تحميل رواية «بنت أصول» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ياماما انتي عارفه اني بحب بنت ومش هتجوز غيرها. حب أي ده اللي انت بتتكلم عنه، اسمع كلامي بقولك. وحيدة أبوها وعلى قلبهم قد إيه، الراجل عنده فلوس تعيشنا في نغنغة طول العمر. ده كفاية البرج اللي احنا مأجرينه ده وغيره كتير. ليه هو انتي فاكرة أنا لما أروح أتزوجها هيكتبلي البرج باسمي والفلوس دي كلها هتبقى بتاعتي؟ انتي بتحلمي ولا إيه. يا عبيط، الراجل لما يموت بنته هترث كل ده، وده كله هيروح ليك طبعاً. بعد تفكير لثواني: بس دي منتقبة، عارفة يعني إيه منتقبة. لا مش عارفة يا أخويا، مالها المنتقبة بتعض ولا إيه....
رواية بنت أصول الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك محمد
معاذ نزل بسرعة يقابل علا، وهي كانت متفقة معاه تستناه على أول شارعهم.
ركب عربيته وراحلها.
نزل لقاها واقفة في الشارع بتعيط.
معاذ بعصبية: انتي إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟
علا خلته يتكلم، واترمت في حضنه.
معاذ حس بإحساس غريب لأنه دلوقتي واحد متجوز. رفع إيده الاتنين لبعيد وهي مرمية في حضنه.
علا ببكاء: مش قادرة أتخيل إنك مع واحدة تانية غيري. صعبان عليا نفسي أوي. أنا إزاي هنت عليك كده؟
معاذ بتردد: بعدها بعيد عنه وقال: طب أهدي طيب وتعالي نتكلم في أي مكان بعيد عن هنا عشان محدش يشوفنا. انتي ناسيه إني دلوقتي واحد متجوز؟
علا ببكاء: واحد متجوز! هي دي آخرتها تاخدك هي بسهولة مني كده؟
معاذ وهو بيحاول يهديها: يا بنتي افهمي. محدش خدني منك. ده مجرد وقت. تعالي بس نتكلم في مكان بعيد عن هنا.
"وأخدها وراحوا بالعربية لمكان بعيد عن المنطقة."
الوقت بدأ يعدي، ومريم كانت لسه قاعدة في مكانها على سجادة الصلاة. بدأ النوم يغلبها وهي قاعدة ماسكة مصحفها ومستنية معاذ.
قفلت المصحف وحضنته، ونامت على السجادة.
الوقت كان قرب على الفجر، ومعاذ لسه راجع.
فتح باب الشقة بالراحة جداً ودخل يتسحب.
اتفاجئ لما لاقاها نايمة على سجادة الصلاة.
قرب ناحيتها بتعجب، وبص ليها وقال لنفسه: معقولة لسه مستنياني؟
تنهد، ومد إيده ناحيتها وقال بصوت واطي: مريم. مريم.
مريم فتحت عيونها بفزع وهي بتقول: إيه ده؟ أنا فين؟
معاذ: اهدي. اهدي. مفيش حاجة. قومي نامي جوه.
مريم افتكرت إن معاذ كان بره، قالت ببراءة: معاذ. انت جيت امتى؟
معاذ: لسه جي حالاً.
مريم بلهفة: طمني. صاحبك كويس دلوقتي.
معاذ بتنهيدة حزن: كويس. اطمني.
مريم ببراءة: لو محتاج أي فلوس، أي مساعدة. قول وأنا هكلم بابا حالاً.
معاذ: لا لا. الموضوع اتحل خلاص.
مريم: طب كويس الحمد لله. أنا نمت غصب عني بس على فكرة أنا دعيت لصاحبك كتير أوي. ربنا يفك كربهم.
معاذ بابتسامة على برائتها: تقريباً ربنا استجاب دعائك. قومي نامي جوه يلا.
فجأة المؤذن بيقول الله أكبر ويأذن لصلاة الفجر.
مريم: الفجر أذن. هصلي بالمرة بقى.
معاذ: طيب براحتك. أنا هدخل أنام أنا لأني تعبان جداً.
ولسه قايم، راحت مريم ماسكة إيده.
معاذ بص لإيد مريم وهي ماسكاه بتعجب.
مريم: تنام إزاي والمؤذن بيقول الصلاة خير من النوم؟
معاذ: بصراحة أنا مش قادر خالص. تعبان.
وشد إيده من إيدها ودخل على أوضته.
مريم بحزن: إزاي مش قادر يصلي؟ دول ركعتين مش هياخدوا من وقته دقيقة.
وبعدين قالت لنفسها: بس أنا مش هسيبه برضو.
وراحت ناحية الأوضة وخبطت.
معاذ وهو بيغير هدومه: أيوا.
مريم وهي واقفة على الباب بره: ممكن تيجي تصلي الفجر بيا؟
معاذ كز على أسنانه بضيق.
مريم: أنا عارفة إنك تعبان بس تعبك ده كله ميمنعش إنك تسيب فرض ربنا بالشكل ده.
معاذ فتح الباب وقالها: مريم. أنا مدايق دلوقتي. ممكن تسبيني؟
مريم بتعجب: معقولة تكون انت معاذ الشخص الملتزم اللي كنت بحلم إن هو اللي يصحيني للصلاة، وإن هو اللي هياخد بإيدي للجنة؟ أنا حاسة إنك شخص مختلف.
معاذ حس إن خطته هتتكشف، فراجع نفسه بسرعة وقال بلطف: يا حبيبتي افهمي. أنا أكيد مش هنام من غير ما أصلي. بس موضوع صاحبي ده مدايقني شوية. متزعليش مني ها.
وقرب منها وقبل رأسها.
مريم بلطف: يعني انت مدايق بدل ما تلجأ للصلاة تهرب منها؟ تعالى بس نصلي وانت تشوف بنفسك الراحة اللي هتحس بيها.
ومسكته من إيده وشدته ناحية الحمام عشان يتوضى.
اتوضى واتوضت هي كمان. ولسه هيصلي بيها قالتله: في حاجة أنت نسيتها ومينفعش نكسل عنها.
معاذ بتعجب: إيه؟
مريم: سنة الفجر. ركعتين قبله. ودي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
معاذ: ياستي أنا تعبان. مش وقتهم.
مريم: تعبان إيه بس؟ أنت تعرف فضل الركعتين دول إيه؟ واد إيه النبي حث على أدائهم.
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ركعتَا الفجرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها))، وقال أيضًا: ((لهُما أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا))، وعن عائشةَ رضِي الله عنها، قالت: ((لم يكُنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على شيءٍ مِن النوافلِ أَشدَّ تعاهُدًا منْه على رَكعتَي الفجرِ)).
معاذ: طيب يامريم. مش هتيجي عليهم يعني.
وبدأ صلاة السنة.
انتهوا من صلاة السنة، وبدأوا صلاة الفجر جماعة.
مريم لاحظت إن قراءة معاذ غير صحيحة، لكنها مرضيتش تضغط عليه وسابته. خلص صلاة ودخل نام.
قعدت هي على سجادة الصلاة تقول أذكارها وتقرأ الورد بتاعها.
"معاذ كان في أوضته نايم على السرير وعمال يفكر في كلام علا. اللي هو لو محاولش في أقرب فرصة يسحب من مريم فلوس من غير ما تعرف ويشتري البيت عشان يتجوزوا فيه. علا هتيجي تقول كل حاجة لمريم."
كان مخنوق وحاسس إن الدنيا كلها سودا قدام عينيه.
فجأة يسمع صوت جميل أوي جاي من الصالة.
ركز شوية مع الصوت وفاق من سرحانه. لقى مريم بتقرأ الورد بتاعها من القرآن بصوت جميل جداً.
كانت بتقول الآية:
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
من شدة عزوبة صوتها وجماله كان نفسه متخلصش. ولأول مرة يكون بيسمع القرآن بحب كده.
قام وفتح باب أوضته عشان يسمعها كويس ورجع على سريره.
فضل يسمع لحد النوم ما غلبه.
"نهار يوم جديد."
الزغاريت في كل مكان والتخبيط على الباب شغال.
معاذ قام مخضوض وفتح الباب لقى والدته وإخواته. قال بتعجب: ماما!
والدته زقته ودخلت بالأكل وهي بتقول: إيه ده كله نوم؟
مروان أخوه: مبروك يا عريس.
وسلم عليه.
رنا كانت داخلة بعد مروان. معاذ مد إيده عشان يسلم عليها. بصتله بقرف وقالت بصوت واطي: حقير.
وسابته ودخلت.
معاذ: خدي يابت هنا.
رنا طلعت تجري على جوه بسرعة.
والدته نزلت صنية الأكل على السفرة وقالت: أما مريم فين يا واد؟
معاذ بارتباك: مريم مين؟ آآآه. أقصد جوه نايمة.
والدته: مالك مش مركز كده ليه على الصبح؟
معاذ وهو بيتواب: عشان لسه نايم يا حاجة وحضرتك عملتيلنا إزعاج بصراحة.
مروان قعد وقال: شايفه مش قولتلك هيطردنا؟ اهو بان على حقيقته من أولها أهو.
معاذ: بس يلا خف استظراف.
مروان: أنا قولت هيتجوز ويعقل بس لسه أهبل. الحمد لله.
معاذ شد مخدة من جنبه ورماها عليه وهو بيقول: قولتلك اتنيل اسكت.
والدته: بس بقى انتوا الاتنين. إيه شغل العيال ده؟
في نفس الوقت كانت رنا سابتهم وراحت لمريم على أوضتها. فتحت ودخلت بالراحة. لقتها في سابع نومة. قعدت جمبها وقالت: يروحي. حتى وإنتي نايمة شبه الملائكة. يارب تسامحيني يا مريم على اللي عملته.
مريم حست بحد جمبها. فتحت عيونها وقالت بتعجب: مين؟
رنا: أنا.
رنا بإبتسامة: تخيلي.
مريم بصت حواليها وفركت عينها وهي بتقول: هو أنا بحلم ولا إيه؟
رنا خبطتها وهي بتقول: يابت بتحلمي إيه؟ دا أنا.
مريم حضنتها بلهفة وقالت: وحشتيني أوي يا رنوش.
رنا وهي حاضناها: يا بت يا بكاشة. دا أنا سايباكي امبارح بالليل.
مريم بضحك: برضو وحشتيني. هتصدقيني لو قولتلك إني بحس إنك أختي اللي ربنا عوضني بيها؟
رنا الكلمة وجعت قلبها جداً، ومسكت دموعها بالعافية.
________
بره كان بيتكلم معاذ مع والدته على اللي علا عملته امبارح.
والدته: بقى البت تحطك في موقف وحش زي ده؟
معاذ: يا ماما دي شكلها اتجننت.
مروان: هي متجننتش ولا حاجة. أنت اللي معندكش دم. البنت إنت واعدها بالزواج من زمان وأكيد الغيرة عمتها لما شافتِك مع واحدة تانية.
معاذ بضيق: محدش طلب رأيك يا أستاذ فزلكة.
والدته: هو عنده حق يا معاذ. اهدى عليها شوية يا بني.
مروان بصوت واطي وتمتمة: حد قالها تبقى رخيصة وتبيع نفسها لواحد زيك؟ والله مريم خسارة فيك.
معاذ: بتبرطم بتقول إيه يا زفت؟
مروان: أهؤ أهؤ. بكح بكح.
والدته: طب ومريم؟ سبتها في أول ليلة ومشيت عادي؟ مقلتش حاجة.
معاذ بتنهيدة: البنت طيبة أوي يا ماما. دا أنا قولت لها واحد صاحبي واقع في مشكلة. فضلت تدعي له لحد ما رجعت.
فجأة بتطلع مريم وبتقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والدة معاذ قامت حضنتها بفرحة وقالت: أهلاً أهلاً بعروستنا القمر.
مريم بسعادة: نورتينا يا طنط.
مروان قام بسرعة عشان يسلم عليها ومد إيده.
مريم زقت رنا ناحيته. راحت رنا مبتسمة وسلمت هي عليه وقالت: أهلاً أهلاً يا مروان. نورت يا حبيبي.
مروان حس بالإحراج والكل استغرب.
مريم بتأسف: أنا آسفة. بس أنا مبسلمش على رجال.
والدة معاذ: رجال إيه ياحبيبتي؟ دا أخو جوزك. هو حد غريب؟
مريم بابتسامة: رسولي صلى الله عليه وسلم قالي إنه مينفعش، وإن زيه زي الغريب.
والدة معاذ: يعني تقصدي إنك كمان مش هترفعي النقاب قدامه؟ ولا هيشوف وشك؟
مريم: لا طبعاً. هو حضرتك مش شايفاني خارجة بحجابي كامل؟
والدة معاذ بضيق: بس دا مينفعش. دا أخو جوزك. لازم يشوفك. أمال لو اتقابلتوا في مكان يعرفك إزاي؟
مريم: وحتى لو شاف وشي دلوقتي. مانا بخرج بالنقاب. هيعرفني إزاي؟
مروان ابتسم على طريقة ردها وقال: بصراحة يعني. أنا مؤيد لكلام مريم.
والدة معاذ بضيق قالت بصوت واطي: إيه التخلف اللي هي فيه ده؟ قال أخو جوزها مينفعش يشوفها؟ وقال إيه غريب عنها.
رنا حاولت تلم الموضوع قالت: خدوا راحتكم انتوا يا جماعة. هندخل أنا ومريم المطبخ ثواني.
واخدتها ومشيت.
مروان بص لمعاذ وقاله: طب والله يابختك يا ابني. ربنا رزقك ببنت مش موجودة دلوقتي. ولا في حد بقى بيحافظ على تعليم دينه ومتمسك بيها كده.
والدته: نعم يا روح أمك. ابقى اتشطر كده وهاتلي واحدة زيها عشان أطردكم انتوا الاتنين بره. دا لولا الفلوس اللي على قلب أبوها مكنتش استحملتها ثانية. دي علا برقبتها. على الأقل كانت داخلة طالعة علينا وعمرها ما عملت فرق بينها وبينك أبداً. كانت بتعاملك زي أخوها بالظبط.
معاذ: وطي صوتك. إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا ماما؟ البنت تسمع.
مروان: تصدقي بالله؟ أنا مبطقش علا دي.
معاذ: لم نفسك يا زفت.
مريم كانت خارجة من المطبخ هي ورنا وايدهم صواني الفاكهة.
فجأة الباب بيخبط.
معاذ قام عشان يفتح.
مريم: خليك أنت. دي أكيد ماما.
وراحت تفتح الباب لقت علا في وشه.
مريم بتعجب: أهلاً وسهلاً. مين حضرتك؟
رواية بنت أصول الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك محمد
مريم بتعجب: مين حضرتك!
علا بخبث: معقولة متعرفنيش، هو معاذ ماكلمكيش عني خالص؟
كلهم أول ما سمعوا صوت علا اتخضوا.
معاذ جري على الباب بسرعة وهو بيقول: علا!
علا ببرود: إيه يا ابني، انت مش حاكي لمراتك عليا ولا إيه؟
وزقتهم ودخلت. الكل كان في حالة ذهول وخوف في نفس الوقت.
مريم بتعجب: هي مين دي يا معاذ؟ انت تعرفها؟
علا دخلت وسلمت على والدة معاذ وعلى مروان وقعدت، والكل بيبصلها بذهول.
معاذ بتوتر: دي... دي...
علا ببرود: أنا أبقى بنت خالته، ومتربيين مع بعض، بس هو واطي شوية ومعزمنيش على الفرح.
مريم كانت مستغربة من طريقة كلامها ولبسها الضيق والميكب الأوفر اللي هي حطاه، قالت: أهلاً وسهلاً بيكي، أنا أول مرة أعرف إن معاذ عنده بنت خالة بصراحة.
معاذ حط إيده على قلبه وارتاح وأخد نفس وقال: آه، دي علا بنت خالتي، نسيت خالص أقولك عليها يا مريم.
علا بخبث: بس أنا منستش، وقولت لازم أجي أباركله بنفسي.
والدة معاذ حبت تلم الموضوع فقالت: أمك عاملة إيه يا علا؟ ابقي سلميلي عليها كتير.
علا: زعلانة منك أوي يا خالتوا علشان مبتسأليش. وبعدين بصت لمريم وقالت: تعرفي يا مريم إنهم مبيسألوش علينا خالص.
مريم قعدت وقالت: لا، إزاي؟ مينفعش طبعاً، دول صلة رحم ولازم منها.
مروان بضيق: أصل مبنطقهمش بصراحة.
رنا بنظرة استحقار لعلا: جداً يعني.
مريم بصت لها وقالت بصوت واطي: ششش، عيب.
رنا بضيق: خلاص، سكت.
معاذ: نورتينا بصراحة يا علا. أنا بقول بقى تقومي تروحي علشان متتأخريش.
علا: هو أنا لسه قعدت؟
والدة معاذ: لا، ماهو أصل معاذ عريس جديد وكده، مش عايزين نتقل عليه. ده حتى إحنا كمان كنا مروحين.
وقالت: يلا يا مروان، يلا يا رنا.
مريم: إيه يا جماعة مستعجلين على إيه؟ هو انتوا لسه قعدتوا؟ ماتقول حاجة يا معاذ.
معاذ: لا، فعلاً كدا كفاية ياحبيبتي. إحنا حتى مخدناش راحتنا في النوم.
علا سمعته بيقول "يا حبيبتي" النار ولعت فيها، قالت بضيق: مش ماشية أنا دلوقتي.
