الفصل 4 | من 16 فصل

رواية بنت امينة الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء عثمان

المشاهدات
21
كلمة
2,107
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

حازم بلهفة مسك إيديها، لقاها متلجة. حرك وشها، وفعلاً كانت غُميانة. اتنهد بحزن وقال للسواق: "هات مياه ولا أي حاجة أفوقها بيها." استنى لما السواق مشي. قرب عليها بحب، وبيتحقق من ملامحها اللي كانت وحشاه أوي. وقال بهدوء، عكس اللفه والخوف اللي كانت جواه: "شيرين. فُوقي. انتي بتستهبلي؟ انتي فاكرة بكده هاتعرفي تتهربي مني؟ قومي يلا."

السواق جه وجاب معاه زجاجة مياه. حازم أخدها منه وفتحها ورشها بعنف في وجه شيرين، اللي فاقت مفزوعة وكأنها بتغرق. فتحت عينيها، لاقته واقف قدامها. بصت حواليها، اتأكدت إنها وصلت لقسم الشرطة. نزلت من العربية بخطوات مهزوزة وبخوف ورعب. رغم إنها معتادة بحكم شغلها ممكن تدخل أقسام بوليس، لكن المرة دي غير. المرة دي جاية متهمة، ومش أي اتهام. دي جايه في قضية تمس الشرف.

دخلت مع حازم مكتبه، وكانت البنات كلها موجودة. زق شيرين تقف جنبهم. شيرين وقفت، لكن لا إراديًا بعدت عنهم شوية. حازم ضحك باستهزاء: "إيه قرفانة منهم؟ مع إنهم زمايلك. أومال لو مش جايبك معاهم من نفس الشقة! شيرين بدموع وقهر: "انت بتقول إيه؟ أنا معرفهمش. أنا أول مرة أشوفهم والله العظيم يا حازم." الكل وجه نظره ليها باندهاش إنها بتنطق اسمه بلا ألقاب. قرب منها وبفحيح وتوعد قال:

"اسمي حازم باشا. مبقاش غير المومسات اللي تنطق اسمي كده." وبتحذير شديد وملامح وشه محتَدة كمل وقال: "حسّك عينك تتكلمي من غير ما أسمحلك، وإلا وغلاوة أمك لخليكي تمسحي جزمَتي بلسانك." (بصتله بغضب شديد) "إيه مش عاجبك كلامي؟ (بصت قدامها وصمتت) مشي تجاه المكتب بمنتهى الثبات والهيبة وقعد على كرسيه بمنتهى الغرور. نادى بصوته كله: "محموووود! خد شوية الزبالة دول وارميهم في الحجز."

محمود بدأ يشد في البنات ويخرجهم بره المكتب. وخرج معاهم، وكانت شيرين في آخر الصف، مرعوبة وبتترعش من الخوف. وقالت لحازم: "عايزة أكلم المحامي." حازم بصلاها باستهزاء وقالها: "ممنوع." شيرين بإصرار: "إزاي ممنوع؟ أنا من حقي أكلم المحامي، وانت عارف كويس إنه مش ممنوع. انت كده مش بتنفذ القانون يا حضرة الظابط."

حازم قام من مكانه، مشي بخطوات ثابتة ونظرات أرعبتها، ووقف قدامها وبمنتهى الغضب صفعها على وشها صفعة قوية. ضمّت نفسها وانكمشت في بعضها بخوف. وهو بيقرب أكتر وبصوت مليان توعد وغضب، قال: "مش حتة بت شمال زيك اللي هاتعرفني شغلي. يا لمامة يا وسخة... شيرين بغضب وبدون وعي: "أنا مش شمال يا سليل البشوات. وانت عارف كده كويس. أنا أنضف منك ومن أمثالك."

حازم تقدم بخطوات سريعة عند الباب، قفله بالمفتاح. وخلع حزامه، وانتقم من شيرين بمنتهى الغل والوحشية. شيرين كانت فاقدة الوعي، ورأسها اتجرحت من الجزء المعدني اللي في الحزام. فتح الباب. دخل محمود، اتجمد مكانه من منظرها. حازم قعد يحاول ياخد في نفسه وعينه عليها، لقاها غرقانة في دمها. محمود كان متعاطف جدًا معاها. حازم زعق فيه وقاله: "سبها مكانها، متلمسهاش. وروح هات شاش وقطن."

