كان وسيم ينظر أمامه وملامح الصدمة على وجهه. كيف حدث ذلك؟ ومن هؤلاء؟ فقد اختفى ذلك المنزل وظهرت أشخاص أمامه. "أنتم مين؟ إيه دا فارس إنت إزاي؟ إزاي ظهرت على الكورة دي؟ أما على الجانب الآخر، وقفت فيروز أمامها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة. "آيسل تعالي بسرعة، في حاجة غريبة حصلت." ثم أكملت بخوف: "الكورة." أمسكتها آيسل من أكتافها وهي تنظر لها، وهي تحاول أن تطمئنها. "فيروز حبيبتي اهدى، حصل إيه والكورة مالها؟ هدأت فيروز قليلاً
ثم قالت: "بصي تعالي معايا وإنتي هتعرفي، بس دي حاجة عجيبة." ثم سحبتها معها وذهبتا. تبعهما أنس، وعندما وصلوا نظروا للكورة بصدمة. فقال أنس بصدمة: "وسيم إنت إزاي ظهرت؟ تحدث وسيم من الجانب الآخر: "أنس، هو إنت كمان إزاي ده حصل؟ وإنتوا فين دلوقتي؟ إيه المكان ده؟ قاطعتهم آيسل بهدوء وهي شاردة في شيء. "اهدوا يا جماعة، في حاجة غريبة بتحصل." ثم وجهت حديثها لآنس: "آنس معلش هو مين ده؟ إنت تعرفه؟ آنس بهدوء وهو ما
زال غير مستوعب لما يجري: "آه، ده وسيم خالد صاحبي، ويبقى ظابط مخابرات." "يعني واثق فيه؟ قاطعهم صوت وسيم وهو يقول: "وسيم إيه اللي بيحصل ومين دول؟ آنس بتوضيح: "دي آيسل خ... قاطعه صوت خالد المتلهف: "معلش بس هو اسمه وسيم خالد؟ ينظر له الجميع باستغراب، فأجابه وسيم بابتسامة: "وسيم خالد." قاطعته صوت صفية والدموع متلألئة في عيناها: "اسمك وسيم خالد محمد الجندي، صح؟ وسيم باستغراب: "أيوة صح، بس إنتوا عرفتوا إزاي؟
نظرت صفية لخالد والدموع منهمرة على وجنتها وهي تبتسم بفرحة. "خالد ده هو... هو يا خالد؟ لكن هنا تحدثت فيروز وهي تنظر لشقيقتها التي تنظر لها بصدمة لا تقل عنها. "لا معلش، هو إيه اللي بيحصل؟ وأنا اسمي فيروز عصمت محمد الجندي." ثم نظرت لخالد وأكملت: "يعني إنت تبقى أخو بابا، يعني عمي؟ خالد بقهر: "لا يا فيروز، إنتي بنتي إنتي وأختك." أكمل وهو ينظر لوسيم بحب: "وده... وده وسيم ابني... اللي ضاع مني من زمان وكنا مفكرينه مات."
