الفصل 6 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل السادس 6 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
21
كلمة
1,492
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

دخلت بدر غرفتها بعد ما تم ترتيب الملابس التي أحضرها العمال. ذهبت باتجاه الدولاب وأخرجت ملابس وذهبت إلى المرحاض وأخذت شور وخرجت. نظرت إلى الملابس التي ترتديها وهي تبتسم. نزلت إلى الأسفل لكي ترى يمن وهي ترتديها. وجدت امرأة كبيرة ترتدي ملابس قصيرة وتضع الكثير من المكياج. بدر بعفوية قالت: مين الولية اللي شبه عروسة المولد دي؟ نظر كل من يمن وجودي إلى بدر وهما يكتمان ضحكاتهما. نظرت المرأة إلى من تتحدث بتقييم ثم نظرت

إلى جودي وقالت بتعالي: مين دي؟ جودي: دي بدر البنت اللي أنقذت فهد. المرأة: أيوا، وبتعمل إيه هنا؟ يمن: هتكون بتعمل إيه، عايشة معانا. المرأة: وتعيش معاكم ليه، ملهاش أهل يلموها. فين فهد؟ أنا كلمتيه، إزاي يجيب ناس من الشارع ويسكنهم معاكم؟ بدر: حضرتك أنا مش جايه من الشارع. أنا من قرية... أيوا، أنا مليش أهل الله يرحمهم. المرأة وتدعي يسرا: وكمان فلاحة. بدر: ومالهم الفلاحة يا حاجة؟ يسرا: ناس مش متحضر، بتوع بقر وبرسيم. ثم نظرت

إلى بدر بطريقة متعالية: إنتي يا بتاعة إيه، تلقي فهد جايبك تهتمي بالجنينة مع الجنيني، أصل ما دي الشغل الوحيد اللي يليق بيكم. بدر: إن كنتي مفكرة إنك بتهينيني تبقي غلطانة. أنا فخورة إني من الريف. ثم نظرت إليها من الأسفل إلى الأعلى بتقييم وقالت: ولو جعتي ابقي قولي لي أجيب لك شوية برسيم. وعند هذا الحد وقفت جودي وقالت لإنهاء النقاش الحاد بين بدر ويسرا: خلاص يا جماعة، حصل خير. يسرا: وهيجي منين الخير والبنت الفلاحة دي هنا؟

جاءت عليهم بنت لا يقل شيء عن يسرا. البنت وتدعى بشرا. بشرا: مامي، فين فهد؟ نظرت إلى بدر بغرور وقالت: روحي اعملي لي قهوة. نظرت بدر إليها وقالت: نعم، إنتي كمان؟ بشرا: أيوا، روحي اعملي قهوة. اسمعي يا يسو. لم ترد عليهما بدر لأن يمن أشارت لها بالصمت. خرجت بدر من القصر وذهبت إلى الحديقة. جلست تحت الشجرة التي كانت تجلس تحتها صباحاً. شردت في حياتها السابقة. كيف كانت تعيش وسط أهل قريتها.

رغم أنها تشعر ببعض الوحدة، إلا أن أهل القرية كانوا يعطفون عليها. رغم هذا، إلا أنها تكره نظرات الشفقة في عين كل من ينظر إليها. عانت هي كثيراً. كانت كلما شعرت أنها تريد البكاء، كانت تذهب إلى منزل والدها وتكتب كل معاناتها على ورقة ثم تحرقها. وعندما لا تجد ورقاً وقلمًا تكتب. كانت تكتب على الرمال. كانت عند انتهائها من الكتابة لا تقرأ ما كتبت، كانت تحرقها أو تحرك الرمال ليختفي ما كتبت.

كانت تشعر أن حرق الورقة كأنها تحرق كل معاناتها. كان الله ينسيها كل شيء. ثم تبتسم وتذهب وكأنها لم تكن تبكي منذ قليل. كانت تريد أن ترفع إلى الله تشكو ما فعلت فيها سعاد وزوجها، لكنها كانت تخاف عليهم من عقاب الله. فهي لم تنسَ العيش والملح الذي بينهم. فكانت كل صلاة تدعو أن يهديهم. يكفي بدور تلك الطفلة التي لا يزيد عمرها عن إحدى عشر عامًا، أنها صديقتها الوحدة.

