في المساء، كانت والدة معاذ نائمة ورنا ومروان قد عادوا إلى شقتهما. مريم: قوم نام أنت يا معاذ، أنا هفضل جنبها أطمن. معاذ وهو نائم على نفسه: لا لا، أنا صاحي. نامي أنتِ لو حابة. مريم: يا بني ليه بتعمل فرق بينا؟ قوم نام أنت عندك شغل الصبح، إنما أنا ما ورايش حاجة. معاذ: معرفش لي، عندي إحساس إني بتقل عليكي. مريم مسكت إيده وقالت: عارف ليه؟ عشان لسه بتعتبرني واحدة غريبة عنكم، ومش عارفة إيه السبب بصراحة.
معاذ بنظرة حزن: لا، الموضوع مش كدا. مريم بابتسامة: طالما مش كدا، ممكن تقوم تنام وتسبني أنا جنبها عشان لو احتاجت حاجة. معاذ وقف وقال بتنهيدة: ماشي يا مريم، تصبحي على خير. مريم بابتسامة: وأنت من أهل الجنة يا حبيبي. معاذ ابتسم وأخذ بعضه ودخل أوضته. أول ما حط راسه على السرير نام من كتر التعب. أما مريم، راحت اتوضت وجت فرشت سجادة الصلاة جنب حماتها وقررت تصلي قيام الليل.
فجأة حماتها بتصحى وبتقول: معاذ، هاتلي بوء ميه يا معاذ. بتخلص مريم صلاتها بسرعة وبتروح تديلها الميه. حماتها بتعب: هو معاذ نام ولا إيه؟ مريم: ياااه، ده نام بعد ما غلبني. فضلت أتحايل عليه يقوم ويسيبك، وأقوله أنا هاخد بالي منها، يقولي أبدا أمي، وهفضل قاعد تحت رجليها، بس الحمد لله اقتنع وقام نام. والدة معاذ بسعادة: يا حبيبي، ربنا يحميه يا رب. مريم بابتسامة: ربنا يبارك لك فيه يا ماما ويفضل دايما تحت رجلك. والدة معاذ بصت
على سجادة الصلاة وقالت: هو الفجر أذن ولا إيه؟ مريم بابتسامة: لا، ده أنا كنت بصلي قيام الليل. والدة معاذ: إيه قيام الليل دا يا بنتي؟ فرض جديد دا ولا إيه؟ مريم شدت الكرسي وقعدت جنبها وهي بتقول: قيام الليل دا يا ماما سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة المؤكدة دي معناها إن النبي واظب عليها طول حياته ولم يتركها إلا مرة أو مرتين. والدة معاذ: أنا يا بنتي أول مرة أسمع عنه. بيتصلى إزاي قيام الليل دا؟
مريم: قيام الليل أو صلاة التهجد، معادها بيبدأ من بعد صلاة العشاء حتى أذان الفجر. في الوقت دا كله أنتِ ممكن تصلي القيام. والدة معاذ: أفضل من بعد صلاة العشا لحد الفجر أصلي؟
مريم بابتسامة: لا يا ماما، أنا أقصد إنك ممكن تصلي القيام بعد العشا على طول، أو تتسني لحد منتصف الليل، أو قبل الفجر. الوقت دا كله بتاع قيام الليل. بس في حاجة، لو أنتِ ناوية تصلي القيام بالليل، يبقى الأفضل متصليش الوتر بعد العشاء، وتسبيها لبعد ما تخلصي صلاة القيام. ولو صليتي الوتر بعد العشاء عشان مثلاً خفتي متصحيش بالليل، فبرضه عادي. بس لو صحيتي وأنتِ كنتِ مصلية الوتر بعد العشاء، بتصلي القيام عادي ومبتصليش الوتر تاني،
لأن النبي ﷺ قال: "لا وتران في ليلة". وأفضل وقت لصلاة التهجد هو الثلث الأخير من الليل، لأن الله -عز وجل -ينزل إلى السماء في الثلث الأخير كما رُوي في الحديث: «إذا مضى شطرُ اللَّيل، أو ثُلُثاهُ، ينزِلُ اللَّهُ تبارك وتعالى إلى السَّماء الدُّنيا، فيقول: هل من سائِلٍ يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من مُستغفرٍ يُغفرُ له؟ حتَّى ينفجر الصُّبح». والدة معاذ بإنبهار: أنتِ بتتكلمي جد يا بت يا مريم؟
يعني ربنا بينزلنا آخر الليل؟ مريم بابتسامة: أه يا ماما، بينزل، بس للأسف معظم الناس بتكون نايمة وناسية الحدث العظيم ده. تخيلي كده ربنا ينزل للسماء الدنيا يلاقيكي ساجدة على الأرض بتدعي له؟ وعشان كده بنقول أي حد عايز أي حاجة من ربنا يصلي قيام الليل. والدة معاذ: طب ونصلي كام ركعة بقى؟
مريم: بيتصلى ركعتين ركعتين، أو نجمعهم مع بعض، بس الأفضل كل ركعتين لوحدهم. ومفيش عدد معين، يعني ممكن تصلي ركعتين بس، وممكن تصلي أربعة، وممكن تصلي ستة وهكذا، وبتختميهم بركعة وتر. والدة معاذ: وبيعمل إيه قيام الليل ده؟ هناخد حسنات يعني؟ مريم: مش هناخد حسنات بس، ده إحنا هناخد رزق كبير أوي كمان.
قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 -17].
وقال صلى الله عليه وسلم: "واعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة". الحديث رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الأرناؤوط. وقيام الليل هو شرف المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. والدة معاذ: هو طلع حاجة حلوة أوي، بس افرض أنا مبقدرش أقوم بالليل، أعمل إيه؟
مريم: عشان ربنا رحيم بينا وعايز يدينا الأجر، وفر لنا كل سبل الراحة عشان فعلاً مينفعش يكون لينا حجة خالص. لو أنتِ مثلاً مش هتقدري تصحي بالليل أو تعبانة أو.. أو.. صلي ركعتين اتنين بس بعد سنة العشاء وقبل الوتر، وكده أنتِ بقيتي من قائمين الليل، فمحدش ليه حجة أهو. وممكن كمان تظبطي المنبه قبل الفجر بربع ساعة بس، تصلي فيها قيام الليل والفجر بالمرة، وكده برضه هتكوني من قائمين الليل.
والدة معاذ: ده كده تمام أوي يا مريم. بكرة بعد صلاة العشا لازم تفكريني أصلي ركعتين قيام ليل. مريم: ماشى. مريم قامت من مكانها، غطتها كويس وقالت: من عيوني حاضر. ريحي أنتِ دلوقتي، بس لأني واضح إني تقلّت عليكي في الكلام. والدة معاذ: لا متخفيش عليا، أنا كده كده مش جايلي نوم. مريم: طب أقولك فكرة؟ إيه رأيك تسمعي شوية قرآن بصوتي؟ والدة معاذ: ياريت يا بنتي، والله بقالي فترة مسمعتش قرآن.
مريم كانت خلصت صلاة القيام ومسكت المصحف بتاعها وقعدت على السجادة وبدأت تقرأ سورة طه. قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال تعالى: {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى} إلى آخر الآيات. وكان صوتها جميل جداً، ووالدة معاذ كانت مستمتعة وهي بتسمع لحد ما نامت على صوتها. _نهار يوم جديد.
صحي معاذ عشان شغله، فتح الباب عشان يطمن على والدته، لقى مريم حاضنة المصحف ونايمة على سجادة الصلاة على الأرض. بص على والدته لقاها نايمة برضه. قرب على مريم بهدوء وقال بصوت واطي: مريم، مريم، قومي نامي في الأوضة جوه. مريم فتحت عيونها وقامت وهي بتتألم بسبب نومها على الأرض، قالت له: أنا شكلي نمت غصب عني وأنا بقرأ قرآن. ماما كويسة؟ فيها حاجة؟ معاذ بصوت واطي: مفيهاش حاجة، هي نايمة. مريم بأسف: اخص عليا، النوم غلبني وسبتها.
معاذ بابتسامة: لا، ده كتر خيرك أوي على فكرة. قومي نامي جوه يلا. مريم: لا لا، أنا هفضل جنبها. روح أنت على الشغل. معاذ: أنا اتصلت برنا هتيجي تاخد بالها منها لحد ما أنتِ تريحي شوية. قومي بقى، متبقيش غلابة. مريم: طب وليه قلت لرنا وهي مشغولة في الدروس والمذاكرة؟ معاذ: هتيجي لحد ما معاد درسها يجي وهتبقى ماشية. فجأة الباب بيخبط وبتدخل رنا ومعاها شنطتها، وبتقعد جنب والدتها وهي نايمة تذاكر، ومريم بتدخل تنام شوية.
