الدكتور خرج من أوضة العمليات وقال: الحمد لله، العملية نجحت. حسيت إن روحي ردت فيا، وأخويا سجد شكر لربنا. بكيت من فرحتي، وأخويا شكر عمار، وأنا كمان شكرته بامتنان، كفاية إنه ماسبناش دقيقة واحدة. سألت الدكتور: ينفع نشوفها؟ قال: ينفع، بس بعد ما ترجع غرفتها. اطمنت على والدتي، وبوست إيديها ورأسها أنا وأخويا، وفرحناها إن عمليتها نجحت وإن عنيها هاتبقى أحسن من الأول، بس يومين ويشيلوا الشاش من عنيها. الحمد لله، فضلت تدعي لعمار.
الدكتور طلب مننا نخرج وسيبناها ترتاح. والحمد لله، أنا كمان بدأت أتحسن، وبكلام الدكتور هانخرج قريب. عمار طلب مني إن بعد ما والدتي كمان تتحسن ويكتبوا لها على خروج، نروح نعيش معاه زي ما هو طلب أو قرر. أخويا كان قاعد مش فاهم حاجة. عمار شرح له كل حاجة. أخويا قال: الي يشوفوه مناسب لهم يعملوه، زينة طول عمرها عاقلة، مش محتاجة حد يقول لها مصلحتها فين. هي أكتر واحدة نقدر نطمن على ماما معاها. وباس على راسي واستأذن، ومش.
عمار جري وراه، قال له: تحب تشتغل معايا؟ أنا محتاج شاب زيك، أنا بحب أساعد الشباب إنه يعتمد ويكون نفسه. وإيه رأيك تنزل معايا المصنع بتاعي الخاص بتوريد مستلزمات الفنادق مشرف؟ طبعًا أخويا وافق، وعمار اداله الكارت بتاعه وقاله: بكرة تيجي تفوت عليا عشان أخليك تقابل مدير المصنع، إن شاء الله تنزل الشغل على طول. رجع عمار وخبط على الأوضة وسحب الكرسي وقعد جنبي وقال لي: أنا ممكن أكلمك بصراحة في موضوع يخص مستقبلكم.
مش عارفة ليه قلقت واتوترت من قربه مني ومفيش حد معانا. اينعم واثقة بنفسي وفيه نوعًا ما، بس الوضع ده موتر. قلت له: اتفضل، بس ممكن تفتح باب الأوضة الأول. اتصدم، بس ابتسم وفتح الباب. قلت له: اتفضل اتكلم بصراحة، في إيه؟ قالي: أنا اشتريت لكِ شقة جنب بيتي. وطلع ورقة من جيبه وقالي: ده عقدها.
أداني العقد مكتوب بكل بياناتي ورقم بطاقتي واسمي بالكامل، ومتسجل بالشهر العقاري بيع وشراء. وطبعًا أنا فاتحة بوقي على الرابع من الصدمة. اللي هو إيه ده؟ في إيه؟ قال لي: مالك؟ ده العقد بس… قاطعته وقلت له: في إيه؟ إزاي؟ قولي لي مين قال لك إني هاقبل بده؟ إيه السبب؟ وأخذت بياناتي منين؟ وليه أصلًا عملت كده؟ لا مش عارفة أتكلم وأجمع وأرتب كلامي. للدرجة دي شعورك بالشفقة؟ أو زي ما أنت قلت بترضي ضميرك؟
طب ما أنت فعلًا قدمت لي كثير، في المقابل ليا أنا وأمي عملت لها عملية وشغلت أخويا وهاشغلني، وعايز تستضيفنا في بيتك لحد ما نبقى كويسين وتطمن علينا. ده أنت لو فاتح جمعية خيرية مش هتعمل كل ده. أنا مسمحاك ياعمار، وكده قربت أحس إن اللي بتعمله كتير، ولولا إني شفت أخلاقك وأخلاق أخوك وسمعتكم نضيفة كنت شكيت بنواياك. أنا اتلخبطت ومش هاقبل بعطاياك أكتر، أنت عملت اللي يرضيني لحد كده، أنا تمام مرضية ومش هاقبل منك أكتر بدون مقابل، وأنا معنديش مقابل.
كل كلامي ده وهو وشه واخد وضع الابتسامة المستفزة. قالي: خلصتي؟ قلت له: آه. قالي: أنتِ اختصرتي الكلام كله في آخر كلمتين اللي هما: "معنديش مقابل". قلت: أها. قالي: بس الكلمة الصح تكون إيه؟ المقابل؟ قلت: نعم، قصدك إيه؟ قالي: قصدي تسألي عن المقابل، مش يمكن يبقى بمقدرتك؟ أنتِ أذكى من كده. قلت: أنا أدرى بمقدرتي. قالي: افهميني، أنا عاوز مقابل، بس هو موجود عندك وتقدرى عليه. قلت: إيه هو؟
قالي: الحمد لله عرفتي تسألي السؤال اللي أنا عاوزه أخيرًا. هاقولك المقابل، بس سيبيني أكمل عرضي بدون مقاطعة. وقبل ما أنسى، أنا عرفت بياناتك من بطاقتك اللي خدوهالك لاستكمال بياناتك هنا بالمستشفى، ومن غيرها أقدر أعرف عادي. زي ما قلت، هاقدم لكِ شقة تمليك، ووظيفة براتب لا تتخيليه وعقد بخمس سنين وكل سنة يزيد. والدتك هاتحج، أخوكي هايشتغل ويتجوز كمان لو حابب، عربية لكِ ورصيد بالبنك. حياتك هاتتغير. وبالمقابل هاتتجوزي.
نطقت وقلت: احيه! ده مين اللي هاتقدملي عشانه كل ده؟ قال: العريس يبقى…… تفتكروا مين العريس؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!