مريم بتعجب: هو انتي تنوري وكل حاجة، بس مالك بتتكلمي كدا ليه؟
معاذ بتوتر: علا دايماً بتحب تهزر، علشان كدا محدش بياخد على كلامها.
وبعدين بص لوالدته وقال لها: يا ماما خدي علا واخواتي واتكلي على الله.
علا بضيق: بقول مش ماشية.
رنا قالت بصوت واطي: يخربيت برودك.
والدة معاذ: يلا يا علا بطلي فضايح يا حبيبتي.
علا ببرود: هو علشان عايزة أقعد شوية مع ابن خالتي يبقى بعمل فضايح؟
مريم: خلاص يا جماعة اقعدوا شوية، مفيش حاجة.
كلهم قعدوا تاني.
مريم أخدت رنا وراحت بيها على الأوضة.
مريم: فهميني في إيه علشان حاسة إني مش فاهمة حاجة.
رنا بتوتر: مفيش حاجة، دي بنت خالتي وجاية تباركله عادي يعني.
مريم: وخالتك دي فين يعني؟ مشوفتهاش ولا حد قالي عنها حاجة.
رنا بتوتر: أصل خالتي تعبانة وفي مشاكل كتير بصراحة في علاقتها بينا مش تمام أوي.
بره كان معاذ ماسك علا من قفاها وبيتكلم بضيق وهو بيكز على أسنانه: انتي مجنونة؟ إيه اللي انتي بتهببي ده؟
علا: بقولك إيه، نزل إيدك كدا واحترم نفسك يا عريس، ها.
مروان: أنا زهقت من جو الأفلام الهندي دي، أنا مروح.
والدته: استنى يا واد، هنمشي سوا.
مروان: لا، مع نفسك انتي يا ست الكل، سلام.
وسابهم وخرج.
والدته بصت لعلا: انتي عايزة إيه بالظبط يا علا؟ بتلفي وتدوري علشان توصلي لإيه؟ لو مش عاجبك الحوار ليه وافقتي من الأول ها؟
علا: إيه يا جدعان، في إيه؟ بلاش أجي أطمن على جوزي حبيبي وأشوف عروسته، مش يمكن وحشة؟ أصل أنا عارفة ذوقه، دايماً بيسترخص.
والدته: انتي كدا بتلقحي على نفسك يا حبيبتي، فقومي كدا وأخدي الشيطان ويلا نمشي.
معاذ: قومي انجزي يلا، قبل ما مريم تيجي.
فجأة بتطلع مريم ورنا من الأوضة.
بيروح معاذ يقعد بسرعة بعيد.
مريم قعدت وقالت: إيه دا؟ هو مروان مشي؟
معاذ: آه.
مريم فكت النقاب وحطته جنبها وهي بتقول: حيث كدا بقى، نقعد براحتنا.
علا أول لما بصت لمريم ولقيتها جميلة جالها ذهول.
رنا بسخرية: إيه يا بنت خالتي، مالك وشك اتشنج كدا ليه؟
علا بضيق: ها، لا مفيش، أنا بقول فعلاً نقوم نروح، حاسة إن ضغطي اترفع مرة واحدة.
مريم شدت كوباية مايه وأدتهالها وهي وبتقول: ألف سلامة عليكي.
علا مرضيتش تاخد منها الكوباية وبصت لها بضيق وقامت علشان تمشي.
مريم اتحرجت، رنا راحت واخده من إيدها الكوباية وقالت: تصدقي، كنت عطشانة أوي.
سلموا على بعض وبعدين مشيوا.
معاذ أول لما الباب اتقفل اتنهد واترمى على الكنبة وهو بيقول: ياااه، أخيراً.
مريم قعدت جمبه وقالت بتعجب: إيه، هما كانوا قاعدين على نفسك ولا إيه؟
معاذ: لا، بس أنا مخدتش كفايتي في النوم، فهقوم أنام.
مريم: تنام إيه؟ مفيش نوم.
معاذ بتعجب: ليه؟
مريم: في صلاة ضهر، صلي ونام براحتك.
معاذ: لسه الضهر بيأذن، هريح ساعة وأبقى أقوم أصلي.
مريم وقفت قدامه وقالت: مفيش نوم قبل الصلاة، فاهم ولا لا؟
معاذ بتهديد: يعني لو صليت هتسبيني أنام براحتي؟
مريم بابتسامة: وعد.
معاذ راح علشان يتوضى وخرج. لسه بيفرش سجادة الصلاة.
مريم قالت له: انت بتعمل إيه؟
معاذ: إيه؟ هصلي.
مريم: والمؤذن اللي بيقيم في المسجد ده بينده على مين؟
معاذ: لا بجد تعبان أوي، مش هقدر أنزل.
مريم زقته بإيدها للباب وهي بتقول: يلا بسرعة، الصلاة هتضيع.
معاذ لقى نفسه فجأه قدام باب الشقة والباب بيتقفل في وشه.
ابتسم وأخد نفس وعدل هدومه ونزل على المسجد.
والدة معاذ كانت أخدت علا وراحوا على البيت.
علا بغضب: انتي عايزة إيه مني دلوقتي؟ جايباني معاكي هنا ليه؟
والدة معاذ: اقعدي علشان نتكلم.
علا قعدت بضيق.
والدة معاذ: انتي عايزة إيه دلوقتي؟
علا: عايزة معاذ طبعاً، وأنا مش مبسوطة من اللي بيعمله ده.
والدتها: طب ليه مرفضتيش الفكرة من الأول؟ جاية دلوقتي تقولي أنا مش مبسوطة؟
علا ردت بتردد: بصراحة، مكنتش أعرف إن الإحساس هيبقى صعب كدا، وكمان افرضي معاذ حبها، أعمل أنا إيه دلوقتي؟
والدتها: يابت يحب إيه؟ فوقي، دي واحدة مبتخلفش يعني ملهاش لازمة بالنسباله. الراجل بيتجوز علشان يعمل أسرة ويبني بيت ويكون عنده أولاد يشيلوا اسمه ويتفشخر بيهم قدام الناس. معاذ ابني وأنا عارفاه، لا ليه في جو قال الله وقال الرسول ده. وشوية كدا هيزهق منها، بس احنا مش عايزين كدا. خليه ساكت معاها لحد ما يشتري البيت ويأمن مستقبله، وبعد كدا يبقى يسيبها.
علا هديت شوية وقالت: اديني مستنية، أما أشوف آخرت الموضوع ده إيه.
رنا دخلت عليهم وهي بتقول: لمّتكوا دي بتخوف أوي.
علا: مالك يا ستي رنا؟ بقيتي عاملة فيها شيخة يا أختي ولبستيلنا خمار ومسكتي السبحة ومحدش بقى عاجبك؟ مش خير ولا إيه؟
رنا بضيق: اسمها ربنا هداني، مش بقيت عاملة شيخة. عقبالك كدا.
والدتها: يا أختي البت مريم لعبت في عقلها بكلمتين وقالت لها آه، إيه البنطلون حرام.
رنا بضيق: هي مقالتش حاجة يا ماما، ده ربنا اللي قال "وفرض علينا الحجاب الشرعي". مش كل واحد يطلع يقول متسمعوش أغاني، متلبسوش ضيق، صلوا وصوموا يبقى هو اللي بيقول. لا، ده هو بس بينقل كلام النبي وبيذكرنا لأنه حابب لينا الخير، مش أكتر.
علا بتعجب: مين دي! هي دي رنا اللي كانت بتدهن وشها بوهيا وتلبس بنطلون محزق وتمشي تتمايع في الشارع؟ عشنا وشفنا والله.
رنا: متعايرييش حد بذنبه تاني. وأقولك حاجة؟ معاذ أخويا هيحب مريم وهتموتي بقهرتك يا كيدة. وراحت مطلعة لها لسانها.
علا اتضايقت جداً وقامت من مكانها علشان تضربها.
رنا طلعت تجري على أوضتها وقفلت الباب بسرعة.
في المساء.
مريم في أوضتها افتكرت إن معاذ وهو بيصلي بيها امبارح قرايته مكنتش صحيحة. قالت لنفسها: أكيد علشان مشغول دايماً، فنسي أحكام التجويد، وأنا من واجبي أفكره، بس أنا مش عايزة أحرجه، أجيبهاله إزاي!
معاذ كان قاعد قدام التلفزيون. مريم جت وقفلته.
قال بتعجب: إيه دا؟ في إيه؟
مريم وهي ماسكة المصحف: ما تبصليش كدا، أنا بقول نستغل الإجازة اللي انت واخدها من الشغل ونراجع مع بعض أحكام القرآن. أصل أنا شكلي نسيت حاجات كتير وقرايتي بقت غلط.
معاذ اتوتر لأنه أساساً مبيعرفش يقرأ ولا حافظ للقرآن.
قال: طب خليها وقت تاني، أنا مصدع دلوقتي.
مريم شدته وقالت: قوم وبطل كسل بقى. وأخدته وراحت على المكان اللي هي مخصصاه للصلاة وقراءة القرآن.
قعدوا هما الاتنين.
مريم فتحت المصحف.
معاذ اتوتر لأنه مش حافظ أساساً.
مريم جابت كراسة فاضية وقلم وقالت: بص، إحنا نراجع الأحكام هنا الأول، أصل شكلي نسيت خالص.
وبدأت تكتب حروف القلقة والحروف المفخمة والأحكام بالتفصيل.
معاذ انتبه ليها وبدأ يركز معاها، وطريقتها في الشرح كانت مبسطة وجميلة جداً.
فضل يبصلها وهو مبهور بيها. قاطعها في وسط الكلام وقال: مريم.
رفعت راسها وقالت بتعجب: نعم.
معاذ: هو انتي لي مهتمة جداً بأحكام القرآن؟
مريم: علشان لازم نقرأ القرآن صح. يقول الله تعالى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} (البقرة:121). وبعدين، معقولة انت حفظت القرآن بدون ما تتعلم علم التجويد؟
معاذ بتوتر: لا، أكيد حفظته بالأحكام طبعاً، بس الواحد نسي خالص والدنيا أخدته، وانتي عارفة المشاغل اللي الواحد فيها.
مريم بابتسامة مدت إيدها ومسكت إيده وهي بتقول: اطمن، طول ما أنا معاك، هفضل ماسكة في إيدك لحد ما نوصل سوا للجنة.
معاذ حس بإحساس غريب أوي وقلبه وجعه من كلمتها. قال لها بعفوية: مين عارف يا مريم، يمكن تروحي انتي الجنة وأروح أنا النار.
مريم بحزن: ليه بتقول كدا؟ انت عارف إنك كبير أوي في نظري. كفاية إنك اخترتني لنفسي ومفرقش معاك هخلف ولا لأ. بجد أنا مفيش حد حبني زي ما انت حبتني. ده انت حتى رجعتلي ثقتي في نفسي وأملي بالله.
معاذ الكلام كان بيوجعه أوي، قال لها: أنا حاسس إني نمت خالص. يلا ننام، أصل الوقت اتأخر.
بعد مرور الوقت، دخلوا يناموا. مريم نامت ومعاذ فضل صاحي بيفكر في كلامها وبيصلها.
فجأة بتجيله رسالة مكتوب فيها: أنا فتحت حساب في البنك. من بكرا تبدأ تسحب من الغبية اللي نايمة جمبك وتحطها في البنك.
رواية بنت أصول الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك محمد
نهار يوم جديد.
معاذ قاعد مهموم.
مريم: مالك يامعاذ، انت كويس؟
معاذ: في مشكلة صغيرة بس مضايقاني.
مريم: أي هي، قول يمكن أقدر أساعدك.
معاذ: لا، الموضوع صعب شوية.
مريم: طب قول طيب، في أي.
معاذ: أنا بصراحة واقع في مشكلة.
مريم: مشكلة أي، اتكلم.
معاذ: كنت سلف مبلغ من واحد صاحبي أمشي بيه نفسي وقت الفرح، بس لقيته دلوقتي إنه عايزه ضروري وأنا بصراحة مش عارف أعمل أي.
مريم: طب وليه استلفت، مش إحنا متفقين اللي تقدر عليه تعمله واللي متقدرش عليه خلاص مش مشكلة.
معاذ: مكنش ينفع أقصر في الفرح، كفاية إني مجبتلكيش شبكة.
مريم بابتسامة مدت إيدها وقالتله: أمال أنا لابسة خاتم ومحبس مين دول.
معاذ: وهي دي شبكة يامريم.
مريم: بصراحة دي عندي بالدنيا وما فيها.
معاذ كان مبهور من كلامها وافتكر لما قال لعلا: "تعالي نتجوز بس هجيب لك محبس وخاتم بس لأنه مش معايا". وردها عليه كان: "انت بتقول أي! أنا ميجيليش شبكة أقل من بنت خالتي! انت عايز تضحك الناس عليا ولا أي!".
مريم بتعجب: سرحت ف أي.
معاذ أفاق من شروده: لا مفيش حاجة، بس زي ما قولتلك، موضوع صاحبي دا شاغلني شوية.
مريم: أقولك على حل جميل وتسمع كلامي.
معاذ بتعجب: حل أي.
مريم: استغفر ربنا كتير بنية إنه يفك كربك.
معاذ بتعجب: ومال الاستغفار ومال اللي أنا فيه دلوقتي.
مريم: قال الله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا" {نوح: 10-12}. وقال تعالى: "لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" {النمل: 46}.
معاذ بتعجب: أها تمام.
مريم بابتسامة: هروح أنا أحضر الغدا، وأنت متفكرش كتير، زي ما قولتلك استغفر وبس.
وسابته ومشي.
معاذ وهو قاعد فجأة بتجيله رسالة: "ها عرفت تاخد منها أي حاجة؟".
رد بضيق: "دي بقولها عليا فلوس وواقع في مشكلة قالتلي استغفر ربنا وسابتني ومشيت".
علا بعتتله: "لا بقولك أي، أنا مستحملة بالعافية، اتصرف".
في نفس الوقت مريم كانت في أوضتها، طلعت سلسلة من الدهب اللي والدها كان جايبهولها هدية وقررت تديها لمعاذ علشان يفك ضيقته. هي قالتله يستغفر ربنا بس علشان يتعلم إن قبل ما بنطلب الحاجة من حد ونشتكي، بنلجأ لربنا الأول علشان هو اللي هيحل لنا كل مشاكلنا.
بعد مرور الوقت، حل المساء.
مريم دخلت الأوضة وطلعت السلسلة وجابتها في إيدها وقعدت جمب معاذ.
مريم: ها استغفرت ربنا كتير زي ما قولتلك.
معاذ بتردد: اه الحمد لله.
مريم فتحت إيدها ومدت السلسلة ليه.
معاذ بتعجب: أي دي.
مريم: دي سلسلة من الدهب اللي بابا كان جايبهولي هدية، بعها وسدد دينك.
معاذ: لا طبعاً مستحيل، والدك يقول أي عليا دلوقتي.
مريم: والدي مش هيعرف حاجة، اطمن. وبعدين أنا كان ممكن أروح وأقوله إنك محتاج فلوس، مكنش هيتأخر، بس أنا حابة حياتنا تبقى بعيد عن بابا ونبدأ مع بعض من الصفر.
معاذ كان مذهول من كلامها، قالها: طب ليه مجبتيش الخاتم والمحبس اللي جبتهملك وخليتي دهب.
مريم بابتسامة: بصراحة دول غاليين عندي عشان أنت اللي جايبهم.
معاذ مكنش عارف يرد عليها أي.
مريم فتحت إيده وحطت السلسلة فيها وقالتله: من هنا ورايح أنا وانت واحد، ولو في أي مشكلة قولي وأنا هكون جنبك على طول.
معاذ: بصراحة مش عارف أقولك أي يامريم.
مريم: متقولش حاجة لأني معملتش حاجة، أنت تشكر ربنا وبس، لأنك استغفرته وهو فك كربك على طول، شايف السرعة يابني، بعد كدا لما تكون في كرب الجأ له، صدقني مش هيرجعك مكسور الخاطر أبداً.
معاذ ابتسم ابتسامة حزينة.
مريم: يلا قوم مضيعش وقت، بعها وادفع اللي عليك.
أخد منها السلسلة وحطها في جيبه وفعلاً خرج وراح علشان يبيعها ويحط الفلوس في حساب البنك اللي علا عملته.
بعد مرور عدة أيام، انتهت إجازة معاذ وبدأ يرجع الشغل تاني.
وهو في الشغل جاله اتصال من رنا وهي بتعيط.
معاذ بخضة: في أي يارنا، انطق.
رنا ببكاء: ماما يامعاذ وقعت من على السلم ومش عارفة أتصرف.
قفل الموبايل بسرعة، طلع يجري على البيت ونقل والدته على المستشفى.
الدكاترة قالت إن حصل كسر في الركبة وشوية خدوش في جسمها وعايزة رعاية لحد ما ترجع كويسة.
في المستشفى:
"أي ياماما، ده مش تخلي بالك وإنتي نازلة؟"
والدته بتعب: "رجلي اتنتحت تحت مني غصب".
رنا ببكاء: "إن شاء الله هتبقى كويسة، مش قدام".
معاذ: "آه بإذن الله، أهم حاجة تخلي بالك منها".
رنا: "أنا هاخد إجازة من الدروس وهقعد معاها أطمن".
والدتها وهي بتاخد نفسها بالعافية: "لا إجازة أي، إحنا داخلين على امتحانات لازم تهتمي بمذاكرتك".
معاذ بتفكير: "طب أمال مين هيقعد معاكي، بس ماهو مروان يدوب بيطلع من جامعته يروح شغله، ده حتى لسه معرفش إنك في المستشفى".
