تحميل رواية «بنت أصول» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ياماما انتي عارفه اني بحب بنت ومش هتجوز غيرها. حب أي ده اللي انت بتتكلم عنه، اسمع كلامي بقولك. وحيدة أبوها وعلى قلبهم قد إيه، الراجل عنده فلوس تعيشنا في نغنغة طول العمر. ده كفاية البرج اللي احنا مأجرينه ده وغيره كتير. ليه هو انتي فاكرة أنا لما أروح أتزوجها هيكتبلي البرج باسمي والفلوس دي كلها هتبقى بتاعتي؟ انتي بتحلمي ولا إيه. يا عبيط، الراجل لما يموت بنته هترث كل ده، وده كله هيروح ليك طبعاً. بعد تفكير لثواني: بس دي منتقبة، عارفة يعني إيه منتقبة. لا مش عارفة يا أخويا، مالها المنتقبة بتعض ولا إيه....
رواية بنت أصول الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك محمد
في أحد مستشفيات الإسكندرية.
بعد قضاء ليلة كاملة في المستشفى، الساعة السابعة صباحاً.
زينب: إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده يا مريم يا بنتي؟ مش تخلي بالك من نفسك بعد كده؟
مريم بتعب وهي على سرير المستشفى: غصب عني، الشغل في المكتبة متعب شوية، بس طمنيني البيبي كويس؟
زينب: كويس الحمد لله، اهدي بس أنتِ وما تتحركيش كتير، اللي بتعمليه ده غلط يا حبيبتي. الدكتور بيحذرك وقال مرة تانية لقدر الله ممكن ينزل.
مريم بتعب: هحاول أخلي بالي بعد كده. قوليلي هنخرج دلوقتي ولا لسه شوية؟
زينب: ساعة كدا تاخدي آخر محلول وهروح أجيب تصريح بالخروج ونمشي.
مريم بتنهيدة: بجد مش عارفة أقولك يا طنط زينب متشكره جداً ليكي.
زينب: متقوليش كدا يا مريم، عيب، أنتِ زي بنتي.
***
رنا كانت بتجهز علشان تروح الرحلة مع زميلاتها.
معاذ في أوضته بيلبس علشان يروح الشغل، فجأة بيرن موبايله.
مسك الفون ورد: الو.
المتصل: حضرتك كنت مقدم بلاغ عن مفقود باسم مريم هاني سالم.
معاذ بلهفة: أيوا يا فندم، حصل.
المتصل: جالنا خبر إن البنت دلوقتي في مستشفى الإسكندرية الدولي.
معاذ بصدمة: مريم موجودة هناك؟
قفل الفون وشد قميصه لبسه بسرعة وخرج يجري.
قابله رنا لسه بتقوله صباح الخير، زقها على جنب وطلع بسرعة.
رنا بتردد: ماله ده على الصبح؟
سلمت على والدتها وخرجت علشان تركب الباص وتروح الرحلة مع صاحبتها.
***
في المستشفى وبعد مرور الوقت وأصبحت الساعة التاسعة.
مريم بتأفف: أنا خلاص زهقت، هنخرج امتى بقى؟
زينب: هقوم أسألهم أهو.
وخرجت زينب علشان تسأل الممرضة مريم هتخرج إمتى، قالت لها المفروض تستنى شوية لما الدكتورة تيجي تطمن عليها بنفسها.
زينب كانت افتكرت إنها عايزة تشتري حاجة، فخرجت من المستشفى وقالت لنفسها: ثواني وهارجعلها.
مريم لما لقت زينب اتأخرت، خرجت من الأوضة تبص عليها.
لقت معاذ داخل بلهفة بيسأل الممرضة: في مريضة هنا باسم مريم هاني؟
مريم أول لما شافته افتكرت علا وكل كلمة اتقالت لها في اليوم ده، تخيلته وحش قدامها وبيدور عليها علشان يخلص منها لأنها اكتشفت حقيقته.
مشيت بهرولة ناحية الباب الخلفي للمستشفى.
الممرضة أخدت معاذ وراحت ناحية الأوضة، بس دخل ملقهاش للأسف.
مريم كانت خرجت من الباب الخلفي، قابلت زينب، أخدتها في إيدها بسرعة ومشت.
زينب بتعجب: في إيه يا بنتي مالك؟
مريم ببكاء: لقاني يا طنط زينب، لقاني وممكن يعمل فيا حاجة.
زينب بتعجب: هو مين ده؟
مريم ببكاء: معاذ جه هنا المستشفى، أكيد عايز يخلص مني علشان مأرفعش عليه قضية بالفلوس اللي أخدها.
زينب بصدمة: ليه؟ هي سايبة ولا إيه؟
مريم: أرجوكي بسرعة يلا نروح.
ركبوا تاكسي وافتكرت حاجة، وهما ماشيين طلعت موبايلها واتصلت بنمرة المستشفى.
في نفس الوقت كان معاذ واقف مع الممرضة بيسألها هي كانت في المستشفى بتعمل إيه.
الممرضة لسه هترد عليه، جالها تليفون من مريم.
رفعت السماعة وقالت: الو.
مريم بلهفة: أنا مريم هاني سالم، البنت اللي كانت محجوزة عندك في الغرفة رقم... لو جه أي حد ياخد بياناتي متديهاش ليه، وأنا بحملك أي مشكلة هتحصلي لو اديتي بياناتي لحد.
وأغلقت الخط.
الممرضة كانت مستغربة من كلامها.
معاذ: ها يا فندم، ممكن أعرف هي كانت هنا بتعمل إيه وفين سجل البيانات؟
الممرضة: أنت قولت اسمها إيه البنت اللي بتدور عليها؟
معاذ: مريم هاني سالم، وممكن بس بسرعة علشان ألحقها.
الممرضة شالت الدفتر، قفلته وقالت: أنا آسفة جداً يا فندم، ممنوع نطلع أي بيانات عن المريض.
معاذ: يعني إيه مش فاهم؟
الممرضة: يعني زي ما حضرتك سمعت، مافيش أي بيانات هتطلع.
معاذ بعصبية: أنتي مجنونة؟ دي مراتي، يعني إيه مافيش بيانات، هاخدها.
الممرضة: لو عليت صوتك أكتر من كدا، أنا هعملك محضر، اتفضل اطلع بره المستشفى.
معاذ رفع إيده ولسه هيخبطها، راح خابط المكتب جامد برجله وسابها وخرج.
وقف قدام باب المستشفى وهو متعصب وبيكلم نفسه وبيقول: كدا يا مريم، معقولة اللي عملته؟ لا يغتفر بالشكل ده.
وبعدين اتنهد وقال: بس ع الأقل عرفت أنتِ فين. هانت.
***
مريم وهي في التاكسي.
زينب: بطلي خوف وعياط بقى، إحنا خلاص بقينا في أمان.
مريم بتوتر: خايفة أوي يلاقيني.
زينب: طب وهتفضلي هربانة منه لحد امتى؟
مريم حطت إيدها على بطنها وقالت: أولد بس، وبعد كده هقدر أواجه وأقف قصاده. أنا كل اللي عايزاه ابني دلوقتي اللي اتمنيته سنين عمري كلها يجي بالسلامة ومش عايزة حاجة من الدنيا تاني.
فجأة التاكسي بيضرب فرامل جامد، وفي باص جاي مقابل خبط فيه.
زينب بصويت: يا ساتر يا رب! في إيه؟
صاحب التاكسي نزل بعصبية يتخانق مع صاحب الباص وهو بيقول: أنت اتعميت ولا إيه؟ مش شايف قدامك؟
نزل صاحب الباص يعتذر وقاله: أنا آسف يا اسطى، الأوتوبيس حصل فيه مشكلة فجأة.
(الباص ده كان محمل الطلبة بتوع الرحلة بتاعة رنا).
مريم نزلت من التاكسي وزينب علشان يركبوا تاكسي تاني.
والطلاب كمان نزلوا من الباص عقبال ما المشكلة تتحل.
زينب وهي بتكلم نفسها: إيه اليوم المشؤم ده يا ولاد.
مريم سمعتها فقالت: أخرج البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدّهر وأنا الدّهر أقلّب الليل والنهار".
زينب: استغفر الله العظيم يا رب، الواحد أوقات بيخرج عن شعوره.
مريم بتنهيدة: الله المستعان، تعالي نركب تاكسي تاني ونروح.
***
رنا في نفس الوقت كانت واقفة مع زميلاتها، بصت ناحية مريم بس معرفتهاش لأنها منتقبة ومش ظاهر منها حاجة، بس هي شبهت عليها لأن حجم مريم صغير ورفيعة، فقالت لزميلتها: حاسة إني بعرف البنت اللي واقفة هناك دي.
زميلتها بسخرية: أنتِ أي بنت منتقبة تقولي حاسة إني أعرفها، فوقي يا رانوش، إحنا في إسكندرية.
رنا مدتهاش اهتمام وشدت بخطواتها ناحية مريم.
حطت إيدها على كتفها من الخلف وقالت: السلام عليكم.
مريم مجرد ما سمعت الصوت قلبها اتقبض، لفت وراها بسرعة لقت رنا، قالت بصدمة: رنا!
رنا بصدمة أيضاً: مريم!
زينب: انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟
مريم دموعها نزلت وقالت بكسرة: لا، ما نعرفش بعض.
ومشيت لقدام وهي بتقول: تاكسي.
رنا لحقتها وقالت لها ببكاء: مريم، ارجوكي اسمعيني.
مريم ببكاء: عايزة إيه تاني؟ الفلوس عندكوا، خدوا ال انتوا عايزينه، سيبوني في حالي بقى.
رنا ببكاء: طب ممكن تسمعيني مرة واحدة بس؟
مريم بعصبية وبكاء: مش عايزة أسمع حاجة، أنا عملت ليكم إيه علشان تعملوا فيا كدا؟ خصوصاً أنتِ؟ أنا أذيتك في إيه علشان تتفقي على أذيتي بالشكل ده؟
زينب: اهدي يا مريم يا بنتي، كدا غلط على اللي في بطنك، إحنا لسه خارجين من المستشفى.
رنا بصدمة: اللي في بطنها؟ هي مريم حامل؟
***
في أحد الكافتريات بالقرب من مكان الباص.
رنا بحزن: إحنا جايين هنا علشان نتكلم بهدوء، وأنتِ حتى مش عايزة تبصي في عيني، طب أعملك إيه طيب علشان تصدقي إني مش هاذيكي؟ أقولك والله العظيم أنا مش هقول لمعاذ حاجة عنك خالص، ها، إيه رأيك؟
مريم بحزن: وتفتكري أنا ممكن أصدقك بعد اللي عملتيه؟
رنا بحزن أيضاً: لازم تصدقيني، مفيش حل قدامك غير كدا، ثقي فيا.
مريم بتنهيدة: طب ليه عملتي كدا؟
رنا: كنت خايفة أقولك الحقيقة تسيبي معاذ وتمشي، بقيت بشوفه بيتغير قدامي، كنت مبسوطة جداً ومكنتش حابة ده كله ينتهي بسببك.
مريم: أهو انتهى يا رنا، ومافيش كذبة بتعيش العمر كله.
رنا: طب قوليلي بجد، أنتِ حامل؟
مريم سكتت.
رنا: ردي عليا أرجوكي، الكلام ده بجد؟
مريم: أيوا بجد.
رنا بسعادة ودموع: بجد؟ بجد يعني؟
مريم: أيوا بجد.
رنا: معاذ هيفرح أوي يا مريم.
مريم قامت وقالت بعصبية: أنتي وعدتيني إنك مش هتقولي لمعاذ صح؟
رنا: خلاص خلاص، اقعدي، مش هقول حاجة.
مريم قعدت وقالت: عمل إيه بالفلوس اللي أخدها؟ اتجوز علا ولا لسه؟
رنا: لسه.
مريم بحزن: يعني هيتجوزها؟ أمال عمالة تدافعي عنه ليه؟
رنا: لا لا، أنتِ فاهمة غلط، الفلوس مش هياخد منها حاجة وسايبها زي ما هي لحد ما ترجعي.
مريم: بقولك هيتجوز علا ولا لسه.
رنا بحزن: أيوا، بس هو مبيحبهاش.
مريم: كفاية لعب بيا بقى يا رنا، كفاية، ليه بتعملوا فيا كدا؟
رنا: والله مبيحبهاش وبيحبك أنتِ.
مريم: عايزة تقنعيني إن حد جبره يعمل كدا؟
رنا: لا، بس هو هيعمل كدا علشان واعدها بالزواج.
مريم بحزن وكسرة: يعني أنا كنت بنام في حضن زوجي بالليل وهو بالنهار بيكون في حضن واحدة تانية في علاقة غير شرعية، وعايزاني أسامحه؟ لدرجة إيه شايفني ساذجة؟
رنا بحزن: أنتِ مش ساذجة ولا حاجة، معاذ بيحبك فعلاً.
