الفصل 6 | من 24 فصل

رواية بنت فوق الثلاثين الفصل السادس 6 - بقلم ميرفت السيد

المشاهدات
24
كلمة
1,651
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

التليفون اللي جالي كان من بنت ما أعرفهاش. بتقول لي: "أنا إيمان، مرات الدكتور صلاح، اللي كنتي في المستشفى عنده. أنا بنت خالته." قلت لها: "أهلاً بيكي." قالت: "أنا كان نفسي أزورك، بس الأولاد واخدين وقتي كله. فلو تسمحي، نفسي أشوفك ونتعرف. شوفي أي كافيه قريب وننزل نتكلم مع بعض شوية، أنا عاوزاكي في موضوع."

قلت لها: "تمام، طبعاً دي حاجة تشرفني. أنا يمكن أخرج بكرة إن شاء الله، هشوف هاروح فين وهاكلمك. ويشرفني طبعاً إننا نتقابل ونتعرف." قفلت معاها وبدأت أحتار أكتر. كان لازم أختار بنفسي وأفهم عشان أعرف أفكر كويس. نمت، وصحيت الصبح. فطرت أمي واستأذنت منها إنزل أتمشى شوية. قالت لي: "أنا حاسة إن فيكي حاجة وإن بالك مشغول يا حبيبتي."

قلت لها: "ست الكل، ما تقلقيش. موضوع كده وبافكر فيه. طبعاً انتي شايفة اللي بيحصل في الأيام الأخيرة كتير على إني أستوعبه. وأنا في حاجة كده بس مش هاقدر أحكيها لك دلوقتي، لازم أفكر فيها كتير." ابتسمت وضمتني في حضنها. وقالت لي: "لازم تعرفي إن تدبير ربنا ما فيش حد يقدر يقف قدامه." قلت لها: "ونعم بالله."

نزلت من البيت. مشيت في المنطقة. قد إيه مختلفة عن شارعنا الشعبي القديم. فضلت ماشية لحد ما لقيت كافيه قدامي. دخلت، طلبت مشروبي المفضل، لاتيه، وقعدت أفكر في التليفون اللي جالي. مسكت التليفون، طلبت الرقم، ووصفت لها المكان. نص ساعة ولقيتها قدامي. اتعرفنا ببعض، وكانت حامل. قعدت معايا، طلعت إنسانة لذيذة جداً وذوق جداً وبنت ناس.

وبعد كده قالت لي: "أنا لما كلمتك في التليفون عشان عرفت من صلاح إن عمار ناوي يطلب إيدك ويتجوزك. وطبعاً أكيد أكيد هو ما قالش أي حاجة عن وضعه أو جوازاته اللي فاتت، وأكيد لقيتي الموضوع مبهم بالنسبة لك. أنا جاية عشان شايفه إن انتي اخت، واللي صلاح بيقوله عنك وعن أخلاقك وعن وضعك انتي وأهلك شجعني. وقررت إني حتى لو عمار هيزعل مني، لازم صارحك بشوية حاجات عشان تعرفي تاخدي قرارك. اعتبريني أخت، وربنا شاهد على كلامي. ولو خايفة

وشاكة في أي نية سيئة من ناحيتي، عايزة أقول لك على حاجة قبل ما أبدأ كلامي. عمار مش هتلاقي زيه، لا في حنيته ولا في أخلاقه. بيخاف على الناس أكتر ما بيخاف على نفسه، وطيب وكريم وحنين وبيعمل خير وكل الصفات الكويسة فيه. عشان ما تفكريش إني جاية أكرهك فيه أو أبعدك عنه. بس أرجوكي الكلام اللي هاقوله لك ميطلعش بره."

ابتسمت وقلت: "خليكي واثقة إن أنا مقدرة خوفك عليا كأخت، وما فيش كلمة من اللي هيحصل بينا هتطلع بره. وأنا ناضجة كفاية وأقدر أعرف اللي قدامي بيفكر في مصلحتي ولا لأ. وأنا من عينيكي وطريقة كلامك وإحساسي بيكي بيقول إنك إنسانة كويسة، وإن شاء الله هنبقى أصحاب. وكونك تيجي لحد هنا وتتكلمي معايا وتوعيني عشان انتي واثقة إن عمار ما حكاش فعلاً أي حاجة وسابني حيرانه والموضوع كله غموض. أنا يمكن أكون قبل ما انتي

تيجي كنت بافكر أقول له: 'لأ، خلي العلاقة اللي بينا شغل'. بس أنا عايزة أسمع كلامك جداً. أنا في حيرة، عايزة أعرف فيه إيه. أنا مستجدعاه وشايفة إنه إنسان كويس، وقف جنبي كتير مش عشان الحادثة بس. هو زي ما انتي قلتي، واضح إنه إنسان كريم وطيب وخيّر. ويهمني أعرف أبعاد الموضوع ده إيه. وبعدين أنا مش قادرة أتكلم مع حد في الموضوع ده. كويس لقيت حد فاهم وهييشرح لي وينورني. وعد مني، أنا لا شفتك ولا اتكلمنا مع بعض." ابتسمت بارتياح

ومسكت إيدي وقالت لي: "طمنتيني." وبدأت تحكي اللي ما كنتش متخيلة إني ممكن أسمعه. "أول حاجة، قالت لي باختصار، عمار عنده مرض نفسي، واتجوز مرتين. وطبعاً رافض العلاج تماماً. وما فيش زوجة فيهم كملت شهرين. أنا ما كنتش فاهمة فيه إيه، بس صلاح جوزي فاهم إن أخوه تعبان."

