تحميل رواية بنت قلبي بقلم منة العدوي pdf
بقلم منة العدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتجوز بنت من الأرياف.. قوللي إنك بتهزري.. بقي البشمهندس أنس هيتجوز على آخر الزمن بنت الأرياف. نظرت له والدته بيأس: طيب ومالها يعني بنت الأرياف مش بنآدمة زينا؟ لو سمحتي يا ماما بنآدمة زينا إيه بس.. دي بنت الأرياف لا بتبقى متعلمة ولا شايفة الموضة ولبسها زي ما تكون لابسة شوال ومتقفلة على نفسها. أنتِ بتقارني إيه؟ استحدثت والدته بسخرية: وآه حضرتك يعني عايز واحدة متكاملة وهاي كلاس زي خطيبة صاحبك؟ وبعدين سؤال بس يعني أنت طلعت مهندس معماري كده من العدم، ماهو كل دا بفضل ربنا ثم أنا وأبوك الله يرحمه.. يعن...
رواية بنت قلبي الفصل الأول 1 - بقلم منة العدوي
اتجوز بنت من الأرياف.. قوللي إنك بتهزري.. بقي البشمهندس أنس هيتجوز على آخر الزمن بنت الأرياف.
نظرت له والدته بيأس: طيب ومالها يعني بنت الأرياف مش بنآدمة زينا؟
لو سمحتي يا ماما بنآدمة زينا إيه بس.. دي بنت الأرياف لا بتبقى متعلمة ولا شايفة الموضة ولبسها زي ما تكون لابسة شوال ومتقفلة على نفسها.
أنتِ بتقارني إيه؟
استحدثت والدته بسخرية: وآه حضرتك يعني عايز واحدة متكاملة وهاي كلاس زي خطيبة صاحبك؟ وبعدين سؤال بس يعني أنت طلعت مهندس معماري كده من العدم، ماهو كل دا بفضل ربنا ثم أنا وأبوك الله يرحمه.. يعني هما مش بإيديهم يا أستاذ يا مثقف.
تحدث أنس بهدوء: أيوة بس كان في إيديهم يعترضوا ويتعلموا.
تحدثت والدته بغضب وقد نفذ صبرها من ذلك الأنس: طيب وهنشوف كلمة مين فينا اللي هتمشي يا أنس، وحضر نفسك عشان يوم الخميس الجاي هنروح نقدملها زي ما بلغتك.. دا لو كان أخوك عايش أساسًا كنت زماني جوزته أختها التوأم.
كور أنس يده بغضب وقال وهو يحاول التحكم بأعصابه: يا ماما..
نظرت له والدته بغضب: بلا ماما بلا زفت أنت خليت فيها ماما.. هي دي آخر تربيتي إنك تتريق على الناس.. بس دا آخر كلام عندي وهتتجوزها.
ثم تركته وهو يستشيط من الغضب.
ترك أنس المنزل وقام بالاتصال على صديقه: الو يا فارس.. بقولك تعال الكافيه أنا هناك مستنيك.
– أنت هتفضل قاعد كده متتكلم يا أنس مالك متضايق ليه؟
تنهد أنس وبدأ يحكي لصديقه ما حدث: بس يا سيدي قولي بقى حل أعمل إيه عشان مش عايز أتجوز أنا واحدة من بتوع الأرياف أنا من حقي أتجوز واحدة متعلمة زي..
ظل فارس يفكر ثم قال: طيب أنت لسه قدامك لحد الخميس الجاي يعني قدامك خمس أيام سيبني أفكر وبعدين هقولك على حل.. المهم أنت جايبني كده عشان أتفرج عليك أطلب لي حاجة يا بخيل.
ابتسم أنس وقال: ماشي يا ز..
– عرفتي صح بحكاية البيت المسكون؟
ضحكت وقالت: بيت مسكون إيه بس دا شغل خرافات وتمثيل.
– لا يا أيسل دا كلام حقيقي.. طيب أنتِ عارفة إن في كذا شخص دخل البيت ده ومن ساعتها وإحنا مش عارفين لهم طريق. آه والله صح زي ما بكلمك كده وكل لما شخص يروح عشان يشوفهم ميخرجش ومن ساعتها ومفيش حد تاني اتجرأ ودخل البيت نهائي.
