الفصل 29 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
20
كلمة
1,468
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

خرجت بدر خلف نيار وهي تفكر فيما يريده منها ذلك الرجل الغامض. عندما حطت قدمها خارج السجن الذي يمتد بممر يوصل إلى حديقة القصر، نظرت إلى تلك الحديقة الكبيرة التي تحلف أنها أكبر من المنطقة الريفية التي تعيش بها. هبت رياح باردة بعض الشيء جعلت بدر تأخذ نفسًا كبيرًا منها وهي تقول بصوت مرتفع: "فلتَحْيَ الحرية! "لا يوجد أسوأ من حبس في غرفة مظلمة لا يأتي إليها أي ضوء من الشمس."

نيار وهو ينظر خلفه، وقد أشرف على الوصول إلى باب القصر، وجد بدر تقف عند مدخل الممر الموصل بغرف السجن وهي تفتح ذراعيها كأنها تود أن تطير من ذلك المكان. نيار بصوت مرتفع غاضب: "اقتربي! لماذا تقفين عندك؟ أتريدين أن تعودي إلى تلك الغرفة؟ بدر وهي تمشي بهدوء استفز نيار قالت: "طيب." دخلت بدر إلى القصر وهي في تلك المرة لم تنظر إلى شيء. وقف نيار ثم نظر إليها وقال: "سأعطيكِ ساعتين على أن تجهزي."

جاءت بدر لتتحدث، فوجدت إحدى العاملات تقف بجوارها ثم سمعت نيار يتحدث مع العاملة بلغة لا تعرفها. بعد ذلك نظر نيار إليها وقال: "اذهبي معها، ستساعدكِ." بدر وهي تنظر إليه قالت: "اسمع، أنا مش هلبس حاجة مش عجباني، فاهم؟ لم يرد عليها نيار بل رحل من أمامها. بدر وهي تنظر إليه قالت: "أبو شكلك." نظرت إلى العاملة التي تقف بجوارها ثم أشارت لها أن تدلها على طريق الغرف.

عند فهد الذي كان يجلس وهو ينظر بفراغ إلى ثلاثة جثث قتلهم من كثرة التعذيب، وعندما انتهى منهم ذبح كل واحد فيهم. نظر إليهم ثم وقف وقال لسامح ببرود: "تخلص منهم." خرج فهد من المخزن ثم ذهب إلى جلال وهو يمسك في يده خنجر، فتح الباب وسار ببطء إلى جلال. نظر إلى جلال ثم قال: "ما عادش غيرك."

نظر جلال إلى فهد الذي كان على وجهه وملابسه مليئة بالدماء، ارتجف جسد جلال عندما نظر إلى الخنجر الذي يمسكه فهد وهو ممتلئ بالدماء. ذهب فهد تجاه جلال ثم بدأ في ملاكمته. بعد مرور بعض الوقت، وقف فهد ينظر إلى جسد جلال المملوء بالدماء. كان فهد ينظر إليه بعيون فارغة من الحياة. فهد ببرود قال: "سامح، ابعثه للقصر. لسه الحساب ما خلصش وبنا الأيام كتير."

عند جودي التي انتهت لتوها من جلسة العلاج، كانت تستغفر الله وتحمل في يدها كتاب تقرأ آياته التي تطمئن قلوبنا. دخلت عليها يمن هي وأسماء. نظرت أسماء إلى جودي ثم ابتسمت بود ورقة وقالت: "مساء الخير يا حبيبتي، عاملة إيه النهارده؟ جودي وهي تنهي الآية ثم صدقت ونظرت إلى أسماء وقالت بتعب لكن بصوت جميل: "بخير الحمد لله يا ماما، أنتي اللي عاملة إيه؟ وفهد عامل إيه؟ أسماء وهي تنظر إليها قالت بابتسامة:

"بخير، وهكون بخير أكتر لما نخرج من المستشفى دي كلنا ونرجع مصر وجوزك." كانت جودي تسمع إلى كلام أسماء بابتسامة حتى قالت آخر كلمة وكشرت. جودي بضيق قالت: "جواز إيه ده إن شاء الله؟ مش هيحصل... أسماء بضيق من جودي قالت: "ليه يا جودي بس؟ جودي بهدوء قالت: "أنتم ليه مش عاوزين تعرفوا إني مش هستحمل راجل تاني غير إسلام، ولا هستحمل لمسته ولا كلامه وحتى أي حاجة يعملها عشاني. مع احترامي لكي بس طلعي الجوز ده من دماغك الحلوة دي خالص."

