حوريه خدته في حضنها وبقت تعيط. لما قالها إن الموت أحسن. بس الأولاد مش ساكتين. ومفيش على لسانهم غير "الاقرع اهو.. الاقرع اهو". حوريه بصراخ: يلا من هنا، أنتم فعلاً مش متربيين. مجهولة: يا بنتي دول أطفال مش فاهمين حاجة. حوريه تجاهلت كلامها وخدت هشام ودخلت على الشقة. الأم بلهفة: اشتريتي أكل؟ حوريه: طيب مش تسأليني عاملة إيه الأول؟ الأم: يا بنتي أخواتك جعانين. حوريه: مامي لو سمحتي سبيني دلوقتي، هنيم هشام وارجعلك.
الأم: يعني انتي نزلتي شغل؟ حوريه: لأ. سابتها ودخلت على أوضتها ومعاها أخوها. وقالت: أنا اشتغلت بس اطردت. الأم بدهشة: اطردتي؟ ودخلت الأوضة ونيمته على السرير وخدته في حضنها. هشام: هو شعري مش هيطلع تاني؟ أصل شكلي وحشني أوي وأنا بشعري. حوريه: حبيبي إن شاء الله لما تتعالج هترجع أحسن من الأول. ولمست بإيدها على دماغه: وكمان شعرك هيطلع وهيبقى أجمل من الأول بكتير. الكهرباء قطعت. هشام حضنها جامد: إيه ده؟
الدنيا ضلمة، أنا خايف أوي. حوريه: متخافش. ومسكت الفون وفتحت فلاش الموبايل. هشام بدموع وجسمه متلج: هو أنا هموت صح؟ حوريه: حبيبي إيه جاب سيرة الموت دلوقتي؟ أنا قولتلك إنك هتتعالج وهترجع أحسن من الأول. أنا عمري قولتلك كلمة ورجعت فيها. هشام: بصراحة لأ. حوريه: خلاص اسمع كلامي ويلا علشان تنام. هشام: حاضر. وابتدت تحكي معاه حدوتة لحد ما نام. قامت من جنبه وعينها كلها دموع. وافتكرت كلام الراجل المتسول.
وبداخلها: معقول يكون صادق وأبقى صاحبة القصر وإخواتي يعيشوا كويس، وهشام يتعالج؟ لا لا لا ده أكيد مجنون، أنا لازم ما أفكرش فيه تاني. وإن شاء الله ربنا يحلها من عنده. الكهرباء جت. خرجت حوريه من الأوضة وبزعبيق: مامي! انتي إزاي تخلي هشام يلعب في الشارع بحالته دي؟
وحضرتك عارفة كويس إنه تعبان والأطفال هنا مش هيقدروا يستوعبوا حالته. ومنظره من غير شعر دول بهدلوه وقلعوه الكاب. وأخويا كان مرمي على الأرض وهو منهار. ده طفل بردوا ومش فاهم حاجة. أرجوكي يا مامي وأنا مش موجودة تخلي بالك من إخواتي أكتر من كده، وخصوصاً هشام. حضرتك عارفة إنه مريض كانسر. الأم بدموع: الولد كان جعان، قولت يطلع يلعب مع الولاد علشان ينسى الجوع.
حوريه: الولاد دول أخويا ما يعرفش حد منهم. وبعدين دول غيرنا خالص، مش شبهنا يا مامي. الأم: انسى بقى حوار مش شبهنا ده خالص. وحطت إيدها على كتفها: ياريت انتي تقدري تستوعبي إننا خلاص فلسنا ومبقاش حيلتنا غير الستر وبس. وبعدين تعالي قوليلي انتي اتطردتي من الشغل ليه؟ وبعدين اشتغلتي فين يا بنت الدمنهوري؟
حوريه: سبت الشغل علشان بنت الدمنهوري. مامي أنا معرفتش اشتغل خدامة، أصلي اتجننت وروحت مكتب سيد زي ما بابي قال وسمعت كلامه. واستلمت شغل في قصر كبير قد الشارع ده مرتين. إنما إيه؟
في حتة بنت عملت نفسها هانم عليا لما كسرت فازة كريستال. وكان نصيبي الطرد والذل والإهانة وبكسره. بس عارفة يا مامي أنا اكتشفت إننا كنا طيبين أوي مع عم عبده ودادة وداد الله يمسيهم بالخير. اكتشفت إني فعلاً متربية وعمري ما قليت أدبي على حد فيهم حتى لو غلط. وحضرتك كمان. وقربت منها وحضنتها: اكتشفت إنك عمرك ما قولتي لدادة تقولك يا هانم. الأم: يا بنتي انسى بقى كل ده. المهم هنعيش إزاي وهناكل منين؟
حوريه: أنا هشتغل وإن شاء الله بكرة هنزل أدور على شغل. الأم بحزن: وحتى أخوكي أنا مش عارفة هيتعالج إزاي! الباب خبط. حوريه: يا ترى مين؟ إحنا ما نعرفش حد هنا. وفتحت الباب. مجهولة في إيدها صينية وفيها أكل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حوريه: عليكم السلام. مجهولة: أنا جارتكم مامت وليد اللي في الدور الرابع. وليد اللي بيلعب مع أخوكي هشام. حوريه: اتفضلي.. بس إيه ده؟
الجارة: دي لقمة علشان ناكل عيش وملح مع بعض. إنتوا هنا من فترة وقولت بقى مبدهاش. الناس دول مش عاوزين يتعرفوا عليا، أنا بقى أنزل وأتعرف عليهم بنفسي. وإن شاء الله تكون معرفة خير. وبعدين إحنا جيران. حوريه بإحراج: هو هشام قال حاجة لوليد؟ الجارة: هو أنا قولت إنه قال حاجة؟ أنا بقول إنكم جيراني والنبي وصى على سابع جار. لو سمحت خدّي الصينية علشان تقيلة على إيدي. حوريه: شكراً بجد.. بس معلش أنا مش هقدر أقبلها.
