الفصل 19 | من 26 فصل

رواية بنت أصول الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,201
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

مرت أيام ومعاذ يبحث عن مريم في كل مكان ولم يجدها. في إحدى الغرف، وعلى سجادة الصلاة، تجلس فتاة تقرأ القرآن وهي تضع يدها على بطنها. أغلقت المصحف وحدثت نفسها قائلة: "يارب أنا راضية بقضائك وصابرة، بس أنا عايزة العوض يكون في طفلي. عايزاه يكون سند ليا من بعدك، عايزاه ولد صالح حافظ لكتاب الله، مش عايزاه يطلع زي والده. بترجاك يارب تحميه وتحافظ عليه لحد ما ينور الدنيا."

تشيل السجادة، تطبقها، وتلبس ملابسها وتخرج. تفتح مكتبة والدها القديمة، وهي مقررة أن تشغلها. دخلت المكتبة فوجدتها كلها تراب ومتبهدلة. استعانت بالله وبدأت تنظيفها ورص الكتب بشكل مرتب. بعد مرور وقت طويل وهي تعمل، جاء أحدهم قائلاً: "مين أنتِ؟ "إزيك يا عم حسن." "أنتِ مريم بنت هانم؟ "آه أنا، مالك مستغرب كدا؟ "يادي النور، وأنا أقول إسكندرية منورة ليه؟ "دا نورك يا عم حسن، ربنا يخليك." "انتوا رجعتوا تعيشوا هنا ولا إيه؟

والدك فوق ولا فين؟ "لا لا، دانا بس لوحدي اللي جيت أعيش هنا." "إزاي دا يا مريم يا بنتي؟ "حكاية طويلة بقى، هبقى أقولهالك بعدين. المهم طمني على طنط زينب." "بخير الحمد لله، دي هتفرح أوي لما تشوفك. لو احتجتي أي مساعدة، اندهي على طول." "تسلم يا عم حسن، ربنا يبارك لك."

في منزل معاذ، الوقت متأخر. دخل بدون ما يكلم حد، رمى مفاتيح عربيته ودخل على أوضته كالعادة. والدته دخلت عليه الأوضة، قعدت على كرسي جنبه وهو كان نايم على السرير باصص للسقف. قالت له بحزن: "طب وبعدين يابني؟ هتفضل كل يوم تطلع تدور عليها وترجع قبل الفجر كدا لحد إمتى؟ "لحد ما ألاقيها يا ماما." "يابني هي أكيد كويسة، يمكن عند حد من أصحابها أو حد قريبة."

"ملهاش قرايب ولا صحاب يا ماما. مكنش ليها حد غير أهلها، ولما سافروا مكنش فاضل ليها غيري، وللأسف أنا خذلتها. ودلوقتي مش هتقدر تشوفني غير وحش كداب وأنانى." "متقولش كدا، مريم طيبة. أنا عارفة إنها مش هتفضل كتير زعلانة منك." "تعرفي إن يوم ما علا قالتلها على كل حاجة، كنت مقرر إني أعترف ليها وأخيرها بين أنها تكمل معايا أو لأ. ولو قالت لأ، كنت هفضل وراها لحد ما تحبني." والدته لسه هتتكلم، قام واتعدل من مكانه

وبص لوالدته وهو بيقول: "يااه يا ماما، حياتي اتغيرت معاها جداً. كان ليها معنى. انتظمت في صلاة الفجر وبقيت بصلي الفروض كلها في المسجد. لسه فاكر جملتها دايماً وهي بتقولي: 'لا يصلي في البيت إلا النساء'. وابتسم ونزل المسجد بسرعة." "علمتني علم التجويد، وكان لازم تسمعني الورد كل يوم. كانت دايماً تقولي إنها بتراجع عشان نسيت، بس أنا عارف إنها منسيتش، هي كانت بتحفظني أنا. كانت

بتتصل عليا في الشغل تقولي: 'تيجي نتحدى بعض مين يستغفر أكتر؟ '. كنت برجع مهموم ومخنوق، ألاقيها مقبلاني بابتسامة تنسيني كل همومي. عمرها ما طلبت زيادة عن اللي في جيبي، قنوعة بشكل غريب." دمع وقال لوالدته بحزن: "حياتي كانت حلوة معاها أوي يا ماما." "أنا مقدرة كل ده، بس متنساش بردو إنك كان لازم تتجوز علا. انت ناسي إن مريم مبتخلفش؟ "لأول مرة يكون مش فارق معايا يكون عندي طفل، قد ما فارق معايا تكون موجودة في حياتي."

