تحميل رواية «بنت الريف» PDF
بقلم شمس العمراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقه في منطقه راقيه نجد شاب نائم علي سريره وبجواره فتاه لا يسترهم غير الغطاء. استيقظ بطلنا صاحب العيون الزيتون. نظر في الهاتف ثم فتح الاتصال وقال: اممم. الشخص: تعال فوراً الشركه في ورق اتسرق منها. أغلق الاتصال من غير ان يكلف نفسه أن يرد. وقف وذهب إلى المرحاض وخرج منه وهو يلف جزئه السفلي بالمنشفه ووقف ينظر إلى تكوينه العضلي ويرتدي ملابسه التي هي بدله سوداء على قميص أسود. وساعته ووضع برفيوم الخاص به وصفف شعره بعناية. نظر إلى المرأه وجد الفتاه تتململ في الفراش وهي تنظر إليه. فهد: في فلوس في الدرج...
رواية بنت الريف الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شمس العمراوي
نظرت جودي إلى أسماء وهي تستمع بملل إلى حديثها المعتاد عن الزوج، وأنها من الممكن أن تتزوج مرة أخرى، وأنها ما زالت في عز شبابها، وإن لديها فرصة لتعيش حياتها مرة أخرى.
تثاءبت جودي وهي تنظر إلى أسماء التي أنهت أخيرًا كلامها.
أسماء بابتسامة أمل: ها، إيه رأيك؟
جودي بهدوء: لا... بصي يا ماما أنا مش هتجوز تاني. وأنا عارفة إنك خايفة عليا وعايزة مصلحتي. بس أنا مش هقدر أدي الزوج اللي متقدم حقه، وهبقى خاينة في نظر نفسي لما أبقى معاه وأفكر في إسلام. حتى لو هو مش عارف، بس ساعتها هشوف نفسي خاينة، وأنا ما بكرهش قد الخيانة.
أسماء بهدوء: مع الأيام هتنسي إسلام وتحبي اللي هيكون جوزك.
جودي: عمر الأيام ما تنسي سنين حب عشتها مع إسلام، وأنتم أكثر الشاهدين على الحب دا. حب الطفولة والمراهقة والشباب، ومش حد يقدر إنه ياخد مكانه.
نظرت أسماء إلى جودي بخيبة أمل، فجودي عنيدة جدًا، لكنها احترمت إخلاصها لابنها إسلام وتمسكها به كل تلك المدة، حتى بعد وفاته لم تتخل عنه وتقبل أن تتزوج، بالأخص أن زواجهم كان لمدة ثلاثة أعوام وبعدها توفي إسلام. الذي بسبب موته أفاقت من سهوة الدنيا، فهي كانت تهمل أولادها وكانت تسافر للحفلات. لكن بعد أن توفي ولدها وهي بعيدة عن المنزل ودفن وهي لم تره، شعرت بالخزي من نفسها، فهي لو كانت معهم لكانت على الأقل قد ودعته أو على الأقل كانت قد جلست معه وعاشت بعض الذكريات التي تتذكرها وهو غائب، لكن هي لم تفعل ذلك. هكذا الإنسان لا يعلم قيمة الشخص إلا عند رحيله. فهي بعد رحيله اهتمت بأولادها مروان وسمر وهي تحاول مساعدتهم وتغدقهم بحنانها الذي حرمتهم منه وهم أطفال.
نزلت دمعة ندم من عينيها عندما تذكرت ما كانت عليه سابقًا، رفعت يدها لتزيح تلك الدمعة، وجدت يدًا حنونة تمسحها، نظرت إلى جودي التي تبتسم في وجهها بمودة، تشكر الله الذي أنعم عليها بمثل جودي، فهي كانت تسمع أن زوجة الابن تأتي وتأخذ ابنها منها وتجعل الابن يكره أسرته. لكن وجدت أن تلك الفكرة المتداولة بين الناس خطأ. فالمحبة إن أعطيتها تأخذها. هكذا كانت جودي في أول يوم لها في المنزل. أظهرت لهم مدى حبها لها، كانت تعاملها على أنها والدتها، ووضعت انطباعًا حسنًا لها ولم تتغير المعاملة رغم أنها كانت تعاملها بطريقة فظة في البداية. لكن جودي كانت تقابلها بمودة وحب وكانت دومًا تخبرها أنها مثل والدتها التي حرمت منها، فأنعمها الله بها حتى أحبتها وأصبحت المعاملة بينهم كالمعاملة بين الأم وابنتها. فيكفي أنها كانت تحاول أن تبرر أفعالها لولدها بأنها سهوة دنيا. تتذكر في يوم كانت تجلس فيه غرفتها حتى دخل عليها إسلام وهي تتحدث في الهاتف وأخبرها أن جودي حامل وأحب أن يشركها فرحته، لكن هي ماذا فعلت؟
دخل إسلام إلى والدته، ثم جلس أمامها وقال بهدوء: عاملة إيه يا أمي؟
نظرت إليه بهدوء وقالت: بخير يا حبيبي، أنت اللي عامل إيه؟
إسلام بسعادة قال: ماما هتبقى جدة قريب.
نظرت إليه أسماء بهدوء وقالت: هي جودي حامل؟
إسلام وهو ينظر إلى والدته بخيبة أمل قال بهدوء: أيوه.
أسماء بلا مبالاة: ألف مبروك.
نظر إسلام إلى أسماء بعض الوقت ثم وقف وخرج من الغرفة بهدوء وذهب إلى غرفته.
خرجت من شرودها على يد جودي التي تحتويها وتمسح دموعها التي تنزل على وجنتها.
في قصر العمري، نظرت يمن إلى ذلك الوضع الذي أمامها وهي لا تصدق أن فهد وبدر بينهم علاقة. هي تعلم أن فهد من الممكن أن يفعلها، لكن لا يفعلها في القصر الذي تحكمه القوانين التي فرضها جدهم الأكبر عليهم، لكن بدر! تلك الفتاة التي لا يظهر من جسدها أي شيء أو حتى شعرة، ولا تتحدث غير الكلام الحسن بغض النظر عن الأسلوب، تلك الفتاة التي تصحو الفجر لتصلي، والتي جاءت في يوم تطلب منها كتاب الله لقرائته، ووبختهم على عدم وجود واحد في المنزل، والتي كانت تذكرهم بموعد الصلاة حتى لا يسهو عنها.
أغلقت الباب ثم ذهبت باتجاه فهد وقالت بهدوء وهي تحاول ألا تظلمهم بشيء: فهد، يا فهد.
فتح فهد عينه ونظر إلى من تقف أمامه وقال بصوت متحشر من آثار النوم: يمن، خير يا حبيبتي.
نظرت يمن إلى بدر التي تنام بسلام على جسد أخيها وقالت بهدوء وهي تشاور على بدر: عايزة توضيح.
نظر فهد إلى بدر ثم مشى يده على وجنتها ويبعد شعرها عن وجهها، ثم قبّل خدها وهو لا يهتم بمن تقف أمامه وتنظر إليهم بخجل وقال بهدوء: تمام، اتفضلي على غرفتك على ما أجي.
نظرت يمن إلى فهد بخجل من أفعاله، ثم خرجت من الغرفة وهي تفكر في هدوء، وكأنها قبضت عليهم وهم في ذلك الوضع، وكأن الذي حصل عادي بالنسبة له.
بعد خروج يمن من الغرفة، نظر فهد إلى بدر وهو يمشي يده على شعرها، ثم انحنى وقبّل خدها وقال بهدوء: حبيبي.
لم تجب بدر عليه، بل تشبثت به أكثر.
ابتسم فهد على فعلتها ثم حاول أن يفك يدها، ثم أبعدها عنه ووقف ووضع الغطاء عليها ثم انحنى وقبّلها ورحل.
في الغرفة الخاصة بيمن، دخل عليها فهد الذي جلس على السرير بهدوء استفز يمن كثيرًا.
نظرت يمن إلى فهد وقالت: أنت واخد الموضوع ببساطة كده إزاي؟
فهد وهو ينظر إليها ببرود قال: بدر مراتي.
يمن بتفاجؤ واستغراب: مراتي إيه؟
فهد: مراتي، أم ابني. ثم وقف ووضع يده على كتف أخته وقال: ما فيش أحسن من التوضيح ده، سلام.
يمن باستغراب: فهد، استنى، إزاي ده؟
شار لها فهد بيده ثم خرج من الغرفة وذهب إلى غرفته ودخل إلى المرحاض وجهز نفسه ورحل إلى الشركة.
دخلت يمن إلى غرفة بدر وبدأت في إيقاظها.
يمن: بدر قومي.
لم ترد عليها بدر.
يمن وهي تنفخ خدها قالت: لا بقى أنا مش هسيبك غير لما أعرف إزاي أنتِ مرات فهد.
انحنت إلى الأسفل ثم قالت بصوت مرتفع: بدر! اصحي!
انفزعت بدر وقالت: في إيه؟
نظرت إلى يمن التي تقف أمامها وهي تضع يدها على خصرها وتهز قدمها وقالت: أنا عايزة توضيح حالًا، اه، وقبل أن تنهي كلامها وجدت الوسادة في منتصف وجهها.
بدر: ينفع كده؟ شكلك حد يصحي حد كده.
يمن بتذمر: ما أنتِ عاملة زي الدب في النوم.
بدر: عايزة إيه؟
نظرت يمن إلى ما ترتديه بدر، وجدته رداء الاستحمام. فنظرت إليها وقالت: أنتِ نايمة بروب الحمام ليه؟
نظرت بدر إلى ما ترتديه ثم تذكرت ما حصل أمس. حمدت الله في داخلها أن فهد خرج من الغرفة قبل دخول يمن. قطع شرودها سؤال يمن الذي جعلها تحبس أنفاسها.
يمن بخبث استكملت حديثها: وفهد كان نايم جنبك كده ليه؟
ابتلعت بدر ريقها وقالت بتوتر خوفًا من رد فعل يمن: أنا... أنا... إن...
يمن: والله عرفت إن أنتِ...
بدر وهي تبلع ريقها: فهد يبقى جوزي.
يمن بهدوء: أيوه بقى، أنا عايزة أعرف إمتى إزاي.
نظرت بدر إلى تعابير وجه يمن التي اعتقدت أنها ستكون متفاجئة: يوم ما جيت على البيت.
يمن: يعني أنتم متجوزين من زمان؟
بدر بهدوء: أيوه.
يمن: لا أنا عايزة أعرف كل حاجة.
بدر لتغير الموضوع: الأول أعرف أنتِ كنتِ جاية ليه؟
يمن: عشان آدم رن عليا الصبح وعزمني على الغدا في مطعم وكنت جاية أسألك أروح ولا إيه.
بدر بهدوء: روحي، اعرفي هو عايز إيه، ما تنسيش إنه ما يعرفش إنك بتحبيه.
يمن بهدوء: بس أنا خايفة.
بدر: ليه بس؟
يمن: خايفة من إنه يتكلم عن حبيبته دي، والله ساعتها ممكن أكسر المحل فوق رأسه، أنا مش هستحمل وجع تاني.
بدر بهدوء: ولا أنا بهزر، توكلي على الله، عسى خير.
يمن بهدوء: أول ما أرجع هتقوليلي كل حاجة.
بدر: ماشي بس روحي.
عند شهد التي دخلت إلى مكتب حربي.
شهد بهدوء: السلام عليكم.
رد حربي السلام ونظر إلى شهد بتمعن ثم قال: وعليكم السلام.
شهد بعاملية: ممكن حضرتك تقولي هشتغل إيه هنا؟
حربي ببرود: هتكوني السكرتيرة الخاصة بيَّ. بعد أن أنهى حديثه ضغط على زر جاء بعدها سكرتيرة مكتبه وقال: خذي الآنسة شهد عرفيها هتعمل إيه.
هزت السكرتيرة رأسها ثم قالت بجدية: تمام يا فندم. ممكن تتفضلي معيَّ يا آنسة.
رحلت شهد مع السكرتيرة والتي كان اسمها سما. بدأت سما في تعليم شهد بعض الأشياء البسيطة.
دخل مروان إلى مكتبه ثم جلس شاردًا. مر بعض الوقت ثم أخرج هاتفه وقرر أن يتصل بجودي.
كانت جودي تجلس شاردة بعض الوقت بعد ذهاب أسماء التي أخذت معها فهد الصغير يجلس معها بعض الوقت في منزلهم. قطع شرودها رنين هاتف، نظرت إلى المتصل وجدته مروان، فتحت الاتصال وقالت بهدوء: السلام عليكم.
مروان وهو يسمع صوتها غاب بعض الوقت في الرد.
مروان: وعليكم السلام.
جودي بهدوء: خير، حصل حاجة؟
مروان بهدوء: ممكن أقابلك؟
جودي باستغراب قالت: إيه السبب؟
مروان بهدوء: موضوع مهم.
جودي: تمام، لو فاضي دلوقتي أنا موجودة في مطعم على النيل اسمه... تقدر إنك تيجي.
مروان: تمام.
عند آدم الذي كان يجلس في مطعم منتظر قدوم يمن. نظر إلى مدخل المطعم وجدها تدخل بطلتها الخاطفة للأنفاس.
يمن وهي تبتسم لآدم قالت: صباح الخير.
آدم بابتسامة: يا صباح الجمال اللي خاطف للأنفاس.
تورّد وجه يمن بخجل وقالت: عامل إيه؟
آدم بهدوء: بخير.
يمن بهدوء: دائمًا، ممكن أعرف أنت جايبني هنا ليه؟
آدم بابتسامة: عادي، وحشتيني فطلبت أشوفك.
ابتسمت يمن بخجل وقالت: وحشتك؟
آدم بهدوء: طبعًا، مالك مستغربة ليه؟
يمن: لا عادي، طلبت أكل ولا لسه؟
آدم: طلبت وجاي دلوقتي.
في قصر العمري بالأخص في غرفة بدر التي كانت متوترة أتخبر يمن كل شيء أم لا. رنت على فهد لتخبره وهي لا تعلم أنه يعلم وأنه من أخبر يمن. وهي تمسك الهاتف وجدت رسالة وصلت من الرقم المجهول. فتحتها فوجدت فيديو لجودي وهي تجلس في مطعم على النيل ثم فجأة وجدت رجالًا ملتفين حولها وأخرجوا أسلحتهم وبدأوا في إطلاق الرصاص وصوت صراخ عالٍ لناس كثر.
رواية بنت الريف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شمس العمراوي
في المطعم الذي يوجد به كل من آدم ويمن، كانت يمن تأكل بصمت ولم تتحدث مثل عادتها معه. نظر إليها آدم ولم يضع أي لقمة في فمه.
آدم وهو ينظر إليها قال بهدوء: يمن.
لم ترفع يمن نظرها عن الطبق لكن ردت بهدوء: نعم.
آدم وهو يتمعن النظر في ملامحها التي يعشقها قال: أنتي فيكِ حاجة.
قال ذلك وهو أعلم بحالها لكن رغب أن تخبره بما في جوفها، يرغب أن يكون الصديق قبل الحبيب.
كانت يمن تنظر إلى طبقها وهي تود أن تخبره أنه عذابها، وودت أن تخبره أنه حطم قلبها الذي يعشقه.
ودت أن تخبره كم هي هائمة في عشقه.
لكن هي لن تفعل، هو يحب غيرها كما تعتقد.
يمن بهدوء قالت: لا.
ثم صمتت قليلًا وقالت: أمم، شبكتك امتى؟
آدم وهو يدعي النسيان: شبكة مين؟
يمن بهدوء: شبكتك أنت.
آدم بابتسامة قال: شبكة إيه! مين ده اللي قالك إني ها أخطب؟
رفرف قلب يمن بسعادة لكن استغربت من إنكاره.
فقالت بهدوء وعيونها تلمع، وأخذ آدم باله منها: أنت اللي كنت قايل.
ضحك آدم بسعادة عندما وجد عينها تلمع ولهجتها في الحديث تغيرت.
قالت يمن وهي تكشر: أنت بتضحك على إيه؟
آدم وهو ينظر إليها: بضحك على سذاجتك.
نظرت إليه يمن بغضب طفيف وقالت: مين دي اللي سذاجة؟
آدم وهو ينظر إليها قال: كنت بهزر معاكي يوميها، أنا مش ها أخطب حد.
نظرت إليه يمن بغيظ، هي التي ذهبت وبكت ومرضت وعانت بسببه ويقول لها مزحة.
أرادت في داخلها أن تهشم وجهه الذي تعشقه من شدة غيظها منه، وقفت وأخذت حقيبتها وهي تتمتم بأبشع الألفاظ التي لا تعلم معناها حتى.
نظر إليها آدم وهو يرى غضبها الذي جعل أنفها يحمر ووجنتها، أحب غضبها كثيرًا فقال وهو يضحك: خذي يا بت أنتي رايحة فين؟
يمن بشراسة قالت: رايحة في داهية.
آدم بضحك قال: طيب خذني معاكي طيب.
