نظرت أيسل خلفها بصدمة. "اي دا؟ "مش عارفة، بس أنا خايفة." اقتربت أيسل من حقيبتها التي تنبعث منها النور بحذر. "فيروز، تعالي قربي. بصي دي الكرة اللي لقيتها امبارح." اقتربت فيروز من أختها وهي تنظر للكرة وتقول: "أنا كان قلبي حاسس إن في حاجة وسر ورا الكرة دي." "مش عارفة هي في سر وراها بس... لكن صمتت فجأة وهي تنظر للكرة أمامها باستغراب، ثم تحول إلى خوف. "فيروز، أنتي شايفة اللي أنا شايفاه؟ كانت فيروز تنظر هي أيضاً بخوف.
"أيوه شايفة. مش أنا قولتلك إن في سر وراها." فقد كانت تلك الكرة منيرة، ثم تحول النور إلى عرض داخلها، ولم يكن ذلك العرض إلا لذلك المنزل المسكون. ثم فجأة اختفى وعادت الكرة لطبيعتها. نظرت لها أيسل بعد أن وضعت الكرة في الحقيبة. "ناوية تعملي إيه؟ نظرت فيروز أمامها بشرود وقالت: "هتعرفي بكرة." ***
في مكان آخر، في صباح يوم جديد، نجد شاب في أوائل الثلاثينات ذا شعر أسود نائماً على فراشه ويغط في نوم عميق. لكن فجأة قام من نومه فزعاً وهو يتصبب عرقاً من ذلك الحلم الذي يتكرر معه دائماً. ظل هكذا لبعض الوقت، ثم قام من فراشه وفعل روتينه اليومي وأخذ أشياءه وخرج من المنزل. "ألو يا أنس؟ بقولك تعالالي في المكان." ثم أغلق معه الهاتف. ولكن فجأة صرخ وهو يقول: "حاااااسبييي! أوقف السيارة ونزل منها سريعاً وهو يقول: "أنتی كويسة؟
رفعت تلك الفتاة وجهها العابس وهي تقول: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك. كسرتلي التلت بيضات اللي اشتريتهم. عااا، وكمان ساكت بدل ما تقولي خدي تمنهم. أنت معندكش دم." نظر لها ببرود وقال: "والله العربية ملمستكيش حتى عشان البيض يقع منك." تحدثت هي بغضب: "مهو بسبب حضرتك خوفت إن العربية تخبطني وقام البيض وقع." ثم أكملت ببكاء: "هاكل إيه أنا دلوقتي؟ يعني يوم ما أنضف وأجيب تلت بيضات مرة واحدة يقعوا ويتكسروا." "هدي نفسك بس." مسحت تلك
الفتاة دموعها وقالت بغضب: "غور من وشي." ثم همست: "خربت برستيجي يا قمر انت. قمر إيه؟ لا دا مش قمر بس دا موز وحاجة كدا. هييحح." رفع حاجبه وقال باستغراب: "نعم؟ بتقولي إيه؟ ابتسمت له بسماجة وقالت: "بكح عندك مانع؟ ثم اقتربت من وجهه. "كح كح. شايف؟ ابتعد عنها وهو ينظر لها باشمئزاز. "بصي، أنا مش فاضيلك. أوعي كدا من وشي." ثم تركها وركب سيارته. صرخت هي عندما وجدته انطلق بسيارته وقالت:
"عاا استني يا قمر ادفع تمن البيض طيب. يخربيت حلاوة أمك." ثم نظرت للارض وبدأت بالبكاء. "أعمل إيه أنا دلوقتي؟ طول عمرك فقر يا بت يا وعد." *** كان ذلك الشاب جالس ببرود وهو يضع قدم فوق الأخرى. "برضه يلا مش ناوي تنطق وتقول مين اللي بعتك عشان تقتلني؟ "أبوس إيدك يا ريس أنا معرفش حاجة. خرجني من هنا أبوس إيدك." فجأة اقترب منه وأمسكه من فكه وقال بصوت كفحيح الأفعى: "متعرفش؟ اومال جاي تقتلني ليه؟ تركه ووقف وهو يقول بخبث:
"معنى كدا إنك كنت عايز تقتلني من نفسك. يعني هتشيل العقوبة لوحد. وطبعاً أنا بتوصى وأنا بعاقب. شوية ميه مغلية ننزل جسمك فيهم مع كرباج نعلم على جسمك شوية." ثم نظر له وقال: "وفي النهاية حتة سكينة صغيرة ندبحك بيها." ابتلع الرجل ريقه بتوتر وخوف. "لا يا باشا أبوس إيدك." "جهز يا أنس أنت وفارس الحاجة عشان الراجل حرام نسيبه كدا." *ذهب أنس وفارس وأتوا بالمياه المغلية وقال أنس:* "ميه مغلية أهي يا وسيم."
