تحميل رواية «بنت الريف» PDF
بقلم شمس العمراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقه في منطقه راقيه نجد شاب نائم علي سريره وبجواره فتاه لا يسترهم غير الغطاء. استيقظ بطلنا صاحب العيون الزيتون. نظر في الهاتف ثم فتح الاتصال وقال: اممم. الشخص: تعال فوراً الشركه في ورق اتسرق منها. أغلق الاتصال من غير ان يكلف نفسه أن يرد. وقف وذهب إلى المرحاض وخرج منه وهو يلف جزئه السفلي بالمنشفه ووقف ينظر إلى تكوينه العضلي ويرتدي ملابسه التي هي بدله سوداء على قميص أسود. وساعته ووضع برفيوم الخاص به وصفف شعره بعناية. نظر إلى المرأه وجد الفتاه تتململ في الفراش وهي تنظر إليه. فهد: في فلوس في الدرج...
رواية بنت الريف الفصل الأول 1 - بقلم شمس العمراوي
في شقه في منطقه راقيه نجد شاب نائم علي سريره وبجواره فتاه لا يسترهم غير الغطاء.
استيقظ بطلنا صاحب العيون الزيتون.
نظر في الهاتف ثم فتح الاتصال وقال: اممم.
الشخص: تعال فوراً الشركه في ورق اتسرق منها.
أغلق الاتصال من غير ان يكلف نفسه أن يرد. وقف وذهب إلى المرحاض وخرج منه وهو يلف جزئه السفلي بالمنشفه ووقف ينظر إلى تكوينه العضلي ويرتدي ملابسه التي هي بدله سوداء على قميص أسود.
وساعته ووضع برفيوم الخاص به وصفف شعره بعناية.
نظر إلى المرأه وجد الفتاه تتململ في الفراش وهي تنظر إليه.
فهد: في فلوس في الدرج مشفش وشك تاني.
وخرج من الشقه ونزل من البنايه وركب سيارته وذهب إلى شركته شركة العمري للهندسه المعماري.
دخل إلى شركته بطوله الفارع وهو لا يبالي بأي أحد. نظر عليه الموظفين الذين يهابون غضبه، فهو ملقب بالوحش. يتعامل مع أصعب المواقف ببرود مثل الثلج لكنه لا يرحم أحد، شديد الغضب.
دخل إلى المصعد ووصل إلى الدور الأخير.
دخل إلى مكتبه قابل السكرتيره قال فهد: بلغي آدم أني وصلت.
السكرتيره وهي تدعي ليلي: حاضر يافندم.
دخل فهد إلى المكتب وجلس في مكانه المخصص.
وضعت ليلي الملف أمام فهد وذهبت وأحضرت كوب من القهوة ورحلت.
نظر فهد إلى الملف الذي أمامه وهو يدرسه بعينيه.
دخل عليه آدم وقال: فهد في ورق مهم في صفقة الساحل مسروق.
نظر إليه فهد ببرود وقال: عرفت مين اللي سرقه.
آدم: لا لسه.
فهد ببرود: تمام لما تعرف مين وديه على المخازن.
آدم: تمام ساعة ب الكتير وهاكون هناك.
فهد: تمام.
أعطى فهد الملف الذي أمامه إلى آدم وقال: الملف ده يروح الحسابات عشان هيتقدم بكرة.
آدم وهو يأخذ الملف وقال: تمام عرفت أن شركة مرونكو داخلة في المناقصة تجديد قرى الريف.
فهد ببرود: عارف.
آدم: تمام.
خرج آدم من المكتب وذهب إلى غرفته وجد هاتفه يرن ونظر إلى الرقم كثيراً وقبل أن ينتهي الاتصال فتح الاتصال وقال: عايز إيه.
الشخص: حبيت أرن عليك وأقولك المناقصة مش هترسي على حد تاني غيري.
فهد ببرود: أيوا وأنا أعملك إيه.
الشخص: تنسحب عشان إمبراطورية اللي أنت عملتها نهايتها على إيدي.
فهد ببرود قال: ماشي نشوف مين اللي هيقضي على التاني.
الشخص: ماشي يا ابن العمري.
أغلق الاتصال وخرج من المكتب. وقفت ليلي عندما وجدت فهد خرج من المكتب.
فهد: الغي أي اجتماع النهاردة وأي اجتماع مستعجل قولي لآدم يحضره.
ليلي: تمام يا فندم.
خرج فهد من الشركه وركب سيارته وذهب إلى قصره.
دخل إلى القصر قابل أخته يمن كانت تجلس في حديقة القصر وأمامها لوح رسم ويوجد بجوارها جميع الألوان المطلوبة والفرش والأقلام.
ذهب فهد إليها وقال: بنوتي بتعمل إيه.
يمن: برسم العصفور اللي على الحوض ده.
شوف رأيك.
نظر فهد إلى اللوحة ثم نظر أمامه وجد الرسم نسخة عن الأصل.
أمسك فهد يد يمن وقال: تسلم إيدك يا حبيبتي.
يمن وهي تمشي يدها على وجه فهد قالت: اقعد أرسمك.
فهد وهو يمشي يده على شعر يمن قال: مش النهاردة عندي شغل مهم هخلصه وأبقى أرسم زي ما أنتِ عايزة.
يمن: ماشي.
فهد: فين جودي.
يمن: مع فهد الصغير.
فهد: تمام.
دخل فهد إلى غرفة ابن جودي.
وجدها تنام وفهد الصغير يجلس بجوارها وهو يلعب في هاتف جودي.
غطى فهد جودي وحمل شبيه الصغير.
فإنه نسخة مصغرة منه وذهب إلى غرفته ووضعه على السرير ووقف أمامه وقال: عامل إيه يا بطل.
وأخذ يلعب معه حتى نام الاثنين.
استيقظ فهد على لمسات بريئة ليد صغير.
فهد الصغير: فهد.
فهد: حبيب فهد.
دخلت عليه جودي وهي تقول: مساء الخير يا فهد.
فهد الصغير وهو يشير على جودي قال: دودي عايزة هااام.
حملت جودي فهد الصغير وقالت: عايز تاكل يا قلب ماما. هتعوز حاجة أنا هروح آكل فهد.
فهد: لسه مصممة ما تتجوزيش.
جوري: مش عايزة أنتِ عارفة أن إسلام كان حب الطفولة والشباب وزي ما كنت زوجته في الدنيا هكون زوجته في الآخرة وكفاية عليا فهد عيشة عشانه.
ابتسم فهد وقال: ربنا يخليهولك.
جودي: سلام بقى عشان أروح آكله ياله يا فهودي اعمل لخالتو باي.
فهد الصغير وهو يشاور بيده قال: باي فهد.
أخذت جودي فهد ورحلت.
وقف فهد ودخل إلى المرحاض وبعد مرور وقت قصير خرج وهو ينشف شعره الأسود الكثيف ودخل إلى غرفة الملابس.
ونزل إلى الأسفل وخرج من القصر وركب سيارته.
وهو في الطريق وجد أكثر من عشر سيارات تمشي خلفه.
قلب عينه بملل ثم رن على صديقه آدم وقال ببرود: آدم ابعت حراس على القصر تكون وثق فيهم.
آدم: تمام بس حصل حاجة.
فهد ببرود: في عربيات بتلحقني.
آدم: أبعتلك حراس.
فهد: مش هيلحقوا يوصلوا بس أهم حاجة القصر يتأمن.
آدم: فهد خلي بالك من نفسك.
فهد ببرود: ماشي.
نظر فهد إلى المرايا السيارة وجد سيارتين من السيارات تقترب منه زود سرعة سيارته وبدأت السواقة بمهارة حيث كان يتخطى السيارات بمهارة عالية لكن لم تداوم طويلاً حيث وجد خمس سيارات تسد الطريق. أوثف فهد سيارته ونزل منها وبدأ في الاشتباك بالأيدي.
عندما كان فهد يدفع عن نفسه أحس بشيء ينغزه في رقبته عرف أنها حقنة مخدر بقي يعافر بعض الوقت لاكن وقع وأغمي عليه.
في صباح يوم جديد على الريف المصري.
حيث الهواء النقي بعيداً عن دخان المصانع وتلوثات المدنية حيث نجد الأراضي الزراعية والحيوانات.
إنها الساعة السادسة صباحاً.
في منزل ريفي بسيط نجد سيدة تجلس تحت بقرة وتحلب فيها وجلس أمامها بدر.
تكلمت المرأة واسمها سعيدة.
سعيدة: بت يا بدر.
بدر: نعم يا مرات عمي.
سعيدة: احلبي يا بت البقرة التانية دي.
بدر: هي بقرتي ولا بقرتك.
سعيدة: بتاعتي يا شملولة.
بدر: وأنا لما أحلبها مين هياخد اللبن.
سعيدة: أنا طبعاً.
بدر: يبقى انتي اللي تحلبيها مش أنا.
سعيدة: ماشي يا بدر الكلبة والله لو ما حلبتي البقرة لا أنتي وكله فطار ولا غداء ولا عشاء وهتنامي فوق السطوح.
بدر: دا على أساس إنك بتأكليني أوي. دا لولا إني بشتغل كان زماني ميتة من الجوع وبعدين ماله النوم فوق السطوح دا حتى الجو تروه.
سعيدة بعد أن انتهت من حلب البقرة الأولى قالت: خدي اللبن دا دخليه جوه وحضري الفطار وعلى الله ألاقيكي وكله حاجة منه.
بدر: مش عارفة انتي طالعة بخيلة لمين دا حتى الريفيين كرمة يا شيخة.
سعيدة: كرمة للغريب يا روح أمك اخلصي وروحي صحي المزغودة التانية خليها تروح مدرستها.
وقولها قبل ما تمشي تروق البيت وإنتي حضري الغداء.
لم ترد عليها بدر وذهبت إلى غرفة بدور وهي تكون ابنة سعيدة وعبد الحميد زوج زوجت مرات عمها.
بدر وهي تحمل في يدها زجاجة من الماء البارد.
ثم وضعتها على الناموسية وهي قماشة كبيرة على حجم السرير تشبه الخيمة لاكن أصغر مصنوعة لمنع الناموس لكثرته في منطقة الريف.
فتحت الغطاء نصف فتحة وسببتها على رأس بدور مقابل أذنها وبدأت الزجاجة في تقطير الماء في أذن بدور مر بعض الوقت وقامت بدور وهي منفزعة.
جلست بعض الوقت ثم قالت بغضب: والله يا بدر الكلبة لأ أعرفك.
بدر وهي تضحك قالت: أمك بتقولك قبل ما تروحي المدرسة روّقي البيت.
بدور وهي تنام قالت: هي الساعة كام.
بدر: ستة ونص قدامك نص ساعة اخلصي عشان تمشي.
بدور: طيب.
ذهبت كل واحدة لأداء عملها.
كانت بدر تطبخ وهي تدندن بعض الألحان وهي تتذوق الطعام وتأكل منه حصتها دون علم سعيدة لأنها محرومة من تناول الإفطار والغداء والعشاء.
عندما انتهت خرجت وذهبت إلى غرفتها ولبست زي المدرسة الثانوية وذهبت مشيًا إليها.
وهي في الطريق كانت المسافة بين بيتها وبين المدرسة تأخذ ساعة مشي ويوجد في منتصف الطريق منطقة مهجورة يوجد بها مخازن قديمة لا يستعملها أحد وهي تسير بجوار المخازن سمعت صوت شخص يئن.
وكل عادة تغلب عليها فضولها وذهبت لترى من موجود في الداخل.
نظرت من فتحة في جدار المخزن وجدات رجل مقيد بالحديد.
والدماء تسيل منه.
فتح فهد عينه وجد خمس حراس ورجل يقف أمامهم.
تعرف فهد عليه.
نظر إليه فهد ببرود وقال: امم عايز إيه.
الرجل ويدعى مروان وهو يكون صاحب شركة مرونكو للهندسة المعماري.
مروان: ولا حاجة حسيت بشوية ملل قولت أتساملى.
نظر إليه فهد وهو يرفع حاجبه بمعني ماذا.
مروان بضحكة شريرة: دي نهايتك يا فهد أشفق عليك بعد شهر دا لو كنت لسه عايش.
لم يرد عليه فهد بال نظر إليه ببرود ورفع حاجبه باستخفاف.
أغتاظ مروان كثيراً.
خرج مروان وقال للحارس الذي وقف على الباب: عايزه يتروق عليه أول ما أخرج وجرح عميق يصفّي دمه.
وممنوع حد يدخله له أو يديله أي حاجة ياكلها ويشربها ثم لبس نظارته وخرج من المخزن وركب سيارته وقال: كش مات.
دخل بعض الرجال على فهد و بدأوا في ضربه أن فهد مقيد اليدين ولم يستطيع أن يدفع عن نفسه بسبب كثرتهم أخرج رجل منهم خنجر وطعن فهد في قدمه وبدأ في طعن في جميع جسده.
ثم خرجوا من الغرفة.
في قصر العمري كانت كل من جودي ويمن.
يجلسون في صالون المنزل وكل واحدة منهم شارده.
يعرفون أن فهد غاب كثيراً في الخارج لاكن هذه المرة مختلفة يشعرون أن هناك أمر حصل مع فهد.
كل واحدة تفكر في نفس الشيء.
دخل عليهم آدم وقال: السلام عليكم.
رد كلا من يمن وجودي السلام.
يمن بابتسامة: أهلاً يا آدم فينك مش بنشوفك.
آدم: معلشي يا يمن عندي شغل.
جودي: أومال فين فهد.
صمت آدم قليلاً ثم قال بابتسامة: فهد سافر لشغل.
وطلب مني أمن القصر عشان واتمنى لحد ما هو يرجع خرج كم من القصر يكون بعلمي ويا ريت يكون معاكم حراس.
نظر كلا من جودي ويمن إلى آدم ثم قالت جودي: وليه كل دا بقا حصل إيه.
يمن: حصل إيه مع فهد يا آدم.
آدم بابتسامة: محصلوش حاجة.
أخرج هاتفه من جيبه ثم فتحه وأعطاه لجودي.
نظرت جودي في الهاتف وجدت رسالة من فهد.
أن آدم يأمن القصر ويأخذ باله من أخواته لأن المكان الذي سيذهب إليه لا يوجد فيه شبكة.
رواية بنت الريف الفصل الثاني 2 - بقلم شمس العمراوي
في نهاية الشهر في منزل العمري كان الكل يعمل في تجهيز قصر العمري لاستقبال مراسم زواج كل من يمن وآدم.
في غرفة يمن التي كانت نائمة، دخلت عليها كل من جودي التي كانت تحمل فهد الحديدي، وبشرى التي كانت تحمل في يدها بعض الإكسسوارات وعلبة بها حذاء العروس الأبيض، وكانت تتحدث مع متخصصين التجميل للحضور إلى القصر.
نظرت كل من جودي وبشرى إلى يمن التي تنام على السرير وسط كل هذه الدوشة التي بالأسفل.
جودي وهي تضع فهد الصغير على السرير، ثم ذهبت اتجاه الشباك وفتحته.
كذلك بشرى التي ذهبت اتجاه المرآة ووضعت الإكسسوارات والحذاء، ثم دخلت إلى المرحاض لتجهز ليمن.
جودي وهي تذهب اتجاه يمن قالت: قومي يا يمن.
الست اللي بترسم الحنة جاية في الطريق.
يمن وهي تضع الوسادة على رأسها قالت: هش من هنا.
بشرى وهي تخرج من المرحاض قالت: قومي يا يمن، مش طول الليل تكلمي آدم وإحنا نتعب على ما نصحيكي.
لم ترض عليهم يمن وأكملت نومها، لكن فجأة شعرت بماء ينزل على رأسها. وقفت مرة واحدة ثم نظرت إلى بشرى التي كانت تحمل في يدها زجاجة ماء.
يمن بضيق قالت: على فكرة كدا أسلوب مش متحضر، والمفروض تراعي إني عروسة.
بشرى وهي ترفع حاجبها قالت: طيب قومي يا عروسة، عايزين نخلص.
فجأة في الغرفة، على صوت الأغاني الشعبية، وقفت بشرى ثم مسكت يد يمن وبدأت في الرقص على المهرجانات، وكذالك انضمت إليهم كل من جودي وسمر التي شغلت الأغاني.
في قصر الحوت كانت شهد تنام على الأريكة بهدوء. فتحت عينيها ثم نظرت إلى الغرفة وجدتها فارغة، فعلمت أن حربي خرج. تنهدت بهدوء ثم وقفت واتجهت إلى المرحاض. نظرت إلى مرآة المرحاض وشردت قليلًا في الشهر الذي مر بينهما بهدوء، فقد تجنبت حربي بكل الطرق.
كذلك فعل حربي، فقد كان يذهب لتلقي العلاج لمساعدة قدمه وذراعه على الحركة مرة أخرى، فقد أصبح يسير من غير مساندة.
أما علاقتها بجلال الذي خرج من المستشفى، فمنعدمة تمامًا، فهو يعاملها بجفاء وأحيانًا يهينها، لكن هي لا ترد عليه تصمت احترامًا لسنه، وأنه ولد زوجها حتى ولم تكن تود هذه الزيجة.
خرجت شهد من شرودها على لمسة يد متينة على خصرها. نظرت إلى تلك اليد ثم نقلت نظرها إلى المرآة، وجدت حربي يقف خلفها وهو يرتدي بنطال قطني فقط. عندما وقع عين شهد على تكوين جسده العضلي، أغمضت عينيها ثم حاولت أن تزح يده التي على خصرها.
شهد بضيق قالت: حوش إيدك عني.
كان حربي يأخذ شور، استمع إلى صوت فتح الباب. نظر إلى من تدخل وهي لا تراه، فقد كان المرحاض يوجد به عازل زجاجي في المكان الخاص بالدش. نظر إليها ووجدها شاردة، قفل الدش ولبس البنطال ونظر إليها وإلى شعرها الذي يصل إلى نهاية خصرها وجماله. ود أن يغرس يده فيه.