لم ترد عليه يمن بل تركته ورحلت.
نظر إليها آدم ثم ركض خلفها للحاق بها لكن وجدها ذهبت.
ابتسم ثم ذهب إلى سيارته وذهب إلى الشركة ليقنع فهد أن تكون تلك السنتين على الأقل خطوبة.
في المطعم الذي توجد به جودي كانت تجلس وهي شاردة، فماذا يريدها مروان؟
شاردة في ثاني لقاء لها مع إسلام عندما ذهبت مع والدها إلى الشركة.
***
في شركة العمري في مكتب والد جودي والذي يدعى عز.
عز وهو ينظر إلى بنته التي تجلس وهي تلعب في الهاتف فقال: جودي خليكي مؤدبة، أنا ها أغيب ساعتين وجاي.
جودي بهدوء قالت بطفولة: روح هكون مؤدبة.
هز عز رأسه وقال: تمام.
خرج عز وذهب إلى الاجتماع وقبل ذلك أوصى السكرتيرة أن تنتبه إلى جودي.
وفي ذلك الوقت كان إسلام يعمل مع والده، فهو رغم صغر سنه إلا أنه اكتسب خبرة في العمل لعامله من وهو صاحب الثالث عشر عامًا مع والده في الشركة.
كان يوجد اجتماع مع شركة مروانكو وشركة العمري، فجاء كل من حمدي الحديدي وإسلام الذي كان يسر بجوار والده بهدوء حتى وصلوا إلى مكتب عز العمري.
نظر إلى مكان السكرتيرة لم يجدها.
فدق على باب المكتب فسمع صوت لطفلة صغيرة تقول: اتفضل.
فتح حمدي الباب ونظر إلى من تجلس مكان والدها وتضع نظارته وتمسك الورق الموجود على المكتب مثل أبيها.
ابتسم حمدي إلى طفلة صديقه، فهم أصدقاء وبينهم صفقات.
نظر إسلام لتلك الطفلة ولم يتكلم.
حمدي بهدوء: إزيك يا جودي، فين بابا؟
جودي بسعادة: عمو حمدي اقعد، بابا في اجتماع.
نقلت نظرها إلى إسلام ثم قالت: مين ده يا عمو؟
حمدي بابتسامة: ابني الكبير إسلام.
جودي بابتسامة جميلة: طيب ممكن آخذه ليا؟
ضحك حمدي وقال لإسلام: كلم.
نظر إسلام إلى والده وهو يبتسم وقال: نعم.
جودي بطفولة: ها يا عمو.
نزلت من الكرسي وذهبت اتجاه إسلام، ومسكت يده وقالت: أنا ها آخذك موافق؟
نزل إسلام إلى مستواها وقال: وإنتي عايزة تاخديني ليه؟
جودي بطفولة: نلعب سوا.
قال حمدي بهدوء: اقعد معها يا إسلام، أكيد الاجتماع هيبدأ دلوقتي.
إسلام: استنى يا حج أنت سايبني ورايح فين؟
نظر حمدي إلى جودي وقال: أنا موافق.
إسلام: إيه ده، أنت بعتني في ثانية كدا؟
أخرجت جودي من جيبها مبلغ من النقود وقالت: خلاص يا عمو أنا ها أشتري منك.
فتحت يد إسلام ووضعت به المال وقالت: أنت تخصني أنا، اشتريتك من عمو حمدي.
ضحك إسلام وقال: يا فرحتي بقيت سلعة بتتباع وبتتشري، لا وإيه بعشرة جنيه.
ضحك حمدي ثم خرج من المكتب وذهب إلى الغرفة الخاصة بالاجتماعات.
***
قطع عليها سيل ذكرياتها التي كانت في مرحلة الطفولة، وكان إسلام يخبرها عن لقاءاتهم لعدم تذكر كل شيء.
أفاقت على صوت رجال تقف أمامها وهم يوجهون أسلحتهم اتجاه جودي.
نظرت جودي إلى الرجال بخوف ثم فجأة حمدت الله على أن أسماء أخذت فهد معها.
بدأ الرجال في الضغط على زنادات السلاح، وكانت جودي تنطق الشهادة وهي مغمضة عينيها.
وضغطت على عينيها أكثر عندما سمعت صوت الرصاص.
لكن لم تشعر بشيء يدخل بها لكن الصوت زاد.
فقد كانوا يطلقون فوق رأسها، لكن جاء الحراس الذين مكلفون بحراسة جودي من غير أن تشعر بذلك، فقد عينهم فهد عليها هي ويمن وبدر وبشرى ويسرى لحمايتهم من غير أن يعرف أحد منهم أن لها حراس.
كذلك جاء مروان الذي تفاجأ بما حصل.
فقد هرول اتجاه جودي عندما وجد الرجال تم مسكهم من قبل حارس جودي.
كانت جودي ترتعش من شدة الخوف، جاء عليها مروان وقال: اهدي أنتي بخير؟
هزت جودي رأسها ولم تقدر على الحديث.
فقد كان جسدها يرتعش وتشعر أن قدميها لا تشعر بها.
في قصر العمري نظرت بدر إلى الهاتف الذي أنهى الفيديو عندما بدأ صوت الناس في الارتفاع.
وهي تفتح عينها على وسعها وتشعر أن الهواء نفذ في الغرفة.
نزل دموع من عينها ثم رنت على فهد.
كان فهد يجلس في غرفة الاجتماعات وكانت بشرى معه، رن هاتفه فنظر إلى المتصل وجده أحد حراس جودي، فشعر بالقلق.
رد على الاتصال ثم خرج من غرفة الاجتماعات بسرعة ونزل إلى الأسفل وقاد سيارته اتجاه المطعم.
فقد أخبره الحارس على كل شيء وأخبره أنه أمسك بهم ووضعهم في المخازن الخاصة به.
نظر إلى الهاتف وجد بدر فلم يرد.
عندما لم يرد فهد على بدر رنت عليه مرة أخرى.
كان فهد يقود السيارة بسرعة للاطمئنان على جودي والقلق ينهش قلبه عليها.
نظر إلى الهاتف وجد بدر ترن عليه مرة أخرى، فاضطر أن يرد عليها.
فهد: ألو.
بدر بصوت باكٍ قالت: فهد جودي حد هجم عليها.
فهد وهو يحاول أن يهدأ فقال: ما تقلقيش هي بخير، وأنا هجيبها وجاي دلوقتي، بس أنتي عرفتي إزاي؟
بدر ببكاء قالت: بعت لي فيديو باللي حصل.
فهد بهدوء قال: تمام خليكي في البيت أنا هجيب جودي وأجي.
في ذلك الوقت في المطعم الذي تدمر بسبب هروب الناس عندما استمعوا إلى صوت الرصاص.
كان مروان جالسًا أمام جودي التي لازالت ترتعش من شدة الصدمة.
مروان وهو يمد لها كوب من الليمون لشربه لتهدئة أعصابها: اهدي يا جودي اشربي ده.
جودي وهي ترتعش قالت: مين دول وعايزين مني إيه؟
كان مروان يفكر في نفس الشيء من الذي وراء ذلك؟
أولًا حريق القصر، ثم خطف بدر وفهد الحديدي، ثم محاولة قتل جودي، لا يعلم من يكون لكن سيعافر لمعرفته.
جاء عليهم فهد الذي عندما نظرت إليه جودي ارتمت في أحضانه وأخذت تبكي من شدة خوفها.
ضمها فهد إليه وهو يشعر بالراحة عندما وجدها بخير، أخبره الحارس أنها لم تصب بأي شيء، لكن ليطمئن قلبه عليها لا عندما يأخذها في أحضانه.
وكذلك جودي التي حضنت فهد باطمئنان.
وهي تشعر أن الخوف تبدد عندما رأت فهد يأتي اتجاهها.
نظر فهد إلى مروان باستغراب، ماذا يفعل هنا؟
أهو كان مع جودي أم أنها مصادفة؟
نظر مروان إلى فهد ولهفته على أخته وكيف هي ارتمت في حضن فهد وبدأت في البكاء كأنها ترمي خوفها في أحضان أخيها، وفهد كان يتلقى هذا الخوف بصدر رحب.
ثم التقت نظراتهم عندما نظر إليه فهد.
في قصر العمري دخلت يمن إلى القصر وهي تجري بسعادة لغرفة بدر لتخبرها أن آدم لا يحب أحد وأنه كان يمزح معها، لم تأخذ بالها من بدر التي كانت تجلس في الصالون.
بدر وهي تنظر إلى يمن التي تهرول إلى فوق فقالت: مالك يا بت بتجري كدا ليه؟
جاءت عليها يمن ثم حضنتها بسعادة وقالت: مش هيخطب حد، طلع بيهزر معيا، أنا مبسوطة أوي.
بدر وهي تبتسم لها وقالت: طيب كويس.
نظرت إليها يمن ثم قالت: أعرف بقى إزاي فهد أتجوزك؟
بدر وهي تحاول أن تغير الموضوع قالت: مش دلوقتي، جودي تعبانة وفهد جايبها وجاي.
يمن بخوف على أختها قالت: مالها حصل لها إيه؟
بدر بهدوء: دلوقتي تيجي ونعرف.
دخل كل من فهد وجودي التي لم تقدر على المشي فحملها فهد.
نظرت كل من بدر ويمن إلى فهد الذي حمل جودي وهم خائفون عليها.
في شركة الحوت كانت شهد تستمع إلى السكرتيرة بانتباه ولا تعلم أن حربي يضع كاميرا في المكتب المخصص لها.
كان حربي ينظر إليها بتركيز لا يعلم سببه.
لا يعلم لماذا لكن تلك شهد أخذت حيز كبير من تفكيره.
لم يقدر على إزاحتها عن تفكيره، فقرر أن تعمل معه ليعلم هي ماذا تعني له.
سما بهدوء: فهمتي ها تعملي إيه؟
شهد بهدوء: أيوه يا أختي شكرًا.
سما بتريقة قالت: أختك... اسمي سما.
شهد وهي ترفع شفتها لفوق مع حاجبها قالت: أنتي تطولي تكوني أختي أصلًا؟
سما بهدوء: أنا اللي أطول برضه؟ اسكتي وكملي اللي كنتي بتعمليه أنا مش بحب الدوشة.
شعرت شهد أن تلك سما لم تتقبلها فقالت بصوت مرتفع بعض الشيء: طيب شوفي لك حتة تانية غير هنا تقعدي فيها.
سما بهدوء: من غير ما تقولي أنا عندي مكتبي.
بعد أن أنهت كلامها خرجت من المكتب وهي تمشي ببطء وبطريقة استفزت شهد التي تنظر إليها وهي تتمايل في مشيتها مع ارتفاع صوت كعب الحذاء وتلك الساقين التي لا يسترها شيء، فكانت ترتدي تنورة تصل إلى قبل ركبتها على شميز وتركت شعرها على حريته.
لوت شهد شفتها من اليسار إلى اليمين ثم قالت بصوت عالٍ بعض الشيء: يا نهار أيتها وكسة عليها وعلى مشيتها... أمانة الله عايزة بوليس الآداب.
أما أشوف الشغل اللي معايا ده أعمل فيه إيه.
في قصر العمري كان الكل مجتمع في غرفة جودي.
بشرى وهي تنظر إلى جودي بمحبة وقالت بصدق: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي.
يمن وهي تمرر يدها على وجه جودي وكانت دموعها تنزل على ما حصل مع أختها العزيزة وقالت: ربنا يبعد عنك كل شر...
أنا عايزة أعرف مين الناس دول، عايزين مننا إيه؟
قالت جودي وهي تمسح دموع يمن:
مش عارفة، بس الحمد لله على كل حال.
قال بدر بهدوء:
فين فهد يا جودي؟
قالت جودي بهدوء:
الحمد لله، ماما خدته معها البيت، هيبات معها النهاردة.
نظر بدر إلى فهد الذي كان يقف وينظر إلى أسرته وهو يفكر في كيف يحميهم.
خرج فهد من الغرفة بل من القصر، وذهب إلى المخازن الخاصة به وهو يتوعد بالعذاب الحارق لمن آذى أخته.
علم آدم بما حصل مع جودي، فرَنّ على فهد.
قال آدم بهدوء:
فهد.
قال فهد وهو يقود السيارة:
أيوة يا آدم.
قال آدم:
جودي عاملة إيه؟
قال فهد بهدوء:
بخير، ما تقلقش.
قال آدم:
طيب أنت فين؟
قال فهد:
على الطريق.
قال آدم:
رايح فين؟
قال فهد ببرود:
المخازن.
قال آدم بهدوء:
أنت مسكتهم؟
لم يرد عليه فهد وقفل الاتصال.
نظر آدم إلى الهاتف الذي أغلق، فعلم أن فهد غاضب وأن الوحش الذي يقبع في داخله خرج، ذلك الجزء الذي يكرهه في فهد. فهو يتلذذ من منظر الدماء وتعذيب من يتعدى على أحد من أسرته. ففهد لديه جزء سادي يعشق التعذيب.
رواية بنت الريف الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شمس العمراوي
وصل فهد إلى المخازن ودخل بها وهو يمسك في يده الخنجر الخاص به، كانت عيناه شديدة الاحمرار من شدة الغضب، وكانت شفتاه تبتسمان بشر عندما كان يفكر في أسهل طريقة لتعذيبهم.
نظر إليه حراس جلال وهم يبتلعون ريقهم من شدة خوفهم.
لم يتحدث فهد إليهم، بل خلع عنه جاكيت البدلة ثم أعطاه لأحد حراسه وبدأ في السير اتجاه حراس جلال، فقد كانوا ثلاثة رجال مقيدين بسلاسل من الحديد في الجدار.
فهد بهدوء مرعب قال: ابدأ بمين؟
كان يسير أمامهم وهو يدعي أنه يفكر حتى وقف مرة واحدة أمام أحد الرجال الذي كان يرتعش من شدة الخوف، فهم يعلمون مع من وقعوا.
فهد بهدوء مرعب قال: إن سمعت صوتك هموتك.
ثم نظر في عين الحارس برعب ثم نقل نظره اتجاه أحد حراسه وقال: اخلع الهدوم دي.
هز الحارس رأسه ثم ذهب اتجاه الرجل وخلع عنه ملابسه، لم يبقَ سوى الملابس الداخلية (البوكسر).
وفعل ذلك مع الكل.
وقف فهد أمامه ثم أحضر قلم ورسم شيئًا على جسد الحارس الذي يرتعش من الخوف، وبعد الانتهاء أعطى القلم لأحد الرجال.
ثم ابتعد بعض الوقت وهو ينظر إلى رسمة الفهد التي صنعها على جسد الرجل وهو يبتسم بشر ثم قال بهدوء: ما تنساش لو سمعت صوتك هتموت.
أمسك فهد الخنجر وسيره ببطء شديد على جسد الرجل الذي عندما لمس الخنجر جسده، بدأ المكان الذي يسير عليه الخنجر يخرج دماء.
حاول الحارس أن يتمالك وأن لا يصرخ من شدة الوجع، فكان يضغط على شفتيه.
بعد وقت قليل، أبعد فهد الخنجر عن جسد الرجل ثم قال: اممم، أظهر إنها مش بتوجع، خليني أجرب حاجة ثانية.
ذهب إلى دولاب موجود في تلك الغرفة الموجودة في المخزن ثم أخرج برطمان يوجد به ديدان.
تلك الديدان تأكل أي شيء.
لبس جوانتي في يده ثم أخرج دودة ثم أغلق البرطمان وذهب اتجاه الرجل.
نظر الرجل إلى فهد باستغراب وهو يفكر فماذا سيفعل بتلك الحشرة.
لم يدم تفكيره كثيرًا حتى وضع تلك الحشرة على بداية الجرح.
بدأ الرجل في الصراخ من شدة الوجع، فتلك الحشرة تأكل في الجرح.
ثم ابتعد عنه وبدأ الاستعداد للضرب. أصبح الرجل كيس ملاكمة لفهد، فقد أفرغ فهد فيه الغضب الذي لم ينتهِ بعد.
كان الرجلان الآخران ينظران إلى زميلهما وهما خائفان جدًا، وأصبح جسدهما يرتعش من شدة الخوف.
وبعد ساعات كثيرة لا يعلم فهد كم بقي في الغرفة.
نظر إلى جسد الرجال وهم ملقون على الأرض.
ثم بصق عليهم وقال: لسه دور الكبير بتاعكم جاي.
نظر فهد إلى الحارس الذي كان سامح وأخذ بدلته منه ثم قال: ارمِ الكلاب دي على أي باب مستشفى حكومي.
بس قبل كده خد لهم فيديو وابعته لي.
نظر سامح إلى حراس جلال ثم أخرج هاتفه وفعل كما قال فهد.
