الفصل 22 | من 26 فصل

رواية بنت أصول الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,629
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

معاذ فضل طول اليوم يدور عليها في إسكندرية بس ملقهاش. روح بالليل متأخر، كانت رنا روحت من بدري وقاعدة في أوضتها مستنياه. أول لما سمعت صوت الباب، طلعت تجري عليه. معاذ بتعب: انتي لسه صاحية؟ رنا: كنت مستنياك. معاذ رمى مفاتيح عربيته على الترابيزة وقعد بتعب وهو بيقول: مستنياني ليه؟ خير. رنا: انت كنت فين الأول؟ شكلك متبهدل كده ليه؟ معاذ بتنهيدة وجع: كنت بدور عليها. رنا، ممكن أسألك سؤال؟ رنا قعدت على الكرسي جنبه وقالت: اسأل.

معاذ: هو أنا وحش للدرجة دي؟ رنا: لا، انت مش وحش ولا حاجة. معاذ اتعدل وقال بحرقة: امال ليه هي بتهرب مني؟ ليه مش عايزاني ألاقيها؟ رنا بحزن: الإنسان لما يتخدع مرة، بيخاف وبيفقد الثقة، فبيحس إنه لما يهرب، كده في أمان. معاذ بحزن: طب تيجي تواجهني على الأقل وتفهم كل حاجة وتختار اللي هي عايزاه. أنا قولت مش هعترض على أي حاجة. رنا: متأكد إنك مش هتعترض على أي حاجة؟ معاذ بتردد: متأكد. رنا: حتى لو طلبت الطلاق؟

معاذ بحزن ويأس: اللي هي عايزاه هعمله، بس الاقيه. رنا بتردد: معاذ، أنا قابلت مريم. معاذ بإحباط: مش وقت هزار يا رنا، أنا داخل أوضتي. صحيح، انتي كنتي مستنياني ليه؟ رنا: علشان أقولك إني قابلت مريم. معاذ اتعدل وقال بذهول: قابلتي مريم؟ رنا: آه. معاذ وقف من مكانه وقال بلهفة وفرح ومشاعر مختلطة: شوفتيها بجد؟ هي كويسة؟ فيها حاجة؟ حد ضايقها؟ رنا: ااقاطعها بلهفة: مستنية إيه؟ قومي نجيبها. شوفتيها في إسكندرية صح؟

الحمد لله يارب، أنا كنت عارف إني هلاقيها. قومي يلا، مستنية إيه؟ رنا بحزن: طب اقعد بس نتكلم. معاذ بعصبية: مش وقت قعدة دلوقتي، قومي البسي وتعالي معايا، قوليلي المكان فين، وبعدين ساكتة ده كله ليه؟ مفروض كنتي ترني عليا. رنا: بس اقعد نتكلم طيب. معاذ: رنا، اخلصي، مش وقت لعب بالأعصاب. رنا: معاذ، مريم طالبة الطلاق. هطلقها يبقى يلا بينا على هناك ومعانا المأذون، غير كده يبقى تقعد تسمعني. معاذ اتصدم من جملتها،

قعد وقال: طالبة الطلاق؟ حتى من غير ما تسمعني؟ رنا: تسمع إيه يا معاذ؟ هتقولها إيه؟ هتقولها أنا رايح أتجوز علا؟ معاذ سكت ومردش لثواني، وبعدين قال: بس على الأقل تسمع مني، وبعدين تختار. رنا: هي رافضة إنها تقابلك أساساً، فاهدأ كده، علشان أنا كمان مش عايزة أخسرها. ولا أنت فعلاً عايز تطلق؟ معاذ بلهفة: لا أطلق إيه؟ أنا كنت ناوي أفضل وراها لحد ما أقنعها إني شخص مش وحش زي ما هي شايفة.