مريم بعصبية: كفاية بقى كدب، كفاية.
رنا: طب خلاص، قولي أي حاجة ترضيكي وأنا هعملها. أنا موافقاكي في أي حاجة.
مريم: معاذ يطلقني.
رنا بذهول: طلاق إيه؟ لا، طلاق بلاش، ع الأقل علشان خاطر الطفل اللي في بطنكم.
مريم: أنا هطلق علشان خاطر الطفل اللي في بطني، تفتكري أجيب طفل وأقوله أبوك كداب ومخادع؟
رنا: قولتلك هو مش كدا، معاذ اتغير أوي، ده لحد دلوقتي محافظ على الورد اللي كنتوا بتحفظوه سوا ومحافظ على كل حاجة علمتهااله.
مريم: يا رنا، معاذ هيتجوز وعلا عايزاني أصدق كل كلامك ده إزاي؟ متزعليش مني بس أنا فاقدة الثقة فيكم كلكم.
رنا بحزن: عندك حق، وأنا مش هعارضك، بس قوليلي اللي يريحك وأنا هعمله.
مريم: خلي معاذ يبعتلي ورقة طلاقي.
رنا بتنهيدة: ده آخر كلام عندك؟
مريم: أيوا.
رنا: طب مسامحاني؟
مريم: مش عارفة.
رنا: طب في أمل إنك تسامحيني؟
مريم: لو فعلاً قدرتي تخليني أطلق من معاذ وساعدتيني، وقتها هعرف إنك بتحبيني وهسامحك.
رنا بتنهيدة: بتطلبي طلب صعب أوي، بس هحاول.
فجأة بتيجي زينب عليهم وبتقول: ها، خلصتوا كلام؟ الباص بتاع رنا اتصلح وبيسألوا عليه.
مريم وقفت وقالت: اه خلصنا.
رنا بتنهيدة: طب عايزة رقمك علشان أعرف أتواصل معاكي.
مريم: هديهولك، بس ده أمانة يا رنا، ياريت تكوني قدها.
رنا: اطمني، متقلقيش، أنا هعمل كل اللي أنتِ عايزاه علشان الثقة ترجع تاني، بس...
رواية بنت أصول الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك محمد
معاذ فضل طول اليوم يدور عليها في إسكندرية بس ملقهاش. روح بالليل متأخر، كانت رنا روحت من بدري وقاعدة في أوضتها مستنياه.
أول لما سمعت صوت الباب، طلعت تجري عليه.
معاذ بتعب: انتي لسه صاحية؟
رنا: كنت مستنياك.
معاذ رمى مفاتيح عربيته على الترابيزة وقعد بتعب وهو بيقول: مستنياني ليه؟ خير.
رنا: انت كنت فين الأول؟ شكلك متبهدل كده ليه؟
معاذ بتنهيدة وجع: كنت بدور عليها. رنا، ممكن أسألك سؤال؟
رنا قعدت على الكرسي جنبه وقالت: اسأل.
معاذ: هو أنا وحش للدرجة دي؟
رنا: لا، انت مش وحش ولا حاجة.
معاذ اتعدل وقال بحرقة: امال ليه هي بتهرب مني؟ ليه مش عايزاني ألاقيها؟
رنا بحزن: الإنسان لما يتخدع مرة، بيخاف وبيفقد الثقة، فبيحس إنه لما يهرب، كده في أمان.
معاذ بحزن: طب تيجي تواجهني على الأقل وتفهم كل حاجة وتختار اللي هي عايزاه. أنا قولت مش هعترض على أي حاجة.
رنا: متأكد إنك مش هتعترض على أي حاجة؟
معاذ بتردد: متأكد.
رنا: حتى لو طلبت الطلاق؟
معاذ بحزن ويأس: اللي هي عايزاه هعمله، بس الاقيه.
رنا بتردد: معاذ، أنا قابلت مريم.
معاذ بإحباط: مش وقت هزار يا رنا، أنا داخل أوضتي. صحيح، انتي كنتي مستنياني ليه؟
رنا: علشان أقولك إني قابلت مريم.
معاذ اتعدل وقال بذهول: قابلتي مريم؟
رنا: آه.
معاذ وقف من مكانه وقال بلهفة وفرح ومشاعر مختلطة: شوفتيها بجد؟ هي كويسة؟ فيها حاجة؟ حد ضايقها؟
رنا: ااقاطعها بلهفة: مستنية إيه؟ قومي نجيبها. شوفتيها في إسكندرية صح؟ الحمد لله يارب، أنا كنت عارف إني هلاقيها. قومي يلا، مستنية إيه؟
رنا بحزن: طب اقعد بس نتكلم.
معاذ بعصبية: مش وقت قعدة دلوقتي، قومي البسي وتعالي معايا، قوليلي المكان فين، وبعدين ساكتة ده كله ليه؟ مفروض كنتي ترني عليا.
رنا: بس اقعد نتكلم طيب.
معاذ: رنا، اخلصي، مش وقت لعب بالأعصاب.
رنا: معاذ، مريم طالبة الطلاق. هطلقها يبقى يلا بينا على هناك ومعانا المأذون، غير كده يبقى تقعد تسمعني.
معاذ اتصدم من جملتها، قعد وقال: طالبة الطلاق؟ حتى من غير ما تسمعني؟
رنا: تسمع إيه يا معاذ؟ هتقولها إيه؟ هتقولها أنا رايح أتجوز علا؟
معاذ سكت ومردش لثواني، وبعدين قال: بس على الأقل تسمع مني، وبعدين تختار.
رنا: هي رافضة إنها تقابلك أساساً، فاهدأ كده، علشان أنا كمان مش عايزة أخسرها. ولا أنت فعلاً عايز تطلق؟
معاذ بلهفة: لا أطلق إيه؟ أنا كنت ناوي أفضل وراها لحد ما أقنعها إني شخص مش وحش زي ما هي شايفة.
رنا: للأسف، الكذبة اللي كذبتها مكنتش سهلة علشان ترجع تثق فيك بسهولة تاني.
معاذ: طب سيبك من ده كله، هي كويسة؟
رنا افتكرت إنها حامل، ابتسمت وقالت: كويسين، اطمن.
معاذ بتعجب: بتضحكي على إيه؟ ومين اللي كويسين؟
رنا بتوتر: أقصد هي وجارتها يعني، هيكون مين؟
معاذ: يعني في حد بياخد باله منها؟
رنا: آه، اطمن، هي كويسة.
معاذ: شوفتيها إزاي؟
رنا: قابلتها صدفة، بس ده مش حوارنا دلوقتي.
معاذ: في إيه؟
رنا: مريم طالبة مني إني آخد منك ورقة الطلاق أوصلهاله.
معاذ: طلاق إيه؟ هي اتجننت في عقلها؟
رنا: يابني مش أنت قلت لو طلبت الطلاق هطلق؟
معاذ: هطلق في حالة واحدة بس، إننا نقعد مع بعض وأحكيلها كل حاجة وأعرفها إني ندمت على اللي عملته. وقتها لو هي مسامحتنيش هطلق، بس أنا عمري ما هطلق من غير ما تسمعني.
رنا: طيب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟ هي واقفة معاها على الطلاق ومصممة.
معاذ: هي كويسة؟
رنا: آه.
معاذ: سيبها شوية، ومتجيبيش سيرة إني عرفت حاجة، وأنا كده اطمنت عليها.
رنا: تفتكري ده الصح؟
معاذ: صح غلط بقى، المهم نبعد عن فكرة الطلاق دلوقتي. على ما أشوف أنا هتصرف إزاي مع علا.
رنا: يووه، أنت لسه بردو عايز تتجوزها؟
معاذ: عايز أبدأ حياتي صح، ولو لمرة واحدة عايز أبص في المراية وأنا راضي عن نفسي. سيبني أعمل اللي أنا عايزه، وأنا واثق في ربنا إن طالما نيتي سليمة ربنا مش هيضيعني.
رنا بتنهيدة: براحتك، أهم حاجة عندي مطلّقش مريم.
معاذ: أنا موكّل أموري لله. قال الله تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)).
رنا: ونعم بالله.
معاذ: علا هتجيلك بكرة، عايزك تكلميها عن ضوابط الخطوبة وتفهميها كل حاجة.
رنا بتنهيدة: أمري لله، حاضر.
***
في شقة مريم.
مريم خدت العلاج اللي الدكتور كتبلها تمشي عليه، ومسكت مصحفها وقعدت تقرأ فيه. (مريم في فترة حملها كانت مهتمة جداً تقرأ قرآن كتير وهي حامل، لأن علماء المسلمين أكدوا إن الطفل بيتأثر بطاعة الأم وبمعصيتها، يعني الأم لو مداومة طول فترة الحمل على قراءة القرآن والصلاة، الطفل بيهدأ ويسترخي، وبيتولد محب للطاعة. فهي كانت مخلية معظم وقتها لقراءة القرآن والتسبيح والدعاء إن ربنا يجعل طفلها ذرية صالحة حامل لكتاب الله).
جن الليل، ومعاذ لأول مرة يغمض عينه وينام وهو حاسس بالراحة. كان نايم، وكالعادة صورة مريم على موبايله، وحاطتها جنبه.
رنا كمان كانت نايمة حاضنة موبايلها، علشان خدت رقم مريم وعرفت توصلها أخيراً.
أما مريم، فنامت وهي تحتضن بطنها بيديها وتبتسم بحب وتفاؤل، فهي تعلم يقيناً إن كل أقدار الله خيراً، حتى لو كانت عكس مانريد.
علا على سريرها تفكر وتحدث نفسها قائلة: معاذ لو متغيرش، أنا هكمل معاه إزاي؟ ده بقى شخص مختلف جداً. أنا مبقتش عارفة أكلمه، وخايفة أرن عليه أو أبعتله رسالة يقولي بتكلميني ليه؟ فضلت تفكر طول الليل هتتصرف إزاي معاه، وهي عايزة الجواز يتم في أسرع وقت.
***
مضى الليل وأشرقت الشمس تعلن نهاراً جديداً.
معاذ لبس هدومه وسرح شعره، وكان باين عليه الابتسامة. خرج قبل إيد والدته وقالها بحب: صباح الخير يا أحلى أم في الدنيا.
والدته بتعجب: مالك يا معاذ؟ أنت كويس يا حبيبي؟
معاذ بفرح: هانت يا ماما، هانت، وكل حاجة هتبقى تمام.
رنا كانت شايلة شنطتها رايحة المدرسة، وراحت هي كمان، وطت على والدتها وقبلتها في خدها وقالت بسعادة: ماما، أنا بحبك أوي.
والدتهم بتعجب: مالكم طيب؟ انتوا كويسين؟
رنا بهزار بصت لمعاذ وقالت: أنا كويسة الحمد لله، أنت كويس؟
معاذ: وأنا كويس أوي الحمد لله.
رنا: تمام، يلا بينا.
وخرجوا الاتنين سوا وهما بيضحكوا.
والدتهم بتعجب: عليه العوض ومنه العوض، العيال اتجننت ولا إيه.
معاذ أخد رنا يوصلها لمدرستها. في طريقه قالها: ها، كلمتيه؟
رنا: لا لسه، أنا كنت مستنية النهار يطلع علشان أسمع صوته.
معاذ: رنا، انتي عارفة إني أخوكي وكدا وبحبك أوي على فكرة.
رنا: ها، قول، عايز إيه؟
معاذ: عايز أسمع صوته.
رنا: لا طبعاً، أنت مجنون؟ دي أمانة، وأنت عارف مريم ملتزمة.
معاذ بنظرة تعجب: انتي هبلة يابت؟ أنا جوزها.
رنا بتفكير: آه صح، بس... لأ بردو.
معاذ: تاخدي كام؟ انجزي. دانتي عيلة واطية.
رنا بفرح: ورقة بخمسين.
معاذ بذهول: ليه إن شاء الله؟
رنا: خلاص، بقت ورقة بمية.
معاذ لسه هيتعصب.
رنا: ها، أزود تاني؟
معاذ: استغلالية معفنة، انجزي، رني عليها. اخلصي.
رنا: أرن عليها إيه؟ الساعة سبعة الصبح.
معاذ طلع الفلوس من جيبه: اخلصي، هترني ولا آخد منك الموبايل أكلمها بنفسي.
رنا أخدت الفلوس وقالت: خلاص خلاص، هرن، بس مش عايزة أسمع صوتك خالص.
ومسكت الموبايل فعلاً، وبدأت ترن وهي فاتحة الأسبيكر.
كرم مريم كانت لسه فاتحة المكتبة وقاعدة، شافت الموبايل بيرن، ولقيت اسم رنا. قلبها اتقبض وخافت. كانت مترددة ترد ولا لأ. قالت لنفسها: أنا هفضل خايفة لحد إمتى؟ واستجمعت قواها وردت عليه.