والدته بحزن: "محدش يشيل همي يابني، أنا هكون كويسة".
معاذ طلع موبايله وقال: "لقيتها خلاص، البت علا مورهاش حاجة ومش هتتأخر عنك، أنا عارفاها".
فعلاً علا ردت عليه.
معاذ: "إزيك ياعلا، أنا كنت عايز منك خدمة".
علا: "قولي الأول، وديت الفلوس في الحساب ولا لسه".
معاذ: "مش وقت الكلام ده دلوقتي، أنا والدتي وقعت من على السلم وحصل كسر في رجلها ولازم حد ياخد باله منها، وإحنا عايزينك تيجي تقعدي معاها كام يوم بس تاخدي بالك منها وتراعيها".
علا: "نعم يا أخويا، ما عندك رنا، أنا مالي".
معاذ: "رنا في ثانوية عامة ووراها دروس ومذاكرة".
علا: "طب وأنا مالي، انت من دلوقتي عايز تشغلني خدامة ليها".
معاذ بضيق: "خدامة أي وزفت أي، بقولك أمي تعبانة وعايزك تاخدي بالك منها".
علا: "ومتروح تجيب الست هانم بتاعتك تخدمها، اشمعنى أنا".
معاذ: "لأني قولت إنك أقرب حد لينا وطول عمرك داخلة وطالعة في بيتنا عادي، وبعدين انتي مش هتبقي مراتي، فيها أي أما تاخدي بالك من أمي".
علا: "هكون مراتك مش خدامة أمك، ها".
معاذ بعصبية: "اقفلي عشان هقول كلام دلوقتي يزعلك".
وراح قافل الفون في وشها.
رنا بحزن: "متزعلش نفسك، أنا طول عمري بقول البنت دي معندهاش ريحة الأصل".
والدته بحزن: "..."
معاذ بتنهيدة: "مفيش مشكلة، أنا هاخد إجازة تاني من الشغل وهقعد معاكي".
والدته بحزن: "لا مينفعش طبعاً، قولتلك متشلش همي يابني، اسمع الكلام".
فجأة بتدخل عليهم مريم بلهفة وهي بتقول: "أي اللي حصل يا جماعة، طمنوني".
معاذ بتعجب: "مريم".
مريم راحت بسرعة باست على راس حماتها وقالت لها: "سلامتك عليكي يا طنط، أي اللي عمل فيكي كدا".
معاذ بص لرنا.
رنا: "متبصليش كدا، أنا ومريم أكتر من صحاب، ومكنش ينفع ما أرنش عليها أعرفها".
مريم بحزن: "لي هو معاذ زعلان إني جيت، معقولة لحد دلوقتي مبتعتبرنيش من العيلة".
معاذ: "لا لا مقصدش، بس مكنتش حابب أغلبك معانا".
مريم: "غلبة أي بس، طمنيني بس دلوقتي الدكاترة قالوا أي".
معاذ: "هي كويسة بس حصل كسر في رجلها وهتقعد فترة مبتتحركش لحد ما نفك الجبس".
مريم بصتلها بحزن: "يا حبيبتي سلامتك عليكي، إن شاء الله هتكوني كويسة، اطمني".
والدة معاذ: "الله يسلمك يابنتي، الحمد لله على كل شيء".
معاذ: "بس هي بس لو تاخد بالها وهي نازلة مكنش ده حصل".
مريم: "متقولش كدا يامعاذ، قول قدر الله وما شاء فعل، لأن قضاء ربنا نافذ لا محالة، ملوش علاقة تاخدي بالك أو لا، أهم حاجة إنك تكون عامل اللي عليك، وهي أكيد مكنتش تقصد توقع نفسها يعني، وإن شاء الله هتكون كويسة، قول الحمد لله إنها جت على قد كدا وبطل تذمر من قضاء ربنا".
رنا: "ياسلام، ياريتك جيتي من زمان، كلامك بيكون فيه راحة رهيبة".
معاذ: "واضح إنكم فعلاً صحاب جدا".
رنا بابتسامة: "مريم دي أختي اللي ربنا عوضني بيها".
مريم قامت وحضنتها وهي بتقول: "يا روحي وأنا كمان، انتي بالنسبالي أختي اللي ربنا عوضني بيها".
معاذ: "أي جو السهوكه ده يابنت منك ليه".
رنا بضحك: "قول متغاظ عشان معندكش حد يحبك فيك".
مريم سابت رنا وراحت ناحية معاذ وهو قاعد وحضنته وطبطبت عليه وهي بتقول: "لا عنده يابنت يارنا، متنسيش إني هنا جنبه".
معاذ اتصدم من ردة فعلها وحس بتوتر ومكنش عارف يقول أي.
رنا شدتها ليها وقالت لها: "تعالي هنا، متحبيش في حد غيري وأنا موجودة، انتي عارفة إني بغير ها".
كلهم فضلوا يضحكوا.
مريم: "ها قولولي معاد الخروج أمته".
معاذ: "هانت أهيه، كلها ساعة بس الدكتور ييجي يطمنا عليها ونخرج".
مريم: "تمام، بس حاول تتصل بمروان عشان مش هتقدر تطلعها السلم لوحدك، انت عارف إننا في الدور الرابع بعيد".
معاذ بتعجب: "رابع أي!".
مريم: "شقتنا يابني".
معاذ: "ليه هي والدتي هتروح على شقتنا".
مريم: "أمال انت فاكر هتروح على فين، انت عارف إن رنا في ثانوية عامة وأنا مش هسمح لحاجة تعطلها عن مذاكرتها، وانت عندك شغل ومروان كمان، وأنا كدا كدا فاضية، فهاخد بالي منها أنا".
وبعدين بصتلهم وقالت: "إلا لو انتو مش عايزين تعتبروني واحدة منكم".
رنا بصت لمعاذ وقالت بصوت واطي: "شايف بنت الأصول".
معاذ بتعجب: "يعني انتي عايزة تخدمي أمي عادي".
مريم: "وأي العيب في كدا، ماهي زي أمي أنا كمان".
والدة معاذ: "لا يابنتي بلاش عشان متتقلش عليكي".
مريم: "تتقل أي بس، ده من يوم ما معاذ رجع الشغل وأنا قاعدة لوحدي، على الأقل هنتسلى سوا أنا وانتي".
في شقة معاذ.
مروان ومعاذ طلعوا والدتهم، وبعدها مروان استأذن ومشي عشان شغله وقال إنه هيرجع بالليل.
مريم: "ارفعي ضهرك بس سنة ياماما أحط المخدة دي وراكي".
والدة معاذ: "يابنتي متتعبيش نفسك، أنا مرتاحة".
مريم: "تعب أي بس، متقوليش كدا".
رنا: "ياما مريم زي بالظبط، متعمليش فرق بينك وبينها".
مريم: "قوليها يارنا".
فجأة معاذ بيدخل عليهم الأوضة ومعاه شنطة العلاج: "العلاج أهوه، تعالي يامريم أما أعرفك مواعيده".
وأمريم قربت منه وبدأت تسمعه وهو بيقولها على العلاج.
خلصوا ومريم راحت المطبخ تجهز أكل لوالدة معاذ.
ومريم في المطبخ.
والدة معاذ بهمس: "يابني دي طلعت غلبانة أوي البت دي، هو في بنت دلوقتي بتعمل كدا، دول دلوقتي بيتشرطوا على العريس إنها متخدمش أمه".
معاذ: "فعلاً عندك حق".
رنا: "عشان تعرفوا بس إن البنت متستاهلش اللي بتعملوه فيها".
والدة معاذ: "بس يابنت انتي اسكتي، هي آه كويسة وبنت حلال، بس مبتخلفش، انتي ناسيه ولا أي، وأنا عايزة أشوف عيال ابني".
فجأة بتدخل عليهم مريم وف إيدها صنية العصير.
مريم بابتسامة: "صبروا نفسكم بقى بالعصير عمّا الأكل يجهز".
رواية بنت أصول الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك محمد
في المساء، كانت والدة معاذ نائمة ورنا ومروان قد عادوا إلى شقتهما.
مريم: قوم نام أنت يا معاذ، أنا هفضل جنبها أطمن.
معاذ وهو نائم على نفسه: لا لا، أنا صاحي. نامي أنتِ لو حابة.
مريم: يا بني ليه بتعمل فرق بينا؟ قوم نام أنت عندك شغل الصبح، إنما أنا ما ورايش حاجة.
معاذ: معرفش لي، عندي إحساس إني بتقل عليكي.
مريم مسكت إيده وقالت: عارف ليه؟ عشان لسه بتعتبرني واحدة غريبة عنكم، ومش عارفة إيه السبب بصراحة.
معاذ بنظرة حزن: لا، الموضوع مش كدا.
مريم بابتسامة: طالما مش كدا، ممكن تقوم تنام وتسبني أنا جنبها عشان لو احتاجت حاجة.
معاذ وقف وقال بتنهيدة: ماشي يا مريم، تصبحي على خير.
مريم بابتسامة: وأنت من أهل الجنة يا حبيبي.
معاذ ابتسم وأخذ بعضه ودخل أوضته. أول ما حط راسه على السرير نام من كتر التعب.
أما مريم، راحت اتوضت وجت فرشت سجادة الصلاة جنب حماتها وقررت تصلي قيام الليل.
فجأة حماتها بتصحى وبتقول: معاذ، هاتلي بوء ميه يا معاذ.
بتخلص مريم صلاتها بسرعة وبتروح تديلها الميه.
حماتها بتعب: هو معاذ نام ولا إيه؟
مريم: ياااه، ده نام بعد ما غلبني. فضلت أتحايل عليه يقوم ويسيبك، وأقوله أنا هاخد بالي منها، يقولي أبدا أمي، وهفضل قاعد تحت رجليها، بس الحمد لله اقتنع وقام نام.
والدة معاذ بسعادة: يا حبيبي، ربنا يحميه يا رب.
مريم بابتسامة: ربنا يبارك لك فيه يا ماما ويفضل دايما تحت رجلك.
والدة معاذ بصت على سجادة الصلاة وقالت: هو الفجر أذن ولا إيه؟
مريم بابتسامة: لا، ده أنا كنت بصلي قيام الليل.
والدة معاذ: إيه قيام الليل دا يا بنتي؟ فرض جديد دا ولا إيه؟
مريم شدت الكرسي وقعدت جنبها وهي بتقول: قيام الليل دا يا ماما سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة المؤكدة دي معناها إن النبي واظب عليها طول حياته ولم يتركها إلا مرة أو مرتين.
والدة معاذ: أنا يا بنتي أول مرة أسمع عنه. بيتصلى إزاي قيام الليل دا؟
مريم: قيام الليل أو صلاة التهجد، معادها بيبدأ من بعد صلاة العشاء حتى أذان الفجر. في الوقت دا كله أنتِ ممكن تصلي القيام.
والدة معاذ: أفضل من بعد صلاة العشا لحد الفجر أصلي؟
مريم بابتسامة: لا يا ماما، أنا أقصد إنك ممكن تصلي القيام بعد العشا على طول، أو تتسني لحد منتصف الليل، أو قبل الفجر. الوقت دا كله بتاع قيام الليل. بس في حاجة، لو أنتِ ناوية تصلي القيام بالليل، يبقى الأفضل متصليش الوتر بعد العشاء، وتسبيها لبعد ما تخلصي صلاة القيام. ولو صليتي الوتر بعد العشاء عشان مثلاً خفتي متصحيش بالليل، فبرضه عادي. بس لو صحيتي وأنتِ كنتِ مصلية الوتر بعد العشاء، بتصلي القيام عادي ومبتصليش الوتر تاني، لأن النبي ﷺ قال: "لا وتران في ليلة". وأفضل وقت لصلاة التهجد هو الثلث الأخير من الليل، لأن الله -عز وجل- ينزل إلى السماء في الثلث الأخير كما رُوي في الحديث: «إذا مضى شطرُ اللَّيل، أو ثُلُثاهُ، ينزِلُ اللَّهُ تبارك وتعالى إلى السَّماء الدُّنيا، فيقول: هل من سائِلٍ يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من مُستغفرٍ يُغفرُ له؟ حتَّى ينفجر الصُّبح».
والدة معاذ بإنبهار: أنتِ بتتكلمي جد يا بت يا مريم؟ يعني ربنا بينزلنا آخر الليل؟
مريم بابتسامة: أه يا ماما، بينزل، بس للأسف معظم الناس بتكون نايمة وناسية الحدث العظيم ده. تخيلي كده ربنا ينزل للسماء الدنيا يلاقيكي ساجدة على الأرض بتدعي له؟ وعشان كده بنقول أي حد عايز أي حاجة من ربنا يصلي قيام الليل.
والدة معاذ: طب ونصلي كام ركعة بقى؟
مريم: بيتصلى ركعتين ركعتين، أو نجمعهم مع بعض، بس الأفضل كل ركعتين لوحدهم. ومفيش عدد معين، يعني ممكن تصلي ركعتين بس، وممكن تصلي أربعة، وممكن تصلي ستة وهكذا، وبتختميهم بركعة وتر.
والدة معاذ: وبيعمل إيه قيام الليل ده؟ هناخد حسنات يعني؟
مريم: مش هناخد حسنات بس، ده إحنا هناخد رزق كبير أوي كمان. قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16-17]. وقال صلى الله عليه وسلم: "واعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة". الحديث رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الأرناؤوط. وقيام الليل هو شرف المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
والدة معاذ: هو طلع حاجة حلوة أوي، بس افرض أنا مبقدرش أقوم بالليل، أعمل إيه؟
مريم: عشان ربنا رحيم بينا وعايز يدينا الأجر، وفر لنا كل سبل الراحة عشان فعلاً مينفعش يكون لينا حجة خالص. لو أنتِ مثلاً مش هتقدري تصحي بالليل أو تعبانة أو.. أو.. صلي ركعتين اتنين بس بعد سنة العشاء وقبل الوتر، وكده أنتِ بقيتي من قائمين الليل، فمحدش ليه حجة أهو. وممكن كمان تظبطي المنبه قبل الفجر بربع ساعة بس، تصلي فيها قيام الليل والفجر بالمرة، وكده برضه هتكوني من قائمين الليل.
والدة معاذ: ده كده تمام أوي يا مريم. بكرة بعد صلاة العشا لازم تفكريني أصلي ركعتين قيام ليل.
مريم: ماشى.
مريم قامت من مكانها، غطتها كويس وقالت: من عيوني حاضر. ريحي أنتِ دلوقتي، بس لأني واضح إني تقلّت عليكي في الكلام.
والدة معاذ: لا متخفيش عليا، أنا كده كده مش جايلي نوم.
مريم: طب أقولك فكرة؟ إيه رأيك تسمعي شوية قرآن بصوتي؟
والدة معاذ: ياريت يا بنتي، والله بقالي فترة مسمعتش قرآن.
مريم كانت خلصت صلاة القيام ومسكت المصحف بتاعها وقعدت على السجادة وبدأت تقرأ سورة طه.
قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال تعالى: {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى} إلى آخر الآيات. وكان صوتها جميل جداً، ووالدة معاذ كانت مستمتعة وهي بتسمع لحد ما نامت على صوتها.
___________
نهار يوم جديد.
صحي معاذ عشان شغله، فتح الباب عشان يطمن على والدته، لقى مريم حاضنة المصحف ونايمة على سجادة الصلاة على الأرض.
بص على والدته لقاها نايمة برضه.
قرب على مريم بهدوء وقال بصوت واطي: مريم، مريم، قومي نامي في الأوضة جوه.
مريم فتحت عيونها وقامت وهي بتتألم بسبب نومها على الأرض، قالت له: أنا شكلي نمت غصب عني وأنا بقرأ قرآن. ماما كويسة؟ فيها حاجة؟
معاذ بصوت واطي: مفيهاش حاجة، هي نايمة.
مريم بأسف: اخص عليا، النوم غلبني وسبتها.
معاذ بابتسامة: لا، ده كتر خيرك أوي على فكرة. قومي نامي جوه يلا.
مريم: لا لا، أنا هفضل جنبها. روح أنت على الشغل.
معاذ: أنا اتصلت برنا هتيجي تاخد بالها منها لحد ما أنتِ تريحي شوية. قومي بقى، متبقيش غلابة.
مريم: طب وليه قلت لرنا وهي مشغولة في الدروس والمذاكرة؟
معاذ: هتيجي لحد ما معاد درسها يجي وهتبقى ماشية.
فجأة الباب بيخبط وبتدخل رنا ومعاها شنطتها، وبتقعد جنب والدتها وهي نايمة تذاكر، ومريم بتدخل تنام شوية.
___________
بعد مرور الوقت.
مريم ورنا قاعدين بيتكلموا.
والدة معاذ: أنا زهقت من القعدة. هو مفيش تلفزيون هنا ولا إيه؟
مريم: التلفزيون بره، لو عايزاها لما معاذ ييجي هخليه يجبيهولك حاضر.
والدة معاذ: شوفيلي الساعة كام كده يا بت يا رنا.
رنا: أنا عارفة أنتِ عايزة إيه، اطمني، لسه ساعة ما بيجيش دلوقتي.
مريم بتعجب: هو إيه ده؟ ممكن أعرف؟
رنا بضحك: المسلسل الهندي يا ستي اللي هي متبعاه، حتى وهي متكسرة عايزة تسمعه.
والدة معاذ: بس تنكري إنه مسلسل جميل أوي يا بت يا رنا. الهنود دول بيعملوا عظمة.
رنا: مش فاضية والله يا ماما، سبوني في مذاكرتي.