_بعد مرور الوقت. مريم ورنا قاعدين بيتكلموا. والدة معاذ: أنا زهقت من القعدة. هو مفيش تلفزيون هنا ولا إيه؟ مريم: التلفزيون بره، لو عايزاها لما معاذ ييجي هخليه يجبيهولك حاضر. والدة معاذ: شوفيلي الساعة كام كده يا بت يا رنا. رنا: أنا عارفة أنتِ عايزة إيه، اطمني، لسه ساعة ما بيجيش دلوقتي. مريم بتعجب: هو إيه ده؟ ممكن أعرف؟ رنا بضحك: المسلسل الهندي يا ستي اللي هي متبعاه، حتى وهي متكسرة عايزة تسمعه.
والدة معاذ: بس تنكري إنه مسلسل جميل أوي يا بت يا رنا. الهنود دول بيعملوا عظمة. رنا: مش فاضية والله يا ماما، سبوني في مذاكرتي. مريم: أنتِ عارفة يا ماما الهنود اللي أنتِ بتقولي عليهم بيعملوا عظمة دول بيعملوا إيه في المسلمين دلوقتي؟ والدة معاذ: معرفش، هيكونوا بيعملوا إيه يعني؟
مريم: بصي يا ستي، في بلد في الهند اسمها كشمير. كشمير دي كانت دولة هندوسية لحد ما وصل الإسلام لسلطان البلد دي وأسلم، ومن هنا اتحولت لدول مسلمة والإسلام انتشر فيها. الهندوس طبعًا الوضع مش عاجبهم، فضلوا على مدار السنين يطلعوا كل فترة يعملوا مذبحة وإبادة جماعية للمسلمين في كشمير. والقتل بيكون بأبشع الطرق ومبيرحموش لا كبير ولا صغير ولا حتى النساء. مشكلة الهند مع كشمير إن كل بلادها هندوس إلا كشمير الوحيدة اللي فيها نسبة
90% مسلمين، والوضع ده مش عاجبهم. فمن حوالي 40 يوم طلعت الحكومة الهندية وقالت إن كشمير خلاص بقت تابعة ليهم، وبدأ ياخدوا أراضي المسلمين يدوها للهندوس، وطلعوا قرار بمنع المسلمين من ذبح البقر، ومش بس كده، ده اللي هيدبح بقرة هيتعدم. حاليًا الحكومة الهندية قفلت المساجد والجامعات لأجل غير مسمى، ونشروا الجيش بتاعهم هناك وأعلنوا حظر التجوال، يعني الوضع بينذر بمذبحة جديدة. يعني فيه 8 مليون مسلم في كشمير مهددين بالقتل.
رنا بصدمة: معقولة الكلام ده بجد؟ ما كل واحد حر في ديانته، وطالما مبيأذييش حد لي يقتلوه؟ مريم: قال الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ۗ} [المائدة: 82]. والدة معاذ: طب مافيش حد بيدافع عنهم؟ مريم: لا، مفيش للأسف. ولا حتى حد فكر ينصرهم. رنا: طب إحنا نقدر نساعدهم ولا مفيش بإيدينا حاجة؟
مريم: الحاجة الوحيدة المتاحة لينا هي السوشيال ميديا. لازم نتكلم عنهم عشان العالم كله يعرف المجزرة اللي الهند بتعملها. والدعاء طبعًا، لازم نفتكرهم في دعائنا باستمرار. وكمان نقاطع مسلسلاتهم وأفلامهم. إحنا المسلمين العرب بنشتري أفلامهم ومسلسلاتهم بملايين الدولارات. لو كل واحد فينا قفل تلفزيونه عن المسلسل الهندي اللي متابعه، كده العرب هيبطلوا يشتروا منهم. ثم إن مسلسلات الهنود كلها بتحكي عن ثقافة الهندوس، يعني بينشروا ثقافتهم وسطنا واحنا بنتفرج ومبهورين بيهم، وإخواتنا المسلمين بيبادوا عندهم ومحدش بيتكلم.
رنا: يلهوي، ده الهنود طلعوا وحشين جداً. الحمد لله إني مبحبهمش. مريم: ده أنا بس حكيتلك باختصار. أنتِ ممكن تدخلي على الهاشتاج ده وتشوفي كل الصور والجرائم بتاعتهم وتدعميهم بإنك تنزلي الهاشتاج عندك على الأكونت. والدة معاذ: وإيه الهاشتاج ده؟ بيعمل إيه يعني؟ رنا: والله يا مريم، أنا معرفش أي لازمة الهاشتاج ده بصراحة. مريم: الفكرة مش فكرة هاشتاج يترفع. الفكرة إنك مسلم واجب عليك تعرف إخواتك المسلمين بيحصل فيهم إيه!
إخواتك بيُذبحوا!!! قال رسول الله (ﷺ) : "ما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته". اللهم انصر الإسلام والمسلمين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!