رنا: السلام عليكم.
مريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
معاذ أول لما سمع صوتها، دموعه بدأت تتجمع في عينيه.
رنا: ازيك يا مريم؟
مريم: الحمد لله، انتي أخبارك إيه؟
رنا: بخير الحمد لله.
مريم: كلمتي معاذ في موضوع الطلاق؟
معاذ لف وشه الناحية التانية بضيق لما سمعها قالت كده.
رنا بتردد: هكلمه حاضر. المهم انتي كويسة؟
مريم: آه، بخير الحمد لله. ياريت متنسيش تكلميه ضروري، أنا عايزة أطلق في أسرع وقت.
رنا وهي بتبص لمعاذ بتوتر: حاضر، خلي بالك من نفسك.
وقفت معاها. مريم قالت لنفسها بتعجب: بترن عليا الصبح علشان تطمن عليا؟ أنا قولت كلمة معاذ وخلاص وافق يطلق. دخل زبون عليها يسأل عن كتاب، حطت الموبايل وفقت من شرودها وقامت تشوف الزبون عايز إيه.
في العربية.
رنا وهي بتبص لمعاذ: طب مدايق دلوقتي ليه؟ مش أنت اللي قولت عايز تسمع صوته؟
معاذ وهو سايق بضيق: أنا هتجنن. معرفش بتكرهني كل الكره ده ليه.
رنا: بصراحة، أنا لو مكانها هكرهك بالشكل ده واكتر. معاذ، فوق، أنت خدعت البنت وخونتها مع واحدة تانية. دي قالتلي بلسانها يعني: معاذ كان بيبقى معايا بالليل وبالنهار مع واحدة تانية في علاقة محرمة شرعاً، وكمان مكنتش اكتفيت بكده، ده كان كمان بياخد فلوس مني علشان يشتريلها بيت.
معاذ سكت ومردش.
رنا: أنت فعلاً اللي عملته صعب يغتفر بسهولة.
معاذ بضيق: إذا كان ربنا بيسامح، ليه البشر قاسيين كده؟
رنا: علشان إحنا بشر يا معاذ. حاول تعترف بغلطك. أنا بصراحة مع مريم جداً، ولو كان أنا اللي حصل فيا كده، كنت أنت أول واحد هتقف وتطلب الطلاق. بس هي معندهاش حد، حتى أهلها سافروا وسابوها.
معاذ: أنا معترف ومقولتش حاجة، بس نتكلم سوا مرة واحدة حتى.
رنا: سيبها لما تهدى شوية، وانت شوف هتعمل إيه مع علا دي كمان.
معاذ: يادي القرف اللي أنا فيه. بتفكريني ليه دلوقتي؟
رنا: خلاص خلاص، خليك مبسوط شوية إني سمعتك صوت مريم أهو، أي خدمة؟
معاذ: مبسوط؟ دي بتقولك: معاذ هيطلقني إمتى! بقولك إيه، هاتي الفلوس اللي اديتهالك.
رنا: ده بعينك.
معاذ: طب اديني العنوان، عايز أشوفها حتى لو من بعيد.
رنا: ده بقى مش بعينك، بس ده بعينك ورجلك وودانك ومناخير...
معاذ قاطعها: حيلك حيلك، خلاص مش عايز حاجة.
وبعدين وقف العربية على جنب وقالها انزلي.
رنا بتعجب: بس المدرسة لسه قدام.
معاذ فتحلها الباب وقالها: مش مشكلة، أتمشي. نكدتي عليا على الصبح، امشي.
رنا نزلت وهي بتقول لنفسها: أي المتخلف ده. وبعدين ابتسمت وقالت: مش مهم، المهم طلعت منه بحاجة على الصبح.
***
بعد مضي الوقت.
علا قاعدة مع والدة معاذ.
علا: هي الست رنا هتتأخر ولا إيه؟
والدة معاذ: زمانها على وصول، مستعجلة كده ليه؟
علا: مستعجلة على أدّرس اللي هتدهولي. قال رنا هتعلمك ضوابط الخطوبة. شغل قرف. أنا أساساً مبكرهش الملتزمين من شوية.
والدة معاذ: اه لو معاذ سمعك.
علا بخوف: بهزر بهزر، ده أنا ناوية أمشي بالسبحة بعد كده.
فجأة بتدخل رنا عليهم وبتقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
علا بضيق: وعليكم السلام يا ست الشيخة، مستنينك من بدري.
رنا أول لما شافت علا وشها قلب، قالت بضيق: خير، مستنياني ليه؟
والدتها: اتأخرتي كده ليه؟
رنا قعدت بتعب وقالت: خوفت صلاة الضهر تروح عليا، فلقيت مسجد مفتوح، دخلت صليت فيه قبل العصر ما يأذن.
علا: ياختي، ما كنتي تيجي تصليهم مرة واحدة في البيت، مش حوار يعني.
رنا: ليه؟ هو أنا على سفر علشان أجمع أو أقصر في الفروض؟ ده فرض ليه وقته ولازم يتصلى فيه، لو وصل الأمر إني أصلي في زاوية في الشارع.
علا: ماشي يا ست الشيخة. ممكن تقوليلي بقى إيه ضوابط الخطوبة اللي معاذ عايزك تعرفيها لي علشان متعدهاش يعني وكده؟
رنا وقفت ببرود وقالت: انتوا مخطوبين؟
علا: لا، لسه.
رنا ببرود: خلاص، لما تتخطبوا هبقى أقولك.
وسابتهم ودخلت. علا بصت لوالدتها وقالت: شايفه بنتك بتتعامل معايا إزاي؟ لما أجيبها من شعرها بقى، متزعليش.
والدة معاذ: اهدي بس.
علا بعصبية: وربنا لو مسكتها...
فجأة بيدخل معاذ.
علا بتقعد بأدب على طول.
معاذ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والدته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
علا بتتكلم كعادتها، قالت: وحشتني أوي يا حبيبي، وقامت علشان تسلم عليه. مدت إيدها.
معاذ حط إيده ورا ضهره.
علا اتكسفت وقالت بتعجب: إيه؟
معاذ: هي الزفتة رنا لسه مفهمتكيش؟
علا: لا.
معاذ بعصبية: رناااا.
رنا جت بلهفة: نعم؟ في إيه؟
معاذ: إيه؟ انتي فين اللي قولتلك عليه؟
رنا بصت لعلا بضيق وقالت: حاضر، كنت بغير هدومي.
معاذ: علا، ابقي خدي معاد مع والدك علشان أنا جاي بكرة.
ودخل على أوضته.
علا بفرح قالت لوالدة معاذ: ال أنا سمعته ده صح؟
رواية بنت أصول الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك محمد
رنا وعلا قاعدين مع بعض في أوضتها.
علا: ماتنجزي تتكلمي أي ضوابط الخطوبة اللي أخوكي قرفني بيها.
رنا بضيق: وانتي عايزة تتجوزيه ليه؟ دا واحد متجوز، ابعدي عنه بقى.
علا: هيطلقها، معاذ بيحبني أنا، وملكيش دعوة عشان مروحش أجبهولك.
رنا: يارب صبرني. بصي يا علا يا حبيبتي، معاذ بيحب مريم ومش هيطلقها، افهمي بقى.
علا: مش مهم، أنا موافقة يكون عندي ضرة، على الأقل هيصرف عليا من فلوسها.
رنا بضيق: انتي مبتحسيش ياحجة خالص.
علا ببرود: لا. ممكن تنجزي بقى؟
رنا: طيب بصي كدا معايا، خطيبك دا لا تعرفيه ولا يعرفك، حتى لو شوفتيه في الشارع امشي من شارع تاني.
علا: دا خطيبي، انتي هتهزري؟ دانا هلبس دبلته في إيدي يعني لما أشوفه أخده بالحضن.
رنا: حضن أما يلهفك. هو حد قالك إن الدبلة دي قسيمة جواز؟
علا: أيوا هي زي القسيمة كدا، دا إحنا هنكون مخطوبين يا بنتي، انتي مش فاهمة، هو إحنا مرتبطين بس، دا أنا بقولك مخطوبين.
رنا: خايفة أصدمك بس والله يا عسل، خطيبك مش حلالك، ولا ليه يمسك إيدك، ولا ليه يكلمك في التليفون بدون محرم، ولا ليه إنه يخرج معاك.
علا: بطلي هبد بقى، هو أنا ماشية معاه في السر؟ دا جه بيتنا وخطبني من بابا والناس كلها بتكون عارفة.
رنا: حتى لو الكره الأرضية كلها عارفة إنه خطيبك، مينفعش برضه.
علا: ومينفعش ليه يا ست الشيخة؟
رنا: بقولك مش حلالك، انتي مبتفهميش. الخطبة مجرد وعد بالزواج ومش لازم أساسًا تنتهي بزواج. الخطبة اتعملت عشان نعرف إحنا مناسبين لبعض ولا لأ وهنقدر نكمل مع بعض ولا لأ، ولو مفيش توافق كل واحد بيروح لحاله، إنما مش شرط أبدًا إنها تنتهي بزواج.
علا: طب يا أذكى أخواتك، أنا هعرف منين هو مناسب أو لأ طالما مش هكلمه؟
رنا: مين قال مش هتكلميه؟ انتي هتكلميه بس في وجود محرم زي والدك، أخوكي الكبير.
علا بذهول: هاخد بابا يخرج معانا؟
رنا: لا، ماهو مفيش خروج إلا للضرورة، القعدة دي هتبقى في البيت عندكوا.
علا: يارب صبرني. طب افرض حبيت أكلمه فون؟
رنا: برضه الفون للضرورة.
علا: رنا بصراحة انتوا أوفر.
رنا: مش أوفر، انتي اللي شايفة كدا عشان مش ملتزمة، إنما أي شخص ملتزم وعارف ضوابط دينية بيعتبر ضوابط الخطوبة دي شئ عادي جداً وبيعملها وهو مبسوط كمان.
علا: يابنتي ضوابط خطوبة إيه دي؟ اسمها خنقة، يعني أكون مخطوبة لواحد وكمان معرفش آخد راحتي معاه.
رنا: مش خنقة، الدين بتاعنا محطش حاجة بدون أسباب، والضوابط دي عشان تحافظ عليكي. لأني زي ما قولتلك الخطبة مش لازم أبدًا تنتهي بزواج. وأظن انتي بتسمعي كتير عن مشاكل البنات اللي تنازلت عن ضوابط الخطوبة وعملت حاجة حرام وف الآخر محصلش نصيب عادي، وبعد كدا تقعد تعيط وتقول حصل تجاوزات وأنا كدا بنت وحشة. طب ما تحافظوا على نفسكوا من البداية.
علا: لا اطمني، معاذ هيتجوزني.
رنا: مين عارف، مش يمكن يموت؟
علا بضيق: ماتبصي يازفتة.
رنا: بس، انتي فهمتي حاجة؟
علا: اللي فهمته لا لمس، لا كلام، لا سلام، لا أي حاجة. مش عارفة بصراحة أي لازمتها الخطبة.
رنا: الأصل أساسًا إن الخطبة مطولش، ولو في تناسب يبقى الزواج يتم ع طول. وع فكرة كل الذنوب اللي بتحصل في أيام الخطبة بتقلل البركة في الزواج، ودا مش كلامنا، دا كلام ناس كتير اتطلقت وفشلت في حياتها وهما ميعرفوش السبب، بس لما تسألهم تلاقييهم كانوا خربينها أيام الخطوبة.
علا بتنهيدة: هستحمل كل حاجة عشان خاطر معاذ.
رنا بضيق: يا أختي بطلي محن واعملي الصح عشان خاطر ربنا.
علا: لا ماهو أنا بصراحة مش مقتنعة بال بتقوليه دا. انتي مش بتشوفي جروبات البنات فيها إيه دا؟ البنات دلوقتي مبقتش تستنى خطوبة حتى، دا بقى فيه علاقة جديدة اسمها ارتباط وبيخرجوا سوا عادي وبيعملوا كل حاجة.
رنا: أيوا مانتي ومعاذ كنتوا كدا. الحمدلله إن ربنا تاب عليه من العلاقة الحرام دي.
علا: انتي محسساني إنه ارتكب كبيرة، ليه كل شوية علاقة حرام؟
رنا: أيوا علاقة حرام وكبيرة كمان. الرسول قال "العين تزني وزناها النظر"، ما بالك بشخص خرج معاكي ولمسك ومسك إيدك؟ دي مش كبيرة.
علا: ما الناس كلها رجالة وستات بيسلموا على بعض عادي، إيه الغلط في كدا؟
رنا: الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له". رواه الطبراني والبيهقي.
علا: ماهو بصي دا كان زمان، وكل عصر وليه أحكامه.
رنا: الشريعة الإسلامية ملهاش وقت معين، وبتنتهي تطبيق أحكام الشرعية مستمر لحد ما القيامة تقوم.