جاء أحد الحراس وقال لسامح: هو فهد باشا ما موّتهمش ليه؟
نظر سامح إليه وقال: فهد باشا مش قاتل، هو بياخد حقه وبعد كده بيبعتهم على أي مستشفى حكومي يتعالجوا، بعد اللي بيعمله فيهم محدش يقدر يؤذيه بحاجة، وكمان دي واحدة من قوانين اللي حطها الجد الكبير إنه مش عايز حد من سلالته يلوث نفسه بالقتل.
في المساء
عند شهد كانت تجلس في غرفتها وهي تأكل وتشاهد التلفزيون، رن عليها هاتفها فنظرت إلى المتصل ثم فتحت الاتصال وقالت: ألو، السلام عليكم.
ردت عليها سما وقالت: وعليكم السلام.
شهد وهي تلوي شفتيها قالت: أنتي خير يا رب.
سما ببرود قالت: جهزي نفسك هتسافري بكرة مع حربي باشا.
شهد باستغراب قالت: أسافر مع مين؟ لمؤاخذة.
سما ببرود: حربي باشا، أنا عليا قولت ليكي.
شهد بهدوء قالت: آسفة أنا مش رايحة في حتة.
سما ببرود قالت: ليه؟ وبعدين أنتي تطولي تسافري مع حربي باشا.
شهد ببرود قالت: لا أطول ولا أطولش، أنا مش رايحة في حتة مع حد، سلام. ثم أغلقت الهاتف ولم تنتظر ردها.
تنهدت شهد ثم قالت: يا رب وكلتك أمري.
أنا مش عارفة الراجل ده عايز مني إيه.. يا رب استرها عليا.
في غرفة حربي كان يجلس وهو يعمل على جهاز اللابتوب. نظر إلى هاتفه فوجد اتصالًا من سما.
ففتح الاتصال.
سما: حربي باشا شهد رفضت إنها تيجي مع حضرتك.
حربي ببرود قال: إيه السبب؟
سما: ما عنديش علم بالسبب.
أغلق حربي الاتصال ثم رن على شهد.
نظرت شهد إلى الهاتف ثم غابت بعض الوقت وفتحت الاتصال.
شهد بهدوء قالت: السلام عليكم.
حربي بهدوء قال: وعليكم السلام.. جهزي نفسك بكرة هتجي معي.
شهد ببرود قالت: وأنا مش مسافرة مع حضرتك.
حربي ببرود قال: إيه السبب؟
شهد بهدوء قالت: أنا هسافر مع حضرتك بصفتي إيه ممكن أعرف؟
وكمان أعتقد إني لسه بادئة أول يوم تدريب النهارده، ملحقتش أعرف حاجة، وكمان اشمعنى أنا؟
حربي بهدوء قال: أنا مش ملزم إني أجاوب.. ومش هعيد كلامي ثاني.
وبعد أن أنهى حديثه أغلق الهاتف.
عند بدر كانت تجلس في غرفتها وهي تذاكر دروسها.
شعرت أنها تريد أن تأكل فنزلت إلى المطبخ لإحضار طعام.
وهي في الطريق وجدت فهد يدخل إلى المنزل ومر من أمامها من غير أن يتحدث.
نظرت إليه بدر وهو يمر فعلمت أنه غاضب.
بدر بهدوء: شكله متضايق، أمم يا ترى هو اتعشى ولا؟
طيب هأحضر له أكل وأعرض عليه وخلاص.
دخل فهد إلى غرفته ثم دخل إلى المرحاض، وبعد فترة خرج فوجد بدر تقف أمامه وهي تبتسم.
فمر من أمامها ودخل إلى غرفة تبديل الملابس.
ومر بعض الوقت وخرج وهو يرتدي بنطال ترنج أسود فقط، وجد بدر تمسك في يدها تي شيرت خاص به وتستنشق رائحته.
عندما دخل فهد إلى غرفة تبديل الملابس.
أخذت تتفحص الغرفة فهي أول مرة لها في دخولها.
لفت نظرها أن هناك مرآة كبيرة ويوجد في جنبها رف يوجد به أنواع كثيرة من العطور.
فذهبت إليها ومشت يدها عليها حتى وقفت على زجاجة معينة ففتحتها واستنشقت بعض منها، ثم لفت نظرها تي شيرت أسود على السرير فذهبت اتجاهه.
وحملته في يدها، نظرت مرة أخرى فوجدت على الطاولة التي بجوار السرير ساعة فذهبت ولبستها.
ثم رفعت التي شيرت إلى أنفها وشمت رائحته بانتعاش.
فهد باستغراب قال: أنتي بتعملي إيه يا هبلة؟
نظرت بدر إليه بابتسامة جميلة قالت: مش عارفة بس ريحتك حلوة أوي.
ثم اقتربت من فهد ورفعت نفسها اتجاه رقبته فلم تصل إليه فقالت بتذمر: فهد انزل لي تحت شوية.
نزل فهد إليها فوجدها تشم رقبته فأثارته كثيرًا.
ثم فجأة شعر بجزء من الأسنان تعض رقبته.
فهد وهو يفتح عينيه قال: أنتي بتعملي إيه يا بنت المجانين؟
بدر وهي تبتعد عنه قالت: مش عارفة والله أنا عملت كده إزاي، يمكن عشان أنا جعانة جدًا وأنت ريحتك حلوة.
فهد وهو ينظر إلى ملامحها التي بات يعشقها فقال: وأنا كمان جعان جدًا.
بدر بابتسامة قالت: أنا جهزت أكل لينا هناك. أشارت بيدها وأكملت حديثها: تعالي ناكل بدل ما آكلك وأنت طعمك حلو كده.
فهد وهو يغمز لها قال: ما تسيبك من الأكل وتيجي آكل أنا.
بدر وهي تنظر إليه ببرود قالت: لا وكل وأنت ساكت.
فهد وهو ينظر إليها: أعوذ بالله إيه التحول ده!
بدر وهي تذهب اتجاه الطاولة قالت: خاف على نفسك بقى مني.
عند جودي كانت تجلس في غرفتها وهي تفكر فما حصل معها اليوم، قطع شرودها صوت رسالة على الهاتف من مروان:
"بكرة هاجيب فهد وآجي، أتمنى أقدر أتكلم معك في موضوع مهم."
جودي: هو عايز مني إيه ده كمان؟
تذكرت أول مرة لها في لقاء مروان عندما جاءت أسرته عندهم في المنزل.
كان كل من عز وزوجته رحمة التي كانت تحمل يمن التي كان عمرها ثلاث سنوات، وكان فهد في عمر الخامسة عشر، وكانت جودي تجلس على قدم فهد.
وكان يجلس أمامهم أخو عز وولد بشرى وزوج يسرا التي كانت تجلس بجوارها.
وكانت يسرا التي من دور جودي تجلس بهدوء على الطاولة وهي لا ترفع نظرها عن الطبق خوفًا من والدها ماهر الذي كان بطبعه شديد الغضب، وخصوصًا على ابنته يسرا لكرهه لخلفة البنات فهو كان يتمنى أن يحصل على ولد لكن بعد إنجاب بشرى مرضت يسرا فلم تعد تقدر على الإنجاب مرة أخرى.
وأمامهم كان كل من أسماء وحمدي وإسلام ومروان.
وسمر التي كانت تجلس على قدم إسلام وكان إسلام هو من يطعمها.
قال عز بمحبة لصديقه: والله زمان يا حمدي ما اجتمعنا كده.
حمدي بابتسامة ود قال: أشغال بقى يا عز بس والله اللمة دي وحشتني أوي.
جودي بطفولة قالت: بابا أنا اشتريت إسلام من عمو حمدي.
ضحك حمدي وقال: حصل وبعشرة جنيه.
ضحك كل الموجودين على جودي ما عدا ماهر.
الذي لم يهتم بذلك اللقاء بين الأسرتين.
مروان بمزاح قال: مش عايزة واحد كمان؟
وعندما أنهى حديثه شعر بركلة قوية في قدمه من قبل إسلام الذي لم يتحدث وكان يكمل طعام أخته لكن كان يستمع لأي حديثهم باهتمام.
جودي بطفولة: لا أنت شكلك شرير أنا عايزة بطلي.
وقتها تحدث فهد وقال: اسكتي يا جودي وكملي أكلك.
وبعد العشاء جلس الأطفال في الحديقة يلعبون والرجال في المكتب يعملون والنساء تجلس في الحديقة يتكلمون.
في الحديقة كان مروان يجلس عند المسبح وكان يلعب في الهاتف فجأة شعر بدفعة أوقعته في المسبح من قبل جودي التي وقعت هي الأخرى فقد تعثرت وهي تجري خلف بشرى فوقعت على مروان ووقعا هما الاثنان.
كانت جودي لا تجيد السباحة لكن فحملها مروان وخرج بها فأخذها منه فهد وجاءت رحمة التي خافت على ابنتها كثيرًا.
عند يمن التي كانت تجلس في ملحق الرسم الخاص بها وهي تحمل في يدها حامل الألوان.
وكانت تستمع إلى فيروز وترسم بأصابع يدها.
وهي تغني مع فيروز.
كانت تشعر بالسعادة وتعبر عن سعادتها في الرسم.
دخلت عليها بشرى.
وقالت: مساء الروق.
يمن بابتسامة جميلة قالت: مساء الجمال.
عاملة إيه يا حبيبتي وحشتيني.
بشرى وهي تجلس على الأريكة قالت بتعب: مخنوقة أوي.
يمن وهي تنظر إليها قالت: من إيه بس يا حبيبتي.
بشرى وهي تنظر إلى الفراغ قالت: من كل حاجة.
حاسة بفراغ فظيع.
يمن وهي تجلس بجوارها: مالك يا بشرى؟
بشرى بهدوء: قرفت من حياتي، حاسة إني وحيدة.
مليش صحاب ولا لي أي حد، خطيبي اللي المفروض إني أشاركه كل حاجة مش عارفة أقوله حاجة.
أمي اللي نفسي تقعد معي مرة وأفضفض لها على اللي جوي كل يوم في بلد شكل، عايزة إيه أكثر من كده؟
يمن وهي تفكر في بنت عمها التي تعزل نفسها عن العالم رغم أنها تعشق الحفلات إلا أنها وحيدة.
تشفق عليها من تلك الوضع الذي تضع نفسها به.
ثم خطر على بالها كيف سيكون رد فعلها عندما تعلم أن فهد متزوج من بدر.
يمن بهدوء قالت: أقول لك الحمد لله، ما أنتي مش عارفة الخير فين بس قولي يا رب.
رواية بنت الريف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم شمس العمراوي
موعدنا ثلاثة أيام في الأسبوع.
في قصر الحوت كان جلال يجلس في الصالون حتى دخل عليه أحد رجاله وهو يحمل صندوقًا في يده.
الحارس: جلال باشا، الصندوق ده كان موجود قدام البوابة.
جلال وهو يأخذ الصندوق من يد الحارس ثم قال لهم: مين جابه؟
الحارس: ما نعرفش يا باشا.
جلال: امشي أنت.
بعد أن خرج الحارس نظر جلال إلى الصندوق وهو يفكر في من أحضره إلى منزله.
فتح الصندوق فوجد به علبة قطيفة سمراء، ففتحها فوجد بها فلاشة ومكتوب عليها بالرقعة "العمري".
اتسعت ابتسامته لاعتقاده أن بدر هي من أحضرتها.
ذهب إلى مكتبه، ثم اتجه للمكتب وفتح درجًا بعد أن جلس، ثم أخرج جهاز اللاب توب الخاص به.
ثم وضع الفلاشة.
نظر إلى اللاب ثم مر بعض الوقت حتى مد يده وأمسك مصباح الإنارة الموجود على المكتب ورماه في الحائط بغضب.
فقد كانت الفلاشة تحتوي على مشاهد الحراس بعد التعذيب، ثم ظهرت رسالة على الشاشة مكتوب عليها: "كش ملك" وشعار الفهد.
تعصب جلال كثيرًا عندما علم أن فهد عرف من هو.
أخرج الفلاشة وأخذ ينظر إليها كأنه رآها قبل ذلك.
أخذ جلال يفكر بخوف لو علم فهد بما في تلك الفلاشة، كيف سيكون مصيره؟ لقد سعى وراء عز العمري سابقًا للحصول على تلك الفلاشة والمستندات.
حصل على المستندات بعد قتل عز وحمدي وماهر.
بعد عناء على ما قدر عليهم، لكن ذاك عز قدر على إخفاء تلك الفلاشة جيدًا.
حسنًا، يجب عليه أن يتخلص من فهد في أقرب وقت.
وتلك الفتاة التي كان بسببها كشف حقيقته أمام فهد.
سيكون حسابها عسيرًا.
بعد مرور عدة أيام كانت بشرى تجلس في النادي الليلي، وأمامها مشروب النبيذ الأحمر وهو أرقى أنواع الكحول، كانت ترتشف منه وهي تنظر إلى الفراغ شاردة في حياتها البائسة.
من ينظر إليها يعتقد أنها أسعد امرأة، يحسدونها على جمالها... فهي ماذا تأخذ منه وهو لا ينفعها بشيء؟
يحسدونها على مالها... تعطيه كله لمن يعطيها أب حنون يعشق أبناءه إن كان ذكورًا أو إناثًا.
أم حنونة تهتم بأسرتها، تجلس معها وتشكي لها همها، على الأقل خطيب يحبها ليست هي من تحبه.
تعلم أن فهد الشاب الذي كانت تتنافس عليه الفتيات.
وهي التي فازت به، لكن أين المودة التي تفترض أن تكون بينهم؟ هو حتى لم يتصل بها مرة... أو لنقل هي بالأصل لم تهتم بإن يسأل عليها أحد، بعض الأوقات تشعر أنها باردة المشاعر، اعتقدت أنها تعشق فهد لكن منذ قدوم بدر إلى القصر وعلمت أنها لا تحب فهد قط. في الأول شعرت بالغيرة منها عندما وجدت فهد ينظر إلى بدر بنظرة مختلفة تمامًا، لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر اعتياديًا، أصبحت لا تهتم بأي شيء كأنها يئست من تلك الحياة، تشعر بفراغ كبير لا يقدر أحد أن يملأه.
خرجت من عالم الأفكار والشرود على من يجلس أمامها.
نظرت إليه باستغراب وقالت: نعم.
كان من ينظر إليها هو أحد رواد النادي، لفت نظره فتاة شديدة الجمال، فأحب أن يقيم معها علاقة عابرة.
فقال الشاب بهدوء: عمر الأحمدي.
نظرت إليه بشرى وقالت ببرود فهي علمت من هو فأن سمعته سبقته: عايز إيه؟
عمر بنظرة خبيثة تشعر أنها جردتها من ملابسها: أحب أتعرف بيكي.
بشرى وهي تنظر إلى الكأس الذي في يدها قالت بهدوء: وأنا مش حابة أتعرف بحد، تقدر إنك تشوف بنت تانية تسلي بها نفسك بعيد عني.
نظر إليها عمر وقال بخبث: أشوف ليه وأنتِ موجودة؟ وشكلك متضايق... فحبيت أخفف عنك.
بشرى بهدوء وبعض البرود قالت: العب على حد تاني، هي مش ناقصاك... وتفضل قوم من هنا.
عمر ببرود قال: دخلتِ مزاجي ومش هأيأس غير لما تكوني في بيتي النهاردة.
تذكرت بشرى كلمة بدر التي دومًا تقولها، فقالت باستفزاز: ده لما تشوف قفاك، مش حلمت ودنك.
وتفضل قوم من هنا.
عمر وهو ينظر إليها من الأسفل للأعلى قال: لا أنا عايز أشوف حاجات تانية.
ضغطت بشرى على شفتيها لكن قبل أن تتحدث وجدت أحدًا يلكم عمر ويوقعه عن المقعد.
نظرت لمن فعل ذلك لم يكن غير سراج، وكان مروان يقف معه.
نظرت باستغراب إليه في لماذا تتدخل وهي التي لم تتحدث معه قط أو كان بينهم أي شيء، لكن.
كانت هي ومروان أصدقاء في الطفولة عندما كان يحضر مع والده في قصر العمري، كانت تلعب معه هي وجودي وهم أطفال... لكن تغيرت العلاقة بينهم عندما كبر، فأصبح التعامل معدوم وهي لا تعلم السبب.
كان كل من سراج ومروان جالسين على طاولة في النادي الليلي.
فكان مروان شاردًا في مقابلته لجودي عندما أخذ فهد ابن أخيه وذهب إلى منزلها لمقابلتها.
"
كان مروان يجلس في غرفة الاستقبال حتى دخلت عليه جودي وسلمت عليه وقالت: السلام عليكم.
رد عليها مروان وقال: وعليكم السلام.
جلست جودي أمامه وهي تحمل فهد وقالت: خير يا بشمهندس كنت عايز مني إيه؟
مروان بهدوء قال: أحب أعرف أنت كنت بتعملي إيه في العمارة؟
نظرت جودي إلى مروان ببرود وقالت: وده شيء يخصك إنك تعرف؟
مروان بهدوء قال: يخصني أعرف عنك كل التفاصيل.
جودي بهدوء: وأنا معنديش رغبة في إني أقولك.