يمن وهي تنظر إليهم قالت بمزاح لإنهاء الحديث: "ما تجوزوني أنا، ينوبكم ثواب فيا." نظرت جودي إلى أختها التي غرقت في الحب قالت: "اتقلي يا حاجة." يمن وهي تضيق عينيها قالت: "قال يعني أنتي اللي كنتي تقيلة؟ ده أنتي اللي طلبتي إيد إسلام، والراجل ما حبش يحرجك فوافق." ضحكت أسماء برقة عندما داهمتها تلك الذكرى. كذلك ضحكت جودي. أسماء وهي تضحك قالت:

"ده أنا كل ما أفتكر اليوم ده أموت على نفسي ضحك. لا ولما جودي شافته وجرت عليه تقول له إن هي طلبته من حمدي وحمدي وافق." ضحك الكل على تلك الذكرى السعيدة. عند شهد التي كانت تجلس في محل ملابس وهي تمسك في يدها مذكرة تدون بها أفكارًا لمشروع يساندها على العيش. شهد بهدوء قالت: "الشارع ده ما فيهوش أي محل حلويات بس لو احتجت إني أفتح محل هنا."

رسمت شهد جدولًا عبارة عن مربع في المنتصف وحوله مجموعة مربعات. كتبت في المربع المنتصف "الفكرة" وهي "المشروع". ثم كتبت في أحد المربعات "الأدوات المطلوبة"، ثم في المربع الآخر "محل"، وفي الآخر كتبت "المواد الثابتة" و"المواد المتغيرة". المواد الثابتة مثل أدوات الطهي وكل ما هو ملزوم في المطبخ. المواد المتغيرة مثل المكونات المطلوبة لصنع الحلوى. بدأت شهد في وضع جميع الاحتماليات التي من الممكن أن تواجهها. وضعت هدفًا أمامها وهي أنها لن تخسر شيئًا إن نفذت الفكرة التي تدور برأسها. ستحاول حتى تجد ما يناسبها وتعيش مستقلة.

نظرت شهد إلى الورقة ثم قالت: "المشكلة الوحيدة هي الفلوس، أنا مش معايا غير ألفين جنيه. أمم طيب أنا لو عملت في البيت وعملت لهم بَتْرينة وعرضتهم هنا بس مدير المحل هأكلمه وأشوف كدا." عند حربي الذي كان ينظر إلى يده التي من الصعب أن تتحرك، دخل عليه أحد الرجال وهو يقول: "حربي بيه، لقينا جلال باشا مضروب في عربية، جبته قدام القصر وإحنا وديناه المستشفى." رفع حربي رأسه إلى الحارس ثم قال بهدوء: "جهز العربية."

هز الحارس رأسه وقال وهو مستغرب رد فعل حربي البارد: "تمام يا بيه." عند بدر التي كانت تقف في غرفة أمام المرآة وهي تنظر إلى ما ترتديه. كانت ترتدي فستانًا ورديًا ضيقًا من عند الصدر ينزل باتساع، برز بعض الشيء من عند البطن بسبب الحمل، على حجاب أبيض. كانت في منتهى الجمال، لم تجعل العاملة أن تضع لها أي مواد تجميل فهي لا تحبها، تفضل شكلها كما هو. تشعر أن الفتاة التي تضع تلك الأشياء معدومة الثقة في نفسها. وضعت

بدر يدها على بطنها وقالت: "حبيبي عامل إيه؟ شعرت بركلة مكان يدها وقبل أن تتكلم مرة أخرى شعرت بركلة أخرى فوق الثانية بعض الشيء. بدر وهي تنظر إلى المرآة وهي تبتسم بسعادة لحركة طفلها الذي يتحرك في أحشائها، تشعر أنها حامل في توأم بالأخص أنها بدأت تشعر بهم يتحركون منذ عدة أشهر. دخلت العاملة إلى الغرفة وأشارت لها أن تنزل.

