الفصل 12 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
20
كلمة
1,499
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

تولّت الأيام وأصبحت علاقة فهد وبدر من عدمه تمامًا منذ ذلك اليوم الذي أتم فيه فهد زواجه من بدر وهو يهرب من مواجهتها. شعرت بدر أنها كُسرت على يد فهد عندما أتم زواجهما ثم رحل من غرفتها بكل برود. ندمت أنها لم تقاوم، لكن ماذا تفعل؟ هو بالاخير زوجها الذي أحبته ولم تكن تريد أن تبعد عنه. لكن بعد ما فعله معها شعرت أنها لا قيمة لها عند فهد، وأن ما حصل بينهما مجرد عابرة.

لم يرن عليها جلال ولا حربي، ولم تهتم بعدم اتصالهم. تعلم أنهم يخططون لشيء، لكن لا يهم، لم يعد هناك شيء يفرق معها. أصبحت أيامها مثل بعض. كانت بدر في الشركة وهي تعمل على ترجمة بعض الملفات حتى جاء شخص وجلس أمامها. رفعت بدر رأسها ثم نظرت إلى من يجلس أمامها. تفاجأت في أول الأمر ثم نظرت ببرود وقالت: خير. حربي بابتسامته الخبيثة قال: أصلك وحشتني. بدر ببرود قالت: خير. حربي بخبث: كل خير. بدر ببرود: وفين هييجي وانت موجود؟

حربي بخبث: بلّغ مديرك بوجودي. بدر بعاملية قالت: أقوله مين؟ حربي بخبث: قدرك. بدر ببرود: اسمك قدر على ما أعتقد، دا اسم بنت. حربي بغيظ قال ببرود: حربي الحوت. رفعت بدر سماعة الهاتف ثم رنت على مكتب فهد. كان فهد يعمل على أحد الملفات حتى وجد هاتف المكتب يرن، رفع السماعة وسمع صوتًا أهلكته وأزاحت النوم من عينه. سمع صوتها وقال ببرود: الو. بدر ببرود مماثل: حربي الحوت برا، عاوز حضرتك. فهد ببرود: دخّله، وبعد ما يدخل اعملي قهوة.

حربي وهو ينظر إلى بدر قال ببرود: يستحسن إنك تناديني بحربي بيه الحوت. بدر بسخرية قالت: فين البيه دا؟ أنا مش شايفة. وتفضل بشمهندس فهد مستنيك. ضغط حربي على أسنانه بغضب من بدر. وقف وقال: هييجي يوم وأقص لسانك دا. بدر وهي تخرج لسانها: نننننن في المشمش أو عند أم ترتر إن شاء الله. دخل حربي إلى مكتب فهد. وقف فهد وسلم عليه. حربي: أهلاً يا بشمهندس فهد. فهد: أهلاً يا بشمهندس حربي، إيه سر الزيارة دي؟

حربي: في مشروع عاوزين مشاركتك معنا فيه. فهد: مشروع إيه؟ دخلت بدر بعد أن أنهى فهد حديثه وهي تحمل صينية عليها قهوة. وضعت بدر القهوة على المكتب وهي لا تعطي اهتمامًا لأحد. نظر حربي إلى بدر ثم قال بخبث يريد أن يعلم ما علاقة بدر بفهد: بشمهندس فهد. نظر فهد إلى حربي ببرود، لكن في داخله يريد أن يفقع له عينه التي تأكل بدر. فهد ببرود: اممم. حربي وهو ينظر إلى فهد

ثم نظر إلى بدر بخبث وقال: حلوة السكرتيرة بتاعتك، ممكن آخدها شركتي فترة وأرجعها. نظر فهد إلى حربي ببرود وقال: لا. لم تعر بدر أي اهتمام لأي حديث يقع في المكتب. وعندما انتهت من وضع الفناجين همت بالخروج من المكتب، لكن أوقفها صوت حربي وهو يقول: استنى لحظة. نظر إلى فهد وأكمل حديثه: طيب أنا هسألها إن كنت عاوزة تيجي شركتي وتسيب شركتك. نقل نظره إلى بدر وقال بمكر: تقبلي تيجي تشتغلي في شركتي فترة وتاخدي ضعف مرتبك؟

لم تلتفت بدر ولم تعر لكلام حربي أي اهتمام. وبكل بساطة فتحت الباب ولم تتحدث أو تقول أي شيء ثم خرجت من المكتب. بقي فهد مسلطًا نظره على حربي الذي ينظر إلى الباب بعد أن خرجت بدر منه، وهو مستغرب رد فعل بدر بعد الذي قاله. هي لم ترفض ولم تقبل، لم تجاوب بأي شيء. ولا بالنسبة له هو، حربي الذي ينظر إلى الباب وهو يضغط على أسنانه كأنه يحاول لجم غضبه. بقي فهد مسلطًا نظره على حربي.