مروان وهو يتفحص وجه جودي قال: بس أنا عرفت أنت كنت هناك ليه.
لم يتغير تعبير وجه جودي بل بقي ساكنًا فقالت بهدوء: طيب أنت عرفت بتسأل ليه؟
مروان: كنت حابب أسمعها منك."
خرج من شروده على صوت سراج الذي قال: مش دي بشرى؟
نظر مروان خلفه فوجد بشرى تتحدث بصوت مرتفع استمع إليه، مع ذاك الشاب الذي معروف عنه أنه زير نساء وأنه لا يترك أي فتاة تقع عينه عليها حتى لو أجبرها على المبيت معه.
نظر مروان إلى صديقه الذي بدا عليه الانزعاج فقال بهدوء إليه: ابعد الأفكار دي من دماغك، البنت بتحب خطيبها.
سراج ببعض التوتر قال: فكرة إيه؟
مروان وهو يستمع باهتمام إلى حديث عمر وبشرى.
فقال: أنت فاهم أنا قصدي إيه؟
تنهد سراج وقال: مش بيدي.
وقف مرة واحدة هو ومروان عندما سمعا حديث ذلك الشاب لبشرى.
ثم ذهب سراج وضربه.
وقف عمر ونظر إلى من ضربه ثم قال: كده ماشي؟
ثم جاء ليضرب سراج فوجد أكثر من حارس شخصي منهم من عينهم فهد على بشرى ومنهم ما يخص مروان وسراج.
مروان لحراسه قال: خذوه.
أخذ الحراس عمر وذهبوا.
نظرت بشرى إلى مروان وسراج وقالت: شكرًا.
سراج بهدوء قال: أنتِ بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟
بشرى ببرود قالت: شيء ما يخصكش.
تنهد سراج ثم قال: تمام. بعد أن قال ذلك خرج من النادي.
نظر مروان إلى صديقه وهو يخرج حتى اختفى عن ناظره، نقل نظره إلى بشرى ثم قال: بشرى ممكن تروحي ومعدش تيجي أماكن زي دي تاني، أنتِ أرقى بكتير من إنك تيجي هنا.
بشرى باستغراب قالت: أنت بتقولي كده ليه؟ أنت أصلًا مش بتحبني ولا بتطقني.
مروان بهدوء قال: مين قالك كده؟ أنتِ أختي اللي مجبتهاش أمي، ما تنسيش إن إحنا كنا في يوم من الأيام صحاب وبنا عيش وملح.
نظرت بشرى إليه باستغراب وقالت: بس أنت اتغيرت كتير.
نظر إليها مروان وقال: الزمن كفيل يغير أي حد حتى أنتِ كمان اتغيرتِ بس للأسف للأسوأ.
اتفضلي عشان أروحك.
بشرى وهي تبتلع غصة في حلقها وقالت: ليه هو أنا صغيرة عشان تروحني؟
مروان بابتسامة قال: أيوه أختي الصغيرة.
ابتسمت بشرى إليه ثم قالت: ماشي.
في يوم جديد بالخصوص في الإسكندرية.
كانت شهد تجلس بجوار حربي في غرفة الاجتماعات.
تمسك في يدها أجندة تدون عليها الملاحظات وهي تستمع بانتباه إلى ما يقول.
فهي أرغمت على المجيء مع حربي.
وبعد الانتهاء نظر إليها حربي وقال: تقدري ترجعي الفندق كده الشغل للي النهاردة خلص.
لم ترد عليه شهد ولا حتى نظرت إليه لا تعلم لما لكن هي لم تسترح لذلك الشاب.
وقفت ولمت حاجتها ثم خرجت من المكتب وذهبت إلى الفندق الذي كان قريبًا من الشركة.
نظر إليها حربي وهي تخرج من المكتب ثم تنهد وخرج هو الآخر وذهب إلى شقة له.
دخلت شهد إلى غرفتها ثم أخذت شور يريح أعصابها التي هلكت على يد ذلك الرجل فهو لم يرحمها من كثرة الأعمال.
بعد أن خرجت من المرحاض أدت فرضها ثم رمت نفسها على السرير لكن قبل ذلك أخرجت مذكرة تكتب فيها بعض الملاحظات التي تشعر أنها مهمة ثم وضعت بها القلم ووضعتها بجوارها ثم نامت.
عند بدر التي كانت تجلس في غرفتها وهي شاردة.
حتى وقفت مرة واحدة وذهبت اتجاه غرفة جودي.
دقت على باب الغرفة مر بعض الوقت وفتحت جودي الباب.
جودي بهدوء قالت: بدر اتفضلي.
بدر وهي تنظر إليها ثم قالت: تيجي معيًا مشوار؟
جودي بابتسامة قالت برقة: أكيد بس فين؟
بدر بهدوء قالت: هتعرفي بس جهزي نفسك.
جودي بابتسامة قالت: طيب عشر دقايق بس ماشي؟
بعد مرور بعض الوقت خرجت كل من بدر وجودي.
جودي بابتسامة جميلة قالت: هنروح فين؟
بدر وهي تنظر إلى جودي وتتأمل ملامحها قالت: ما تستعجليش دلوقتي تعرفي.
مالت بدر العنوان إلى السائق قبل قدوم جودي.
وبعد مرور نصف ساعة وقفت السيارة عند مستشفى أورام دار السلام.
نظرت جودي إلى بدر ثم قالت: إحنا جينا هنا ليه؟
بدر بهدوء قالت: انزلي يا جودي.
جودي وهي تنظر إليها ثم قالت: أنا مش رايحة في حتة.
بدر وهي تنظر إليها بعيون دامعة قالت: أنتِ أنانية.
عشان لما ربنا يبتليكي بمرض ومش عايزة تتعالجي تبقي أنانية.
جودي بهدوء قالت: أنا متقبلة المرض وعارفة إنه ابتلاء من عند ربنا والحمد لله على كل حال.
بدر وهي تبكي قالت: أومال ليه مش عايزة تتعالجي؟
ليه سايبة المرض ينتشر في جسمك؟
جودي بابتسامة هادئة قالت: عايزة أعيش اللي باقي من عمري وسط عيلتي وابني مش في العلاج اللي عارفة إنه ممكن ما يجيب نتيجة.
ثم نظرت إلى بدر ونزلت دمعة من عينها وقالت: بدر خلي بالك من فهد، هو بيحبك، خليه يفتكرني.
ويفتكر باباه.
بدر وهي تنظر إليه بغضب مسكت يدها وقالت: انزلي يا جودي أنتِ هتتعالجي وهتبقي تمام.
وهتشوفي ابنك يوم فرحه على بنتي طبعًا.
بكت جودي وقالت: مش عايزة...
نزلت بدر من السيارة ثم ذهبت اتجاه جودي وفتحت الباب ثم مسكت يدها وقالت: انزلي يا جودي والله لتنزلي، ونشوف مش يمكن ربنا كتب لك عمر جديد ويكون فيه شفاء.
أخذت بدر جودي إلى داخل المستشفى.
أخرج سائق السيارة هاتفه ثم رن على فهد وأخبره على ما علمه عن مرض جودي.
رواية بنت الريف الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شمس العمراوي
كان كل من بدر وجودي يجلسان أمام الدكتورة.
التي كانت تسأل جودي بعض الشيء.
الدكتورة: ممكن أعرف أنتِ حاسة بالوجع دا من امتى؟
جودي بهدوء: من شهر.
الدكتورة: واكتشفتي إنه إزاي إنه ورم؟
جودي بهدوء: عملت تحليل.
الدكتورة: ممكن أشوف التحاليل دي؟
جودي بهدوء: مش معايا.
الدكتورة: تمام، هنعمل لك تحليل شامل ونشوف حالتك.
بعد أن أنهت الدكتورة المختصة كلامها، وجدت الغرفة تقتحم من قبل أحدهم.
نظر إلى من دخل إلى الغرفة.
عند فهد كان يجلس في مكتبه، قطع تركيزه عن الملف صوت رنين هاتف.
نظر إلى المتصل ووجد السائق الخاص ببدر.
فتح الاتصال بقلق وقال: أيوة يا ابني.
أخبر السائق ما سمعه من بدر وجودي.
وعندما استمع إلى ما قاله شعر أن الهواء انعدم في الغرفة.
ابتلع ريقه ببطء ثم وقف وخرج من المكتب وأخرج هاتفه ورن على شخص ما ثم أغلق الاتصال وذهب إلى مكان جودي وبدر.
دخل إلى الغرفة ثم نظر إلى أخته.
الطبيبة بعملية: أهلًا وسهلًا بحضرتك يا فهد باشا.
هز فهد رأسه ثم دخل إلى مكتب الطبيبة وقال لجودي: تعالي معيّ.
نظرت جودي إلى أخيها ثم ابتسمت: ما تقلق يا فهد أنا بخير.
نظر فهد إليها وقال بهدوء: ليه ما قلتي لي؟
جودي بهدوء: ما حبيتش أقلق حد.
فهد وهو يحاول أن يلجم غضبه عن أخته وقال: ليه؟ هو إحنا حد... يعني تروحي تقولي لبدر وما تقولي لي؟
جودي بهدوء: بس أنا ما قلتش لبدر حاجة.
بدر بهدوء: أنا سمعتها هي ومروان وهما بيتكلموا.
فهد بهدوء: كمان مروان عارف؟ تنهد فهد ثم أكمل حديثه: أنا حجزت لك في أحسن مستشفى في أوروبا، بس قبل ما نروح هنعمل هنا شوية تحليل وبعد كدا...
قطعت جودي الحديث وقالت: فهد أنا مش عاوزة أسافر.
فهد بهدوء: جهزي نفسك، أنا مش هعيد كلامي تاني.
عند مروان كان يجلس هو وسراج في الشركة.
قال سراج: في مشكلة في فرع إسكندرية ويمكن أسافر لها.
مروان بهدوء: لا أنا اللي هسافر خليك أنت هنا.
سراج وهو ينظر إلى صديقه وقال: مالك يا مروان؟
أرجع مروان ظهره على الكرسي ثم قال: ما عدتش عارف مين الصح ومين الغلط.
سراج بهدوء: ليه كدا؟
مروان وهو يغير الحديث قال: أنت قلت إن في مشكلة في فرع إسكندرية.
سراج بهدوء: أيوة، المشكلة في الحسابات.
مروان بهدوء: تمام، أنا هروح دلوقتي.
خرج مروان من الشركة إلى الإسكندرية.
في الإسكندرية كانت شهد تجلس في غرفتها حتى وجدت أحدهم يدق الباب.
ذهبت إلى هناك ثم فتحت الباب ووجدت حربي أمامها.
نظرت إليه وقالت: خير.
حربي وهو ينظر إليها بهدوء: كل خير، كنت خارج تحبي تجي معي؟
شهد وهي تنظر إليه: أجي معاك بصفتي إيه؟
مسح حربي وجهه بكف يده ثم قال: أنتِ خايفة كدا ليه؟ أنا مش هأكلك.
شهد بهدوء: أنا مش خايفة من حد، بس ما ليش صفة عشان أمشي معاك، تقدر إنك تروح مكان ما أنت عاوز.
هز حربي رأسه ثم قال: أنتِ الخسرانة.
شهد ببرود: عاجبني، اتفضل أنت.
تنهد حربي ثم خرج من الفندق.
قفلت شهد الباب وهي تتمتم، ثم بعد ذلك ذهبت إلى السرير وقالت إليه كأنها تتحدث إلى شخص: حبيبي أنا عارفة إني ما أقدرش أستغني عنك. ثم رمت نفسها على السرير ثم حضنت الوسادة ثم تثاءبت وقالت: قال عايزني أخرج، أقال هو أنا هأعرف أفتح عيني؟ دا فرمني شغل، الله يهديه منين ما هو.
عند جلال كان يجلس في مكتبه وهو يفكر في كيف يقتل فهد وبدر.
رن على أحد الحراس وأمره أن يتتبع كل من فهد وبدر.
ثم بعد ذلك رن على حربي.
جلال بهدوء: حربي.
حربي ببرود: نعم.
جلال: بعد ما تخلص اللي أنت فيه سافر فرنسا.
حربي باستغراب: ليه؟
جلال ببرود: فهد عرف كل حاجة.
حربي بهدوء: طيب ما يعرف، أنا أعمله إيه؟
جلال: حربي ما تبقاش غبي، فهد شاف اللي على الفلاشة.
حربي بهدوء: إيه اللي على الفلاشة ومخوفك من فهد للدرجة دي؟
جلال بهدوء: مش مهم إنك تعرف دلوقتي، المهم إنك تسافر في أقرب فرصة.
لم يرد حربي عليه فقد أنهى الاتصال وذهب إلى النادي الليلي.
كان يقود السيارة وهو شارد في ماذا يمكن أن يكون في تلك الفلاشة التي جعلت والده يخاف إلى تلك الدرجة.
عند فهد كان يجلس وهو شارد أمام الغرفة الخاصة بالتحاليل التي تجريها جودي.
خرجت بدر من الغرفة ثم نظرت إلى فهد الذي يبدو أنه شارد.
فذهبت وجلست بجواره ثم صمتت بعض الوقت.
بدر وهي تنظر إلى فهد وجدت عينيه تبدو حزينة منكسرة.
بدر وهي تنظر إلى فهد ثم قالت: أنت كويس؟
نظر فهد إليها ولم يتحدث.
بدر بهدوء وهي تمرر يدها على وجهه ثم جعلته ينظر إليها وقالت: دا ابتلاء من عند الله بيختبر قوة إيماننا بيه فاصبر وإن شاء الله جودي هتتعالج.
﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾
نظر فهد إلى بدر فقالت بدر: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قول الحمد لله إن شاء الله جودي هتكون بخير بس قول يا رب... ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.
لم يرد فهد على بدر، بل لف يده على خصرها ثم وضع رأسه على كتفها وضمها إليه كثيرًا.
كان فهد يشعر أن روحه ضائعة، لا يصدق أن أخته العزيزة ابتلاها الله بمرض خبيث، لا يعلم مقدار الخطر الذي ستواجهه أخته.
شعرت بدر بمدى اضطراب فهد فلم تجد أفضل من ذكر الله "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فقالت بهدوء:
"قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}."
نظر فهد إلى بدر وهو يقول:
"اللهم إني لا أسألك رد القضاء إنما أسألك اللطف فيه."
ثم مسح وجهه وقال:
"شكرًا."
نظرت بدر إلى فهد باستغراب ثم وضعت يدها على جبينه وقالت:
"أنتَ سخن."
فهد باستغراب قال:
"لا، ليه؟"
بدر وهي تضع خدها على خده ثم قالت:
"لا مش سخن."
نظرت في عينه ثم قالت:
"تبقى شارب حاجة."
فهد وهو ينظر إليها وهو يرفع حاجبه.
بدر وهي تنظر إلى حاجبه ثم رفعت هي أيضًا حاجبها ونظرت إليه بنفس نظرته وتكشيرة وجهه ثم قالت:
"ورحمة باباك أنا بخاف لما ألاقي الحاجب دا مرفوع."
رفعت يدها ثم مشّتها على حاجبه المرفوع.
فهد وهو ينظر إليها ثم قال:
"إحنا في المستشفى وأنا ممكن أتهور وأرزعك بوسة هنا."
نظرت بدر إليه بشقاوة وقالت:
"أشطا وأنا موافقة."
"بس عايزة مشبك."
نظر إليها فهد ثم مال عليها فرجعت بدر بظهرها وقالت:
"إيه يا عم أنت ما بتصدق؟"
نظر فهد إليها ثم قال بخبث:
"مش أنتي اللي طلبتي؟"
بدر بهزار قالت:
"يا جدع كنت بهزر."
لم يرد عليها فهد، بل نظر حوله لم يجد أي أحد بالممر ثم شد بدر إليه وقبّلها ثم ابتعد.
نظرت بدر إليه وهي تفتح عينيها على أوسعها فبدت مثل فنجان القهوة الصغير.
فهد وهو يضحك عليها بصوت منخفض:
"اتنفسي اتنفسي."
أخذت بدر نفسًا عميقًا ثم قالت وهي هائمة:
"هحححححح، بقى أنا قيه أجيب حاجة من تحت أكلها."
"ابن المفجوع اللي جوه دا هيخليني بقابوظة."
نظر فهد إليها وهي تذهب ثم تنهد بتعب على الحال الذي وصل إليه، فما أصعب من فقدان الأحبة.
في الأسفل كانت بدر تمشي في الممر، لكن قبل أن تدخل إلى المصعد وضع أحد يده على وجهها ثم حقنها بحقنة مخدر فغابت عن الوعي.
عند شهد كانت تنام على السرير حتى سمعت صوت أحد يدق على الباب.
شهد:
"ينعل دا يوم مش عارفة أنام."
ذهبت شهد وفتحت الباب بعد أن لبست إزدال صلاة وشيء على شعرها ثم خرجت.