قادته قدماه إليها ولم يشعر بنفسه إلا وهو يضمها إلى صدره ويضع رأسه على كتفها. نظر إلى شفتها، ثم نقل نظره إلى وجهها، وجدها متضايقة منه أو أنها ممزقة منه. شعر بنغزة في قلبه من رد فعلها. وعندما قالت أن تزح يده عنها، ابتعد عنها ثم قال ببرود: آسف.
ثم خرج بهدوء من المرحاض.
نظرت شهد إلى رد فعله ثم فكرت بعض الوقت في نظرة الحزن التي لمحتها في عينه. تنهدت بتعب وهي تفكر أن الحياة بينهما لن تكون طبيعية. هي لن تنسى أنه في يوم حاول أن يتعدى عليها، حتى لو سامحته، فالثقة التي بينهم معدومة. لا تنكر أنه في خلال الشهر لم يقترب منها أبدًا، لكن يكفي نظرة عينه ترعبها.
عند جلال الذي لا يزال آثار تعذيب فهد عليه، يجلس في مكتبه وكان أمامه أحد رجاله.
جلال بغضب قال: إزاي يعني مش عارفين نفتح أي مقبرة؟
الرجل ويدعى علي قال: يا باشا الحكومة مش سايبانا وأخذت بالها مني.
جلال وهو يحاول أن يتحكم في نفسه قال: تمام. بخصوص الشحنة اللي فاتت قدرت تخرجها ولا لسه؟
علي: لسه يا باشا.
جلال باستغراب قال: ليه مش نيار باشا اللي متكفل بيها؟
علي: نيار باشا قطع التعامل معنا.
جلال بصدمة قال: إيه؟ ليه؟ دي مصيبة. هو اللي كان ماشي كل حاجة. إحنا من غيره ولا حاجة.
علي بهدوء قال: طيب والعامل يا باشا؟
جلال بهدوء: روح أنت وأنا هتصرف.
عند فهد الذي كان في الصالة الرياضية، كان يلعب البيك بوكس وهو يفكر في بدر التي لم تخرج من باله لحظة. فهي بطبيعتها شقية وتترك بصمتها في كل مكان تجلس به. تنهد فهد بهدوء ثم نظر إلى هاتفه، وجد اتصالًا. نظر إلى المتصل، وجد رقمًا دوليًا. استغرب فهد، فتح الاتصال لاعتقاده أنه من زوجة عمه يسرا.
فتح الاتصال وقال: الو.
لم يجد أي رد. نظر إلى الهاتف ثم وضعه مرة أخرى وقال: الو.
لم يجد فهد أي رد، ف أغلق الاتصال ولم يهتم بمن اتصل. ووضع الهاتف على جيب بنطاله، ثم خرج من الصالة وذهب إلى غرفته. وهو يمر، استمع إلى صوت الأغاني الشعبية التي تأتي من اتجاه غرفة أخته يمن. ابتسم ثم دخل إلى غرفته.
عند بدر التي كانت تجلس في الصالون وهي تستمع إلى التلفاز، تستمع إلى كرتون دورا وغامبول. وكانت تأكل بعض التسالي وهي مستمتعة لعدم وجود نيار منذ شهر. فقد اختفى منذ تلك الليلة. سألت عليه إحدى العاملات التي لم تفهم حديثهم. حتى وضعت يدها على بطنها التي برزت بحجم كبير، فهي في بداية الشهر التاسع. وهي تضحك على غامبول.
نظرت إلى عاملة تحمل هاتفًا، فقررت أن تستعيره منها، لكن العاملة رفضت. فهي منذ أن جاءت إلى ذلك المنزل لم تر أي هاتف أو حتى مع أي عاملة. وهي ممنوع عليها أن تخرج برا أو أن تتحدث مع أي عاملة، حتى العمال في القصر لا ينظرون إليها وكأنها هواء.
نظرت بدر إلى العاملة بضيق، فهي تريد أن تحدث فهد ليأتي ويأخذها من ذلك السجن. نظرت إليها ثم ذهبت اتجاه العاملة ثم خبطت بها ثم اعتذرت وذهبت اتجاه غرفتها. ثم نامت على السرير وأخرجت الهاتف الذي سرقته من جيب العاملة عندما خبطت بها.
بدر وهي تنظر إلى الهاتف وجدت به رمز. طيب الرمز إيه بقى؟ فكرت بدر بعض الوقت وهي تنظر إلى الهاتف الذي رمزه نمض. نفخت في الشاشة، فصنع سحابة بخارية على الشاشة ليظهر آثار فتح النمض. وجدت النمض ثم كتبت رقم فهد الذي حفظته عن ظهر قلب. ابتسمت بسعادة عندما أعطى الهاتف رنينًا يدل على أنه تم الاتصال. لم تتهنى بدر، فقد أخذ أحد الهاتف منها. نظرت إلى من أخذه، وجدت نيار الذي كان ينظر إلى بدر بغضب.
بدر وهي تنظر إليه بضيق قالت: هات التليفون.
لم تكمل حديثها حتى وجدت الاتصال فتح. أخرج نيار سلاحه ووضعه على رأس بدر وقال بهدوء بعد أن أغلق المايكروفون: إن سمعت صوتك هتكون نهايتك.
عندما وجد الاتصال أغلق. حذف نيار الهاتف في الحائط فا تحطم.
نيار بغضب: إزاي ليكي أن تسرقي الهاتف من العاملة؟
بدر وهي تنظر إليه قالت بضيق: على فكرة أنت ما قولتش إن التليفون ممنوع. لو كنت قولت كنت سمعت الكلام.
نيار وهو ينظر إليها ثم رفع حاجبه وقال: وهل كنت هتسمعي الكلام؟
بدر وهي تدعي أنها تفكر، فقد وضعت إصبعها على شفتها ورفعت عينها إلى فوق ثم قالت ببرود: لا.
نيار وهو ينظر إليها بشر قال: حسنًا، أنتِ مثل الفرس الجامحة الذي يحتاج أن يروض، وأنا من سأروضك يا بدر.
بدر وهي تنظر إليه قالت ببرود: الفرس الحر يبقى حر ولم يرضخ لأحد.
نيار بهدوء قال: حسنًا، ماذا قررت؟
بدر ببرود: أهرب منك.
نيار وهو ينظر إليها ثم فجأة رفع يده وارتطمت على خد بدر ثم مسك شعرها من تحت الحجاب وقال: قرار خاطئ.
بدر وهي تشعر أن فكها انخلع من مكانه، مشت ضربت نيار. نظرت إلى نيار بغضب، ودت أن ترد الضربة، فهي ليست ضعيفة، لكن تخشى على أطفالها وهي من الأصل تشعر بوجع يأتي بعض الوقت.
بدر بغضب قالت: هيجي يوم وقطع إيدك اللي بتتمد عليا دي وخليك تندم.
ضحك نيار بصوته ثم دفش بدر على الأرض فوقعت على بطنها فتألمت كثيرًا، أصبحت تصرخ من الوجع.
وقف نيار ينظر إليها ببرود ثم جلس على السرير وأخرج سيجارة وبقي ينظر إليها وهي تتألم ببرود. كانت بدر تشعر أن جسدها يتقطع من شدة الوجع.
في المساء في قصر العمري كانت الأنوار تضيء كل القصر وكانت الورود البيضاء الطبيعية منتشرة في كل مكان.
في الغرفة الخاصة بالعروس كانت يمن تقف في الغرفة وكانت بشرى تضع لها التاج وجودي تلبسها الحذاء. وقفت جودي تنظر إلى أختها التي كبرت واليوم عرسها.
سمر وهي تخرج الهاتف قالت: بنات تعالوا نتصور.
جودي وهي تذهب اتجاه المرآة قالت: استني أعدل الحجاب. وكذالك بشرى التي قالت: وأنا ها أعدل المكياج.
جاءت يمن، وقفت خلف جودي وأمscكت منها دبوس الحجاب ثم قالت: شكلك حلو أوي بالحجاب يا جودي.
جودي بابتسامة قالت: تسلميلي يا حبيبتي. أنتِ عارفة معدش شعر طار مع العلاج.
سمر: في علاج له إن شاء الله هيرجع زي الأول وأحسن. بس أنتِ هتخلعي الحجاب ولا هتفضلي بيه؟
جودي بهدوء قالت: لا طبعًا، أنا ما لبستش الحجاب عشان شعري. أنا لبسته عشان حسيت إني بموت، وده فرض. وأنا كنت بقرا في المصحف ف قرأت آية بتتكلم عنه، ف قررت إني ألبسه.
بشرى بهدوء قالت: غريبة. طبع بني آدم لو يحس إنه بيموت، أول حاجة بيفكر فيها ذنوبه اللي عملها ويتمنى يوم واحد عشان يصلحها، وما يعرفش إن الوقت خلاص راح عليه.
جودي بهدوء قالت: معاكي حق.
يمن: على فكرة إحنا في فرح تمام. مش عاوزة سيرة الموت تتذكر نهائي. تمام.
بعد أن أنهت يمن الحديث، وجدت طرق على باب الغرفة. ففتحت بشرى الباب، وجدت فهد يقف. ابتسمت بشرى وقالت: مبروك يا فهد، اتفضل.
فهد بابتسامة قال: الله يبارك فيكي يا بشرى. يمن خلصت؟
بشرى بهدوء قالت: أيوه.
دخل فهد إلى الغرفة وهو يبحث عن طفلته التي كبرت واليوم يسلمها إلى زوجها. ذهب فهد وأمسك يد يمن ثم قبلها وقال: مبروك يا حبيبتي.
يمن بسعادة: الله يبارك فيك يا حبيبي.
رواية بنت الريف الفصل الثالث 3 - بقلم شمس العمراوي
بقي فهد ينظر إلى بدر وهو يستمع إلى جمال صوتها في ترتيل القرآن الكريم. أخذ يتفحص وجهها شديد البياض، مستدير. ترا هل لو وضع يده على بشرة وجهها ستترك أثر؟ أنف صغير وشفاه مثل الكرز الطازج. ترا ما مذاقهما؟ وعيون كبيرة جداً، لونها أزرق مائل إلى الرمادي، ورموش طويلة وكثيفة.
بقي ينظر إلى بدر وهو شارد ويفكر في هذا الملاك الذي نزل له من السماء.
كانت بدر تصلي، وعند الانتهاء رفعت يديها تدعو إلى الله أن يشفي هذا الشاب وأن يرجع إلى أسرته. شعرت أن زوجاً من العيون ينظرون عليها. التفتت إلى من يتسطح على ظهره. نظرت إلى عينيه الخضراوين المائلتين إلى اللون الزيتوني. بعض الوقت ثم قالت بصوت جميل أثر في فهد كثيراً: "الحمد لله على سلامتك."
نظر فهد إليها بتقييم إلى ملابسها. عبارة عن عباءة بيتي باللون الأحمر الباهت من كثرة الغسيل فيها، على خمار أبيض يخص والدتها. هي ليست متخمرة، لكنها ترتديه في صلاتها. ليست طويلة، بل هي قصيرة. لو وقف بجوارها ستصل إلى صدره.
لم يرد عليها فهد بسبب تمعنه بها.
بدر: "إيه يا أستاذ، إنت مش سامعني؟"
فهد: "إنتي مين؟"
بدر: "أنا بدر."
نظر فهد حوله وقال: "أنا فين؟"
بدر وهي تناوله ماء قالت: "إشرب، إنت في بيتي."
فهد: "وأنا بعمل إيه في بيتك؟"
بدر: "لقيتك مضروب بخنجر، وبان إنك واخد علقة مخدهاش حمار في السوق."
فهد وهو يشرب بعض الماء ثم أبعد الكوب وقال: "المياه دي طعمها عامل كدا ليه؟"
بدر: "مالها؟ أنا لسه جايباها من الزير."
فهد باستغراب: "إيه الزير دا؟"
بدر: "بص، هو في حجم البرميل الصغير، القاعدة بتاعته نازلة ببوز من الفخار. بنحط فيه المياه اللي جاية من الحنفية وبنشرب منه."
فهد وهو ينظر إليها باستغراب كانه يتكلم مع أحد كائنات الفضاء.
وقفت بدر وذهبت إلى المطبخ، وحضرت له فرخة وصلصة ورز. وذهبت إليه. وضعت الصينية على السرير وقالت: "اتعدل عشان تاكل."
حاول فهد أن يجلس. ساعدته بدر على الجلوس ثم وضعت الصينية أمامه. نظر فهد إلى الأكل وقال: "إيه دا؟"
بدر: "دي فرخة وشوربة ورز وصلصة."
فهد: "لأ، دي مش شبه فراخ اللي بناكل منها."
بدر: "لأ، دي فرخة بلدي. دوّق وقولي رأيك."
على فكرة، إنت نايم بقالك أربع أيام. ولازم تاكل عشان تعوض الدم اللي خسرته. وأنا كمان شوية هروح أجيب لك لبن تشربه."
تذوق فهد من الطعام، وجد طعمه ليس سيئاً. أكل كثيراً. وكذلك بدر أكلت معه، لأنها لم تأكل طول الأيام الماضية لكي توفر إليه الطعام. لعمها أنه سيكون جائعاً كثيراً.
وبعد الانتهاء قالت: "خد بقا من الحبوب اللي جنبك دي."
فهد: "حبوب إيه؟"
بدر: "مضاد حيوي عشان جروحك."
نظر فهد إلى كمية الشاش الذي يلتف به مثل المومياء.
دخلت بدر إلى المطبخ وصنعت شاياً وذهبت إليه. وضعت له كوب الشاي ثم ذهبت وحضرت لكى تذاكر على الأرض.
كان فهد شارداً، ثم نظر إلى بدر وهي تذاكر. وجدها تكشر وجهها. نظر إلى المسألة التي تحلها، وجدها تحلها خطأ.
قالت: "إنتي بتحليها غلط."
نظرت بدر إليه ببراءة وقالت: "بجد؟" ثم وقفت وأخذت الكتاب وذهبت إليه وقالت: "فهمها لي."
فهد: "خدي كتابك وبعدي عني، أنا مش الأستاذ بتاعك."
نظر إليها فهد وجدها تضغط على شفتيها ووجهها أحمر من شدة الغضب. نها شبه فهد الصغير في غضبه، طفلة.
شعر بزوج من الأسنان مثل الأرنب على كف يده. نظر فهد إلى مكان أسنانها، وجدها معلمة مكانها سنتان فقط، وتبدو أنها عضة طفل. نظر إليها قال: "إيه اللي إنتي عملتيه دا يا عبيطة إنتي؟"
بدر وهي تأخذ كتابها ورجعت مكانها ولم ترد عليه. نظر فهد إليها... حتى ردود أفعالها تشبه فهد الصغير. تأخذ حقها ثم تخاصم طفلة هي في تصرفاتها.
إنها الساعة السادسة صباحاً. وقفت بدر ولمت كتبها ولم تنظر إلى فهد وخرجت. نظر إليها فهد كثيراً وهي تخرج. ثم أغمض عينيه وذهب في سبات عميق.
ذهبت بدر إلى منزل زوجة عمها. ودخلت إلى الحظيرة وجلست مكانها أمام سعيدة وهي تحلب البقرة.
نظرت سعيدة إلى بدر وقالت: "بنتي بدر."
بدر: "خير."
سعيدة: "خدي يا بت البن دا وعملي الفطار."
بدر: "أحلب بدالك البقرة دي وخد كوباية لبن."
سعيدة: "ماشي، احلبي بس هو كوباية واحدة."
بدر: "لأ، هما اتنين عشان الغداء كمان."
سعيدة: "ماشي، أنا هاخد البن دا وهحضر الفطار وأروح لعمك عبد الحميد."
بدر: "بالسلامة."
أخذت بدر طاجناً وجلست تحت البقرة وبدأت في حلب البقرة. عند الانتهاء ذهبت إلى المطبخ وصنعت الغداء. وأخذت حصتها من الطعام والبن وذهبت إلى منزل والدها. ودخلت إلى غرفة والديها وأخذت طاولة مستديرة ووضعتها أمام السرير الذي ينام فيه فهد. ووضعت عليها كوباً من اللبن وصينية يوجد عليها الفطار. وأخذت حقيبة المدرسة ورحلت.
في قصر العمري.
كانت كل من يمن وجودي يبكون على ما حصل لأخيهم. دخل عليهم آدم وهو يجلس بتعب وقال: "مش لاقينه. دورنا كتير، مش عارفينينه فين."
بدر ببكاء: "أومال راح فين؟ دورت في المخازن أو أي منشأة تابعة؟"
آدم: "دورت كتير في كل الأماكن اللي تخصه."
جودي بهدوء: "طيب، هو محولش يروح عنده خالص؟"
آدم: "لأ، من الشركة للبار للبيت، مافيش مكان تاني بيروحه."
بدر: "يا رب يا فهد تكون بخير."
نظر آدم إلى بدر وهيئتها التي تخطف الأنفاس. ثم تنهد ووقف وقال: "أنا هروح الشركة."
بدر وجودي: "خلي بالك من نفسك."
آدم: "ماشي، سلام."
عند خروج آدم، أخرجت جودي الهاتف ورنت على مروان.
كان مروان يجلس في مكتبه وهو يعمل على مشروع. وجد هاتفه يرن. نظر على اسم المتصل، وجده جودي. اتسعت ابتسامته ثم رد وقال: "ألو."
جودي: "إنت عايز إيه يا مروان؟"
مروان: "عايزك وعايز ابن أخويا اللي إنتي خطفاه من عيلته."
جودي: "موافقة، بس بشرط أخويا يرجع."
مروان: "موافق، بس اتجوزك قبل ما يرجع."
جودي: "لأ، أخويا يرجع وتيجي تطلبني منه وأنا أوافق."