"والد عمار وصلاح، قبل ما يتوفى الله يرحمه، كان بيحب عمار جداً. وكان شايف إنه هيبقى مكانه في الشغل وفي السوق وهيِعلى اسم العيلة ويكبره. عمل المستحيل عشان يخليه يتجوز ويستقر ويبقى عنده عيلة. وطبعاً ده كان صعب." "أنا ما أعرفش عمار كان بيتعامل إزاي مع زوجاته. كل اللي أعرفه إن أكتر واحدة فيهم قعدت معاه شهرين هربت من البيت في نص الليل. جت عندنا وهي منهارة وقالت: 'أنا مستعدة إني أمشي زي ما أنا، حتى هدومي مش عايزاها'."

"والد عمار، لما لقى وضع ابنه صعب وإنه رافض العلاج، حاول يخلي صلاح يعالجه ويحط له حتى العلاج في الأكل. بس هو كان رافض يقعد مع حد يفهم هو عنده إيه. فوالد عمار عمل وصية عشان يجبر عمار إنه يتعالج ويبقى عنده بيت وأسرة. إن لو في زوجة كملت سنة واحدة بس جواز مع عمار، ساعتها يقدر ياخد ورثه زي أخواته. لأن لحد اللحظة اللي بكلمك فيها، عمار ما يقدرش ياخد ورثه إلا لما ينفذ الوصية. وطبعاً عمار عايش حالياً بمرتب شهري بياخده زي أي حد شغال. والفلوس اللي والدته كانت سايباها له ولأخواته، وهو شغل فلوس والدته لحسابه هو. جايب جيبات وعربيات بخلاف شغل والده."

"هو ده الوضع باختصار. يمكن اختارك انتي عشان شايف ظروفك هتخليكي تستحملي.

وصلاح قال له: 'بلاش دي، بنت كويسة وما تستاهلش إن هي تتبهدل معاك، وخصوصاً إننا مش عارفين انت عندك إيه'. وما فيش واحدة من زوجاتك وافقت تحكي أو تتكلم عن وضعك. لأنهم، الوالد كان بيسكتهم بمبلغ كبير جداً، وبينضوا إنهم لو فكروا يتكلموا هايبهدلوا. المحامي كان بيكتفهم بالتنازل بعد ما يطلقوا. فما فيش واحدة فيهم قالت عننا أو على عمار كلمة وحشة. ما فيش حد في العالم يعرف إن عمار تعبان، وأخوه ما يعرفش هو عنده إيه بالظبط. بس أكيد عمار عارف هو عنده إيه."

"أنا صارحتك لكل حاجة، وأتمنى إن تقرري على هذا الأساس. ولو وقفتي جنبه واتجوزتيه، أرجوكي أقنعيه يتعالج. واديكي عرفتي عشان تقدري تاخدي احتياطاتك لو وافقتي. وأنا آسفة لو ضايقتك بأي كلمة. عمار مش مجنون، عمار عاقل جداً، بس فيه حاجة من ناحية الستات ما حدش قادر يفهمها. عمار عاش فترة كبيرة قوي في أمريكا، يمكن يكون حصل حاجة هناك." شكرتها، استأذنت ومشيت. وسابتني في حيرة أكتر من الأول. بس على الأقل دلوقتي أقدر أفكر صح لإني فهمت.

سهرت وصليت ودعيت ونمت. وصحيت تاني يوم، وكنت واخدة قراري ومرتاحة. المفروض ده أول يوم شغل ليه. لقيت عمار بيتصل بيا. الصبح، وقالي: "في سواق بعربية هيوصلك لحد الشركة." دخلت الشركة قبل ما أقعد على المكتب. السكرتارية وصلتني ليه وقالت لي: "ده مكتب حضرتك، وهو المكتب الخارجي لمكتب عمار، بما إني هاكون مساعدته الشخصية." خبطت على عمار. وأول ما دخلت قلت له: "إني واخدة قراري."

اتصدم، وبان عليه إنه اتوتر إني أخدت قراري بالسرعة دي. بس أنا كنت عارفة وواثقة من قراري كويس أوي. قال لي: "يعني مش محتاجة وقت أكتر تفكري فيه؟ قلت له: "لما باخد قرار، مش بارجع فيه. عايز تعرف قراري؟ "قراري هو……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...