الفصل 16 | من 26 فصل

رواية بنت أصول الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,452
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أيام، تحسنت صحة والدة معاذ ورجعت للعيش بمنزلها. "في شقة معاذ" مريم: مالك مهموم الفترة دي ليه؟ معاذ: ما أنا قايلك إني محتاج المبلغ ضروري يا مريم. مريم بحزن: طب لقيت حل؟ معاذ: مفيش قدامي غير حل واحد، أنا هاخد قرض من البنك وخلاص، هعمل إيه يعني؟ مريم: لا طبعاً، إنت بتقول إيه؟ معاذ: مفيش قدامي غير الحل ده، صاحبي عايز يبدأ في المشروع وأنا خايف الفرصة تضيع عليا. مريم: تقوم تبدأ المشروع بمال حرام؟

معاذ: حرام ليه مش فاهم؟ ما دار الإفتاء قايلة لو للضرورة عادي. مريم: حبيبي، دار الإفتاء لا يؤخذ منها فتوى، ده كده هيكون قرض ربوي والربا حرام، الموضوع محسوم. معاذ: علشان هاخد مبلغ كبير يعني؟ مريم: لا، الربا كثيره حرام وقليله حرام، حتى لو هتاخد 10 جنيه بس، الربا ده أكبر كارثة ممكن تعملها، ده الحاجة الوحيدة اللي أعلن الله الحرب عليها في القرآن،

قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ۝ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ". معاذ: هو يعني إيه مفهوم الربا؟

مريم: الربا ده يعني أسلفك فلوس وتردها لي بعد فترة بس زيادة، والبنوك كلها بتتعامل بالزيادة، سواء أودعت فيها مبلغ أو أخذت منها، وكل مال البنك ربا من الأساس. معاذ: يعني أنا حتى لو حطيت فلوس في البنك حرام وده ربا برضه؟ مريم: آه طبعاً، لأن هيجيلك عليها زيادة. قال ﷺ: "لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء" رواه مسلم في صحيحه. معاذ: طب وأنا هعمل إيه دلوقتي؟

مريم: إياك تفكر في موضوع البنك ده تاني، يعني تدخل بيتنا مال حرام يا معاذ. معاذ: ما انتي شايفة أنا مضغوط إزاي وصاحبي عمال يزن عليا. مريم لسه هتتكلم، قاطعها وقال: معاذ: أنا زهقان دلوقتي، هنزل الشارع شوية. نزل فعلاً يتمشى ويشرب سيجارة لأنه مبيعرفش يشرب قدامها. علا اتصلت بيه. معاذ: عايزة إيه دلوقتي انتي كمان؟ علا: إنت بتكلمني كده ليه؟ معاذ: يا ستي مدايق دلوقتي، انجزي في أي. علا: أخدت الفلوس ولا لسه؟

معاذ: لسه، مكلمها من شوية وهي بنت غلبانة أساساً، أسبوع بالكتير الفلوس هتكون موجودة. علا: برافوا عليك، وبعدها تخترع حاجة جديدة وتبدأ تسحب منها مبلغ كمان ونتجوز بقى. معاذ: ربنا يسهل. علا: مالك حاسك محبط أو مخنوق؟ معاذ بإستهزاء: هو انتي بتحسي؟ علا: إيه يا معاذ الطريقة اللي بتكلمني بيها دي؟ معاذ: بصراحة أنا مش عارف، أنا حاسس إني تايه ونفسي حد يفوقني من اللي بعمله.

علا: ما تيجي أطلقها ونتجوز أنا وانتِ بالموجود ونعيش حياتنا عادي. علا: تاني يا معاذ نفس الأسطوانة، هانت يا حبيبي والله وهنكون مع بعض. معاذ بص في موبايله وقال: طب اقفلي، اقفلي أصلها بترن. قفل مع علا وقال: معاذ: السلام عليكم. مريم: وعليكم السلام يا حبيبي، كنت بس عايزة أستأذن منك أروح عند بابا شوية. معاذ بتعجب: ما تروحي، بتستأذني ليه؟ مريم: علشان مينفعش أخرج بدون إذنك، فقولت أستأذن، بس أنا عارفة إنك مش هتقول حاجة.

معاذ: آه تمام، ماشي، روحي وخلي بالك من نفسك. مريم: حاضر يا حبيبي، مع السلامة. وقفت معاه وراحت لبيت أهلها. _في منزل والد مريم والد مريم: بس انتي متعرفيش مشروع إيه ده. مريم: بصراحة لا، بس هو قالي تجارة وكده، فانا عايزة أساعده علشان مياخدش حاجة من البنك. والدها: لا بنك إيه بس، انتي متشليش هم حاجة يا حبيبتي، وطول ما ربنا موسعها عليا أنا مش هقصر فيكي أبداً.