مروان: "وأنا إيه يضمنلي إنك هتوافقي؟"
جودي: "وأنا إيه يضمن إن أخويا عايش؟ وبعدين إنت عارف إني مش بنزل عن كلمة قلتها."
مروان: "تمام، أخوكي بكرة هيكون في البيت. وبعد بكرة هيكون كتب كتبنا."
جودي: "موافقة."
وأغلقت الاتصال.
نظرت يمن إليها وقالت: "إيه اللي إنتي قولتيه دا؟"
جودي: "متصدقيش، هو يمكن دلوقتي يروح لفهد. ساعتها هنعرف مكانه ونرجعه، وساعتها يبقى ماوفقش عشان إحنا اللي رجعناه مش هو."
يمن: "يخربيت دماغك، أنا هرن على آدم وأقوله."
جودي: "بس بسرعة."
أخرجت يمن الهاتف ورنت على آدم وخبرته على ما قالته جودي.
آدم: "البت دماغها شغالة، مش بتقف. تمام، أنا هرن على الراجل اللي بيراقبه ونشوف."
عند مروان.
بعد قفل الاتصال مع جودي، رن على رجاله وقال: "جهزوا العربية والحراس." ثم أغلق الاتصال وخرج من الشركة وذهب إلى القرية التي فيها فهد. وكان آدم يراقبه.
في القرية، استيقظ فهد من نومه ونظر إلى الغرفة. وجد كوب لبن عليه غطاء وطعام يوجد عليه غطاء. نظر بجواره وجد ورقة مكتوب فيها: "إشرب اللبن وكل عشان تعوض الدم اللي خسرته."
أزاح فهد الأغطية التي على الطعام. وجد عسل نحل وجبنة قريش وجبنة قديمة وحلاوة طحينية وطحينة وطعمية وفول وصلصة وبيض مسلوق وبيض مقلي وقشطة وعيش بلدي، وفي فطير. أغلب الطعام الموجود يعلمه، وغالباً لا. لكن من شدة جوعه أكل كثيراً. أعجب بالقشطة كثيراً. تذوق من الفطير لكن وجده سميناً كثيراً، لم يأكل منه.
عند الانتهاء من تناول الطعام، شرب كوب اللبن وأخذ علاجه ورقد على السرير وشرد قليلاً.
وصل مروان إلى القرية وذهب إلى المخازن. وقف الرجال التي كانت تقف على باب المخزن. أحد الرجال وكان عبد الحميد، زوج زوجة عم بدر.
عبد الحميد: "أهلاً يا مروان باشا."
مروان: "افتح الباب دا."
فتح عبد الحميد الباب ثم دخل إلى المخزن لم يجد أحداً فيه. تعصب مروان وقال: "فين هو؟ راح فين؟"
عبد الحميد: "يا باشا، ما نعرفش. هو كان هنا من يوم ما قلت محدش يدخله، محدش دخل."
مروان: "دور عليه."
نظر مروان على الأرض وجد دماء ناشفة. ثم نظر إلى البراميل وقال: "دوروا ورا البراميل دي كدا."
دور الرجال خلف البراميل ووجدوا فتحة كبيرة في الجدار خلفها.
عبد الحميد: "مروان باشا، تعال بص كدا."
نظر مروان إلى الفتحة وهو متعصب وقال: "إنتوا شوية حمير، إزاي قدر يحل السلاسل؟"
أحد الرجال: "باشا، فيه ميت نار في الزجاج دي."
مروان: "أنا لما مشيت عملت فيه إيه؟"
عبد الحميد: "زي ما إنت قلت يا باشا."
مروان: "يعني هو يقدر يمشي بعد اللي عملته؟"
عبد الحميد: "لأ يا باشا."
مروان: "في حد ساعده؟ دوروا عليه في القرية."
كان آدم يقف خلف باب المخزن وعندما سمع ما حصل، أخرج فون وخبر رجاله أن يبحثوا عن فهد قبل مروان.
كانت بدر خارجة من المدرسة وتمشي. وجدت أكثر من سيارة ويوجد حراس كثر. علمت أنهم يبحثون عن الرجل الموجود في منزل والدها. ذهبت إلى منزلها ودخلت وقفلت الباب ودخلت عند فهد ورمت حقيبة المدرسة.
نظر إليها فهد وإلى زي المدرسة. عبارة عن جيبة وقميص أبيض وحجاب أبيض على كوتشي أبيض. كانت جميلة جداً.
فهد: "ملك."
بدر: "الناس اللي كانت خاطفاك بدور عليك."
فهد: "وإنتي عرفتي منين؟"
بدر: "وأنا راجعة من المدرسة لقيت عربيات كتيرة سمرة، شكلها نضيفة ومليانة رجالة لابسة بدل سمرة ومسكين سلاح."
فهد ببرود: "طيب."
بدر: "طيب إيه؟ إنت مش خايف يلقوك؟"
فهد وهو يغمض عينيه: "ما يلقوني عادي."
بدر: "على فكرة إنت بارد."
نظر فهد إليها بغضب. نظرت بدر إليه بعناد وقالت: "أنا مش بكلف نفسي شيلتك من المخازن لهنا وتعب. وفي اللي خر التعب دا يروح كدا..."
إن كنت مش خايف على حياتك، إيه ذنب عيلتك إنها تتوجع عليك؟
فهد: هو رجع دلوقتي، يبقى فيه حد من أهل البيت سَامْنا على حاجة عشان يرجعني، يا كده يا ما كانش رجع أصلًا. أنا همشي من هنا بالليل.
بدر: تمام، أنا ماشيه. سلام.
خرج بدر من المنزل وذهب إلى بيت عبد الحميد.
رواية بنت الريف الفصل الرابع 4 - بقلم شمس العمراوي
وصلت بدر إلى منزل عبد الحميد وجدت السيارات السوداء التي كانت عند المخازن.
دخلت إلى المنزل ودخلت إلى غرفة بدور.
بدر بفضول مزيف: بت يا بدور مين دول؟
بدور: مش عارفة، بس فيه موزز تحت قاعدين مع بابا.
في المندرة.
بدر: وهما جايين ليه؟
بدور: مش عارفة، بس سمعت إن بابا شغال معاهم وإنهم هيتغدوا هنا.
نادت عليهم سعاد وقالت: انتي يابت انتي وهي، قدموا على المطبخ، وانتي يا بدر اعملي شاي ووديه المندرة.
هزت بدر رأسها وصنعت الشاي وذهبت به إلى المندرة.
دخلت بدر إلى المندرة ووضعت الشاي ولم تنظر إلى أي رجل فيها.
نظر مروان إلى بدر وأعجب بجمالها.
وقبل أن ترحل بدر، نادى عليها مروان وقال: استني.
وقفت بدر.
عبد الحميد: تستنى ليه يا باشا؟ هي عملت حاجة؟
إنتي عملتي إيه يا وش الفقر إنتي؟
مروان: بنتك دي.
عبد الحميد: لا يا باشا، دي بنت يتيمة، قولت أكسب فيها ثواب أربيها.
بدر بصوت منخفض لم يسمعه غير مروان: تربية سودة بعيد عنك.
مروان: اسمك إيه؟
عبد الحميد: بدر يا باشا.
مروان: أنا سألتها هي، مش إنت.
ثم نظر إلى بدر وقال: اسمك إيه؟
نظرت بدر إليه بتقييم، عيون زرقاء، وجه أبيض، دقن خفيف، إنه جميل، لكن الرجل الذي في منزلها أجمل، فهو عيون خضراء زيتوني، وجه أبيض، أنف حاد، شفاه غليظة، دقن خفيف، وشعر أسود كثيف، جسد عضلي ضخم.
كانت بدر تضع مقارنة بين فهد ومروان.
عبد الحميد: ردي على الباشا يا بت.
نظرت بدر إلى مروان ثم عبد الحميد، ورفعت حاجبها.
ثم خرجت، وقبل أن تخرج وجدت يد تمسك يدها.
نفضت بدر يده ونظرت إليه بشراسة وقالت: إيدك عني بدل ما أكسرها.
قال مروان وهو ينظر في عيون بدر: أنا أطلب إيد بدر منك، والمبلغ اللي إنت عاوزه في مهرها.
لمعت عين عبد الحميد عندما سمع عن المال.
وقال: موفق.
بدر وهي تنظر إلى عبد الحميد قالت بشراسة: وقف عليك قطر يا شيخ... إيه موفق دي؟ يمكن أنت اللي هتتجوز وأنا معرفش؟ هي سلعة تبيعها وخلاص؟
أعجب مروان كثيراً بشراسة بدر وقال: نكتب الكتاب دلوقتي.
عبد الحميد: موفق، بس مهرها خمسة مليون.
مروان: كتير، بس تستاهل.
نظرت بدر إليهم ثم قالت: والله بعينك... مش بدر الزيني اللي تتجبر على حاجة.
وقبل أن تخرج من المندرة قال مروان: على فين يا حلوة؟
المأذون جاي في الطريق.
بدر: لما تشوف حلمت ودنك.
ثم خرجت من المنزل وذهبت إلى منزل والدها.
ودخلت إلى الغرفة التي بها فهد.
عند أدم، كان يبحث في أرجاء القرية، وأول مكان ذهب إليه هي الصيدلية.
أدم: السلام عليكم.
الدكتور: وعليكم السلام.
أدم: ممكن خدمة.
الدكتور: اتفضل.
أدم: في خلال الأيام اللي فاتت، محدش خد من هنا شاش وتعقيم جروح؟
الدكتور باستغراب قال: ممكن أعرف السبب؟
أدم: أخويا كان مخطوف وهرب من اللي خطفوه، أو حد ساعده، وعاوز أوصل له قبل ما حد منهم يلقيه.
فكر الدكتور قليلاً وقال: طيب لحظة بس.
أنا أضمن منين متكونش من اللي خطفوه؟
أدم: عندك حق، بس إزاي ما حطيتش احتمال إني الخاطف؟ حط احتمال إني صادق.
الدكتور وقد شعر أنه صادق قال: طيب لحظة.
خرج من الصيدلية ونادى على طفل وقال: بقولك يا تعالي.
ذهب الطفل إليه وقال: نعم.
الدكتور: نادي لبدر الزيني من بيت أبوها، إجري.
ذهب أطفال إلى منزل بدر.
كانت بدر تجلس في الغرفة التي بها فهد وهي متعصبة كثيراً وتفكر في حل لتخرج من هذه الزيجة.
نظر إليها فهد كثيراً.
فهد: مالك؟
نظرت بدر إليه وقالت بشراسة: الراجل اللي كان خطفك... قال إيه عاوز يشترييني من عبد الحميد الكلب...
نظر إليها فهد وهو لا يعلم لماذا تعصب، أو هو لماذا يهتم بأمرها.
فهد ببرود قال: وهوا شافك فين؟
بدر وهي تقضم شفتها بغيظ: وأنا بقدم لهم الشاي في المندرة.
فهد: متعرفيش اسمه إيه؟
بدر: عبد الحميد اللي أشوفه متعلق من شنبه، اللي عمل شبه الليفة المحروقة، قول آمين... كان بيقول له يا مروان.
وقبل أن يتحدث فهد، وجدوا باب المنزل يُطرق.
نظرت بدر إلى فهد بتوتر.
فهد بصوت واطي: روحي شوفي مين، واتكلمي بهدوء.
هزت بدر رأسها وفتحت الباب. نظرت أمامها لم تجد أحد، نظرت إلى اليمين واليسار لم تجد أحد. جاءت لتقفل الباب.
الطفل: طيب بوصي، تحت في بشر قصيرين برد.
نظرت بدر إلى الطفل وقالت: عاوز إيه يا شبر ونص، اخلص.
الطفل: الدكتور عاوزك في الصيدلية.
وقبل أن يكمل كلامه، وجدت رجلاً يلبس بدلة يقف خلف الطفل.
نظرت بدر إليه ثم بلعت ريقها وقالت: خير، في حاجة؟
الرجل: أنا كنت عاوز أسأل حضرتك عن حاجة.
بدر: خير.
الراجل: حضرتك خدتي من الصيدلية شاش كتير ومعقم من الصيدلية؟
بدر وهي تبتلع ريقها قالت في خطرها: الله يسمحك يا دكتور.
ثم نظرت إلى الرجل وقالت: خير، هو أنا كنت لازم آخد إذن حضرتك عشان أخدهم؟
نظرت بدر إلى الطفل وقالت: أنت يا قزعة، لسه واقف؟ شوف أنت رايح فين، ياله.
ذهب الطفل.
نظر الرجل خلف بدر، وجد فهد يقف خلفها.
نظرت بدر إلى الرجل، ثم نظرت خلفها وجدت فهد.
فهد: ادخل.
دخل الرجل وكان رئيس الحراسة.
الرجل ويدعي سامح.
وقفت بدر أمامهم ثم قالت: أنت تعرفه؟
نظر فهد إليها ولم يجب.
سامح بسعادة: حمد الله على سلامتك يا فهد باشا.
لم يرد عليه فهد، لكن قال: سامح، عرفت مكاني إزاي؟
سامح: اللي عرفته يا فندم إن جودي هانم كلمت مروان، وهو اشترط إنه يتجوزها عشان يرجعك.
بس هي عملت كده عشان يجيلك، وإحنا نيجي وراه.
هز فهد رأسه وجلس على السرير.
رن سامح إلى أدم وأخبره أنه وجد فهد.
أخذ فهد من سامح الهاتف وأخبر أدم أن يحضر معه شيء يلبسه وأمر آخر.
كانت بدر تقف في المطبخ تعمل شاي، وجدت باب المنزل يُطرق. ذهبت لكي تفتح الباب، وجدت المدعو سامح يفتحه.
دخل أدم ومعه بعض الرجال. نظرت إليهم بدر ببعض من الرهبة، لا يجب أن تبقى في المنزل وهو يمتلئ بالرجال.
جاءت لكي تخرج، وجدت فهد يخرج من الغرفة وهو يتأنق في بدلة سوداء وقميص أسود، ويفتح أول زرار ويصفف شعره بعينيه.
فهد: رايحة فين؟
بدر: هخرج، مينفعش أقعد معاكم في بيت واحد كدا.
فهد: ما تخرجيش، عاوزك.
بدر: في إيه؟
فهد: تمضي على الورق ده.
بدر: ورق إيه؟
فهد: رد جميل لوقفتك معايا.
بدر: شكل بس، أنا مش عاوزة حاجة.
فهد: امضي على الورق، هو اللي هيخرجك من جوز اللي اتدبستي فيها.
بدر: إزاي؟
فهد: ابنك، تمضي على الورق ده.
بدر: ورق إيه ده؟
فهد: جوزنا.
بدر: نعم؟ جوز مين؟ هو أنا أخرج من واحدة وأتدبس في تنية؟
فهد ببرود: أولاً، هيكون على الورق لحد سنة.
هدخلك الكلية اللي تناسبك.
وكمان هتشتغلي عندي في الشركة، لكن محدش يعرف إنك مراتي، ولا أي حد غير أهل قريتك.
بدر بعناد: مش موافقة، أنا مش ملزمة إني أتزوج بطريقة دي.
أما بالنسبة لمروان، اللي عمل شبه الكلب، كل ما يشوف حتة لحمة يجري عليها...
بعينه وعين علته. بحلها مش أنا اللي حد يجبرني على حاجة. ولو سمحت، إنتا بقيت كويس، تقدر تخرج من هنا، إنتا ورجالتك.
في منزل عبد الحميد.
مروان: هي راحت فين؟
عبد الحميد: هتلاقيها راحت بيت أبوها.
مروان: فين هو؟
عبد الحميد: في آخر القرية.
مروان: تعال نروح لها.
خرج مروان وعبد الحميد وبعض رجال مروان.
وذهبوا إلى بيت عبد الحميد.
في قصر العمري، كانت كل من جودي وجنة يجلسون في حديقة القصر وهم قلقون أن تفشل خططهم.
يمن: هو آدم مرنش ليه لحد دلوقتي؟ ليه أنا قلقانة؟
جودي: وأنا أكتر منك. حاسة إن قلبي هيقف من الخوف.
يمن: أرن عليه.
جودي: ماشي، رني.
رنت يمن على آدم.
كان آدم يجلس في سيارة وهو عائد إلى القاهرة.
فتح آدم الاتصال وقال:
آدم: ألو.
يمن: ألو، آدم، لقيته فهد؟
آدم: أيوا.
يمن بسعادة: بجد؟ وهوا عامل إيه؟
آدم: كويس. شوية وهنوصل.
يمن: توصلوا بسلامة.
أغلقت يمن الاتصال، ثم نظرت إلى جودي وقالت: فهد كمان شوية هيكون هنا. أنا هروح لدادة هدي تعمل أكل عشان فهد.
عند مروان، وصل إلى منزل بدر وطرق على الباب. لم يجد أي رد.
نظر إلى عبد الحميد وقال: هي مش هنا.
عبد الحميد: لو مش هنا، هتكون في الشغل.
مروان: افتح الباب دا، ورح ندي لها، وجيب المأذون معاك.
فتح عبد الحميد الباب ودخل مروان إلى المنزل.
ثم أخذ لفة به، ودخل إلى غرفة، وجد ورقة.
نظر إليها، وجدها رسالة من فهد.
" نهايتك قربت "
نظر إلى الرسالة كثيرًا، ثم نظر إلى العلاج والمعقم.
والشاش مكان تغيير الجروح.
تعصب مروان كثيرًا وأخذ يقطع الورقة وقال: والله ل تندم يا فهد.
ثم خرج من المنزل، وجد عبد الحميد.
عبد الحميد: ملقتهاش يا باشا.
مروان: مالوش لازمة تدور عليها. هي اللي عالجت فهد.
عبد الحميد: يا باشا، البت دي أصل مش بطقها.
مروان: ديم، جيب لي أكل.
مروان: بدر اختارت الشخص الغلط، وأنا لما عيني تعجب بحاجة مش بسيبها. وأنا مش هـ أسيبها.