مريم: أنتِ عارفة يا ماما الهنود اللي أنتِ بتقولي عليهم بيعملوا عظمة دول بيعملوا إيه في المسلمين دلوقتي؟
والدة معاذ: معرفش، هيكونوا بيعملوا إيه يعني؟
مريم: بصي يا ستي، في بلد في الهند اسمها كشمير. كشمير دي كانت دولة هندوسية لحد ما وصل الإسلام لسلطان البلد دي وأسلم، ومن هنا اتحولت لدول مسلمة والإسلام انتشر فيها. الهندوس طبعًا الوضع مش عاجبهم، فضلوا على مدار السنين يطلعوا كل فترة يعملوا مذبحة وإبادة جماعية للمسلمين في كشمير. والقتل بيكون بأبشع الطرق ومبيرحموش لا كبير ولا صغير ولا حتى النساء. مشكلة الهند مع كشمير إن كل بلادها هندوس إلا كشمير الوحيدة اللي فيها نسبة 90% مسلمين، والوضع ده مش عاجبهم. فمن حوالي 40 يوم طلعت الحكومة الهندية وقالت إن كشمير خلاص بقت تابعة ليهم، وبدأ ياخدوا أراضي المسلمين يدوها للهندوس، وطلعوا قرار بمنع المسلمين من ذبح البقر، ومش بس كده، ده اللي هيدبح بقرة هيتعدم. حاليًا الحكومة الهندية قفلت المساجد والجامعات لأجل غير مسمى، ونشروا الجيش بتاعهم هناك وأعلنوا حظر التجوال، يعني الوضع بينذر بمذبحة جديدة. يعني فيه 8 مليون مسلم في كشمير مهددين بالقتل.
رنا بصدمة: معقولة الكلام ده بجد؟ ما كل واحد حر في ديانته، وطالما مبيأذييش حد لي يقتلوه؟
مريم: قال الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ۗ} [المائدة: 82].
والدة معاذ: طب مافيش حد بيدافع عنهم؟
مريم: لا، مفيش للأسف. ولا حتى حد فكر ينصرهم.
رنا: طب إحنا نقدر نساعدهم ولا مفيش بإيدينا حاجة؟
مريم: الحاجة الوحيدة المتاحة لينا هي السوشيال ميديا. لازم نتكلم عنهم عشان العالم كله يعرف المجزرة اللي الهند بتعملها. والدعاء طبعًا، لازم نفتكرهم في دعائنا باستمرار. وكمان نقاطع مسلسلاتهم وأفلامهم. إحنا المسلمين العرب بنشتري أفلامهم ومسلسلاتهم بملايين الدولارات. لو كل واحد فينا قفل تلفزيونه عن المسلسل الهندي اللي متابعه، كده العرب هيبطلوا يشتروا منهم. ثم إن مسلسلات الهنود كلها بتحكي عن ثقافة الهندوس، يعني بينشروا ثقافتهم وسطنا واحنا بنتفرج ومبهورين بيهم، وإخواتنا المسلمين بيبادوا عندهم ومحدش بيتكلم.
رنا: يلهوي، ده الهنود طلعوا وحشين جداً. الحمد لله إني مبحبهمش.
مريم: ده أنا بس حكيتلك باختصار. أنتِ ممكن تدخلي على الهاشتاج ده وتشوفي كل الصور والجرائم بتاعتهم وتدعميهم بإنك تنزلي الهاشتاج عندك على الأكونت.
والدة معاذ: وإيه الهاشتاج ده؟ بيعمل إيه يعني؟
رنا: والله يا مريم، أنا معرفش أي لازمة الهاشتاج ده بصراحة.
مريم: الفكرة مش فكرة هاشتاج يترفع. الفكرة إنك مسلم واجب عليك تعرف إخواتك المسلمين بيحصل فيهم إيه! إخواتك بيُذبحوا!!! قال رسول الله (ﷺ): "ما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته". اللهم انصر الإسلام والمسلمين.
رواية بنت أصول الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك محمد
معاذ رجع من شغله لسه طالع شقته لقى علا طالعه معاه على السلم.
قال بصدمة: علا!
علا: إيه شوفت عفريت؟
معاذ: إنتي رايحة فين؟
علا: رايحة أشوف خالتي يا ابن خالتي، ولا إنت عندك مانع؟
معاذ بعصبية: بقولك إيه بطلي بقى اللي بتعمليه، أنا بدأت أزهق. وبعدين أنا مش قولتلك تيجي تاخدي بالك منها، قولتيلي: "أنا مش خدامة أمك".
علا: أيوه طبعاً، وأخدمها ليه؟ ده إنت خد بالك. البيت اللي هتشتريه يكون بعيد عن هنا خالص، أنا مش عايزة دوشتهم.
معاذ: علا إنتي بقالك فترة مش عجباني، قولي في إيه من الآخر.
علا: في إيه! إنت مش شايف في إيه!
معاذ: لا، وعايز أعرف بعد إذنك يعني.
علا: في إني بتحرق من جوه كل دقيقة، في إن الشخص اللي حبيته بيبات في حضن واحدة تانية، في إني خلاص مبقتش قادرة.
معاذ بحدة: يمكن ده ذنب البنت الغلبانة، ياريتك وافقتيني في حاجة زي كده. أنا بقيت قرفان من نفسي أكتر منك.
علا: نعم يا أخويا، ذنب إيه؟ ليه إنت حنيت للبنت؟
وبعدين قالت بخوف: معاذ إنت حبيتها، انطق حبيتها.
معاذ بضيق: حبيت إيه! إنتي كمان بقولك صعبانة عليا مش أكتر.
علا بخبث: طب ما تطلقها، مستني إيه؟
معاذ: ده اللي هيحصل.
وسابها ولسه طالع، مسكت إيده وقالت: بس إحنا لسه مطلعناش بأي فلوس منها.
معاذ شد إيده منها بعصبية: أنا مش فاهم إنتي عايزة إيه بالظبط، أنا زهقت من لعب العيال ده.
علا: طب اهدى طيب، شكلي عصبتك. أنا مكنتش أقصد حاجة يا حبيبي. يعني بعد ما بدأت كل ده واتجوزت البنت تطلقها بسهولة كده؟ أنا بقول نستنى شوية ناخد منها الفلوس اللي محتاجينها وطلقها.
معاذ بعصبية: ولما إنتي عايزة كده، عمالة تقرفي فيا ليه وتنطيلي كل شوية وكأنك عايزة تفركشي الجوازة، وإنتي عارفة إني مضغوط الفترة دي.
علا: لا لا خلاص، أنا هفضل بعيد لحد ما تخلص كل حاجة.
معاذ: يعني مش طالعة لخالتك معايا؟
علا بدلع: لا خلاص، أنا مقدرش على زعل حبيبي. بقولك إيه، إنت وحشتني.
معاذ وهو مكشر: وإنتي كمان. ممكن تمشي بقى عشان محدش يشوفنا.
علا حطت إيدها على خده: ما خلاص بقى فك التكشيرة دي، مش أنا علا حبيبتك.
معاذ: هو إنتي يعني مقدرة إني بعمل ده كله عشانك؟
علا: يروحي ربنا يخليك ليا. بقولك عايزة نتقابل بكرة في كافيه بعيد عن هنا، إيه رأيك؟
معاذ: هشوف وقت فاضي وأقولك.
فجأة بيسمعوا صوت حد نازل من على السلم.
علا بتبعد بعيد عنه بسرعة ومعاذ بيبص الناحية التانية.
مريم بتعجب: معاذ.
وبصت ناحية علا وقالت: علا.
معاذ بصدمة: مريم! إنتي نازلة تعملي إيه؟
مريم: ولا حاجة، ده العلاج بتاع ماما خلص، قولت أنزل أجيبه.
علا بتوتر: أنا همشي أنا.
مريم بتعجب: استني، تمشي فين؟ هو إنتي كنتي جاية ليه أساساً؟
معاذ بتوتر: كانت جاية تشوف خالتها بس، أنا طمنتها عليها وخلاص هي مروحة.
وبعدين بص لعلا وقال: يلا روحي إنتي.
مريم بتعجب: تروح فين يا معاذ؟ إيه اللي إنت بتقوله ده؟ ده حتى الرسول وصانا بإكرام الضيف، ودي مش ضيفة كمان دي قريبتك.
وبعدين بصت لعلا وقالت: تعالي اطلعي يلا، خالتك فوق، اطلعي اطمني عليها بنفسك.
معاذ بتنهيدة بص لعلا وقال: اطلعي مع مريم.
واخد من إيد مريم الروشتة وقالها: روحي إنتي، أنا هجيب العلاج.
وهما طالعين على السلم.
مريم: ممكن أسألك سؤال.
علا: اسألي.
مريم: هو ليه بحس إن بينك وبين معاذ حاجة؟
علا اتوترت: حاجة إيه؟ مش فاهمة.
مريم: معرفش، بس نظراتكوا لبعض غريبة أوي. ممكن لو في حاجة أو هو مضايقك في حاجة تعرفيني.
علا بتوتر: لا لا مفيش حاجة خالص، ده بس أنا وهو علشان من صغرنا بناكف في بعض، فتلاقينا أنا وهو بنرخم على بعض على طول.
مريم بغيره: آه تمام.
طلعوا وعلا دخلت سلمت على والدة معاذ ورنا.
معاذ جاب العلاج وطلع هو كمان.
مريم راحت المطبخ تجهز حاجة.
والدة معاذ: إيه اللي جابك تاني؟
علا: إيه؟ بلاش أجي أشوف خالتي ولا إيه؟
والدة معاذ: يابت إنتي كدبتي الكدبة وصدقتيها. وبعدين يا أختي جاية تشوفيني ليه؟ ما اتحايل عليكي تيجي تقعدي معايا، قولتي له: "لا أنا مش خدامة أمك". أمّال لو مكنتيش متربية في وسطنا ده لو أمك مكنتش نطقتها.
علا: اللي حصل بقى يا خالتي، متفضليش تفتحي في القديم.
معاذ جاب العلاج وأداه لوالدته وهو بيقول: خفوا ودودوا شوية انتو الاتنين، أنا داخل أغير مش عايز مشاكل.
علا: أجي أطلعلك هدوم يا حبيبي.
معاذ بخضة: ششش! يخربيتك! إيه اللي بتقوليه ده!
علا بحزن: إيه نسيت إن حضرتك متجوز؟ اتفضل روح.
مريم دخلت عليهم وهي بتقول: معاذ يا حبيبي أنا طلعتلك هدومك، تعالى خد شور وغير عشان تتغدى.
معاذ: جي حاضر.
علا بغيظ وصوت منخفض: غور يا...
مريم راحت المطبخ تاني ورنا راحت تقف معاها.
مريم: رنا هو أنا ليه بحس إن معاذ وعلا بنت خالتك دي بينهم حاجة؟
رنا كانت ماسكة الطبق من الخضة وقع منها على الأرض.
مريم: بسم الله الرحمن الرحيم. مالك يا بنتي؟
رنا بتوتر نزلت تشيل الطبق وهي بتقول: مفيش، الطبق فلت غصب، آسفة.
مريم: ولا يهمك. المهم قوليلي إيه علاقة علا بمعاذ؟
رنا بتوتر: علاقة إيه يا بنتي؟ في إيه؟ دي مجرد واحدة من قرايبنا، بس تقريباً الشيطان هو اللي بيلعب في دماغكم.
مريم: يابنتي أنا مقصدش حاجة وحشة، أنا أقصد يعني في بينهم حوارات مواضيع أنا معرفهاش يعني.
رنا: لا لا مفيش بينهم حاجة، دول آخرهم يشوفوا بعض في المناسبات، متركزيش معاهم إنتي.
مريم مسكت طبق الأكل وقالت: ماشي يا ستي، تعالي نحط الأكل بقى، أصل معاذ دلوقتي قاطع من الجوع.
"علا قالت إنها هتمشي لكن مريم أصرت إنها تاكل معاهم."
بعد الأكل وهما قاعدين حوالين والدة معاذ بيشربوا العصير وبياكلوا الحلو.
معاذ: اعملي حسابك بكرة هنروح للدكتور يا ماما عشان نطمن على رجلك.
رنا: إنت أخدت إجازة من الشغل؟
معاذ: لا، في إجازة رسمية بكرة عشان الاحتفال بمولد النبي.
والدة معاذ: يا خسارة، كان نفسي أروح المولد وأحتفل زي كل سنة، بس يلا الحمد لله.
مريم: معلش ثواني كدا، هو مين قال بكرة مولد النبي صلى الله عليه وسلم؟
رنا: إيه يا بنتي؟ ما كلنا عارفين إن النبي اتولد في 12 من ربيع الأول.
مريم: تعرفي إن مفيش سند ولا صحة للكلام ده؟ لا في القرآن ولا السنة. وكمان العرب زمان كانوا أميين مبيقرروش ولا بيكتبوا، فمكناش مهتمين إنهم يسجلوا تاريخ الميلاد.
معاذ: إزاي يا بنتي اللي بتقوليه ده؟ دي مصر كلها بتحتفل بيه.
مريم: عادي يعني، هو عشان الناس بتعمل حاجة غلط خلاص بقت صح؟
رنا: طب يا مريم هاتيلي دليل إنه بدعة.
مريم: هاتيلي دليل إنتي إنه مش بدعة، وإن النبي والصحابة احتفلوا باليوم ده.
رنا: لا بصراحة معرفش.
مريم: أهو عشان إنتي معندكيش دليل فهو بدعة، لأن البدعة هي الحاجة اللي الرسول معملهاش ولا السلف الصالح. ثم إن النبي مات عن عمر 63 سنة، معقولة مفكرش في سنة من السنين يجمع الناس يوم مولده ويخطب فيهم بمناسبة اليوم ده؟
معاذ: مش شرط إن النبي يحتفل، ممكن إحنا بنحتفل عشان بنحبه، إيه المانع في كده؟
مريم: وهل إنت هتحب النبي أكتر من صحابته أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟
معاذ: مقدرش أقول كده طبعاً.
مريم: طيب هما على مدار الخلافة والعصر الأموي والعباسي محدش احتفل ولا مرة بمولد النبي، ولا ثبت في الأثر إن في حد احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم، ولا فعلها أحد من التابعين ولا من أتباع التابعين، يبقى بدعة ولا مش بدعة.
والدة معاذ: بس ده خير، الناس في اليوم ده بتاكل فيه الحلويات وبيصلوا على النبي.
مريم: لو كان الاحتفال خير لسبقونا الصحابة. وزي ما معاذ قال مستحيل إننا نجزم إننا بنحب النبي أكتر منهم.
رنا: يابنتي مكبرة الموضوع ليه؟ ده كل الحكاية الناس بتحتفل بالنبي وبتتبسط وخلاص، أهي ليلة وبتعدي.
مريم: بيحتفلوا إزاي؟ وهما في اليوم ده بيخالفوا شريعته من طريقة ذكر غير صحيحة والأكل والرقص والغنا في الموالد؟ هو أنا لما أحب حد الأولى أتبع سنته ولا أحتفل بمولده بطريقة غلط؟
علا بضيق: إيه يا مريم ده؟ ما قولنالك بنحب النبي يا ستي، إحنا أحرار.
مريم: 114 ألف صحابي منهم من مزقته الرماح والسيوف دفاعاً عن النبي ﷺ ولم يُنقل عن أحدهم أنه احتفل بالمولد، كان حبهم للنبي بالإتباع لا بالإبتداع. وفي حديث للرسول صلى الله عليه وسلم بيقول:
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: (أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة). رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
الحديث ده لو ركزنا فيه هنفهم فعلاً خوف النبي علينا من البدع.
وبعدين إنتوا ليه فعلاً مش مصدقين إن الرسول أساساً لم يثبت إنه اتولد في اليوم ده؟ يعني مش بس بدعة، ده جهل.
علا بضيق: طب يعني إيه؟ يعني مناكلش حلاوة المولد حرام؟ دي كمان؟
مريم: وإيه علاقة الحلاوة بالموضوع؟
علا: ماهي من مظاهر الاحتفال بالمولد.
مريم: مافي حاجة اسمها النية، يعني ممكن أنا أجيب الحلاوة ليا ولأهل بيتي بنية إني باكل حاجة بحبها، ملهاش علاقة بإني أحتفل بالمولد. وبعدين هاتيها في أي يوم بعيد عن يوم المولد، سواء قبل أو بعد، إنتي كده متبعتيش البدعة.
علا: حتى اليوم ده هتكرهونا فيه؟ كل حاجة حرام حرام، ده الواحد ينتحر بقى.
مريم بابتسامة: لا متنتحريش، الانتحار حرام.
رنا ابتسمت.
مريم: يا جماعة هدي النبي جميل، لو اتبعناه مش هنتخنق من تعاليمه كدا. ولو البشرية تريح نفسها ومش كل يومين يطلعوا ببدعة، كلنا هنرتاح.
الرسول قال قبل وفاته: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3]).
نبطل تفحير إحنا بقى ونمشي على هدي النبي، مش هيحصلنا حاجة يعني.
معاذ: بقول إيه يا علا؟ أنا بقول إنك اتأخرتي وكدا يعني.
علا: آه صحيح، هقوم أمشي أنا. أبقى طمنيني عليكي يا خالة.
رنا: وأنا خديني معاكي، أنا عندي درس هتأخر.
مريم متكلمتش، وبعد ما علا ورنا مشيوا طلبت من معاذ يكلمها دقيقة في الأوضة.
معاذ دخل الأوضة وقفل الباب وهو بيقول بتعجب: إيه؟
مريم: هو إنت فيه حاجة بينك وبين البنت اللي اسمها علا دي؟
معاذ اتوتر: لا مفيش حاجة، بتسألي ليه؟
مريم: علشان طريقتك معاها غريبة شوية. أنا بحاول أفهم في إيه بس مش فاهمة.