علا بتنهيدة: حاسة إنها بتقفل في وشي، بس يلا، كله يهون عشان خاطر الأستاذ.
بعد مرور الوقت، مشيت علا ومعاذ راح لرنا أوضتها.
معاذ بيخبط على الباب.
رنا: ادخل.
معاذ دخل وقعد جنبها ع السرير.
معاذ: ها كلمتيها؟
رنا: آه كلمتها، بس تقريبًا الكلام مش عاجبها.
معاذ: عارف، دي أساسًا تلاقيها مستغرباني وحاسة إنها متعرفنيش.
رنا: معاذ، هو انت ليه لازم تتجوزها؟ هي مش مفروض هتكون أم عيالك وكدا، وانت بقيت ملتزم، يعني خلاص مبقتش تنفعك؟
معاذ: وهو ينفع بعد كل الوقت ده وعلاقتنا اللي بقالها سنين أسيبها؟ ماهو اصل علا كانت ماشية معايا أنا، مش مع واحد تاني. يعني أنا عليا نص الغلط، إزاي عايزني أسيبها تتحمل النتيجة لوحدها؟ خلينا منصفين، أنا لازم أتحمل وأصحح غلطي بنفسي.
رنا بحزن: طيب يا معاذ، يعني خلاص هتروح بكرامة؟
معاذ: آه. المهم دلوقتي كلمتي مريم؟
رنا: لا.
معاذ بنظرة خبث: طب إيه؟
رنا: لا طبعاً مش مكلماها دلوقتي، انت عارف الساعة كام؟
معاذ: هتلاقيها صاحية، دا معاد قراءة الورد بتاعها، رني بس وهترد عليك.
رنا: طب وهقولها إيه؟
معاذ: بتقولي طمنيني عادي، وبعدين انتي ناسيه إنها لوحدها، يعني لازم كل دقيقة تطمني عليها.
رنا بتنهيدة: عندك حق.
مسكت موبايلها ورنت عليها.
مريم فعلاً كانت قاعدة بتقرأ الورد بتاعها.
قامت مسكت الموبايل، لقت رنا بترن، افتكرت فيه حاجة لأن الوقت متأخر، ردت عليها.
رنا: السلام عليكم.
مريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ازيك يا رنا.
رنا: الحمد لله، انتي عاملة إيه؟
مريم: بخير الحمد لله. في حاجة جديدة حصلت؟
رنا: ها لا مفيش، دانا بس بطمن عليكوا.
مريم بابتسامة: إحنا كويسين ياستي الحمد لله.
معاذ بتعجب قال بصوت خافت: عليكوا وكويسين!
رنا: ششش.
ثم قالت: طيب الحمد لله.
معاذ مسك ورقة وكتب لرنا: قوليها معاذ موحشك.
رنا هزت راسها يعني مش هتقول.
معاذ بص لها بحدة.
مريم بتعجب: روحتي فين؟ الشبكة فصلت ولا إيه؟
رنا بتردد: ها لا أنا هنا أهوه. مريم، هو معاذ موحشكش؟
مريم سكتت شوية وقالت بحزن: رنا ملوش لزوم الكلام ده. انتي عارفة إننا هنطلق.
رنا: ده مجرد سؤال مش أكتر.
مريم بحزن: لا موحشنيش ومش عايزة أشوف وشه تاني. كدا ارتحتي؟
معاذ زعل.
رنا: بحزن: فكرة هو بيحبك وانتي واحشاه أوووي.
مريم بحزن وهي ماسكة دموعها بالعافية: لسه بتكذبي يارنا؟ على العموم أنا خلاص معاذ بالنسبالي بقى ماضي، ويا ريت تحاولي تكلميه في موضوع الطلاق ده في أسرع وقت.
رنا وهي باصة لمعاذ بحزن: طب ينفع تكلميه مرة واحدة؟
مريم اتفتحت في العياط وقالت: لا مش هينفع. المرة الوحيدة اللي هسمع صوته فيها هتكون وهو بيرمي عليا يمين الطلاق. الخيانة صعبة تغتفر يارنا، افهمي. أنا لسه كل يوم بعيط بسببه. أنا لحد دلوقتي خايفة على ابني.
رنا قفلت السبيكر بسرعة.
مريم: خايفة على ابني إزاي؟ لما يجي ع الدنيا هقوله أبوك خانني وخدعني واستغلني عشان واحدة تانية؟ انتي متخيلة إني هقول لابني أبوك اتجوزني عشان مبخلفش لأنه مكنش عايز مني أولاد، هو عايز من واحدة تانية؟ هقوله أبوك اتجوزني عشان الفلوس وبس؟ انتي مش حاسة بال أنا حاسة بيه؟ أنا بموت كل دقيقة بسببك.
معاذ بتعجب شاور لها عشان تفتح السبيكر تاني.
رنا بتوتر: خلاص يا مريم أنا فهمت كل حاجة وحاسة بيكي كمان وهحاول في أقرب وقت أقوله ع موضوع الطلاق ده. بس أهم حاجة تاخدي بالك من نفسك وتبطلي عياط، ماشي يا حبيبتي.
مريم مسحت دموعها: ماشي يا رنا. هتعوزي حاجة؟
رنا: لا يا قلبي. في رعاية الله.
وقفت معاها.
معاذ بحدة: انتي قفلت الزفت ليه؟
رنا بعصبية: عشان فيه كلام مينفعش تسمعه.
معاذ: كلام إيه ده ممكن أعرف؟
رنا: لا مش ممكن، واتفضل يلا روح ع أوضتك.
معاذ بعصبية: يابنتي متجننيش، دي مراتي يعني من حقي أعرف كل حاجة.
رنا: انت ليك عين تتكلم بعد اللي عملته؟ روح اجري روح.
معاذ سكت شوية وقال: هاتي نمرته.
رنا: لا طبعاً.
معاذ شد منها الفون وقال: مش بمزاجك والله. ووقف ونقله لفون رنا.
رنا وقفت وقالت بعصبية: معاذ انت معندكش دم، وإياك تكلمها، أنا مصدقت تثق فيا.
معاذ رمى الفون بتاعها ع السرير وقال لها: متخفيش، أنا مش ناوي أخسرها تاني، كفاية اللي حصل.
____________
نهار يوم جديد.
انتهى معاذ من عمله، وبعد صلاة المغرب أخد معاذ والدته ورنا وراحوا عشان يتقدموا لخطبة علا.
أثناء الجلسة، خرجت علا بلبس غير محتشم وميك أب صاخب.
معاذ قال لرنا بصوت واطي: انتي مكلمتهاش على موضوع اللبس؟
رنا بتوتر: نسيت.
معاذ: ماشي، أما نروح.
والدة علا: أهلاً وسهلاً يا جماعة، نورتوا.
(ملحوظة: والد علا متوفي، أصل بصراحة مكنش ينفع أجيب والدها عايش وبنته بقالها سنين بتلف مع معاذ في علاقة تحت مسمى الارتباط، مش قادرة أتخيل إن فيه راجل ممكن يرضى كده ع أهل بيته).
والدة معاذ: أهلاً بيكي يا حبيبتي.
معاذ: بصراحة إحنا جايين نطلب إيد علا بنت حضرتك.
والدتها بفرح: ده شيء يشرفنا طبعاً يا معاذ، وبعدين هو انت غريب يعني.
معاذ: الشرف ليا، تسلمي.
والدة علا: بس معلش يا معاذ، أنا عندي ليك شرط.
معاذ بتعجب: اتفضلي طبعاً.
والدة علا: أنا بنتي مش هتتجوز على ضرة.
معاذ وشه اتغير وقال لها: أيوا يعني حضرتك عايزة إيه؟
علا اتوترت من كلام والدتها.
والدتها: يعني تطلق البنت اللي انت متجوزها الأول.
معاذ: ولو قولت دا مش هيحصل.
علا بعصبية: إيه يا ماما اللي انتي بتقوليه ده؟ إحنا مش متفقين منتكلمش في الموضوع ده، ولا إيه؟
والدتها: أنا غلطانة إني خايفة على مصلحتك.
والدة معاذ: يا أم علا، اهدي بس واطمني، معاذ ابني مبيحبش البنت التانية، وكمان مبتخلفش، هيعمل بيها إيه؟
معاذ وقف من مكانه وقال بعصبية: لا انتوا كده زودتوها.
رنا وقفت وقالت: آه يلا يا معاذ نمشي، دول زودوها جامد.
والدتها: اقعدي انتي وهو، هو أي مش عاملين حساب للكبار؟
علا: يا معاذ ماما متقصدش، معلش متزعلش منها.
والدة علا: إيه يا معاذ، انت بتتلكك ولا إيه؟ ما إحنا بنتكلم وبناخد وندي مع بعض.
معاذ قعد تاني.
رنا قعدت هي كمان بضيق. وقالت: آوف بقى.
معاذ: مريم مش هطلقها إلا لو هي طلبت كده، تمام.
علا: ماشي يا حبيبي عادي، المهم إني أكون معاك.
________
"بعد الاتفاق وانتهاء الجلسة، علا ووالدتها قاعدين مع بعض"
والدتها: انتي اتجننتي؟ هتتجوزي واحد متجوز؟
علا: ياماما افهمي، البنت هربت منه واكيد هيطلق، ده غير كمان إنها مبتخلفش، قوليلي انتي هيعمل إيه بواحدة مبتخلفش، ها؟
والدتها: طب بعيد عن موضوع جوازه ده، انتي شايفة إن معاذ مناسب ليكي؟ ده ما رفعش عينه ولا بص عليكي مرة واحدة، ده حتى السلام قال حرام، وكمان مش عاجبه لبسك وعايزك تغيريه. ده هتعرفي تعيشي معاه؟ ده.
علا: بكرة يتغير ويرجع معاذ القديم، مع الوقت. أنا اللي غلطت لما سبتهولها، وهعرف أرجعه بطريقتي.
رواية بنت أصول الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك محمد
بعد مرور عدة أيام ذهب معاذ مرة أخرى لوالدة علا لتحديد موعد خطبتها.
أثناء اللقاء، قالت علا بفرح:
"احنا نخليها الخميس الجاي، إيه رأيكم؟"
معاذ:
"أي وقت أنا موافق، بس عندي شرط."
والدة علا بتعجب:
"خير؟"
معاذ بص لعلا:
"هتنزلّي مع رنا تشتري لبس واسع وخمارات."
علا بذهول:
"نعم!"
معاذ:
"أظن إنك هتبقي مراتي، ومن حقي أقولك تلبسي إيه ومتلبسيش إيه."
علا:
"بصراحة أنت زودتها. إيه التحكم دا؟"
معاذ:
"هو أنا بجبرك على حاجة؟ أنا دلوقتي بقول أنا اللي عايز أتجوّزها يكون لبسها كذا. لو أنتِ مش موافقة، دي حاجة ترجعلك."
علا بضيق:
"قول إنك بتلوي دراعي عشان بحبك وعايزاك."
معاذ:
"وليه متقوليش إني بغير على عرضي وخايف عليكي؟ وأظن دا من حقي."
علا بعصبية:
"ما أنت طول عمرك ماشي معايا وعارف لبسي إزاي وحبّتني على كده. ليه بقى عايزني أتغير دلوقتي؟"
معاذ بحده:
"عشان الشيطان وقتها كان ضاحك عليا، ودلوقتي اتغيرت، يبقى لازم تتغيري معايا."
والدة علا:
"اهدوا بس يا ولاد واتفاهموا بالراحة."
علا بضيق:
"استني أنتِ يا ماما دلوقتي، عشان أنا لازم أفهم بيعمل كل دا ليه."
معاذ:
"أنا فهمتك، وقولتلك عشان أنا اخترت الطريق ده، وأنتِ قولتي إنك موافقة تمشي معايا فيه."
علا:
"عايزني أبقى ست الشيخة وأمشي لك بالعباية والسبحة في إيدي؟ مش كده؟"
معاذ وهو كاتم غضبه:
"أنا مقولتش كده. أوعي تكوني فاكرة إنك لما تلبسي واسع أو تبطلي تحطي ميكب وأنتِ خارجة، أو تصلي، أو تعملي كل حاجة ربنا أمر بيها، إنك كده شيخة وملتزمة. لأ، أنتِ كده مسلمة عادية. وأوعي تكوني فاكرة إني لما بقيت بغض بصري أو التزمت في الصلاة وبقيت بحفظ قرآن، إني كده بقيت شيخ. لأ، أنا كده مسلم عادي بردو."
علا بضيق:
"يعني حضرتك عايز مني إيه دلوقتي؟"
معاذ:
"عايزك تشوفي ربنا قال إيه ونقول سمعاً وطاعة."
