دخل فهد القصر في الساعة الثانية عشر ليلاً. نظر إلى القصر ووجد كل من فيه نائمين. نقل نظره إلى تلك الأكياس التي يحملها، وهو لا يصدق أنه ذهب وأحضر طعاماً معه لبدر. فتح باب المكتب ووجد بدر نائمة على الأريكة، وكانت شفتها مفترقة بعض الشيء. وضع الأكياس التي بها الطعام والشوكولاتة. ثم جلس على الطاولة التي أمام الأريكة وأخذ ينظر إلى ملامح بدر وجمالها. مَشَّى يده على خدها الذي به بعض الاحمرار من النوم.
ثم مال عليها وطبع قبلة طويلة بعض الشيء على خدها. وبينما هو كذلك، ابتسم ثم عض خدها وابتعد عنها ومشى يده مكان عضه. وقال: "أنتي عملتي اللي غيري مقدرش إنه يعمله. أنتي خلتني أحبك من غير أي مجهود. حبيت فيكي ذكائك اللي بيقلب بغباء في الآخر، تهورك، حتى سذاجتك وجنانك. حاولت أبعدك عني عشان فرق المستوى والعمر، بس مقدرتش." وبينما هو يتحدث ويمشي يده على خدها، وجدها تضم حاجبيها بانزعاج من يده التي تسير على وجنتها.
لكنه لم يزح يده، بل قرب وجهه إلى وجهها. فتحت بدر عينها بنعاس ثم ابتسمت عندما نظرت إلى وجهه القريب منها، وابتسمت أكثر عندما شعرت بأنفاسه التي تشعر بها على وجهها. اعتقدت أنها تحلم وظلت تنظر إليه بعيون نعسة. حتى اقترب فهد وطبع قبلة على شفتها. حينها اعتدلت بدر بفزع، ثم نظرت إليه وهي تفتح عينيها. إذن هو حقيقي، وأنه بالفعل يجلس أمامها، وأنها لا تحلم، وأنه قبلها.
عند هذا الحد من التفكير، شعرت بأن درجة حرارتها ارتفعت في وجهها. بدر وهي تحرك عينيها في أرجاء الغرفة، ثم وقع نظرها على الأكياس، لمعت عينيها بفرحة، فهي كانت جائعة جداً. بدر وهي تمسك الأكياس، نسيت ما حصل قبل قليل، أو هكذا أوضحت لفهد. نظر فهد إلى بدر وهي تفتح الأكياس بلهفة، علم منها أنها تبحث عن جوع، نهر نفسه الآن أنه تسبب في هذا الجوع. بدر وهي تفتح الأكياس، ثم بدأت في وضع الطعام على الطاولة.
وجدت كريب وسندوتشات كبدة، وكباب وشيبسي وبيبسي وبعض الزيتون. وهي تنظر إلى الطعام وعيناها تلمع. أخذت تفكر أنها سوف تنهي على هذا الطعام كله ولن تبقي شيئاً منه. بدأت بدر في فتح الأطباق المغلفة، وهي تتذوق من كل شيء. بدر بتلذذ: "اممم بجد تسلم، متعرفش أنا كنت جعانة قد إيه." ثم بدأت في تناول الطعام بشهية مفتوحة. جاء فهد أن يمد يده على أحد الأطعمة، ضربته بدر على يده وقالت: "إيدك يا باشا." فهد وهو
مستمتع بالنظر إليها قال: "إيه، جعان عايز آكل." بدر وهي تقضم من الكريب ثم قالت: "ماحدش قالك ما تاكلش لحد دلوقتي." فهد وهو ينظر إلى بقايا الطعام التي تقع من الكريب قال بهدوء، وهو يضع في يدها الشوكة والسكين: "حاولي تاكلي بيهم." بدر وهي لا تهتم لما يقول قالت: "أنا مش بحبهم، بحب آكل بالمعلقة أو بإيدي أكتر." فهد بهدوء قال: "بس انتي كده بتوقعي على هدومك و بتبهدلي الدنيا حواليكي."