معاذ: مفيش حاجة يا مريم، متخليش الشيطان يضحك عليكي.
مريم: أنا بحاول، بس معرفش ليه دايماً بحسك مش حابب وجودها أو خايف من حاجة.
معاذ اتنهد وقعد على السرير وهو بيقول: مريم أنا بصراحة مدايق أوي الفترة دي، فمتركزيش معايا.
مريم قعدت جنبه وقالت بتعجب: في إيه؟ مالكم؟
معاذ: مشاكل في الشغل، متشغليش بالك إنتي.
مريم بحزن: مشاكل إيه؟ اتكلم، هو إحنا مش متفقين منحبيش حاجة عن بعض؟
معاذ: بصراحة مرتب الشغل مبقاش مكفي حاجة، وأنا قررت أفتح مشروع جنب شغلي.
مريم: برافوا، دي فكرة جميلة أوي. إيه اللي مزعلك بقى؟
معاذ: تكلفة المشروع 500 ألف جنيه.
مريم بتعجب: ليه؟ هو إنت هتفتح مشروع إيه؟
معاذ: مشروع تجاري، بس المشكلة زي ماقولتلك إنه عايز رأس مال كبير.
مريم بذهول: أيوه، بس ده مبلغ كبير أوي. هتجيبه منين؟
معاذ: أمال لو عرفتي إني داخل بالنص بس كمان، يعني أنا معايا واحد شريك.
مريم: إيه يا ابني المشروع اللي عايز رأس مال مليون جنيه ده؟
معاذ بضيق: قولتلك مشروع تجاري، هنستورد حاجات ونبيعها وحاجات كدا، إنتي مش هتفهميها يا مريم.
مريم بحزن: طيب خلاص، متزعلش نفسك، وإن شاء الله تنحل. أو أقولك مابلاش من المشروع ده، وإحنا الحمد لله عايشين ومستورين، ملوش لازمة يعني. وإذا كان ع المصاريف أنا هحاول أوفر شوية.
معاذ: إنتي مش فاهمة، المشروع ده حلم حياتي، كنت نفسي أعمله من زمان. وبصراحة نفسي نكبر بقى بدل ما إحنا عايشين كده.
مريم بتفكير: ياحبيبي، هو الطموح حلو وكل حاجة، بس بصراحة مش عارفة أقولك إيه.
معاذ: متقوليش حاجة. أنا عارف إن مش بإيدك حاجة.
مريم بشرود: ربنا يعمل اللي فيه الخير.
رواية بنت أصول الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك محمد
بعد مرور عدة أيام، تحسنت صحة والدة معاذ ورجعت للعيش بمنزلها.
"في شقة معاذ"
مريم: مالك مهموم الفترة دي ليه؟
معاذ: ما أنا قايلك إني محتاج المبلغ ضروري يا مريم.
مريم بحزن: طب لقيت حل؟
معاذ: مفيش قدامي غير حل واحد، أنا هاخد قرض من البنك وخلاص، هعمل إيه يعني؟
مريم: لا طبعاً، إنت بتقول إيه؟
معاذ: مفيش قدامي غير الحل ده، صاحبي عايز يبدأ في المشروع وأنا خايف الفرصة تضيع عليا.
مريم: تقوم تبدأ المشروع بمال حرام؟
معاذ: حرام ليه مش فاهم؟ ما دار الإفتاء قايلة لو للضرورة عادي.
مريم: حبيبي، دار الإفتاء لا يؤخذ منها فتوى، ده كده هيكون قرض ربوي والربا حرام، الموضوع محسوم.
معاذ: علشان هاخد مبلغ كبير يعني؟
مريم: لا، الربا كثيره حرام وقليله حرام، حتى لو هتاخد 10 جنيه بس، الربا ده أكبر كارثة ممكن تعملها، ده الحاجة الوحيدة اللي أعلن الله الحرب عليها في القرآن، قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".
معاذ: هو يعني إيه مفهوم الربا؟
مريم: الربا ده يعني أسلفك فلوس وتردها لي بعد فترة بس زيادة، والبنوك كلها بتتعامل بالزيادة، سواء أودعت فيها مبلغ أو أخذت منها، وكل مال البنك ربا من الأساس.
معاذ: يعني أنا حتى لو حطيت فلوس في البنك حرام وده ربا برضه؟
مريم: آه طبعاً، لأن هيجيلك عليها زيادة.
قال ﷺ: "لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء" رواه مسلم في صحيحه.
معاذ: طب وأنا هعمل إيه دلوقتي؟
مريم: إياك تفكر في موضوع البنك ده تاني، يعني تدخل بيتنا مال حرام يا معاذ.
معاذ: ما انتي شايفة أنا مضغوط إزاي وصاحبي عمال يزن عليا.
مريم لسه هتتكلم، قاطعها وقال:
معاذ: أنا زهقان دلوقتي، هنزل الشارع شوية.
نزل فعلاً يتمشى ويشرب سيجارة لأنه مبيعرفش يشرب قدامها.
علا اتصلت بيه.
معاذ: عايزة إيه دلوقتي انتي كمان؟
علا: إنت بتكلمني كده ليه؟
معاذ: يا ستي مدايق دلوقتي، انجزي في أي.
علا: أخدت الفلوس ولا لسه؟
معاذ: لسه، مكلمها من شوية وهي بنت غلبانة أساساً، أسبوع بالكتير الفلوس هتكون موجودة.
علا: برافوا عليك، وبعدها تخترع حاجة جديدة وتبدأ تسحب منها مبلغ كمان ونتجوز بقى.
معاذ: ربنا يسهل.
علا: مالك حاسك محبط أو مخنوق؟
معاذ بإستهزاء: هو انتي بتحسي؟
علا: إيه يا معاذ الطريقة اللي بتكلمني بيها دي؟
معاذ: بصراحة أنا مش عارف، أنا حاسس إني تايه ونفسي حد يفوقني من اللي بعمله.
علا: ما تيجي أطلقها ونتجوز أنا وانتِ بالموجود ونعيش حياتنا عادي.
علا: تاني يا معاذ نفس الأسطوانة، هانت يا حبيبي والله وهنكون مع بعض.
معاذ بص في موبايله وقال: طب اقفلي، اقفلي أصلها بترن.
قفل مع علا وقال:
معاذ: السلام عليكم.
مريم: وعليكم السلام يا حبيبي، كنت بس عايزة أستأذن منك أروح عند بابا شوية.
معاذ بتعجب: ما تروحي، بتستأذني ليه؟
مريم: علشان مينفعش أخرج بدون إذنك، فقولت أستأذن، بس أنا عارفة إنك مش هتقول حاجة.
معاذ: آه تمام، ماشي، روحي وخلي بالك من نفسك.
مريم: حاضر يا حبيبي، مع السلامة.
وقفت معاه وراحت لبيت أهلها.
________
في منزل والد مريم
والد مريم: بس انتي متعرفيش مشروع إيه ده.
مريم: بصراحة لا، بس هو قالي تجارة وكده، فانا عايزة أساعده علشان مياخدش حاجة من البنك.
والدها: لا بنك إيه بس، انتي متشليش هم حاجة يا حبيبتي، وطول ما ربنا موسعها عليا أنا مش هقصر فيكي أبداً.
مريم قبلت يده وهي تقول: ربنا يخليك ليا يا بابا، بس على فكرة ده سلف مش أكتر، وأنا هردها لك.
والدها: كبرتي واتجوزتي وبقيتي تعملي فرق أهو.
مريم: مفيش فرق ولا حاجة، بس ده حقك.
والدها: طب سيبك من ده كله، طمنيني عليكي، انتي عاملة إيه في حياتك؟
مريم: الحمد لله، في زحام من النعم بس.
والدها: بس إيه؟
مريم: معاذ بصراحة حاسة إنه مختلف عني جداً، مش عارفة إذا كنت اتسرعت في قرار الزواج أو لا.
والدها: ده نصيبك يا بنتي، وطالما صليتي استخارة وربنا اختار لك ده يبقى إن شاء الله خير، ثقي في ربنا.
مريم: ونعم بالله.
________
في المساء
مريم راحت لمعاذ وهو قاعد قدام التلفزيون وقالت له: يلا معاد قراءة الورد.
معاذ قفل التلفزيون وقعدوا يراجعوا سوا في الركن المخصص للصلاة.
مريم كانت بتقرأ ومعاذ بيبصلها وسرحان، فجأة قال لها:
معاذ: هو مش لازم لو البنت شخصية ملتزمة وبنت أصول وكويسة ربنا يرزقها بشخص نفس شخصيتها، ولو العكس برضه، يعني شاب كويس وعلى خلق لازم ربنا يرزقه ببنت زيه.
مريم ابتسمت وقالت: معرفش إيه جاب السؤال ده واحنا بنقرأ، بس على العموم هجاوبك.
أنا كنت سمعت مقولة حلوة بتقول: "لو كان حسن اختيار الزوج بصفاء النية وطهرية قلب المرأة لما تزوجت آسيا من فرعون.. ولو كان اختيار الزوجة الصالحة بحكمة الرجل ورجاحة عقله لما تزوج نوح ولوط عليهما السلام من خائنتين للحق.. ولو كان صلاح الابن أو فساده بسبب الأب لما أنجب آزر خليل الرحمن.. ولا غرق ابن نبي من أولي العزم مع الكافرين.. ولكنها ابتلاءات آخذ بعضها برقاب بعض؛ ليصبر من يصبر".
معاذ بشرود: وانتي هتصبري؟
مريم بتعجب: أصبر على إيه مش فاهمة.
معاذ بتردد: ها، لا مفيش، سرحت شوية بس.
مريم: أنا عارفة إنك مدايق علشان موضوع المشروع اللي عايز تعمله، وحابة أقولك إني اتصرفت في الفلوس.
معاذ بصدمة: بجد ولا بتهزر؟
مريم بابتسامة: بجد، والفلوس موجودة وقت ما تحتاجها، قول.
معاذ بتعجب: جبتيهم منين مش فاهم.
مريم: من بابا، بس اطمن، قولت له اعتبرهم دين، وإن شاء الله لما ربنا يرزقك هتبدأ تسددهم.
معاذ: بس أنا مكنتش حابب كده، انتي عارفة إني ممعيش أسدد مبلغ زي ده.
مريم مسكت إيده بلطف وقالت: متشلش هم حاجة، أنا هعرف أدفعهم إزاي.
معاذ بتعجب: مريم، انتي بتعملي ده كله معايا ليه؟ ده احنا حتى لا متجوزين عن حب ولا كان بينا علاقة من قبل الزواج، تخليكي تعملي كل ده عشاني.
مريم بابتسامة ولطف: علشان انت زوجي وسندي في الدنيا دي، مش لازم أعيش معاك قصة حب في الحرام قبل الجواز علشان أضحي عشانك وأكون في ضهرك، وبصراحة أنا شايلالك جميل عمر ما هنسا.
معاذ بتعجب: جميل إيه؟
مريم: إنك اتجوزتني وانت عارف إني مبخلفش، اتجوزتني علشاني أنا مش علشان حاجة تانية، ودي حاجة تخليلي أفضل أضحي عشانك العمر كله.
معاذ بحزن: مريم، انتي طيبة أوي.
مريم ابتسمت بخجل.
معاذ: نقوم ننام بقى.
مريم: ممكن طلب.
معاذ: طلب إيه؟
مريم: ممكن تستغفر ربنا كتير بنية إني أخلف.
معاذ: مش فاهم إيه علاقة الاستغفار بالخلفة.
مريم: يقول الله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)". يعني من فضل الاستغفار إن ربنا بيرزقنا المال والبنين.
معاذ: بس دي معجزات يا مريم وزمن المعجزات انتهى.
مريم بحزن: اخص عليك يا معاذ، انت اللي بتقول كده؟ ده أنا سمعت قصص لناس كتير داومت على الاستغفار وربنا رزقهم بالبيت اللي بيتمنوه، أهم حاجة اليقين، وأنا واثقة إن ربنا مش هيردني إلا مجبور الخاطر، وبعدين انت مش نفسك في طفل مني ولا إيه؟
معاذ بأسف: طبعاً نفسي، وتربيه انتي، ويبقى شبهكم.
مريم: قصدك ونربيه احنا الاتنين ويبقى شبهنا، ياخد منك جدعنتك ورجولتك وياخد مني الطيبة، مش انت بتقول إني طيبة؟
معاذ بابتسامة: ده حقيقي.
مريم: يبقى ممكن تستغفر معايا بنية إن ربنا يرزقنا بطفل.
معاذ: حاضر، نقوم ننام بقى.
مريم وقفت ومدت إيدها وقالت له: يلا.
مسك في إيدها وقام.
____________
"نهار يوم جديد"
مريم في المطبخ بتغسل المواعين، فجأة الباب بيخبط.
راحت فتحت لقت رنا في وشها ماسكة كتب.
مريم: إيه ده، هربانة من الدرس ولا إيه؟
رنا: يا ستي قولت لك بطلت الحركات دي خلاص وعقلت.
مريم بابتسامة: طب ادخلي، ادخلي واقفلي الباب.
رنا دخلت وراها وقفلت الباب.
مريم راحت ع المطبخ تكمل اللي بتعمله، ورنا جت وقفت جنبها.
مريم وهي بتغسل الصحون: والدتك عاملة إيه؟ طمنيني عليها.
رنا: كويسة الحمد لله، بصراحة بتقول من غيرك مكنتش عارفة هتعمل إيه، ورغم إنك عروسة جديدة مقولتيش إزاي تيجي تقعد عندي وأخدمها والكلام ده.
مريم بابتسامة: يا بنتي ده الواحد بيحن على الغريب مش هيحن على أم زوجي اللي هي في مقام أمي.
رنا: مش كلهم كده دلوقتي، الوضع اتغير.
مريم: بصي، إحنا مالناش دعوة بحد، إحنا بنعمل بأصلنا وأي حاجة الواحد هيعملها هترجع له، فإحنا بنعمل لقدام لأن مسيرنا هنقع في موقف زي ده.
رنا: ربنا يكملك بعقلك يا مريم يارب.
مريم: يارب يا حبيبتي، طمنيني عنك، عاملة إيه في مذاكرتك؟
رنا: الحمد لله، أهو ماشي الحال، انتي بقى مبتزهقيش من غسل الصحون ولا إيه؟
مريم: تعرفي إن غسل الصحون ده أفضل وقت في اليوم والوقت بيعدي، مبحسش إني بشطب المطبخ أساساً.
رنا: إزاي يعني؟
مريم: بصي يا ستي، بجيب موبايلي وأسنده على حاجة عندي وأجيب حلقات للدعاة وأسمعها، منها بخلص اللي ورايا وف نفس الوقت بستفيد والوقت بيضيع من غير ما أحس.
رنا: طب انتي عندك واي فاي، افرضي أنا معنديش علشان أسمع الخطب دي كلها.
مريم: بسيطة، تسبحي ربنا أو تستغفري، طول ما انتي بتعملي هتعملي اللي وراكي وبرضه هتاخدي حسنات.
رنا: منك نتعلم، بس بصراحة أنا مليش في جو التنظيف والكلام ده.
مريم: كلنا مليناش فيه، بس أنا دلوقتي متجوزة يا بيبي، أقولك على حاجة حلوة يا بت يا رنا؟
رنا: قولي يا ستي.
مريم: عايزة تاخدي أجر على كل حاجة بتعمليها في حياتك، حتى لو هتشيلي كوباية من ع الأرض.
رنا: آه طبعاً.
مريم: بصي يا ستي، رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى"، يعني إيه يا ستي يا رنا؟ يعني أنا ممكن دلوقتي أوطي أشيل كوباية من ع الأرض بس أنوي إني بشيلها علشان مثلاً محدش يتخبط فيها وهو ماشي يتعور، أنوي إني داخلة أغسل المواعين علشان ماما مثلاً متغسلهمش وأكون بارة بيها، أذاكر وأنوي إني بذاكر علشان أنفع الإسلام والمسلمين بعلمي، بصي كل حاجة في حياتنا لو سبقناها بالنية هناخد عليها حسنات، إنما بدون النية للأسف بتعمل أعمال دنيوية فقط.
رنا: يااه، ده الواحد فايته حسنات كتير، طب مثلاً أنا دلوقتي عايزة أجيب لصحبتي هدية، إيه النية اللي ممكن أنويها؟ ولا دي مفهاش حسنات؟
مريم: لا فيها طبعاً، انوي إنك بتدخلي السرور على قلب مسلم، حتى لو هتقولي كلمة لطيفة لحد اعتبريها من باب إدخال السرور على قلب مسلم.
رواية بنت أصول الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك محمد
مريم خلصت وخرجوا قعدوا مع بعض ف الصالون.
رنا وهي قاعده بتاكل فاكهه قالت:
"مريم هو انتي بتحبي معاذ؟"
مريم بتعجب:
"اكيد طبعاً."
رنا:
"طب هو بيعاملك كويس؟"
مريم:
"اه جدا."
رنا:
"تصرفاته مش غريبه ولا بتشكّي فيه؟"
مريم:
"بصراحة أسئلتك انتي ال غريبة، هو في إيه؟"
رنا:
"لا مفيش، بطمن على أخويا يا ستي، أي بلا"
مريم:
"لا اطمني، معاذ كويس جداً، ربنا يرزقك بواحد زيه."
رنا شرقت والأكل خرج من بؤها.