علا بذهول:
"بدون اقتناع كده بسهولة؟"
معاذ:
"قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا). لما ربنا والرسول يقولوا حاجة، مش لازم نقتنع بيها، لأني متأكد إن تعاليم الدين نزلت عشان تحمينا مش عشان تضرنا. ثم أنتِ هتبقي مراتي أنا. عايزة تلبسي ضيق وتحطي ميكب وأنتِ خارجة ليه؟ إيه لازمة إن اللي رايح واللي جاي يتفرج؟ مش فاهم."
علا:
"الأسطوانة دي أنا عارفاها. أنتوا كل اللي عايزينه تدفنوا المرأة، مش كده؟"
معاذ:
"هو عشان عايز أحافظ عليكي أبقى عايز أدَفنك؟"
علا:
"طب ما بدل ما تقول لي البسي حجاب واسع وامشي بشوال في الشارع، روح قول للشباب تغض بصرها أفضل."
معاذ:
"بصي، أنتِ مطالبة بالستر، وأنا مطالب بغض البصر. ولو الشباب كلها بقوا شيوخ كده ماشيين في الشوارع، أنتِ مطالبة بردوا بالحجاب الشرعي. ولو كل البنات بقت ماشية كالغربان السوداء، أنا بردو هفضل مطالب بغض البصر. كل واحد مطالب بحاجة يعملها وبس. كل واحد هيتحاسب لوحده."
علا:
"بعيدًا عن موضوع اللبس ده، بس أنت كده بقيت بتطلب أكتر من طاقتي. يعني ضوابط الخطوبة، وقولت ماشي، مع إني مبقتش عارفة أقابلك ولا عارفة أتكلم معاك، حتى إني أمسك إيدك مبقاش ينفع. كده كتير قوي."
معاذ:
"أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ مش أنتِ قولتي إنك بتحبيني وموافقة على الزواج مني؟"
علا بحزن:
"أنا حبيت معاذ القديم، مش الشخص اللي قاعد قدامي دلوقتي. أنا معتقدش إن أنا وأنتِ ممكن نكمل يوم مع بعض بالطريقة دي."
معاذ:
"يعني إيه؟"
علا بحزن:
"يعني أنا هحاول يا معاذ، بس لو مقدرتش يبقى كل شيء نصيب."
معاذ:
"بس أنا نفسي متحوليش عشاني، حاولي عشان خاطر ربنا."
علا:
"طريقة كلامك بقت مختلفة. فين معاذ القديم؟ إيه اللي حصل له؟"
معاذ:
"معاذ بتاع دلوقتي أحلى بكتير، بس أنتِ لسه مقربتيش مني."
علا:
"بالعكس، بقيت شايفاك شخص تاني واتحولت للأسوأ."
معاذ بتعجب:
"ليه؟ كارهة طريق ربنا بالشكل ده؟"
علا:
"أنا مقولتش كده. وطريق ربنا مش هو اللي أنت ماشي فيه ده. المشايخ بتوعك اللي بيضحكوا عليك وعايزينكم تبقوا إرهابيين."
معاذ:
"مفيش حد بيقول قال الله وقال الرسول إرهابي. سيبك من أي حد بيكرهك في الطريق ده. طريق ربنا جميل. وإذا كان فيه قلة ملتزمين أو بيظهروا الالتزام بيحاولوا يشوهوا الدين، فده مش مبرر إني أكره طريق ربنا. لأ، اللي بيعمل بيعمل لنفسه، وكل واحد هيتحاسب لوحده. وأنتِ براحتك، أنا مش هغصبك على حاجة، بس أنا بقولك كده عشان أنا حابب مراتي تكون معايا على نفس الطريق."
***
في منزل معاذ.
رجع معاذ بعد ما خلص كلام مع علا ووالدتها. قابلته رنا بلهفة:
"اتفقوا؟"
معاذ قعد وقال:
"لأ، سهرنا."
رنا:
"امال إيه اللي حصل؟"
معاذ:
"قالت سيبني أفكر. معرفش ليه خافت أول لما قولتلها تغير لبسها."
رنا قعدت وقالت بفرح:
"يارب تغير رأيها وتقول مش موافق!"
معاذ:
"عادي، مش فارقة."
رنا:
"إزاي مش فارقة؟ أنت بتحب مريم، مبتحبهاش."
معاذ بحزن:
"مريم خلاص يا رنا، طالبة الطلاق. يعني مفيش أمل إنها تبقى موجودة في حياتي. أنا أتمنى بس إنها تسامحني. وعلا يمكن تتغير فعلاً ونعيش أنا وهي حياتنا مع بعض بما يرضي الله."
رنا بحزن:
"ليه يأست كده؟"
معاذ:
"بقيت حاسس إني بعك كتير في حياتي. نفسي أستقر بقى. حاسس إني بقالي فترة تايه ومش عارف أنا بعمل إيه. بحاول أصلح غلطي وأكون إنسان كويس، بس بردو بلاقيها بتقفل في وشي."
رنا:
"اطمن، ربنا مش هيسيبك."
معاذ بتنهيدة:
"ونعم بالله."
وقام عشان يدخل أوضته. وهو ماشي لف وشه وقالها:
"متنسيش تكلمي مريم النهارده تطمني عليها."
رنا بابتسامة حزن:
"حاضر."
***
رنا دخلت أوضتها واتصلت بمريم.
مريم أجابت كالعادة وسألتها:
"رنا، أنتِ ليه لحد دلوقتي مكلمتيش معاذ وقولتيله إنك عرفتي مكاني؟"
رنا بتردد:
"بصراحة مش عايزة أقول له."
مريم:
"طب ليه؟"
رنا:
"عشان متطلقوش."
مريم:
"بس ده شيء لابد منه. أنا عارفة إنه أخوكي، بس ارجوكي اركني العاطفة على جنب دلوقتي وحاولي تكلميه في أسرع وقت وتقوليله."
رنا بحزن:
"هحاول، حاضر."
مريم:
"كل مرة بتقولي كده. ياريت المرة دي تكوني قدها."
رنا:
"خلاص خلاص، أنا كنت بس بسأل."
مريم:
"صحيح يا رنا، فيه رقم كل يوم بيرن عليا في نفس المعاد. أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يروح قافل. تفتكري ده رقم مين؟"
رنا بتوتر:
"معرفش حقيقي."
مريم:
"أنتِ متأكدة إنك مدتيش رقمي لحد؟"
رنا بتوتر:
"الشبكة بتقطع، مش سامعاكي كويس."
وفضلت شوية وقفت.
أخدت بعضها وراحت لمعاذ على أوضته.
معاذ وهو نايم على السرير:
"ادخل."
رنا:
"أنت بتكلم مريم؟"
معاذ:
"لأ."
رنا:
"يعني مجبتش خط جديد وبترن عليها كل يوم؟"
معاذ:
"أيوه."
رنا:
"امال بتقول لأ ليه؟"
معاذ:
"قولتلك مبكلمهاش. أنا بسمع صوتها وأطمن عليها وبس."
رنا بعصبية:
"شكلك هتوقعني في مشاكل مع مريم تاني. أوف منك."
وسابته ومشيت.
***
بعد مرور عدة أيام.
علا خلاص أخدت قرار وردت على معاذ، وكان ردها الرفض لأنها حسّت إن ده مش معاذ اللي هي حبته ومش هتكون مبسوطة معاه.
معاذ كان في الشغل، وبعتت له رسالة تقول له فيها إن كل شيء نصيب.
معاذ مكنش عارف يفرح ولا يزعل. خسر مريم وكمان خسر علا، ومبقاش حد معاه. قال لنفسه: "يمكن يكون إحساس الوحدة اللي هو فيه دلوقتي ده تكفير عن ذنوبه اللي عملها."
كان باين على وشه اليأس والإحباط. فجأة بيدخل مدير الشركة ويقول:
"معاذ، أنا عايزك في مكتبي بعد ربع ساعة."
بتعدي الربع ساعة ومعاذ بيروح يشوف المدير عايز إيه.
المدير:
"معاذ، أنت عارف إنك من الشباب اللي كنت مبسوط جدا بتعيينها معانا هنا."
معاذ:
"عارف يا فندم."
المدير:
"ممكن أعرف إيه اللي حصل لك الفترة الأخيرة؟"
معاذ:
"مش فاهم قصد حضرتك."
المدير:
"أقصد دقنك اللي أنت سايبها دي، وطريقة تعاملك مع زملائك البنات. ده أنا واصل لي إنك رفضت تسلم على نرمين من فترة، وسارة بتقول إنك داخل طالع حاطط وشك في الأرض، وآخرك ترمي السلام وتمشي."
معاذ:
"يا فندم، ده اسمه اختلاط، والاختلاط حرام شرعًا."
المدير:
"إيه الطريقة اللي بتتكلم بيها دي؟ من امتى الهزار مع زملائك بقى اسمه اختلاط؟"
معاذ:
"أنا بتكلم عن الهزار مع البنات، إنما الشباب أكيد بهزر معاهم يعني."
المدير:
"ممكن أعرف إيه سر التغيير المفاجئ في شخصيتك ده؟"
معاذ:
"مفيش سر ولا حاجة. أنا قررت أطبق تعاليم ديني."
المدير:
"لأ، دي مش تعاليم دينك يا معاذ، ده طريق غلط وآخره وحشة."
معاذ بذهول:
"هو ليه أنتوا بتخافوا من طريق ربنا كده؟ ولما بتشوفوا حد بيحاول يطبق تعاليم دينه بتعتبروا انحراف عن الطريق الصحيح، مع إن مفروض العكس؟"
المدير:
"عشان ده مش طريق صحيح."
معاذ:
"إيه اللي بتقوله ده يا فندم؟"
المدير طلع سيجارة وقال:
"اشرب، بس وأنا هفهمك."
معاذ:
"لأ، بطلت الحمد لله."
المدير بتعجب:
"ده واضح إنك اتغيرت خالص. مين اللي خلاك متشدد بالشكل ده؟"
معاذ:
"مفيش حاجة. أنا كل اللي عملته إني بشوف ربنا قال إيه وبعمله."
المدير:
"ربك رب قلوب يا عم معاذ. سيبك من اللي بيضحك عليك. الدين في القلب."
معاذ:
"إذا صلح القلب صلح المظهر يا فندم. لو أنا قلبي فعلاً مليان إيمان هتشوف ده في شكلي وتعاملاتي. إنما مقولة الدين في القلب دي بيقولها الناس عشان يتملصوا من أحكام الدين لا أكثر."
المدير وهو يشرب سيجارته:
"واضح إن النقاش معاك مش هيجيب نتيجة. على العموم، أنت طبعًا عارف شروط الشغل هنا. وأنا عشان بحبك هديلك فرصة إنك تتغير وتسيب اللي في دماغك ده وتيجي حالق دقنك بكرة وهتلاقي مكتبك موجود."
معاذ:
"طب ولو معملتش كده؟"
المدير:
"للأسف هيتم رفدك."
معاذ بحزن:
"تمام يا فندم."
وقام عشان يخرج من المكتب.
المدير:
"احسبها كويس يا معاذ. ومتنساش إن مش بس شركتنا هنا هترفضك، لا أي شركة تانية مش هتقبل بوجودك بالمنظر ده وسطها."
معاذ بص له وسابه وخرج.
***
خرج معاذ من الشركة. فضل يلف بعربيته وهو مخنوق.
"تقريبًا خسر كل حاجة."
قال لنفسه: "ليه من يوم ما قررت أبقى إنسان كويس وأنا كل حاجة غلط بتحصل في حياتي."
بدأ يحس بالضيق والخنقة، وكأن الدنيا اسودت في وشه.
فجأة بيأذن المؤذن لصلاة العشاء.
تنهد ونزل يصلي. وبعد الصلاة قعد في المسجد يفكر، وهموم الدنيا كلها فوق دماغه.
شفه واحد صاحبه جاله وقال له:
"مالك يا معاذ، أنت كويس؟"
معاذ:
"مخنوق أوي يا محمد."
محمد:
"مخنوق؟ مالك طيب؟ أقدر أساعدك؟"
معاذ:
"هو ليه ربنا بيعمل معايا كده؟ مانا خلاص بقيت ملتزم وشخص كويس، ليه بقى بيعاقبني وكل حاجة وحشة بتحصلي؟"
محمد:
"متقولش كده يا صاحبي. قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ). يعني فيه ناس ضعيفة الإيمان. الإيمان أساسًا مدخلش قلبه ولا ذاق حلاوته. لو ربنا فضل يرزقه ويعمله كل اللي هو عايزه وحياته ماشية تمام، تلاقيه بيفتخر بإيمانه والتزامه ومبسوط جدًا. مجرد ما يصيبه بلاء أو يحصله مكروه، يقول: ليه يا رب كده؟ ليه بتعمل معايا كده؟ ويرجع يبعد عن طريق ربنا. ده ربنا قال عليه: خسر الدنيا والآخرة."
معاذ بحزن:
"استغفر الله العظيم يا رب. الواحد أوقات الشيطان بيستغل أي ثغرة ويدخله منها. ربنا يسامحنا يا رب."