رنا: للأسف، الكذبة اللي كذبتها مكنتش سهلة علشان ترجع تثق فيك بسهولة تاني. معاذ: طب سيبك من ده كله، هي كويسة؟ رنا افتكرت إنها حامل، ابتسمت وقالت: كويسين، اطمن. معاذ بتعجب: بتضحكي على إيه؟ ومين اللي كويسين؟ رنا بتوتر: أقصد هي وجارتها يعني، هيكون مين؟ معاذ: يعني في حد بياخد باله منها؟ رنا: آه، اطمن، هي كويسة. معاذ: شوفتيها إزاي؟ رنا: قابلتها صدفة، بس ده مش حوارنا دلوقتي. معاذ: في إيه؟

رنا: مريم طالبة مني إني آخد منك ورقة الطلاق أوصلهاله. معاذ: طلاق إيه؟ هي اتجننت في عقلها؟ رنا: يابني مش أنت قلت لو طلبت الطلاق هطلق؟ معاذ: هطلق في حالة واحدة بس، إننا نقعد مع بعض وأحكيلها كل حاجة وأعرفها إني ندمت على اللي عملته. وقتها لو هي مسامحتنيش هطلق، بس أنا عمري ما هطلق من غير ما تسمعني. رنا: طيب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟ هي واقفة معاها على الطلاق ومصممة. معاذ: هي كويسة؟ رنا: آه.

معاذ: سيبها شوية، ومتجيبيش سيرة إني عرفت حاجة، وأنا كده اطمنت عليها. رنا: تفتكري ده الصح؟ معاذ: صح غلط بقى، المهم نبعد عن فكرة الطلاق دلوقتي. على ما أشوف أنا هتصرف إزاي مع علا. رنا: يووه، أنت لسه بردو عايز تتجوزها؟ معاذ: عايز أبدأ حياتي صح، ولو لمرة واحدة عايز أبص في المراية وأنا راضي عن نفسي. سيبني أعمل اللي أنا عايزه، وأنا واثق في ربنا إن طالما نيتي سليمة ربنا مش هيضيعني.

رنا بتنهيدة: براحتك، أهم حاجة عندي مطلّقش مريم. معاذ: أنا موكّل أموري لله. قال الله تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) رنا: ونعم بالله. معاذ: علا هتجيلك بكرة، عايزك تكلميها عن ضوابط الخطوبة وتفهميها كل حاجة. رنا بتنهيدة: أمري لله، حاضر. *** في شقة مريم.

مريم خدت العلاج اللي الدكتور كتبلها تمشي عليه، ومسكت مصحفها وقعدت تقرأ فيه. (مريم في فترة حملها كانت مهتمة جداً تقرأ قرآن كتير وهي حامل، لأن علماء المسلمين أكدوا إن الطفل بيتأثر بطاعة الأم وبمعصيتها، يعني الأم لو مداومة طول فترة الحمل على قراءة القرآن والصلاة، الطفل بيهدأ ويسترخي، وبيتولد محب للطاعة. فهي كانت مخلية معظم وقتها لقراءة القرآن والتسبيح والدعاء إن ربنا يجعل طفلها ذرية صالحة حامل لكتاب الله)

جن الليل، ومعاذ لأول مرة يغمض عينه وينام وهو حاسس بالراحة. كان نايم، وكالعادة صورة مريم على موبايله، وحاطتها جنبه. رنا كمان كانت نايمة حاضنة موبايلها، علشان خدت رقم مريم وعرفت توصلها أخيراً. أما مريم، فنامت وهي تحتضن بطنها بيديها وتبتسم بحب وتفاؤل، فهي تعلم يقيناً إن كل أقدار الله خيراً، حتى لو كانت عكس مانريد. علا على سريرها تفكر وتحدث نفسها قائلة: معاذ لو متغيرش، أنا هكمل معاه إزاي؟

ده بقى شخص مختلف جداً. أنا مبقتش عارفة أكلمه، وخايفة أرن عليه أو أبعتله رسالة يقولي بتكلميني ليه؟ فضلت تفكر طول الليل هتتصرف إزاي معاه، وهي عايزة الجواز يتم في أسرع وقت. *** مضى الليل وأشرقت الشمس تعلن نهاراً جديداً. معاذ لبس هدومه وسرح شعره، وكان باين عليه الابتسامة. خرج قبل إيد والدته وقالها بحب: صباح الخير يا أحلى أم في الدنيا. والدته بتعجب: مالك يا معاذ؟ أنت كويس يا حبيبي؟

معاذ بفرح: هانت يا ماما، هانت، وكل حاجة هتبقى تمام. رنا كانت شايلة شنطتها رايحة المدرسة، وراحت هي كمان، وطت على والدتها وقبلتها في خدها وقالت بسعادة: ماما، أنا بحبك أوي. والدتهم بتعجب: مالكم طيب؟ انتوا كويسين؟ رنا بهزار بصت لمعاذ وقالت: أنا كويسة الحمد لله، أنت كويس؟ معاذ: وأنا كويس أوي الحمد لله. رنا: تمام، يلا بينا. وخرجوا الاتنين سوا وهما بيضحكوا. والدتهم بتعجب: عليه العوض ومنه العوض، العيال اتجننت ولا إيه.