نظر حربي إلى فهد ثم قال: احم، ممكن نكمل اللي كنا بنتكلم فيه. هز فهد رأسه وبدأ في العمل. عند جودي كانت تجلس في غرفتها حتى وجدت اتصالًا من والدة زوجها المتوفي أسماء. أسماء: إزيك يا بنتي. جودي بمحبة: أهلاً يا ماما، عاملة إيه؟ أسماء: الحمد لله يا بنتي، انتي اللي عاملة إيه؟ جودي بهدوء: الحمد لله بخير. أسماء: ممكن أقابلك؟ جودي: أكيد طبعًا، مش محتاجة استئذان. أسماء بابتسامة قالت: خلاص، أقابلك في النادي كمان ساعة.

جودي: تمام. عند يمن كانت تجلس في المرسم الذي يخصها وكانت ترسم عيون لرجل. كانت يمن ترسم وهي حالمة، ترسم بقلبها. تشعر أن كل كيانها يرسم معها. نظرت يمن إلى تلك العيون التي أثرتها منذ أن كانت صغيرة. عيون واسعة شديدة السمار تزينها رموش طويلة سوداء. ابتسمت ثم قالت: يا حبيب الروح، متى يحق لي النظر إلى عينك دون أن أبعد نظري عنها؟ متى يحق لي أن أمرر يدي على تلك الرموش التي تغريني أن المسها؟ ليتك تعلم ما في قلبي تجاهك.

أحبك يا من أثرت قلبي منذ الطفولة. بعد أن أنهت من كتابة هذه الكلمات التي تشعر أن قلبها من يتكلم وأن دقات قلبها تزيد طربًا مع كل حرف تكتبه. قفلت المذكرة الخاصة بها ثم نظرت إلى اللوحة وقالت: امتى تحس إني بحبك وعدّيت مراحل الحب من زمان؟ معنديش الشجاعة إني أقولك إيه، أنا بحبك. يكفي أن الله يعلم. تعرف يا دومي إني بدعي ربنا كل يوم تكون من نصيبي، زي أنا واثقة إنه مش هيخذلني. نظرت إلى اللوحة ثم ضحكت وقالت: أنا اتجننت ولا إيه؟

بكلم لوحة. أما أروح الكلية. ذهبت يمن إلى الجامعة. عند آدم كان يجلس في مكتبه وهو شارد، فمن أثرته بطفولتها وجمالها الهادئ أثر للقلوب. دخلت عليه سكرتيرة وتدعى هنا. هنا: مسيو آدم، دي الملفات اللي حضرتك طلبتها. آدم: تمام، تقدري تمشي. هنا وهي تنظر إليه بعيون تلمع قالت: مش عاوز حاجة تاني؟ آدم وهو ينظر إلى الملفات قال: لا، تقدري تخرجي. هنا وهي تنفخ خدها بغيظ لأنه يتجاهلها، ثم خرجت من المكتب. نظر آدم في الساعة ثم رن

على أحد رجاله وقال ببرود: هي فين؟ الرجل: في الكلية يا فندم. أغلق آدم الاتصال ثم وقف وأخذ مفاتيحه ورحل. خرج من الشركة وركب سيارته السوداء ثم رحل. كانت يمن تجلس في حديقة. حتى جاءت وجلست بجواره فتاة وتدعى إنجي. إنجي: هاي يا يمن. يمن بهدوء: أهلاً يا إنجي، عاملة إيه؟ إنجي: بخير. بقولك، عاملة حفلة لعيد ميلادي. ثم أخرجت من حقيبتها دعوة وأعطتها ليمن. نظرت يمن إلى الدعوة ثم قالت بحرج: معلشي يا إنجي، مش هعرف أجي. إنجي: ليه؟

يمن: مش بحب جو الحفلات وكده. إنجي: بصي، تعالي خمس دقايق وامشي تاني. يمن: خلاص ماشي، هشوف كدا وبقى أقولك. إنجي: خلاص، أنا مستنياكي. وقفت إنجي ورحلت إلى الشلة. أحد من الشلة واسمه أسامة قال: إيه، عملتي إيه؟ إنجي: عيب عليك، هتجيبها. أسامة بخبث قال: أشطة. تكلمت فتاة وتدعى دينا قالت: بنات، بصوا على البوابة كدا. نظرت الفتيات إلى من يدخل إلى الكلية. بطلته الخاطفة للأنفاس.