مريم:
"في إيه يابنت انتي كويسة؟"
رنا بضيق حطت طبق العنب ع الترابيزة وقالت:
"مش واكلة خالص، أهه سديتي نفسي."
مريم:
"ليه بس؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟"
رنا بحزن:
"لا مقولتيش."
سكوت ثواني.
رنا:
"مريم انتي طيبة مش كدا؟"
مريم بإبتسامة:
"معرفش، انتي ومعاذ أخوكي ماسكين ع كلمة طيبة دي ليه؟"
رنا:
"لا أقصد يعني إنك طيبة، فممكن تسامحي حد لو خدعك أو آذاكي؟"
مريم:
"بصراحة أنا موصلتش للمرحلة دي، ومعتقدش إني ممكن أسامح حد خدعني أو كدب عليا."
رنا بخوف:
"طب لو ال كذب دا كذب غصب عنه، ممكن تسامحي؟"
مريم:
"مفيش حاجة يارنا تخلي الواحد مجبر إنه يكذب."
رنا بتوتر:
"طب لو الواحد كذب والكذبة دي عدت خلاص، ولو قولت الحقيقة أنا كدا هعمل مصيبة أكبر؟"
مريم بتعجب:
"انتي يعني كذبتي ع حد؟"
رنا:
"لا لا، أنا بسأل عادي، كان في مشكلة مع واحدة صاحبتي ف قولت أسألكم."
مريم:
"بصي طالما الكذبة دي مش هتأذي الشخص ف استغفري ربنا وتوبي، ومش لازم تقوليله، إنما لو شايفه إنك كذبتك سبب ف أذية الشخص داه يبقى لازم تقولي الحقيقة وتستغفري وتتوبي بردوا."
رنا:
"ماهو الشخص ال كذبت عليه شايفاه عايش ومبسوط ومفيش أي حاجة."
مريم:
"خلاص استغفري ربنا ومش لازم تقولي له."
رنا:
"مانا خايفة يتأذي بعد كدا."
مريم:
"بنتي يارنا انتي حيرتيني معاكي، ماتقولي في إيه؟"
رنا بحزن:
"الموضوع معقد أوي يامريم، بس أنا عايزة أقولك إني بحبك."
مريم بإبتسامة:
"وأنا كمان بحبك أوي، أنا هقوم أغرفلك تاكلي شكلك جعانة."
رنا:
"لا أنا همشي، اتأخرت ع ماما أوي."
مريم:
"لا استني كلي الأول وامشي."
رنا قامت ومسكت كتبها وقالت:
"لا خليها وقت تاني، أهم حاجة تفضلي فاكرة إني بحبك."
مريم بإبتسامة وهزار:
"معرفش مالك كدا، أوعي تكوني هتموتي؟"
رنا بهزار:
"اطمني، قاعدة ع قلبك."
خرجت رنا من الشقة ومريم مسكت موبايلها تكلم والدتها تطمن عليها.
مريم اتفاجئت بوالدتها بتقولها إنهم هيسافروا وإنها خلاص مبقاش ينفع تسافر معاهم لأنها بقت متجوزة دلوقتي.
قفلت مريم الموبايل وقلبها بيوجعها جداً، كانت حاسة إن ليها سند حواليها وفجأة مش هيكون ليها حد.
قالت لنفسها:
"متزعليش يامريم، معاذ موجود وهو سندك دلوقتي، لازم تتعودي إن أهلك ميكونوش موجودين."
حست بشوية دوخة ونامت.
جه معاذ من شغله لقاها نايمة.
اتسحب وخرج م الأوضة علشان ميصحهاش، بس هي حاسة بيه.
مريم بتعب:
"معاذ انت جيت؟"
معاذ:
"اه، مكنتش عايز أصحيكي."
مريم:
"أنا معرفش نمت إزاي، حاسة إني مش مظبوطة."
معاذ قرب منها:
"تعالي نروح نكشف لو حابة."
مريم بهزار:
"مش للدرجادي يعني، شوية كدا وهكون كويسة، انت جعان مش كدا؟"
معاذ:
"بصراحة مليش نفس."
مريم بحزن:
"ليه طيب؟ حد مزعلك؟"
معاذ قعد جمبها ع السرير وقال:
"أوقات بحس إني مخنوق كدا بدون سبب."
مريم:
"الدنيا مش مستاهلة تتخنق ثانية واحدة عشانها."
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْها شَرْبَةَ مَاءٍ" رواه الترمذي.
معاذ:
"بس زي مانتي شايفة الواحد حاسس إنه مضغوط أوي يامريم، حاسس إني فاشل ومبعملش حاجة ف حياتي."
مريم بإبتسامة:
"ياحبيبي والله مامستاهلة، الحاجة الوحيدة ال تستاهل زعلك عليها هي تقصيرك ف حق ربنا، غير كدا صدقني ميستهلش. طول مانت بتعمل ال عليك خلاص، اصل انت مش ف سباق مع حد، ولا مجبر تظهر لحد قواك الخارقة. إحنا بشر وكل واحد ليه طاقة، متقارنش نفسك بحد، انت ناجح حتى بدون إنجازات، مش لازم تبهر العالم، المهم إنك ترضي ربنا وتكون راضي عن نفسك."
معاذ حط دماغه على رجلها وهو بيقول:
"كلامك بيريحني أوي."
مريم ابتسمت وحطت ايدها على شعره بلطف وقالت:
"ياحبيبي لو كلامي بيريحك أنا مستعدة أفضل أتكلم العمر كله."
معاذ ابتسم وغمض عيونه وهو بيقول:
"ياريت الحياة تقف عند اللحظة دي."
مريم:
"خايفة م المستقبل مش كدا؟"
معاذ:
"اكيد."
مريم:
"طب هو ربنا خدلك امبارح علشان تخاف من بكرة؟"
معاذ:
"ونعم بالله."
مريم:
"ممكن تبطل قلق م المستقبل وتستمتع بتفاصيل يومك الصغيرة، بص للنعم الكتير ال حواليك، مثلاً انت دلوقتي صحيت الصبح روحت شغلك ورجعت لقيت مراتك حبيبتك مجهزةلك الأكل ومستنياك، ممكن تبان حاجات بسيطة بس هي كبيرة أوي ولازم تحمد ربنا عليها. نصيحة يامعاذ خد نفس وهدي روحك، اقف شوية بص حواليك، عد خير ربنا ال محاوطك واطمن وطمن قلبك لأن ربنا بيحبك ومش هيسيبك."
معاذ وهو مغمض عيونه وماسك ايدها:
"مريم اعرف إزاي إن ربنا بيحبني؟"
مريم:
"تعرف لما تلاقيك موفق لطاعته، إنك تسمع الأذان فتقوم تصلي، إنك تشوف طوبة ف الشارع فتشلها، إنك تطلع صدقات وتساعد المحتاج، تعرف لما تلاقي ربنا بيوفقك لعمل الطاعة وإنك فرحان وانت بتعملها تعرف إنه بيحبك، لما يكون عندك ضمير صاحي بيقولك لأ انت لازم تتوب وترجع لربنا، لما كل ذنب تعمله تقعد تعيط عليه بالساعات، انت كدا ربنا بيحبك."
مريم حست بدموع معاذ على رجلها قالت بخضة:
"معاذ انت بتعيط؟"
معاذ بحزن:
"طريق ربنا صعب أوي يامريم، صعب."
مريم بحزن:
"ليه بتقول كدا بس؟ دا طريق ربنا مفيش اسهل منه، وأنا معاك مش هسيبك اطمن."
ثم قبلت رأسه بلطف.
معاذ قام ومسح دموعه وقال بإبتسامة وجع:
"حاسس إني نفسي اتفتحت خلاص، قومي ناكل يلا."
مريم:
"بتهرب مني؟"
معاذ بهزار:
"هرب منك انتي باشبر ونص، قومي قومي حطي الأكل."
مريم بإبتسامة:
"هقوم بس بشرط."
معاذ:
"قولي ياستي."
مريم:
"هنخلص أكل وننزل نتمشى شوية، ها قولت إيه؟"
معاذ بإبتسامة:
"اتفقنا، قومي يلا."
مريم قامت وغرفت الأكل وقعدوا ع السفره ياكلوا.
معاذ لاحظ أن مريم مبتاكلش قالها:
"إيه؟ طبخك مش عاجبك ولا إيه؟"
مريم بهزار:
"ياسلام! لا طبعاً، أنا حاسة بس إن مليش نفس."
معاذ وهو بياكل:
"أكيد أكلتي قبل ما أجي."
مريم:
"لا ع فكرة رنا كانت هنا."
معاذ:
"هي مبتفوتش يوم غير لما تجيلك."
مريم:
"بحبها أوي يامعاذ، بصراحة بحسها أختي ال ربنا عوضني بيها."
معاذ:
"وهي بتحبك بردو، وخدي بالك أنا كدا هبدأ أغار."
مريم ابتسمت بخجل وقالت:
"مش للدرجادي يعني."
________
بعد الأكل مريم لبست خمارها ونقابها وكانت بكامل سترها وخرجت مع معاذ زي ماوعدها ونزلوا يتمشوا شوية.
ف الشارع.
معاذ:
"تعالي نركب تاكسي."
مريم كانت عارفة إن ظروف معاذ مش مظبوطة الفتره دي، فرغم من تعبها قالتله:
"لا هنتمشى، أنا بحب المشي."
معاذ:
"بتحبي المشي بردو؟ دانا أعرف إن والدك مكنش بيسيبك تمشي خطوة ف الشارع وكان بيوصلك لأي مكان بالعربية."
مريم بإبتسامة:
"مش للدرجادي ياعم، دا حتى المشي مفيد، أقولك إيه؟ ال يتعب يعزم التاني ع آيس كريم."
معاذ:
"آيس كريم مرة واحدة؟ دا كدا كتير أوي."
مريم:
"بتتريق عليا؟ ع فكرة بقى أنا عندي الآيس كريم دي أحسن من ميت عزومة ف مطعم."
معاذ:
"بصراحة وأنا كمان."
مريم:
"يبقى أد التحدي."
معاذ بإبتسامة:
"أده."
فجأة وهما ماشيين الآذان.
مريم وقفت مرة واحدة.
معاذ:
"مالك؟ انتي كويسة؟"
مريم:
"اه كويسة، بس نصلي الأول ونكمل طريقنا."
معاذ ابتسم وقالها:
"تمام."
دخلوا للمسجد، معاذ ف مصلى الرجال ومريم في مصلى النساء.
معاذ كان بيتوضى وعلا عماله تبعت رسايل وترن عليه، مسك الموبايل بضيق وقفلها خالص.
بعد الإنتهاء من الصلاة.
معاذ واقف قدام باب المسجد مستني مريم وعمال يبص عليها.
ومريم واقفه قصاده مستغربة واقف ليه داه.
راحت ناحيته وقالت:
"انت ياأستاذ انت مستني حد هنا؟"
معاذ:
"لا دا مراتي بس، استنى وبعدين ركز ف الصوت وقال: هو انتي؟"
مريم بضحك:
"إيه؟ توهت ولا إيه؟"
معاذ:
"كلكوا شبه بعض ف النقاب، كنت خايف أكلم أي واحدة متطلعش انتي."
مريم ضحكت ومسكت ف ايده وكملوا طريقهم.
كانت خروجة لطيفة ولأول مرة معاذ ينسى كل حاجة ويقرر يعيش اللحظة زي مامريم قالتله، كان حاسس إنه مرتاح أوي ونفسه اليوم ميعديش.
روحوا وقبل مايناموا مريم طلبت منه يقروا الورد مع بعض زي مامتعودين كل يوم، وانتهى اليوم بشكل لطيف.
_____________
ف الجهة الأخرى.
علا كانت مضايقة من معاذ وتجاهله ليها جداً، لما لقيته قفل الموبايل اتصلت ب رنا تعرف منها هو فين.
رنا بضيق:
"نعم ياست علا."
علا:
"فين معاذ يارنا؟"
رنا:
"هيكون فين يعني، انتي ناسيه إنه متجوز؟"
علا:
"يعني البيه كويس مفهوش حاجة؟"
رنا:
"ليه حد قالك إنه تعبان؟"
علا:
"مبيردش عليا وقفل موبايله فقولت يمكن فيه حاجة."
رنا:
"لا مفيش، اطمني، ويا ريت تسبيه بقى وتبعدي عنه، كفاية كدا."
علا بعصبية:
"أسيبه! بعد دا كله أسيبه؟"
رنا:
"يابنتي افهمي، أنا كنت همشي ف نفس الطريق ال انتي مشيتي فيه وروحت فعلاً قابلت شاب، بس أنا لحقت نفسي. وانتي قدامك فرصة تتوبي وتلحقي نفسك من العلاقة الحرام دي وسيبي معاذ بقى يكمل حياته."
علا بغضب:
"أسيب مين ياعنيا؟ دا أنا هطربقه على دماغه."
رواية بنت أصول الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك محمد
مرت الأيام ومعاذ ومريم عايشين حياة هادية ومستقرة.
في نفس الوقت، علا كانت بتحاول توصل لمعاذ، بس هو كان بيتجنبها. لحد ما في يوم، وهو في الشغل زي عادته، علا راحتله هناك.
دخلت على مكتبه وقالت بعصبية:
"إيه يا أستاذ، مش عارفين نوصلك ليه؟"
معاذ بتعجب:
"علا! إنتي بتعملي إيه هنا؟"
علا بسخرية:
"إيه، ما كنتش حابب تشوفني؟"
معاذ بعصبية:
"وطّي صوتك، إحنا في الشركة. اتفضلي معايا على تحت."
وخدها وخرجوا بره، وقفوا في جنب في الشارع.
علا بصوت عالي:
"خايف أعملك فضيحة قدام الناس؟"
معاذ:
"وطّي صوتك قولتلك، وفهميني في إيه."
علا:
"يعني إنت مش عارف في إيه؟"
معاذ:
"لأ معرفش. اتفضلي قولي."
علا:
"حضرتك مبتردش عليا ليه؟ خلاص حنيت للهانم؟ واللي كنت خايف منه حصل؟"
معاذ بضيق:
"يا بنتي، إنتي بترني وأنا معاها، أرد عليكي إزاي؟"
علا:
"يعني إيه ترد عليا إزاي؟ هو أنا مصيبة مخبيها؟ وبعدين إيه الـ بكون معاها؟ هو إنت مبتفارقهاش ثانية واحدة؟"
معاذ:
"رجعنا برضه لنفس الكلام. علا، من الآخر كده، أنا زهقت ومش هكمل في اللعبة دي."
علا بخوف:
"يعني إيه؟"
معاذ:
"يعني خلاص، أنا عايز أعيش حياتي بما يرضي الله. وأقولك، انسيني خالص. انسي إنك تعرفي واحد اسمه معاذ."
علا بعصبية:
"أنسا! بسهولة كده؟ أنسا؟ ولفي معاك طول اليوم؟ والناس بتتفرج عليا؟ ده بالنسبة لك عادي؟"
معاذ:
"بقولك إيه، أنا مقولتلكيش ترخصي نفسك."
علا:
"آه، هو الموضوع بقى كده؟ طب ما تنساش إني مش هطلع خسرانة لوحدي، تمام؟"
معاذ:
"تقصدي إيه؟"
علا:
"اللي إنت فهمته."
معاذ بعصبية وحدة:
"قسماً بالله يا علا، لو جبتي سيرة لمريم على حاجة، لكون مرتكب فيكي مصيبة."
علا:
"وإنت فاكرني هخاف ولا إيه؟"
معاذ بتنهيدة:
"بقولك إيه، أنا عارفك. كل اللي إنتي عايزاه فلوس وبس. إنتي لا فارق معاكي أنا ولا بتحبيني أساساً. روحي اسحبي الفلوس اللي في البنك وابعدي عني أنا ومريم، ومش عايز أشوف وشك تاني. ودا آخر كلام عندي، تمام؟"
وسابها وطلع على شغله.
علا، دموعها نزلت على خدها. لقت نفسها بتنزل على الأرض بركبها، وكانت منهارة جداً. قالت لنفسها:
"معقولة كل اللي أنا كنت بعمله يروح في ثانية؟ معقولة معاذ مفكرني كلبة فلوس؟"
استجمعت قواها ومسحت دموعها ومشيت.
مريم في شقتها كالعادة، ورنا كانت قاعدة معاها.
رنا:
"خلاص بقى يا مريومة، قلتلك إحنا هنا أهلك برضه ومش هنسيبك خالص."
مريم ببكاء:
"أول مرة يمشوا ويسيبوني لوحدي. مكنتش أعرف إني عيلة كده. وهفضل أعيط. دول لسه ماشيين ووحشوني أوي."
رنا وهي حضناها وبالطبطب عليها:
"يا ستي، النت دلوقتي مبقاش بيحوش حد عن حد. كلميهم كل يوم فيديو واطمني عليهم."
مريم فضلت تعيط.
رنا:
"يا بنتي كفاية بقى. وبعدين هو معاذ قصر معاكي في حاجة؟ دا بيحبك وعمره ما هيزعلك، أنا متأكدة."
فجأة، جرس الباب رن.
رنا بتعجب:
"هو معاذ بقى بيجي بدري ولا إيه؟"
مريم مسحت دموعها:
"معرفش، شوفي مين."
رنا قامت تفتح الباب، لقت علا في وشها، وواضح عليها العياط. قالت بصدمة:
"علا!"
علا بعصبية:
"هي فين؟"
رنا بصوت واطي:
"وطّي صوتك، وقولي عايزة إيه."
علا:
"عايزة أفضح أخوكي اللي باعني وضحك عليا."
