نهار يوم جديد. الباب بيخبط جامد. معاذ عرف إن أحمد قدم الوصل للنيابة واتعمله محضر. اتنهد وراح علشان يفتح الباب. لقى والدته في وشه. "ماما." والدته زقته ودخلت وهي بتقول: "أيوا أمك هيكون مين يعني؟ بقالي ساعة بخبط، أي النوم دا كله؟ احنا بقينا الضهر." "ضهر إيه! هو إنتي كنتي فين أساساً؟ والدته وهي بتخلع طرحتها وبتحطها على الكرسي: "كنت بشوف المصيبة اللي إنت عاملها يا أستاذ." وبعدين
قعدت على الركنة وقالت: "بس الحمدلله كل حاجة اتحلت." "هو إيه ده اللي اتحل؟ إنتي كنتي فين فهميني؟ "كنت بودي الفلوس لأحمد قبل ما يقل بأصله. معانا." معاذ قرب منها بصدمة وقال: "وإنتي جبتي الفلوس منين؟ والدته حطت إيدها على جنبها وقالت بوجع: "هات بس بوء ميه أشربه، أصل جنبي تعبني جامد." كانت رنا بتسمع الحوار من بعيد. أول ما سمعت إن أمها دفعت الفلوس، وبصت لقتها حاطة إيدها على جنبها.
جريت عليها وقالت ببكاء: "بعتي كليتك ليه يا ماما؟ ليه عملتي كدا؟ ده كله علشان واحد ميسواش." "كلية! كلية إيه اللي اتباعت؟ طلع مروان من أوضته على صوتهم وهو بيقول: "في إيه يا جماعة؟ "أمك باعت كليتها يا مروان علشان تنقذ الحيوان ده." والدتها زقتها لبعيد وقالت: "كلية إيه يا بنت الهبلة اللي بعتها؟ هو في حد بيشتري كلية خربانة؟ "ماما انطقي وفهميني إيه اللي حصل." "محصلش حاجة. وديت الفلوس لأحمد، أمال أسيبهم ياخدوك يعني."
"وديّتي الفلوس إزاي؟ "باعت كليتها، أنا عارفة." "بس بقى يابنتي. إنتي وبعدين بصت لمعاذ وقالت له: استلفتهم من حماتك يا حبيبي." "حماته! "أيوا حماته." "نوال أم علا المقشفة؟ أدّتك 20 ألف جنيه؟ "إنتي بتهزري يا ماما ولا بتتكلمي جد؟ معاذ الوحيد اللي كان فاهم دماغ والدته وقال: "وادتهملك عادي." "آه يا أخويا. ناس زي العسل دي، حتى مخلتنيش أمضي على أي وصلات أمانة. ونعم النسب فعلاً. بس إنت ربنا يهديكم."
معاذ بضحكة خبيثة: "ده إنتي دماغك فلّة أوي فعلاً." "هما بيتكلموا عن طنط منال ولا أنا بيتهيألي؟ "لا يا أختي، دول بيتكلموا عن مرات هاني بيه، حمات أخوكي الجديدة." "يابت الأيه يا ماما ضحكتي على الولية! "وضحكت عليها إن شاء الله. دي فلوس سلف نفك بيها كرب أخوكي وهترجع لها في أقرب وقت." وبعدين بصت لمعاذ وقالت: "الّا يعني لو بقينا نسايب، أكيد حما أخوكي مش هيرضى ياخد منه حاجة زي كدا." معاذ بدأ الموضوع يعجبه وفضل ساكت يفكر.