محمد:
"يا معاذ، مفيش حاجة تستاهل يتزعل عليها إلا تقصيرك في حق ربنا. غير كده من أمور الدنيا مقدور عليها."
معاذ ابتسم لما افتكر مريم وهي بتقوله الجملة دي. قال:
"عندك حق."
محمد:
"لو عايز تقول إيه اللي مدايقك، أنا سامعك."
معاذ:
"المدير في الشركة قالي: يا ترجع عن الطريق اللي أنت ماشي فيه ده وتحلق دقنك، يا مفيش شغل."
محمد بهزار:
"هو أنت عندك دقن يا ابني؟"
معاذ بهزار:
"مديقهم شوية الشعر دول؟ مش عارف ليه تحسها بتشك فيهم. إنما لو واحد مربيها عشان موضة، أه، يتحط على الدماغ ويبقى برنس وشيك وحاجة ما حصلتش. وال اللي يضايقك أكتر إنهم زعلانين إني مبهزرش مع زملائي في الشغل ولا بسلم عليهم. الناس دي بتفكر إزاي؟ أنا مش عارف."
محمد:
"تسمع عن حاجة اسمها شياطين الإنس؟ ده بيبقى الشيطان مستحوذ على قلوبهم وعقولهم لدرجة إنهم بيقوموا بالمهمة بتاعته مكانه. وفيه ناس بتترعب لما تسمع كلمة عن ربنا. قال الله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)."
معاذ:
"فعلاً عندك حق. بس أنا فعلاً مش عارف أعمل إيه."
محمد:
"يا صاحبي، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه". متشلش هم. وسيبها على ربنا واعمل الصح، وخلي شعارك في الحياة: (لن يضيعنا الله). أنت فاكر قصة السيدة هاجر زوجة سيدنا إبراهيم لما سابها ومشي هي وابنها سيدنا إسماعيل وهو رضيع وسابهم في صحرا لا فيها زرع ولا ميه ولا أكل؟ وهي فضلت تنادى عليه وهو ماشي وتقوله: يا إبراهيم، يا إبراهيم، ومرضيش يلتفت ليها عشان ميضعف. قام قالتله: أالله أمرك بهذا؟ فقال لها: نعم. قالت له: إذن لن يضيعنا. وفعلاً مشي سيدنا إبراهيم وسابهم. ونزل لها سيدنا جبريل وضرب الأرض بجناحيه، فانفجرت منه الماء. وظهر ماء زمزم اللي لحد دلوقتي البشرية بتشرب منه. الخلاصة، إنك طالما ربنا أمرك بحاجة وأنت بتنفذ أمره، خليك واثق إنه لن يضيعك."
معاذ:
"ونعم بالله."
محمد:
"متضايقش من كل الفتن والابتلاءات دي. هي بتظهر لك أساسًا أول لما تمشي في طريق ربنا عشان يختبر توبتك. قال الله تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.. العنكبوت."
معاذ بعد ما اتكلم مع صاحبه حس إنه مرتاح جدًا وكل الهم اللي في قلبه راح.
روح وهو واخد قراره خلاص.
نختم البارت ده بمقولة جميلة بتقول 👇
(القرب من ربنا هو الغاية مش الوسيلة. يبقى حد يقول لك: أنا قربت من ربنا! ها وبعدين؟ مستني إيه؟ إن السما تنزل دهب؟ إن حياتك تتشقلب مرة واحدة؟ أه، ده بيحصل فعلًا، وبركات القرب من ربنا لا حد لها. لكن الغاية أصلًا اللي اتخلقت ليها إنك تعبده وتقرب له. إنك تسلم له كل أمرك وترضى بكل أمره. قرب من ربنا عشان مينفعش غير ده. أنت مخلوق عشان كده. أنت ملكش طريق تنجو بيه من النار غير ده. وهو الكريم الرحيم الجميل. من تقرب إليه فتح عليه من البركة ما يعوضه عن كل شيء. فالله سبحانه يغني عن كل أحد ولا يغني عنه أحد.)
رواية بنت أصول الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك محمد
نهار يوم جديد.
معاذ راح شغله وهو واخد قراره خلاص ودخل للمدير، وبدل مايتم رفده، قدم هو استقالته بنفسه وساب الشركه وخرج.
خرج طبعاً مهموم وزعلان لأنه تقريباً كده خسر كل حاجة، بس من جواه راضي عن اللي عمله وإنه مبسوط إنه ترك شيء ابتغاء مرضاة الله، وكان على يقين إن ربنا هيعوضه بأفضل منه.
نزل يتمشى شوية ومحبش يرجع البيت ولا يعرف والدته عشان متزعلش، قرر يقعد شوية مع نفسه في أي كافيه.
وهو قاعد افتكر لما دخل مهموم في يوم على مريم.
رجع بالزمن لورا شوية وسرح بخياله.
مريم: مالك مهموم كده ليه؟
معاذ: حاسس إن الفلوس مفيهاش بركة خالص يا مريم، الواحد بيقبض مرتبه بيخلص وهو راجع.
مريم بابتسامة: بتطلع صدقات يا معاذ.
معاذ: صدقات إيه؟ هو أنا لاقي أكل؟
مريم: مش شرط تكون غني عشان تطلع صدقات، يقول صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
معاذ: طب والصدقة دي هتعملي إيه؟
مريم: يقول الله جل جلاله في الحديث القدسي: "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)".
شوف الفرق بنفسك بين الصنف الأول والصنف التاني.
الأول شخص أعطى واتقى فربنا قال إيه؟ "فسنيسره لليسرى" يعني هييسر الله أموره ويفتح له أبواب الرزق ويخلف الله عليه أضعافاً مضاعفة.
أما الثاني شخص بخل واستغنى، جزاته إيه بقى؟ "فسنيسره للعسرى" يعني يلاقيها بتضيق عليه من كل مكان، لو مكنش في الدنيا يبقى في الآخرة.
معاذ: هي الصدقة مهمة أوي كده؟
مريم: طبعاً، ده ربنا بيقول في كتابه: "وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)".
يعني شوف الموت جه أهو والشخص خلاص في طلوع الروح، تفتكر يقول لربنا: طب سبني أصلي ركعتين؟ طب سبني أقرأ القرآن؟ لأ، ده بيقول: "رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من المحسنين"، يعني لو تسبني بس أتصدق يا رب.
معاذ: طب يا بنتي، هتصدق ازاي وأنا معييش؟
مريم: الصدقة غير مقصورة على المال فقط.
أحد الصحابة لما النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة، مكنش عنده أي شيء، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أين المتصدق البارحة؟" فجاء الرجل ذاك وقال له: يا رسول الله، أنا معنديش حاجة أتصدق بيها، فقال: "وبما تصدقت البارحة؟" فقال: تصدقت بعرضي. عرضه هنا ليس الزوجة، بل هو يقصد أي أذى يصيبه من الناس، يعني مسامح اللي آذاني واللي اغتاني واللي كذب عليا، تصدقت بعرضي لوجه الله، واعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم صدق.
معاذ كان مركز معاها.
مريم: المشكلة إن الناس فاهمة إن الواحد لما يقول "تصدق" يعني أدفع مليون جنيه، لأ، ده اللي معاه هو اللي يدفع. أنت لو مش معاك، خدلك طبق صغير واملاه ميه وحطه في البلكونة للطيور تشرب منه، خد شوية رز وارميهم على جنب للطيور تاكل منهم، تصدق بدعائك لأخيك بظهر الغيب، تصدق بابتسامتك في وجه أخيك، تصدق بجبر الخاطر، تصدق بقزازة ميه خدها معاك وانت خارج ولما تلاقي عامل نظافة مثلاً بيشتغل في الحر حطها جنبه. والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصدقات هي سقيه الماء". دي كلها صدقة وزيها زي اللي دفع مليون، لأن كل واحد بيتحاسب حسب مقدرته على الإنفاق.
معاذ: يعني اللي تصدق بمليون زي اللي تصدق بجنيه؟ معقولة يا مريم؟
مريم: ماهو يا ابني اللي دفع مليون عنده ملايين، واللي دفع جنيه معندوش غير عشرة جنيه، فكل واحد على حسب قدرته. أهم حاجة متضيعش على نفسك فرصة الصدقة، ومتفتكرش إن فلوسك هتنقص، لأ، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ما نقص مال من صدقة".
وبعدين مسكت إيده وقالت: وصيتي يا معاذ، لو في يوم لقيت نفسك مدايق أو مكروب، تصدق. صدقني، الصدقة بتفتح لك أبواب النعيم في الدنيا والآخرة. أوعى تستنى تكون مرتاح أو مبسوط عشان تتصدق، لأ، في أي وقت حتى لو وقت ضيقة.
قال الله تعالى: "الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)".
كما قال: ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، رواه مسلم.
كان قاعد سرحان، فجأة فاق من شروده على صوت حد بيقوله.
"يا أستاذ، يا أستاذ، تشرب إيه؟"
معاذ أخد مفاتيحه من على الترابيزة وقال: "لا، خلاص مش عايز أشرب حاجة."
وخرج من الكافيه، ركب عربيته وراح على بيته.
دخل على أوضته وطلع مبلغ كان شايله على جنب، حوالي ألف جنيه.
والدته لما شافته دخل أوضته بسرعة، دخلت وراه، لقيته بيعد الفلوس، فقالت له: "إيه خير يا ابني، في إيه؟"
معاذ: "ولا حاجة يا ماما، أنا بس كنت بشوف معايا كام عشان عايز أعمل حاجة."
والدته: "حاجة إيه؟ أنت لو محتاج فلوس أنا معايا."
معاذ: "لأ لأ، أنا بس كنت ناوي أطلع صدقة بنية إن ربنا يفك كربي."
والدته: "تصدق؟"
معاذ: "أيوا."
والدته: "طب هو أنت شايف إن ده وقت صدقات وأنت داخل على جواز؟"
معاذ: "لأ، ماهو أنا مقولتلكمش، خلاص رفضت الجواز."
والدته بصدمة: "يلهووي! إزاي ده حصل؟"
معاذ: "نصيب بقى، مش مهم. المهم دلوقتي إني سبت الشغل وحالتي ما يعلم بها إلا ربنا."
والدته بذهول: "يلهووي! سبت الشغل كمان؟"
معاذ: "أنا عارف إن الأخبار دي تقيلة عليكي، بس هعمل إيه؟ اللي حصل حصل."
والدته: "بعد كل المصايب دي رايح تطلع صدقة؟ طب سيب الفلوس، أنت أكيد هتحتاجها."
معاذ ابتسم لها وقال: "مريم كانت دايماً تقولي جملة جميلة أوي، فأنا هقولهالك: ليست دارنا ولا ديارنا، كل ما فيها متعب وكل من فيها متعب."
"لبيك إن العيش عيشُ الآخرة."
وقام حط الفلوس في جيبه وخرج.
والدته وهي تقلب كفيها: "ابني اتجنن خلاص، لا حول ولا قوة إلا بالله."
خرج معاذ ومعاه الفلوس، دخل على سوبر ماركت وبدأ يعمل كام كرتونة فيها رز ومكرونة وزيت ولوازم للبيت.
كانوا حوالي تلات كراتين.
أخدهم ودفع الحساب وراح على بيوت عارف إن أهلها يتامى، وخبط على كل باب وحط الكرتونة قدامه.
رجع بيته وهو بيردد الآية اللي بتقول:
(لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).
البر يعني الجنة.
نام الليلة دي وهو منشرح الصدر وكان مبسوط جداً، رغم إنه مكنش في جيبه جنيه واحد، بس هو كان واثق إن الله لن يضيعه.
طلع النهار على صوت رنة موبايله، وكان صاحبه محمد اللي كلمه قبل كده في المسجد هو المتصل.
معاذ اتعجب لما لقاه بيرن، رد عليه وقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
محمد: "إيه، أنت لسه نايم ولا إيه؟"
معاذ: "مانت عارف، مبقاش في شغل، هصحى بدري ليه؟"
محمد: "طب مبقاش في شغل ننام يعني؟"
معاذ: "لأ، بس أنا واخد النهارده إجازة، الواحد يريح شوية وكده، ومن بكرة هنزل أدور على شغل بإذن الله."
محمد: "طب والـ... يجبلك شغل كويس جداً وفرصة متتعوضش؟"
معاذ اتعدل من نومه وقال: "شغل! شغل إيه؟"
محمد: "تعالى بس نتقابل وأفهمك على كل حاجة."
معاذ: "دلوقتي؟"
محمد: "بقولك فرصة وأنا مش عايزها تروح عليك، وبعدين أنا مش قايلك: لن يضيعنا الله؟"
معاذ بفرح: "ونعم بالله."
قفل معاه وقام بسرعة لبس هدومه.