كان وسيم ذاهب ناحية المياه وعلى وجهه علامات الخبث. "تسلم." ولكن فجأة بكى الرجل وهو يتوسل إليه: "لا يا باشا أبوس إيدك هعترف بس بالله عليك ما تموتني أنا لسه في عز شبابي أبوس إيدك يا وسيم بيه." ذهب وسيم وجلس وقال بهدوء: "انطق. واعترف بكل حاجة." بكى الرجل وقال: "أنا سيادتك عسكري. و... و... تحدث وسيم بغضب: "اخلص منا. عارف." أكمل الرجل وهو يرتعش من الخوف:
"فحضرتك الظابط هشام هددني بأمي إن لو منفذتش اللي هيقولي عليه هيموتها. وهو كمان فهمني إن أنت بتقتل ناس أبرياء كتير وإنك كنت هتقتل حضرتك الظابط هشام. فهو قالي إني أقتلك. بس والله هو ده يا باشا كل اللي أعرفه. أرجوك يا باشا سبني أروح لأمي وأخواتي." ثم أكمل بخوف: "و... وأنا أوعدك إني هعتزل شغلي ومش هتشوف وشي تاني." ابتسم وسيم بخبث وهو يقف ويذهب ناحية ذلك الشاب ويدور حوله بهدوء.
"مش هموتك وهسيبك. ومش بس كدا، لا دا أنت هتكمل شغلك كمان. بس... بس دا كله مقابل إنك تنفذ اللي هقولك عليه." تحدث الآخر بسرعة: "وأنا تحت أمرك يا بيه بس بالله عليك متأذيش أمي ولا حد من أخواتي." ابتسم وسيم وقال: "متخافش مش هاذيهم. بس أنت كدا تعجبني. اسمع اللي هقولك عليه." *** بعد مرور وقت، كان وسيم وفارس وأنس يجلسون في كافيه وهم يحتسون القهوة. *قطع ذلك الصمت صوت أنس وهو يقول:*
"بقولك يا وسيم بتصدق أنت في شغل البيوت المسكونة وكده؟ تحدث وسيم بهدوء وهو يحتسي القهوة: "أكيد لا طبعاً." "وإنت بتسأل ليه؟ "وسيم، أنت على كدا بتروح الريف صح؟ كان عندك باين آخر مهمة في الريف صح؟ "آها." ثم نظر له باستغراب. "بس بتسأل ليه؟ صح؟ "هحكيلكم اللي حصل... "وفي اليوم اللي كنت رايح فيه الريف عشان هتقدم للبنت اللي حكيتلك عنها يا فارس، كان خرج من البيت صوت كدا بسيط." "آه صح، أنت عملت إيه وموافق على كدا تتجوزها؟
"لا طبعاً أنا بكره الأرياف أساساً. وبعدين خلينا بس في اللي بنتكلم فيه." نظر إلى وسيم الشارد وقال: "هاا يا وسيم تفسر إيه في اللي بيحصل بما إنك روحت هناك قبل كدا أكيد عرفت حاجة عنه؟ نظر له وسيم بهدوء ثم قال: "عارف حكاية البيت المسكون. ولحد دلوقتي بحاول أبحث عن معلومات عشان أعرف إيه السر." قطع حديثه صوت رنين هاتفه. فأجاب واستمع للطرف الآخر ثم هب فجأة من مكانه وهو مصدوم. "إيه؟! ***
كانت أيسل ممسكة بيد شقيقتها وهي تمشي معها. "فيروز، أنا خايفة." "لا تعالي يلا نمشي." "آهدي كدا يا أيسل بس لازم ندخل البيت ده فيه حاجة بتحصل مش طبيعية." ثم صمتت قليلاً وقالت بسخرية: "وبعدين مش أنتي قولتي إننا بنات الأرياف عندنا شجاعة ومش بنصدق الخرافات؟ تحدثت أيسل بخوف: "لا أنا غيرت رأي. يلا بالله عليكي نسيب الكرة هنا ونمشي." توقفت فيروز والتفتت لتنظر لشقيقتها وقالت: "أيسل لو أنتي خايفة خلاص روحي. امشي أنتي وأنا هدخل."
