الفصل 5 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل الخامس 5 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
23
كلمة
1,717
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

نظرت يمن إلى بدر باستغراب وفضول في نفس الوقت: "مين دي؟ ابتعدت جودي عن فهد ونظرت إلى من تشير إليها يمن. أول شيء خطر في بالها أنها جميلة جداً. أخذت تتفحص ملامح بدر، فهي شديدة البياض، ناعمة، بعض لون أحمر خفيف في خديها، وجه مستدير وعيون زرقاء كبيرة تخطيها رموش شديدة السواد وكثيفة وطويلة. على جسد مناسب لطولها، فبدر طولها 145 سم، قصيرة القامة. وكل هذا الجمال يزيد عند لبسها المتحشم وأنها محجبة.

كل واحدة منهم أخذت تفكر: "ترا ما لون شعرها؟ أهو طويل أم قصير؟ ماذا لونه؟ نظر فهد إلى أخواته وهو يعلم أنهم يقيمون جمالها الآسر للقلوب. فهد: "دي البنت اللي ساعدتني." "وهي هتعيش معانا لمدة... "بدر دي أختي الكبيرة جودي، ودي أختي الصغيرة يمن." "بنات، دي بدر." جودي: "ما شاء الله، اسمك يليق بيكي أوي." يمن: "عيون حلوة بتغري أي حد." بدر: "جودي، اسمك جميل زيك... وأنتي يا بلد الشقيقة، اسمك جميل زي جملك الهادي."

فهد: "بنات، خدوا بدر لغرفة الضيوف وشوفوا لها هدوم." أخذت كل من جودي ويمن بدر إلى غرفة الضيوف. بدر: "شكراً ليكم." يمن: "أنتي منين؟ بدر: "أنا من قرية في ***... جودي: "وأهلك فين؟ وإزاي سابوكي تخرجي مع فهد؟ بدر وهي تبتسم وفي داخلها وجع فقدان الأهل. أهل تستند بهم في الشدة، أب حنون تشاغبه، أم صارمة وحنونة تحكي لها عن تفاصيل يومها، أخ أو أخت تكون سند لها، يتشاغبون على ملابس بعضهم، وفي الآخر يرتدون ملابس بعضهم.

لكنها حرمت من كل هذا من الطفولة، عاشت يتيمة. لم يرحمها أحد، عمها الذي كان يقول إنها عالة عليه. من وهي في السابعة. وعندما مات، تزوجت زوجة عمها. وعاشت حياة بائسة، لكن تعلمت أن تضحك ولا تحزن، فإن بعد العسر يسر... وبعد الليالي شديدة البرد يوجد نهار مشمس يدفئ القلوب المثلجة. وأن الله إذا أحب عبد ابتلاه... كانت تؤمن بالقضاء والقدر، خيره وشره... فكانت تصبر على أذى زوجة عمها... إن الله كان مع الصابرين. بدر: "الله يرحمهم."

يمن: "الله يرحمهم، أسف." بدر: "لأ عادي." جودي: "نسيبك ترتاحي، نشوفك الصبح." ثم خرجت كل من يمن وجودي. نظرت بدر إلى الغرفة، إنها فاخرة جداً. أكبر من منزلها. يوجد بها سرير يتوسط الغرفة، مستدير، لونه أبيض. ويوجد أريكة و دولاب أبيض كبير. وجدت بابين بجوار بعضهم. فتحت للأول ووجدته المرحاض. فتحت الثاني ووجدت غرفة يوجد بها أرفف كثيرة، لم تعلم ماذا يفعلون بها.

نظرت إلى ملابسها، كانت ترتدي ملابس المدرسة، لم تحضر معها أي ملابس لسبب تسرعهم في المجيء. ثم افتكرت أن كل ما تملك من الملابس هذه الملابس التي ترتديها، وعباءة وخمار أمها. فإنها سعيدة، لم تشتري لها أي ملابس وكانت توفر المال لتكمل تعليمها. استفاقت من تأملها في الغرفة على طرق على باب الغرفة. فتحت الباب، وجدت جودي تمسك في يدها ملابس وقالت: "هتكون طويلة شوية بس هتنسبك." بدر: "شكراً ليكي."

أخذت بدر من جودي الملابس. رحلت جودي، وقفلت بدر الباب، ونظرت إلى الملابس التي معها. وجدتها بيجامة بلون وردي. مرسوم عليها ميكي ماوس وبعض الملابس الداخلية. دخلت إلى المرحاض، ونظرت إلى حوض الاستحمام بإعجاب. نزعت عنها الملابس وحجابها، ونزل شعرها الذي يصل إلى بعد ركبتيها قليلاً، كان بلون البني مموج بعض الشيء. ثم نزلت إلى الحوض، شعرت ببعض الراحة. ثم أسندت رأسها على الحوض وهي شاردة فيما حصل عندما رفضت الزواج من فهد.

