في مخازن عائلة العمري الخاصة، كان فهد يجلس أمام جلال الذي كان الدم ينزل من جسده من شدة الضرب الذي تلقاه من فهد. فهد وهو ينظر إلى جلال وفي يده الخنجر الخاص، وكان الخنجر يقطر دماء. فهد ببرود: لسه ما افتكرتش هي فين؟ جلال وهو ينظر إليه ثم ضحك بتعب: فهد العمري وقع في حب طفلة عندها 18 سنة. وقف فهد وذهب تجاه جلال ثم قال: جلال الحوت تاجر آثار وخاطف أطفال، قول لي إيه مصيرك لما أدي الفلاشات اللي معي للشرطة الآثار.
جلال بهدوء: مش هتلحق، عارف ليه؟ عشان ساعتها هتكون موتك. فهد وهو ينظر إليه ببرود: إزاي وأنت تحت يدي؟ جلال بابتسامة خبيثة: ابني هيموتك. فهد وهو ينظر إليه ثم ضحك بأعلى صوته: ابنك ههههههه، ابنك أنا برقبه من يوم ما كان عندي في الشركة. وقف عن الكلام بعض الوقت ثم نظر إلى جلال ثم مال تجاه وجه جلال: ابنك دلوقت مع الأموات، عارف ليه؟ ابتعد فهد عن جلال الذي ينظر إليه وهو يهز رأسه: لا مستحيل.
فهد وهو ينظر إليه ببرود: ابنك قتلته سكرتيرة ويستاهل اللي حصل فيه، عارف ليه؟ كان جلال ينظر إليه وهو لا يصدق ما قاله، مستحيل أن يُقتل ابنه بتلك السهولة. جلس فهد على الكرسي الذي كان أمام جلال ثم أخذ ينظر إلى الخنجر: ابنك خلى البنت قاعدة في غرفتها وحاول إنه يتعدى عليها بس برافو عليك عرفت تربي. لحظة، لازم تشوف اللي حصل بنفسك، أنا خليت رجّالتي تصور اللي حصل.
أخرج فهد هاتفًا من جيب سترته ثم فتح الهاتف ووضعه أمام جلال الذي كان ينظر إلى ما حصل بهدوء. شاهد جلال كل شيء وكيف أن الفتاة طعنته في رقبته من الخلف ثم وقع عليها. أغلق فهد الهاتف ثم قال: كانت رجّالتي هتتدخل عشان تلحق البنت بس هي طلعت قوية ودافعت عن نفسها. جلال وهو ينظر إلى فهد بغضب: هقتلك وهقتلها، مش هسيبكم عايشين. فهد ببرود: مش لما تطلع من هنا عايش الأول. نظر جلال إلى فهد ثم قال ببرود: عاوز تعرف حبيبتك فين؟
طيب اسمع بقى، حبيبتك ماتت، عرفت ماتت إزاي؟ زي كل طفل بينخطف ويتقتل أضحية على مقبرة، حتى جسمها مش هتلاقيه. شفتها بعيوني دول وهم بيدبحوها، كانت بتنادي عليك عشان تلحقها بس كنت فين؟ في بيتك وهي ماتت مقتولة، كان الدم بتاعها بينزل على مفتاح المقبرة، كان الدم بيتشرب زي العصير من قبل الحراس اللي أجدادنا سخرهم لحماية المقبرة.
نظر فهد إليه وهو يشعر أن روحه انسحبت منه عندما قال جلال هذا الكلام. شعر بوجع في قلبه لمجرد أنه تخيل كيف ذبحت. نظر فهد إلى جلال ثم بدأ في ضربه بقسوة وهو لا يشعر بأي حد. عند شهد التي كانت تجلس في الحبس وهي تبكي على ما حصل لها، لو عاد الزمن إلى الوراء لفعلت نفس الشيء، هي ليست نادمة على ما فعلت لكن هي خائفة من العقاب. أثناء شرودها وجدت الجندي ينادي اسمها. وقفت شهد وذهبت معه عند وكيل النيابة.
دخلت شهد وهي تنظر برهبة في المكان. نظر إليها وكيل النيابة ثم قال: اسمك وسنك؟ شهد بصوت مرتعش: شهد محمد حسين، عمري 20 سنة. قال وكيل النيابة: فين المحامي بتاعك؟ شهد وهي تبتلع ريقها: ما فيش عندي. نظر الوكيل إلى أحد العساكر الواقف: روح يا ابني نادي للأستاذ شفيق.