والدته: "رايح فين يا ابني على الصبح كده؟"
معاذ بابتسامة وفرح: "شكلها هتفرج يا أمي، ادعيلي بس."
راح معاذ يقابل محمد وحكاله على الشغل الجديد، بس كان فيه مشكلة إن الشغل ده بره مصر وهيُسافر.
معاذ: "أنا بصراحة مكنتش حاطط في دماغي إني ممكن أسافر وأسيب أهلي في يوم."
محمد: "هو مش مروان أخوك كبير؟"
معاذ: "أيوا كبير وكل حاجة، بس برضه ميقدروش يستغنوا عني."
محمد: "مانت هتنزل إجازات يا ابني، وبعدين أنت هتبعتلهم مصاريفهم وهيعيشوا أحسن عيشة، زي ما قولتلك المرتب مغري جداً."
معاذ بتردد: "هفكر وأرد عليك."
رجع لوالدته، دخل وقعد.
والدته: "إيه يا ابني، طمني عملت إيه؟"
معاذ: "جايلي شغل بمرتب حلو جداً."
والدته بفرح: "الحمد لله يا حبيبي."
معاذ: "بس للأسف بره مصر."
والدته: "وإيه يعني بره مصر؟ ما ابن خالتك أم أحمد مسافر وما شاء الله معيشهم عيشة زي الفل، وبنى بيت واتنين وتلاتة."
معاذ كان مستغرب ردة فعلها، قال: "يعني أنتِ موافقة عادي؟"
والدته: "آه يا ابني، فيها إيه يعني؟ ماتروح تشوف مصلحتك، هتفضل قاعد جنبي؟"
معاذ فرح من كلامها لأنه كان خايف تقوله متروحش.
دخل أوضته يغير هدومه، وكلم محمد صاحبه وقاله إنه موافق.
رنا رجعت من مدرستها، لقت والدتها بتقولها: "معاذ أخوكي هيسافر."
رمت شنطتها على الأرض وراحتله أوضته، فتحت الباب وقفت متنحة.
معاذ وهو بيظبط ورق مهم عنده قالها: "إيه مالك؟ في حاجة؟"
رنا: "أنت هتسافر؟ ولا ماما بتهزر؟"
معاذ: "لأ، هسافر."
رنا قربت منه بحزن وقالت: "هتسافر وتسيبنا؟"
معاذ قام من مكانه ومسك إيدها وقالها بابتسامة: "دلوقتي أنا مش خايف عليكي، أنا عارف كويس إنك بقيتي عارفة الصح من الغلط. وطول ما مريم معاكي أنا مطمئن."
رنا بدموع: "طب وهتسيب مريم هي كمان عادي؟"
معاذ: "يمكن لما أمشي فترة وأرجع، تكون قدرت تسامحني وأقدر أقف قدامها وأواجهها."
رنا بدموع: "معتقدش ده."
معاذ: "بصي يا رنا، أنا حالياً مسلم كل أموري لله، وطالما ربنا قدر ليا السفر يبقى أكيد خير. أنا كل اللي هعمله إني هصلي استخارة، ولو الموضوع فيه خير ربنا يوفقني ليه، فيه شر يبعدني عنه."
رنا سابت معاذ ودخلت أوضتها وقعدت تعيط، مسكت فونها وكلمت مريم.
مريم اتخضت لما لقيتها بتعيط، قالت بصدمة: "مالك يا رنا؟ أنتِ كويسة؟"
رنا ببكاء: "معاذ هيسافر يا مريم."
مريم بذهول: "يسافر فين؟ مش فاهمة حاجة."
رنا: "هيسافر يشتغل بره مصر، أرجوكي ارجعيله."
مريم: "ارجع إيه؟ ده بدل ما تقوليلي يطلقني قبل ما يمشي!"
رنا ببكاء: "بقى ده كل همك يا مريم؟ ليه قاسية عليه كده؟ أرجوكي اسمعيه مرة واحدة بس."
مريم بحزن: "خايفة يا رنا، أنتِ ليه مش حاسة بيا؟"
رنا: "أرجوكي فرصة واحدة بس."
مريم بتنهيدة حزن: "أنا آسفة، مش هينفع. حاولي تخليه يطلقني قبل ما يمشي."
وقفت الموبايل.
رواية بنت أصول الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك محمد
نهار يوم جديد
معاذ كان خلاص قرر يسافر وبيحضر شنطته علشان ماشي بكرا الفجر.
جاتله رنا وهي زعلانه وبتقوله: خلاص هتمشي؟
معاذ بابتسامة: أنا صليت استخارة وحاسس إني مرتاح، ممكن تفكي بوزك دا بقى.
رنا: يعني أنت تمشي مبسوط وتسبنا إحنا مدايقين؟
معاذ قالها بلطف: بالعكس، أنا هسيبكوا مبسوطين، يمكن أنا كنت الشخص الغلط في حياتكوا طول الوقت، سواء في حياة مريم أو علا أو حياتك أنتَ ومروان. ياما عملت حاجات وحشة، يمكن دي فرصة علشان أراجع نفسي وأرجع إنسان جديد.
رنا بحزن: على فكرة أنت بقيت إنسان جديد، وأنا عمري ما تخيلت إني ممكن أعيط علشان هتمشي وتسبنا.
معاذ وهو بيحط هدومه: ياستي، هتعيطي شوية وكل حاجة هتبقى تمام بعد كدا. أهم حاجة تتصلي بمريم وتعرفيها إني سافرت، وخليها ترجع تفتح شقتها تاني وتقعد فيها. أنا عارف إنها بعيدة علشاني، عرفيها إني خلاص همشي، خليها ترجع جنبكوا هنا علشان تاخدوا بالكوا منها.
رنا: معاذ، هو ممكن تغير قرارك في السفر؟
معاذ: لا بصراحة، أنا لازم أسافر لأني فعلاً محتاج فلوس علشان أقدر أصرف عليكوا، لأني معتقدش إني هلاقي شغل مناسب هنا في مصر.
رنا: مش مهم الفلوس.
معاذ بصّلها وقال: وافرض جالك عريس من الصبح يا ست هانم، نقوله ممعناش فلوس نجهز؟
رنا بكسوف نكزته في كتفه وقالت: بس أنا لسه صغيرة على الكلام دا.
معاذ بابتسامة: ممكن طلب؟
رنا: هتدفع كام الأول؟
معاذ: يابت بطلي استغلال.
رنا بابتسامة: سيبني أستغلك لآخر مرة.
معاذ: طيب ياستي، أنا مستعد أدفع كل اللي تطلبيه بس تنفذي طلبي.
رنا: دا واضح إنه طلب مهم.
معاذ: جداً جداً.
رنا: طب إيه يا ترى؟
معاذ: عايز أشوف مريم لآخر مرة، حتى لو من بعيد.
رنا: نعم؟
معاذ: عشان خاطري.
رنا: بس أنا وعدتها.
معاذ: يابنتي، قولتلك دي مراتي، أنتِ مبتعمليش حاجة غلط.
رنا بخوف: خايفة متسامحنيش تاني.
معاذ: مش هخليها تشوفني، أنا هشوفها من بعيد.
رنا: طب هقولها إيه؟
معاذ: قولي إنك رايحة إسكندرية علشان عايزة تقابليه.
رنا بصتله بدون ما تتكلم.
معاذ: عشان خاطري، ها، قولتي إيه؟
رنا بتنهيدة: أمري لله، ثواني هكلمها وأرجعلك.
وراحت أوضتها فعلاً واتصلت بيها.
رنا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مريم بلهفة: معاذ سافر!
رنا بتعجب: طب ردي السلام الأول.
مريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قوليلي معاذ سافر.
رنا: أي حنيتي؟
مريم: خلصي انطقي، سافر ولا لسه؟
رنا: هيسافر بكرا.
مريم: أكيد هياخد علا معاه ويكمل حياته هناك، مش كدا؟
رنا بسخرية: علا مين يابنتي، أنتِ مجنونة؟
مريم بحزن: تقريباً اتجننت. المهم، هيطلقني إمتى؟
رنا: سيبك من موضوع الطلاق دلوقتي، أنا عايزة أشوفك.
مريم: تشوفيني! إشمعنا يعني؟
رنا: وحشتيني، إيه، بلاش أشوفك؟
مريم: لا ما اقصدش، أنتِ تنوري في أي وقت، بس مستغربة سر الزيارة المفاجئة دي.
رنا: اهو هبت في دماغي أشوفك بقى.
مريم: طيب، معنديش مانع، بس إزاي هتيجي؟ هتقوليلهم رايحة إسكندرية؟ أعمل إيه وإيه المناسب؟
رنا: ياستي، هتحجج بأي حاجة، ملكيش دعوة أنتِ.
مريم: هتقوليلهم رايحة إسكندرية عادي كدا؟
رنا: اه عادي.
مريم: قولي إنك مش عايزة تشوفيني وخلاص.
رنا: لا خالص، تمام، نتقابل في نفس الكافيه اللي شوفتك فيه وقت الباص بتاع مدرستك ما اتعطل.
رنا بفرح: تمام، اتفقنا.
مريم: ممكن تحاولي تتكلمي مع معاذ في موضوع الطلاق دا، لأن دي فرصتي الأخيرة قبل ما يسافر.
رنا: أنتِ عليكي عفريت اسمه "عايزة أطلق"، اهدي بقى، ساعتين بالكتير وهكون عندك.
وقفلت معاها ورجعت لمعاذ ع الأوضة.
معاذ: ها، عملتي إيه؟
رنا: خمس دقايق تكون جاهز، وأنا كمان هروح ألبس.
معاذ بفرح: طول عمري بقول عليكي أشطر كتكوته.
رنا بابتسامة: معاذ، على فكرة مريم لسه بتحبك.
معاذ بتعجب: بتحبني! لا واضح يابنتي، دي بتطلب الطلاق أكتر ما بتاكل.
رنا: أنا بنت زيها وعارفة مريم زعلانة منك، بس مش بتكرهك، صدقني، هي بس عايزة حد يفهمها ويشيل الخوف اللي جواها من ناحيتك.
معاذ: أتمنى دا فعلاً.
جهزوا هما الاتنين وركبوا العربية ومشوا متجهين نحو إسكندرية، خصيصاً الكافيه اللي اتقابل فيه رنا ومريم قبل كدا.
رنا نزلت من العربية وقالتله: إياك تخليها تشوفك، أنت وعدتني.
معاذ: اطمني، روحي يلا دلوقتي، مستنياكي جوه.
رنا: لا، لو جت كانت بعتتلي، هي تقريباً لسه مجتش. هدخل أستناها أنا، وأنت خليك بعيد، فاهم؟
معاذ: امشي انجزي يلا، محسساني هشوف حد غريب.
"بتدخل رنا الكافيه تستنى مريم وهو بيقعد في عربيته بره يستنى يلمح مريم وهي داخلة"
بعد دقائق قليلة، بتنزل بنت منتقبة من التاكسي وبتقفل الباب وراها وتدفع الأجرة.
معاذ حس إنها هي، بس مش متأكد.
فجأة، وهي بتلف وشها علشان تدخل الكافيه، بتخبط في واحد وهي مش واخدة بالها.
مريم بخوف: أنا آسفة، أنا آسفة.
الشاب: ما تفتحي ولا القرف اللي أنتِ حاطاه على وشك دا، عاميكي (يقصد النقاب).
مريم وهي باصة في الأرض: قولت أنا آسفة يا فندم.
سابته ومشيت.
راح ووقف قدامها وقال بسخرية: انتي يا جاهلة، هو أنا قولتلك امشي؟
مريم بحده: حضرتك عايز إيه؟
الشاب بسخرية: ما تبقيش تلبسي أسود تاني، الواحد ممكن يقطع الخلف كدا.
مريم بضيق، حاولت تعدي بس هو معترض طريقها.
فجأة، لقى شاب طويل عضلاته بارزة بيحط إيده على كتفه وبيقوله: إيه ياصحبي، مالك؟ حد مزعلك ولا إيه؟
مريم بصدمة: معاذ!
معاذ: ادخلي أنتِ جوه، هشوف الأستاذ إيه مزعله بس مش أكتر.
الشاب: إيه ياعم، في إيه؟ أنت مالك أساساً.
مريم كانت واقفة مصدومة.
معاذ بص لمريم وقالها: ادخلي جوه بقولك علشان أعرف أتكلم معاه.
مريم دخلت جوه وهي في حالة ذهول.
معاذ ضرب الشاب علقة محترمة وقاله بعد كدا: لما تشوف منتقبة ماشية في طريق، سبلها الطريق ولف من طريق تاني.
مريم دخلت لرنا وقالتلها بعصبية: بقى هو دا اتفاقنا؟
رنا: فيه إيه؟
مريم: جايبة معاذ معاكي ليه؟
رنا بضيق: الزفت بردو خلاكي تشوفيه؟
مريم بدموع: ممكن أفهم ليه عملتي كدا؟
رنا: اقعدي بس وهفهمك كل حاجة.