فتحت شهد الباب ثم قالت:
"مين؟"
نظرت إلى من تقف على الباب فوجدت امرأة ترتدي زيًا رسميًا فقالت:
"نعم حضرتك عايزة حاجة؟"
السيدة بابتسامة قالت:
"أبدًا يا فندم، حبيت أبلغ حضرتك إن في حفلة الساعة سبعة وحضرتك جالك دعوة أتمنى تقبليها."
نظرت شهد إلى الدعوة وقالت:
"أكيد طبعًا شكرًا بس حابة أسأل عن حاجة."
السيدة بابتسامة قالت:
"أكيد طبعًا يا فندم."
شهد بهدوء قالت:
"هي الحفلة دي عبارة عن إيه؟"
السيدة بابتسامة قالت:
"بمناسبة الذكرى السنوية لافتتاح الفندق."
شهد بفضول قالت:
"بتقدم أكل أو مشروبات إيه هناك؟"
السيدة:
"كل اللي حضرتك تطلبيه هيكون موجود."
هزت شهد رأسها، هي لا ترغب بالذهاب لذلك بعد مغادرة السيدة الغرفة رمت الدعوة على الطاولة بإهمال ثم نظرت على الساعة وجدتها الرابعة عصرًا.
فرمت نفسها على السرير ونامت ثم قالت قبل أن تغمض عينيها:
"السرير أهم من الحفلة."
إن شهد لا تحب الاختلاط بالناس فهي من عشاق العزلة والنوم.
في المساء كانت شهد تشعر بنفس أحد معها في الغرفة فخافت كثيرًا. فتحت عينيها ثم أضاءت الأنوار ونظرت في أرجاء الغرفة فلم تجد أحدًا لكن.
فتنهدت وقالت:
"الحمد لله."
ولم تكد أن تزيح ذلك الغطاء حتى وجدت أحدًا يقف أمامها.
عند آدم كان يجلس في غرفته وهو يفكر في من أسرت قلبه. أمسك الهاتف ثم بعث رسالة إلى يمن.
"مساء الخير"
مر بعض الوقت حتى وصله الرد.
"مساء الخير"
آدم:
"عاملة إيه؟"
يمن:
"مش كويسين، بدر مش لاقينها وفهد هيتجنن عليها."
قرأ آدم تلك الرسالة مرارًا وتكرارًا وهو لا يستوعب كيف أنهم لا يعلمون أين هي.
خرج من الغرفة ثم ذهب إلى منزل صديق له ليساعده في شيء.
رواية بنت الريف الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شمس العمراوي
في مقر عمل جلال الحوت، كان جلال الحوت يجلس أمام رجل يبدو عليه الهيبة، فكان يجلس أمام جلال وهو يضع ساقه فوق الأخرى، وكانت عيناه شديدتي السواد وتبدو فارغتين من المشاعر، وكان يوجد أكثر من ثلاثة حراس يقفون خلفه.
نظر جلال إلى الرجل ببعض الرهبة ثم قال:
يا باشا، قدرنا نفتح مقبرة وكل حاجة جاهزة مش واقفة غير على التشحين.
نظر الرجل لجلال وقال:
علمت أن عدد المقابر ثلاثة.
ابتلع جلال ريقه، فهو كان يريد أن يحصل على الاثنتين الأخريين فقال:
أيوه يا فندم بس لسه ما اتفتحوش.
الرجل ببرود قال:
إيه السبب؟
جلال:
محتجين أُضحية، والأُضحية دي لازم تكون طفل أو شاب أو بنت، لكن الأفضل لو كان طفل.
الرجل ببرود نظر إلى جلال ثم قال:
إني أعلم أنك تريد أن تستولي على تلك المقبرتين، فلا تحاول أن تخدعني، وإلا سوف تكون أنت وولدك هم الأضاحي.
جلال وهو يحاول أن ينفي ذلك قال:
أبدًا يا باشا.
رفع الرجل يده ثم وقف. وأثناء ذلك جاء أحد رجال جلال وأخبره بشيء ثم رحل.
ابتسم جلال ثم قال للرجل:
تسمحلي أقدم لحضرتك هدية أتمنى إنها تعجبك.
عند فهد الذي كان يقود سيارته بعصبية، وهو يشعر أن قلبه سيتوقف من شدة خوفه على بدر. وصل إلى قصر الحوت، لم ينتظر أن تفتح البوابة، بل دخل إلى القصر بسيارته الدفع الرباعي الخاصة به. وكان يوجد أكثر من سيارة مليئة بالحراس.
جاء حراس جلال ليمنعوا فهد، لكن رجال فهد قدروا على تثبيتهم.
فهد لبقية الحراس:
فتشوا في كل مكان هنا.
نظر إلى أحد حراس جلال ثم قال بغضب وصوت شديد القسوة:
جلال فين؟
تكلم أحد الحراس وقال:
الباشا في الشركة.
وقف فهد ثم ضرب الرجل بقدمه في معدته ثم قال:
مش بحب الكذب ومش هاسأل تاني، جلال فين؟
قال أحد الحراس:
في الشركة.
بعد أن أنهى الحارس كلامه وجد طلقة تخترق قدمه، ثم نظر إلى حارس آخر وقال:
جاوب!
ابتلع الحارس ريقه ثم قال:
مش عارف يا باشا، اللي نعرفه إنه كان رايح الشركة بـ...
وقبل أن ينهي حديثه وجد طلقة تخترق كتفه.
جاء سامح كبير الحراس وقال:
فهد باشا، ما فيش حد موجود في القصر.
هز فهد رأسه ثم جلس على ذلك الكرسي الذي يشبه كراسي الملوك ثم وضع قدمه فوق الأخرى وقال لأحد حراس جلال:
رن على جلال وعرفه هو فين.
ابتلع الحارس ريقه ثم هز رأسه وأخرج جهازًا لاسلكيًا ثم رن على أحد الحراس التي ترافق جلال.
كان حربي يجلس في ذلك النادي الليلي وهو يشرب النبيذ الأحمر، كان يفكر في تلك الفتاة المثيرة التي أصبح يشتهي أن تصبح ملكه. جاءت إليه إحدى العاهرات وجلست بجواره. أشار حربي إليها ثم أخذها ورحل إلى شقته.
عندما دخل إلى الشقة كان يتخيل من معه أنها شهد. وبعد أن انتهى منها نظر إليها وجد تلك العاهرة. فوقف ونظر إليها ثم خرج من الشقة وذهب اتجاه الفندق الذي توجد به شهد.
وصل إلى الفندق ثم دخل إليه وهو يترنح من شدة المشروب، ثم ذهب إلى غرفة شهد وحاول أن يفتح الباب لكنه لم يعرف. فنظر خلفه فوجد أحد عمال النظافة يمر فقال له إنه نسي مفتاح الغرفة، ففتح له العامل ودخل إلى الغرفة ثم جلس على الكرسي وأخذ ينظر إليها وهي نائمة على السرير.
عندما وجدها تقف وتنظر في الغرفة وقف وذهب اتجاها.
شهد التي كانت تقف في غرفتها وهي تشاهد حربي وهو يأتي اتجاهها وهو يترنح فنظرت إليه بذعر وقالت:
أنت دخلت الغرفة إزاي؟
كان حربي ينظر إليها وعيونه مظلمة، كان يقترب ببطء شديد، دب الرعب في قلب شهد. نظرت شهد إلى باب الغرفة وهي تفكر في الهرب. وكان حربي يعلم ما تفكر به، جاءت شهد أن تركض من أمامه وجدته يمسكها ثم رماها على السرير ووقع فوقها.
أصيبت شهد بالهلع والخوف فبدأت في الصراخ بصوت عال وهي تحاول أن تزيح حربي من عليها. لكن هيهات، فإن جسدها صغير وضعيف لا ينهض على إزاحة ذلك الجبل، فهي تبدو مثل العصفورة الصغيرة.
أمسك حربي يد شهد ورفعها فوق رأسها ثم حاول أن يقبلها، لكن شهد كانت تعافر على ألا تلمس تلك الشفاه الغليظة التي تفوح منها رائحة كريهة تدل على أنه سكران. كانت شهد تتلوى تحت حربي وهي تنازع في بعده عنها، لكن حربي كان الطرف الأقوى فقد ثبت جسدها تحت جسده.
شعرت شهد أنه تمادى في لمسته لجسدها التي كانت تشعر أنها بنار تحرقها، شعرت بالعجز لم تعد تقدر على فعل شيء فقد أحسن حربي في تقييدها.
نزلت دمعة حارة من عينها ثم قالت:
يا رب ماليش غيرك.
حاولت مرة أخرى وقدرت أن تحرر يدها. وهي تحاول إبعاد وجهه عن رقبتها، وقع عينها على سكين فواكه موجود على الطاولة التي بجوار السرير. مدت يدها ناحية طبق الفواكه ثم مسكت السكين وطعنت حربي في ظهره. جاءت الطعنة في رقبته من الخلف، فحاول أن يمد يده ويزيح تلك السكين. لكن كان قد فات الأوان فقد خرج منه دم كثير أغرق وجه شهد التي تشعر أن روحها تخرج من جسدها.
فهي لا تصدق أنها طعنت أحدًا في مكان خطير مثل ذلك، كانت تشعر أن قطرات الدماء التي تقع عليها مثل النار التي تحرقها. عند هذا الحد شعرت أنها لم تعد تقدر على فعل شيء، فغابت عن الوعي.
كان جلال يركب سيارته وهو يبتسم بخبث. وصل إلى منزله ثم استغرب من عدم وجود حراس على البوابة. نظر إلى داخل القصر رأى أكثر من سيارة سوداء كبيرة. نزل من السيارة ثم أشار إلى الحراس أن يجهزوا.
دخل إلى القصر ثم نظر إلى تلك الرجال التي تقف وهي تحمل السلاح. قبل أن يتكلم وجد فهد ينظر إليه ببرود مرعب ثم قال بصوت دب الرعب في قلبه:
جلال باشا نورت قصرك.
نظر جلال إلى فهد ببرود ثم قال:
عايز إيه يا فهد؟
نظر فهد إليه بغضب ثم قال:
وديتها فين؟
نظر جلال له ثم قال:
هي مين دي؟
فهد وهو يقف ثم قال:
وديت بدر فين؟
جلال بهدوء قال:
ما أعرفش مين بدر دي أصلًا.
فهد وهو ينظر إليه قال:
يعني بتنكر إنك تعرف البنت اللي أنت خطفتها مع ابن أختي؟
جلال ببرود قال:
هي اسمها بدر؟ أنا ما أعرفش أنت بتتكلم عن إيه.
فهد وهو يشاور لسامح ثم قال:
تمام أوي.
جاء جلال ليتحدث وجد خبطة في رأسه ثم وقع مغشيًا عليه.
في قصر العمري كانت جودي ويمن يجلسان وهما خائفان على بدر. دخل عليهم آدم الذي قال:
فين فهد؟
يمن وهي تنظر إليه بلهفة قالت:
مش عارفة.
جودي وهي تنظر إليهما ثم قالت:
هو خرج وما أعرفش راح فين.
آدم وهو يخرج هاتفه ثم رن على فهد على أمل أن يرد عليه، فهو يرن عليه منذ أن علم أن بدر انخطفت، لم يرد عليه.
بعد مدة فتحت شهد عينها، وجدت حربي لا يزال فوقها، فحاولت أن تبعده عنها، كان الدم يغرقها من كثرة. بكت شهد كثيرًا ثم نظرت إلى حربي وهي تهزه ثم قالت:
قوم، قوم، ما تموتش، والنبي ما تموت، أنا ما كانش قصدي.
بحثت شهد عن هاتفها ثم رنت على الإسعاف وجلست بجوار حربي وهي تبكي على ما وصلت إليه.
في صباح يوم جديد، فتحت بدر عينها ثم نظرت حولها، وجدت نفسها في غرفة أقل ما يقال عنها إنها شديدة الجمال. نظرت إلى تلك الغرفة باستغراب ثم قالت:
آه أنا فين؟
أول شيء خطر على بالها هو وضع جنينها، وضعت يدها على بطنها ثم نظرت إلى ملابسها وجدتها كما هي، تنهدت بهدوء ثم نظرت إلى الغرفة مرة أخرى باستغراب ثم قالت:
هو أنا فين؟
بقيت بدر تنظر حولها ثم وقفت وذهبت اتجاه الباب وحاولت أن تفتحه ففتح معها. أخرجت رأسها من الباب ثم نظرت في الممر، وجدت ممرًا طويلًا، نظرت إليه ثم نظرت إلى غرفتها، وجدت فرقًا شاسعًا، فقد كانت الغرفة بيضاء عصرية، لكن ذلك الممر يدل على أنه قديم جدًا لكن شديد الجمال. أخذت تنظر إلى الممر وهي منبهرة من جماله.
وصلت إلى الأسفل وجدت الطابق الذي نزلت فيه جميلًا جدًا، تشعر أنها دخلت إلى أحد قصور العصور القديمة، كانت تنظر إلى كل أساس في المكان بعيون متسعة، كانت تلمس كل شيء. كان كل شيء يدل على مادة قيمتها على مر العصور.
وهي كانت تمر وجدت سيدة تمر من أمامها بهدوء ولم تنظر إليها حتى.
رفعت بدر حاجبها ثم قالت:
هو أنا هوا ولا إيه؟
لم ترد عليها العاملة وأكملت سيرها.
بدر وهي تقول:
يا أستاذة أنا مش بكلمك.
لم ترد عليها العاملة ثم خرجت من المكان.
بدر وهي تلمس جسدها قالت:
هو أنا محدش شايفني ولا إيه؟ بس أنا بعمل إيه هنا؟ فين فوني؟
نظرت بدر حولها على أمل أن تجد أي سلم نزلت منه لم تعد تعلم. كان يوجد ثلاثة سلالم كل واحد يصل لجناح في القصر. قررت أن تستكشف المكان وتعلم أين هي، لكن قبل ذلك قررت أن تجد المطبخ أولًا لشعورها بالجوع الشديد.
بدر وهي تضع يدها على بطنها قالت:
ارحمني شوية، أنا من يوم ما عرفت إنك هنا وأنا حاسة إني بقيت زي القطط باكل ومش بشبع.
رواية بنت الريف الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شمس العمراوي
في مخازن عائلة العمري الخاصة، كان فهد يجلس أمام جلال الذي كان الدم ينزل من جسده من شدة الضرب الذي تلقاه من فهد.
فهد وهو ينظر إلى جلال وفي يده الخنجر الخاص، وكان الخنجر يقطر دماء.
فهد ببرود: لسه ما افتكرتش هي فين؟
جلال وهو ينظر إليه ثم ضحك بتعب: فهد العمري وقع في حب طفلة عندها 18 سنة.
وقف فهد وذهب تجاه جلال ثم قال: جلال الحوت تاجر آثار وخاطف أطفال، قول لي إيه مصيرك لما أدي الفلاشات اللي معي للشرطة الآثار.
جلال بهدوء: مش هتلحق، عارف ليه؟ عشان ساعتها هتكون موتك.
فهد وهو ينظر إليه ببرود: إزاي وأنت تحت يدي؟
جلال بابتسامة خبيثة: ابني هيموتك.
فهد وهو ينظر إليه ثم ضحك بأعلى صوته: ابنك ههههههه، ابنك أنا برقبه من يوم ما كان عندي في الشركة.
وقف عن الكلام بعض الوقت ثم نظر إلى جلال ثم مال تجاه وجه جلال: ابنك دلوقت مع الأموات، عارف ليه؟
ابتعد فهد عن جلال الذي ينظر إليه وهو يهز رأسه: لا مستحيل.
فهد وهو ينظر إليه ببرود: ابنك قتلته سكرتيرة ويستاهل اللي حصل فيه، عارف ليه؟
كان جلال ينظر إليه وهو لا يصدق ما قاله، مستحيل أن يُقتل ابنه بتلك السهولة.
جلس فهد على الكرسي الذي كان أمام جلال ثم أخذ ينظر إلى الخنجر: ابنك خلى البنت قاعدة في غرفتها وحاول إنه يتعدى عليها بس برافو عليك عرفت تربي. لحظة، لازم تشوف اللي حصل بنفسك، أنا خليت رجّالتي تصور اللي حصل.
أخرج فهد هاتفًا من جيب سترته ثم فتح الهاتف ووضعه أمام جلال الذي كان ينظر إلى ما حصل بهدوء. شاهد جلال كل شيء وكيف أن الفتاة طعنته في رقبته من الخلف ثم وقع عليها.
أغلق فهد الهاتف ثم قال: كانت رجّالتي هتتدخل عشان تلحق البنت بس هي طلعت قوية ودافعت عن نفسها.
جلال وهو ينظر إلى فهد بغضب: هقتلك وهقتلها، مش هسيبكم عايشين.
فهد ببرود: مش لما تطلع من هنا عايش الأول.