شهد وهي تنظر إليه فهي علمت أنه أحضر لها محامي لأجل أن تكون الإجراءات صحيحة، فهي درست ذلك في المدرسة. ما يطمئن قلبها أنها كانت تدافع عن شرفها وذلك سيكون دفاعًا عن النفس وستكون العقوبة خفيفة. لعنت حظها فهي لم تكن تهتم بدروسها وكانت تأخذ الموضوع على محمل الهزار عندما كانت الأستاذة تشرح لهم عن العقوبة التي ستأخذها. تذكرت عندما أخبرتهم الأستاذة للفتاة حق الدفاع عن نفسها في حالة أن كان التعدي جسدي إن قدرت.
أحبت أن تعلم كيف حال حربي فهو لم يمت كانت تشعر بنبض في رقبته عندما أفاقت. شهد وهي تنظر إلى وكيل النيابة بهدوء: ممكن أسأل عن حاجة بعد إذن حضرتك؟ رفع وكيل النيابة رأسه: عاوزة إيه؟ شهد بهدوء: هو مات؟ نظر وكيل النيابة إليها ببرود: أنتي بتسألي ليه؟ شهد وهي تبتلع ريقها: عادي بسأل بس. وكيل النيابة: اقعدي ساكتة لحد ما المحامي يجي. مر بعض الوقت وجاء المحامي ثم عرف نفسه إلى وكيل النيابة وبدأت التحريات.
عند بدر كانت تجلس على أحد الكراسي الموجودة في مطبخ المنزل الذي وجدت نفسها به وكان أمامها مجموعة من الطعام الذي وضعته لنفسها وأغلبهم لم تتعرف عليه. كانت تأكل بنهم ونظرت حولها على العمال الذين لا يتكلمون ولا حتى ينظرون إليها. بدر وهي تأكل: هو أنتم مش بتردوا عليا؟ طيب حد يكلمني طيب. لم يرد عليها أحد. نظرت إليهم بيأس فهي منذ أن دخلت إلى المطبخ وهي تحاول أن تتحدث إليهم وهم لا يتحدثون.
نظرت إلى المطبخ بإعجاب كبير ثم لفت نظرها رجل يقف أمامها وهو ينظر إليها بتقييم. كان الرجل صاحب عيون زرقاء ووجه أبيض وشعر أصفر وجسد مليء بالعضلات، لفت نظرها وشم يمتد من جسده إلى أذنه وآخر في يده وكانت نظرته فارغة من الحياة. أكلت بدر من الطعام وهي تنظر إليه ثم قالت بصوت مرتفع بعض الشيء: وده واقف بيبص عليا كده ليه؟
نظرت إلى العمال الذين نظروا إلى من يقف أمام الباب ثم وقفوا في صف واحد وحنوا رؤوسهم وتكلم أحدهم بلغة لم تتعرف عليها. لم يرد الرجل بل أشار بيده إلى العمال بالانصراف. كان الرجل ينظر بتقييم إلى تلك الفتاة التي تأكل بنهم كأنها تأكل في منزلها. نظر إلى شكلها وهي ترتدي ملابس فضفاضة وحجاب على رأسها ولا يظهر منها أي شعرة. أخذ يسير ببطء ليبث الرعب في قلبها لكن هي لم ترمش حتى بل نظرت إليه كأنها تنظر إلى شخص عادي.