معاذ أخد رنا يوصلها لمدرستها. في طريقه قالها: ها، كلمتيه؟ رنا: لا لسه، أنا كنت مستنية النهار يطلع علشان أسمع صوته. معاذ: رنا، انتي عارفة إني أخوكي وكدا وبحبك أوي على فكرة. رنا: ها، قول، عايز إيه؟ معاذ: عايز أسمع صوته. رنا: لا طبعاً، أنت مجنون؟ دي أمانة، وأنت عارف مريم ملتزمة. معاذ بنظرة تعجب: انتي هبلة يابت؟ أنا جوزها. رنا بتفكير: آه صح، بس... لأ بردو. معاذ: تاخدي كام؟ انجزي. دانتي عيلة واطية. رنا بفرح: ورقة بخمسين.

معاذ بذهول: ليه إن شاء الله؟ رنا: خلاص، بقت ورقة بمية. معاذ لسه هيتعصب. رنا: ها، أزود تاني؟ معاذ: استغلالية معفنة، انجزي، رني عليها. اخلصي. رنا: أرن عليها إيه؟ الساعة سبعة الصبح. معاذ طلع الفلوس من جيبه: اخلصي، هترني ولا آخد منك الموبايل أكلمها بنفسي. رنا أخدت الفلوس وقالت: خلاص خلاص، هرن، بس مش عايزة أسمع صوتك خالص. ومسكت الموبايل فعلاً، وبدأت ترن وهي فاتحة الأسبيكر.

كرم مريم كانت لسه فاتحة المكتبة وقاعدة، شافت الموبايل بيرن، ولقيت اسم رنا. قلبها اتقبض وخافت. كانت مترددة ترد ولا لأ. قالت لنفسها: أنا هفضل خايفة لحد إمتى؟ واستجمعت قواها وردت عليه. رنا: السلام عليكم. مريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. معاذ أول لما سمع صوتها، دموعه بدأت تتجمع في عينيه. رنا: ازيك يا مريم؟ مريم: الحمد لله، انتي أخبارك إيه؟ رنا: بخير الحمد لله. مريم: كلمتي معاذ في موضوع الطلاق؟

معاذ لف وشه الناحية التانية بضيق لما سمعها قالت كده. رنا بتردد: هكلمه حاضر. المهم انتي كويسة؟ مريم: آه، بخير الحمد لله. ياريت متنسيش تكلميه ضروري، أنا عايزة أطلق في أسرع وقت. رنا وهي بتبص لمعاذ بتوتر: حاضر، خلي بالك من نفسك. وقفت معاها. مريم قالت لنفسها بتعجب: بترن عليا الصبح علشان تطمن عليا؟ أنا قولت كلمة معاذ وخلاص وافق يطلق. دخل زبون عليها يسأل عن كتاب، حطت الموبايل وفقت من شرودها وقامت تشوف الزبون عايز إيه.

في العربية. رنا وهي بتبص لمعاذ: طب مدايق دلوقتي ليه؟ مش أنت اللي قولت عايز تسمع صوته؟ معاذ وهو سايق بضيق: أنا هتجنن. معرفش بتكرهني كل الكره ده ليه. رنا: بصراحة، أنا لو مكانها هكرهك بالشكل ده واكتر. معاذ، فوق، أنت خدعت البنت وخونتها مع واحدة تانية. دي قالتلي بلسانها يعني: معاذ كان بيبقى معايا بالليل وبالنهار مع واحدة تانية في علاقة محرمة شرعاً، وكمان مكنتش اكتفيت بكده، ده كان كمان بياخد فلوس مني علشان يشتريلها بيت.

معاذ سكت ومردش. رنا: أنت فعلاً اللي عملته صعب يغتفر بسهولة. معاذ بضيق: إذا كان ربنا بيسامح، ليه البشر قاسيين كده؟ رنا: علشان إحنا بشر يا معاذ. حاول تعترف بغلطك. أنا بصراحة مع مريم جداً، ولو كان أنا اللي حصل فيا كده، كنت أنت أول واحد هتقف وتطلب الطلاق. بس هي معندهاش حد، حتى أهلها سافروا وسابوها. معاذ: أنا معترف ومقولتش حاجة، بس نتكلم سوا مرة واحدة حتى. رنا: سيبها لما تهدى شوية، وانت شوف هتعمل إيه مع علا دي كمان.