نظر جلال إلى فهد ثم قال ببرود: عاوز تعرف حبيبتك فين؟ طيب اسمع بقى، حبيبتك ماتت، عرفت ماتت إزاي؟ زي كل طفل بينخطف ويتقتل أضحية على مقبرة، حتى جسمها مش هتلاقيه. شفتها بعيوني دول وهم بيدبحوها، كانت بتنادي عليك عشان تلحقها بس كنت فين؟ في بيتك وهي ماتت مقتولة، كان الدم بتاعها بينزل على مفتاح المقبرة، كان الدم بيتشرب زي العصير من قبل الحراس اللي أجدادنا سخرهم لحماية المقبرة.
نظر فهد إليه وهو يشعر أن روحه انسحبت منه عندما قال جلال هذا الكلام. شعر بوجع في قلبه لمجرد أنه تخيل كيف ذبحت. نظر فهد إلى جلال ثم بدأ في ضربه بقسوة وهو لا يشعر بأي حد.
عند شهد التي كانت تجلس في الحبس وهي تبكي على ما حصل لها، لو عاد الزمن إلى الوراء لفعلت نفس الشيء، هي ليست نادمة على ما فعلت لكن هي خائفة من العقاب.
أثناء شرودها وجدت الجندي ينادي اسمها. وقفت شهد وذهبت معه عند وكيل النيابة.
دخلت شهد وهي تنظر برهبة في المكان.
نظر إليها وكيل النيابة ثم قال: اسمك وسنك؟
شهد بصوت مرتعش: شهد محمد حسين، عمري 20 سنة.
قال وكيل النيابة: فين المحامي بتاعك؟
شهد وهي تبتلع ريقها: ما فيش عندي.
نظر الوكيل إلى أحد العساكر الواقف: روح يا ابني نادي للأستاذ شفيق.
شهد وهي تنظر إليه فهي علمت أنه أحضر لها محامي لأجل أن تكون الإجراءات صحيحة، فهي درست ذلك في المدرسة. ما يطمئن قلبها أنها كانت تدافع عن شرفها وذلك سيكون دفاعًا عن النفس وستكون العقوبة خفيفة. لعنت حظها فهي لم تكن تهتم بدروسها وكانت تأخذ الموضوع على محمل الهزار عندما كانت الأستاذة تشرح لهم عن العقوبة التي ستأخذها. تذكرت عندما أخبرتهم الأستاذة للفتاة حق الدفاع عن نفسها في حالة أن كان التعدي جسدي إن قدرت.
أحبت أن تعلم كيف حال حربي فهو لم يمت كانت تشعر بنبض في رقبته عندما أفاقت.
شهد وهي تنظر إلى وكيل النيابة بهدوء: ممكن أسأل عن حاجة بعد إذن حضرتك؟
رفع وكيل النيابة رأسه: عاوزة إيه؟
شهد بهدوء: هو مات؟
نظر وكيل النيابة إليها ببرود: أنتي بتسألي ليه؟
شهد وهي تبتلع ريقها: عادي بسأل بس.
وكيل النيابة: اقعدي ساكتة لحد ما المحامي يجي.
مر بعض الوقت وجاء المحامي ثم عرف نفسه إلى وكيل النيابة وبدأت التحريات.
عند بدر كانت تجلس على أحد الكراسي الموجودة في مطبخ المنزل الذي وجدت نفسها به وكان أمامها مجموعة من الطعام الذي وضعته لنفسها وأغلبهم لم تتعرف عليه.
كانت تأكل بنهم ونظرت حولها على العمال الذين لا يتكلمون ولا حتى ينظرون إليها.
بدر وهي تأكل: هو أنتم مش بتردوا عليا؟ طيب حد يكلمني طيب.
لم يرد عليها أحد. نظرت إليهم بيأس فهي منذ أن دخلت إلى المطبخ وهي تحاول أن تتحدث إليهم وهم لا يتحدثون.
نظرت إلى المطبخ بإعجاب كبير ثم لفت نظرها رجل يقف أمامها وهو ينظر إليها بتقييم. كان الرجل صاحب عيون زرقاء ووجه أبيض وشعر أصفر وجسد مليء بالعضلات، لفت نظرها وشم يمتد من جسده إلى أذنه وآخر في يده وكانت نظرته فارغة من الحياة.
أكلت بدر من الطعام وهي تنظر إليه ثم قالت بصوت مرتفع بعض الشيء: وده واقف بيبص عليا كده ليه؟
نظرت إلى العمال الذين نظروا إلى من يقف أمام الباب ثم وقفوا في صف واحد وحنوا رؤوسهم وتكلم أحدهم بلغة لم تتعرف عليها.
لم يرد الرجل بل أشار بيده إلى العمال بالانصراف.
كان الرجل ينظر بتقييم إلى تلك الفتاة التي تأكل بنهم كأنها تأكل في منزلها. نظر إلى شكلها وهي ترتدي ملابس فضفاضة وحجاب على رأسها ولا يظهر منها أي شعرة. أخذ يسير ببطء ليبث الرعب في قلبها لكن هي لم ترمش حتى بل نظرت إليه كأنها تنظر إلى شخص عادي.
وصل إليها ثم جلس أمامها ووضع قدمًا فوق الأخرى ثم قال ببرود: من سمح لكِ بالنزول من الغرفة والقدوم إلى المطبخ؟
وضعت بدر لقمة في فمها ثم قالت باستغراب: أنت بتتكلم بلغة عربية فصحى ليه؟
الرجل ببرود: لا أحب أن أعيد كلامي مرة أخرى. وهذه أول قاعدة في هذا المنزل يجب أن تحفظيها.
بدر وهي ترفع حاجبها بهدوء: ماشي بس أنت مين وأنا بعمل هنا إيه؟
نظر إليها ببرود: أنا نيار وماذا تفعلين هنا ف أنتِ أصبحتِ من ممتلكاتي.
بدر وهي تشرب من عصير المانجو: ليه هو أنا غسلة عشان أبقى من ممتلكاتك؟
لم يرد عليها نيار بل كان ينظر إليها وهي تأكل وتشرب العصير بهدوء وتنظر إليه وهي لا تخاف منه.
عندما طال صمت نيار قالت بدر: طيب معلش أنا عاوزة أعرف أنا إزاي أصبحت من ممتلكاتك وأنا فين؟
نيار بهدوء وبرود: لقد أهداني أحد رجالي فتاة عذراء وهذه أنتِ، أصبحتِ لي وأفعل بكِ ما شئت.
بدر وهي تمسح شفتيها من بقايا الطعام بمنديل موجود على الطاولة: عذراء ما علينا، بس مين الشخص ده؟
نظر نيار إليها وهو حتى لا يعلم لماذا يعطيها جوابًا على كل سؤال تقوله رغم أنها أسيرة. رغم تفكيره إلا أنه أعطاها جوابًا: يدعى جلال الحوت.
بدر وهي تفكر بصوت مرتفع: آه يا جلال الكلب. الراجل ده على فكرة نصاب.
لم يرد عليها نيار لعلمه أن جلال نصاب كبير.
نيار ببرود وهو ينظر إليها: يوجد هنا بعض القواعد إن خالفتِها تموتين.
بدر وهي تنظر إليه ببرود: إيه هي؟
نيار وهو ينظر إليها ببرود: ممنوع التحدث مع أي عامل موجود في القصر أو خارجه. ممنوع الخروج من باب القصر والذهاب إلى الحديقة. ممنوع عصيان أوامري ويجب أن لا تنسي تلك القاعدة. ممنوع لبس تلك القماش على شعرك وسوف نحضر لكِ ملابس هي فقط التي سترتديها. عندما أطلبك في غرفتي تأتين بدون أي اعتراض.
بدر وهي تنظر إليه وهي ترفع حاجبها: نسيت تقول لي ما تآكليش إيه وكلي إيه.
نيار ببرود: حسنًا، ذلك سيكون وقت الطعام.
بدر وهي تنظر إليه: أنا مش منفذة حاجة وبالأخص آخر قاعدتين ومش هسمحلك إنك تقرب مني لو فيها موتي.
لم تكمل بدر كلمتها حتى شعرت أن رأسها خبط في الطاولة التي أمامها، فقد ضربها بالقلم جعل رأسها يرتطم بالطاولة.
بدر وهي تنظر إليه بغضب رغم الوجع الذي في خدها: مش منفذة حاجة برضه حتى لو حصل إيه.
نظر فهد إلى جلال الذي لم يعد يعثر على مكان سليم ليضربه به. خرج فهد من الغرفة ثم قاد سيارته وذهب إلى مكان منعزل. نزل من السيارة ثم صرخ بأعلى صوت لديه باسم بدر ثم بعد ذلك انحنى على الأرض وبدأ في البكاء عليها وهو يشعر أن قلبه تحطم إلى أجزاء، كانت معه ولم يقدر على حمايتها. لم يقدر على حماية زوجته وولده الذي قتلت أمه بتلك البشاعة وحمل نفسه ذنب قتلهم لها.
بقي فهد ينظر إلى الفراغ. وقف ثم ركب سيارته وذهب إلى قصر العمري.
عند شهد التي خرجت من الحبس بعد أن أخذت براءة.
خرجت ونظرت إلى المحامي: شكرًا جدًا لحضرتك.
المحامي بهدوء: على إيه؟ أنا كنت بشوف شغلي وأنتِ كنتِ بتدافعي عن نفسك بالأخص إن كاميرات الفندق صورته وهو بيدخل. ده غير إن التحليل اللي اتعمل له إنه كان سكران. كل الأدلة بتثبت إنك مظلومة وإنك بتدافعي عن شرفك.
ابتسمت شهد: هو مات؟
المحامي: لا بس الطعنة جات في عرق عصب خلته عاجز في رجل وإيد.
شهد: طيب الحمد لله إنه ما ماتش. هو أنا ممكن أشوفه؟
المحامي باستغراب: أنتي عاوزة تشوفيه ليه؟
شهد: أنا اللي اتسببت إني أذيته كده.
المحامي: أنتي حرة أنا عليا عملت اللي عليا.
رواية بنت الريف الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شمس العمراوي
بعد مرور عدة أشهر، في قصر العمري، كان فهد يجلس في غرفة الطعام وهو لا يتحدث مع أحد، فقد تغير كثيرًا عن السابق، أصبح قاسيًا مع الكل، لا يرحم أحدًا. لا يزال جلال الحوت لديه، يذهب إليه كل مساء يعذبه، ثم يُحضر له طبيب يعالجه، ثم يعذبه مرة أخرى، لا يمل من فعل ذلك.
لم تكن جودي موجودة في القصر هي ويمن التي علمت بمرض جودي، فسافرتا إلى أوروبا لعلاجها، وأخذتا معهما فهد الحديدي. علمت كذلك أسماء بمرض جودي بعد أن سافرت جودي بأسبوع، فقامت بحجز تذاكر لها ثم سافرت إلى جودي لدعمها حتى تقدر على مقاومة المرض.
آدم الذي أصبح يتحدث إلى يمن كل مساء، أصبحت علاقتهما أقوى من الأول واعترف آدم بحبه إلى يمن، وكذلك يمن اعترفت بحبها إلى آدم.
أما شهد، فهي ذهبت إلى المستشفى إلى حربي التي دخلت إليه وتحدثت معه، والذي اعتذر حربي منها عما فعل، فهو كان سكران ولم يكن بوعيه. لطيبة قلب شهد سامحته، فهي أخذت حقها وتسببت له بالعجز. ساعدته في المستشفى حتى وصل إلى منزله ثم أعطته استقالتها من العمل وذهبت. رفض حربي أن تستقيل لكن هي لم تعد تريد أن تعمل معه. شعر حربي أنه خسر فتاة لم يجد مثلها في حياته.
أما بدر، فقد أصبحت أسيرة لسجن نيار، فهي لا تطيعه في أي شيء وأصبحت تتحدى نيار وتفعل عكس ما يطلب. أحضر لها نيار ملابس لم تعجب بدر أبدًا، فبقت بنفس الملابس التي حضرت بها في مصر. علمت أنها ليست بمصر وأنها في مدريد. علم نيار أنها حامل وأن جلال الذي لم يعد يعلم أين هو أنه نصب عليه، وهو يبحث عنه ليقتله.
عندما علم نيار بحمل بدر، أراد أن يقتلها لكن أعجب بشجاعتها وأنها الوحيدة التي لا تخاف منه، فبقي عليها عنده لكن ليس في القصر بل في سجن موجود تحت القصر. يذهب إليها كل ليلة ويتحدث معها، لكن في آخر اللقاء تتلقى بدر صفعة على خدها من قبل نيار بسبب لسانها الذي لا يصمت ولا يهدأ في قول الألفاظ البذيئة.
في قصر العمري، كان فهد يجلس يحتسي الشاي حتى دخلت عليه بشرى.
بشرى وهي تجلس بجوار فهد ثم قالت: فهد.
لم يتحدث فهد لكن أشار إلى بشرى للحديث.
بشرى وهي تنظر إلى شكل فهد الذي تغير كثيرًا منذ أن علم بموت بدر التي حزنت عليها كثيرًا. تنهدت بشرى ثم قالت: أنت بخير؟
رفع فهد نظره اتجاه بشرى التي نظرت إلى عينه التي بدت فارغة من الحياة.
فهد ببرود قال: عملتي إيه في الشغل اللي اتكلفتي بيه؟
بشرى وهي تنظر إليه علمت أنه يريد أن يغير الحديث.
بشرى بهدوء قالت: الشغل تمام.
فهد ببرود قال: تمام، تقدري تروحي الشركة النهاردة وتلغي أي اجتماع.
بشرى بهدوء قالت: ليه، أنت مش جاي؟
هز فهد رأسه ولم يتحدث.
نظرت بشرى إليه ثم قالت: فهد.
رفع فهد عينه إليها ثم قال: نعم يا بشرى.
بشرى وهي تنظر إليه قالت: لو مش محتاجني اليومين دول أنا هأسافر لجودي أشوفها.
فهد بهدوء: لو عوزتي أي حاجة قولي.
هزت بشرى رأسها ثم خرجت من القصر.
في مدريد، في قصر كبير كان نيار يجلس على طاولة كبيرة عليها أفراد كثر. كان صاحب القصر والد نيار، وهو رئيس أكبر مافيا في إسبانيا، رجل شديد القسوة لدرجة أنه من الممكن أن يقتل ولده، لا يرحم أحدًا مهما كان. يُدعى فرانكو.
فرانكو ببرود قال إلى نيار بالإسباني: سمعت أنك تحتجز امرأة لديك.
رفع نيار عينه إلى فرانكو ولم يتحدث.
فأكمل فرانكو حديثه قال: وعلمت أنها حامل وأنك لا تريد قتلها… أهي حامل منك؟
نيار ببرود قال: وهل يهمك أن تعلم من هي وإن كانت تحمل في أحشائها أطفالي؟
فرانكو ببرود قال: يهمني أن تكون حامل في وريث مملكتي، لا يهمني من هي، فهي بعد ولادتها نأخذ منها الطفل وبعدها تُقتل.
نيار بهدوء قال: إن لم أفعل ذلك ماذا ستفعل؟
فرانكو بهدوء وبرود قال: سأقتلك أنت وهي وأحتفظ بالمولود.
نيار وهو ينظر إلى ولده قال ببرود: جرب أن تقترب منها وسأكون أنت المقتول.
وبعد أن أنهى حديثه أكمل طعامه بهدوء ولا كأنه هدد ولده بالقتل.
تكلم أحد الجالسين على طاولة الطعام ويدعى سانتياجو قال ببرود: يبدو أن نيار أصبح له نقطة ضعف.
لم يتحدث نيار إلى من يتحدث ولم يُعر لحديثه شيئًا، فقد كان يفكر لماذا يدافع عن تلك الفتاة التي تثير أعصابه كل مرة يذهب إليها، لا ينكر أنه أعجب بتمسكها بقرارها وأنها فضلت الحبس عن أن يقترب منها أو أن تتخلى عن ملابسها التي تخفي كل مفاتنها.
نظر فرانكو إلى نيار ثم قال ببرود: أحضرها إلى القصر في المساء.
نظر نيار إليه ثم قال: لماذا أحضرها؟
تكلم أحد الجالسين وكان عم نيار ويدعى مانولين: لأتعرف عليها.
هز نيار رأسه ثم وقف وخرج من قصر العائلة.
عند فهد الذي دخل إلى مخازن خاصة به ثم دخل إلى غرفة من غرفها، نظر إلى ثلاثة رجال أمامه وواحد منهم يبدو عليه أنه شيخ أو بالأحرى دجال. فقد بحث فهد عنهم وحلف أن ينالوا نصيبهم من العقاب كل من تسبب في قتل حبيبته.
نظر إليه الرجل ثم قال أحدهم: خير يا بيه أنت جايبنا هنا ليه؟
نظر فهد إليه بغضب ثم ذهب اتجاه الرجل الذي تحدث ولكمه في وجهه ثم قال بصوت دب الرعب في قلب من يقف أمامه: مش عايز أسمع صوت واحد فيكم وبالأخص أنت. أشار على الدجال الذي خمن أنه من يذبح كل شخص يحضرونه ذالك الرجال من أضحى أطفال وشباب.