آيسل بهدوء بعد أن خرجت من صدمتها: "اهدوا يا جماعة، ده تلاقيه تشابه أسماء مش أكتر." قاطعتها صوت صفية وهي تنظر لها بدموع وبسمة: "ويفضل تشابه لو قولتلك إن وشم في دراعك اليمين." نظرت لها آيسل بصدمة، فهي لم تتوقع أن تعرف كل هذا. أحقاً هي والدتها وهو والدها؟ لكن كيف؟ كيف حدث ذلك؟ وإذا كان هذا حقاً وهؤلاء أهلها، فماذا عن والدتها بدرية ووالدها عصمت؟ أخرجها من صمتها صوت صفية وهي تقول بدموع: "هاا، اتأكدتي إني أمك وده أبوكي؟
فيروز بجمود وبرود امتلكته في تلك اللحظة: "اهدوا بس يا جماعة، ده يمكن مجرد تخمين مش أكتر، أو زي ما آيسل قالت إن ده عمي، فاكيد شافنا واحنا صغيرين وعرفت." أما على الجانب الآخر، فقد كان وسيم ينظر لهم بدقة وهو يشعر بألم في رأسه وأشياء تظهر أمامه غير واضحة. "معلش استنوا عايز أسمع منها ده حصل... لكن قبل أن يكمل كلامه شعر بألم رهيب في رأسه. "آآآه." كانت تلك صرخته، ومن بعدها لم يشعر بشيء وفقد الوعي. أمسكت صفية الكورة
وهي تنظر لها وتقول بلهفة: "وسيم حبيبي فوق، إنت مالك كده؟ ثم ظلت تصرخ وهي تبكي: "ووسيم حبيب ماما قوم، قووم، ماما جنبك." ذهب لها خالد بلهفة واحتضنها وهو يحاول تهدئتها. "هش، اهدي، هيبقي بخير." ثم صرخ على أنس: "إتصرف، اعمل حاجة، هيروح مننا، إتصرف بسرعة." أنس بحيرة وهو غير قادر على التفكير: "مش عارف، مش عارف هنعمل إيه." لكن فجأة تذكر أن هاتفه معه، فقال بلهفة موجهاً حديثه
إلى ذلك الذي يدعى ماثيو: "ماثيو، هو إنتوا عندكم شبكة؟ يعني أقدر أتصل باللي في العالم التاني وأكلم أي حد؟ صمت الجميع فجأة وهم ينظرون إلى البلورة بلهفة عندما استمعوا إلى صوت طرقات على الباب. خالد بلهفة: "أيوة، ادخل، ادخل بسرعة." دخل الطارق، فقالت فيروز بهدوء: "اطفوا البتاعة دي يا جماعة بسرعة، مش عايزين حد يكتشف حاجة." كادوا أن يطفئوها، لكن أوقفهم صوت أنس وهو يقول بسرعة: "لا لا، استنوا، أنا عارفة." ثم حاول أن يتذكر،
فقال بعدها: "آه، افتكرت، ده إياس صديق وسيم، متخافوش." ثم رفع صوته ووجه حديثه لإياس الذي يحاول مساعدة وسيم: "إياس، يا إياس." على الجانب الآخر، ظل إياس ينظر حوله باستغراب على مصدر الصوت. "إحنا في البلورة اللي وراك يا إياس." التفت إياس خلفه، ولكن رجع للخلف قليلاً من صدمته. "د... ده حصل إزاي؟
أنس بتوضيح: "إياس، مش وقت صدمة دلوقتي. أنا أنس، أكيد عارفني وعارف فارس. متخرجش وسيم من هنا، بس هاتله دكتور هنا عشان نقدر نشوفه ونشوف الدكتور هيقول إيه. إيااااس." فاق إياس من صدمته وحاول أن يتدارك الأمر. "هاا."
غضب أنس وقال: "إياس، مش وقت صدمة دلوقتي، ركز معايا. إنت هتخلي الدكتور يكشف عليه هنا عشان نراقب اللي هيحصل، ولو اضطر يروح المستشفى تاخد البلورة دي معاك ومتخليش حد يشوفها، أهم حاجة نكون إحنا شايفين وسامعين. يلا اتحرك، مستني إيه." أومأ له إياس وقام بالاتصال على الإسعاف، وقد اضطروا لأخذه إلى المستشفى.
بعد مرور وقت، كان إياس واقفاً أمام الغرفة المتواجد بها وسيم. وجد الطبيب يخرج، فذهب له سريعاً ومعه البلورة وهو حريص ألا يراها أحد. فقال بلهفة: "هاا يا دكتور، هو ماله؟ الطبيب بعملية وهدوء: "واضح إن المريض اتعرض لصدمة وضغط على أفكاره، ده غير إنه واضح إنه فاقد الذاكرة بقاله كتير، وده ممكن يأثر عليه. هيفضل هنا تحت المراقبة، وادعي يقوم بخير." أومأ إياس بهدوء وأكمل بامتنان: "تمام يا دكتور، شكراً. طيب معلش ممكن أدخله؟ معلش."