"طب وعلا يا معاذ، خلاص كدا؟ معاذ اتنهد ورجع غمض عيونه ومدد جسمه على السرير وهو بيقول: "رغم إني مبقتش طايق أسمع اسمها، بس أنا خلاص قررت أصلح غلطي. وأنا زي ما غلطت مع مريم، غلطت مع علا. وزي ما أنا في نظر مريم مخادع وكداب وأنانى، فأنا في نظر علا كدا بردو." "يعني هتعمل إيه؟ "هتجوزها." والدته اتصدمت من كلامه.

"مش عشان بحبها، بس هعمل كدا عشان خاطر ربنا. ومريم مش هسيبها، هفضل أدور عليها وهتحايل عليها تسامحني. وهخيرها، لو عايزة تكمل معايا تكمل، مش عايزة ربنا يسهلها وأنا هخرج من حياتها بهدوء. وكفاية اللي أنا عملته." والدته ابتسمت لما عرفت إن معاذ هيتجوز علا، لأنها نفسها تشوف له أولاد زي أي أم. قالت له بفرح: "طيب يابني، ربنا يكملك بعقلك." طلعت من أوضة معاذ راحت لرنا وقالت لها: "بت يا رنا، معاذ أخوكي هيتجوز علا." "يتجوز علا؟

انتي بتقولي إيه يا ماما؟ "أيوا هيتجوزها، وهو صح. أمال يفضل رابط نفسه بواحدة مبتخلفش." "ماما، انتي جايبة القساوة دي كلها منين؟ البنت محدش عارف هي فين لحد دلوقتي، ودا رايح يتجوز." "هتكون فين يعني؟ طالما ملقوش جثتها يبقى عايشة." "ومش فارق معاكوا عايشة فين ولا بتاكل إزاي ولا أي حاجة؟ "بكرة ترجع، اسمعي كلامي." "أنا بندم إني وافقت أشترك معاكوا في لعبة قذرة زي دي." وفتحت باب أوضتها ودخلت على معاذ وقالت بعصبية:

"انت هتتجوز علا؟ "اطلعي بره يا رنا." "بقولك انت هتتجوز علا." "آه، اتفضلي اطلعي بره بقى." "طب ومريم يا معاذ؟ خلاص هتتخلى عنها بسهولة كدا؟ "أنا مقولتش كدا. مريم لو هفضل عمري كله أدور عليها، هدور وهجيبها وهخيرها، واللي هي عايزاه أنا هعمله." "أمال ليه بتقول هتتجوز علا؟ "عشان علا ملهاش ذنب في حاجة، افهمي. أنا لو سبت علا كدا هكون خدعت الاتنين، وأنا مش حمل أكون إنسان سئ للدرجادي." رنا دموعها نزلت وقالت:

"معاذ، أنا بكرهك أوي." وخرجت من الأوضة دخلت على أوضتها وقفلت الباب وهي بتعيط. مر الوقت ومعاذ على سريره، عينه راحت في النوم. شوية سمع صوت حد بيقوله: "معاذ، قوم عشان تصلي الفجر." فتح عينه بسرعة وهو بيقول: "مريم... لقى نفسه بيحلم. وموبايل مريم بيرن جنبه عشان صلاة الفجر. قفل المنبه ولسه هيغمض عينه وينام، افتكر مريم وهي بتقوله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كلِّ عقدة: عليك ليل طويل، فارقد، فإن استيقظ فذكر الله، انحلَّت عقدة، فإن توضأ انحلَّت عقدة، فإن صلَّى انحلَّت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (متفق عليه) قام ومسح على وشه وقال: بسم الله، وراح واتوضأ للصلاة الفجر. لسه هيصلي في البيت، افتكرها وهي بتقوله:

"لا يصلي في البيت إلا النساء، يلا يا حبيبي زي الشطور كدا على المسجد." أخد بعضه ونزل على المسجد. شافه أحد جيرانه في المسجد، راح ناحيته وقاله: "إيه يا عريس؟ عاش من شافك." "موجود أهو." "انت رجعت تعيش هنا مع والدتك تاني ولا إيه؟ "لا، شوية وقت كدا وهرجع شقتي تاني."

فجأة المؤذن أقام لصلاة الفجر. بعد الإقامة، المصليين كان عددهم قليل جداً في المسجد، والشخص اللي بيصلي بيهم مجاش. فضلوا يبصوا لبعض، وكل واحد خايف يتقدم للإمامة عشان ميغلطش. معاذ افتكر لما كان قاعد مع مريم وقالها: "إيه أكتر حاجة نفسك فيها دلوقتي؟ وحاوبته إنها نفسها تشوفه إمام بالمصلين في المسجد.