بدأ فهد في تعذيبهم وهو يتخيل كيف عانت بدر تحت يد تلك الوحوش التي تتنكر في شكل بشر، فهم لا يرحمون أحدًا من أجل المال.
عند حربي الذي كان يجلس على الأريكة في قصره الخاص به وهو يفكر في كيف يستعيد شهد.
جاء أحد الرجال الذي كلفه بالبحث عن ولده.
الرجل باحترام قال: حربي باشا، دورنا في كل مكان جلال بيه بيروحه، مش موجود هناك. وكمان عرفنا واحد من رؤساء مافيا إسبانيا بيدور على جلال بيه.
نظر حربي إلى الرجل ثم قال: إيه علاقة أبوي بيهم؟
الرجل: مش عارف يا فندم، ممكن رجال جلال باشا عارفين بس هم مش موجودين وما نعرفش مكان أي واحد منهم.
في مستشفى هيليوس برلين بوخ، كانت جودي تجلس في غرفتها الخاصة بها وهي تبدو عليها المرض الذي بدأت أنها تقاومه. دخلت عليها يمن التي كانت تبتسم في وجه أختها لرفع معنويات جودي ودعمها في تقبل العلاج، لكن بداخلها تموت وجعًا عندما تنظر إلى شكل أختها والتي أصبحت نحيفة عن السابق وفقدت الكثير من الشعر، لكن كل ذلك يهون عندما تتعافى من ذلك المرض.
يمن بابتسامة جميلة قالت: صباح الجمال على عيونك الجمال.
جودي وهي تنظر إليها ثم قالت بهدوء: فين بس الجمال وأنا كدا؟
يمن بابتسامة قالت: إحنا مالنا بالشكل الخارجي، أهم حاجة الجوهر، وأنتِ ما شاء الله جمال خارجي وجمال الجوهر ربنا أنعم عليكي بيهم، بس قولي الحمد لله.
هزت جودي رأسها ثم قالت: الحمد لله على كل حال.
فتحت يمن هاتفها ثم قالت إلى جودي: بشرى ممكن توصل يا النهاردة يا بكرة.
جودي بهدوء قالت: بس هي كانت قالت لي إنها مش فاضية اليومين دول وأنا عذراها، الشهر اللي فهد قعد فيه هنا كانت ماسكة الشركة كلها.
يمن بهدوء قالت: أيوة كلمتها إمبارح وهي قالت إنها خلصت وهي هتجي تقعد معنا لآخر يوم لكي فيه هنا ومش هتمشي غير لما نرجع لكنا سوى. وهي قالت لي فهد.
جودي وهي تتذكر شكل أخيها الذي تغير بعد موت بدر التي بكت على فراقها، فهي كانت نعم الصديقة. نزلت دمعة من عينها وهي تتذكر كل شيء عاشته مع بدر كأنه شريط سينمائي يُعرض أمام عينها. كذلك يمن التي لم تنساها أبدًا فهي حقًا مثل زهرة التي تنشر عطرها لتجعل الكل يقع في حبها. فهذه في الحياة إن أعطيت المحبة للجميع مهما كانت نسبة السوء لدى الناس، يكفي عند فراقك لهم سيشعرون أنهم خسروا كنزًا أغلى من الألماس.
قالت جودي بحزن: بدر وحشتني أوي...
يمن بحزن قالت: وأنا كمان... بدر بجد إنسانة محترمة...
جودي وهي تبكي قالت بصوت متحشرج: مش متخيلة إنها ماتت.
يمن بحزن وهي تمسح دمعة هاربة من عينها ثم قالت: الموت مكتوب على كل إنسان، بيقولوا إنه الحقيقة المؤكدة اللي جايز وقوعها في أي وقت.
بس وجع الفراق صعب، مش بنحس بيه غير لما نخسر أحبائنا.
عند بدر التي كانت تجلس على الأرض وهي تتحدث إلى طفلها، وهي تضع يدها على بطنها التي برزت بحجم كبير بعض الشيء.
بدر بهدوء قالت:
شفت اللي حصل لأمك؟ على آخر الزمن أتحبس حبسة الكلاب، لا وأي ما أشوفش الشمس نهائي كأنها متحرمة عليّ. تعرف يا روحي أنا اللي مهوّن عليّ العيشة دي هي أنت.
تنهدت بدر التي نظرت إلى الغرفة المظلمة التي تحتوي على سرير صغير وغطاء خفيف، كان يتوسط السقف مصباح صغير وتلك الغرفة الصغيرة التي تدل على مرحاض.
وقفت بدر من على الأرض ثم ذهبت اتجاه السرير ثم شمت نفسها وقالت:
يخربيت الريحة، الهدوم! الله ياخدك يا اللي في بالي.
كانت بدر تستحم وترتدي ملابسها مرة أخرى لعدم وجود شيء ترتديه.
جاءت لتتسطح على السرير، ووجدت سجانها يدخل ببروده المعتاد، شمت بدر رائحة البرفان الخاص بنيار الذي انتشر في الغرفة، وقفت بدر مرة واحدة ثم تقيأت ثم نظرت إلى نيار باشمئزاز وقالت:
تك قرف عليك أنت وبرفانك اللي عامل شبه الكلب الميت.
نظر إليها نيار ببرود ثم ذهب اتجاه السرير وجلس عليه ثم قال ببرود إلى بدر:
اجلسي، أود أن أحدثك عن شيء.
نظرت بدر إليه بغضب ثم قالت:
مش قاعدة وقول أنت عايز إيه عشان الذباب ما يتلمش.
أغمض نيار عينه بغضب وهو يحاول التحكم فيه.
نيار ببرود قال:
أخبرتك أن تحفظي لسانك وإلا سأقصه وأطعمَه إلى كلابي.
أخرجت بدر لسانها ثم قالت:
نننن، أنا مش قاعدة جنبك، قول اللي أنت عايزه وخلص.
نظر إليها نيار وهو يتأمل شكلها الذي زاد جمالاً، فقد أصبحت درجة لون بشرتها بيضاء أكثر مما كانت عليه بسبب عدم لمس بشرتها أشعة الشمس، خديها متورد وتلك العينان التي يشعر أنها تود أن تخنقه الآن وذلك الفم الذي لا يتحدث إلا بأسوأ الألفاظ التي سمعها حتى الآن.
عندما طال نيار النظر إلى بدر قالت بدر بغضب:
عيونك هتتخزق لو ما نزلتش من عليّ.
نيار وهو ينظر إلى عينها قال ببرود:
أتعلمين كيف التحدث باللغة الإسبانية؟
بدر بهدوء قالت:
لا، مش بعرف أتكلم أي لغة، حتى الإنجليزي كنت باخد فيه كورس بس ما كملش.
نيار بهدوء قال:
حسنًا، أتودين الخروج من هذا المكان؟
بدر وهي تنظر إليه لعلها تحل شفرات عينه الباردة قالت:
إيه المقابل؟
نيار وهو يرفع حاجبه قال:
لا يوجد أي مقابل.
بدر وهي تنظر إليه بريبة:
لا، ما فيش حاجة من غير مقابل، وأنا متأكدة إنك هتعمل معايا حاجة.
نيار وهو ينظر إليها بهدوء وهو يفكر أنها ذكية لا يجب أن يستهان بها.
نيار ببرود قال:
سآخذك لمقابلة أسرتي فقط، وبعدها ستعيشين معي في القصر ولن أفعل معكِ شيئًا.
بدر وهي لا تصدقه قالت بهدوء:
وأنا هروح أقابل أسرتك ليه إن شاء الله؟
نيار ببرود قال وهو يقف:
لا أعيد حديثي مرة أخرى، هيا اتبعيني إلى الخارج.
رواية بنت الريف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شمس العمراوي
خرجت بدر خلف نيار وهي تفكر فيما يريده منها ذلك الرجل الغامض. عندما حطت قدمها خارج السجن الذي يمتد بممر يوصل إلى حديقة القصر، نظرت إلى تلك الحديقة الكبيرة التي تحلف أنها أكبر من المنطقة الريفية التي تعيش بها. هبت رياح باردة بعض الشيء جعلت بدر تأخذ نفسًا كبيرًا منها وهي تقول بصوت مرتفع:
"فلتَحْيَ الحرية!"
"لا يوجد أسوأ من حبس في غرفة مظلمة لا يأتي إليها أي ضوء من الشمس."
نيار وهو ينظر خلفه، وقد أشرف على الوصول إلى باب القصر، وجد بدر تقف عند مدخل الممر الموصل بغرف السجن وهي تفتح ذراعيها كأنها تود أن تطير من ذلك المكان.
نيار بصوت مرتفع غاضب:
"اقتربي! لماذا تقفين عندك؟ أتريدين أن تعودي إلى تلك الغرفة؟"
بدر وهي تمشي بهدوء استفز نيار قالت:
"طيب."
دخلت بدر إلى القصر وهي في تلك المرة لم تنظر إلى شيء. وقف نيار ثم نظر إليها وقال:
"سأعطيكِ ساعتين على أن تجهزي."
جاءت بدر لتتحدث، فوجدت إحدى العاملات تقف بجوارها ثم سمعت نيار يتحدث مع العاملة بلغة لا تعرفها. بعد ذلك نظر نيار إليها وقال:
"اذهبي معها، ستساعدكِ."
بدر وهي تنظر إليه قالت:
"اسمع، أنا مش هلبس حاجة مش عجباني، فاهم؟"
لم يرد عليها نيار بل رحل من أمامها.
بدر وهي تنظر إليه قالت:
"أبو شكلك."
نظرت إلى العاملة التي تقف بجوارها ثم أشارت لها أن تدلها على طريق الغرف.
عند فهد الذي كان يجلس وهو ينظر بفراغ إلى ثلاثة جثث قتلهم من كثرة التعذيب، وعندما انتهى منهم ذبح كل واحد فيهم. نظر إليهم ثم وقف وقال لسامح ببرود:
"تخلص منهم."
خرج فهد من المخزن ثم ذهب إلى جلال وهو يمسك في يده خنجر، فتح الباب وسار ببطء إلى جلال. نظر إلى جلال ثم قال:
"ما عادش غيرك."
نظر جلال إلى فهد الذي كان على وجهه وملابسه مليئة بالدماء، ارتجف جسد جلال عندما نظر إلى الخنجر الذي يمسكه فهد وهو ممتلئ بالدماء. ذهب فهد تجاه جلال ثم بدأ في ملاكمته. بعد مرور بعض الوقت، وقف فهد ينظر إلى جسد جلال المملوء بالدماء. كان فهد ينظر إليه بعيون فارغة من الحياة. فهد ببرود قال:
"سامح، ابعثه للقصر. لسه الحساب ما خلصش وبنا الأيام كتير."
عند جودي التي انتهت لتوها من جلسة العلاج، كانت تستغفر الله وتحمل في يدها كتاب تقرأ آياته التي تطمئن قلوبنا. دخلت عليها يمن هي وأسماء. نظرت أسماء إلى جودي ثم ابتسمت بود ورقة وقالت:
"مساء الخير يا حبيبتي، عاملة إيه النهارده؟"
جودي وهي تنهي الآية ثم صدقت ونظرت إلى أسماء وقالت بتعب لكن بصوت جميل:
"بخير الحمد لله يا ماما، أنتي اللي عاملة إيه؟ وفهد عامل إيه؟"
أسماء وهي تنظر إليها قالت بابتسامة:
"بخير، وهكون بخير أكتر لما نخرج من المستشفى دي كلنا ونرجع مصر وجوزك."
كانت جودي تسمع إلى كلام أسماء بابتسامة حتى قالت آخر كلمة وكشرت.
جودي بضيق قالت:
"جواز إيه ده إن شاء الله؟ مش هيحصل..."
أسماء بضيق من جودي قالت:
"ليه يا جودي بس؟"
جودي بهدوء قالت:
"أنتم ليه مش عاوزين تعرفوا إني مش هستحمل راجل تاني غير إسلام، ولا هستحمل لمسته ولا كلامه وحتى أي حاجة يعملها عشاني. مع احترامي لكي بس طلعي الجوز ده من دماغك الحلوة دي خالص."
يمن وهي تنظر إليهم قالت بمزاح لإنهاء الحديث:
"ما تجوزوني أنا، ينوبكم ثواب فيا."
نظرت جودي إلى أختها التي غرقت في الحب قالت:
"اتقلي يا حاجة."
يمن وهي تضيق عينيها قالت:
"قال يعني أنتي اللي كنتي تقيلة؟ ده أنتي اللي طلبتي إيد إسلام، والراجل ما حبش يحرجك فوافق."
ضحكت أسماء برقة عندما داهمتها تلك الذكرى. كذلك ضحكت جودي.
أسماء وهي تضحك قالت:
"ده أنا كل ما أفتكر اليوم ده أموت على نفسي ضحك. لا ولما جودي شافته وجرت عليه تقول له إن هي طلبته من حمدي وحمدي وافق."
ضحك الكل على تلك الذكرى السعيدة.
عند شهد التي كانت تجلس في محل ملابس وهي تمسك في يدها مذكرة تدون بها أفكارًا لمشروع يساندها على العيش.
شهد بهدوء قالت:
"الشارع ده ما فيهوش أي محل حلويات بس لو احتجت إني أفتح محل هنا."
رسمت شهد جدولًا عبارة عن مربع في المنتصف وحوله مجموعة مربعات. كتبت في المربع المنتصف "الفكرة" وهي "المشروع". ثم كتبت في أحد المربعات "الأدوات المطلوبة"، ثم في المربع الآخر "محل"، وفي الآخر كتبت "المواد الثابتة" و"المواد المتغيرة". المواد الثابتة مثل أدوات الطهي وكل ما هو ملزوم في المطبخ. المواد المتغيرة مثل المكونات المطلوبة لصنع الحلوى. بدأت شهد في وضع جميع الاحتماليات التي من الممكن أن تواجهها. وضعت هدفًا أمامها وهي أنها لن تخسر شيئًا إن نفذت الفكرة التي تدور برأسها. ستحاول حتى تجد ما يناسبها وتعيش مستقلة.
نظرت شهد إلى الورقة ثم قالت:
"المشكلة الوحيدة هي الفلوس، أنا مش معايا غير ألفين جنيه. أمم طيب أنا لو عملت في البيت وعملت لهم بَتْرينة وعرضتهم هنا بس مدير المحل هأكلمه وأشوف كدا."
عند حربي الذي كان ينظر إلى يده التي من الصعب أن تتحرك، دخل عليه أحد الرجال وهو يقول:
"حربي بيه، لقينا جلال باشا مضروب في عربية، جبته قدام القصر وإحنا وديناه المستشفى."
رفع حربي رأسه إلى الحارس ثم قال بهدوء:
"جهز العربية."
هز الحارس رأسه وقال وهو مستغرب رد فعل حربي البارد:
"تمام يا بيه."
عند بدر التي كانت تقف في غرفة أمام المرآة وهي تنظر إلى ما ترتديه. كانت ترتدي فستانًا ورديًا ضيقًا من عند الصدر ينزل باتساع، برز بعض الشيء من عند البطن بسبب الحمل، على حجاب أبيض. كانت في منتهى الجمال، لم تجعل العاملة أن تضع لها أي مواد تجميل فهي لا تحبها، تفضل شكلها كما هو. تشعر أن الفتاة التي تضع تلك الأشياء معدومة الثقة في نفسها. وضعت بدر يدها على بطنها وقالت:
"حبيبي عامل إيه؟"
شعرت بركلة مكان يدها وقبل أن تتكلم مرة أخرى شعرت بركلة أخرى فوق الثانية بعض الشيء.
بدر وهي تنظر إلى المرآة وهي تبتسم بسعادة لحركة طفلها الذي يتحرك في أحشائها، تشعر أنها حامل في توأم بالأخص أنها بدأت تشعر بهم يتحركون منذ عدة أشهر. دخلت العاملة إلى الغرفة وأشارت لها أن تنزل.
نزلت بدر إلى الأسفل ثم نظرت إلى من يقف أمام السلم، لوهلة تمنت أن يكون من ينتظرها في الأسفل يكون فهد. سمعت كثيرًا عن فراق الأحبة، لكن اليوم جربته شعورًا يقتلك بالبطيء. أصبحت تلك المدة التي عاشتها في القبو تراودها أفكار كثيرة تقتلها: أن فهد تزوج أو أنه ما صدق أنها اختفت أو أنه لم يشتق لها، تشعر أنه حتى لم يبحث عنها.
خرجت من شرودها على صوت نيار الذي كان ينظر إليها بتمعن.
نيار بهدوء وبرود:
"هيا بنا، لكن قبل أن نذهب يجب أن تلتزمي بما أقوله وإلا سأقتل تلك الطفيليات التي تنمو في أحشائك."
لم ترد عليه بدر بل أشارت أن يسير قبلها.