ابتسمت لها أيسل وقالت: يا بت طيب وبذمتك دا كلام يخش العقل؟ طيب دا حتى إحنا من الأرياف يعني عندنا شجاعة وعارفين إن مفيش حاجة زي كده إلا في الأفلام والمسلسلات ولا إيه يا فيروز هانم؟
لوت فيروز شفتيها بسخرية: طيب بذمتك إن..
لكن قطع حديثها ذلك الصوت التي تعرفه جيدًا: فيروز.. أيسل.. تعالوا يا بنات ساعدوني في تجهيز الأكل.
تحدثت فيروز بتذمر: يوه يا ماما هو مينفعش نقعد شوية كده على بعض لما تقوليلنا قومي هببوا أي حاجة وخلاص.
ضحكت أيسل على منظر شقيقتها وقالت: يلا يا كسولة قومي نساعد ماما.. جاين يا مزة مصر.
ثم ذهبت لوالدتها وبدأت تساعدها.
– بقولك يا بت يا أيسل في موضوع عايز أتكلم معاكي فيه.
صرخت فيروز وقالت: مسمهاش أيسل اسمها فيروز وأيسل أو التوينز.
ضربتها والدتها بخفة على رأسها: طيب دا موضوع يخصها هي بس أنتِ إيه حشرك؟
ابتسمت فيروز بسماجة: لا ما أنا وهي واحد صح يا أيسولتي.
– طيب وموضوع الجواز يخصكم انتوا الاتنين؟
نظرت فيروز لأيسل وهي تغمز لها: العب يا جامد طلعتي أجمد مني ومتقدم لك عريس قبلي أوبا.. مين متعوس الحظ ده؟
– جواز إيه بس يا ستي الكل أنا لسه في رابعة كلية يعني لسه صغيرة.
– دا مهندس معماري ابن واحدة صاحبتي.. وبعدين إيه صغيرة دي أنتِ كبرتي وبقيتي عروسة وبعدين احمدي ربك إن أبوكي وافق تكملوا تعليمكم بنت الأرياف أساسًا مبتكملش تعليمها.
– معلش يا ماما بس مين مديكي الفكرة الغلط دي إن بنت الأرياف مش بتكمل تعليمها؟ ليه هي مش بشر ليها حقوق؟
– يا بنتي هي دي عوايدنا من زمان كده.. المهم يا بنتي ولا تزعلي دا أنتِ من حقك إنك تعملي دكتورة ومش عارفة إيه كده وتشتغلي كمان.. بس فكري في موضوع جوازك تاني.
ابتسمت أيسل وقالت: دكتوراه وماجستير.. وحاضر يا ست الكل.
– طيب وأنا يا ماما مليش عريس؟
نظرت لها والدتها باستغراب: مليكيش أي يختي.. وفجأة أمسكت (أبو وردة) وقذفته ناحيتها وقالت بغضب: هو حلاوة عشان عايزة عريس ليكي انتي كمان.. ماكونش بولدهم.
مر يومين ولم يجد أنس حل لتلك المشكلة هل حقًا سيتزوج بنت من الأرياف فهو طول حياته يكره الأرياف.. وها هو اليوم يشاء القدر أن يأتي له عمل في الريف للبناء.
هبط أنس من سيارته وعندما خطت قدمه في أرض الريف شعر بشعور غريب.. شعور لا يعرفه.. لكنه شعور بالسعادة والاطمئنان.
أخذ أنس نفس عميق وتقدم ليبحث عن الرجل الذي اتفق معه أنه سينتظره هنا.. ولكن عندما كان يتجول في الأراضي ليبحث عن الرجل لمح منزل كبير يتضح عليه أن لا أحد يسكنه وكان الباب مفتوحًا.
جاء الفضول لدى أنس فقرر أن يدخل ذلك المنزل.. وعندما جاء للدخول توقف فجأة على ذلك الصوت الآتي من خلفه:
– لا يا ابني استنى أوعى تدخل البيت ده.
التفت أنس ونظر له باستغراب وقال: ليه فيه حاجة.. ثم حمحم بإحراج: احم آسف لو كان ده بتاع حضرتك.
ربت الرجل على كتفه وقال بابتسامة: لا يا ابني دا مش بتاعي بس مينفعش تدخله لأنه.. يعني بيت مسكون.
نظر له أنس بتعجب واستغراب: مسكون إزاي حضرتك مفيش حاجة زي كده أساسًا.. ثم ابتسم وقال: ادخلوا انتوا بس وسموا الله وشغلوا قرآن وهو هيبقي زي الفل.