مريم قبلت يده وهي تقول: ربنا يخليك ليا يا بابا، بس على فكرة ده سلف مش أكتر، وأنا هردها لك. والدها: كبرتي واتجوزتي وبقيتي تعملي فرق أهو. مريم: مفيش فرق ولا حاجة، بس ده حقك. والدها: طب سيبك من ده كله، طمنيني عليكي، انتي عاملة إيه في حياتك؟ مريم: الحمد لله، في زحام من النعم بس. والدها: بس إيه؟ مريم: معاذ بصراحة حاسة إنه مختلف عني جداً، مش عارفة إذا كنت اتسرعت في قرار الزواج أو لا.

والدها: ده نصيبك يا بنتي، وطالما صليتي استخارة وربنا اختار لك ده يبقى إن شاء الله خير، ثقي في ربنا. مريم: ونعم بالله. _في المساء مريم راحت لمعاذ وهو قاعد قدام التلفزيون وقالت له: يلا معاد قراءة الورد. معاذ قفل التلفزيون وقعدوا يراجعوا سوا في الركن المخصص للصلاة. مريم كانت بتقرأ ومعاذ بيبصلها وسرحان، فجأة قال لها:

معاذ: هو مش لازم لو البنت شخصية ملتزمة وبنت أصول وكويسة ربنا يرزقها بشخص نفس شخصيتها، ولو العكس برضه، يعني شاب كويس وعلى خلق لازم ربنا يرزقه ببنت زيه. مريم ابتسمت وقالت: معرفش إيه جاب السؤال ده واحنا بنقرأ، بس على العموم هجاوبك. أنا

كنت سمعت مقولة حلوة بتقول: "لو كان حسن اختيار الزوج بصفاء النية وطهرية قلب المرأة لما تزوجت آسيا من فرعون.. ولو كان اختيار الزوجة الصالحة بحكمة الرجل ورجاحة عقله لما تزوج نوح ولوط عليهما السلام من خائنتين للحق.. ولو كان صلاح الابن أو فساده بسبب الأب لما أنجب آزر خليل الرحمن.. ولا غرق ابن نبي من أولي العزم مع الكافرين.. ولكنها ابتلاءات آخذ بعضها برقاب بعض؛ ليصبر من يصبر". معاذ بشرود: وانتي هتصبري؟

مريم بتعجب: أصبر على إيه مش فاهمة. معاذ بتردد: ها، لا مفيش، سرحت شوية بس. مريم: أنا عارفة إنك مدايق علشان موضوع المشروع اللي عايز تعمله، وحابة أقولك إني اتصرفت في الفلوس. معاذ بصدمة: بجد ولا بتهزر؟ مريم بابتسامة: بجد، والفلوس موجودة وقت ما تحتاجها، قول. معاذ بتعجب: جبتيهم منين مش فاهم. مريم: من بابا، بس اطمن، قولت له اعتبرهم دين، وإن شاء الله لما ربنا يرزقك هتبدأ تسددهم.

معاذ: بس أنا مكنتش حابب كده، انتي عارفة إني ممعيش أسدد مبلغ زي ده. مريم مسكت إيده بلطف وقالت: متشلش هم حاجة، أنا هعرف أدفعهم إزاي. معاذ بتعجب: مريم، انتي بتعملي ده كله معايا ليه؟ ده احنا حتى لا متجوزين عن حب ولا كان بينا علاقة من قبل الزواج، تخليكي تعملي كل ده عشاني.

مريم بابتسامة ولطف: علشان انت زوجي وسندي في الدنيا دي، مش لازم أعيش معاك قصة حب في الحرام قبل الجواز علشان أضحي عشانك وأكون في ضهرك، وبصراحة أنا شايلالك جميل عمر ما هنسا. معاذ بتعجب: جميل إيه؟ مريم: إنك اتجوزتني وانت عارف إني مبخلفش، اتجوزتني علشاني أنا مش علشان حاجة تانية، ودي حاجة تخليلي أفضل أضحي عشانك العمر كله. معاذ بحزن: مريم، انتي طيبة أوي. مريم ابتسمت بخجل. معاذ: نقوم ننام بقى. مريم: ممكن طلب. معاذ: طلب إيه؟

مريم: ممكن تستغفر ربنا كتير بنية إني أخلف. معاذ: مش فاهم إيه علاقة الاستغفار بالخلفة. مريم: يقول الله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) ". يعني من فضل الاستغفار إن ربنا بيرزقنا المال والبنين. معاذ: بس دي معجزات يا مريم وزمن المعجزات انتهى.