ثم ركب سيارته ورحل.
دخلت سيارة فهد إلى باحة القصر.
ونزل منها فهد وبجواره بدر وآدم.
نظرت بدر إلى القصر ببهار شديد.
من شدة جماله. أخذت تنظر إلى منظر الحديقة، وإلى حمام السباحة، والنافورة، و قفص الببغاء.
وإلى جمال النباتات والأشجار. كانت الحديقة في الليل شديدة الجمال. كان هناك زهور تتفتح في الليل.
شديدة الجمال.
فهد: تعالي.
دخل فهد إلى القصر. نظرت بدر إلى جمال القصر من الداخل. كانت تشعر أنها تدخل أحد قصور الأسطورية التي كانت تقرأ عنها.
نظرت إلى من يأتون إلى فهد، ركضوا وهم يحتضنوه.
كانت كل من جودي ويمن يجلسون في صالون المنزل. وجدوا أخاهم يدخل من الباب. من شدة اشتياقهم لأخاهم وخوفهم عليه، لم يروا بدر التي كانت تقف بجواره.
يمن وهي تحضن فهد قالت: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. متعرفش أنا قلبي كان هيقف لما مروان قال إنك بتموت، وإن هوا شرّح جسمك.
فهد: حبيبتي متقلقيش، أنا بخير.
جودي: ابعدي عنه بقا، عاوزة أحضنه أنا كمان.
يمن وهي تحضن فهد أكثر، لا تعلم أنها ضغطت على بعض من جروحه. لاكن فهد تحكم في ألمه حتى لا تقلق يمن.
يمن: لا، سبيني أشبع منه.
جودي وهي تبعد يمن عن فهد، وحضنته كثير.
قالت: يا شيخة، أوعي... ألف سلامة عليك يا حبيبي.
نظرت يمن إلى التي تقف بجوار أخيها.
وقالت: مين دي؟
رواية بنت الريف الفصل الخامس 5 - بقلم شمس العمراوي
نظرت يمن إلى بدر باستغراب وفضول في نفس الوقت:
"مين دي؟"
ابتعدت جودي عن فهد ونظرت إلى من تشير إليها يمن. أول شيء خطر في بالها أنها جميلة جداً.
أخذت تتفحص ملامح بدر، فهي شديدة البياض، ناعمة، بعض لون أحمر خفيف في خديها، وجه مستدير وعيون زرقاء كبيرة تخطيها رموش شديدة السواد وكثيفة وطويلة. على جسد مناسب لطولها، فبدر طولها 145 سم، قصيرة القامة.
وكل هذا الجمال يزيد عند لبسها المتحشم وأنها محجبة. كل واحدة منهم أخذت تفكر: "ترا ما لون شعرها؟ أهو طويل أم قصير؟ ماذا لونه؟"
نظر فهد إلى أخواته وهو يعلم أنهم يقيمون جمالها الآسر للقلوب.
فهد: "دي البنت اللي ساعدتني."
"وهي هتعيش معانا لمدة..."
"بدر دي أختي الكبيرة جودي، ودي أختي الصغيرة يمن."
"بنات، دي بدر."
جودي: "ما شاء الله، اسمك يليق بيكي أوي."
يمن: "عيون حلوة بتغري أي حد."
بدر: "جودي، اسمك جميل زيك... وأنتي يا بلد الشقيقة، اسمك جميل زي جملك الهادي."
فهد: "بنات، خدوا بدر لغرفة الضيوف وشوفوا لها هدوم."
أخذت كل من جودي ويمن بدر إلى غرفة الضيوف.
بدر: "شكراً ليكم."
يمن: "أنتي منين؟"
بدر: "أنا من قرية في ***..."
جودي: "وأهلك فين؟ وإزاي سابوكي تخرجي مع فهد؟"
بدر وهي تبتسم وفي داخلها وجع فقدان الأهل. أهل تستند بهم في الشدة، أب حنون تشاغبه، أم صارمة وحنونة تحكي لها عن تفاصيل يومها، أخ أو أخت تكون سند لها، يتشاغبون على ملابس بعضهم، وفي الآخر يرتدون ملابس بعضهم.
لكنها حرمت من كل هذا من الطفولة، عاشت يتيمة. لم يرحمها أحد، عمها الذي كان يقول إنها عالة عليه. من وهي في السابعة. وعندما مات، تزوجت زوجة عمها. وعاشت حياة بائسة، لكن تعلمت أن تضحك ولا تحزن، فإن بعد العسر يسر... وبعد الليالي شديدة البرد يوجد نهار مشمس يدفئ القلوب المثلجة.
وأن الله إذا أحب عبد ابتلاه... كانت تؤمن بالقضاء والقدر، خيره وشره... فكانت تصبر على أذى زوجة عمها... إن الله كان مع الصابرين.
بدر: "الله يرحمهم."
يمن: "الله يرحمهم، أسف."
بدر: "لأ عادي."
جودي: "نسيبك ترتاحي، نشوفك الصبح."
ثم خرجت كل من يمن وجودي.
نظرت بدر إلى الغرفة، إنها فاخرة جداً. أكبر من منزلها. يوجد بها سرير يتوسط الغرفة، مستدير، لونه أبيض. ويوجد أريكة و دولاب أبيض كبير. وجدت بابين بجوار بعضهم. فتحت للأول ووجدته المرحاض. فتحت الثاني ووجدت غرفة يوجد بها أرفف كثيرة، لم تعلم ماذا يفعلون بها.
نظرت إلى ملابسها، كانت ترتدي ملابس المدرسة، لم تحضر معها أي ملابس لسبب تسرعهم في المجيء. ثم افتكرت أن كل ما تملك من الملابس هذه الملابس التي ترتديها، وعباءة وخمار أمها. فإنها سعيدة، لم تشتري لها أي ملابس وكانت توفر المال لتكمل تعليمها.
استفاقت من تأملها في الغرفة على طرق على باب الغرفة. فتحت الباب، وجدت جودي تمسك في يدها ملابس وقالت:
"هتكون طويلة شوية بس هتنسبك."
بدر: "شكراً ليكي."
أخذت بدر من جودي الملابس. رحلت جودي، وقفلت بدر الباب، ونظرت إلى الملابس التي معها. وجدتها بيجامة بلون وردي. مرسوم عليها ميكي ماوس وبعض الملابس الداخلية.
دخلت إلى المرحاض، ونظرت إلى حوض الاستحمام بإعجاب. نزعت عنها الملابس وحجابها، ونزل شعرها الذي يصل إلى بعد ركبتيها قليلاً، كان بلون البني مموج بعض الشيء. ثم نزلت إلى الحوض، شعرت ببعض الراحة. ثم أسندت رأسها على الحوض وهي شاردة فيما حصل عندما رفضت الزواج من فهد.
فهد: "امضي على الورق الأول، أنا مش هعمل حاجة فيكي، أنا عايز أحميكي من مروان. وكمان عايز أرد الجميل اللي انتي عملتيه عشان مروان مش هيسيبك في حالك، أقل شيء لو مطلقتيش هاي موتك."
ضغط عليها فهد كثيراً حتى وافقت.
بدر: "موافقة بس بشرط، إنك ما تدخلش في أي حاجة تخصني."
فهد: "موافق."
وقعت بدر على أوراق زواجها من فهد، وأعطى فهد الورق للمحامي وركب السيارة.
فهد: "اركب."
ركبت بدر السيارة بجوار فهد.
استفاقت بدر من شرودها وخرجت من المرحاض وذهبت إلى السرير وراحت في سبات عميق. الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
خرج فهد من المنزل هو وآدم وذهب إلى مكان شبيه بالصحراء، يوجد به مصنع مهجور. في هذا المكان نجد صوت الريح مع صوت مآذن أحد يطلب الخلاص.
دخل فهد إلى المصنع ثم وقف أمام الرجل المربوط، أو بالأحرى الرجال. نظر فهد إليهم ببرود وأخرج من جيبه خنجر له قبضة سوداء منحوت عليها وجه حيوان الفهد وكلمات "العمري" بخط الرقعة.
إن هذا الخنجر متوارث في عائلة العمري. أهداه الجد لأكبر أحفاده، وقال له إن هذا الخنجر يورث لأحفاده وعلمهم أن لا يتركوا حقهم، وأن إذا أذاهم أحد، جسدياً يأخذ حقه بهذا الخنجر. لا يقتله، لكن علامة لكي يتعلم أن أولاد العمري لا يتركون حقهم مهما كان بسيطاً. اجعل في قلوبهم بعض من القسوة، أن العالم لا يمشي إلا بها، ولا يخافون من أحد.
نظر فهد إلى الرجل الذي أمامه ومشى الخنجر على وجهه ببطء، وكان الرجل يصرخ وكان يطلب العفو منه. وبعد الانتهاء منهم قال: "ارموهم على أي باب مستشفى حكومي."
ثم نظر على ثلاثة رجال ملقون على الأرض والدماء تخرج من جميع جسدهم.
ثم خرج من المصنع وهو يمسح الخنجر. وقف آدم أمام فهد وقال:
"هتعمل إيه في مروان؟"
فهد ببرود: "ده وقته لسه مجاش."
ثم ركب السيارة وذهب إلى البار. وقف آدم أمام البار وقال:
"أنا لحد هنا وكفاية عليا."
فهد: "مش هتدخل؟"
آدم: "لأ يا عم، أنا مليش في الأماكن دي، مش بحبها."
فهد: "تمام."
ذهب آدم إلى بيته، ودخل فهد إلى البار. نظر ووجد مروان يجلس على طاولة وبجواره بعض من الفتيات أو عاهرات...
ذهب إليه فهد وجلس أمامه ثم طلب مشروب. نظر إليه مروان ثم ابتسم وقال:
"إيه ده، فهد العمري! حمد الله بسلامة... أتمنى قعدتك عندي عجبتك. أصل الرجالة قالولي إنهم عملوا معاك الواجب وزيادة."
فهد وهو يشرب بعض من المشروب قال: "بس أنت قعدتك عندي هتكون أحسن وهتليق بيك. وقريب أوي هتشرف في سجن مملكتي."
ثم وقف وجاء لي يرحل.
مروان: "حلو البنت الريفية، كان اسمها إيه؟"
ثم ادعى التفكير، بدر... ثم نظر إلى فهد وقال: "عايزها."
فهد بابتسامة باردة: "أتعلم إن مش كل حاجة تعوزها هتلاقيها، لأن دي بالذات مش هتطولها، لأ هي ولا أختي."
مروان: "هتشوف، هي اللي هتسيبك لما تعرف قد إيه أنت قاسي ومافيش عندك أي رحمة. ساعتها هتجيلي أنا."
رفع فهد حاجبه ثم ذهب وجلس على طاولة أخرى. جاءت عليه إحدى العاهرات وأخذها ورحل إلى شقته.
وفي سكون هذا الليل، يصدح صوت أذان الفجر. حيث يبدأ المؤمنون في الاستيقاظ ويذهبون إلى المسجد لأداء فريضة الله... إن خير الصلات وحبها عند الله هي صلاة الفجر.
فتحت بدر عيونها الزرقاء على صوت الأذان. وقفت وذهبت إلى المرحاض وبدأت في الوضوء. ثم أدّت فرضها، بحيث على مصحف لتقرأ فيه حتى يبدأ خط النهار يشق عتمة الليل. لم تجد أي مصحف.
بدر: "إن شاء الله أول ما جودي أو يمن يصحوا، هبقى أسألهم على مكان مصحف. طيب أعمل إيه بقى أنا في الوقت ده؟"
وضعت بدر حجاب عشوائي على شعرها البني اللامع، ونزلت بدر إلى حديقة القصر وجلست تسبح وتنظر إلى جمال المكان. ذهبت إلى إحدى الشجيرات الكبيرة وجلست تحتها.
وقف فهد ينظر من شرفة الشقة وهو يدخن. ثم نظر إلى المرأة التي تنم على سريره، لا يصدق أنه تخيلها. بدر، كيف لها أن تستحوذ على تفكيره لهذه الدرجة... إنه تعرف عليها أمس؟ ماذا فعلت له هذه الفتاة؟ لماذا تأخذ حيز كبير على عقله؟ ألا إنها مختلفة؟ أم أنها من أنقذته وعالجته؟
خرج من الشقة وذهب إلى القصر. وصل فهد إلى القصر، نزل من سيارته ومشى في طريق الدخول. لفت نظره أحد ينام خلف شجرة. نظر حوله، لم يجد أحد. ذهب إلى هناك. ثم نظر إلى من يسند ظهرها على الشجرة وتمدد قدميها. تمعن في ملامحها على خيوط ضوء النهار. كانت تنام ونصف شعرها موضوع عليه حجاب أبيض اللون وشعرها ينتشر حول وجهها، ويوجد بعض اللون الأحمر في وجنتها.
وقعت عينه على ثغرها، نظر إليه كثيراً كمن يحاول التحكم في نفسه أن لا يقبّل هاتين الكرزتين اللتين تغويان من يراها.
فتحت بدر عينيها على وجه فهد. نظرت إليه بعض الوقت. نظر فهد إلى عينها التي أسرته. يود لو يغوص في محيط عينها... شعر أن هاتين الحاجبين من الماس الأزرق يوجد بهما الألم...
شعرت أنها نزفت الكثير من قطرات الدموع المالحة التي تحرق وجنتيها الحمراوين والتي يشعر أن ملمسها مثل القطن.
عندما استوعبت بدر أن فهد ينظر إليها، انعدلت وفركت عينها وقالت بصوت مليء بالنوم:
"اثر فهد كثيرا."
بدر: "صباح الخير."
لم يرد عليها فهد، كانت عينه مثبتة على شفتيها.
نظرت بدر حولها وقالت: "اي دا هوا انا نمت هنا؟"
ثم وقفت ووضعت يدها على الحجاب تتأكد أنها ترتديه، وجدته وقع على كتفها. وضعت الحجاب على شعرها وقالت: "انا دخله سلام."
نظر فهد إلى خصلات شعرها التي تصل إلى قبل ركبتيها بقليل وهي تمشي وتعطيه ظهرها.
رغب كثيرًا أن يغلغل أصابعه في خصلات شعرها الذي يشبه الشوكولاتة.
دخلت بدر إلى المنزل ولا تعلم أين تذهب.
نظرت خلفها وجدت فهد.
بدر: "لو سمحت يا أستاذ، هي الأوضة اللي كنت فيها فين؟ لأني معرفش مكانها."
فهد: "الدور التاني على إيدك اليمين أول أوضة."
بدر: "تشكر يا ذوق."
ثم ذهبت إلى غرفتها.
وبعد مرور بعض الوقت، اجتمع الأسرة على طاولة الإفطار وكانت بدر تجلس وهي ترتدي الملابس التي أتت بها.
فهد: "جوري فين؟ فهد مشفتهوش."
جودي: "هو نايم دلوقتي، دا مانيميش طول الليل."
يمن: "مدتهوش لل داده ليه؟"
جودي: "وأنا أدهولها ليه؟ دا ابني، لو متعبتش عشانه وهو صغير مش هيتعب عشان لما يكبر. وبعدين أجمل حاجة بعد تعب دا كله أشوفه وهو نايم زي الملاك في حضني، دي لوحدها بفرحة الدنيا. كل التعب بيروح بضحك منه."
بدر: "ربنا يخليهولك."
فهد: "بدر، بكرة أول يوم ليكي في الشركة."
بدر: "هعمل فيها إيه؟ أنا مش عارفة حاجة عن الشغل."
فهد: "في اللي هيعلمك."
بدر: "ماشي."
خرج فهد من القصر وذهب إلى شركته.
جودي: "يمن، خدي بدر وروحي اشتري لها هدوم."
بدر: "بس أنا مش عايزة."
يمن: "مش عايزة إيه يا بت؟ انتي معندكيش هدوم؟"
بدر بحرج: "بس أنا مش معايا فلوس أشتري."
جودي: "ولا يهمك يا حبيبتي، يمن هي اللي هتحاسب لك."
وقبل أن تنهي كلامها، وجدت أكثر من شخص يحمل الكثير من الملابس والإكسسوارات والأحذية والشنط.
سامح: "فهد باشا بعت دول للآنسة بدر."
نظرت بدر إلى كل هذه الأشياء.
ثم نظرت إلى جودي وقالت: "أنا مش هعرف آخدهم."
جودي: "ليه بس؟"
بدر: "مش هقبل حد يصرف عليا، أنا مسؤولة من نفسي. يبقى أنا أشتغل وأجيب لنفسي هدوم على إيدي. لكن الهدوم دي شكلها غالية أوي."
يمن: "أنا عندي حل."
بدر: "إيه هو؟"
يمن: "خديهم، وإنتي هتبدأي شغل من بكرة، وبقي قولي لفهد يخصم نص الشهر عليهم، وبكده تبقي دفعتي حقهم."
بدر...
رواية بنت الريف الفصل السادس 6 - بقلم شمس العمراوي
دخلت بدر غرفتها بعد ما تم ترتيب الملابس التي أحضرها العمال.
ذهبت باتجاه الدولاب وأخرجت ملابس وذهبت إلى المرحاض وأخذت شور وخرجت.
نظرت إلى الملابس التي ترتديها وهي تبتسم.
نزلت إلى الأسفل لكي ترى يمن وهي ترتديها.
وجدت امرأة كبيرة ترتدي ملابس قصيرة وتضع الكثير من المكياج.
بدر بعفوية قالت: مين الولية اللي شبه عروسة المولد دي؟
نظر كل من يمن وجودي إلى بدر وهما يكتمان ضحكاتهما.
نظرت المرأة إلى من تتحدث بتقييم ثم نظرت إلى جودي وقالت بتعالي: مين دي؟
جودي: دي بدر البنت اللي أنقذت فهد.
المرأة: أيوا، وبتعمل إيه هنا؟
يمن: هتكون بتعمل إيه، عايشة معانا.