استفاقت بدر على يد أحد. نظرت إلى من يقف أمامها، وجدت طفلًا يشبه فهد كثيراً. جاء إليها فهد وجلس على قدميها ومسح بيده الناعمة الصغيرة دموعها التي نزلت. وأخرج مصاصة من جيب بدلته وقال بطفولة: عيطت عيط، تدي مصاصة. ثم قبل خدها كما يفعل فهد العمري معها عندما تبكي. بدر وهي تضحك: حبيبي أنت. ثم قبلته هي على خده وهي سعيدة جدا. لا تعلم من أين أتت لها كل هذه السعادة. شعرت أنها أتت من لمسة بريئة طفل لا يتجاوز العامين من عمره.

بدر: اسمك إيه يا أبو عيون خطرة؟ فهد: فهد. بدر: فهد؟ ما لجوش غير فهد ويسموك عليه. والله ظلموك، أنت المفروض يكون اسمك مالك. ثم فتحت المصاصة وأعطتها له وقالت: يا لهوي، لو طلع زي خاله يبقى كدا كتير على البشرية. كتلتين من الغرور في بيت واحد، كدا كتير. نظرت إلى فهد ووجدته نائمًا على قدمها. حملته ودخلت إلى القصر. لم تجد أحدًا في الداخل. بدر: وأنا هعرف مكان أوضتك فين بقا؟

بص، هنيمك في أوضتي على ما حد يجي. شكلهم خرجوا مع الساحرة اللي كانت هنا. ثم وضعت فهد على السرير وأزاحت حجابها وارتدت ملابس النوم على ظهرها ونامت بجواره وغرقت في سبات عميق. كان فهد يعمل على عرض الذي سيقدمه في مناقصة قرى الريف. دخل عليه آدم. آدم: فهد. لم يرفع فهد عينه من الأوراق، لكنه أشار إلى آدم لكي يتحدث. آدم: ليه ما قلتش لإخواتك إنها مراتك؟ فهد: مش عايز حد يعرف. آدم: ليه؟ فهد: مش دي اللي تليق بيا، وهي فترة وهطلقها.

آدم: أومال أنت اتجوزتها ليه من الأول؟ فهد: عشان أحميها. آدم: أنت تقدر تحميها من غير جواز؟ فهد: آدم، انهي الموضوع. نظر إليه آدم بعض الوقت، لكن وجد باب المكتب ينفتح من غير أن يطرق. نظر فهد وآدم إلى من دخل المكتب، كانت بشرا. بشرا وهي تذهب إلى فهد ثم حضنته وقبلته من خده وقالت: وحشتني أوي يا حبيبي. فهد: حليت المشكلة اللي كانت في الفرع؟ بشرا بجدية: أيوا، كانت بسيطة واتحلت. ثم نظرت إلى آدم وقالت: هاي آدم. آدم: لسه فاكر.

بشرا: في أي مكان مش بشوف غير فهد حبيبي. ثم نظرت إلى فهد وقالت: فهد، مين البنت اللي في القصر دي؟ فهد وهو ينظر إلى الأوراق التي أمامه قال: ملكيش دخل فيها. بشرا: أنا عارفة يا حبيبي إنك مديون لها عشان أنقذتك، بس مش تجيبها تعيش في قصرك. افرض طلعت حرامية، هتعمل إيه؟ نظر إليها فهد وقال بحدة: بشرا، محدش له دخل في البنت. وعملي حسابك إنها هتشتغل معانا، وأنتي اللي هتدربيها. استلمها منك في خلال شهر، تقدر تكون سكرتيرة خاصة.

نظرت إليه بشرا بحدة وقالت: وأنت هتشغل الفلاحة دي في الشركة ليه؟ دي مش بتفهم غير في تربية البط والفراخ وحلب البقر. فهد بحدة: بشرا، أنا مش بأعيد كلامي مرتين. وكلمتي تتنفذ، واللي يهين بدر بكلمة واحدة يبقى هين، واحترامها من احترامي، فهمه. اتفضلي على مكتبك. خرجت بشرا من المكتب. نظر آدم إلى فهد وقال: فهد، بلاش بشرا اللي تدرب بدر. فهد: بشرا هي المسؤولة عن تدريب الموظفين. آدم: بس هي...