بدر وهي تنظر إليه قالت: "مش مشكلة، المهم آكل وأستمتع بالأكل، ما دام محدش غريب قاعد معايا." فهد وهو يمسك المنشفة ويمسح بقايا الطعام التي على شفتها وقال بهدوء: "بس لازم نتعلم ناكل كويس بينا وبين نفسنا، عشان لما ناكل قدام حد نبقى متعودين." بدر وهي تنظر إلى عينيه بهدوء قالت بابتسامة: "ماشي، على ما أتعلم بس." هز فهد رأسه ثم قال بهدوء: "إيه اللي دخلك المكتب؟ وليه عايزة تدي الفلاشة للراجل اللي خطفك؟ وليه ما قلتيش لي؟
بدر وهي تأكل قالت: "كنت هاخد الفلاشة وأنسخ اللي عليها في فلاشة تانية، وبعد كده أحذف اللي عليها وأديها له. وأنا ما قلتش ليك عشان الراجل هددني بفهد. وكمان قبل ما أمشي من عنده خلاني أمضي على ورق مش عارفة إيه هو." أخرجت هاتفها من جيبها ولعبت به بعض الوقت وقالت: "بص." أخذ فهد الهاتف منها ونظر إلى الرقم المجهول. ثم نظر إلى الصور ورسائل التهديد التي تتلقاها بدر.
فهد بهدوء قال: "وإنتي ما قلتيش لي ليه لما كنا في المكتب لما رجعتي من عنده؟ نظرت بدر إليه، ثم وضعت قطعة من الشيبسي في فمها، ثم تذكرت ذلك اليوم الذي رجعت فيه إلى المنزل. كانت بدر تجلس أمام فهد في المكتب الخاص به. فهد وهو يتفحص بدر باهتمام، كان ينقل عينه على كل شبر بها. أخذت بدر بالها من فهد ونظرته، واحمرت خجلاً منه كثيراً. فهد بهدوء: "انتي هربتي إزاي منهم؟ بدر بهدوء قالت: "أنا ما هربتش، هما سابوني."
فهد باستغراب، وكانت عينه تتفحصها بخوف أن يكونوا فعلوا بها شيئاً سيئاً، قال: "ليه؟ بدر بعدم اهتمام: "عرضوا عليا إني أتجسس عليكِ، وتقرّي في حاجة له عندك، عايزة إيه؟ نظر فهد إليها وقال: "حد عمل فيكي حاجة؟ بدر وهي تحاول أن تفهم مغزى حديثه قالت: "آآآلا." وقف فهد ونظر إليها، ود لو يأخذها في أحضانه، حتى يطمئن قلبه الذي شعر أنه كان على وشك الوقوف. استفاقت بدر على صوت فهد العالي الذي قال: "بدر." نظرت بدر إليه وقالت: "نعم."
فهد: "ردي." بدر: "نسيت." هز فهد رأسه، وأكملت بدر طعامها. في صباح يوم جديد، في غرفة جودي، كانت تنام على السرير وتمشي يدها في شعر فهد بشرود. حتى دخلت عليها يمن وقالت: "صباح الخير." جودي وهي تعتدل قالت: "صباح النور." جلست يمن على السرير أمام جودي ثم قالت: "مالك يا جودي؟ نظرت لها وقالت: "مالي؟ يمن وهي تتفحص جودي بعينيها ثم قالت: "فيكي إيه؟
حصل إيه امبارح خلي وشك متغير كده. كنتي خارجة امبارح كويسة ووشك منور كده، لكن لما رجعتي حسيتك متغيره." نظرت جودي إلى أختها يمن، وهي تحاول قدر الإمكان أن تمسك دموعها. كانت تعتقد أن لا أحد يشعر بها. حمدت الله في دخلها على تلك النعمة التي أنعم الله عليها، فنِعمة الأخوة لا تُقدر بأي ثمن. لاكن البعض لا يعلمون قيمتها. جودي بهدوء قالت: "مافيش حاجة حصلت، خرجت روحت لي النادي فحسيت بشوية تعب، فرجعت البيت تعبانة بس."
نظرت يمن إلى جودي وهي في داخلها لا تصدق ما تقول، فدائماً ما ترجع من النادي، لكن ليس بذلك المنظر الذي رأته أمس. فمن ينظر إليها أمس يعتقد أنها تلقت صدمة كبيرة. يمن بهدوء قالت: "انتي تعبانة، فيكي حاجة بتوجعك؟ حد عمل زعلك في حاجة وإنتي في النادي؟ جودي وهي تنظر إلى يمن، وفي غشاء من الدموع في عينها، ثم بدأت في البكاء. احتضنتها يمن وقالت بقلق: "مالك يا حبيبتي، إيه بس اللي حصل؟ لم تتحدث جودي، بل على صوت بكائها كثيراً.