المرأة: وتعيش معاكم ليه، ملهاش أهل يلموها. فين فهد؟ أنا كلمتيه، إزاي يجيب ناس من الشارع ويسكنهم معاكم؟
بدر: حضرتك أنا مش جايه من الشارع. أنا من قرية... أيوا، أنا مليش أهل الله يرحمهم.
المرأة وتدعي يسرا: وكمان فلاحة.
بدر: ومالهم الفلاحة يا حاجة؟
يسرا: ناس مش متحضر، بتوع بقر وبرسيم.
ثم نظرت إلى بدر بطريقة متعالية: إنتي يا بتاعة إيه، تلقي فهد جايبك تهتمي بالجنينة مع الجنيني، أصل ما دي الشغل الوحيد اللي يليق بيكم.
بدر: إن كنتي مفكرة إنك بتهينيني تبقي غلطانة. أنا فخورة إني من الريف.
ثم نظرت إليها من الأسفل إلى الأعلى بتقييم وقالت: ولو جعتي ابقي قولي لي أجيب لك شوية برسيم.
وعند هذا الحد وقفت جودي وقالت لإنهاء النقاش الحاد بين بدر ويسرا: خلاص يا جماعة، حصل خير.
يسرا: وهيجي منين الخير والبنت الفلاحة دي هنا؟
جاءت عليهم بنت لا يقل شيء عن يسرا.
البنت وتدعى بشرا.
بشرا: مامي، فين فهد؟
ثم نظرت إلى بدر بغرور وقالت: روحي اعملي لي قهوة.
نظرت بدر إليها وقالت: نعم، إنتي كمان؟
بشرا: أيوا، روحي اعملي قهوة. اسمعي يا يسو.
لم ترد عليهما بدر لأن يمن أشارت لها بالصمت.
خرجت بدر من القصر وذهبت إلى الحديقة.
جلست تحت الشجرة التي كانت تجلس تحتها صباحاً. شردت في حياتها السابقة.
كيف كانت تعيش وسط أهل قريتها.
رغم أنها تشعر ببعض الوحدة، إلا أن أهل القرية كانوا يعطفون عليها. رغم هذا، إلا أنها تكره نظرات الشفقة في عين كل من ينظر إليها.
عانت هي كثيراً. كانت كلما شعرت أنها تريد البكاء، كانت تذهب إلى منزل والدها وتكتب كل معاناتها على ورقة ثم تحرقها. وعندما لا تجد ورقاً وقلمًا تكتب.
كانت تكتب على الرمال. كانت عند انتهائها من الكتابة لا تقرأ ما كتبت، كانت تحرقها أو تحرك الرمال ليختفي ما كتبت.
كانت تشعر أن حرق الورقة كأنها تحرق كل معاناتها. كان الله ينسيها كل شيء. ثم تبتسم وتذهب وكأنها لم تكن تبكي منذ قليل.
كانت تريد أن ترفع إلى الله تشكو ما فعلت فيها سعاد وزوجها، لكنها كانت تخاف عليهم من عقاب الله. فهي لم تنسَ العيش والملح الذي بينهم. فكانت كل صلاة تدعو أن يهديهم. يكفي بدور تلك الطفلة التي لا يزيد عمرها عن إحدى عشر عامًا، أنها صديقتها الوحدة.
استفاقت بدر على يد أحد. نظرت إلى من يقف أمامها، وجدت طفلًا يشبه فهد كثيراً.
جاء إليها فهد وجلس على قدميها ومسح بيده الناعمة الصغيرة دموعها التي نزلت.
وأخرج مصاصة من جيب بدلته وقال بطفولة: عيطت عيط، تدي مصاصة. ثم قبل خدها كما يفعل فهد العمري معها عندما تبكي.
بدر وهي تضحك: حبيبي أنت. ثم قبلته هي على خده وهي سعيدة جدا. لا تعلم من أين أتت لها كل هذه السعادة. شعرت أنها أتت من لمسة بريئة طفل لا يتجاوز العامين من عمره.
بدر: اسمك إيه يا أبو عيون خطرة؟
فهد: فهد.
بدر: فهد؟ ما لجوش غير فهد ويسموك عليه. والله ظلموك، أنت المفروض يكون اسمك مالك.
ثم فتحت المصاصة وأعطتها له وقالت: يا لهوي، لو طلع زي خاله يبقى كدا كتير على البشرية. كتلتين من الغرور في بيت واحد، كدا كتير.
نظرت إلى فهد ووجدته نائمًا على قدمها. حملته ودخلت إلى القصر.
لم تجد أحدًا في الداخل.
بدر: وأنا هعرف مكان أوضتك فين بقا؟
بص، هنيمك في أوضتي على ما حد يجي. شكلهم خرجوا مع الساحرة اللي كانت هنا.
ثم وضعت فهد على السرير وأزاحت حجابها وارتدت ملابس النوم على ظهرها ونامت بجواره وغرقت في سبات عميق.
كان فهد يعمل على عرض الذي سيقدمه في مناقصة قرى الريف.
دخل عليه آدم.
آدم: فهد.
لم يرفع فهد عينه من الأوراق، لكنه أشار إلى آدم لكي يتحدث.
آدم: ليه ما قلتش لإخواتك إنها مراتك؟
فهد: مش عايز حد يعرف.
آدم: ليه؟
فهد: مش دي اللي تليق بيا، وهي فترة وهطلقها.
آدم: أومال أنت اتجوزتها ليه من الأول؟
فهد: عشان أحميها.
آدم: أنت تقدر تحميها من غير جواز؟
فهد: آدم، انهي الموضوع.
نظر إليه آدم بعض الوقت، لكن وجد باب المكتب ينفتح من غير أن يطرق.
نظر فهد وآدم إلى من دخل المكتب، كانت بشرا.
بشرا وهي تذهب إلى فهد ثم حضنته وقبلته من خده وقالت: وحشتني أوي يا حبيبي.
فهد: حليت المشكلة اللي كانت في الفرع؟
بشرا بجدية: أيوا، كانت بسيطة واتحلت.
ثم نظرت إلى آدم وقالت: هاي آدم.
آدم: لسه فاكر.
بشرا: في أي مكان مش بشوف غير فهد حبيبي.
ثم نظرت إلى فهد وقالت: فهد، مين البنت اللي في القصر دي؟
فهد وهو ينظر إلى الأوراق التي أمامه قال: ملكيش دخل فيها.
بشرا: أنا عارفة يا حبيبي إنك مديون لها عشان أنقذتك، بس مش تجيبها تعيش في قصرك. افرض طلعت حرامية، هتعمل إيه؟
نظر إليها فهد وقال بحدة: بشرا، محدش له دخل في البنت. وعملي حسابك إنها هتشتغل معانا، وأنتي اللي هتدربيها. استلمها منك في خلال شهر، تقدر تكون سكرتيرة خاصة.
نظرت إليه بشرا بحدة وقالت: وأنت هتشغل الفلاحة دي في الشركة ليه؟ دي مش بتفهم غير في تربية البط والفراخ وحلب البقر.
فهد بحدة: بشرا، أنا مش بأعيد كلامي مرتين. وكلمتي تتنفذ، واللي يهين بدر بكلمة واحدة يبقى هين، واحترامها من احترامي، فهمه. اتفضلي على مكتبك.
خرجت بشرا من المكتب.
نظر آدم إلى فهد وقال: فهد، بلاش بشرا اللي تدرب بدر.
فهد: بشرا هي المسؤولة عن تدريب الموظفين.
آدم: بس هي...
قطع عليه فهد الكلام وقال: خلص الكلام، اتفضل على مكتبك.
خرج آدم من مكتب فهد، ورجع إلى ما كان يفعله قبل قدوم آدم.
في شركة مروانكو.
كان يجلس في المكتب وهو يعمل على مشروعه.
دخلت عليه أخته سمر.
سمر: مروان، الورق ده عاوز إمضتك.
أخذ مروان الورق من سمر ومضى عليه.
سمر: مروان، أنا هروح أشوف فهد.
مروان: هتروحي فين؟ قلت.
سمر: عايزة أروح أشوف ابن أخويا، فيها إيه؟
مروان: استنى، أنا جاي معاك.
سمر: ماشي.
خرج مروان وسمر من الشركة وذهبوا إلى قصر العمري.
في شركة العمري، كان فهد يجلس في مكتبه.
نظر إلى الساعة، ثم وقف وأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه وخرج من الشركة.
في طريقه، قابل بشرا وتعلق في كتفه وخرج سوياً. كانت بشرا تنظر بسعادة إلى الموظفات اللاتي ينظرن إليها بحسد ومكانتها عند فهد، وأنها ستصبح زوجة فهد العمري.
فنعم، بشرا وفهد مخطوبان من فترة ليست بعيدة.
وصل فهد وبشرا قصر العمري. وعند وصوله، نظر إلى سيارة مروان في موقف سيارات القصر.
دخل فهد إلى القصر ووجد مروان وسمر يجلسان والخادمة تقدم لهم العصير.
فهد: إيه سر الزيارة دي؟
مروان: إيه يا فهد، جايين نشوف ابن أخونا.
سمر بهدوء: بشمهندس فهد، وحشني، جيت أشوفه.
بشرا: هاي سمر، عاملة إيه؟
سمر: كويس، وأنتي فين جودي؟
بشرا: بأفضل حال، جودي مش في البيت. خرجت مع مامي ويمن، راحوا النادي.
سمر: فهد معاهم؟
بشرا: لا، تقريبًا في الغرفة الخاصة به.
فهد: هروح أجيبه وأجي.
ذهب فهد لإحضار فهد الصغير.
نظر مروان في أرجاء القصر على أمل أن يلمح بدر، لكن لم يجدها. قال في نفسه: أين هي؟
نظرت إليه بشرا وقالت: بتدور على حد يا مروان؟
نظر إليها مروان وقال: لا.
بشرا: متأكد، أصل جودي مش هنا، خرجت.
نظر إليها مروان ببرود وقال: قلت لا. خليكي في حالك.
نغزته سمر ليصمت.
ثم ابتسمت وقالت: إيه أخبارك؟ ما عدناش بنشوفك في النادي، إنتي غيرتي ولا إيه؟
بشرا: لا، بس مشغولة اليومين دول بس.
عند فهد، دخل إلى غرفة النوم الخاصة بفهد الصغير. لم يجده. نادى على المربية الخاصة به.
فهد: فين فهد؟
المربية: مع الآنسة بدر في غرفتها.
هز فهد رأسه وذهب إلى غرفة بدر.
دق على الباب، لم يرد.
فتح الباب ودخل إلى الغرفة ونظر إلى السرير.
وجد بدر نائمة على ظهرها وشعرها الذي يشبه الشلال من الشوكولاتة على الوسادة الوردية اللون.
وكان فهد الصغير نائمًا على بطنها ويضع رأسه على صدرها ويدخل ذيله الصغير داخل فستانها.
وقف فهد ينظر إليهما كثيرًا. وجد نفسه يتخيل هذا المنظر لو كانت زوجة طبيعية، ليس على الورق، وبينهما طفل ينام عليها هكذا وهو بجوارهما ويلعب في خصلات شعرها.
ذهب إليهما وحمل فهد. عندما حمل فهد، استيقظت بدر بفزع ونظرت إلى من يأخذ الطفل.
ثم تنهدت وقالت: أنت.
فهد: مالك اتفزعتي كده ليه؟
بدر وهي تتثاءب قالت: عادي، خف. ليكون وقع من على السرير ولا حاجة.
لم يرد عليها فهد، أعطاها ظهره وخرج من الغرفة ونزل إلى الأسفل.
بدر: شرشبيل مغفل.
ثم وقفت وذهبت إلى المرحاض ومر بعض الوقت.
ونزلت إلى الأسفل.
وجدت فهد يجلس وبجواره بشرا، تلك نفيسة التي في سندريلا. نظرت إلى جلوسها على الكرسي بجوار فهد. استغفرت الله ثم مرت بجوارهم، لكن أوقفها فهد وقال: على فين؟
بدر بهدوء: ها، أخرج بره.
لفت نظرها مروان.
بدر...
رواية بنت الريف الفصل السابع 7 - بقلم شمس العمراوي
نظرات بدر إلى مروان وقالت باستغراب: أنت بتعمل إيه هنا؟
نظر إليها مروان من الأعلى إلى الأسفل وقال: أووه بدر، أهلًا بيكي. إيه الأخبار يا حبيبتي؟
بدر بغضب: حبك برص. ثم نظرت إليهما وقالت: قولوا آمين.
بشر باستغراب: إيه ده؟ أنت تعرف البنت الفلاحة دي؟
منين؟
مروان: أيوه طبعًا أعرفها، دي زوجتي المستقبلية.
خبط فهد بعصبية على الطاولة وقال: مروان، الزم حدودك. ما تستغلش إنك في قصر العمري وتقول اللي أنت عاوزه.
مروان بتهكم، عندما وجد فهد متعصبًا، ولاول مرة يخرج عن بروده المعتاد في كل المواقف: إيه يا فهد؟ أنا عملت حاجة؟ أنا بكلم زوجتي المستقبلية، اللي لو ما كنت جيت معاك، كانت دلوقتي في بيتي وفي حضني.
جاء فهد ليتحدث، فوجد بدر تقول ببرود: معلش، أصل مش بتجوز كلاب. ثم خرجت من القصر وجلست تحت الشجرة.
كان بشر ينظر إلى رد فعل فهد، ثم ينقل نظره إلى أفعال مروان.
بشر: مروان، إيه اللي غير تفكيرك؟ ما كنت عاوز جودي؟
مروان وهو يقف: أنا عاوز أتجوز جودي عشان ابن أخويا... لاكن... ثم نظر إلى فهد وأكمل كلامه وقال: غيرت رايي، بدر مش هتكون لحد غيري.
ثم نظر إلى سمر: سمر، يلا نخرج.
وقف فهد وذهب اتجاه مروان وقال: شرفت. ثم مال اتجاه أذنه وقال بصوت لم يسمعه أحد: ما تبصش لحاجة مش بتاعتك. ثم ابتعد.
خرج مروان وهو شارد.
ماذا يقصد؟
في صباح يوم جديد، في الساعة الخامسة، كانت بدر تنام على سريرها.
استيقظت على لمسات يد صغيرة.
ابتسمت وقالت: فهد.
رفعت الغطاء وقالت وهي تتثاءب: خش.
دخل فهد الصغير ونام عليها، ثم وضع يده في ملابسها من عند رقبتها، وراح في ثبات عميق.
ابتسمت بدر لفعله، ثم حضنته ونامت هي الأخرى.
كانت جودي تنام على السرير وهي تمسك بالبيبيونة، وعندما وقعت منها، استيقظت. نظرت في الغرفة.
لم تجد فهد.
اعتقدت أنه ذهب إلى أخيها، أو أن أخيها جاء وأخذه. سحبت الغطاء ونامت من شدة تعبها، لأن فهد لم ينم ولم يجعلها تنام.
في الساعة السابعة، اجتمع الكل على طاولة الطعام، ما عدا بدر وفهد العمري.
جاء فهد وجلس.
فهد: صباح الخير.
رد الكل: صباح النور.
يسرا: فهد، إزاي تجيب حد من الشارع وتسكنه معنا في القصر؟
نظر فهد إلى عمته وقال: عمتي، هي هتعيش معنا، ومحدش يكلمها.
تكلمت جودي لينهي الكلام عن بدر.
جودي: فهد، مش عارفة أقولك إيه، أنا كنت هموت وأنام.
فهد: مش فاهم.
جودي: مش أنت اللي خدت فهد ونيمته معاك؟
نظر إليها فهد وقال: لا، أنا ما خدتش حد.
جودي بقلق: طيب راح فين؟
افتكر فهد نومه مع بدر. فهد: هروح أشوفه وأجي.
طلع فهد إلى غرفة بدر، دق على الباب ولم يجد أي رد.
فتح الباب، وجد بدر تنام وفهد الصغير ينام عليها مثل أمس.
لكن هذه المرة، بدر كانت تلبس منامة نصف كوم، وكانت ذراعها تلتف على فهد.
نظر فهد إلى ذراعها، لفت نظره ثلاثة شامات على ذراعها، فعجب بها كثيرًا.
ترك على الباب بخفة لكي تصحو بدر، لكنها لم تصح.
فهد: هي نومها تقيل كده ليه؟
ذهب اتجاه السرير.
فهد: بدر. تحقق من ملامحها، ثم مشى يده على وجهها وأزاح بعضًا من شعرها الذي يلتصق على وجهها، ثم تكلم بهمس عند أذنها: بدر.
ثم مشى يده على وجهها وهو ينادي على اسمها.
تقلب فهد الصغير، ثم نظر إلى خاله ويبتسم. لكن عندما وجده يضع يده على وجه بدر، اقترب منها وعض يد فهد.
ثم مشى يده هو وقال: لا، دي بتاعتي. ثم أخرج لسانه: إيه ده يا خالو؟
نظر فهد إلى عضة الصغير، وهو مصدوم.
ثم نظر إليه وهو يمشي يده مكان يده، كأنه يزيح أثر يده عن بشرتها الحريرية الناعمة.
اغتاظ فهد كثيرًا، ثم حمل فهد الصغير من ملابسه من الخلف وقال: ابعد عنها، يالا.
فهد الصغير وهو ينظر بنفس النظرة إلى فهد: ثم تف عليه وقال: بدل بتاعتي.
فهد وهو مصدوم من الصغير الذي تف عليه: أنت بتتف عليا؟ ده أنت وقعتك مصيبة.
الصغير: بتاعتي يا خالو، عاااااا!
فتحت بدر عينها وهي منفزعة، ثم نظرت إلى فهد الذي يقف ويمسك الصغير من ملابسه.
وقفت بدر وأخذت الصغير من فهد.
بدر: أنت ماسكه كده ليه؟ سيبه.
الصغير وهو يحضن بدر، ثم نظر إلى فهد وأخرج لسانه، ثم لف يده على وجهها وقبّل خدها.