مريم سمعت الصوت عالي، فراحت تشوف في إيه. قالت:
"في إيه يا رنا؟ مين؟"
رنا بتوتر:
"مفيش يا مريم، ادخلي جوه انتي."
علا زقت رنا ودخلت وهي بتقول:
"أنا يا حبيبتي."
مريم بتعجب:
"علا!"
علا:
"آه، بس المرادي مش جايلك بصفتي بنت خالة معاذ. أنا جايلك بصفتي حبيبته."
مريم مكنتش فاهمة حاجة، قالت بتعجب:
"إنتي بتقولي إيه يا علا؟"
رنا بخوف:
"دي واحدة مجنونة يا مريم، سيبك منها."
علا بسخرية:
"دلوقتي بقيت واحدة مجنونة، صح؟ يعني إنتي مش شريكة معايا أنا ومعاذ في الخطوبة؟"
رنا:
"بطلي بقى اللي بتقوليه ده واطلعي بره."
مريم:
"استني يا رنا."
وبصت لعلا وقالت:
"ممكن أفهم في إيه؟"
علا قعدت وحطت رجل على رجل وهي بتقول:
"أولاً، أنا مبقاش بنت خالة معاذ. أنا حبيبته وخطيبته. ومفروض إن معاذ اتجوزك بس عشان ياخد منك فلوس عشان يجيبلي أنا البيت اللي نفسي فيه. يعني إنتي مالكيش لازمة في حياته. معاذ عايز عيال وعمره ما هيرضى بواحدة مبتخلفش. معاذ هيتجوزني أنا عشان أجيبله الواد اللي نفسه فيه. فيا ريت تفوقي."
مريم كانت واقفة مصدومة ومش مستوعبة الكلام. بصت لرنا وقالت:
"هي بتتكلم جد؟ قولي إنها بتهزر."
رنا دموعها نزلت وبصت في الأرض.
علا بسخرية:
"هههههه، دي عارفة كل حاجة. أمها وأخوها وكلهم. إنتي بس العبيطة اللي وسطهم."
مريم رجلها مكنتش شايلاها.
علا وقفت وهي بتقول:
"فاكرة الفلوس اللي أخدها منك والسلسلة بتاعتك؟ الفلوس دي معايا أنا. كان بياخد من عندك ويديني."
مريم حست بدوخة وإنها مش شايفة قدامها، ووقعت في الأرض.
***
في المستشفى، وبعد ما فاقت.
الممرضة:
"حمد الله على السلامة يا مدام. ياريت نهتم بصحتنا شوية، لو مش عشانك يبقى عشان البيبي."
مريم وهي حاطة إيدها على دماغها:
"بيبي إيه؟ أنا فين؟"
الممرضة:
"إنتي في المستشفى دلوقتي، والبيبي ده اللي في بطنك."
مريم بصدمة:
"بطني؟ فين؟ هو إنتي بتقولي إيه؟"
الممرضة بتعجب:
"هو إنتي لسه مفوقتيش ولا إيه؟"
مريم اتعدلت وهي بتقول:
"لأ، أنا بس عايزكِ تفهميني بالراحة."
الممرضة:
"بصي، إنتي جيتي مغمى عليكي. في بنت جابتك هنا ومشيت. منعرفش راحت فين، بس هي قالت إنها راجعة تطمن."
مريم افتكرت علا والكلام اللي قالتهولها. دموعها نزلت، وبعدين قالت:
"آه، أنا افتكرت. بيبي إيه اللي بتتكلمي عنه؟ ممكن أعرف؟"
الممرضة:
"إنتي حامل. هو إنتي مكنتيش تعرفي؟"
مريم بذهول:
"أنا حامل! حامل إزاي؟ والدكاترة قالوا إني مبخلفش؟"
الممرضة:
"الحمل ده الحاجة الوحيدة اللي مش في إيد حد غير ربنا. يعني بيجيلنا ناس ياما سليمة ومعندهاش حاجة وربنا مبيكونش لسه أذن ليهم، وناس تانية عندها مشاكل وبتخلف عادي. وبعدين، هو إنتي مش مبسوطة؟"
مريم بدموع فرح:
"لأ، أنا مبسوطة. مبسوطة جداً كمان."
وبعدين بدأت تدور على موبايلها عشان تفرح معاذ. افتكرت اللي حصل من شوية. تخيلت معاذ شخص سيء ومخادع، وافتكرت إنه لو عرف إنها حامل ممكن يموت الجنين لأنه مش عايز منها عيال.
في نفس الوقت، رنا كانت راحتله على الشغل عشان تجيبه المستشفى لمريم. دخلت عليه بعياط وحكتله كل حاجة حصلت. خرج معاها بسرعة وراحوا على المستشفى. فتح الأوضة ودخل، بس ملقاش مريم. لقى الأوضة فاضية. سأل الممرضة، قالتله إنها مشيت.
خرج بسرعة، راح على البيت. فتح الباب وفضل يدور عليها في كل الأوض، ملقاهاش. رنا كانت معاه وعمالة تعيط. معاذ مسك موبايله ورن عليها، لقى الموبايل بتاعها بيرن على الترابيزة قدامه. من العصبية قام زارع موبايله في الأرض، كسره.
رنا ببكاء:
"هتكون راحت فين يعني؟"
معاذ:
"أنا هلقيها."
ونزل بسرعة، ركب عربيته وفضل يدور عليها.
***
رنا راحت بيتهم وحكت لوالدتها اللي حصل وهي بتعيط.
والدتها بحزن:
"بقى علا تعمل كدة؟"
مروان:
"بتعيطي ليه يا رنا؟ ما كلنا شركاء في الجريمة، وإنتي أولهم. مش إنتي اللي أقنعتي مريم تتجوز معاذ؟ ولا نسيتي؟"
رنا ببكاء:
"بس أنا ندمانة."
مروان:
"ويفيد بإيه الندم؟ دي البنت دلوقتي متخيلة إننا وحوش."
رنا:
"على فكرة، معاذ كان خلاص حبها."
مروان بسخرية:
"وحب إيه ده اللي مبني على خداع وكذب؟ هما اخترعوا حب جديد."
والدته:
"بس يا مروان، كفاية."
مروان:
"كفاية ليه؟ دلوقتي مكسوفين من اللي انتوا عملتوه؟ لعبتوا بحياة بنت، ما أذتكمش ولا عملتلكوا حاجة وحشة. كان كل حاجة حلوة بتقدمها ليكم، ودا كان جزاتها."
والدته:
"بطل بقى تعمل الملاك البريء. ما إنت كنت عارف كل حاجة، ليه مروحتش حذرت والدها؟ ولا دلوقتي إحنا اللي وحشين؟"
مروان:
"بس أنا معملتش اللي إنتي عملتيه، إنتي وابنك."
رنا:
"بس بقى كفاية. هو ده وقته. ادعوا معاذ يلاقيها."
والدتها:
"هتروح فين يعني؟ أكيد هيلاقيها."
***
معاذ كان بيدور عليها في كل مكان، بس للأسف ملهاش أثر. حتى موبايلها معاه ومش عارف يطمن عليها فين. راح شقة والدها يمكن تكون هناك. فضل يخبط محدش فتح. طلع الجيران، قالوله إن أهل مريم سافروا النهارده وإن مفيش حد جوه. فضل يزعق ويخبط على الباب جامد ويقول بصوت عالي:
"مريم! أرجوكي لو جوه افتحي. أنا هفهمك كل حاجة، ولو مش عايزة تكملي معايا مش همنعك، بس أرجوكي لازم نتكلم."
فضل يخبط جامد، محدش رد عليه برضه. كسر كالون الباب ودخل. الجيران واقفين مش فاهمين. إيه اللي يدخل جوه؟ دور عليها برضه، ملقاهاش. خرج متعصب ونزل، ركب عربيته وفضل يلف عليها في كل مكان. وللأسف موصلش لنتيجة. مكنش في حل قدامه غير إنه يقدم بلاغ بأنها مفقودة.
رجع لبيت والدته متأخر وشكله متبهدل وباين عليه التعب.
والدته بلهفة:
"لقيتها يا ابني؟"
اترمى على الكرسي وقال بإحباط:
"لأ، ملقتهاش."
رنا ببكاء:
"هتكون راحت فين بس؟ دي ملهاش حد، حتى أهلها سافروا."
والدته قعدت جمبه وقالت بحزن:
"حقك عليا يا معاذ، أنا السبب في كل اللي بيحصل ده. بس اطمن، أنا مش هسيب علا وهفرج عليها أمّة لا إله إلا الله على اللي عملته ده."
معاذ بحزن ويأس:
"محدش له ذنب يا ماما. لا إنتي ولا علا. أنا اللي غلطان."
رنا ببكاء:
"بس علا لازم تتأدب على اللي عملته ده."
معاذ:
"علا ملهاش ذنب. قولت أنا اللي طلعت أناني. علا، أنا وعدتها بحاجات كتير، خليتها تبني أحلامها كلها عليا، عيشتها في وهم، وجي دلوقتي أقولها اطلعي من حياتي. أنا اللي غلطان في كل حاجة. بس هحاول أصلح غلطي. أهم حاجة ألاقي مريم. ولو هي طلبت الطلاق، أنا مش هعترض."
رواية بنت أصول الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك محمد
مرت أيام ومعاذ يبحث عن مريم في كل مكان ولم يجدها.
في إحدى الغرف، وعلى سجادة الصلاة، تجلس فتاة تقرأ القرآن وهي تضع يدها على بطنها. أغلقت المصحف وحدثت نفسها قائلة: "يارب أنا راضية بقضائك وصابرة، بس أنا عايزة العوض يكون في طفلي. عايزاه يكون سند ليا من بعدك، عايزاه ولد صالح حافظ لكتاب الله، مش عايزاه يطلع زي والده. بترجاك يارب تحميه وتحافظ عليه لحد ما ينور الدنيا."
تشيل السجادة، تطبقها، وتلبس ملابسها وتخرج. تفتح مكتبة والدها القديمة، وهي مقررة أن تشغلها. دخلت المكتبة فوجدتها كلها تراب ومتبهدلة. استعانت بالله وبدأت تنظيفها ورص الكتب بشكل مرتب.
بعد مرور وقت طويل وهي تعمل، جاء أحدهم قائلاً:
"مين أنتِ؟"
"إزيك يا عم حسن."
"أنتِ مريم بنت هانم؟"
"آه أنا، مالك مستغرب كدا؟"
"يادي النور، وأنا أقول إسكندرية منورة ليه؟"
"دا نورك يا عم حسن، ربنا يخليك."
"انتوا رجعتوا تعيشوا هنا ولا إيه؟ والدك فوق ولا فين؟"
"لا لا، دانا بس لوحدي اللي جيت أعيش هنا."
"إزاي دا يا مريم يا بنتي؟"
"حكاية طويلة بقى، هبقى أقولهالك بعدين. المهم طمني على طنط زينب."
"بخير الحمد لله، دي هتفرح أوي لما تشوفك. لو احتجتي أي مساعدة، اندهي على طول."
"تسلم يا عم حسن، ربنا يبارك لك."
في منزل معاذ، الوقت متأخر. دخل بدون ما يكلم حد، رمى مفاتيح عربيته ودخل على أوضته كالعادة. والدته دخلت عليه الأوضة، قعدت على كرسي جنبه وهو كان نايم على السرير باصص للسقف.
قالت له بحزن:
"طب وبعدين يابني؟ هتفضل كل يوم تطلع تدور عليها وترجع قبل الفجر كدا لحد إمتى؟"
"لحد ما ألاقيها يا ماما."
"يابني هي أكيد كويسة، يمكن عند حد من أصحابها أو حد قريبة."
"ملهاش قرايب ولا صحاب يا ماما. مكنش ليها حد غير أهلها، ولما سافروا مكنش فاضل ليها غيري، وللأسف أنا خذلتها. ودلوقتي مش هتقدر تشوفني غير وحش كداب وأنانى."
"متقولش كدا، مريم طيبة. أنا عارفة إنها مش هتفضل كتير زعلانة منك."
"تعرفي إن يوم ما علا قالتلها على كل حاجة، كنت مقرر إني أعترف ليها وأخيرها بين أنها تكمل معايا أو لأ. ولو قالت لأ، كنت هفضل وراها لحد ما تحبني."
والدته لسه هتتكلم، قام واتعدل من مكانه وبص لوالدته وهو بيقول:
"يااه يا ماما، حياتي اتغيرت معاها جداً. كان ليها معنى. انتظمت في صلاة الفجر وبقيت بصلي الفروض كلها في المسجد. لسه فاكر جملتها دايماً وهي بتقولي: 'لا يصلي في البيت إلا النساء'. وابتسم ونزل المسجد بسرعة."
"علمتني علم التجويد، وكان لازم تسمعني الورد كل يوم. كانت دايماً تقولي إنها بتراجع عشان نسيت، بس أنا عارف إنها منسيتش، هي كانت بتحفظني أنا. كانت بتتصل عليا في الشغل تقولي: 'تيجي نتحدى بعض مين يستغفر أكتر؟'. كنت برجع مهموم ومخنوق، ألاقيها مقبلاني بابتسامة تنسيني كل همومي. عمرها ما طلبت زيادة عن اللي في جيبي، قنوعة بشكل غريب."
دمع وقال لوالدته بحزن:
"حياتي كانت حلوة معاها أوي يا ماما."
"أنا مقدرة كل ده، بس متنساش بردو إنك كان لازم تتجوز علا. انت ناسي إن مريم مبتخلفش؟"
"لأول مرة يكون مش فارق معايا يكون عندي طفل، قد ما فارق معايا تكون موجودة في حياتي."
"طب وعلا يا معاذ، خلاص كدا؟"
معاذ اتنهد ورجع غمض عيونه ومدد جسمه على السرير وهو بيقول:
"رغم إني مبقتش طايق أسمع اسمها، بس أنا خلاص قررت أصلح غلطي. وأنا زي ما غلطت مع مريم، غلطت مع علا. وزي ما أنا في نظر مريم مخادع وكداب وأنانى، فأنا في نظر علا كدا بردو."
"يعني هتعمل إيه؟"
"هتجوزها."
والدته اتصدمت من كلامه.
"مش عشان بحبها، بس هعمل كدا عشان خاطر ربنا. ومريم مش هسيبها، هفضل أدور عليها وهتحايل عليها تسامحني. وهخيرها، لو عايزة تكمل معايا تكمل، مش عايزة ربنا يسهلها وأنا هخرج من حياتها بهدوء. وكفاية اللي أنا عملته."
والدته ابتسمت لما عرفت إن معاذ هيتجوز علا، لأنها نفسها تشوف له أولاد زي أي أم. قالت له بفرح:
"طيب يابني، ربنا يكملك بعقلك."
طلعت من أوضة معاذ راحت لرنا وقالت لها:
"بت يا رنا، معاذ أخوكي هيتجوز علا."
"يتجوز علا؟ انتي بتقولي إيه يا ماما؟"
"أيوا هيتجوزها، وهو صح. أمال يفضل رابط نفسه بواحدة مبتخلفش."
"ماما، انتي جايبة القساوة دي كلها منين؟ البنت محدش عارف هي فين لحد دلوقتي، ودا رايح يتجوز."
"هتكون فين يعني؟ طالما ملقوش جثتها يبقى عايشة."
"ومش فارق معاكوا عايشة فين ولا بتاكل إزاي ولا أي حاجة؟"
"بكرة ترجع، اسمعي كلامي."
"أنا بندم إني وافقت أشترك معاكوا في لعبة قذرة زي دي."
وفتحت باب أوضتها ودخلت على معاذ وقالت بعصبية:
"انت هتتجوز علا؟"
"اطلعي بره يا رنا."
"بقولك انت هتتجوز علا."
"آه، اتفضلي اطلعي بره بقى."
"طب ومريم يا معاذ؟ خلاص هتتخلى عنها بسهولة كدا؟"
"أنا مقولتش كدا. مريم لو هفضل عمري كله أدور عليها، هدور وهجيبها وهخيرها، واللي هي عايزاه أنا هعمله."
"أمال ليه بتقول هتتجوز علا؟"
"عشان علا ملهاش ذنب في حاجة، افهمي. أنا لو سبت علا كدا هكون خدعت الاتنين، وأنا مش حمل أكون إنسان سئ للدرجادي."
رنا دموعها نزلت وقالت:
"معاذ، أنا بكرهك أوي."
وخرجت من الأوضة دخلت على أوضتها وقفلت الباب وهي بتعيط.
مر الوقت ومعاذ على سريره، عينه راحت في النوم. شوية سمع صوت حد بيقوله:
"معاذ، قوم عشان تصلي الفجر."
فتح عينه بسرعة وهو بيقول:
"مريم..."
لقى نفسه بيحلم. وموبايل مريم بيرن جنبه عشان صلاة الفجر. قفل المنبه ولسه هيغمض عينه وينام، افتكر مريم وهي بتقوله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كلِّ عقدة: عليك ليل طويل، فارقد، فإن استيقظ فذكر الله، انحلَّت عقدة، فإن توضأ انحلَّت عقدة، فإن صلَّى انحلَّت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (متفق عليه)."
قام ومسح على وشه وقال: بسم الله، وراح واتوضأ للصلاة الفجر. لسه هيصلي في البيت، افتكرها وهي بتقوله:
"لا يصلي في البيت إلا النساء، يلا يا حبيبي زي الشطور كدا على المسجد."
أخد بعضه ونزل على المسجد. شافه أحد جيرانه في المسجد، راح ناحيته وقاله:
"إيه يا عريس؟ عاش من شافك."
"موجود أهو."