معاذ: يادي القرف اللي أنا فيه. بتفكريني ليه دلوقتي؟ رنا: خلاص خلاص، خليك مبسوط شوية إني سمعتك صوت مريم أهو، أي خدمة؟ معاذ: مبسوط؟ دي بتقولك: معاذ هيطلقني إمتى! بقولك إيه، هاتي الفلوس اللي اديتهالك. رنا: ده بعينك. معاذ: طب اديني العنوان، عايز أشوفها حتى لو من بعيد. رنا: ده بقى مش بعينك، بس ده بعينك ورجلك وودانك ومناخير... معاذ قاطعها: حيلك حيلك، خلاص مش عايز حاجة. وبعدين وقف العربية على جنب وقالها انزلي.

رنا بتعجب: بس المدرسة لسه قدام. معاذ فتحلها الباب وقالها: مش مشكلة، أتمشي. نكدتي عليا على الصبح، امشي. رنا نزلت وهي بتقول لنفسها: أي المتخلف ده. وبعدين ابتسمت وقالت: مش مهم، المهم طلعت منه بحاجة على الصبح. *** بعد مضي الوقت. علا قاعدة مع والدة معاذ. علا: هي الست رنا هتتأخر ولا إيه؟ والدة معاذ: زمانها على وصول، مستعجلة كده ليه؟

علا: مستعجلة على أدّرس اللي هتدهولي. قال رنا هتعلمك ضوابط الخطوبة. شغل قرف. أنا أساساً مبكرهش الملتزمين من شوية. والدة معاذ: اه لو معاذ سمعك. علا بخوف: بهزر بهزر، ده أنا ناوية أمشي بالسبحة بعد كده. فجأة بتدخل رنا عليهم وبتقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. علا بضيق: وعليكم السلام يا ست الشيخة، مستنينك من بدري. رنا أول لما شافت علا وشها قلب، قالت بضيق: خير، مستنياني ليه؟ والدتها: اتأخرتي كده ليه؟

رنا قعدت بتعب وقالت: خوفت صلاة الضهر تروح عليا، فلقيت مسجد مفتوح، دخلت صليت فيه قبل العصر ما يأذن. علا: ياختي، ما كنتي تيجي تصليهم مرة واحدة في البيت، مش حوار يعني. رنا: ليه؟ هو أنا على سفر علشان أجمع أو أقصر في الفروض؟ ده فرض ليه وقته ولازم يتصلى فيه، لو وصل الأمر إني أصلي في زاوية في الشارع. علا: ماشي يا ست الشيخة. ممكن تقوليلي بقى إيه ضوابط الخطوبة اللي معاذ عايزك تعرفيها لي علشان متعدهاش يعني وكده؟

رنا وقفت ببرود وقالت: انتوا مخطوبين؟ علا: لا، لسه. رنا ببرود: خلاص، لما تتخطبوا هبقى أقولك. وسابتهم ودخلت. علا بصت لوالدتها وقالت: شايفه بنتك بتتعامل معايا إزاي؟ لما أجيبها من شعرها بقى، متزعليش. والدة معاذ: اهدي بس. علا بعصبية: وربنا لو مسكتها... فجأة بيدخل معاذ. علا بتقعد بأدب على طول. معاذ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والدته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. علا بتتكلم كعادتها،

قالت: وحشتني أوي يا حبيبي، وقامت علشان تسلم عليه. مدت إيدها. معاذ حط إيده ورا ضهره. علا اتكسفت وقالت بتعجب: إيه؟ معاذ: هي الزفتة رنا لسه مفهمتكيش؟ علا: لا. معاذ بعصبية: رناااا. رنا جت بلهفة: نعم؟ في إيه؟ معاذ: إيه؟ انتي فين اللي قولتلك عليه؟ رنا بصت لعلا بضيق وقالت: حاضر، كنت بغير هدومي. معاذ: علا، ابقي خدي معاد مع والدك علشان أنا جاي بكرة. ودخل على أوضته. علا بفرح قالت لوالدة معاذ: ال أنا سمعته ده صح؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...