الفصل 28 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
20
كلمة
1,818
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أشهر، في قصر العمري، كان فهد يجلس في غرفة الطعام وهو لا يتحدث مع أحد، فقد تغير كثيرًا عن السابق، أصبح قاسيًا مع الكل، لا يرحم أحدًا. لا يزال جلال الحوت لديه، يذهب إليه كل مساء يعذبه، ثم يُحضر له طبيب يعالجه، ثم يعذبه مرة أخرى، لا يمل من فعل ذلك.

لم تكن جودي موجودة في القصر هي ويمن التي علمت بمرض جودي، فسافرتا إلى أوروبا لعلاجها، وأخذتا معهما فهد الحديدي. علمت كذلك أسماء بمرض جودي بعد أن سافرت جودي بأسبوع، فقامت بحجز تذاكر لها ثم سافرت إلى جودي لدعمها حتى تقدر على مقاومة المرض. آدم الذي أصبح يتحدث إلى يمن كل مساء، أصبحت علاقتهما أقوى من الأول واعترف آدم بحبه إلى يمن، وكذلك يمن اعترفت بحبها إلى آدم.

أما شهد، فهي ذهبت إلى المستشفى إلى حربي التي دخلت إليه وتحدثت معه، والذي اعتذر حربي منها عما فعل، فهو كان سكران ولم يكن بوعيه. لطيبة قلب شهد سامحته، فهي أخذت حقها وتسببت له بالعجز. ساعدته في المستشفى حتى وصل إلى منزله ثم أعطته استقالتها من العمل وذهبت. رفض حربي أن تستقيل لكن هي لم تعد تريد أن تعمل معه. شعر حربي أنه خسر فتاة لم يجد مثلها في حياته.

أما بدر، فقد أصبحت أسيرة لسجن نيار، فهي لا تطيعه في أي شيء وأصبحت تتحدى نيار وتفعل عكس ما يطلب. أحضر لها نيار ملابس لم تعجب بدر أبدًا، فبقت بنفس الملابس التي حضرت بها في مصر. علمت أنها ليست بمصر وأنها في مدريد. علم نيار أنها حامل وأن جلال الذي لم يعد يعلم أين هو أنه نصب عليه، وهو يبحث عنه ليقتله.

عندما علم نيار بحمل بدر، أراد أن يقتلها لكن أعجب بشجاعتها وأنها الوحيدة التي لا تخاف منه، فبقي عليها عنده لكن ليس في القصر بل في سجن موجود تحت القصر. يذهب إليها كل ليلة ويتحدث معها، لكن في آخر اللقاء تتلقى بدر صفعة على خدها من قبل نيار بسبب لسانها الذي لا يصمت ولا يهدأ في قول الألفاظ البذيئة. في قصر العمري، كان فهد يجلس يحتسي الشاي حتى دخلت عليه بشرى. بشرى وهي تجلس بجوار فهد ثم قالت: فهد.

لم يتحدث فهد لكن أشار إلى بشرى للحديث. بشرى وهي تنظر إلى شكل فهد الذي تغير كثيرًا منذ أن علم بموت بدر التي حزنت عليها كثيرًا. تنهدت بشرى ثم قالت: أنت بخير؟ رفع فهد نظره اتجاه بشرى التي نظرت إلى عينه التي بدت فارغة من الحياة. فهد ببرود قال: عملتي إيه في الشغل اللي اتكلفتي بيه؟ بشرى وهي تنظر إليه علمت أنه يريد أن يغير الحديث. بشرى بهدوء قالت: الشغل تمام. فهد ببرود قال: تمام، تقدري تروحي الشركة النهاردة وتلغي أي اجتماع.

بشرى بهدوء قالت: ليه، أنت مش جاي؟ هز فهد رأسه ولم يتحدث. نظرت بشرى إليه ثم قالت: فهد. رفع فهد عينه إليها ثم قال: نعم يا بشرى. بشرى وهي تنظر إليه قالت: لو مش محتاجني اليومين دول أنا هأسافر لجودي أشوفها. فهد بهدوء: لو عوزتي أي حاجة قولي. هزت بشرى رأسها ثم خرجت من القصر.

في مدريد، في قصر كبير كان نيار يجلس على طاولة كبيرة عليها أفراد كثر. كان صاحب القصر والد نيار، وهو رئيس أكبر مافيا في إسبانيا، رجل شديد القسوة لدرجة أنه من الممكن أن يقتل ولده، لا يرحم أحدًا مهما كان. يُدعى فرانكو. فرانكو ببرود قال إلى نيار بالإسباني: سمعت أنك تحتجز امرأة لديك. رفع نيار عينه إلى فرانكو ولم يتحدث. فأكمل فرانكو حديثه قال: وعلمت أنها حامل وأنك لا تريد قتلها… أهي حامل منك؟

نيار ببرود قال: وهل يهمك أن تعلم من هي وإن كانت تحمل في أحشائها أطفالي؟ فرانكو ببرود قال: يهمني أن تكون حامل في وريث مملكتي، لا يهمني من هي، فهي بعد ولادتها نأخذ منها الطفل وبعدها تُقتل. نيار بهدوء قال: إن لم أفعل ذلك ماذا ستفعل؟ فرانكو بهدوء وبرود قال: سأقتلك أنت وهي وأحتفظ بالمولود. نيار وهو ينظر إلى ولده قال ببرود: جرب أن تقترب منها وسأكون أنت المقتول. وبعد أن أنهى حديثه أكمل طعامه بهدوء ولا كأنه هدد ولده بالقتل.