أخد نفس واستجمع قواه وتقدم للإمامة فعلاً، وبدأ قراءة السور اللي مريم كانت بتراجعها معاه. بعد الانتهاء من الصلاة، خرجوا من المسجد والشاب خرج معاه. سأله وهما ماشيين في الشارع: "واضح إنك بقيت منتظم في الصلاة." "آه الحمد لله." "هو بصراحة أنا عايز أسألك سؤال بس محرج." "لا اسأل عادي."

"واضح إنك اتغيرت جداً. مبقتش معاذ اللي كنت بشوفه ماشي في الشارع زمان، لابس سلسلة والسجاير في إيده ليل نهار. دلوقتي منتظم في الصلاة وكمان متقن لقراءة القرآن. ممكن أعرف عملت كدا إزاي؟ "تزوجت فتاة صالحة بنت أصول، أخدت بإيدي لطريق ربنا. وصدق الرسول لما قال: 'فاظفر بذات الدين تربت يداك'." "يعني اتجوز على ضمانتكم؟ "والله اختار صح، وصدقني مش هتندم." "ماشي يا عم، ربنا يبارك لك في زوجتك." معاذ ابتسم وقال: "آمين يارب."

وبعدين افتكر إنها مبقتش موجودة. رجع لسريره حزين وفضل يدعي ربنا يلاقيها. في نفس الوقت، مريم كانت في شقة والدها القديمة. خلصت صلاة الفجر وقالت أذكارها. وأثناء ما هي كانت بتجهز لها فطار، وقفت في المطبخ وهي بتاكل غصب عنها وبتقول لنفسها وهي حاطة إيدها على بطنها:

"انت عارف إني مليش نفس، بس أنا باكل عشانك. ياريت متطلعش أنانى زي والدك. ها، افتكر إني بحبك وهحميك بكل روحي. يلا تعالى بسرعة، القعدة لوحدي هنا كئيبة أوي. أنا مش متعودة أكون لوحدي." بعد مرور الوقت، لقت الباب بيخبط. بصت من العين السحرية بخوف، لقت زينب مرات عم حسن. خدت نفس وفتحت الباب. "بقى القمر يكون هنا وميعديش عليا." ثم فتحت ذراعها واحتضنتها. مريم احتضنتها أيضاً وقالت:

"حقك عليا والله، توضيب المكتبة امبارح تعبني جداً ومقدرتش أجيلك." دخلوا وقعدوا جوه. الحجة زينب قعدت وهي بتقول: "ولا يهمك ياحبيبتي. أنا سمعت إنك جاية لوحدك. أمال أمك وأبوكي فين؟ مريم قعدت هي كمان وقالت: "سافروا للأسف." "سافروا إزاي وسابوكي؟ دي أول مرة تحصل." "بصي، أنا هحكيلك من الأول وأمري لله." (وقعدت مريم تحكيلها كل حاجة) بعد ما عرفت كل حاجة من مريم، قالت بحزن: "اخص، هو في رجالة كدا؟ ربنا ينتقم منهم."

"لا متدعيش عليه، هو مهما كان أبو ابني اللي لسه مجاش." "لسه قلبك بيحن له بعد دا كله يا مريم؟ مريم دموعها نزلت غصب عنها: "مستحيل دا يحصل. أنا بقيت بكرهه جداً ونفسي الدنيا متجمعناش في وش بعض تاني." "طب وأهلك يا بنتي؟ مش ناوية تقولي لهم؟ "مينفعش أقول كدا، هقلقهم عليا. أنا هشتري موبايل جديد النهارده وأبدأ أتواصل معاهم." "محتاجة فلوس طيب؟ "تسلمي يا طنط، معايا الحمد لله."

"طب لو احتاجتي حاجة أنا موجودة، وهزعل أوي لو عملتي فرق. دا والدك خيره مغرقنا حتى وهو بعيد." خلصوا كلام ومريم نزلت فتحت المكتبة وقعدت فيها ومسكت كتاب تقرأه. في منزل معاذ. والدته بعتت لعلا وجابتها البيت. كانت قاعدة مرعوبة، خايفة لاحسن معاذ يكون ناولها على الشر بسبب اللي عملته. "بطلي فرك في إيدك، قولتلك متخفيش." "يعني مقلقكيش؟ عايزاني ليه؟ "اصبري وهتعرفي. هو قالي هيكلمك بنفسه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...