– لا يا ابني الموضوع مش زي ما أنت فاهم.. دا كلام فعلا حقيقي فيه كذا شخص دخل البيت ده وفجأة اختفوا ومعرفناش ليهم طريق.. وناس دخلت عشان تكتشف إيه السر ويقدروا يلاقوهم لكن زي ما تقول كده فص ملح وداب.. إلا حضرتك صح مين هو حضرتك مش ساكن هنا ولا إيه؟
ابتسم له أنس: احم أنا بشمهندس أنس وكنت بدو..
قاطعه الرجل حديثه بابتسامة فرحة وهو يمد يده له: يا مرحب يا مرحب يا بشمهندس أنس أنا اللي كلمت حضرتك.
ابتسم أنس ومد يده هو الآخر: أهلاً بحضرتك.
– طيب اتفضل معايا يا بشمهندس الطريق من هنا.
ابتسم أنس ونظر نظرة أخرى لذلك المنزل الذي يحرك فضوله ثم ذهب معه.
رواية بنت قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم منة العدوي
"فيروز اخلصي هتاخر على المحاضرة"
"طيب استني خمسة كدا افطر"
"عااارفة يا فيروز، لو اتاخرت على المحاضرة والدكتور هزئني هيكون يومك أسود، انتي لسه قاعدة اخلصي"
وقفت فيروز وهي تمسك بالساندوتش وذهبت لتأخذ حقيبتها ثم قالت: "يلا أنا اهو خلاص خلصت"
نظرت لها أيسل بغيظ ثم تركتها وذهبت.
وهي في طريقها، فجأة ارتدت للخلف أثر وقوف ذلك الشخص أمامها.
"يووه هو أنا ناقصة، آسفة يا أستاذ مكنتش شايفة، عن إذنك"
نظر لها ذلك الشاب بذهول وقال: "إيه ده؟ دي ماسكة كتاب بتاع الجامعات، هما بيكملوا تعليمهم؟"
"تحدث ذلك الشاب الواقف بجانبه الذي يدعى إياس: "آها، دي هي وأختها اللي كملوا تعليم، وفي غيرهم برضه كملوا تعليمهم يا أستاذ أنس"
"وأنت تعرف منين؟"
ابتسم وقال: "منا اتولدت هنا وعشت هنا وعارف اللي ساكنين في الريف، دي آنسة أيسل هي وأختها التوأم، بس بسم الله ما شاء الله الآنسة أيسل بتعرف تتكلم بخمس لغات واللغة السادسة فهي بتدرسها في كلية الألسن"
نظر له أنس بتعجب وزهول: "مش عارفة بس مش مصدق، بس يلا خليني في شغلي"
أما في الجانب الآخر حيث تلك الفتاة ذات العيون الزرقاء.
كانت أيسل واقفة أمام باب المدرج وهي تتنفس بصعوبة أثر ركضها حتى لا تتأخر.
"أوف، الحمد لله الدكتور الغلس دا لسه مجاش"
"طيب اتفضلي يا آنسة يا محترمة على جوه"
تصنمت أيسل في مكانها من تلك الصدمة ثم التفتت تنظر خلفها ببطء وهي خائفة.
"د.. دكتور طاهر.. احم.. يعني.. أنا أصل.. أنا يعني مق.."
قاطع الدكتور حديثها وهو يقول بغضب: "مش عايز أسمع صوت، اتفضلي على جوه"
هزت أيسل رأسها بتوتر.
"ح.. حا.. حاصر"
قال الدكتور عليها: "أنتي لسه هتردي؟ جوه"
دخلت أيسل ركض للداخل ثم جلست سريعًا وبدأت تخرج الأشياء من حقيبتها.
بعد مرور وقت.
أسندت أيسل ظهرها للخلف وهي تتنفس براحة.
"ها قد مرت تلك المحاضرة بسلام"
"يالهوي يا بنتي، أنتي جاتلك الشجاعة دي إزاي وأنتي واقفة قدامه بعد ما شتمتيه؟"
نظرت أيسل بجانبها باستغراب ثم ضحكت فجأة وقالت: "طب تصدقي أنا مش عارفة جاتلي الشجاعة دي إزاي"
ضحكت الأخرى وقالت: "لا بس بصراحة كانت منظرك يضحك وأنتي واقفة قدامه زي الفار المبلول"
ابتسمت أيسل وقالت: "يلا أنا مني لله.. جديدة أنتي هنا صح؟"
ابتسمت الأخرى: "لا مش جديدة، أنا بحضر دايما بس كنت بقعد ورا خالص، أول مرة أقعد قدام عشان كدا أنتي مستغربة"
"آها.. اسمك إيه بقى؟"
"وعد"
"وعد؟ مش هقول لحد"
ثم انفجروا في الضحك هما الاثنان.