ثم قال: خالو وحش.
نظر فهد إلى الصغير بغيرة كبيرة، ثم انتبه إلى نفسه.
أخذ يفكر كيف له أن يغار إلى هذا الحد من ذاك المشاغب الصغير. مهلًا، كيف تعلق هو بها هكذا؟
إنه لا يحب أحد يحمله غيره، وخالته وأمه فقط. كيف أحبها إلى هذا الحد؟
بدر: فهد، أنت بخير؟
نظر فهد إليها، أحس أن اسمه مميز عندما قالته بنغمة مميزة لم يسمعها من أحد غيرها.
بدر: أنت يا عم الحاج.
لم يرد عليها فهد، بل أعطاها ظهره ورحل من الغرفة.
نزل إلى الأسفل، وكان سيخرج من القصر، لكن جودي أوقفـته: فهد، لقيت فهد ولا إيه؟
فهد: أيوه، مع بدر. ثم رحل.
بشر: استنى. لم يقف لها بال، خرج.
بشر: طيب، سلام بقى. أخذت حقيبتها ورحلت.
عندما وصلت إلى موقف السيارات، وجدت فهد يخرج من البوابة وسار بسرعة كبيرة.
بشر: يا ترى حصل إيه، خلاه ديق كده؟
عند فهد، نزل من السيارة، قابل آدم عند مدخل السيارات.
آدم: فهد، نسيت أقولك إن اللي كان بيسرق الورق الصفقات من الشركة موجود في المصنع القديم.
هز فهد رأسه وركب سيارته مرة أخرى وقادها.
وذهب إلى حلبة الملاكمة.
دخل إلى غرفته لتبديل الملابس، لبس بنطال ترينينغ أسود وجاكيت، وذهب إلى الحلبة وقناع على شكل فهد.
دخل إليها وحوله مجموعة من الناس تشاهد، كلهم يرتدون أقنعة.
الحلبة حولها سور من الأسلاك الشائكة، وفيها سلك موصول بالكهرباء.
كل من يلعب في هذه الحلبة يلبس قناع معين، ولا أحد يعلم مع من يقاتل.
وحولهم مجموعة من الناس التي تحب لديها متعة في النظر على اللاعبين وهم يتقاتلون.
بعض منهم يراهن على أحد المقنعين ويدفع المبلغ، وآخرون يفعلون ذلك، ومن يكسب الرهان يأخذ كل المال.
ليس هناك قواعد في هذا المكان لأنه سري، لا يعلم به غير مجموعة معينة من الطبقة الراقية.
هنا يتم بيع كل شيء وشرب أي شيء.
هذا المكان لا يقفل في أي وقت، يذهب إليه الناس.
هنا يتم بيع الفتيات والمواد المخدرة وأي شيء يخطر على البال.
عندما دخل فهد إلى الحلبة، هلل بعض الناس لعملهم أن صاحب قناع الفهد شديد القوة ولم يُغلب قط.
خلع الجاكيت ورماه على أحد الكراسي.
ثم دخل رجل آخر مقنع، يلبس قناع ذئب.
دخل رجل آخر، وكان حكم المباراة.
الحكم قال: من يغيب عن الوعي يخسر، أو من يلمس تلك الأسلاك.
ثم خرج.
بدأ نصف الناس في الرهان على فهد أنه سيفوز.
بدأ القتال... كان فهد شديد الغضب من نفسه.
ومن غيرته كان يقاتل كأنه وحش، لم يعطِ أي فرصة للذئب للهجوم، وبعد وقت ليس بكثير، وقع الذئب على الحلبة وهو مغيب عن الوعي.
ودخل رجل آخر.
وبدأ القتال.
بقي فهد يقاتل كل من يدخل إلى الحلبة، حتى لم يبقَ أحد، الكل خسر. خرج من الحلبة، أخذ ملابسه وخرج.
عند مروان، كان يتكلم مع أحد الجواسيس التي في شركة العمري، وعلم أن بدر ستعمل في شركة العمري.
جلس مروان على الكرسي وهو يفكر ماذا يفعل ليأخذ بدر من فهد.
هو أعجب بها، وأراد أن يأخذها له.
دخل عليه صديقه وابن عمه ومساعده الخاص، ويدعى سراج.
سراج: مالك يا صاحبي؟
مروان بشرود: لازم تكون ملكي، مش هسيبها لفهد. مش كل حاجة ياخدها.
سراج باستغراب: في إيه؟ مين دي اللي فهد عاوز ياخدها منك؟
مروان: بدر. وصدق من سماها بدر.
سراج: مين دي بقى؟
نظر إليه مروان وقال: سراج، أنت هنا من امتى؟
سراج وهو يرفع حاجبه: اممم، الحكاية شكلها طويلة. عاوز أعرف مين بدر؟ وإيه دخلها بـ فهد؟
حكى مروان كل شيء إلى سراج.
وبعد أن انتهى.
سراج: وأنت مش هتبطل؟ أي حاجة تشوفها تاخدها؟
مروان: مش أنا اللي اتنازل عن حاجة تخصني.
سراج: ومن امتى وهي تخصك؟
مروان: من يوم ما وقعت عيني عليها.
سراج: طيب، جودي؟
مروان: جودي... أنا كنت عاوزها لسبب ابن أخويا.
وإن أبناء عائلة الحديدي عندهم أملاك أبوه.
إحنا اللي نصرف عليه، مش ابن العمري.
ده الحاجة الوحيدة اللي من رحت إسلام.
وما أدراك ما إسلام، أبوي الروحاني. لما كانت أمي بتسبني وتسافر، هو اللي كان بيهتم بي.
ده أبوي وأخويا وعيلتي كلها. أقل شيء أهتم بابنه اللي اتحرم من أبوه.
نظر سراج إلى مروان، وجده يبكي.
سراج: الله يرحمه يا صاحبي، هو في مكان أحسن من هنا.
مروان: موته كسر ضهري أوي. عرفت لما تكون عايش في نور، وفجأة تلاقي نفسك في قلب ضلمة.
عرفت لما ترجع البيت بعد كل سفر، تلاقي اللي يستناك ويعاتبك على التأخير. وفجأة ما تلاقيش حد يسأل عليك ولا يهتم إنك رجعت القصر من أصله.
تعرف، كنت بسمع عن شعور بالوحدة، ما عرفتوش غير لما إسلام مات.
وقف سراج وذهب اتجاه مروان، وأخذه في أحضانه.
سراج: معلش يا ابن عمي، موته أثر فينا كلنا. ده قدره.
مروان وهو في حضن سراج: لازم أنتقم من اللي قتله.
إسلام مات مسموم.
بعد سراج مروان وقال وهو مصدوم: إيه؟ إزاي؟
مروان: عرفت إنه اتسم، بس ما خلتش حد يعرف حاجة عشان أنتقم من اللي قاتله.
سراج: وأنت تعرف مين قتله؟
مروان: أيوه.
سراج: مين؟
مروان: جودي العمري بمساعدة من فهد العمري.
سراج: أنت بتهزر صح!
جودي مستحيل تكون هي. كلنا عارفين وشاهدين على حبهم لبعض. ده جودي بعد ما مات، أنت بنفسك وديته المستشفى. أنت، كلنا شفنا هي كانت عاملة إزاي.
مروان: كل ده تمثيل.
تقدر تقولي منين جه السم؟
وهي اللي كانت عمالة له الأكل.
سراج: ما يكون حد من الخدم.
مروان: ما كانش حد من الخدم موجود، الكل خد إجازة اليوم ده.
في شركة العمري، كانت بدر تقف في مكتب فهد وهي تنظر للمكان بإعجاب كبير.
نظر فهد بشرا وقال: "بشرا، بدر مسؤولة منك في خلال شهر. استلمها منك جهاز لأي مكان أحطها فيه."
بشرا بهدوء مزيف: "تمام يا حبيبي."
ثم نظرت إلى بدر وقالت: "وريني."
نظرت بدر إليها وهي تشعر أنها لن ترحمها.
رواية بنت الريف الفصل الثامن 8 - بقلم شمس العمراوي
كانت بدر تجلس على مكتب وأمامها مجموعة كبيرة من الملفات التي يجب ترجمتها من العربية إلى الإنجليزية والعكس أيضاً.
نظرت بدر ببشاعة وقالت: "أنا هعمل فيهم إيه؟"
بشرا: "أول حاجة لازم تترجمي الملفات دي، وبعد كده عندك الطابعة في الدور الأول لازم تطبعي اللي أنتِ ترجمتيه. معاكي ساعتين."
ثم خرجت من المكتب.
نظرت بدر إلى الملفات وقالت: "حسب الله ونعم الوكيل. أترجم كل ده في ساعتين وأنا أصلاً مش بعرف حاجة في الترجمة."
ثم نظرت إلى السماء من الشباك وقالت: "التوكل عليك يا رب."
أخذت أول ملف وفتحته.
بدر: "طيب وأنا أترجم إزاي وأنا بقرا عربي بالعافية."
"منك لله."
أخذت بدر تفكر ماذا تفعل حتى رن هاتفها ووجدت يمن تتصل بها.
بدر وهي تشعر بأن هناك أمل في مساعدة يمن لها.
بدر: "بنت حلال."
يمن: "والله حسيت إنك في مشكلة."
بدر: "أيوا. نفيسة عايزة ترجمة لملفات كتير وأنا معايا عربي بالعافية."
يمن: "لازم تاخدي كورس لغات."
بدر: "بعدين. المهم أعمل إيه؟ قدامي ساعتين."
يمن: "في تطبيق مترجم اسمه... نزلي لحد ما أشوف مستر كويس."
بدر: "شكراً."
كان فهد يجلس في المكتب وهو يعمل على بعض الملفات. دخلت عليه بشرا وذهبت وجلست أمامه على المكتب وقالت: "حبيبي."
لم ينظر إليها فهد ولم يعر لها وجوداً.
تضايقت بشرا من البرود الذي يعاملها به.
بشرا وهي تحاول أن تهدأ قالت: "فهد حبيبي ممكن تبص ليّا؟"
رفع فهد رأسه إلى بشرا ورفع حاجبه.
بشرا: "حبيبي النهاردة في حفلة لكل الشركات وشركة جلها دعوة."
فهد: "تمام."
بشرا: "تمام. أنا همشي أنا بقا عشان أجهز نفسي."
فهد: "الحفلة الساعة تسعة بليل. همشي من دلوقتي ليه؟"
نظرت بشرا إلى الساعة التي في يدها وقالت: "يا دوب ألحق أشتري الفستان وأجهز."
ثم قبلت خده وقالت: "باي يا حبيبي. أشوفك بليل."
ثم خرجت من المكتب.
بالمن الشركة كلها.
عند جودي كانت تجلس في حديقة القصر هي ويمن وفهد الحديدي، وكانوا يلعبون في الحديقة الألعاب التي خصصها فهد العمري لابن أخته الصغير.
جاءت عليهم بشرا ويمشي خلفها خمس من العاملات وهم يحملون حقائب كثيرة.
بشرا: "ادخلوا أنتم جوه."
ثم ذهبت اتجاه حديقة الألعاب.
بشرا: "هاي."
يمن: "هاي ورحمة الله وبركاته."
جودي: "اسمها السلام عليكم. إحنا مسلمين."
بشرا: "ها تجو معنا حفلة النهاردة."
يمن: "حفلة إيه؟"
بشرا بحماس وسعادة لفهد: "حفلة تكريم هتكون تحت شرف فهد."
جودي: "تكريم إيه؟"
بشرا: "أفضل شركة على مستوى الوطن العربي. وبيتم تقييم الشركة على حسب المشاريع والإنجازات اللي عملتها. وشركة العمري من ضمن المرشحين. وكمان فهد مرشح لأحسن مصمم في الوطن العربي."
سعدت كل من جودي ويمن كثيراً.
بشرا بسعادة: "تعالوا جوه. أنا جبت لكم فساتين. قولوا اللي يعجبكم وكمان إكسسوارات."
دخلت كل من يمن وجودي وبشرا للاستعداد لحفل التكريم.
في المساء كانت بدر تنتهي من آخر ملف تطبعه.
بدر وهي تنفخ خدها مثل الأطفال، إنها عادة عندها عندما تزهق من شيء.
بدر: "أخيراً خلصت."
نظرت إلى الساعة التي في يدها وقالت بتذمر وهي تنظر إلى الملفات كأنها تكلم شخصاً أمامها: "طيب نفيسة كانت عايزاني أخلصهم في ساعتين وأنا بقالي تمن ساعات في عشرين ملف ترجمة وطباعة. طيب والله الحمد لله. إنكسرت منك لله يا نفيسة."
أخذت الملفات وذهبت إلى مكتب فهد.
لم يكن أحد في الشركة إلا فهد.
كان فهد يجلس وهو شارد بعض الوقت، التي قطع شروده دخول أحد وهو يحمل ملفات تغطي وجهه.
نظر إلى من يدخل.
دخلت بدر إلى المكتب ثم وضعت الملفات على المكتب وقالت بابتسامة سعيد وهي تنظر إلى الملفات: "خلصت الملفات اللي كانت نفيسة طلباها مني."
فهد باستغراب قال: "نفيسة مين؟"
ثم نظر إلى الملفات وقال: "إيه دول؟"
بدر وكأنها صنعت إنجازاً قالت: "نفيسة طلبت مني أترجم الملفات دي وأطبعهم."
فهد: "وإنتي بتعرفي إنجليزي؟"
بدر وهي تبتسم فتظهر ثناياها التي تشبه الأرنب وكانت مضحكة قالت: "معايا عربي بالعافية."
بقي فهد ينظر إلى ابتسامة بدر كثيراً، وأول شيء خطر على باله عندما رأى تلك الثنايا قال إنها تشبه الأرنب الصغير، وتلك الشفاه التي تشبه الكرز تجعلها مثل اللوحة التي أبدع الله في خلقها.
استفاق من تأمل بدر على رنة هاتفه.
نظر إلى الهاتف وجد آدم يرن عليه.
رفع الهاتف وقال: "الوو."
آدم: "مش ها تيجي الحفلة؟"
فهد: "شويه وأجي."
آدم: "تمام."
في قصر العمري كانت كل من يمن وجودي وبشرا بأبهى طلاّتهم، وكانت جودي تحدث الدادة أن تخلي بالها على فهد الحديدي وأن تظل معه.
لا تعلم لماذا تشعر بالقلق إلى هذا الحد، وبالأخص هذا اليوم. هي كثيراً ما كانت تذهب إلى الحفلات بدونه، لكن هذه المرة غير، تشعر أن هناك شيء سيء سيحدث.
دخل عليهم فهد وبدر.
ذهب فهد لكي يجهز للحفل.
وبعد ذهاب فهد قالت بدر بفضول: "إيه الشياكة دي؟ على فين الهمة؟"
يمن: "رايحين حفلة مع فهد."
بدر: "حفلة إيه دي؟"
جودي: "حفلة لرجال الأعمال."
بدر: "رجال الأعمال دول اللي على طول بيلبسوا بدل سودة وأغلبهم مغرورين زي أخوكي."
يمن وهي تضحك: "هههههه أيوا. تيجي معنا."
قبل أن تجاوب بدر كانت بشرا تقول: "أكيد لا طبعاً مش هتجي. دي مش من مستوى اللي يخليها تيجي معنا. حتى فلاحة متعرفش حاجة عن الإتيكيت ولا عمرها راحت حفلات."
بدر وهي تبلع كلام بشرا الجارح بابتسامة تداري بها وجعها من هذا الكلام قالت: "هييجي يوم وتعرفي إن الفلاحين أعلى من المستوى اللي أنتِ منه."
ثم نظرت إلى يمن وقالت: "مليش خلق أروح حفلة أغلب الناس اللي فيها ابتسامتهم مزيفة. ناس تضحك في وشك عشان عندهم مصلحة عندك."
ثم أشارت إلى بشرا ويسرى التي نزلت منذ قليل.
"زي نفيسة ودورية."
ثم رحلت بعد هذا الكلام وذهبت إلى غرفتها. دخلت إلى المرحاض وأخذت شاور يريح أعصابها وتعب اليوم.
شردت في كلام بشرا.
بدر: "الصبر من عندك يا رب."
ثم نامت على السرير ومن شدة التعب نامت.
في الأسفل.
قالت يمن إلى بشرا: "ليه كدا يا بشرا؟ تجرحيها بالكلام."
بشرا: "مش بحب البنت دي. أصلي مش بحب أي بنت من المستوى ده."
نزل فهد بأبهى طلاّته، كان في غاية الجمال.
عندما وصل نظرت إليه بشرا ثم مسكت يده وخرجوا من القصر وذهبوا إلى حفل تكريم.
كان حفل التكريم في أرقى الفنادق في القاهرة.
دخل فهد بطلاّته. نزل من السيارة ببرود وهيبة.
نزلت بشرا وتعلقت في كتفه.
وصل آدم أيضاً، نزل من السيارة، قابل فهد، سلم عليه.
ثم وقع نظره على يمن، تلك الزهرة الياسمين الرقيقة التي تأسره بجمالها الهادئ.
نظر فهد إلى آدم وهو يرفع حاجبه عندما وجده ينظر إلى يمن بهيام.
مال عليه فهد وقال في أذنه: "عيونك لا يوحشك."
بلع آدم ريقه لعلمه أن فهد يقدر على فعلها.
كانت يمن تنظر إلى آدم بعيون لامعة.
إن آدم فارس أحلامها، حب طفولتها ومراهقتها.
اعتقدت أن ذلك إعجاب به فقط، إنه أول رجل في حياتها، لم تتعامل مع رجال قبل. لكن آدم كان غير، صديق الطفولة... لا تعلم لماذا عندما دخلت إلى مرحلة المراهقة ابتعد عنها، غالباً ما يتحدث معها.
أصبحت كل يوم تراجع أفكارها أن كانت أخطأت في شيء، لكن لم تجد.