نزلت بدر إلى الأسفل ثم نظرت إلى من يقف أمام السلم، لوهلة تمنت أن يكون من ينتظرها في الأسفل يكون فهد. سمعت كثيرًا عن فراق الأحبة، لكن اليوم جربته شعورًا يقتلك بالبطيء. أصبحت تلك المدة التي عاشتها في القبو تراودها أفكار كثيرة تقتلها: أن فهد تزوج أو أنه ما صدق أنها اختفت أو أنه لم يشتق لها، تشعر أنه حتى لم يبحث عنها. خرجت من شرودها على صوت نيار الذي كان ينظر إليها بتمعن. نيار بهدوء وبرود:

"هيا بنا، لكن قبل أن نذهب يجب أن تلتزمي بما أقوله وإلا سأقتل تلك الطفيليات التي تنمو في أحشائك." لم ترد عليه بدر بل أشارت أن يسير قبلها. نيار وهو ينظر إليها قال: "تقدمي أنتِ، فالسيدات أولًا." بدر بهدوء قالت: "مش عندي، اتفضل حضرتك قدامي، أنا هامشي وراك."

لم يرد عليها نيار بل سار أمامها وهي سارت خلفه. وصلوا عند باب القصر، نظرت بدر إلى تلك السيارة التي كانت تراها على التلفاز، كانت السيارة رائعة. فتح السائق الباب، دخلت بدر وبعد ذلك دخل نيار. كانت بدر تنظر إلى الطريق وهي تنظر إلى الشوارع بشرود في حياتها التي لا تعلم إلى أين يقودها القدر. كانت فتاة ريف بسيطة تعيش حياة هادئة، وفي ليلة وضحاها أصبحت زوجة وبعدها بدأت المتاعب، لكن لا تنكر أن ذلك الشيء يروق لها فهي من محبي التغيير، لكن ليس إلى ذلك الشيء الذي يوقعها إلى ذلك الرجل التي لا تستحمل نظرته إليها، تشعر أنها يجردها من ملابسها وودت أن تفقأ عينه تلك.

خرجت بدر من شرودها على نيار الذي يقول: "وصلنا." فتح السائق الباب لبدر التي خرجت من السيارة. نظرت إلى ذلك القصر الكبير الذي يدل على مدى قدمه. جاء نيار ووقف أمامها ثم مد يده وأمسك يد بدر التي حاولت أن تشيل يدها من يده. نيار وهو ينظر إلى رد فعلها وقال: "سايريني لكي تعيشي." بدر بشراسة: "سيب إيدي يا جدع أنت! ماسكها كدا ليه؟ نيار وهو يضغط على يدها بقسوة قال: "لو سمعت صوتك ذلك في الداخل سأقص لكي ذلك اللسان الذي ينقط سم."

بدر وهي تخرج لسانها له وقالت: "ما تنطقش." نيار وهو يسحب يد بدر قال: "اتبعيني وأنتِ صامتة حتى لا أفعل ما برأسي." نظرت بدر إلى ذلك القصر وهي منبهرة من جماله. وصل نيار إلى غرفة واسعة يجد بها الكثير من الأشخاص. وقعت عين بدر على الرجل الذي يتوسط تلك المجموعة من الناس الذي يدل على أنه شديد القسوة. لم تهتم بدر إلى تلك النظرات التي تنظر إليها ولا حتى نظرة ذلك الرجل الذي شعرت أن نظرته تقتل.

وصل حربي إلى المستشفى التي يوجد بها ولده جلال. دخل إليه الغرفة فوجد جلال يلف رقبته بجبيرة وكذلك ذراعه وقدميه الاثنين. جلال وهو ينظر إلى حربي بشوق قال بصوت مليء بالتعب يوجد به بعض السعادة أن ولده لم يمت: "حربي أنت ما متّش." نظر حربي إلى ولده وقال: "أنت عارف." جلال بتعب قال: "أيوه، فهد قال لي إن السكرتيرة قتلتك، حتى إن شوفت الفيديو طلع الفيديو متفبرك." حربي: "...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...