جلس فهد في مكتبه وهو ينظر إلى جهاز اللاب توب الخاص به الذي يعرض بثًا مباشرًا لكاميرات مكتبه، صوتًا وصورة. كانت عيناه، التي تشبه ورق الزيتون في لونها، تحلل باستغراب من الذي يجلس بتلك الوضعية في مكتبه ويأكل الشوكولاتة.
كانت بدر تجلس على مكتب فهد وتؤرجح قدمها التي لا تصل إلى الأرض، فهي قصيرة القامة وتأكل الشوكولاتة. كانت لا تزال تضع الكاب والهايس كاب وتواري وجهها، لكن كانت تلك الكرزتان الخاصتان بها هما فقط الظاهرتان. نظر بتفحص، وجدها تخرج هاتفًا من جيبها ورنت على أحد. نظر إلى هاتفه ووجد اتصالًا من بدر. نظر إلى الاسم ثم ضحك بصوته كله.
لقد كان شاكًا أنها هي من الأول. فقد علم أنها زهقت من جلوسها في المكتب، والأغرب أنها لم تحاول أن تجد طريقة للهروب، بل أخرجت حلوى وجلست تأكلها ورنت عليه ليفتح المكتب. فتح الاتصال ووضع الهاتف على مكبر الصوت ووضعه على المكتب، وعيناه لم تزح عن الشاشة. بدر بهدوء قالت بتذمر: "انت خدت الفلاشات معاك ليه؟ فهد ببرود قال: "وانتي عاوزة ليه؟ بدر وهي تضغط على شفتها بأسنانها قالت: "هديهالي للراجل اللي خطفني."
فهد باستغراب قال: "تديها له ليه؟ بدر وهي تزيل عنها الكاب والهايس كاب وأخرجت شعرها من تحت ملابسها، فهي عادة عندما تشعر بالغضب تفك شعرها ثم تلملمه مرة أخرى. قالت بغضب: "مش عارفة، بس تعالِ المكتب وافتح لي الباب، وهاحكي لك كل حاجة." فهد ببرود وهو ينظر إليها وإلى شعرها الذي لوهلة تمنى أن تغلغل يده فيه قال: "لا، خليكي قاعدة عندك. أنا هاجي الساعة 12 بالليل عشان تتعلمي إنك تقولي لي أي حاجة تحصل معاكي."
كشرت بدر وقالت بتذمر: "ليه كده؟ هفضل كل الوقت ده من غير أكل، أنا جعانة من دلوقتي، وكمان المكتب حر أوي." نظر فهد إلى الشاشة ثم أغلق الاتصال. نظرت بدر إلى الهاتف وقالت: "قفل." ضغطت على شفتها بغيظ وقالت: "كده، ماشي. ليك يوم يا شرشبيل."
نظرت حولها تفكر كيف الخروج من المكتب، ثم تنهدت وذهبت اتجاه الأريكة وخلعت عنها السويتشيرت، فكانت ترتدي تحته تي شيرت أسود بنصف كم، ثم نامت على ظهرها ومسكت هاتفها وأخذت تلعب فيه، وكانت تضع رأسها على ذراع الأريكة وتركت شعرها ينزل منه، فكانت لوحة فنية أبدع الله في خلقها. بقي فهد ينظر إليها بدون كلل، وكأنه ينظر إلى فيلم مفضل له، فلو جلس طول العمر ينظر إلى بدر لن يمل أبدًا. ثم فجأة قفل اللاب
واستغفر ربه وقال في خاطره: "لا، اللي بعمله ده غلط." دخل عليه آدم وقال: "فهد." نظر إليه فهد وقال: "عملت إيه في الاجتماع؟ آدم: "تمام." هز فهد رأسه. نظر آدم إليه كثيرًا ثم قال: "مالك؟ فهد: "مافيش." آدم وهو ينظر إلى تعابير وجه فهد التي تبدو شاردة: "الموضوع يخص بدر؟ فهد بغضب قال: "متذكرش اسمها." آدم وهو يضيق عينه قال بابتسامة خبيثة: "بتغير لما بقول بدر؟ فهد وهو ينظر إليه ببرود قال: "شوف مكتبك فين وعليه."