خرج محمود وقفل الباب. حازم قرب عليها ورفعها من الأرض وحطها على الكرسي. وبعد دقايق كان محمود جه وجاب شاش وقطن ومطهر. حازم قاله يستنى بره عند الباب. بدأ يطهر مكان الجرح وقفله كويس وحط عليه لصقة محكمة. وظبط لها طرحتها، وبدأ يفوقها. وشوية شوية رجعت لوعيها. وأول ما شافته قدامها، انهارت من البكاء. بصلها بغضب. ونده لمحمود اللي كان واقف ع الباب ودخل بسرعة البرق. حازم بغرور:

"خد البت دي وارميها في الحجز. وهات لي الهانم الكبيرة، اللي مدوراها (بتشغلها) محمود: "بس ياحازم باشا، الآنسة شيرين ملهاش علاقة بيهم. أنا كنت هناك وشفت بنفسي كل حاجة." حازم بغضب: "اعمل اللي قلتلك عليه ومتدخلش أنت يا محمود." محمود بخضوع: "حاضر. أوامرك يا حازم باشا."

وبيقرب على شيرين يقومها ويسندها. حازم بصّله بتحذير. فقامت شيرين من مكانها بتعب ومكانتش قادرة تمشي. خرجت تحت أنظار حازم. اللي أول ما اختفت من قدامه ركل الكرسي برجله بمنتهى الغضب ورماه ع الأرض. وبقا يكور إيده ويضربها في بعضها من شدة غضبه. شيرين مع محمود في طريقها للحجز. بدموع وتوسل قالت: "من فضلك ممكن تساعدني؟ أبوس إيديك." محمود برأفة على حالها: "أنا عايز أساعدك بس زي ما انتي شايفة حازم باشا رافض يسمع مني."

شيرين بدموع: "أنا طالبة حاجة واحدة بس. اتصل بمكتب سليمان عمران المحامي واحكيله اللي حصل معايا. هو هيعرف يوصلي. قوله بس شيرين سراج الدين. هو عارفني كويس ويعرف حازم. من فضلك ساعدني أبوس رجلك كلمه." محمود: "حاضر يا آنسة شيرين هكلمه. عشان أنا متأكد إنك ملكيش في السكك دي." شيرين: "ربنا وحده يعلم إني مظلومة والله العظيم."

وصلوا لغرفة الحجز، فتحها محمود وشيرين دخلت وتقريبًا كانت هتقع من طولها. بصت حواليها لمنظر البنات اللي تقريبًا عريانين. فضلت تتقدم ببطء شديد. ولكن من رهبة المكان اللي أول مرة تدخله، كانت رؤيتها مشوشة. والأخريات كانوا بينظروا لها بشفقة على وضعها وآثار الضرب اللي علمت على وجهها. انزوت لوحدها في ركن داخل الغرفة وقعدت بانكماش. ضمت رجلها قرب صدرها وخبت رأسها فيهم وحاوطت إيديها حوالين رجلها وكأنها بتحضن نفسها. والحاجة الوحيدة اللي صممت تبقى معاها في اللحظة دي ومتسبهاش هي دموعها.

شافتها مها اللي كانت متابعة دخولها من أول ما الباب اتفتح ولحد ما جلست منزاوية بمفردها. قربت عليها وقعدت جنبها. ربتت على كتفها. انتفضت شيرين مخضوضة. بصت لوش مها اللي كانت بتبصلها بشفقة شديدة وهي بتقولها: "متخافيش، إن شاء الله هتطلعي من هنا." شيرين بحزن: "شكلي مش هعرف أخرج من المصيبة دي أبدًا. أنا مظلومة وانتِ أكتر واحدة عارفة كده." مها: "عارفة. منه لله اللي كان السبب." شيرين باستغراب: "قصدك مين؟

انتِ أكيد تعرفي مش كده؟ اللي حصلي ده مقصود صح؟ مترتبله مش كده؟ مها وكأنها بتفتكر حاجة معينة: "اللي كان مترتب حاجة غير كده. مش عارفة أقولك إيه. بس انتِ ربنا بيحبك خلصك من مصيبة عمرك. ما كانش حد هيخلصك منها." شيرين بسخرية: "هو كده يعني ربنا بيحبني." وبعدين استغفرت ربنا (استغفر الله العظيم) مها بتأكيد: "صدقيني آه. ربنا بيحبك. أنا هأشهد معاكي إنك كنتي جايبالي الفستان. والحمد لله إن مكنش في حد موجود في الشقة

(مها تقصد زباين) . وتابعت بغموض. وهو قدر يهرب من الشقة قبل دخول الحكومة." شيرين باستغراب وتساؤل: "هو مين ده؟ مها بحب: "متشغليش بالك انتِ. أنا بس حابة أطمنك إني هاقف معاكي وهساعدك." الباب اتفتح ومحمود أخد مها معاه لحازم. في مكتب حازم. كان قاعد على كرسيه بمنتهى الغرور، واضع قدم على الأخرى. اقتربت مها من المكتب اللي حازم كان رافع رجله عليه وبيدخن سيجارته، وبينفث دخانها في وجه مها. حازم بغرور:

"البت اللي اتمسكت عندك في الشقة بتشتغل عندك من امتى." مها بخوف: "حضرتك قصدك على مين؟ أنا عندي بنات كتير." حازم: "البت المحجبة. شيرين." مها: "هاتصدقني ياباشا لو قولتلك." حازم بثقة: "أصلًا انتِ لو كذبتي أنا هعرف. وساعتها ورحمة أبويا ما هاتشوفي شمس الدنيا تاني." مها بصدق: "البنت دي ملهاش علاقة بينا. وأول مرة تدخل البيت وماكنتش تعرف هي في بيت مين ولا تعرفني أنا ولا أي حد عندي خالص." حازم: "اومال كانت جوه بتعمل إيه؟ مها:

"كانت جايبالي فستان من الخياطة." حازم بسخرية: "خياطة إيه؟ وهي تجيبلك الفستان ليه؟ مها: "أمها كانت بتطبخ لعزومة في بيت الخياطة. والخياطة طلبت منها تجبلي الفستان عشان كنت مستعجلة عليه." حازم بشك: "وإيه علاقة شيرين بده كله؟ مها:

"شيرين كانت بتساعد أمها عند الخياطة. وهي طلبت منها تجبهولي في طريقها. وشيرين كتر خيرها محبتش تكسف الخياطة. وجابتهولي. وأنا أخدته منها وأصرت عليها تدخل على ما أقيسه. ويادوب دخلت. وانتوا جيتوا. حتى اسأل الراجل بتاعك اللي معرفش هو كمان دخل إزاي وأنا مشفتوش وقتها!!! أهو هو كمان شاهد." حازم بيفكر في الكلام اللي تقريبًا بدأ يقتنع بيه، وقال بتحذير: "خدي بالك لو كنتي بتكذبي مش هرحمك." مها:

"والله العظيم يا باشا ما بكذب. أنا فعلاً معرفهاش وأول مرة أشوفها." حازم أمر محمود يرجع مها الحجز تاني. وسمع أقوال كل البنات اللي أكدوا كلام مها. قعد بارتياح وهدوء. محمود: "حازم باشا أظن حضرتك اتأكدت بنفسك أهو إن البنت ملهاش ذنب. مخليها في الحجز ليه؟ خرجها قبل عرض النيابة عشان متتبهدلش أكتر من كده. البنت شكلها بنت ناس." حازم بتفكير: "توء. سيبها شوية. أنا عايز أربيها بطريقتي." محمود:

"يعني هتتعرض معاهم ع النيابة ولا لأ." حازم برفض قاطع: "لأ طبعًا. مش هتروح معاهم. ومحدش فيهم هيتعرض ع النيابة غير لما أنا أقرر." محمود: "البنت مبطلتش عياط من وقت ما دخلت الحجز." حازم طلع فلوس من جيبه واعطاهم لمحمود وقاله: "اشتري لها أكل وميه واشتري لها مناديل عشان تمسح دموعها وهاتها لها حباية مسكن واحدة. فاهم يا محمود؟

حباية واحدة عشان متبلعش الشريط كله وتجبلنا مصيبة. ومتقولهاش إن الحاجات دي مني. وكمان خلي عينك عليها متخليش حد من الحوش اللي تحت يقربولها."

محمود ابتسم وقال حاضر يا باشا أوامرك. خرج محمود وساب حازم مع أفكاره. واللي خطرت في باله فكرة شيطانية للحصول على شيرين بأي طريقة والفرصة جاتله على طبق من دهب واستغل وضع شيرين وهيضغط عليها بكل الطرق عشان تبقا ليه. كلم سليمان عمران اللي شيرين بتشتغل معاه واللي بالنسبة لشيرين بمثابة أب وطلب منه يقابله ضروري. والأمر مستعجل.

محمود جاب الأكل لشيرين ونزلها بيهم الحجز. وهي سألته لو اتصل بالمحامي. وقالها إن فونه مقفول وكمان المكتب مش بيرد بسبب تأخر الوقت. وطمنها إنها الصبح بالكتير هتخرج من القسم. في مكان تاني، تحديدًا في بيت أمينة، كانت ميتة من القلق على تأخير شيرين وتليفونها المقفول. أمينة بخوف وتوتر: ها يا سها؟ كلمتيها تاني؟ اتأخرت أوي. مش عوايدها. سها: تليفونها لسه مقفول، والمكتب مش بيرد.