الجارة: بس النبي قبل الهدية. الأم خرجت وبابتسامة: وإحنا قبلنا الهدية. حوريه خدت الصينية وعزمت على الجارة تدخل. بس قالت إنها سايبة الولاد لوحدهم. حوريه دخلت بالصينية وقفتلت الباب برجليها. حطت الصينية على الترابيزة. وكان عليها أكل فراخ وملوخية ورز وسلطة وعيش. حوريه: معقول حالنا وصل لكده، إن الناس تعطف علينا يا مامي. أنا بجد لازم أشتغل، إن شاء الله لو أشحت. الأم: ادخلي صحّي أخواتك ياكلوا. حوريه: وحضرتك؟
الأم: مش مهم أنا.. المهم إخواتك يا بنتي. حوريه دخلت صحتهم وكلهم قاموا من النوم. حتى الأب واتلموا وقعدوا ياكلوا. حوريه بداخلها: أنا لازم أشتغل علشان أرجع ألم عيلتي على سفرة واحدة. لازم أشتغل علشان أكمل تعليمي. وفجأة افتكرت المتسول وكلامه. "هترجعي يا حوريه وهتنفذي المطلوب". حوريه: يخربيت أم التهيئات. وقامت ودخلت تنام بعد ما اطمنت إن أخواتها شبعوا بعد ما كانوا جعانين. نامت على السرير
وما فيش على لسانها غير: ربنا فعلاً مش بينسى حد. فتحت الفيس وبقت تقلب فيه. وشافت حاجة غريبة جداً. إعلان ممول من جمعية خيرية بتلم تبرعات. وهنا جاتلها فكرة بنت شياطين. وبداخلها: أنا لازم أنفذها. ما أنا فقيرة زي ما غيري فقير وبيلموا فلوس علشانهم. أنا وإخواتي أولى بالفلوس دي. وبعد تفكير علشان الموضوع مش سهل، نامت وهي مقتنعة بتنفيذها. في صباح اليوم التالي. قامت من النوم بدري وجابت ورقة.
وكتبت فيها: اتبرع ولو بجنيه لجمعية حوريات للأيتام والفقراء. ولبست واستأذنت من مامتها وقالت إنها هتشتغل وهترجع بفلوس. وطبعت الورقة 100 نسخة لتجربة. وركبت وراحت على الأماكن الريفية والعشوائية وبقت تقدم الورقة. وفعلاً الناس كانت بتتبرع بجنيه واللي كان بيتبرع بأكتر. حوريه فرحت بالفلوس وكانت حاسة إنها بتعمل حاجة مش حلال ولا حرام. كانت حاسة إنه حقها وإن حق الناس تساعد الفقير وهي أولى بالمساعدة. وإنها مش بتنصب ولا بتكذب.
وطبعاً قابلها ناس كانت بتسأل فين الجمعية. إنما كانت بتتهرب وتمشي. وناس كانت طيبة تدفع الجنيه أو أكتر لله. ولمت فلوس كويسة. حست بالجوع. وقفت اشترت سندوتش وكانز. قعدت في مكان علشان تاكل. كانت فرحانة ومبسوطة إنها معاها فلوس. واتصلت بـ مامتها وقالت لها إنها راجعة بعد ساعة ومعاها أكل وفلوس. ووعدتها إنها هتعالج هشام. وبعد ما قفلت معاها، افتكرت كلام المتسول. ومسكت الورق اللي في إيدها.
خلاص ربنا حلها من عنده وحسبته بطريقتها هي. إنها هتشتغل وتلم فلوس التبرعات وتأكل إخواتها وتعالج هشام. ولكن لا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. بصت لقت حواليها ناس غريبة. ومن ضمنهم شاب ملتحي قرب منها. الشاب: البت دي نصابة وعمالة تلم فلوس من الناس، هنا وبتقول إنها تبع جمعية خيرية. حوريه: إيه؟
الشاب: هو هاتى كارنيه الجمعية يا آنسة. أنا راجل أهو ومش لاقي أكل ولا اشتغل، إنما انتي بت واقفه تلمي فلوس من الناس بكل سهولة يا نصابة. حوريه بغضب: وانت مالك؟ وبعدين أنا مش نصابة. الشاب: يلا تعالي معايا على القسم. ومسكها من هدومها وبيشدها. وفي نفس الوقت الناس اتجمعت. وفي منهم اللي قال: سيبها دي بنت وبتعمل خير. وفي اللي كان ضدها. الشاب: يلا على القسم. مجهول: سيب البنت تمشي. حوريه لما حست بالقلق والموضوع بيكبر.
طلعت تجري منهم. الشاب: يا بنت النصابة. وطلع يجري وراها. حوريه بتجري وقلبها بيدق من الخوف. ووقفت فجأة لما شافت قدامها ترعة. وقفت متنحة ومحتارة تتصرف إزاي. الشاب: تعالي يا نصابة. حوريه بصت وشافته بيقرب منها. قامت نطت في الترررررعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!