وصل آدم إلى الجامعة ودخل من البوابة، وأخذت عينه تبحث على حبيبته حتى وجدها تجلس تحت أحد الشجيرات وهي شاردة. عبر من أمام إنجي وشلتها. دنيا: هو جاي لمين؟ إنجي: مش عارفة. أسامة بغيره: على فكرة، هو مش حلو أوي. ياسر أحد من الشلة: عندك حق. مي وحدة من الشلة: اسكتوا أنتم، دا موزز أوي. محدش يديني رقمه. دنيا: إيه دا؟ دا رايح عند يمن. إنجي بغيره: هي تعرفه منين؟ أسامة بغيره: عاملة فيها شريفة، أهي دايرها وبيجيلها الجمعة.

وصل آدم عند يمن التي تجلس لوحدها. آدم: السلام عليكم. نظرت يمن إلى آدم بعيون لامعة ثم ابتسمت وقالت: وعليكم السلام. بتعمل إيه هنا؟ آدم وهو يجلس: ولا حاجة، كنت معدي من هنا، شفت عربيتك بره، قولت أشوفك. يمن: فيك الخير. آدم: بخير الحمد لله وانتي. يمن: الحمد لله بخير. آدم: خلصتي ولا لسه عندك حاجة؟ يمن: أيوا خلصت بس قاعدة شوية وكنت لسه هقوم أروح. آدم وهو يقف ثم مد يده وابتسم وقال: إيه رأيك نتغدى سوا النهاردة؟ يمن وهي تقفل

عينيها بعض الشيء قالت: ها تغديني إيه حلو؟ آدم: اللي انتي عاوزاه. يمن: أشطا بس انتي اللي هتحاسب. آدم: خلاص ماشي. يمن: في عربية كبدة قريبة من هنا هناكل عليها. ولا أقول إيه رأيك في كشري؟ آدم: على آخر الزمن آكل كبدة من عربية على الطريق وكشري. يمن بابتسامة: أيوا ياله بس تعالِ. آدم وهو ينظر إليها قال: ماشي. يمن وهي تخرج هاتفها قالت: طيب لحظة هرن على فهد أقوله. آدم: هو لازم؟ يمن: أيوا لازم يعرف أنا رايحة فين.

آدم بابتسامة لطفلته قال: ماشي ياله نخرج. يمن: ماشي. خرج كل من يمن وآدم من الجامعة. في النادي. كانت كل من أسماء وجودي ومعها فهد الحديدي يجلسون في المطعم. جودي: إزيك يا ماما. أسماء: كويسة الحمد لله يا حبيبتي انتي اللي عاملة إيه. جودي: بخير الحمد لله يا ماما. أسماء بهدوء: جودي عايزة أقولك حاجة بس بلاش تقطعيني. جودي: اتفضلي. أسماء: بنتي انتي حلوة ولسه صغيرة.

كشرت جودي وقالت: خلاص يا ماما متكمليش أنا عرفت انتي عاوزة إيه بس أحب أقولك أنا كرست حياتي لابني ومش عايزة أتجوز. أسماء: ليه يا بنتي انتي لسه صغيرة والعمر بيفوت. جودي: يا ماما أنا بحب إسلام جداً متخيلة إن حد يجي مكانه. أسماء: عشان خاطري وافقي مش أنا زي أمك. جودي: انتي أمي اللي خلفتنيش أصل أنا لحد دلوقتي مش متخيلة إنك حماتي. أسماء بتكشيرة قالت: ليه يا أختي مش متخيلة ليه. جودي بضحك قالت: أصلك حلوة أوي ما شاء الله.

وكمان اللي يشوفنا ما يقولش إنك حماتي يقول إنك أختي دا غير المحبة ما بينا كبيرة. أسماء: والله يا جودي كل منك انتي اللي حببتيني فيكي. جودي: تسلمي. أسماء: ها قولتي إيه. جودي بعند: لا. أسماء: طيب يا جودي أنا وراكي وراكي لحد ما أخليكي تتجوزي وبيقولوا الزن على الودان أقوى من السحر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...