آدم بهدوء قال: "إيه آخرتكم سوا؟ فهد بهدوء: "ها نطلق، بس قبلها ها أعلن جوزي منها." آدم: "ليه عاوز تعلن جوزك منها؟ فهد وهو يمشي يده على وجهه قال: "تممت جوزي منها." آدم وهو ينظر إليه: "عشان كده بس." فهد: "ما بلاش طلاق خالص، انت معجب بيها، خليها على ذمتك." فهد ببرود قال: "لا، هي ها تناسبني ولا هي ها تستحمل تحكمي فيها، والحياة بينا هتكون فاشلة قبل ما تبدأ." آدم بهدوء: "ممكن أعرف مدام ها تطلق ليه تممت زوجك منها؟
فهد ببرود: "لحظة ضعف." آدم: "فهد العمري اللي عمره ما ضعف قدام ملكات جمال يضعف أدم طفلة ما كملتش الـ 18 سنة." فهد: "مرتك كويسة، صغيرة، تقدر تشكلها زي ما انت عاوز." "بإيدك تخليها تليق بيك. انت من جوه معجب بيها بس بتنكر." وعندما أنهى آدم كلامه، وقف وخرج من مكتب فهد. عند شهد، كانت عند عربة للكبدة تجلس عند النيل تأكل كبدة وهي تفكر في حياتها، ماذا نهايتها. حتى جاء أحد وجلس بجوارها. نظر إلى من يجلس
بجوارها باستغراب وقالت: "خير؟ نظر إليها الرجل ولم يتحدث. شهد: "لو سمحت، ممكن تقوم من هنا." كان الرجل حربي، وكان ينظر إلى النيل ولم يتحدث. شهد بغيظ من ذلك الرجل قالت: "انت يا كابتن، قوم من هنا." حربي وهو ينظر إليها قال: "اقعدي ساكتة." ثم نظر أمامه مرة أخرى. رفعت شهد شفتها من فوق ورفعت حاجبها ثم قالت: "وهوا دا اسمه إيه بقا؟ وقفت وجاءت لتذهب، وجدت الرجل يقول: "خليكي قاعدة."
شهد وهي تنظر إليه قالت: "وأقعد بمناسبة إيه إن شاء الله؟ حربي وهو ينظر إليها بغضب قال: "ما تقعدي." شهد وهي تنظر إليه ببرود، وكأنها تقول له: "نظراتك لا تخيفني." حربي وهو يحاول أن يتحكم في غضبه قال: "اقعدي يا شهد، خليني وأقول لك حاجة." نظرت إليه شهد باستغراب وقالت: "إيه ده؟ انت تعرف اسمي؟ حربي بهدوء قال: "أعرف عنك كل حاجة." شهد وهي تجلس بجوارها قالت: "وإيه سبب معرفتك؟ نظر حربي إلى النيل ولم يتحدث.
شعرت شهد ببعض الفضول لمعرفة ما وراء ذلك الرجل الوسيم. فكان حربي طويل القامة، صاحب عيون بنية اللون واسعة وأهداب كثيفة وشعر أسود بني اللون، ويمتلك جسدًا عضليًا. شهد بهدوء: "ممكن أعرف إيه حكايتك؟ حربي: "تشتغلي في شركة." شهد وهي ترفع حاجبها قالت: "نعم حضرتك قلت إيه؟ حربي بهدوء: "زي ما سمعتي." شهد بستخفاف قالت: "وشركة إيه دي اللي هتقبل واحدة معاها دبلوم تجاري، وأنتم مش بتقبلوا حد غير لما يكون معاها شهادة جامعية؟
حربي: "هاعلمك." شهد: "ممكن أعرف السبب؟ حربي: "من غير سبب." ضحكت شهد باستهازاء: "غلط. أنا رغم إني صغيرة، بس اتعلمت إن مفيش حاجة بتيجي من غير سبب أو من غير مقابل. أصل لما راجل زيك ويعرض عليا إني أشتغل في شركة دي لوحدها سبب أو مقابل." نظر حربي إليها كثيرًا ثم وقف وقال: "فكري في الموضوع." ثم رحل. شهد وهي تنظر إليه وقالت باستغراب: "موضوع إيه؟ "هي دي محتاجة تفكير دي." وقف حربي ثم نظر إليها وقال: "يعني انتي موافقة؟
شهد: "لا، أنا مقلتش إني موافقة. أنا بس عاوزة أعرف المقابل أو سبب إنك تيجي ليا وتقول كده، أصل الموضوع غريب عليا." رفع حربي يده ورفع ثلاثة أصابع وقال: "تلات أيام وتقولي قرارك، واعرفي إنها فرصة مش ها تتكرر." ثم رحل. عند مروان، كان يجلس في مكتبه وهو يفكر في أخيه وكيف الانتقام ممن تسبب في موته. دخل عليه سراج، الذي كان مسافر في عمل هام للشركة. سراج: "مروان، عامل إيه؟ وقف مروان
وسلم على صديقه بمودة وقال: "الحمد لله بخير، وانت عامل إيه وصحتك؟ سراج: "الحمد لله بخير." مروان: "امم، عملت إيه في المشكلة اللي حصلت؟ سراج: "كله تمام." مروان بعدم اهتمام قال: امم ما شركتهم كانت من ضمن المدعوين. سراج، وهو يتنهد وشرود بعض الوقت، قال: اممم. نظر سراج إلى مروان ووجد مروان ينظر إلى نقطة معينة، فعلم أنه شارد. سراج: مروان، مالك؟ تنهد مروان وقال: زهقان. سراج، وهو يغمز له بعينه،
قال: فيه بار جديد لسه فاتح، إيه رأيك ناخده لنا زيارة؟ وقف مروان وأخذ مفاتيحه وهاتفه وقال: يالا بينا. خرج مروان وسراج من الشركة وذهبوا إلى البار. عند جودي، كانت تجلس في مطعم عند النيل، كانت شارده بعض الشيء في أول مقابلة لها مع إسلام. كانت وقتها طفلة في العاشرة من عمرها، وكان إسلام في السابعة عشر. أمام المدرسة كانت تقف جودي وهي تنظر إلى ذلك الشاب الذي يتنمر على صديقتها. جودي: بقولك إيه، ابعد عن صحبتي.