وصل إليها ثم جلس أمامها ووضع قدمًا فوق الأخرى ثم قال ببرود: من سمح لكِ بالنزول من الغرفة والقدوم إلى المطبخ؟ وضعت بدر لقمة في فمها ثم قالت باستغراب: أنت بتتكلم بلغة عربية فصحى ليه؟ الرجل ببرود: لا أحب أن أعيد كلامي مرة أخرى. وهذه أول قاعدة في هذا المنزل يجب أن تحفظيها. بدر وهي ترفع حاجبها بهدوء: ماشي بس أنت مين وأنا بعمل هنا إيه؟ نظر إليها ببرود: أنا نيار وماذا تفعلين هنا ف أنتِ أصبحتِ من ممتلكاتي. بدر
وهي تشرب من عصير المانجو: ليه هو أنا غسلة عشان أبقى من ممتلكاتك؟ لم يرد عليها نيار بل كان ينظر إليها وهي تأكل وتشرب العصير بهدوء وتنظر إليه وهي لا تخاف منه. عندما طال صمت نيار قالت بدر: طيب معلش أنا عاوزة أعرف أنا إزاي أصبحت من ممتلكاتك وأنا فين؟ نيار بهدوء وبرود: لقد أهداني أحد رجالي فتاة عذراء وهذه أنتِ، أصبحتِ لي وأفعل بكِ ما شئت. بدر وهي تمسح شفتيها من بقايا الطعام
بمنديل موجود على الطاولة: عذراء ما علينا، بس مين الشخص ده؟ نظر نيار إليها وهو حتى لا يعلم لماذا يعطيها جوابًا على كل سؤال تقوله رغم أنها أسيرة. رغم تفكيره إلا أنه أعطاها جوابًا: يدعى جلال الحوت. بدر وهي تفكر بصوت مرتفع: آه يا جلال الكلب. الراجل ده على فكرة نصاب. لم يرد عليها نيار لعلمه أن جلال نصاب كبير. نيار ببرود وهو ينظر إليها: يوجد هنا بعض القواعد إن خالفتِها تموتين. بدر وهي تنظر إليه ببرود: إيه هي؟
نيار وهو ينظر إليها ببرود: ممنوع التحدث مع أي عامل موجود في القصر أو خارجه. ممنوع الخروج من باب القصر والذهاب إلى الحديقة. ممنوع عصيان أوامري ويجب أن لا تنسي تلك القاعدة. ممنوع لبس تلك القماش على شعرك وسوف نحضر لكِ ملابس هي فقط التي سترتديها. عندما أطلبك في غرفتي تأتين بدون أي اعتراض. بدر وهي تنظر إليه وهي ترفع حاجبها: نسيت تقول لي ما تآكليش إيه وكلي إيه. نيار ببرود: حسنًا، ذلك سيكون وقت الطعام.
بدر وهي تنظر إليه: أنا مش منفذة حاجة وبالأخص آخر قاعدتين ومش هسمحلك إنك تقرب مني لو فيها موتي. لم تكمل بدر كلمتها حتى شعرت أن رأسها خبط في الطاولة التي أمامها، فقد ضربها بالقلم جعل رأسها يرتطم بالطاولة. بدر وهي تنظر إليه بغضب رغم الوجع الذي في خدها: مش منفذة حاجة برضه حتى لو حصل إيه.
نظر فهد إلى جلال الذي لم يعد يعثر على مكان سليم ليضربه به. خرج فهد من الغرفة ثم قاد سيارته وذهب إلى مكان منعزل. نزل من السيارة ثم صرخ بأعلى صوت لديه باسم بدر ثم بعد ذلك انحنى على الأرض وبدأ في البكاء عليها وهو يشعر أن قلبه تحطم إلى أجزاء، كانت معه ولم يقدر على حمايتها. لم يقدر على حماية زوجته وولده الذي قتلت أمه بتلك البشاعة وحمل نفسه ذنب قتلهم لها. بقي فهد ينظر إلى الفراغ. وقف ثم ركب سيارته وذهب إلى قصر العمري.
عند شهد التي خرجت من الحبس بعد أن أخذت براءة. خرجت ونظرت إلى المحامي: شكرًا جدًا لحضرتك. المحامي بهدوء: على إيه؟ أنا كنت بشوف شغلي وأنتِ كنتِ بتدافعي عن نفسك بالأخص إن كاميرات الفندق صورته وهو بيدخل. ده غير إن التحليل اللي اتعمل له إنه كان سكران. كل الأدلة بتثبت إنك مظلومة وإنك بتدافعي عن شرفك. ابتسمت شهد: هو مات؟ المحامي: لا بس الطعنة جات في عرق عصب خلته عاجز في رجل وإيد.
شهد: طيب الحمد لله إنه ما ماتش. هو أنا ممكن أشوفه؟ المحامي باستغراب: أنتي عاوزة تشوفيه ليه؟ شهد: أنا اللي اتسببت إني أذيته كده. المحامي: أنتي حرة أنا عليا عملت اللي عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!