"أنا قولت اللي بتعملوه دا غلط. افهموا بقى وسيبوا بنت الناس في حالها." "وماله أخوكي مش ابن ناس ولا إيه؟ "البنت دي متربية ومحترمة، إنما ابنك عايز واحدة شبهه. سيبه يتجوز علا هانم، أهي عاملة زيه." معاذ اتعصب وعروقه كانت هتفرقع من وشه لما مروان جاب سيرة علا. قام ومسكه من لياقة قميصه: "مالها علا يا مروان؟ ويعني إيه شبهي ها؟ عايز تقول إيه؟ والدتهم
شدتهم من بعض وقالت: "بس بقى جتكوا القرف. مروان روح شوف مذاكرتك يلا، وإنتي يابت روحي شوفي مذاكرتك إنتي كمان، إنتي ناسيه إنك في ثانوية عامة." دخلوا أوضهم ومعاذ قعد مع والدته يتكلموا. *** في منزل مريم: "معقولة يا ماما اديتيها الفلوس كدا عادي؟ والدتها وهي بتعمل أكل في المطبخ: "يامريم ياحبيبتي، رسولنا
صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِما سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. طالما ربنا رازقنا من فضله الحمدلله، ليه نسيب الناس مكروبة طالما لجأت لنا؟
دا يا بنتي لما حد يجيلك وقاصدك في حاجة تقضيلهاله، دا خير ليكي إنتي. إحنا عايزين إيه من الدنيا؟ "أنا معاكي في كل ده، بس الـ 20 ألف مش مبلغ قليل يعني، ودي واحدة متعرفهاش. ده اللي أقصدُه." "بصي والله، أنا أبوكي طول عمره يقول: طيبتك دي اللي مودياكي في داهية، بس هعمل إيه أنا؟
أنا ربنا خلقني كدا. طالما معايا مقدرش أحوش عن غيري أبداً. وبعدين الست دي محترمة، دي الوحيدة اللي رحبت برجوعنا من السفر وبعتت بنتها بطبق حلويات، ولا نسيتي؟ "آه صحيح، هي مش كانت بتقول تعبانة ومش بتقدر تتحرك؟ جاتلك إزاي بقى؟ "معرفش، يمكن خافت. إحنا اللي علينا نحسن الظن بالناس. هنقعد ندور ورا كل واحد؟ إحنا لينا الظاهر وبس، النوايا دي عند ربنا." "طيب ياماما براحتك، بس يارب فعلاً تكون ثقة وترجعلك الفلوس زي ما وعدتك."
"هتروح مننا فين يعني؟ ماهي متأجرة عندنا. وياستي طالما ربنا موسع على الواحد، اعتبريهم لوجه الله. لما آخدهم حسنات يوم القيامة، أفضل ما آخدهم فلوس دلوقتي." "يااه ياماما، إنتي جميلة أوي بجد. ده أنا أعرف ناس ممكن تذل الواحد على خمسين جنيه أو حاجة بسيطة سلفها لحد وميقدرش يرجعاله." "ولي كل ده؟ الدنيا مش مستاهلة نقعد نذل في بعض. يابخت اللي سامح وعفى وساب رصيد للآخرة يلاقيه هناك." قربت من أمها
وباست على راسها وهي بتقول: "أنا كل يوم بتعلم منك حاجة جديدة. يابختي بيكي فعلاً." "ربنا يباركلي فيكي ياحبيبتي وأشوفك أحلى عروسة." "لسه بردو عندك أمل؟ "ربنا كبير. ثم إن اللي بيتقدم لك كتير، بس إنتي توافقي." "أوافق إيه بس يا ماما؟ أنا اللي بيتقدم لي بيصعب عليا. يعني الراجل عايز يكون أسرة وبيت وأولاد، يتجوز واحدة متخلفش يعمل بيها إيه؟ "بردو لسه مصدقة كلام الدكاترة يابنتي؟ اللي خلق الدكاترة دا ربنا وقادر على كل شيء."
"ونعم بالله ياحبيبتي. أنا هروح أصلي العصر، شكله أذن." خرجت مريم ووالدتها قالت لنفسها: "كل ما نجيب سيرة الموضوع ده بتتهربي مني كدا. ربنا يرزقك بـ إبن الحلال اللي يصونك يابنتي يارب." *** في منزل معاذ: قاعد مع والدته يتكلموا. "ها قولت إيه؟ هتفكك من الزفتة اللي اسمها علا وتسمع كلامي ولا لأ؟ صدقني الفلوس هتبقى تحت رجليكم."
"بصي علشان نبقى على نور، علا هتجوزها دلوقتي، بعدين هتجوزها. دي حاجة مش هنتكلم فيها، كدا كدا الشرع محلل أربعة. هتجوز اللي اسمها مريم دي، ولما ألاقي الفلوس لعبت في إيدي هشتري لعلا شقة بعيد وأتجوزها من غير مريم ما تعرف." "بقيت بتفكر صح أهو." "قوليلي بس هخلي أبوها يوافق إني أتقدم إزاي؟
"أبوها بيصلي كل الفروض حاضر في مسجد عمر بن العاص اللي في الشارع اللي ورانا. إنت كل اللي عليك تدوم على الصلاة معاه لمدة أسبوع، بحيث يشوفك في المسجد كتير." "تفتكري هيوافق على واحد زي ده؟ "هيوافق. أنا سألت وعرفت كل حاجة. هو كل همه يلاقي راجل يصون بنته ومش مهم عنده معاه إيه ولا الكلام ده. هو عايز واحد ملتزم يتقي ربنا فيها وبس. بس المشكلة إن البت بيتقدم لها عرسان كتير ومبتوافقش، ومحدش عارف السبب." "بترفض ليه يعني مش فاهم؟
"محدش عارف. بس يا خبر النهاردة ببلاش، بكرة يبقى بفلوس." "هي مش كانت العكس بردو؟ "معرفش. قوم وبطل تفاهة، ابدأ في اللي قولتك عليه." "لأ، ابدأ أنا الأول. هروح أتكلم مع علا وأفهمها كل حاجة." *** في غرفة رنا: قاعدة بتذاكر عادي. فجأة موبايلها رن. مسكته لقت أدهم. اتعدلت في قعدتها وردت عليه بسعادة. "وحشتيني أوي." "وإنت كمان." "أخوكي عمل إيه؟ طمنيني." "الحمدلله، ماما حلت المشكلة."