نيار وهو ينظر إليها قال:
"تقدمي أنتِ، فالسيدات أولًا."
بدر بهدوء قالت:
"مش عندي، اتفضل حضرتك قدامي، أنا هامشي وراك."
لم يرد عليها نيار بل سار أمامها وهي سارت خلفه. وصلوا عند باب القصر، نظرت بدر إلى تلك السيارة التي كانت تراها على التلفاز، كانت السيارة رائعة. فتح السائق الباب، دخلت بدر وبعد ذلك دخل نيار. كانت بدر تنظر إلى الطريق وهي تنظر إلى الشوارع بشرود في حياتها التي لا تعلم إلى أين يقودها القدر. كانت فتاة ريف بسيطة تعيش حياة هادئة، وفي ليلة وضحاها أصبحت زوجة وبعدها بدأت المتاعب، لكن لا تنكر أن ذلك الشيء يروق لها فهي من محبي التغيير، لكن ليس إلى ذلك الشيء الذي يوقعها إلى ذلك الرجل التي لا تستحمل نظرته إليها، تشعر أنها يجردها من ملابسها وودت أن تفقأ عينه تلك.
خرجت بدر من شرودها على نيار الذي يقول:
"وصلنا."
فتح السائق الباب لبدر التي خرجت من السيارة. نظرت إلى ذلك القصر الكبير الذي يدل على مدى قدمه. جاء نيار ووقف أمامها ثم مد يده وأمسك يد بدر التي حاولت أن تشيل يدها من يده. نيار وهو ينظر إلى رد فعلها وقال:
"سايريني لكي تعيشي."
بدر بشراسة:
"سيب إيدي يا جدع أنت! ماسكها كدا ليه؟"
نيار وهو يضغط على يدها بقسوة قال:
"لو سمعت صوتك ذلك في الداخل سأقص لكي ذلك اللسان الذي ينقط سم."
بدر وهي تخرج لسانها له وقالت:
"ما تنطقش."
نيار وهو يسحب يد بدر قال:
"اتبعيني وأنتِ صامتة حتى لا أفعل ما برأسي."
نظرت بدر إلى ذلك القصر وهي منبهرة من جماله. وصل نيار إلى غرفة واسعة يجد بها الكثير من الأشخاص. وقعت عين بدر على الرجل الذي يتوسط تلك المجموعة من الناس الذي يدل على أنه شديد القسوة. لم تهتم بدر إلى تلك النظرات التي تنظر إليها ولا حتى نظرة ذلك الرجل الذي شعرت أن نظرته تقتل.
وصل حربي إلى المستشفى التي يوجد بها ولده جلال. دخل إليه الغرفة فوجد جلال يلف رقبته بجبيرة وكذلك ذراعه وقدميه الاثنين.
جلال وهو ينظر إلى حربي بشوق قال بصوت مليء بالتعب يوجد به بعض السعادة أن ولده لم يمت:
"حربي أنت ما متّش."
نظر حربي إلى ولده وقال:
"أنت عارف."
جلال بتعب قال:
"أيوه، فهد قال لي إن السكرتيرة قتلتك، حتى إن شوفت الفيديو طلع الفيديو متفبرك."
حربي:
"..."
رواية بنت الريف الفصل الثلاثون 30 - بقلم شمس العمراوي
نظرت بدر إلى الطعام الموجود أمامها وهي لا تأكل منه.
قالت إحدى السيدات التي تجلس أمامها مباشرةً لنيار بلغة لم تفهمها:
"نيار، لماذا لا تأكل؟ ألم يعجبها الطعام؟"
نظر نيار إلى بدر وقال بالعربية:
"لماذا لا تأكلين؟"
بدر ببرأة قالت:
"أنا مش عارفة أي صنف من الأكل دا، وأنا مش باكل أي أكل مش عارفاه."
نيار بهدوء قال:
"كلي أي شيء."
بدر بهدوء قالت:
"مش عايزة."
كل ذلك تحت أعين النساء اللاتي يتابعن بدر ببرود.
نظرت بدر إليهم ثم قالت بالعربية:
"في حاجة؟"
نظر إليها نيار وقال بضيق منها:
"بدر، اصمتي."
بدر وهي تنظر إليه بضيق قالت:
"أصمت إيه؟ أنت شايفني ببغاء مش بسكت؟ وبعدين أنا من أول ما دخلت البيت دا وأنا حاسة إن عينهم عايزة تموتني. أراهنك إنهم دلوقتي بيفكروا إزاي يتخلصوا مني."
نظر نيار إلى بدر بهدوء ثم نظر إلى زوجات عمامه وبناتهم وقال:
"إن لمحت أحد منكم ينظر إليها بتلك النظرات، سأفقأها لكم."
عندما قال نيار ذلك الكلام، أبعدوا أعينهم عن بدر.
التي نظرت إليه بتشفٍ ثم قالت بصوت منخفض يصل إلى مسمع نيار:
"الله عليك يا جامد، أنت قلت لهم إيه؟"
نيار بهدوء قال:
"اصمتي يا بدر."
بدر بهدوء قالت:
"ماشي، بس لما نرجع قصرك تقول لي أنت قلت لهم إيه."
نظرت إلى الطعام ومسكت الملعقة، رفعت الطعام إلى فمها، وقع عينها على السيدة التي أمامها فوجدتها تبتسم بشر.
شمت بدر رائحة الطعام فشعرت أن معدتها تتقلب، وضعت الملعقة على الطاولة ثم وضعت يدها على فمها ثم وقفت مرة واحدة وخبطت ذراع نيار لمساعدتها ليدلها على المرحاض.
وقف نيار مرة واحدة ثم دلها على المرحاض.
كانت بدر تنظر إلى مرآة المرحاض وهي تمسح فمها وتنشف بالمناديل.
كان نيار يقف أمام الباب ينتظر بدر تخرج من المرحاض، جاءت إحدى نساء المنزل وهي تكون زوجة عمه.
المرأة وتدعى جوليا:
"أهي بخير؟"
نيار وهو ينظر إليها ببرود قال:
"وهل يهمك أن تكون بخير؟"
نظرت جوليا إلى نيار وقالت ببرود:
"لا."
نيار وهو ينظر إليها قال ببرود:
"لماذا جئتِ إذًا؟"
جوليا ببرود قالت:
"جئتُ أستعلم منها كيف تقابلتم، ويبدو أنها عربية."
أثناء كلام جوليا، خرجت بدر من المرحاض.
نظر نيار إلى بدر وقال:
"أحسن."
بدر بهدوء قالت وهي تنظر إلى جوليا، تلك المرأة التي ترتدي فستانًا قصيرًا لاصقًا على جسدها وذلك الشعر القصير الذي يصل إلى رقبتها:
"الحمد لله."
قالت جوليا بلغة لم تفهمها بدر:
"نيار، فرانكو ينتظرك في المكتب مع باقي رجال العائلة، اترك لنا عشقتك، سنهتم بها."
نيار ببرود قال:
"يمكنكِ الرحيل."
هزت جوليا رأسها ثم سارت بدلع لإغاظة بدر.
كانت بدر تنظر إليها وهي تمشي فقالت أول شيء خطر في بالها:
"هزة يمين توك توك، طيب هزة شمال."
ثم نظرت إلى نيار وقالت بضحك:
"قريبتك دي؟"
نيار بهدوء قال:
"نعم، زوجة عمي."
بدر بهزار قالت:
"زوجة عمك دي عايزة بوليس الآداب."
نظر إليها نيار وقال ببرود:
"ابقي مع نساء العائلة، سأغيب بعض الوقت."
بدر وهي تنظر إليه قالت:
"إيه دا؟ أنت هتسيبني مع الحرايب اللي جوه دول؟ دول ياكلوني!"
نيار:
"لا تقلقي، لن يؤذوكِ."
بدر:
"لا دا أنا أقلق وأقلق. دول من ساعة ما دخلت القصر دا وهما بيبصوا عليا زي ما يكون قتلت لهم قتيل."
نيار:
"أعلم أنهم يعتقدون أنكِ عشيقتي وأني أبو أطفالكِ."
بدر بهدوء قالت:
"يعتقدوا إيه يا عنيا؟"
نيار ببرود قال:
"بدر، أنا لا أعيد حديثي مرة أخرى."
بدر بصوت مرتفع:
"لا دا أنت تعيد، وبعدين هما جابوا الاعتقاد دا منين؟"
نيار ببرود قال:
"أنا من أخبرتهم."
بدر بغضب قالت:
"آآه، وأنت بقى قلت لهم ليه؟"
نيار ببرود:
"اصمتي يا بدر، عندما نرجع إلى القصر سأخبركِ بكل شيء، وخفضي صوتكِ، إنه مزعج."
بدر وهي ترفع إصبعها السبابة في وجه نيار:
"أنت عارف لو ما خرجتش دلوقتي وقلت لهم على الحقيقة أنا ممكن أعمل فيك إيه؟"
رفع نيار حاجبه ثم قال:
"ماذا؟"
بدر بغضب قالت:
"أنا أنا أنا آآه، أنت ليه قلت لهم كدا؟ أنا عايزة توضيح حالًا!"
نيار بهدوء قال:
"عندما نرجع إلى القصر سأخبركِ بكل شيء، فقط اهدئي واجعلي الأمور تسير كما أخطط."
عند فهد الذي كان يجلس في غرفة بدر وهو يحتضن الوسادة الخاصة بها، فقد أصبحت تلك الغرفة مسكنه، يذهب إلى العمل ثم يعود إلى الغرفة وينام على سريرها ويحتضن وسادتها وينام.
رن هاتف فهد برقم آدم.
فتح فهد الاتصال لكن لم يتكلم.
آدم بهدوء قال:
"فهد، في اجتماع مهم لازم تحضره بكرا."
لم يرد فهد بل أقفل الاتصال ثم أغمض عينيه ونام.
عند آدم الذي نظر إلى الهاتف وهو يتنهد بهدوء، يعلم أن صديقه يتألم على فراق بدر، لم يتخيل في حياته أن يرى فهد بذلك الوضع، فقد أصبح أشد قسوة عما سبق، أصبح يذهب إلى ذلك المكان الذي ينافس فيه الأشخاص وهو يلبس قناع الفهد.
أصبح يقتل نفسه في العمل، لا يرحم نفسه.
خرج من شروده على رنين هاتف بنغمة خصصها لمحبوبته، نظر إلى الشاشة وهو يبتسم بحب، فتح الاتصال وقال:
"مساء الورد."
يمن وهي تبتسم بخجل قالت:
"مساء الخير."
آدم بهدوء قال:
"حبيبتي عاملة إيه؟"
يمن وهي تشعر أن قلبها سيخرج من مكانه كلما سمعت ذلك اللقب "حبيبتي"، كأنها تسمعه أول مرة وليس هو من يناديها به كل مرة يتحدث.
يمن بخجل قالت:
"بخير الحمد لله، وأنت عامل إيه؟"
آدم وهو يبتسم على صوتها الخجول المميز في نظره:
"بخير طول ما أنتِ معايا وبسمع صوتك."
يمن وهي تبتسم بسعادة قالت:
"يا رب يديم."
آدم بحب:
"يا رب دايمًا في حياتي."
عند شهد التي كانت تجلس في غرفتها وهي تنظر إلى الفون إلى فيديو لصنع الحلويات.
وقفت وذهبت إلى المطبخ لتجربة ما رأته.
بعد مدة من الزمن سمعت شهد خبطًا على باب المنزل.
وضعت صينية الكنافة في الفرن ثم مسحت يدها ودخلت إلى غرفتها ولبست إزدال الصلاة ثم لبست الحجاب وذهبت اتجاه الباب وفتحته.
وجدت حربي يقف أمام الباب وهو يستند على عكاز بسبب عجز في قدمه.
نظرت إليه بخوف وقالت:
"خير، عايز إيه؟"
حربي بهدوء وهو ينظر إلى ملامحها قال:
"مش هتقولي لي اتفضل؟"
شهد بهدوء قالت:
"لا مش هقول، قول أنت عايز إيه وامشي."
حربي بهدوء زق شهد ثم دخل إلى المنزل وجلس في الأنتريه وكان ينظر إلى شكل المنزل الهادئ البسيط.
غضبت شهد كثيرًا من أفعال حربي وقالت بصوت مرتفع:
"أنت يا جدع أنت هي وكالة من غير بواب ولا إيه؟"
حربي وهو ينظر إليها ببرود قال:
"اقعدي عشان نتكلم."
شهد ببرود قالت:
"يا باشا ما فيش بينا كلام وتفضل من هنا."
حربي: "..................."
عند مروان الذي كان يجلس في غرفته حتى دخلت عليه سمر.
سمر بهدوء قالت:
"مروان."
نظر مروان إليها ثم قال:
"نعم."
سمر وهي تجلس بجوار مروان قالت:
"هي ماما هتيجي إمتى؟ وحشتني أوي."
مروان بهدوء قال:
"لما جودي تخلص العلاج."
سمر بزعل على جودي:
"ربنا يشفيها..... زعلت عشانها أوي مش تستاهل اللي بيحصلها دا."
لم يرد عليها مروان وواصل ما كان يفعله.
نظر نيار إلى والده الذي يجلس على كرسيه الخاص في مكتبه.
قال فرانكو ببرود:
"إذن هي عربية."
نيار ببرود قال:
"أجل."
مانولين:
"إذن نيار، ماذا فعلت في شحنة الآثار التي أحضرتها من مصر؟"
نيار ببرود قال:
"لماذا تسأل؟"
مانولين:
"أحببت أن أكون أول من يأخذ منك قطعة من تلك القطع النادرة، فأنت تعلم أني من محبي الآثار والقطع النادرة."
فرانكو بهدوء قال:
"يمكنك أن تذهب غدًا إلى مزاد *... ستباع تلك القطع به غدًا."
في الخارج كانت بدر تنظر إلى تلك السيدات التي يبدو أنهم لا يرتدون شيئًا، فتلك الملابس لا تستر من أجسادهم شيئًا.
بدر في خاطرها:
"هما الحريم دول ما بيبردوش؟ دا الجو تلج."
نظرت إلى إحدى السيدات وجدتها تحمل في يدها كأسًا به شيء أحمر وكانت تأتي اتجاهها.
مدت المرأة وتدعى روز الكوب إلى بدر وقالت بالإنجليزية وكانت بدر تفهم بعضًا من كلامها:
"لماذا لا تشربين؟"
أخذت بدر الكوب ثم وضعته على الطاولة ثم قالت:
"شكرًا."
جلست السيدة بجوار بدر ووضعت قدمها فوق الأخرى وكانت ساقها مكشوفة ببذخ.
بدر في خاطرها قالت عندما وقع نظرها على جسد روز:
"دا مش مرات عمك بس اللي عايزة بوليس الآداب، دا حريم عائلتك كلهم."
روز وهي تنظر إلى بدر قالت:
"متى قابلتِ نيار؟"
بدر بهدوء قالت:
"لا أتذكر."
تكلمت جوليا بالإنجليزية:
"كيف ذلك؟ يجب أن تتذكري أول لقاء بينكم وماذا حدث."
بدر وهي تنظر إليها قالت بهدوء:
"بصي أنا ما فهمتش غير كيف ذلك، أنا مش بفهم إنجليزي أوي يعني."
جوليا وهي تنظر إليها قالت:
"ماذا؟ أنا لا أفهمكِ."
جاء نيار عليهم ثم قال لجوليا:
"إنها لا تفهم الإنجليزية."
ثم قال إلى بدر بالعربية:
"هيا بنا، سنرحل."
وقفت بدر ثم سارت بجوار نيار وهي تقول:
"أخيرًا."
لفت نظر بدر تمثال فرعوني قديم موجود على أحد الرفوف في طريق الخروج من القصر.
بدر وهي تذهب اتجاه التمثال قالت:
"أجدادي الأعزاء، هو التمثال دا حقيقي؟"
جاء نيار ووقف بجوار بدر وقال:
"أجل حقيقي."
بدر وهي تتم عن النظر إلى التمثال قالت:
"وهو بيعمل إيه هنا؟ مش المفروض دا من الآثار ومكانه المتحف؟ وإزاي جه هنا أصلًا؟"
نيار بهدوء قال:
"أنا من أحضرته."
بدر وهي تنظر إليه قالت:
"إزاي؟"
نيار بهدوء قال:
"لديكم مقابر يتم التنقيب عنها بطريقة غير مشروعة ويتم بيعها إلى أشخاص معينين ثم تُهرب تلك الآثار وتُباع في مزاد لبيع تلك الآثار."
بدر وهي تنظر إليه قالت:
"حرامية."
نيار بهدوء قال:
"هيا بنا."
بعد مدة من الزمن وصل نيار وبدر إلى القصر الخاص بنيار.
دخلت بدر وجلست في مكتب نيار وكان نيار يجلس أمامها وهو يتحدث.
كانت بدر تستمع إليه بهدوء حتى أنهى حديثه.
بدر بهدوء قالت:
"أنت عارف أم ترتر.... عندها."