عندما دخلت إلى الجامعة، وجدت آدم ابتعد عنها كثيراً. شعرت أنه أحب غيرها. أصبحت أفكار كثيرة تروّض عقلها، أفكار تقتلها ببطء شديد.
هكذا الإنسان عندما يحزن يبحث في عقله على أي شيء يحزنه أكثر. يتخيل أشياء تبكيه.
دخل الكل إلى الاحتفال وبدأ كل الاحتفال وتسليم بعض الجوائز.
حصلت شركة العمري على أحسن شركة لهندسة المعماري. وبعدها شركة مرونكو. كان مروان يجلس وهو ينظر إلى فهد عند تسلم جائزة.
وبعد أن استلم فهد الجائزة، ألقى كلمة على الحاضرين. وبعده استلم مروان جائزة ثاني أفضل شركة.
وبعدها بدأ الاحتفال.
بدأ كل بحالة أن تتم صفقات ويعرضون على الشركات لكي تتعامل معهم.
في قصر العمري كانت بدر تنام بأحسن يد صغيرة تمشي على وجهها. ابتسمت وهي مغمضة. رفعت الغطاء ثم دخل ذلك المشاغب الصغير ونام عليها ووضع يده في ملابسها من الأمام ورح في ثبات عميق.
لم تنم بدر بعد ذلك. شعرت ببعض من التوتر، لا تعلم لماذا، لكن شعرت أنها ليست بخير وأنها تشعر بخنقة شديدة. نظرت إلى فهد الذي ينام بسلام.
كثيراً حاولت أن تفك يده من ملابسها لكن لم يرد الطفل تركها.
تنهدت بتعب ثم حملته وذهبت اتجاه الدولاب وحضرت شال ووضعته على فهد النائم ثم حملته وخرجت من الغرفة. نظرت إلى القصر ووجدته معتماً.
في الحفل كانت بشرا وفهد يقفان مع بعض من رجال الأعمال يتحدثون.
وكانت يمن وجودي يجلسون مع بعض من سيدات يتحدثون.
جاء عليهم آدم وطلب من يمن أن ترقص معه.
آدم: "ممكن سمو الأميرة ترقص معي؟"
نظرت يمن إلى يد آدم الممدودة وهي تطير من السعادة. وقبل أن تضع يدها وجدت إحدى السيدات التي يقفن معها تضع يدها هي.
السيدة وتدعي لوجين: "طبعاً يا مسيو آدم."
ثم مسكت يده.
أشم أحدكم رائحة حريق؟ فكانت يمن تحترق من سيدات الغيرة. أتصمت يمن؟
لا، إنها يمن. العمري لا تقبل أن يشركها أحد في شيء يخصها أو يأخذ ما هو ملكها.
وضعت الحقيبة في يد جودي وقالت: "خدي دي كده."
ثم ذهبت إلى المكان المخصص للرقص.
اتجهت يمن، لكن اعترض طريقها أحد الشباب.
الشاب: "اسمحي لي بالرقصة دي."
نظرت يمن إلى يده الممدودة وهي ترفع حاجبها. ثم نظرت إلى آدم، ووجدته ينظر إليها ينتظر ردها.
يمن بابتسامة دبلوماسية قالت: "آسفة، أنا وعدت شخص تاني."
ثم ذهبت اتجاه آدم.
وأبعدت تلك المرأة التي كانت "ملتصقة" بحبيبها.
يمن: "سيدة لوجين، أخو حضرتك بيندهلك هناك."
لوجين: "فين؟"
يمن: "هناك."
نظرت لوجين إلى أخيها، ووجدته ينظر إليها.
اعتقدت أنه يريدها كما أخبرتها يمن.
لوجين: "تمام."
نظرت إلى آدم الذي يتابع الموقف وهو صامت.
وقالت: "بعد إذنك يا حبيبي."
قالت يمن وهي حقاً تريد أن "تقتل" هذه المرأة: "حبك برص يا بعيدة."
نظر آدم إلى يمن كثيراً، وعندما رحلت يوجين، شدها آدم إلى أحضانه. ثم لف يده على خصرها وأمسك يدها، وضعها على كتفه، وأجبرها على التمايل معه على نغمات الموسيقى الكلاسيكية الهادئة.
نظرت يمن إلى آدم وهي غائبة في عينيه.
آدم وهو ينظر في عينها قال: "ليه عملتي كده؟"
يمن: "عملت إيه؟"
آدم وهو ينحني إلى مستوى أذنها قال: "إنتي عارفة عملتي إيه."
يمن ببعض الربكة قالت: "أخوها كان بيندهلها عادي."
ضغط آدم على خصر يمن وقال: "هحاول إني أصدق."
رمشت يمن ببرائة مزيفة وقالت: "هو إنتي شايفة حاجة تانية؟"
آدم ببحة صوت مميزة: "شايف أجمل جوز عيون في حياتي، حجرين من الكريستال فضي اللون."
احمرت وجنتا يمن من كلام آدم. قالت: "عيونك هي اللي حلوة."
نظر آدم إلى يمن وقال: "ليه مرقصتيش معاهم؟"
يمن وهي نسيت من طلب منها الرقص قالت: "مع مين؟"
آدم وهو ينظر إلى عيونها التي تشع براءة قال: "الشاب اللي كان واقفك."
يمن ببساطة: "ما يقبلش حد غريب يلمسني."
قطع عليهم لحظتهم رنين هاتف آدم.
نظر آدم إلى الرقم باستغراب، ثم فتح الاتصال وقال:
"آلو؟"
وقع الهاتف من يد آدم، ثم نظر إلى فهد، ووجده يخرج من القاعة وهو يركض بسرعة كبيرة.
فـ لحق به آدم، ونظرت يمن إلى الهاتف الذي مرمي على الأرض.
أحضرته، ونظرت إلى الهاتف.
وجدت المتصل سامح، رئيس الحراس في القصر.
رواية بنت الريف الفصل التاسع 9 - بقلم شمس العمراوي
وقف فهد وآدم ومروان وسراج أمام قصر العمر وهم ينظرون إلى تلك النيران التي تأكل الأخضر واليابس.
كانت جودي تبكي على ابنها الذي تركته في القصر وحده، تمنت أن تكون معه. تمنت أن تحترق هي بتلك النيران ولا تلمس فلذ كبدها.
كانت يمن منهارة من البكاء، لا تصدق أن هذا حصل في بيتهم.
وابن اختها الصغير، أي ابنها الذي لم تلده، أي أخيها الصغير الذي احترق في تلك النيران اللعينة التي لا تبقي أي شيء يدخل فيها، لا يبقي غير رمادها.
كان فهد في عالم آخر، ينظر إلى قصره الذي يحترق وهو يشعر أن تلك النيران تحرقه هو وليس القصر.
امتلأت تلك العيون الزيتونية بدموع تبي النزول.
لا يصدق أن ذلك المشاغب قد أكلته تلك النيران، وأن شبيهة الصغير تلك سليطة اللسان.
أن النيران تلتهم وهم أحياء.
كانت النيران تلتهم القصر ولا يقدر أحد على الدخول.
كانت سيارات الإسعاف وسيارات المطافي تتجمع حول القصر ورجال.
كان مروان يستند على السيارة وهو ينظر إلى القصر ودموعه تنزل بصمت على ابن أخيه الذي أكلته النيران.
لا يصدق أن الشيء الذي سيترك ذكرى لأخيه في هذا العالم قد رحل.
لا يصدق أنه رحل بهذه السهولة.
من يصدق أن هؤلاء الأربعة الذين كانوا يرقصون وهم سعداء في غضون دقائق انقلب حالهم.
هذه هي الحياة، لا تدوم سعادتها، ولا ينسى أحزانها.
سراج وهو يضع يده على كتف مروان: امسح دموعك يا صاحبي. الدنيا دي كده بتخد مننا كل حاجة حلوة في غمضة عين.
مروان: ليه حصل كدا؟ مين الي ولع في القصر بالطريقة دي؟
نظر إلى فهد وجده يقف وهو مصدوم والدموع تنزل من عينه، ثم نقل نظره إلى أرملة أخوه التي تنوح بأعلى صوتها الذي بدأ ينقطع من شدة ارتفاعه، وإلى من حولها وهم يبكون بقوة.
يمن وبشرى يسرى.
ذهب إلى فهد ثم ضربه بالبوكس في وجهه وقال بعصبية: أنت قلت إنك هتحميه. ثم ضربه مرة أخرى. قلت إنك أمانة. دم ابن أخويا في رقبتك.
نظر فهد له ثم رد عليه ببوكس في وجه مروان وقال: هيندم اللي عمل كدا. ثم نظر إلى السماء وهو يرفع صوته وقال ببحة كأنها زئير أسد مجروح: أنا فهد العمر أتعهد أن اللي عمل كدا، لا أندمه العمر كله.
نظر مروان إلى فهد ووجد عينه أصبحت مثل الدماء من شدة احمرارهم.
بعد وقت طويل تم إخراج جثمان التي حرقت في القصر.
انهارت جودي واستسلمت للظلم كأنها تهرب من هذا الواقع المرير.
حملها فهد ووضعها في سيارة الإسعاف، وكانت يمن تجلس معها.
في مكان ما كان يجلس رجل على كرسي أسود اللون وكان بجواره شاب، ويقف بجوارهم خمس رجال.
نظر الرجل إلى التلفاز وهو يسمع تلك المذيعة التي تنشر بث مباشر عن قصر العمري الذي حرق في ظرف غامض عندما كان فهد وأسرته في حفل تكريم شركته.
الرجل وهو ينظر إلى الشاشة ببرود شديد.
الشاب ويدعى حربي قال: تمت المهمة.
الرجل ويدعى جلال الحوت لم يتحدث، بل نظر إلى ابنه ثم قال: تمام.
عند فهد كان في المستشفى.
كان يجلس.
جاء عليه الطبيب وقال: فهد باشا الجثمان عمرها بيعدي الثلاثين سنة ومافيش جثمان لطفل أوي بنت العمر اللي أنت قلته.
وكان كلام الطبيب رد الروح في كل من مروان وفهد.
نظر كل من مروان وفهد إلى بعض ثم قال مروان وهو سعيد: يعني كدا هما ماكنوش في القصر؟ الحمد لله، الحمد لله.
فهد باستغراب: ماكنوش في القصر إزاي واحنا سايبينهم فيه قبل ما نمشي كانوا نايمين.
مروان: يعني كدا اللي حرّق القصر خطفهم.
فهد بشرود: أهم حاجة إنهم عايشين، واللي خطفهم هيندم.
في مكان شبيه بالسجن.
في غرفة يوجد بها كل أنواع التعذيب.
كانت بدر تنام ومقيدة من قدمها بسلاسل من حديد.
وفهد الصغير يجلس على قدمها ويمشي يده على خدها ويحاول أن يوقظها.
فتحت بدر عينها.
بدر: آه أنا فين؟
نظرت حولها وإلى المنظر البشع الذي تراه. شعرت ببعض من الرهبة التي دبّت في قلبها.
كان جدار مملوء بالسكاكين والكرباج والأدوات غريبة الشكل.
وكان عليها دماء جافة.
نظرت إلى فهد الصغير ثم حضنته وقالت: يا لهوي أنا فين؟
ولم تكمل الكلمة حتى دخل عليها حربي. نظر إليها حربي وهو يتفحص كل شبر بها وبجمالها الذي أثره.
نظرت بدر إلى الرجل الذي دخل وإلى نظرته التي شعرت أنها تجردها من ملابسها.
بدر ببرود قالت: عينك توحشك يا سطا.
رفع حربي حاجبه وقال: تنهضي تعمليها.
بدر ببرود أعجب به حربي: مش بعيد عليا أعملها.
ثم نظرت إلى المكان رغم خوفها منه إلا أنها لم تبين. ممكن أعرف أنت مين وأي المكان اللي جبيني فيه دا؟
حربي ببرود: اممم مش خايفة من المكان.
بدر بنظرة قوية وهي تحضن فهد الصغير الذي ينظر إلى حربي ببرود: وإخاف منه ليه. ثم نظرت حولها باستخفاف. مش شايفة فيه حاجة تخوف.
نظر حربي إليها وهو يرفع حاجبه.
ثم رفع يده ليمشيها على وجنة بدر.
لكن قبل أن تصل شعر بقضم من الاثنان تقضم يده.
نظر إلى فهد الصغير ثم أبعد يده من فمه.
نظر إلى يده ثم إلى الصغير الذي ينظر إليه ببرود وقسوة.
حربي: أنا شفت النظرة دي فين.
ثم فجأة أمسك فهد الصغير من ملابسه وحرك يده بقسوة على خد فهد: نظرة خلك دي ما تمشيش معايا.
وبعد أن انتهى من كلامه شعر بركلة قوية في منطقة تحت الحزام من بدر، ثم حملت فهد الصغير وقالت: إيد عنه توحشك.
كان حربي يتألم من ركلة بدر كثير.
نظر إلى بدر وعينه تشع احمرار من شدة الغضب.
رفع يده ليضرب بدر بالقلم، لكن قبل أن تصل وجنتي بدر، كانت يده ممسكة من قبل والده.
جلال ببرود: اخرج.
نظر حربي إلى بدر بغضب ثم خرج من السجن.
نظر جلال إلى بدر كثيرا ثم خرج من السجن.
كان حربي يجلس في غرفة الكتب وهو يدخن من شدة غضبه.
حربي بعصبية لما دخل عليه جلال: خرجتني ليه؟ عاوز أعرفها قيمتها.
جلال ببرود: اعمل عقلك بعقل طفلة. خلي دماغك كبيرة شوية.
حربي بهدوء: مستفزة أوي بس بطل. ثم فكر قليلاً وقال: هتعمل إيه معاهم؟
جلال: تشغلها عندنا.
حربي: إزاي؟
جلال: الفلوس تعمل أي حاجة، نخليها تبعت لنا كل حاجة تخص ابن العمري.
حربي: لو موافقتش.
جلال وهو يغمز: يبقى نستمتع بيها قبل ما نقتلها ونرميها قدام قصر العمري اللي النار أكلته.
حربي: بس مين البنت دي؟
جلال: هتلاقيها مربية الطفل.
صب حربي كأس لوالده وقال: بابا.
جلال: امم.
حربي وهو يحرك الكأس حركات دائرية بطيئة قال: إيه سر الكره اللي عندك لعائلة العمري والحديدي؟
شرد جلال بعض الوقت وقال: كره قديم. بس لسه ما جاء الوقت إنك تعرف.
في المستشفى في الغرفة التي يوجد بها جودي التي عندما علمت أن فهد بخير ولم يمت، كان روحها ردت إليها.
كان فهد يتحدث في الهاتف.
ثم أغلقه ونظر إلى سامح الذي يقف أمامه.
سامح: اعرف أهلي اللي ماتوا وأديهم تعويض ومبلغ شهري لأسرهم. عرف إن مافيش حاجة تعوض اللي راح بس دا أقل شيء نعمله لهم.
آدم: فهد بلغت الرجالة تشوف الكاميرات اللي جنب القصر.
مروان: فهد مين عدوك؟
فهد: كتير.
مروان: لازم نعرف مين ابن أخوي لازم يرجع بخير.
فهد: آدم كلم الحراس على قصر تاني يجهز وهات عربية وودي البنات ليه. وأنت يا مروان تعال ورايا.
ذهب فهد اتجه جودي ثم قبل جبينها وقال: ابنك هيرجعلك وده وعد مني.
جودي وهي تبتسم بتعب قالت: وفهد العمري قد وعده.
ذهب فهد إلى شركاته وكان مروان معه.
دخل إلى مكتبه وجلس يفكر مين من أعدائه يفعل ذلك. نظر إلى مروان الجالس أمامه وهو يشاهد تسجيل كاميرات المراقبة التي بجوار القصر.
لو لم يكن يعرف مروان وحبه لابن أخوه لكان شك فيه، لكان هو أيضاً يبحث عنه.
مروان وهو ينظر إلى الشاشة ثم نظر إلى السيارة التي تقف بقرب من القصر.
مروان: فهد بص كدا.
نظر فهد إلى اللاب توب.
كانت السيارة تقف بعيدًا عن القصر بحيث لا تراها الحراس الذين يقفون على البوابة.
خرج ثلاثة رجال مقنعين وهم يحملون جركن من البنزين وتسلقوا السور، غير ذلك لم يروا شيء.
فهد: مشي السهم على بطيء بعد كدا.
مشي مروان الفيديو على بطيء نظر ووجد بدر تخرج من بوابة القصر وهي تحمل فهد.
فهد: وقف كدا.
نرجع شوية لقبل الحادثة.
نظرت بدر إلى القصر المعتم وهي تقول: هما مطفيين النور ليه؟
نظرت إلى فهد الذي يلف يده على رقبتها.
وقالت: تيجي نخرج نتمشى بره شوية.
خرجت بدر من القصر وذهبت اتجاه البوابة.
وفي هذا الوقت كان الرجال دخلوا القصر عن طريق السور.
نظرت بدر إلى بوابة القصر وقالت: كويس مافيش حد هنا.
خرجت من قصر وذهبت تتمشى قليلاً حول القصر وعندما رجعت وجدت رجال تخرج من القصر عن طريق السور.
نظرت بدر اتجاه الرجال وهي ترفع حاجبها.
قالت: طيب أنتم حرامية ولا إيه بالظبط؟
نظر الرجال إلى بعضهم.
واحد منهم قال: طيب نعمل إيه في المصيبة دي؟
واحد آخر: مش عارف الأوامر كانت إن إحنا نحرق القصر باللي فيه.
واحد آخر: طيب نموتها ولا نعمل إيه؟
بدر: إيه رأيكم تسيبوها مش هقول لحد.
الرجل: لا لازم تموت.
بدر: يا رجل قول كلام غير كدا.
نظر الرجال إلى من تقف وسطهم باستغراب.