قطع عليه فهد الكلام وقال: خلص الكلام، اتفضل على مكتبك. خرج آدم من مكتب فهد، ورجع إلى ما كان يفعله قبل قدوم آدم. في شركة مروانكو. كان يجلس في المكتب وهو يعمل على مشروعه. دخلت عليه أخته سمر. سمر: مروان، الورق ده عاوز إمضتك. أخذ مروان الورق من سمر ومضى عليه. سمر: مروان، أنا هروح أشوف فهد. مروان: هتروحي فين؟ قلت. سمر: عايزة أروح أشوف ابن أخويا، فيها إيه؟ مروان: استنى، أنا جاي معاك. سمر: ماشي.

خرج مروان وسمر من الشركة وذهبوا إلى قصر العمري. في شركة العمري، كان فهد يجلس في مكتبه. نظر إلى الساعة، ثم وقف وأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه وخرج من الشركة. في طريقه، قابل بشرا وتعلق في كتفه وخرج سوياً. كانت بشرا تنظر بسعادة إلى الموظفات اللاتي ينظرن إليها بحسد ومكانتها عند فهد، وأنها ستصبح زوجة فهد العمري. فنعم، بشرا وفهد مخطوبان من فترة ليست بعيدة.

وصل فهد وبشرا قصر العمري. وعند وصوله، نظر إلى سيارة مروان في موقف سيارات القصر. دخل فهد إلى القصر ووجد مروان وسمر يجلسان والخادمة تقدم لهم العصير. فهد: إيه سر الزيارة دي؟ مروان: إيه يا فهد، جايين نشوف ابن أخونا. سمر بهدوء: بشمهندس فهد، وحشني، جيت أشوفه. بشرا: هاي سمر، عاملة إيه؟ سمر: كويس، وأنتي فين جودي؟ بشرا: بأفضل حال، جودي مش في البيت. خرجت مع مامي ويمن، راحوا النادي. سمر: فهد معاهم؟

بشرا: لا، تقريبًا في الغرفة الخاصة به. فهد: هروح أجيبه وأجي. ذهب فهد لإحضار فهد الصغير. نظر مروان في أرجاء القصر على أمل أن يلمح بدر، لكن لم يجدها. قال في نفسه: أين هي؟ نظرت إليه بشرا وقالت: بتدور على حد يا مروان؟ نظر إليها مروان وقال: لا. بشرا: متأكد، أصل جودي مش هنا، خرجت. نظر إليها مروان ببرود وقال: قلت لا. خليكي في حالك. نغزته سمر ليصمت. ثم ابتسمت وقالت: إيه أخبارك؟ ما عدناش بنشوفك في النادي، إنتي غيرتي ولا إيه؟

بشرا: لا، بس مشغولة اليومين دول بس. عند فهد، دخل إلى غرفة النوم الخاصة بفهد الصغير. لم يجده. نادى على المربية الخاصة به. فهد: فين فهد؟ المربية: مع الآنسة بدر في غرفتها. هز فهد رأسه وذهب إلى غرفة بدر. دق على الباب، لم يرد. فتح الباب ودخل إلى الغرفة ونظر إلى السرير. وجد بدر نائمة على ظهرها وشعرها الذي يشبه الشلال من الشوكولاتة على الوسادة الوردية اللون.

وكان فهد الصغير نائمًا على بطنها ويضع رأسه على صدرها ويدخل ذيله الصغير داخل فستانها. وقف فهد ينظر إليهما كثيرًا. وجد نفسه يتخيل هذا المنظر لو كانت زوجة طبيعية، ليس على الورق، وبينهما طفل ينام عليها هكذا وهو بجوارهما ويلعب في خصلات شعرها. ذهب إليهما وحمل فهد. عندما حمل فهد، استيقظت بدر بفزع ونظرت إلى من يأخذ الطفل. ثم تنهدت وقالت: أنت. فهد: مالك اتفزعتي كده ليه؟

بدر وهي تتثاءب قالت: عادي، خف. ليكون وقع من على السرير ولا حاجة. لم يرد عليها فهد، أعطاها ظهره وخرج من الغرفة ونزل إلى الأسفل. بدر: شرشبيل مغفل. ثم وقفت وذهبت إلى المرحاض ومر بعض الوقت. ونزلت إلى الأسفل. وجدت فهد يجلس وبجواره بشرا، تلك نفيسة التي في سندريلا. نظرت إلى جلوسها على الكرسي بجوار فهد. استغفرت الله ثم مرت بجوارهم، لكن أوقفها فهد وقال: على فين؟ بدر بهدوء: ها، أخرج بره. لفت نظرها مروان. بدر...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...