"انت رجعت تعيش هنا مع والدتك تاني ولا إيه؟"
"لا، شوية وقت كدا وهرجع شقتي تاني."
فجأة المؤذن أقام لصلاة الفجر. بعد الإقامة، المصليين كان عددهم قليل جداً في المسجد، والشخص اللي بيصلي بيهم مجاش. فضلوا يبصوا لبعض، وكل واحد خايف يتقدم للإمامة عشان ميغلطش.
معاذ افتكر لما كان قاعد مع مريم وقالها:
"إيه أكتر حاجة نفسك فيها دلوقتي؟"
وحاوبته إنها نفسها تشوفه إمام بالمصلين في المسجد.
أخد نفس واستجمع قواه وتقدم للإمامة فعلاً، وبدأ قراءة السور اللي مريم كانت بتراجعها معاه. بعد الانتهاء من الصلاة، خرجوا من المسجد والشاب خرج معاه. سأله وهما ماشيين في الشارع:
"واضح إنك بقيت منتظم في الصلاة."
"آه الحمد لله."
"هو بصراحة أنا عايز أسألك سؤال بس محرج."
"لا اسأل عادي."
"واضح إنك اتغيرت جداً. مبقتش معاذ اللي كنت بشوفه ماشي في الشارع زمان، لابس سلسلة والسجاير في إيده ليل نهار. دلوقتي منتظم في الصلاة وكمان متقن لقراءة القرآن. ممكن أعرف عملت كدا إزاي؟"
"تزوجت فتاة صالحة بنت أصول، أخدت بإيدي لطريق ربنا. وصدق الرسول لما قال: 'فاظفر بذات الدين تربت يداك'."
"يعني اتجوز على ضمانتكم؟"
"والله اختار صح، وصدقني مش هتندم."
"ماشي يا عم، ربنا يبارك لك في زوجتك."
معاذ ابتسم وقال:
"آمين يارب."
وبعدين افتكر إنها مبقتش موجودة. رجع لسريره حزين وفضل يدعي ربنا يلاقيها.
في نفس الوقت، مريم كانت في شقة والدها القديمة. خلصت صلاة الفجر وقالت أذكارها. وأثناء ما هي كانت بتجهز لها فطار، وقفت في المطبخ وهي بتاكل غصب عنها وبتقول لنفسها وهي حاطة إيدها على بطنها:
"انت عارف إني مليش نفس، بس أنا باكل عشانك. ياريت متطلعش أنانى زي والدك. ها، افتكر إني بحبك وهحميك بكل روحي. يلا تعالى بسرعة، القعدة لوحدي هنا كئيبة أوي. أنا مش متعودة أكون لوحدي."
بعد مرور الوقت، لقت الباب بيخبط. بصت من العين السحرية بخوف، لقت زينب مرات عم حسن. خدت نفس وفتحت الباب.
"بقى القمر يكون هنا وميعديش عليا."
ثم فتحت ذراعها واحتضنتها.
مريم احتضنتها أيضاً وقالت:
"حقك عليا والله، توضيب المكتبة امبارح تعبني جداً ومقدرتش أجيلك."
دخلوا وقعدوا جوه.
الحجة زينب قعدت وهي بتقول:
"ولا يهمك ياحبيبتي. أنا سمعت إنك جاية لوحدك. أمال أمك وأبوكي فين؟"
مريم قعدت هي كمان وقالت:
"سافروا للأسف."
"سافروا إزاي وسابوكي؟ دي أول مرة تحصل."
"بصي، أنا هحكيلك من الأول وأمري لله."
(وقعدت مريم تحكيلها كل حاجة)
بعد ما عرفت كل حاجة من مريم، قالت بحزن:
"اخص، هو في رجالة كدا؟ ربنا ينتقم منهم."
"لا متدعيش عليه، هو مهما كان أبو ابني اللي لسه مجاش."
"لسه قلبك بيحن له بعد دا كله يا مريم؟"
مريم دموعها نزلت غصب عنها:
"مستحيل دا يحصل. أنا بقيت بكرهه جداً ونفسي الدنيا متجمعناش في وش بعض تاني."
"طب وأهلك يا بنتي؟ مش ناوية تقولي لهم؟"
"مينفعش أقول كدا، هقلقهم عليا. أنا هشتري موبايل جديد النهارده وأبدأ أتواصل معاهم."
"محتاجة فلوس طيب؟"
"تسلمي يا طنط، معايا الحمد لله."
"طب لو احتاجتي حاجة أنا موجودة، وهزعل أوي لو عملتي فرق. دا والدك خيره مغرقنا حتى وهو بعيد."
خلصوا كلام ومريم نزلت فتحت المكتبة وقعدت فيها ومسكت كتاب تقرأه.
في منزل معاذ. والدته بعتت لعلا وجابتها البيت. كانت قاعدة مرعوبة، خايفة لاحسن معاذ يكون ناولها على الشر بسبب اللي عملته.
"بطلي فرك في إيدك، قولتلك متخفيش."
"يعني مقلقكيش؟ عايزاني ليه؟"
"اصبري وهتعرفي. هو قالي هيكلمك بنفسه."
رواية بنت أصول الفصل العشرون 20 - بقلم ملك محمد
وقفنا لما والدة معاذ وعلا كانوا قاعدين في الصالون.
دخل معاذ، رمى السلام عادي وقعد.
علا بخوف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
والدته: طب هقوم أنا بقى وأسيبكوا لوحدكوا.
معاذ: خليكي قاعدة.
والدته: علشان تاخدوا راحتكوا بس.
معاذ وهو غاضض بصره عن علا وبيَبص لوالدته: الكلام ده خلاص مبقاش ينفع. في حياة جديدة ونظام جديد.
والدته وعلا بصوا لبعض بتعجب.
والدته: يعني إيه؟ مش فاهمين.
معاذ: هتفهمي دلوقتي.
علا بخوف: معاذ أنا آسفة على اللي عملتيه مع مريم، بس أنت استفزتني وقلت لي اخرجي من حياتي، وأنا بحبك.
معاذ: بعيدًا عن إني عمري ما هغفر لك اللي عملتيه مع مريم، بس أنا عرفت غلطي وقررت أصلحه، ووعدي ليكي لازم أوفي بيه. فعلشان كده بقول لك موافقة نتجوز يا علا.
علا بصدمة: نتجوز! طبعًا موافقة.
والدته الفرح ظهر على وشها.
علا: طب ومريم؟
معاذ: ملكيش دعوة بمريم، هي هتفضل على ذمتي لحد ما ألاقيها وأخيرها بين إنها تكمل معايا أو لأ، وليها حرية الاختيار.
علا بخوف: وافرض وافقت تكمل؟
معاذ: مش عاجبك خلاص.
وراح قايم.
والدته: اقعد بس، هي البنت قالت حاجة.
وبعدين قرصت علا وغمزتلها.
علا بتردد: لأ، أنا معنديش مانع. المهم أكون معاك. أنت عارف أنا بحبك قد إيه.
معاذ قعد وقال بحدة: بصي بقى علشان نبدأ على نور، أنا هاجي أخطبك قدام الدنيا كلها علشان العلاقة اللي إحنا فيها دي حرام شرعاً.
علا بفرح: بجد هتيجي تتقدملي؟
معاذ وهو غاضض بصره عنها: أيوه، بس مش معنى إني هخطبك إننا هنتقابل عادي. لأ، كل اللي فات انسيه. في حاجة اسمها ضوابط خطوبة.
علا بتعجب: ضوابط خطوبة إيه؟ أنا مش فاهمة.
معاذ: رنا هتبقى تفهمك، وحاولي تسمعي كل كلمة هتقولها لك وتنفذيها.
علا: أنا...
فجأة بيأذن المؤذن لصلاة المغرب.
معاذ بيقاطعها: أنا رايح أصلي دلوقتي.
وسابهم وخرج.
علا بتعجب بصت لوالدته وقالت: ماله ده؟
والدة معاذ: مريم شقلبت له دماغه. يلا مش مهم، مع الوقت هيرجع.
علا: وافرض مرجعش؟ أنا محبتش ده، أنا عايزة معاذ القديم.
والدة معاذ: قولت لك بكرة يتغير. خلينا في المهم دلوقتي.
علا: مهم إيه؟ ده بيقول لك إن مريم ممكن تفضل مراته!
والدة معاذ: تفضل مراته إيه يابت؟ أنتي هبلة؟ دي خايفة منه لدرجة إنها هربت، وأكيد لو رجعت هتطلق. وبعدين أنتي مش بتحبيه وعايزاه؟
علا بلهفة: آه طبعًا.
في الإسكندرية، مريم كانت قاعدة في المكتبة كعادتها، وكانت اشترت الموبايل الجديد وبدأت مراسلة والدتها.
والدتها أول لما شافت رسالة منها فتحت وقالت: مريم، أنتي غيرتي موبايلك؟
مريم بعتتلها: آه يا ماما، التاني ضاع مني فجبت ده.
والدتها: أثارييني برن عليكِ من امبارح وهو مقفول. ده حتى معاذ مبيردش على موبايله.
مريم بحزن: تلاقيه مش فاضي، معلش.
والدتها: طب أنا هرن عليكي، والدك عايز يسمع صوتك.
مريم: لأ لأ، مش دلوقتي يا ماما، معلش. أنا نازلة أشتري حاجة ضروري وقولت أطمنكوا عليا.
والدتها: طيب، أنتي كويسة يعني؟
مريم: الحمد لله، في زحام من النعم. سلميلي على بابا كتير وقولي له مريم بتحبك.
والدتها: طب وماما مبتحبهاش؟
مريم بدموع كتبتلها: لأ بحبك طبعًا، بس كنت عايزة أقول لك حاجة يا ماما. أنا الفترة الجاية مشغولة جامد، فممكن مكلمكيش على طول. ما تقلقوش عليا ها.
قفلت معاهم واتنهدت وحطت الموبايل على جنب.
***
والدة مريم: معرفش ياهاني، حاسة إن مريم فيها حاجة.
هاني: فيها حاجة إزاي يعني؟ متقلقنيش على البت.
والدة مريم: معرفش، هبقى أكلمها مرة تانية لوحدنا وأفهم منها في إيه.
***
في شقة والدة معاذ.
رنا: ماما، أنا عايزة فلوس.
والدتها: لي؟ خير؟
رنا: في رحلة للمتحف الروماني في الإسكندرية تبع المدرسة وكده.
والدتها: مبنروحش رحلات، إنتي روحي ذاكري.
رنا: يا ماما بعد إذنك، أنا عايزة أروح.
وراحت فاتحة في العياط.
والدتها: مالك يابت؟ أنتي مصدقتي حد يفتحك.
رنا ببكاء: زعلانة علشان مريم أوي، وعارفة إنها مش هتسامحني.
والدتها: ومال مريم ومال الرحلة؟
رنا: عايزة أخرج مع صحابي، حاسة إني مخنوقة أوي.
والدتها بتنهيدة: يابنتي مريم كويسة، اطمني عليها. والدها عنده بيوت وفلل ياما دلوقتي، راحت في شقة منهم.
رنا ببكاء: أنا قلبي حاسس إنها كويسة، بس أنا زعلانة علشان هي زعلانة مني.
والدتها: طب بطلي عياط.
رنا: سبيني أروح الرحلة وأنا أبطل.
والدتها: خلاص، اتنيلي اسكتي وروحي، بس ابقي خدي فلوس من معاذ، أنا ممعيش.
رنا وهي بتمسح دموعها: لأ، أنتي عارفة إنه مش هيوافق. قوليله أنتي، أنا أساسًا مبكلموش.
دخل معاذ قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والدته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعدين بصت لرنا وقالت: اهو جه، قوليله.
رنا بصت له باحتقار وقالت: مش عايزة حاجة خلاص.
وسابتهم ومشت.
معاذ: مالها دي؟
والدته: عايزة تروح رحلة مع صحابها، وقولتلها قولي لمعاذ، بس هي قالت إنها مبتكلمش.
معاذ اتنهد وقال بحزن: أما أقوم أشوفها مالها.
راح لها الأوضة وخبط على الباب ودخل.
رنا بحزن: عايز إيه؟
معاذ قعد على السرير وقال لها: أنا آسف.
رنا: آسف على إيه بالظبط؟
معاذ: آسف إني خليتك تخدعي مريم ودخلتك في الدايرة بتاعتنا.
رنا: تعرف؟ أنا مش زعلانة على كده، لأني عندي اقتناع تام إن لولا إن ربنا قدر لي أعرف مريم، مكنتش هبقى رنا بتاعت دلوقتي. مكنتش هدخل عليا تلاقي مصحفي جنبي، ولا تفتح دولابي تلاقيه كله خمارات ولبس واسع. معاذ، أنا بجد ممتنة لليوم اللي عرفت فيه مريم. هي آه زعلانة مني، بس أنا عارفاها، لو بصيت في عينيها هتسامحني على طول. بس أنا ألاقيها.
معاذ بابتسامة وجع وحزن: نفس الكلام اللي كنت هقوله لك. أنا لو مكنتش عرفت مريم، مكنتش هكون معاذ بتاع دلوقتي. أنا اتغيرت أوي، والفضل ليها بعد ربنا. تحسي يا بت يا رنا إن مريم ربنا حطها في طريقنا علشان نتغير للأفضل. أديتنا كل حاجة حلوة وإحنا معملناش حاجة ليها غير الأذية.
رنا بحزن: وأنت اتغيرت يا معاذ؟
معاذ: أنتي شايفة إيه؟
رنا: شايفة إنك إنسان وحش.
معاذ بحزن: هو أنا عارف السبب، بس عايز أسمعه منك.
رنا: علشان هتتجوز عليا.
معاذ بحزن: هو بعيدًا عن إني مبعملش حاجة حرام، بس أنا هسألك سؤال. لو واحد وعدك بالزواج وموفاش بوعده ليكي، والشخص ده مش وعد بس، لأ ده خرج وحضن ولمس وعمل حاجات كتير حرام. تفتكري يكفر عن الذنب ده إزاي؟ يسيب البنت تحسبن عليه طول عمره، ويسيب الناس تتكلم عنها، ويعيش حياته كلها بذنبها في رقبته؟ ولا يتجوزها ويكفر عن ذنبه؟ يارنا، دي أول خطوة علشان أبدأ حياتي صح.
رنا بحزن: أنا مش عارفة أقول لك إيه، بس إزاي تسيب مريم؟ هانت عليك كده؟ إزاي؟
معاذ: مهانتش، وعمرها ما هتهون. مريم مراتي برضه. أنتي عمرك ما هتحسي باللي أنا حاسس بيه. أنا بموت من جوايا كل دقيقة وهي بعيد عني. قلبي في وجع وحرقة محستهاش قبل كده. ورغم إن جوايا إحساس كبير بيقول إنها بخير، إلا إني هموت وألاقيها. أنا كل يوم بروح أسأل في الأقسام والمستشفيات وكل مكان. أنا يا رنا اللي مخليني قاعد جنبك دلوقتي ومراتي بعيد عني ومعرفش عنها حاجة، إن مريم بنت أصول، واثق إنها هتحافظ على نفسها. وأوقات بتجي لي لحظة إني خايف. خايف ألاقيها. خايف عشان متطلبش الطلاق. خايف من اللحظة دي.
رنا بحزن: هو أنت مستني إيه غير إنها تطلب الطلاق؟ ده أقل حاجة ممكن تعملها بعد اللي عملته معاها.
معاذ: عارف، علشان كده مش هعارضها. واللي هي عايزاه هعمله. قولي لي بقى، أنتي كنتي عايزة إيه؟
رنا: بصراحة، كنت عايزة أطلع رحلة مع صحابي. حاسة إني مخنوقة الفترة دي.
معاذ: ولو قولت موافق، هتبطلي تبصي لي النظرة بتاعتك اللي بتخليني عايز أقوم أولع في نفسي؟
رنا بابتسامة: ماشي.
معاذ: موافق، بس عندي طلب.
رنا: طلب إيه؟
معاذ: عايزك تقعدي مع علا وتفهميها ضوابط الخطوبة، وإزاي تغير لبسها وتبطل لبس البناطيل دي.
رنا: بس علا هتوافق؟
معاذ: ومتوفقش ليه؟ هو أنا بقولها تعمل حاجة غلط؟
رنا: في ناس يا معاذ الشيطان بيكون طابع على قلوبهم ومزين لهم المعصية لدرجة إنهم بيشوفوا الطاعة هتأذيهم.
معاذ: مرة في مرة هتتعود. بس خليكي معاها.
***
في الإسكندرية.
مريم قفلت المكتبة وطلعت شقتها.
فجأة حست بألم خفيف في بطنها، وبدأ مع الوقت يشتد. كانت مرعوبة وعمالة تعيط وتبص حواليها مش لاقية حد.
رفعت راسها لربنا وقالت بدموع: يارب، أنت بعتُه لي زي معجزة، متخدهوش مني أرجوك.
جت عشان تدعي على معاذ عشان هو السبب في اللي هي فيه دلوقتي، قالت بدموع: الحمد لله على قدرك يا رب. لو أنا مكنتش اتجوزته، ممكن مكنتش أخلف أبداً. يمكن أنت قدرت معاذ يكون زوج ليا عشان كاتب لي يكون عندي ابن. الحمد لله إن ربنا هو اللي بيدبر لنا حياتنا. آه، أوقات بنحس إننا في موقف صعب، بس لو بصينا هنلاقي إن ربنا عايز لنا الخير مش أكتر، وبعتلنا ابتلاءات عشان يختبر صبرنا.
بدأ الألم يشتد عليها جامد، ووقعت في الأرض وهي بتعيط.