مريم بحزن: اخص عليك يا معاذ، انت اللي بتقول كده؟ ده أنا سمعت قصص لناس كتير داومت على الاستغفار وربنا رزقهم بالبيت اللي بيتمنوه، أهم حاجة اليقين، وأنا واثقة إن ربنا مش هيردني إلا مجبور الخاطر، وبعدين انت مش نفسك في طفل مني ولا إيه؟ معاذ بأسف: طبعاً نفسي، وتربيه انتي، ويبقى شبهكم. مريم: قصدك ونربيه احنا الاتنين ويبقى شبهنا، ياخد منك جدعنتك ورجولتك وياخد مني الطيبة، مش انت بتقول إني طيبة؟ معاذ بابتسامة: ده حقيقي.

مريم: يبقى ممكن تستغفر معايا بنية إن ربنا يرزقنا بطفل. معاذ: حاضر، نقوم ننام بقى. مريم وقفت ومدت إيدها وقالت له: يلا. مسك في إيدها وقام. _"نهار يوم جديد" مريم في المطبخ بتغسل المواعين، فجأة الباب بيخبط. راحت فتحت لقت رنا في وشها ماسكة كتب. مريم: إيه ده، هربانة من الدرس ولا إيه؟ رنا: يا ستي قولت لك بطلت الحركات دي خلاص وعقلت. مريم بابتسامة: طب ادخلي، ادخلي واقفلي الباب. رنا دخلت وراها وقفلت الباب.

مريم راحت ع المطبخ تكمل اللي بتعمله، ورنا جت وقفت جنبها. مريم وهي بتغسل الصحون: والدتك عاملة إيه؟ طمنيني عليها. رنا: كويسة الحمد لله، بصراحة بتقول من غيرك مكنتش عارفة هتعمل إيه، ورغم إنك عروسة جديدة مقولتيش إزاي تيجي تقعد عندي وأخدمها والكلام ده. مريم بابتسامة: يا بنتي ده الواحد بيحن على الغريب مش هيحن على أم زوجي اللي هي في مقام أمي. رنا: مش كلهم كده دلوقتي، الوضع اتغير.

مريم: بصي، إحنا مالناش دعوة بحد، إحنا بنعمل بأصلنا وأي حاجة الواحد هيعملها هترجع له، فإحنا بنعمل لقدام لأن مسيرنا هنقع في موقف زي ده. رنا: ربنا يكملك بعقلك يا مريم يارب. مريم: يارب يا حبيبتي، طمنيني عنك، عاملة إيه في مذاكرتك؟ رنا: الحمد لله، أهو ماشي الحال، انتي بقى مبتزهقيش من غسل الصحون ولا إيه؟ مريم: تعرفي إن غسل الصحون ده أفضل وقت في اليوم والوقت بيعدي، مبحسش إني بشطب المطبخ أساساً. رنا: إزاي يعني؟

مريم: بصي يا ستي، بجيب موبايلي وأسنده على حاجة عندي وأجيب حلقات للدعاة وأسمعها، منها بخلص اللي ورايا وف نفس الوقت بستفيد والوقت بيضيع من غير ما أحس. رنا: طب انتي عندك واي فاي، افرضي أنا معنديش علشان أسمع الخطب دي كلها. مريم: بسيطة، تسبحي ربنا أو تستغفري، طول ما انتي بتعملي هتعملي اللي وراكي وبرضه هتاخدي حسنات. رنا: منك نتعلم، بس بصراحة أنا مليش في جو التنظيف والكلام ده.

مريم: كلنا مليناش فيه، بس أنا دلوقتي متجوزة يا بيبي، أقولك على حاجة حلوة يا بت يا رنا؟ رنا: قولي يا ستي. مريم: عايزة تاخدي أجر على كل حاجة بتعمليها في حياتك، حتى لو هتشيلي كوباية من ع الأرض. رنا: آه طبعاً. مريم: بصي يا ستي، رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى"، يعني إيه يا ستي يا رنا؟

يعني أنا ممكن دلوقتي أوطي أشيل كوباية من ع الأرض بس أنوي إني بشيلها علشان مثلاً محدش يتخبط فيها وهو ماشي يتعور، أنوي إني داخلة أغسل المواعين علشان ماما مثلاً متغسلهمش وأكون بارة بيها، أذاكر وأنوي إني بذاكر علشان أنفع الإسلام والمسلمين بعلمي، بصي كل حاجة في حياتنا لو سبقناها بالنية هناخد عليها حسنات، إنما بدون النية للأسف بتعمل أعمال دنيوية فقط.

رنا: يااه، ده الواحد فايته حسنات كتير، طب مثلاً أنا دلوقتي عايزة أجيب لصحبتي هدية، إيه النية اللي ممكن أنويها؟ ولا دي مفهاش حسنات؟ مريم: لا فيها طبعاً، انوي إنك بتدخلي السرور على قلب مسلم، حتى لو هتقولي كلمة لطيفة لحد اعتبريها من باب إدخال السرور على قلب مسلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...