"لا خلاص هدخل معاكي. منا مش هسيبك لوحدك." أمسكتها فيروز وابتسمت لها وقالت: "طيب يلا ومتخافيش طول ما إحنا مع بعض." ابتسمت أيسل وقالت: "مش خايفة. يلا." ثم ذهبوا وها هما أمام ذلك المنزل المسكون الذي يثير عقول ودهشة الناس. أخذت أيسل نفس عميق وقالت: "يلا ندخل. بسم الله الرحمن الرحيم." وها هما يدخلون ذلك المنزل ولكن فجأة شعروا بالدوار ووجدوا تلك الكرة التي يمسكوا بها تنير وبشدة وفجأة... "وإزاي دا يحصل؟ ثم أكمل بغضب أكبر:
"طيب اقفل دلوقتي وأنا جاي." نظر فارس لوسيم وقال باستغراب: "في إيه يا وسيم؟ تحدث وسيم بغضب: "لسه متصل بيا دلوقتي اللي كان عايز يقتلني وبيقولي إن هشام قدر يهرب منه ومعرفش يراقبه. بس وحياة أمي يا هشام ال... منا سايبك إلا وأنت محبوس." "محبوس ليه؟ كل دا عشان إيه؟ أخذ وسيم هاتفه وقال: "هشام بيتاجر في المخدرات والأسلحة ومفيش حد يعرف بكدا." "طيب وأنت عرفت كدا إزاي؟ تحدث وسيم وهو يذهب: "هحكيلك بعدين." "تمام."
ثم نظر إلى أنس الذي ينظر لهاتفه باهتمام. "أنس... أنس." نظر أنس له بانتباه: "هاا بتقول إيه؟ نظر فارس له باستغراب: "مالك ياض؟ تحدث أنس بهدوء وهو ينهض: "رايح الشغل عشان أكمل البيت للراجل في الريف." تحدث فارس بهدوء وهو ينهض هو الآخر: "تمام. استنى بالمرة أروح معاك بما إني واخد إجازة من الشغل ومنه أشوف الريف اللي أنت بتقول بتكرها دي." أومأ له أنس بهدوء: "تمام. يلا." ذهب أنس وفارس إلى تلك المنطقة التي تسمي بالريف.
كان أنس وفارس في طريقهم فقطع ذلك الصمت صوت فارس وهو يقول: "صح. أمال فين البيت المسكون اللي بتقولوا عليه ده؟ نظر أنس للمنزل وهو يشاور بإصبعه ناحيته وهو يقول: "آهو هنـ... لكن صمت فجأة وهو يدقق في المنزل. نظر له فارس باستغراب وقال: "مالك؟ ذهب أنس ناحية المنزل وهو يقول: "فارس، تعالي ورايا بسرعة. أيسل وأختها داخلين البيت. لازم نلحقهم." تحدث فارس باستغراب وهو يلحق به: "أيسل وأختها مين؟ "مش وقته دلوقتي."
نظر أنس للمنزل وهو يسرع من خطواته لكن قد فات الأوان وها هما قد دخلوا ذلك المنزل. "فارس! الحق بيا هندخل البيت." "تتدخل البيت إيه بس دا مسكون." لكن لم يستمع له أنس ودخل إلى ذلك المنزل فلحق به فارس. ولكن فور دخوله لم يجد أي أثر لأي أحد. وفجأة شعر بدوار ثم وقع مغشي عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!