تكلم أحد الجالسين على طاولة الطعام ويدعى سانتياجو قال ببرود: يبدو أن نيار أصبح له نقطة ضعف. لم يتحدث نيار إلى من يتحدث ولم يُعر لحديثه شيئًا، فقد كان يفكر لماذا يدافع عن تلك الفتاة التي تثير أعصابه كل مرة يذهب إليها، لا ينكر أنه أعجب بتمسكها بقرارها وأنها فضلت الحبس عن أن يقترب منها أو أن تتخلى عن ملابسها التي تخفي كل مفاتنها. نظر فرانكو إلى نيار ثم قال ببرود: أحضرها إلى القصر في المساء.

نظر نيار إليه ثم قال: لماذا أحضرها؟ تكلم أحد الجالسين وكان عم نيار ويدعى مانولين: لأتعرف عليها. هز نيار رأسه ثم وقف وخرج من قصر العائلة. عند فهد الذي دخل إلى مخازن خاصة به ثم دخل إلى غرفة من غرفها، نظر إلى ثلاثة رجال أمامه وواحد منهم يبدو عليه أنه شيخ أو بالأحرى دجال. فقد بحث فهد عنهم وحلف أن ينالوا نصيبهم من العقاب كل من تسبب في قتل حبيبته. نظر إليه الرجل ثم قال أحدهم: خير يا بيه أنت جايبنا هنا ليه؟

نظر فهد إليه بغضب ثم ذهب اتجاه الرجل الذي تحدث ولكمه في وجهه ثم قال بصوت دب الرعب في قلب من يقف أمامه: مش عايز أسمع صوت واحد فيكم وبالأخص أنت. أشار على الدجال الذي خمن أنه من يذبح كل شخص يحضرونه ذالك الرجال من أضحى أطفال وشباب. بدأ فهد في تعذيبهم وهو يتخيل كيف عانت بدر تحت يد تلك الوحوش التي تتنكر في شكل بشر، فهم لا يرحمون أحدًا من أجل المال.

عند حربي الذي كان يجلس على الأريكة في قصره الخاص به وهو يفكر في كيف يستعيد شهد. جاء أحد الرجال الذي كلفه بالبحث عن ولده. الرجل باحترام قال: حربي باشا، دورنا في كل مكان جلال بيه بيروحه، مش موجود هناك. وكمان عرفنا واحد من رؤساء مافيا إسبانيا بيدور على جلال بيه. نظر حربي إلى الرجل ثم قال: إيه علاقة أبوي بيهم؟ الرجل: مش عارف يا فندم، ممكن رجال جلال باشا عارفين بس هم مش موجودين وما نعرفش مكان أي واحد منهم.

في مستشفى هيليوس برلين بوخ، كانت جودي تجلس في غرفتها الخاصة بها وهي تبدو عليها المرض الذي بدأت أنها تقاومه. دخلت عليها يمن التي كانت تبتسم في وجه أختها لرفع معنويات جودي ودعمها في تقبل العلاج، لكن بداخلها تموت وجعًا عندما تنظر إلى شكل أختها والتي أصبحت نحيفة عن السابق وفقدت الكثير من الشعر، لكن كل ذلك يهون عندما تتعافى من ذلك المرض. يمن بابتسامة جميلة قالت: صباح الجمال على عيونك الجمال. جودي وهي

تنظر إليها ثم قالت بهدوء: فين بس الجمال وأنا كدا؟ يمن بابتسامة قالت: إحنا مالنا بالشكل الخارجي، أهم حاجة الجوهر، وأنتِ ما شاء الله جمال خارجي وجمال الجوهر ربنا أنعم عليكي بيهم، بس قولي الحمد لله. هزت جودي رأسها ثم قالت: الحمد لله على كل حال. فتحت يمن هاتفها ثم قالت إلى جودي: بشرى ممكن توصل يا النهاردة يا بكرة.

جودي بهدوء قالت: بس هي كانت قالت لي إنها مش فاضية اليومين دول وأنا عذراها، الشهر اللي فهد قعد فيه هنا كانت ماسكة الشركة كلها. يمن بهدوء قالت: أيوة كلمتها إمبارح وهي قالت إنها خلصت وهي هتجي تقعد معنا لآخر يوم لكي فيه هنا ومش هتمشي غير لما نرجع لكنا سوى. وهي قالت لي فهد.