ابتسم الطبيب وقال: "هو مع إنه ممنوع، بس تمام، بس يدوب خمس دقايق وبلاش الإزعاج للمريض. يلا عن إذنك أنا." ابتسم إياس: "تمام." بعد أن ذهب الطبيب، دخل إياس إلى الغرفة المتواجد بها وسيم. فتحدث موجهاً حديثه لهم: "أهو نفذت ودخلت، هتعمل إيه؟ وممكن أفهم بقى إزاي ظهرتوا على البلورة دي؟ حاجة على ما أعتقد لسه محدش اخترعها. وإيه المكان الغريب ده؟ وإزاي عندكوا إنتوا بالليل وإحنا دلوقتي بالنهار؟ أنس بحيرة: "مش عارف حصل ده إزاي."
ثم صمت قليلاً وقال بغموض: "بس عارف مين اللي يقدر يوضح ده، بس مش دلوقتي، في الوقت المناسب." مر الوقت ولم يستيقظ وسيم بعد، وكان الطبيب يباشر حالته. جاء الليل على إياس ووسيم، ولم يستيقظ بعد، وكان إياس جالساً بجانبه إلى أن شعر أنه بدأ في تفتيح عينه ببطء. فقال بلهفة: "وسيم، إنت فوقت؟ ثواني، هنده للدكتور. ذهب إياس سريعاً وأتى بالطبيب، وقام الطبيب بفحصه وقال: "هو الحمد لله دلوقتي كويس."
ثم وجه حديثه لوسيم: "سيادة الرائد وسيم، ممكن أعرف إنت حاسس بإيه دلوقتي؟ أو فاكر حاجة؟ وضع وسيم يده على رأسه وهو ينظر أمامه بشرود، إلى أن قال: "أنا... أنا بقيت فاكر كل حاجة." ثم قال بفرحة: "إياس، أنا فاكر، والصور البيضة اللي كانت بتظهرلي وضحت." ذهب له إياس واحتضنه بفرحة: "الحمد لله، الحمد لله، ألف حمد الله على سلامتك." ابتسم وسيم: "الله يبارك فيك." ثم خرج من
أحضانه ووجه حديثه للطبيب: "شكراً يا دكتور على تعبك، بس معلش أنا عايز أخرج من هنا." تحدث الطبيب بهدوء: "بس مش هينفع دلوقتي، لازم ترتاح هنا لحد الصبح على الأقل." "معلش بس ضروري أمشي، مش هينفع أفضل هنا أكتر." أومأ الطبيب بعملية: "تمام، عن إذنكم أنا عشان أكتبلك على خروج وأعمل يعني مصاريف المستشفى." أومأ وسيم بتفهم: "آه تمام، وأنا خارج هروح أدفع." أومأ الطبيب له وخرج بهدوء. تحدث وسيم
بغموض بعد أن خرج الطبيب: "إياس، فين البلورة؟ أعطى إياس لوسيم تلك البلورة. "ناوي تعمل إيه؟ وعرفت إيه اللي بيحصل ده؟ أومأ له وسيم بهدوء: "آها. عايز أشغلها عشان أقدر أكلمهم وأفهم منهم." بدأ فعلاً وسيم في تشغيلها و... "يا جماعة." أما على الجانب الآخر، كانت فيروز جالسة تأكل بشهية كبيرة. "بلاعة مفتوحة، اهدي شوية، الأكل مش هيطير." كان ذلك صوت فارس الذي جلس بجانبها وظل يضحك عليها. تركت فيروز الأكل
من يدها وهي تنظر له بقرف: "يا أخي، حسن ألفاظك. وبعدين أهو سديت نفسي." ضحك فارس وقال: "كل ده وجاية تقولي دلوقتي سديت نفسك؟ أومال لو مكنتش اتسدت كنتي ناوية تاكلينا؟ نظرت له فيروز بتقزز: "أعوذ بالله، بتقر عليا." قرب فارس وجهه منها وهو يضحك: "وهو أنا أقدر يا بطتي؟ ابتعدت فيروز عنه قليلاً وهي تنظر له بنصف عين: "إيه؟ ارجع لورا شوية." ابتسم فارس بخبث وعاد واقترب منها مرة أخرى، وفجأة بدأ أن يمسح لها أثر الطعام من جانب فمها.
