الفصل 26 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
23
كلمة
1,493
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

في مقر عمل جلال الحوت، كان جلال الحوت يجلس أمام رجل يبدو عليه الهيبة، فكان يجلس أمام جلال وهو يضع ساقه فوق الأخرى، وكانت عيناه شديدتي السواد وتبدو فارغتين من المشاعر، وكان يوجد أكثر من ثلاثة حراس يقفون خلفه. نظر جلال إلى الرجل ببعض الرهبة ثم قال: يا باشا، قدرنا نفتح مقبرة وكل حاجة جاهزة مش واقفة غير على التشحين. نظر الرجل لجلال وقال: علمت أن عدد المقابر ثلاثة. ابتلع جلال ريقه، فهو كان يريد أن يحصل على

الاثنتين الأخريين فقال: أيوه يا فندم بس لسه ما اتفتحوش. الرجل ببرود قال: إيه السبب؟ جلال: محتجين أُضحية، والأُضحية دي لازم تكون طفل أو شاب أو بنت، لكن الأفضل لو كان طفل. الرجل ببرود نظر إلى جلال ثم قال: إني أعلم أنك تريد أن تستولي على تلك المقبرتين، فلا تحاول أن تخدعني، وإلا سوف تكون أنت وولدك هم الأضاحي. جلال وهو يحاول أن ينفي ذلك قال: أبدًا يا باشا.

رفع الرجل يده ثم وقف. وأثناء ذلك جاء أحد رجال جلال وأخبره بشيء ثم رحل. ابتسم جلال ثم قال للرجل: تسمحلي أقدم لحضرتك هدية أتمنى إنها تعجبك. عند فهد الذي كان يقود سيارته بعصبية، وهو يشعر أن قلبه سيتوقف من شدة خوفه على بدر. وصل إلى قصر الحوت، لم ينتظر أن تفتح البوابة، بل دخل إلى القصر بسيارته الدفع الرباعي الخاصة به. وكان يوجد أكثر من سيارة مليئة بالحراس. جاء حراس جلال ليمنعوا فهد، لكن رجال فهد قدروا على تثبيتهم.

فهد لبقية الحراس: فتشوا في كل مكان هنا. نظر إلى أحد حراس جلال ثم قال بغضب وصوت شديد القسوة: جلال فين؟ تكلم أحد الحراس وقال: الباشا في الشركة. وقف فهد ثم ضرب الرجل بقدمه في معدته ثم قال: مش بحب الكذب ومش هاسأل تاني، جلال فين؟ قال أحد الحراس: في الشركة. بعد أن أنهى الحارس كلامه وجد طلقة تخترق قدمه، ثم نظر إلى حارس آخر وقال: جاوب! ابتلع الحارس ريقه ثم قال: مش عارف يا باشا، اللي نعرفه إنه كان رايح الشركة بـ...

وقبل أن ينهي حديثه وجد طلقة تخترق كتفه. جاء سامح كبير الحراس وقال: فهد باشا، ما فيش حد موجود في القصر. هز فهد رأسه ثم جلس على ذلك الكرسي الذي يشبه كراسي الملوك ثم وضع قدمه فوق الأخرى وقال لأحد حراس جلال: رن على جلال وعرفه هو فين. ابتلع الحارس ريقه ثم هز رأسه وأخرج جهازًا لاسلكيًا ثم رن على أحد الحراس التي ترافق جلال.

كان حربي يجلس في ذلك النادي الليلي وهو يشرب النبيذ الأحمر، كان يفكر في تلك الفتاة المثيرة التي أصبح يشتهي أن تصبح ملكه. جاءت إليه إحدى العاهرات وجلست بجواره. أشار حربي إليها ثم أخذها ورحل إلى شقته. عندما دخل إلى الشقة كان يتخيل من معه أنها شهد. وبعد أن انتهى منها نظر إليها وجد تلك العاهرة. فوقف ونظر إليها ثم خرج من الشقة وذهب اتجاه الفندق الذي توجد به شهد.