مريم ببكاء: أنا مش هسمع حاجة، أنا ماشية.
خرجت وهي بتعيط ورنا لحقتها بسرعة.
طلعت من الكافيه لقت اللي ماسك إيدها وبيقولها: ممكن نتكلم خمس دقايق؟
مريم لفت وشها لقت معاذ. شدت إيدها منه وقالت: مفيش بينا كلام يامعاذ، كل حاجة انتهت خلاص.
معاذ مسك إيدها وقالها: اسمعيني لآخر مرة، وأوعدك لو طلبتي الطلاق هطلقك، مش هرفض.
مريم ببكاء: أنا عايزة أطلق بدون ما أسمع، أنا سمعت قبل كدا كل حاجة من علا ومعنديش استعداد أسمع تاني.
رنا: عشان خاطري اسمعيه مرة واحدة.
مريم كانت بتعيط جامد وبتقول: هسمع من واحد خاين.
معاذ: أنا عارف إني في نظرك خاين، بس أرجوكي اسمعيني.
مريم فضلت حاطة وشها في الأرض وبتعيط ومش عارفة تتكلم.
معاذ قرب منها وضّمها لحضنه وقبّل رأسها قائلاً: أنا آسف، حقك عليا.
مريم زقته لبعيد وبعدت عنه.
معاذ: الناس بدأت تتفرج علينا، تعالي معايا، ووعد هعمل كل اللي أنتِ عايزاه.
مريم بصت لرنا بخوف.
رنا مسكت إيدها وقالتلها: يلا، صدقيني، آخر مرة هتسمعيه فيها، هو كدا كدا مسافر بكرا.
مريم ملقتش حل غير إنها تركب معاهم العربية.
ركبت جمب معاذ قدام ورنا ركبت ورا.
معاذ وهو سايق بص لمريم وقال: إيه يارنا، هتبطلي عياط إمتى علشان نعرف نتكلم؟
رنا بتعجب: رنا مين؟ مريم اللي بتعيط مش أنا.
معاذ: ماهو أنتِ مخصماني يارنا، فمش هينفع أكلمك.
مريم ببكاء: قولي اللي عايز تقوله يا رنا، أنا سامعة.
رنا: أه، أنتوا بتشتغلوني مش كدا؟
معاذ: مانا مش هتكلم يارنا، إلا لما تبطلي عياط.
مريم مسحت دموعها وقالت: سكت أهو، اتكلمي بقى، ممكن؟
معاذ بابتسامة: وحشتيني.
مريم بصتله بضيق.
معاذ كمل الجملة وقال: يارنا، وحشتيني يارنا.
رنا: طب بقولكوا إيه، ماتنزلني ياسطا كدا أتمشى على البحر شوية على ما تخلصوا كلامكوا، أصل بصراحة إسكندرية وحشاني أوي، بقالي كتير مروحتهاش قبل كدا.
معاذ: أه، أنا بقول كدا بردو.
مريم بصت لها: لا طبعاً، خليكي.
رنا: إيه ياحبيبتي، أنتِ خايفة كدا ليه؟ دا جوزك، هو خاطفك؟
معاذ وقف على جنب وقالها: انجزي، انزلي يالا.
مريم: لا يارنا، خليكي، لو نزلتي هنزل.
معاذ مسك إيدها وقالها: تنزلي فين؟ دانا صدقت لقيتك.
رنا نزلت بسرعة وقفلت الباب.
معاذ قال لرنا: خليكي هنا، متروحيش في أي مكان، ولو في حد ضايقك، رني عليا.
رنا: حاضر.
ساق العربية ومشيو.
مريم بضيق: معاذ، أنت عايز إيه؟
معاذ بهيام: ياااه، أخيراً سمعتها.
مريم: كان نفسك تسمع، عايز إيه من زمان أوي؟
معاذ بابتسامة: لا، اللي قبلها، أصل أنا خلاص كنت فقدت الأمل إني أسمعك بتقولي اسمي تاني.
مريم: ممكن تبطل تبص كدا وتتعدل وتتكلم كويس أحسن لك.
معاذ: أنا جوزك يابا، هو إيه اتعدل واتكلم كويس دا، ناقص تفتح عليا مطوة.
مريم: لا، ماهو إحنا هنطلق، وشكلك نسيت.
معاذ: طيب، تعالي قبل ما نطلق نتكلم شوية ع البحر.
مريم: لا، قول اللي أنت عايز تقوله دلوقتي.
معاذ ركن العربية على جنب وقالها: تمام، انزلي يلا.
مريم بتعجب: هي دماغه لسعة ولا إيه؟
معاذ نزل وفتح لها باب العربية، نزلت وقالتله: ها، ممكن تتكلم بقى؟
معاذ: طب نتمشى لقدام شوية.
مريم بتنهيدة، مشيت لقدام معاه.
قعدوا على الصخور اللي على الشط وبدأوا يتكلموا.
معاذ: أنا آسف.
مريم: وبعدين؟
معاذ: بطلي بقى الأسلوب الناشف دا، أنا مش متعود عليكي كدا.
مريم بحزن: أنت شايف اللي أنت عملته سهل؟
معاذ: لا، وأنا مش هقولك إن اللي علا قالته كدب.
مريم بحزن: كمان مش بتنكر؟
معاذ: مريم، أنا فعلاً كنت متجوزك لهدف وكنت شخص سيء جداً، بس صدقيني أنا اتغيرت وتبت، وكنت مقرر أعترفلك بكل حاجة وأخيرك إذا كنتي حابة تكملي معايا ولا لأ.
مريم بحزن: طب ليه خدعتني من البداية؟
معاذ: علشان كلنا بشر وبنغلط وبنرجع نتوب تاني.
مريم: وأنت تبت؟
معاذ: ممكن أنتِ متصدقنيش، بس دي حاجة ربنا وحده اللي عالم بيها.
مريم: وجوازك من علا؟
معاذ: علا مين! يابنتي، علا خلاص مبقاش فيه حاجة تربطني بيها.
مريم: يعني مش هتتجوزها؟
معاذ: لا.
مريم: واضح إنك زعلان.
معاذ: زعليني بالعافية بقى، هو دا اللي ناقص.
مريم: طب وإحنا هنطلق إمتى؟
معاذ: دلوقتي لو حابة، بس أرجوكي سامحيني.
مريم: أه، مصدقت صح، أنا كنت عارفة أساساً.
معاذ بابتسامة: طب أفهم إنك خلاص مش عايزة تطلقي؟
مريم: لا طبعاً، أنت اتجننت؟
معاذ: لا إله إلا الله، طب عايزة إيه دلوقتي؟ أنا مسافر بكرا على فكرة، ومفيش وقت لهرمونات البنات دي.
مريم: أنت هتسافر خلاص؟
معاذ: أه، هقعد أعمل إيه؟
مريم: أه فعلاً، هتقعد تعمل إيه، مانت هتطلقني، طب ما تقعد علشان علا أكيد هتوحشك.
معاذ بابتسامة: أنا لو في حد هيوحشني يبقى أنتِ.
مريم بصت في الأرض بخجل.
معاذ: دماغك ناشفة أوي، ما تسامحيني بقى، واللي فات مات، طب أقولك، لو شفتي مني حاجة وحشة بعد النهارده، هنفذ كل اللي أنتِ عايزاه، بس فرصة واحدة بس، مش عايزة غير فرصة واحدة.
مريم: طب سيبني أفكر.
معاذ: قدامك خمس ثواني، ها، فكرتي؟ تمام، يلا بينا نروح على شقتنا بقى.
وراح واقف من مكانه ومدلها إيده.
مريم: أنت بتاخدني في دوكة ولا إيه؟
معاذ بابتسامة: امسكي إيدي بقى وقومي، متبقيش عنيدة.
مريم مسكت إيده وقامت.
معاذ: طالما مسكتي إيدي يبقى مسامحاني، مش كدا؟
مريم: معاذ، هو أنت ناسي إني مبخلفش؟
معاذ: لا مش ناسي، ووجودك عندي بالدنيا كلها.
مريم: دا بجد ولا لعبة من لعبك؟
معاذ: قولتلك تبت، والله العظيم تبت وندمت، أثبت لك إزاي بس؟ انطلي في ع الشط علشان تسدق.
مريم: ياسلام، قال انطلي على الشط؟
معاذ بضحك: طب أعملك إيه طيب؟
فجأة، بيعدي بياع فريسكا.
مريم: أقولك، هاتلي فريسكا علشان نفسنا فيه.
معاذ بتعجب: نفسكوا فيها ليه؟ أنتِ كام واحد؟
مريم: اتنين.
معاذ بتعجب: اتنين! اتنين إيه لامؤاخذة؟
مريم: أه اتنين، أمال هقعد الفترة دي كلها لوحدي؟
معاذ تعابير وشه قلبت وقال: أنتِ بتقولي إيه؟
مريم: هات لنا بس أنا وهو فريسكا وهفهمك.
معاذ بذهول: أنا وهو! هو مين دا؟
مريم: ابنك يا أستاذ.
معاذ: مريم، مش وقت هزار بالله عليك.
مريم: معاذ، أنا حامل.
معاذ وهو يبتلع ريقه ويتحدث بلهفة: مريم، أنتِ مش بتكدبي؟ يعني أنتِ بتتكلمي جد؟
مريم: أه بتكلم جد، عرفت إني حامل يوم ما علا جات البيت واتنقلت المستشفى.
معاذ: أنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني أنا هيبقى عندي ابن منك؟
مريم بابتسامة: تخيل بقى، لما ربنا بيريد، مفيش حاجة بتقف قصاده.
معاذ: إزاي؟ والدكاترة كانت بتقول مستحيل تخلفي؟
مريم: مفيش مستحيل عند ربنا، دا ربنا موجود علشان يحقق لنا المستحيل.
معاذ من الفرح كان بيلف حوالين نفسه ومش عارف يعمل.
مريم بتعجب: معاذ، أنت كويس؟
راح موطي على الأرض وساجد، وقام شايلها ولف بيها ودموع الفرح مغرقة وشه.
مريم بحزن مستحملتش تشوف دموعه قالت: يا حبيبي، أنت بتعيط ليه؟
معاذ بدموع ومشاعر مختلطة: أنا مكنش عندي أمنية قد إني يكون عندي طفل منك، أنتِ مش متخيلة أنا فرحان إزاي.
مريم: طب اهدى، أنا خايفة يحصلك حاجة.
معاذ بلهفة: طمنيني طيب، أنتِ متابعة مع دكتورة؟ الجنين كويس؟ فيه أي مشاكل؟
مريم: كل حاجة تمام، اطمن.
معاذ: طب وينفع تخبي عني حاجة زي كدا يامريم؟
مريم: أنا بصراحة مكنتش متخيلة إنك هتفرح كدا، وكمان قولت أنت كدا كدا بتحب علا وهتتجوزها وتخلف منها الأولاد اللي نفسك فيهم.
معاذ: يابنتي، دانا مكنش عندي دعوة غير إن ربنا يرزقني بطفل منك أنتِ، مش متخيلة أنا كنت بدعي الدعوة دي إزاي.
"رجعوا لرنا وهما ماسكين إيد بعض"
رنا شافتهم جايين عليها قالت: الله الله، ع الرومانسية.
مريم ابتسمت بخجل.
رنا بضحك: امال قرفاني ليه كل يوم؟ خلي معاذ يطلقني، خلي معاذ يطلقني.
معاذ: اصبري، دانتي وقعتك معايا هباب.
رنا: ليه ياعم؟ وأنا مالي؟ هو من لقى أصحابه نسي أحبابه؟
معاذ: حتى المثل بتقوليه غلط، بس بردو هشعلقك، بس أما نروح.
رنا بتعجب: ماله دا يامريم؟ أنتِ قولتي له إيه؟
مريم بضحك: بيهزر يابنتي، وبعدين اطمني، أنتِ في حمايتي.
معاذ: لا، مانتي كمان هتتشنق. تخبي عني حاجة زي دي؟
رنا بصت لمريم بذهول وقالت: أنتِ قولتي له؟
مريم بابتسامة: أه، هخبي إيه أكتر من كدا؟
رنا بفرح: ربنا يهديكم ويخليكم لبعض يا روما، حقيقي فرحت أوي.
وحضنت مريم وفضلوا حاضنين بعض شوية.
معاذ: طب سيبولي شوية طيب.
رنا شدته معاهم، راح واخد هما الاتنين في حضنه ومقبل رأسهم.
معاذ بضحك: طب مش كفاية كدا ويلا، علشان منتأخرش، ورايا شنطة سفر لسه مخلصتهاش.
مريم ورنا بصوا لبعض بصدمة، وبعدين رفعوا راسهم وبصوا لمعاذ وقالوا: ليه؟ هو أنت لسه عايز تسافر؟
معاذ: تخيلوا.