ثم نظروا إلى بعضهم.
أحد الرجال أخرج سلاح ووضعه أمام وجه بدر وقال: اقفي وإنتي ساكتة. ثم نظر إلى صديقه وقال: رن على الباشا وقول له نعمل إيه.
أخرج الرجل هاتفه وذهب بعيدًا عنهم.
نظرت بدر خلف الرجل وحدت القصر يحترق. بدر بهلع قالت: حريق.
يا لهوي القصر بيولع.
وقبل أن تكمل، وجدت ضربة قوية على رأسها.
وغابت عن الوعي.
رواية بنت الريف الفصل العاشر 10 - بقلم شمس العمراوي
ومر على مكوث بدر وفهد الحديدي ثلاثة أيام من غير طعام أو شرب.
كان فهد الصغير يبكي من شدة جوعه لعدم تناوله الطعام كل هذه المدة.
نظرت بدر إلى الحلوى التي في يدها وهي تحمد ربها أنها وضعتها في جيب فستانيها قبل خروجها من القصر لأنها تحب السكاكر كثيراً.
بدر وهي تمسح دموع فهد وقالت: "بص خد دي مصها على ما نشوف آخرتها إيه."
فهد وهو يمسح دموعه قال: "تهد تعان عوز هاااام."
بدر وهي تنزل من عينها بعض الدموع قالت بقهر:
"ليس لأنها جائعة، إنها متعودة على عدم تناول الطعام لمدة أسبوع بسبب أنها كانت تحرم منه. بال على حال فهد وشدة جوع الطفل: يا ربي أعمل إيه بس، اللهم إني لا أسألك رد القضاء، إنما أسألك اللطف فيه."
حضنت بدر فهد الذي نام من شدة التعب والجوع.
وقالت: "حسب الله ونعم الوكيل في كل وحدة تتسبب في نزول دمعة من عيونك يا قلب ماما."
دخل عليها جلال وحربي وهما ينظران إلى هيئة بدر التي ظهر عليها بعض من التعب.
جلال: "إيه مش هتقولي ردك إيه على الكلام اللي قلته لكِ؟"
نظرت بدر إلى جلال بكره شديد ثم قالت: "موافقة بس فهد مش هسيبه معاكم، ها يمشي معايا."
جلال: "توك توك توك، ده مش من ضمن الاتفاق."
بدر ببرود قالت: "أنا متأكدة إنك هتستفيد مني كتير عشان كدا لسه عايشة لحد دلوقتي.
فأنا مش هعمل أي حاجة من اللي بتقولها غير لما توافق إن فهد يفضل معايا، وتجيب أكل وميه ولبن عشان فهد، وتفضل الزيارة خلصت.
ما أشوفش وشك أنت وبنتك غير لما تقولي قرارك."
نظر جلال إلى تلك بدر التي تأمره بغيظ وقال: "إنتي هتندمي."
بدر: "لا عاش ولا كان اللي يخليني أندم."
وتفضل عشان الدبان بدأ يتلم.
حربي الذي يقف بجوار جلال ولا يتحدث، لكن عند هذا الحد تكلم ببرود مرعب لأي شخص إلا بدر التي تشعر بالخوف لكن لا تبين مشاعرها لأحد.
هي ليست في بيتها ليُرفق بها أحد.
تعلمت أن الحيوانات لا تخاف غير من هم أقوى منهم.
فيجب أن تكون قوية في أي موقف تواجهه.
حربي: "هيجي يوم وأقص لسانك اللي متبري منك ده.
هيجي يوم وأقطعه."
بدر وهي تخرج لسانها إلى حربي: "نننننننن ما تنهضش."
جاء حربي يضرب بدر لكن اعترض طرق يده جلال.
جلال ببرود: "حربي اخرج برا."
حربي وهو يحاول أن يخفي غضبه من تلك سليطة اللسان ثم خرج من السجن وهو غاضب.
جلال ببرود: "قصري لسانك اللي أطول منك ده عشان هو اللي هيجبرني أموتك قبل معادك."
بدر وهي ترفع حاجبها قالت: "لساني ملكش دعوة بيه، أما بالنسبة لي أموتك ما أظنش هيحصل وأنت عارف ليه زي ما أنا عارفة، فأتفضل عشان أنام ولو سمحت ابقى هات أكل ولبن."
نظر إليها جلال كثيراً وهو يحاول أن يتحكم في العصبية التي تفور عند دخوله تلك الغرفة التي تمكث فيها تلك التي تتآمر عليه.
نظرت إليه بدر ببرود وقالت: "هو أنت لسه واقف ما تتفضل تمشي."
اقترب منها جلال فجأة ثم مسك شعرها من خلف حجابها وقال بغضب شديد: "يستحسن تمسكي لسانك عشان صبري معاكِ بدأ يقل."
رفعت بدر يدها ثم غرّزت دبوس التي تمسك به الحجاب كله في يده.
ابتعد عنها جلال ثم نظر إلى ذلك الدبوس الذي في يده.
بدر ببرود وهي تعدل من حجابها قالت: "المرة الجاية هقصرها، مش بدر الزيني اللي يتعمل فيها كدا وتسكت."
اغاظ جلال كثيراً من بدر وعلم أنها لا تصمت ولا تخاف. خرج من السجن ثم ذهب إلى مكتبه وجد حربي يدخن السجاير بغضب.
حربي عندما وجد جلال يدخل قال بعصبية:
"إنت ليه مخليها عايشة لحد دلوقتي ليه سيبها؟"
جلال وهو يخرج الدبوس من يده، والذي لفتت نظر حربي الذي استغرب من هذا الجرح.
جلال: "حربي البنت دي لو اشتغلت معانا هتعرف تجيب كل المعلومات اللي عاوزها من فهد.
وكمان عاوز أعرف هي مين وبتعمل إيه في قصر العمري، وإزاي فهد سمح لها إنها تخرج بفهد الحديدي بره القصر."
حربي: "أنا مستغرب إزاي، ده مافيش غير أشخاص معينين بس اللي مسموح لهم إن فهد يخرج معاهم وكمان بيكون أكتر من حارس معاهم.
وبعدين فهد مش من النوع اللي يستحمل المصيبة اللي جايبها دي."
ثم نظر إلى يد والده وقال: "إيه اللي عمل في إيدك كدا؟"
نظر جلال إلى يده ببرود وقال: "المصيبة اللي جوه."
ثم نظر إلى حربي وقال: "نزّلهم أكل ولبن زي ما هي قالت."
عند فهد الذي يبحث في بعض الملفات القديمة على أمل أن يجد أي اسم من أعداء ولده، لأنه راقب كل أعدائه ولم يجد أي شيء يدين أحد منهم.
وكذلك مروان فعل المثل ولم يجد أحد فيهم.
كان ولد مروان وفهد من أعز الأصدقاء لكن حتى توفَّ كلٌّ منهم.
عندما لم يجد فهد أي شيء تعصب ثم رمى جميع الملفات على الأرض.
وقال بعصبية: "مش لاقي حد."
آدم: "اهدأ يا فهد لازم نتصرف بعقل عشان نعرف مين اللي خطف بدر وفهد."
مروان وهو يدخل إلى مكتب فهد ويرمي جسده على الأريكة بإهمال قال: "أنا تعبت.
محدش رن يطلب فدية ولا لقينا حاجة تثبت إنهم عايشين."
فهد وهو يشعر أن روحه تنسحب من جسده عندما تكلم مروان وهو يتخيل أنهم ماتوا.
آدم: "مروان أنت ما تعرفش حد من أعداء أبوك؟"
مروان: "دورت وراهم كلهم ما لقيتش حد عارف حاجة."
فهد وهو يحاول أن يهدأ ويفكر بعقل.
وجد اتصال من يمن.
فهد: "الو."
يمن وهي تبكي: "فهد تعالَ القصر بسرعة جودي جالها انهيار عصبي وعمالة تكسر أي حاجة تيجي قدامها ومش عارفين نسيطر عليها."
فهد وهو يقف ويخرج من المكتب بسرعة كبيرة.
قال: "تمام خلي بالكم منها أنا جي في الطريق."
في قصر العمري.
كانت جودي تكسر أي شيء يقع تحت يدها من شدة انفعالها وحزنها على فلذة كبدها، الذي خطف وهي لا تقدر أن تفعل شيء.
يمن وهي تحاول أن تهدأ أختها قالت وعيونها تزرف الدموع بغزارة: "جودي اهدي عشان خاطري."
جودي بصوت عالي وبكاء شديد: "عني أنا عاوزه ابني.
هاتوا لي ابني."
ثم جلست على الأرض وأخذت تبكي وتنوح بصوت مرتفع: "يارب أنا مليش غيرك، أنقذ لي فهد ورجعه لي بالسلامة يارب."
بشرى وهي تمسح دموعها حضنت جودي وقالت: "إن شاء الله ها يرجع وفهد قد كلمته."
يمن: "أيوا فهد ها يرجعه."
عند بدر.
كانت تجلس وهي تطعم فهد الذي أكل بنهم من شدة جوعه.
دخل عليها جلال وهو يقول: "موافقة بس قبل ما تمشي تمضي على شوية ورق."
بدر وهي تنظر إلى جلال وهي تترك الملعقة قالت ببرود: "ورق إيه ده؟"
جلال ببرود قال: "إنتي هتمضي عليه من غير ما تسألي." ثم نزل إلى مستوى بدر وخرج مسدس من جيبه وقال: "لو فكرتي مجرد تفكير إنك تغدري بي.
ساعتها موتك هيكون على إيدي."
دخل حربي ثم نظر إلى بدر وقال وهو يعطيها القلم والورق وقال: "امضي هنا."
بدر وهي تنظر إليهم ببرود قالت: "أنا مش بمضي على حاجة معرفهاش."
أخذ حربي فهد من بدر ثم وضع خنجر على رقبته وقال ببرود: "امضي على الورق وإنتي ساكتة وإلا هموته."
بدر وهي خائفة على فهد قالت: "ماشي هات الورق."
مضت بدر على الورق وعطتهم إياها.
رمى حربي فهد على بدر الذي كان يبكي من الجرح الذي فعله حربي في رقبته.
بدر وهي تتفحص فهد وجدت جرح في رقبته، وضعته على الأرض ثم مسكت الشوكة التي جاءت مع الطعام ثم ذهبت اتجه حربي وغرزت الشوكة في يد حربي وقالت: "إيدك القذرة دي لو لمست فهد تاني أنا أي أقطعها."
نظر حربي إلى الشوكة التي في يده والدماء التي تخرج منها ثم أخرجها ونظر إلى بدر وقال بابتسامة مستفزة: "تعرفي إنك عجبتني أوي.
لحد اليوم ده محدش قدر حتى يلمس شعرة مني أو يقف في وشي، الكل بيخاف مني. إلا إنتي."
نظر حربي من الأعلى إلى الأسفل بتقييم ثم غمّز إلى بدر وقال: "بنت حلوة مافيش حد معانا غير بابا وهو هيمشي دلوقتي.
متقلقيش هيخد الولد ده معاه.
ويبقى الجو فضي لينا..."
حطي الرقم اللي انتي عايزاه وتاخديه مقابل لي"له.
بدر بغباء: مقابل إيه؟
حربي: ليلة حلوة هتعيشي فيها كأنك ملكة.
بدر وهي لا تفهم معني كلامه: ملكة إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة حاجة.
اقترب حربي من بدر ثم قال كلمة لم يسمعها أحد غير بدر ثم ابتعد. وكان جلال ينظر إلى بدر بقلق يريد أن يعلم رد فعلها.
بدر وهي تحمر من الخجل والغ"ضب في نفس الوقت وقالت: ده لما تعرف تشوف قفاك يا حيو"ان.
حربي: انتي هتعملي فيها شري"فة؟ ما أنتم كلكم شبه بعض. مش عايزين غير الفلوس.
بدر ببرود قالت: والله كل واحد بيقيم الناس حسب تربيته. وانت متربتش ولا شفت ريحة تربية.
في قصر العمري.
كان فهد يجلس وهو يحضن جودي التي نامت من شدة التعب. ونامت بجوارها كلٌّ من يمن وبشرى. وكانت يسرا تجلس على الكرسي.
أشار فهد إلى يسرا بالخروج من الغرفة ثم حمل الغطاء ووضعه فوق الفتيات وخرج من الغرفة.
نزل إلى الأسفل عند مروان وآدم ثم جلس على الكرسي بإهمال ثم وضع يده على وجهه.
في الخارج نزلت بدر من سيارة حربي.
حربي: سلام يا موزة.
بدر وهي تنظر إلى وجه حربي ثم قالت: في داه"ية تاخدك.
تحرك حربي بالسيارة. بدر وهي تنظر إلى السيارة ثم بزقت عليها: داهية تشيلك وانت ماشي.
ثم نظرت إلى القصر الذي أمامها وقالت: يا بوووي!
إيه القصر ده؟ أجمل من التاني.
نظر فهد الصغير إلى بدر بابتسامة وقال: عايز تودي؟
بدر: دلوقتي ندخل لي تودي يا قلب تودي انت.
ذهبت بدر إلى بوابة القصر ثم قالت: ممكن تفتح؟
الحارس: انتي مين؟
بدر وهي تنظر إلى الحراس وهي لم تعرف أحد فيهم لأن فهد غير طاقم الحراس عنده.
بدر: انت جديد هنا صح؟
الحارس وهو ينظر إلى بدر بتقييم.
كانت ملابس بدر يوجد عليها أوساخ وكان تحت عينيها سواد من قلة النوم طول فترة مكثها عند جلال الحوت. ويوجد بعض الأتربة على بشرتها.
الحارس: يلا يا بت من هنا.
بدر بشراسة: بت؟ بت مين يا لا؟ احترم نفسك.
الحارس بغضب: ت"ك. أو في نفو"خك. متتظبطيش يا رو"ح أمك.
بدر بصوت عالٍ استمع باقي الحراس: اتظبط ليه يا رو"ح أمك؟ شايفني بتما"يع قدامك ولا حاجة؟ وعلى فكرة روح أمك دي مش شتيمة عشان لو هي كانت عايشة كنت هكون روح. على فكرة.
جاء باقي الحراس.
واحد منهم قال: مين دي؟
نظرت بدر إلى باقي الحراس وهي لم تعرف أحد منهم. بدر: إيه ده؟ هو شرشبيل غير الحراس كلها ولا إيه؟
الحارس باستغراب قال: شرشبيل مين؟
بدر: قصدي فهد.
خرج سامح من بيت الحراس نظر إلى البوابة وجد الحراس ملمومين على أحد.
ذهب إليهم سامح وهو مستغرب. سامح بصوت خشن وعلى وشيء من الغضب قال: إيه ده؟ انتوا متجمعين على إيه؟
نظر كل الحراس إلى رئيسهم. ونظر سامح إلى من تنظر خلف الحراس ثم ابتسم بسعادة عندما علم هويتها قال: افتح يا ابني أبوابه دي. بدر هانم كويس إنك بخير انتي والباشا الصغير.
عندما علم الحراس أنها من يبحث عنها فهد ابتلعوا ريقهم وهم خا"ئفون أن تتسبب في طردهم من العمل.
بسبب تماديهم معها في الكلام.
دخلت بدر مع سامح إلى القصر وهي تحمل فهد. الذي عندما وقع نظره على خاله نزل من على يد بدر ثم قال بصوت مرتفع: تهد.
نظر كلا من فهد ومروان وآدم إلى فهد الحديدي وهم سعداء برجوعه بخير.
فهد وهو يحضن ابن أخيه الصغير ويقبل كل شبر في وجهه.
فهد: حبيبي تهد انت بخير؟
فهد الحديدي: تهد أنا تعبان.
فهد بصوت مرتفع: يا أم السعد. يا أم السعد.
جاءت أم السعد وهي تقول: أيوه يا فهد بيه.
فهد: حضري أكل كل اللي فهد بيحبه ليه هو وبدر.
مروان وهو يأخذ فهد الحديدي من فهد العمري.
وقال: أوعى كدا.
ثم حضن فهد الصغير كثيراً وقال: حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
فهد الحديدي: عمو.
مروان: حبيب عمو.
ثم قبله.
وقال: الحمد لله إنك بخير.
فهد: معلش يا مروان. جبته عشان أوديه لجودي.
أخذ فهد الطفل ودخل إلى غرفة نوم الخاصة بجودي ثم وضع فهد بجوارها وقال: فهد. صحي ماما انت.
مشي فهد الصغير يده على وجه جودي وقال: ماما.
تودي. يا تودي اصحي.
فتحت جودي عينها وهي تشعر بلمسات يد ناعمة صغيرة. ثم وقع نظرها على ابنها الذي ابتعد عن أحضانها تلك المدة التي شعرت أنها ثلاثة أعوام وليس ثلاثة أيام.
بدر وهي تقول بصوت ضعيف وهي تعتقد أنها تحلم به: فهد حبيبي.
فهد الحديدي: تودي اصحي. تهد تعبان.
فتحت جودي عينها وهي تجلس مرة واحدة ثم حضنت فهد وأخذت تق"بل كل شبر في وجهه.
شعرت أن روحها ردت إليها. لا تصدق أنه في حضنها.
جودي: أنا آسفة. ما عدتش هسيبك لوحدك تاني. آسفة يا حبيب ماما. آسفة.
نزل فهد إلى الأسفل وجد بدر تجلس على الأريكة بتعب. ثم نظرت إلى فهد كثيراً وهي تفكر أن تخبره على ما طلب منها أن تفعله مقابل خروجها من سجن جلال الحوت.
نظر فهد إلى بدر بشوق. لم يعلم لماذا ينظر إليها هكذا. لا يصدق أنه شعر بفرغ كبير عندما خط"فت. وأنه شعر أن روحه خرجت من جسده. وشعر أن قلبه يأ"لمه عندما وجد القصر يحترق وهي به.
فهد ببرود قال: بدر. روحي على المكتب.