يمن وهي تمشي يدها على شعرها، وتجمعت الدموع في عينيها هي أيضاً. جودي وهي تبكي قالت: "إسلام وحشني أوي يا يمن." تعلم يمن أنها لن تقدر على تخفيف وجع أختها على فراق زوجها وحبيبها، فما أصعب ألم الفراق عندما يكون فرق بالموت. يمن وهي تحاول أن تنقي الكلمات المناسبة لتخفيف وجع أختها: "يا حبيبتي، إسلام في مكان أحسن من هنا. فأنسب شيء أن انتي تدعي له بالرحمة. وده قضاء ربنا وواجب أن احنا نتقبله."
جودي: "الله يرحمه، بس الفراق صعب... صعب لما الشخص اللي تحسي إنك عايشة عشانه يبعد عنك. بعد الموت أصعب من الهجران." يمن وهي تمسح دموع جودي قالت: "قولي الحمد لله، وبعدين دي سنة الحياة ولازم نتقبلها." هزت جودي رأسها، ثم وقع بصرها على فهد الذي ينام بسلام، وقالت بشرود: " عندك حق، لازم نتقبلها." عند شهد، كانت تجلس في منزلها وهي شاردة في عرض ذلك الرجل.
تعلمت من هذه الحياة أنها لا تعطي شيئاً لأحد بدون مقابل، فلا شيء يأتي سهل، لا وكان ورائه الأصعب. تُرى ماذا تفعل؟ أتأخذ الفرصة وتعمل معه أم ترفض وتبقى حياتها هكذا؟ تذكرت عندما كانت تدرس في المواد التجارية، في قرص ريادة الأعمال أن الفرصة تأتي مرة واحدة ويجب أن يستغلها الإنسان، لاكن يجب أن يضع جميع الاحتمالات حتى لا يقع شيء خطأ. حسناً، اتخذت قراراً. في الشركة، كان حربي يجلس وهو يعمل، حتى
رن عليه أحد رجاله وقال له: "سيدي، موجود في المخازن." وقف حربي، ثم هز رأسه وقال: "محدش يجي يميته، جي في الطريق." ثم وقف وأخذ شيئاً ورحل. في شركة العمر، دخل آدم على فهد وقال: "تمت المناقصة، رست علينا." ابتسم فهد ببهجة لصديقه وقال: "تمام." آدم: "هتيجي معايا انهرده؟ هز فهد رأسه وقال: "معدش له لزوم إنك تروح." آدم بابتسامة سعيد قال: "بجد؟ هز آدم رأسه وقال: "عرفت مين وراها." هزه فهد رأسه ولم يتحدث. آدم بفضول: "مين هوا؟
بقي فهد ينظر إليه ولم يتحدث. علم آدم أنه ليس الوقت المناسب لمعرفة من. عند الوقت المناسب، سيخبره فهد بمفرده. آدم وهو يزفر الهواء قال: "ياخي متعرفش أنا ارتحت إزاي." دخلت عليهم بشرا وهي تذهب باتجاه فهد وتقبله من خده وقالت: "فهد حبيبي عامل إيه؟ وحشني." فهد: "تمام، وانتي عاملة إيه؟ وعملتي إيه المشكلة والمؤتمر؟ جلست بشرا على الكرسي وقالت بتعب: "كله تمام، هموت وأنام. بس." أخرجت ورقاً
من حقيبتها وقالت: "ده تقرير السنة اللي فاتت والسنة دي على كل اللي حصل في الشركة وسبب المشكلة. وده تقرير المؤتمر، وها يقام مؤتمر تاني وده لازم إنك تروح." أخذ فهد، وهو يأخذ الملفات قال: "ميعاده إمتى؟ بشرا: "بعد شهرين من النهارده." هز فهد رأسه وقال: "تمام، تقدري ترجعي القصر." بشرا وهي تقف قالت: "طيب سلام أنا بقى." رجعت بشرا إلى القصر ودخلت إلى غرفتها، وأخذت شور ونامت من شدة التعب.
فهي تحب العمل جداً وتحب أن تكون قد العمال لتثبت لنفسها أنها تقدر على أي شيء. فقد كان والدها قبل وفاته كان يحب الذكور عن الإناث، وكان كلما نظر إليها يقول إنه تمنى أن تأتي ذكراً لاعتقاده أنها لن تقدر على العمل وإدارة الشركة معه، فهي تمتلك أسهماً في شركة العمراوي. فقد كان عمها ولد فهد وأبيه شركاء، ورث الشركة من جدها، واتفقا أن تبقى الشركة كما هي، فالإتحاد قوة.
وهي تعلم إلى أن تثبت لنفسها أنها قد المسئولية، وأن أباها كان على خطأ، وأن الإناث تقدر على المستحيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!