وصل إلى الفندق ثم دخل إليه وهو يترنح من شدة المشروب، ثم ذهب إلى غرفة شهد وحاول أن يفتح الباب لكنه لم يعرف. فنظر خلفه فوجد أحد عمال النظافة يمر فقال له إنه نسي مفتاح الغرفة، ففتح له العامل ودخل إلى الغرفة ثم جلس على الكرسي وأخذ ينظر إليها وهي نائمة على السرير. عندما وجدها تقف وتنظر في الغرفة وقف وذهب اتجاها. شهد التي كانت تقف في غرفتها وهي تشاهد حربي وهو يأتي اتجاهها وهو يترنح فنظرت إليه بذعر وقالت:

أنت دخلت الغرفة إزاي؟ كان حربي ينظر إليها وعيونه مظلمة، كان يقترب ببطء شديد، دب الرعب في قلب شهد. نظرت شهد إلى باب الغرفة وهي تفكر في الهرب. وكان حربي يعلم ما تفكر به، جاءت شهد أن تركض من أمامه وجدته يمسكها ثم رماها على السرير ووقع فوقها. أصيبت شهد بالهلع والخوف فبدأت في الصراخ بصوت عال وهي تحاول أن تزيح حربي من عليها. لكن هيهات، فإن جسدها صغير وضعيف لا ينهض على إزاحة ذلك الجبل، فهي تبدو مثل العصفورة الصغيرة.

أمسك حربي يد شهد ورفعها فوق رأسها ثم حاول أن يقبلها، لكن شهد كانت تعافر على ألا تلمس تلك الشفاه الغليظة التي تفوح منها رائحة كريهة تدل على أنه سكران. كانت شهد تتلوى تحت حربي وهي تنازع في بعده عنها، لكن حربي كان الطرف الأقوى فقد ثبت جسدها تحت جسده. شعرت شهد أنه تمادى في لمسته لجسدها التي كانت تشعر أنها بنار تحرقها، شعرت بالعجز لم تعد تقدر على فعل شيء فقد أحسن حربي في تقييدها. نزلت دمعة حارة من عينها ثم قالت:

يا رب ماليش غيرك. حاولت مرة أخرى وقدرت أن تحرر يدها. وهي تحاول إبعاد وجهه عن رقبتها، وقع عينها على سكين فواكه موجود على الطاولة التي بجوار السرير. مدت يدها ناحية طبق الفواكه ثم مسكت السكين وطعنت حربي في ظهره. جاءت الطعنة في رقبته من الخلف، فحاول أن يمد يده ويزيح تلك السكين. لكن كان قد فات الأوان فقد خرج منه دم كثير أغرق وجه شهد التي تشعر أن روحها تخرج من جسدها.

فهي لا تصدق أنها طعنت أحدًا في مكان خطير مثل ذلك، كانت تشعر أن قطرات الدماء التي تقع عليها مثل النار التي تحرقها. عند هذا الحد شعرت أنها لم تعد تقدر على فعل شيء، فغابت عن الوعي. كان جلال يركب سيارته وهو يبتسم بخبث. وصل إلى منزله ثم استغرب من عدم وجود حراس على البوابة. نظر إلى داخل القصر رأى أكثر من سيارة سوداء كبيرة. نزل من السيارة ثم أشار إلى الحراس أن يجهزوا.

دخل إلى القصر ثم نظر إلى تلك الرجال التي تقف وهي تحمل السلاح. قبل أن يتكلم وجد فهد ينظر إليه ببرود مرعب ثم قال بصوت دب الرعب في قلبه: جلال باشا نورت قصرك. نظر جلال إلى فهد ببرود ثم قال: عايز إيه يا فهد؟ نظر فهد إليه بغضب ثم قال: وديتها فين؟ نظر جلال له ثم قال: هي مين دي؟ فهد وهو يقف ثم قال: وديت بدر فين؟ جلال بهدوء قال: ما أعرفش مين بدر دي أصلًا. فهد وهو ينظر إليه قال:

يعني بتنكر إنك تعرف البنت اللي أنت خطفتها مع ابن أختي؟ جلال ببرود قال: هي اسمها بدر؟ أنا ما أعرفش أنت بتتكلم عن إيه. فهد وهو يشاور لسامح ثم قال: تمام أوي. جاء جلال ليتحدث وجد خبطة في رأسه ثم وقع مغشيًا عليه. في قصر العمري كانت جودي ويمن يجلسان وهما خائفان على بدر. دخل عليهم آدم الذي قال: فين فهد؟ يمن وهي تنظر إليه بلهفة قالت: مش عارفة. جودي وهي تنظر إليهما ثم قالت: هو خرج وما أعرفش راح فين.

آدم وهو يخرج هاتفه ثم رن على فهد على أمل أن يرد عليه، فهو يرن عليه منذ أن علم أن بدر انخطفت، لم يرد عليه. بعد مدة فتحت شهد عينها، وجدت حربي لا يزال فوقها، فحاولت أن تبعده عنها، كان الدم يغرقها من كثرة. بكت شهد كثيرًا ثم نظرت إلى حربي وهي تهزه ثم قالت: قوم، قوم، ما تموتش، والنبي ما تموت، أنا ما كانش قصدي. بحثت شهد عن هاتفها ثم رنت على الإسعاف وجلست بجوار حربي وهي تبكي على ما وصلت إليه.

في صباح يوم جديد، فتحت بدر عينها ثم نظرت حولها، وجدت نفسها في غرفة أقل ما يقال عنها إنها شديدة الجمال. نظرت إلى تلك الغرفة باستغراب ثم قالت: آه أنا فين؟ أول شيء خطر على بالها هو وضع جنينها، وضعت يدها على بطنها ثم نظرت إلى ملابسها وجدتها كما هي، تنهدت بهدوء ثم نظرت إلى الغرفة مرة أخرى باستغراب ثم قالت: هو أنا فين؟

بقيت بدر تنظر حولها ثم وقفت وذهبت اتجاه الباب وحاولت أن تفتحه ففتح معها. أخرجت رأسها من الباب ثم نظرت في الممر، وجدت ممرًا طويلًا، نظرت إليه ثم نظرت إلى غرفتها، وجدت فرقًا شاسعًا، فقد كانت الغرفة بيضاء عصرية، لكن ذلك الممر يدل على أنه قديم جدًا لكن شديد الجمال. أخذت تنظر إلى الممر وهي منبهرة من جماله.

وصلت إلى الأسفل وجدت الطابق الذي نزلت فيه جميلًا جدًا، تشعر أنها دخلت إلى أحد قصور العصور القديمة، كانت تنظر إلى كل أساس في المكان بعيون متسعة، كانت تلمس كل شيء. كان كل شيء يدل على مادة قيمتها على مر العصور. وهي كانت تمر وجدت سيدة تمر من أمامها بهدوء ولم تنظر إليها حتى. رفعت بدر حاجبها ثم قالت: هو أنا هوا ولا إيه؟ لم ترد عليها العاملة وأكملت سيرها. بدر وهي تقول: يا أستاذة أنا مش بكلمك.

لم ترد عليها العاملة ثم خرجت من المكان. بدر وهي تلمس جسدها قالت: هو أنا محدش شايفني ولا إيه؟ بس أنا بعمل إيه هنا؟ فين فوني؟ نظرت بدر حولها على أمل أن تجد أي سلم نزلت منه لم تعد تعلم. كان يوجد ثلاثة سلالم كل واحد يصل لجناح في القصر. قررت أن تستكشف المكان وتعلم أين هي، لكن قبل ذلك قررت أن تجد المطبخ أولًا لشعورها بالجوع الشديد. بدر وهي تضع يدها على بطنها قالت:

ارحمني شوية، أنا من يوم ما عرفت إنك هنا وأنا حاسة إني بقيت زي القطط باكل ومش بشبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...