"في أكل حوالين بوقك." توترت فيروز وابتعدت عنه ومسحت فمها بكف يدها بسرعة وقامت من جانبه. "إنت بقيت قليل الأدب." ضحك فارس ووقف جانبها وهمس لها: "بقيتي بتتكسفي يا بطتي." توترت فيروز وكادت أن تجيبه، لكن فجأة انتفضت على أثر ذلك الصوت. "بالله عليكم الحكاية مش ناقصة محنكم." كان ذلك لم يكن إلا صوت أنس الذي يتحدث بسخرية. "بس بس، اهدوا وتعالوا كدا عشان صاحبك دا فاق وعايزنا كلنا نتجمع عشان عايز يكلمنا ويفهم منا إيه اللي حصل."
أومأ لها أنس وذهبوا جميعاً معها، فوجدوا الجميع منتظرهم. تحدث وسيم بجدية: "ممكن أفهم بقى إيه اللي حصل وإنتوا فين وليه الوقت مختلف كدا؟ أومأ له أنس بتفهم وقال بهدوء: "هحكيلك كل اللي حصل." "بس كدا، هو ده اللي حصل، وأدينا في طريقنا لكتاب الأسطورة ده. بس لحد دلوقتي مش عارفين نفسر برضه إزاي اتنقلنا هنا. وبرضه هل إنت فعلاً ابنهم؟ ولو ابنهم ده إزاي؟ وآيسل وفيروز؟ نظر وسيم
لخالد وصفية وقال بهدوء: "أنا عارف إنهم عارفين كل حاجة، بس أنا حالياً في المستشفى، بس لما أروح شغلها بقي عشان نقدر نتكلم وهما يحكوا إيه اللي بيحصل." أومأت آيسل له بابتسامة: "تمام، وألف سلامة عليك." أغلق وسيم تلك البلورة ووجه حديثه لإياس. "طيب يا إياس، زي ما اتفقت معاك، نفذ في أسرع وقت. وأنا هروح أدفع مصاريف المستشفى وهاخدك في طريقي أوصلك." أومأ له إياس بهدوء.
بعد مرور وقت، قام وسيم بتوصيل إياس إلى منزله وانطلق إلى منزله هو الآخر. وصل وسيم إلى فيلته ودخل، لكن قد كان الظلام يسود المكان. فجأة أن يصعد الدرج حتى يرتاح قليلاً، لكن فجأة شعر بخطوات أحد. فتحدث بحذر: "مين اللي هنا؟ لم يجد وسيم رداً، ولكن رأى ظله يتحرك بسرعة، فلحق به وقام بإمساكه. "صرخت هي وهي تقول ببكاء: "لا لا، دا... لم تكمل كلامها وصرخت عندما شعرت أنها سوف تقع من على السلم.
لكن تدارك وسيم الأمر وأمسكها من خصرها قبل أن تقع. كادت هي أن تصرخ، لكن توقفت عندما تقابلت عيناهما. "إنت مين؟ لم يجبها وسيم، بل ظل ينظر إلى عيناها بشرود، ولكن ابتسم عندما وجد خصلة من شعرها جاءت على عيناها، فقام بإرجاعها للخلف وهو يبتسم. لكن فجأة انتفضوا وابتعدوا عن بعض سريعاً. "يخربيتكم، إنتوا بتعملوا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!