الشاب، وكان اسمه ضياء، مسك جودي من ملابسها من الخلف وقال: وإن ما بعدتش، هتعملي إيه يا قظما؟ جودي بغضب طفلة قالت: نزلني بدل ما أضربك. ضياء: وهتضربيني إزاي يا لمضة؟ جودي، وهي ترفص بقدمها، أصابت بطن ضياء، ثم تركها ضياء ووقعت على الأرض. نظرت إليه جودي بغضب طفولي، ثم دعست على قدمه وأخرجت لسانها له. نظر ضياء إليهم بغضب وجاء ليضربها. جودي، وهي تمسك يد صديقتها، وقالت: اجري يا لولو. ذهبت كل واحدة في اتجاه.
لكن ضياء ركض خلف جودي، فكان ضياء أكبر من جودي بخمس سنوات. نظرت جودي خلفها ووجدت ضياء اقترب منها، خافت كثيراً. وجدت شاب يأتي اتجاههم، فركضت إليهم وارتمت في أحضانه وقالت: حوش عني. كان الشاب إسلام، الذي وقف ينظر إلى من تحضن قدمه، ثم نزل إلى الأسفل وقال: مالك؟ جودي، وهي تخفي وجهها في جسد إسلام، قالت: عايز يضربني. نظر إسلام إلى ذلك الشاب الذي يقف وينظر إليهم وقال: عايز تضربها ليه؟ أنت تعرفها؟ ضياء، وهو ينظر إليها،
قال: أيوا. جودي بنفي: معرفهوش. إسلام بنظرة أخفت منها ضياء قال: امشي من هنا. أخاف ضياء من إسلام ورحل. نظر إسلام إلى من تلف يدها الصغيرة حول رقبته وقالت: مشي؟ إسلام: أيوا مشي. جودي بطفولة: ماثي. خرجت جودي من حضن إسلام ونظرت إليه بابتسامة جميلة جداً.
نظر إسلام إلى ذلك الملاك الصغير الذي يقف أمامه، فقد كانت جودي تمتلك عيون بندقية واسعة تزينها أهداب طويلة شديدة السواد، أنف صغير، وشفاه ممتلئة صغيرة، وبشرة بيضاء، وشعر أسود يصل إلى خصرها. جودي: شكراً يا عمو، أنا ماشية. استفاقت جودي على رنين هاتفها. فتحت الاتصال وقالت: تمام. وقفت وذهبت إلى مكان ما. في المساء، كانت بدر تنام في غرفة. فتحت عيونها الزرقاء بكسل، ثم نظرت حولها بغضب طفيف ونفخت، وقالت: أنا جعانة أوي.
أخرجت هاتفها ورنت على فهد. فتح فهد الاتصال وهو ينظر إلى شاشة اللاب توب. بدر: يا فهد، تعال افتحلي الباب، أنا جعانة أوي. فهد ببرود قال: لا. بدر: كدا ماشي، بس ابقى هاتلي معاك كريب عشان أنا نفسي فيه، وهاتلي معاك شيبس وببسي وشوكولاتات كتيرة. سلام يا حبيبي. ثم أغلقت الاتصال. نظر فهد إلى الهاتف باستغراب، ثم وقف وخرج من الشركة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!