فهد: "امضي على الورق الأول، أنا مش هعمل حاجة فيكي، أنا عايز أحميكي من مروان. وكمان عايز أرد الجميل اللي انتي عملتيه عشان مروان مش هيسيبك في حالك، أقل شيء لو مطلقتيش هاي موتك." ضغط عليها فهد كثيراً حتى وافقت. بدر: "موافقة بس بشرط، إنك ما تدخلش في أي حاجة تخصني." فهد: "موافق." وقعت بدر على أوراق زواجها من فهد، وأعطى فهد الورق للمحامي وركب السيارة. فهد: "اركب." ركبت بدر السيارة بجوار فهد.

استفاقت بدر من شرودها وخرجت من المرحاض وذهبت إلى السرير وراحت في سبات عميق. الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. خرج فهد من المنزل هو وآدم وذهب إلى مكان شبيه بالصحراء، يوجد به مصنع مهجور. في هذا المكان نجد صوت الريح مع صوت مآذن أحد يطلب الخلاص. دخل فهد إلى المصنع ثم وقف أمام الرجل المربوط، أو بالأحرى الرجال. نظر فهد إليهم ببرود وأخرج من جيبه خنجر له قبضة سوداء منحوت عليها وجه حيوان الفهد وكلمات "العمري" بخط الرقعة.

إن هذا الخنجر متوارث في عائلة العمري. أهداه الجد لأكبر أحفاده، وقال له إن هذا الخنجر يورث لأحفاده وعلمهم أن لا يتركوا حقهم، وأن إذا أذاهم أحد، جسدياً يأخذ حقه بهذا الخنجر. لا يقتله، لكن علامة لكي يتعلم أن أولاد العمري لا يتركون حقهم مهما كان بسيطاً. اجعل في قلوبهم بعض من القسوة، أن العالم لا يمشي إلا بها، ولا يخافون من أحد. نظر فهد إلى الرجل الذي أمامه ومشى الخنجر على وجهه ببطء، وكان الرجل يصرخ وكان يطلب العفو منه.

وبعد الانتهاء منهم قال: "ارموهم على أي باب مستشفى حكومي." ثم نظر على ثلاثة رجال ملقون على الأرض والدماء تخرج من جميع جسدهم. ثم خرج من المصنع وهو يمسح الخنجر. وقف آدم أمام فهد وقال: "هتعمل إيه في مروان؟ فهد ببرود: "ده وقته لسه مجاش." ثم ركب السيارة وذهب إلى البار. وقف آدم أمام البار وقال: "أنا لحد هنا وكفاية عليا." فهد: "مش هتدخل؟ آدم: "لأ يا عم، أنا مليش في الأماكن دي، مش بحبها." فهد: "تمام."

ذهب آدم إلى بيته، ودخل فهد إلى البار. نظر ووجد مروان يجلس على طاولة وبجواره بعض من الفتيات أو عاهرات... ذهب إليه فهد وجلس أمامه ثم طلب مشروب. نظر إليه مروان ثم ابتسم وقال: "إيه ده، فهد العمري! حمد الله بسلامة... أتمنى قعدتك عندي عجبتك. أصل الرجالة قالولي إنهم عملوا معاك الواجب وزيادة." فهد وهو يشرب بعض من المشروب قال: "بس أنت قعدتك عندي هتكون أحسن وهتليق بيك. وقريب أوي هتشرف في سجن مملكتي." ثم وقف وجاء لي يرحل.

مروان: "حلو البنت الريفية، كان اسمها إيه؟ ثم ادعى التفكير، بدر... ثم نظر إلى فهد وقال: "عايزها." فهد بابتسامة باردة: "أتعلم إن مش كل حاجة تعوزها هتلاقيها، لأن دي بالذات مش هتطولها، لأ هي ولا أختي." مروان: "هتشوف، هي اللي هتسيبك لما تعرف قد إيه أنت قاسي ومافيش عندك أي رحمة. ساعتها هتجيلي أنا." رفع فهد حاجبه ثم ذهب وجلس على طاولة أخرى. جاءت عليه إحدى العاهرات وأخذها ورحل إلى شقته.

وفي سكون هذا الليل، يصدح صوت أذان الفجر. حيث يبدأ المؤمنون في الاستيقاظ ويذهبون إلى المسجد لأداء فريضة الله... إن خير الصلات وحبها عند الله هي صلاة الفجر. فتحت بدر عيونها الزرقاء على صوت الأذان. وقفت وذهبت إلى المرحاض وبدأت في الوضوء. ثم أدّت فرضها، بحيث على مصحف لتقرأ فيه حتى يبدأ خط النهار يشق عتمة الليل. لم تجد أي مصحف.