جودي وهي تتذكر شكل أخيها الذي تغير بعد موت بدر التي بكت على فراقها، فهي كانت نعم الصديقة. نزلت دمعة من عينها وهي تتذكر كل شيء عاشته مع بدر كأنه شريط سينمائي يُعرض أمام عينها. كذلك يمن التي لم تنساها أبدًا فهي حقًا مثل زهرة التي تنشر عطرها لتجعل الكل يقع في حبها. فهذه في الحياة إن أعطيت المحبة للجميع مهما كانت نسبة السوء لدى الناس، يكفي عند فراقك لهم سيشعرون أنهم خسروا كنزًا أغلى من الألماس.

قالت جودي بحزن: بدر وحشتني أوي... يمن بحزن قالت: وأنا كمان... بدر بجد إنسانة محترمة... جودي وهي تبكي قالت بصوت متحشرج: مش متخيلة إنها ماتت. يمن بحزن وهي تمسح دمعة هاربة من عينها ثم قالت: الموت مكتوب على كل إنسان، بيقولوا إنه الحقيقة المؤكدة اللي جايز وقوعها في أي وقت. بس وجع الفراق صعب، مش بنحس بيه غير لما نخسر أحبائنا.

عند بدر التي كانت تجلس على الأرض وهي تتحدث إلى طفلها، وهي تضع يدها على بطنها التي برزت بحجم كبير بعض الشيء. بدر بهدوء قالت: شفت اللي حصل لأمك؟ على آخر الزمن أتحبس حبسة الكلاب، لا وأي ما أشوفش الشمس نهائي كأنها متحرمة عليّ. تعرف يا روحي أنا اللي مهوّن عليّ العيشة دي هي أنت. تنهدت بدر التي نظرت إلى الغرفة المظلمة التي تحتوي على سرير صغير وغطاء خفيف، كان يتوسط السقف مصباح صغير وتلك الغرفة الصغيرة التي تدل على مرحاض.

وقفت بدر من على الأرض ثم ذهبت اتجاه السرير ثم شمت نفسها وقالت: يخربيت الريحة، الهدوم! الله ياخدك يا اللي في بالي. كانت بدر تستحم وترتدي ملابسها مرة أخرى لعدم وجود شيء ترتديه. جاءت لتتسطح على السرير، ووجدت سجانها يدخل ببروده المعتاد، شمت بدر رائحة البرفان الخاص بنيار الذي انتشر في الغرفة، وقفت بدر مرة واحدة ثم تقيأت ثم نظرت إلى نيار باشمئزاز وقالت: تك قرف عليك أنت وبرفانك اللي عامل شبه الكلب الميت.

نظر إليها نيار ببرود ثم ذهب اتجاه السرير وجلس عليه ثم قال ببرود إلى بدر: اجلسي، أود أن أحدثك عن شيء. نظرت بدر إليه بغضب ثم قالت: مش قاعدة وقول أنت عايز إيه عشان الذباب ما يتلمش. أغمض نيار عينه بغضب وهو يحاول التحكم فيه. نيار ببرود قال: أخبرتك أن تحفظي لسانك وإلا سأقصه وأطعمَه إلى كلابي. أخرجت بدر لسانها ثم قالت: نننن، أنا مش قاعدة جنبك، قول اللي أنت عايزه وخلص.

نظر إليها نيار وهو يتأمل شكلها الذي زاد جمالاً، فقد أصبحت درجة لون بشرتها بيضاء أكثر مما كانت عليه بسبب عدم لمس بشرتها أشعة الشمس، خديها متورد وتلك العينان التي يشعر أنها تود أن تخنقه الآن وذلك الفم الذي لا يتحدث إلا بأسوأ الألفاظ التي سمعها حتى الآن. عندما طال نيار النظر إلى بدر قالت بدر بغضب: عيونك هتتخزق لو ما نزلتش من عليّ. نيار وهو ينظر إلى عينها قال ببرود: أتعلمين كيف التحدث باللغة الإسبانية؟ بدر بهدوء قالت:

لا، مش بعرف أتكلم أي لغة، حتى الإنجليزي كنت باخد فيه كورس بس ما كملش. نيار بهدوء قال: حسنًا، أتودين الخروج من هذا المكان؟ بدر وهي تنظر إليه لعلها تحل شفرات عينه الباردة قالت: إيه المقابل؟ نيار وهو يرفع حاجبه قال: لا يوجد أي مقابل. بدر وهي تنظر إليه بريبة: لا، ما فيش حاجة من غير مقابل، وأنا متأكدة إنك هتعمل معايا حاجة. نيار وهو ينظر إليها بهدوء وهو يفكر أنها ذكية لا يجب أن يستهان بها. نيار ببرود قال:

سآخذك لمقابلة أسرتي فقط، وبعدها ستعيشين معي في القصر ولن أفعل معكِ شيئًا. بدر وهي لا تصدقه قالت بهدوء: وأنا هروح أقابل أسرتك ليه إن شاء الله؟ نيار ببرود قال وهو يقف: لا أعيد حديثي مرة أخرى، هيا اتبعيني إلى الخارج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...