"طب كويس. معنى كدا إني هشوفك. وأظن مبقاش ليكي حجة." "نتقابل، ماشي؟ أنا عندي درس النهارده، ممكن أزوغ وأنتقابل في أي كافيه." "أشطا أوي." اتفقوا على المكان اللي هيتقابلوا فيه وكل حاجة بقت تمام. رنا قفلت معاه وحضنت الفون بفرح. وبعدين فتحت أكونت الفيس بتاعها. وهي بتقلب جالها بوست في جروب من جروبات البنات المعروفة مكتوب فيه: "أول مسكة إيد يابنات، ادعولنا نبقى مع بعض قريب." وبوست تاني: "خطبني يابنات بعد 7 سنين حب."
(تقصد 7 سنين علاقة محرمة) وبوست تاني: "فضلت وراه لحد ما شقطته يابنات، باركولي مرتبطين بقالنا 3 شهور." كانت بتقرأ البوستات ومبهورة. والتعليقات كلها كانت عبارة "مبروك عقبالي أنا كمان". قررت تنزل بوست وتكتب فيه: "أول مقابلة يابنات، تفتكروا ألبس إيه؟ طبعاً جالها تعليقات كتير "البسي كذا" و"البسي كذا". وبنات بتبارك. لدرجة إنها قبل ما تنزل البوست كانت حاسة إنها بتعمل حاجة غلط.
لما نزلت البوست وشافت تعليقات البنات، بقت مبسوطة وفخورة باللي هي بتعمله. واللي متعرفوش إن كل بنت علقت وشجعتها على معصية هتبقى شريكة معاها في الإثم. وكل حاجة هتحصل لرنا بعد المقابلة دي هتبقى في صحيفة كل بنت. بدأت رنا تقرأ التعليقات بسعادة. اتفاجئت بتعليق غريب من بنت بتقولها: " (مينفعش تقابلي واحد مفيش بينكوا عقد شرعي، إنتي كدا في علاقة محرمة) البنت كانت بتنصحها عادي، لكن البنات مسبوهاش وقاموا بالواجب.
منهم اللي قالت لها: "لمي جناحتك شوية يا ست الشيخة." وواحدة تانية قالت لها: "خليكي في حالك، لما حد يطلب رأيك ابقى قولي." رنا اتبسطت جداً من ردود البنات وحست بالفخر أكتر.
(البنات بتاعت الجروبات دي هما شياطين الإنس، مبيعملوش حاجة في حياتهم غير إنهم يضلوا أي بنت. زي ما يكون البنت بتبقى عارفة إنها بتعمل حاجة غلط، فبتقرر تجر رجل باقي البنات معاها علشان متكونش رخيصة لوحدها. بيعلموا البنت الفجور وإزاي تبقى سلعة رخيصة تحت مسمى to be lady.
قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.) رنا خلاص خدت قرار ولبست أفخم طقم عندها وخرجت من الأوضة. كانت بتتسحب علشان أمها متشوفهاش وخرجت على أساس إنها رايحة الدرس. *** في الكافيه: معاذ قرر يقابل علا يفهمها على كل حاجة.
"يامسهل الحال، بقالنا حوالي ساعة وحضرتك متردد تقول إنت عايز إيه." معاذ أخد نفس وقال: "بصراحة يعني أنا هتجوز." "إيه؟ هتتقدملي من ورايا يعني ولا إيه؟ "لا، مش هتجوزك إنتي." "بطل هزار بقى يا معاذ." "أنا بتكلم بجد، أنا هتجوز." علا من الصدمة مكنتش بتتكلم. مسكت كوباية المايه ودلقتها في وشه وهي بتقول: "معاذ إنت مش مركز، إنت بتقول إيه صح؟ معاذ مسح المايه
من على وشه وقال بتنهيدة: "لأ مركز. اسمعيني بس وإنتي تفهمي كل حاجة. أنا مش هسيبك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!