بدر: "إن شاء الله أول ما جودي أو يمن يصحوا، هبقى أسألهم على مكان مصحف. طيب أعمل إيه بقى أنا في الوقت ده؟ وضعت بدر حجاب عشوائي على شعرها البني اللامع، ونزلت بدر إلى حديقة القصر وجلست تسبح وتنظر إلى جمال المكان. ذهبت إلى إحدى الشجيرات الكبيرة وجلست تحتها. وقف فهد ينظر من شرفة الشقة وهو يدخن. ثم نظر إلى المرأة التي تنم على سريره، لا يصدق أنه تخيلها. بدر، كيف لها أن تستحوذ على تفكيره لهذه الدرجة... إنه تعرف عليها أمس؟

ماذا فعلت له هذه الفتاة؟ لماذا تأخذ حيز كبير على عقله؟ ألا إنها مختلفة؟ أم أنها من أنقذته وعالجته؟

خرج من الشقة وذهب إلى القصر. وصل فهد إلى القصر، نزل من سيارته ومشى في طريق الدخول. لفت نظره أحد ينام خلف شجرة. نظر حوله، لم يجد أحد. ذهب إلى هناك. ثم نظر إلى من يسند ظهرها على الشجرة وتمدد قدميها. تمعن في ملامحها على خيوط ضوء النهار. كانت تنام ونصف شعرها موضوع عليه حجاب أبيض اللون وشعرها ينتشر حول وجهها، ويوجد بعض اللون الأحمر في وجنتها.

وقعت عينه على ثغرها، نظر إليه كثيراً كمن يحاول التحكم في نفسه أن لا يقبّل هاتين الكرزتين اللتين تغويان من يراها. فتحت بدر عينيها على وجه فهد. نظرت إليه بعض الوقت. نظر فهد إلى عينها التي أسرته. يود لو يغوص في محيط عينها... شعر أن هاتين الحاجبين من الماس الأزرق يوجد بهما الألم... شعرت أنها نزفت الكثير من قطرات الدموع المالحة التي تحرق وجنتيها الحمراوين والتي يشعر أن ملمسها مثل القطن.

عندما استوعبت بدر أن فهد ينظر إليها، انعدلت وفركت عينها وقالت بصوت مليء بالنوم: "اثر فهد كثيرا." بدر: "صباح الخير." لم يرد عليها فهد، كانت عينه مثبتة على شفتيها. نظرت بدر حولها وقالت: "اي دا هوا انا نمت هنا؟ ثم وقفت ووضعت يدها على الحجاب تتأكد أنها ترتديه، وجدته وقع على كتفها. وضعت الحجاب على شعرها وقالت: "انا دخله سلام." نظر فهد إلى خصلات شعرها التي تصل إلى قبل ركبتيها بقليل وهي تمشي وتعطيه ظهرها.

رغب كثيرًا أن يغلغل أصابعه في خصلات شعرها الذي يشبه الشوكولاتة. دخلت بدر إلى المنزل ولا تعلم أين تذهب. نظرت خلفها وجدت فهد. بدر: "لو سمحت يا أستاذ، هي الأوضة اللي كنت فيها فين؟ لأني معرفش مكانها." فهد: "الدور التاني على إيدك اليمين أول أوضة." بدر: "تشكر يا ذوق." ثم ذهبت إلى غرفتها. وبعد مرور بعض الوقت، اجتمع الأسرة على طاولة الإفطار وكانت بدر تجلس وهي ترتدي الملابس التي أتت بها. فهد: "جوري فين؟ فهد مشفتهوش."

جودي: "هو نايم دلوقتي، دا مانيميش طول الليل." يمن: "مدتهوش لل داده ليه؟ جودي: "وأنا أدهولها ليه؟ دا ابني، لو متعبتش عشانه وهو صغير مش هيتعب عشان لما يكبر. وبعدين أجمل حاجة بعد تعب دا كله أشوفه وهو نايم زي الملاك في حضني، دي لوحدها بفرحة الدنيا. كل التعب بيروح بضحك منه." بدر: "ربنا يخليهولك." فهد: "بدر، بكرة أول يوم ليكي في الشركة." بدر: "هعمل فيها إيه؟ أنا مش عارفة حاجة عن الشغل." فهد: "في اللي هيعلمك." بدر: "ماشي."

خرج فهد من القصر وذهب إلى شركته. جودي: "يمن، خدي بدر وروحي اشتري لها هدوم." بدر: "بس أنا مش عايزة." يمن: "مش عايزة إيه يا بت؟ انتي معندكيش هدوم؟ بدر بحرج: "بس أنا مش معايا فلوس أشتري." جودي: "ولا يهمك يا حبيبتي، يمن هي اللي هتحاسب لك." وقبل أن تنهي كلامها، وجدت أكثر من شخص يحمل الكثير من الملابس والإكسسوارات والأحذية والشنط. سامح: "فهد باشا بعت دول للآنسة بدر." نظرت بدر إلى كل هذه الأشياء.

ثم نظرت إلى جودي وقالت: "أنا مش هعرف آخدهم." جودي: "ليه بس؟ بدر: "مش هقبل حد يصرف عليا، أنا مسؤولة من نفسي. يبقى أنا أشتغل وأجيب لنفسي هدوم على إيدي. لكن الهدوم دي شكلها غالية أوي." يمن: "أنا عندي حل." بدر: "إيه هو؟ يمن: "خديهم، وإنتي هتبدأي شغل من بكرة، وبقي قولي لفهد يخصم نص الشهر عليهم، وبكده تبقي دفعتي حقهم." بدر...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...