أمينة بخوف: أنا قلبي مش مطمن وخايفة عليها أوي، حاسة إن فيها حاجة. دي عمرها ما عملتها. في عز ما بتبقى مضغوطة كانت بتعرف تكلمني وتطمني. اتصلي بسليمان بيه تاني يا سها. سها: يا ماما، أنا لسه كنت بتصل، تليفونه مقفول. أمينة والخوف تسلل لقلبها: أومال مين اللي هايطمني على أختك؟ هاعرف منين اللي حصلها دلوقتي؟ يارب جيب العواقب سليمة يارب. نادين،

ودي الشقيقة الصغرى لشيرين: ما تكلمي حسام يا سها. هو أكيد هيعرف يوصل لحد من زمايلها أو يوصل لسليمان بيه نفسه. سها بصت في ساعتها وقالت: الوقت اتأخر أوي، زمانه نايم من بدري. نادين بغضب: وإيه يعني ما يصحي! مش المفروض هو بقى الراجل الوحيد اللي نعرفه ونعتمد عليه؟ إذا ماكنش هيقف جنبنا دلوقتي واحنا في احتياجه، هيقف امتى؟ سها: حاضر. حاضر. هكلمه.

وفعلاً سها كلمته وحكت له إنهم مش عارفين يوصلوا لشيرين. وهو طمنها إنه هيتصرف ويحاول يوصل لسليمان. وفعلاً اتصل بسليمان، اللي حازم كان كلمه واتفق معاه ينزل يقابله دلوقتي في مكتبه وطلب منه إن حسام يحضر معاه. وبالفعل حسام نزل وراح قابل حازم وسليمان في مكتبه، اللي كان فاضي تمامًا لتأخر الوقت. حازم قاعد بمنتهي الغرور والثقة وبينفث دخان سيجارته قدامهم: ها؟ قلتوا إيه؟ حسام بانفعال: أنت أكيد مجنون صح؟

حازم بنفس الغرور: صدقوني، ده أنسب حل عشان الهانم تخرج من الورطة دي وتخرجكم معاها. سليمان بتعجب: تخرجنا معاها؟ أنت بتقول إيه؟

حازم بتأكيد: طبعًا. تخيل كده من بكرة الصبح الجرايد والسوشيال ميديا تنشر إن المحامية اللي ماسكة مكتب سليمان عمران المحامي المعروف، إنها بتدير أكبر شبكة دعارة وكمان بتستخدم المكتب بتاعك لأغراض منافية للقانون، ويمكن تكون أنت كمان عارف ومتستر عليها، عشان بتستفيد من القضايا الشمال اللي في مكتبك. شوف بقى ساعتها اسمك وسمعتك اللي تعبت فيهم سنين هيحصل فيهم إيه؟ بسبب حتة بت بنت خدامة.

سليمان ابتسم بكبر وسخرية ورجع بضهره لورا ورفع رجل فوق رجل وقال بغرور: حضرتك جاي تهددني في مكتبي وفاكر نفسك ناصح؟ بص حواليك كده. وتابع بغرور. كل كلمة قولتها اتسجلت صوت وصورة يا حازم باشا. حازم اتعدل في قعدته بسرعة وعينه اتسعت بصدمة وذهوووول كاذب وبهدوء رجع لوضع الهدوء تاني وهو بيقول: وأنت فاكر إني غبي؟

أنا هنا من بدري وشنطة الهانم معايا وخدت منها مفاتيح المكتب، وقفت كل الكاميرات. هي صحيح نظامها كان معقد شوية، بس أنا جبت لها واد هكر جن من الإدارة عندي واخترق السيستم ووقفنا التسجيل. حسام بغضب: أنا حاسس إني قاعد قدام قاسم الحديدي مش حازم. إيه اللي غيرك كده وخلاك نسخة تانية من قاسم؟

حازم بغرور: أنتوا كمان لازم توافقوا، عشان مصلحتكم، وإلا هاتخسروا سمعتكم. وهاتتفصلوا من وظيفتكم. ووالدك هيجبرك تنفصل عن سها. فكروا كويس عشان متخسروش مراكزكم وتهدوا في ثانية اللي اتبنى في سنين. قدامكم لبكرة الصبح تفكروا وتردوا عليا. سليمان: طب لو رفضنا؟ حازم بثقة: أنتوا مش أغبياء عشان ترفضوا. بس لو رفضتوا، أنا هألبسها القضية، وهأخلي كل اللي اتقبض عليهم معاها يشهدوا إنها هي اللي بتشغلهم. حسام: كل ده ليه؟

حازم بوجع: حساب قديم بيني وبينها ولازم أصفيه. وقام وقال وهو بيمشي: أنتوا متضطرين توافقوا وكمان تيجوا تقنعوها بطلبي. وإلا كلكم هاتخسروا. سليمان وحسام بصوا لبعض بتفكير وقلة حيلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...