ثم قالت: "وأنا أيسل.. نبقى صحاب بقى؟"
"من غير ما تقولي.. إشطا"
فتحت أيسل ذراعها وقالت بضحك: "خش في حضن أخوك يا فواز"
احتضنتها وعد وظلوا يضحكوا.
"لا بجد حبيتك أوي.. طيب يلا تعالي نكمل المحاضرات بقى"
بعد مرور وقت.
ها قد أنهت أيسل جميع محاضرتها وكانت قد اقتربت من منزلها.
لكن فجأة توقفت عندما وجدت شيئًا ينير أمامها.
بدأت تقترب منه ثم انحنت وزالت الرمال عنه.
ابتسمت أيسل عندما اتضح لها ذلك الشيء.
فهي كرة لونها بنفسجي لها قاعدة من اللون البنفسجي مع الأبيض بها من الداخل خليط لامع وراقصتان بالية ثابتين.
"واو الكورة شكلها حلو أوي، لونها واللميع اللي فيها واو بجد"
ثم وضعتها في حقيبتها وذهبت.
في المساء حيث تتلألأ النجوم في السماء.
"بت يا فيروز شوفي دي كدا، مش بزمتك شكلها حلو أوي"
نظرت فيروز لذلك الشيء ثم ابتسمت: "الله شكلها حلو أوي.. بس اشتريتيها إمتى؟"
تحدثت أيسل بدراما: "توء توء توء، تفي من بوقك يا شيخة، أنا أنضف أوي كدا لدرجة أشتري الحاجة الفخمة دي، لقيتها واقعة في الأرض، طبعًا أنا طول عمري معفنة"
اقتربت منها فيروز وأخذت منها ذلك الشيء وهي تنظر له ببسمة.
لكن فجأة تغيرت البسمة إلى تعجب وقالت: "إيه ده يابت؟ بصي كدا من تحت دي ليها مفتاح أهو"
"إيه ده بجد؟ طيب شغليها بسرعة"
"حاضر استني هشغلها بس المفتاح صغير أوي"
قامت فيروز بتشغيلها لكن فجأة خرج من أسفلها عند القاعدة نور ثم انطفأ وانقسمت القاعدة.
تحدثت فيروز بدهشة: "إيه ده؟ أنا خوفت منها دي غريبة أوي.. إيه ده؟ لا استني في حاجة.. دي ورقة"
أخذتها منها أيسل وقامت بفتح الورقة فظهرت معالم الاستغراب على وجهها من ذلك الكلام.
"إذا جاء ذلك اليوم الذي تتوج فيه الأمیرتان على عرش القلبين ولم يتخلصوا من أقرب شخص لهما فسوف تدمر حياتهما للأبد"
"إيه الهبل ده؟ والقصدي إيه من الكلام ده؟"
نظرت فيروز أمامها بشرود: "مش عارفة بس دا مش كلام عادي فيه وراه لغز، بس قصده إيه؟ ومين الأمیرتان وأقرب شخص ليهم؟ وعرش القلبين؟"
ثم هزت رأسها وقالت: "لا لا أنا راسي صدعت من كتر التفكير"
صمتت أيسل قليلًا ثم قالت: "بت يا فيروز، إيه حكاية بيت المسكون ده؟"
سألتها فيروز باستغراب: "وإيه اللي فكرك بيه دلوقتي؟"
هزت أيسل كتفها بجهل: "مش عارفة، جه في دماغي كدا فجأة"
"بصي أنا معرفش عنه كتير، بس وأنا صغيرة كنت راجعة مع بابا وشوفت وقتها فراشة فجريت وراها وبابا لحق بيا وكنت داخلة البيت ورا الفراشة لكن بابا وقتها مسكني وفضل يزعق فيا ويقولي مدخلش البيت ده أبدًا.. فضلت أسأله ليه.. والفضول كل يوم بيزيد عندي أكتر لحد لما في يوم سألت ماما وقالتلي إن البيت مسكون وأي حد بيدخله مبيطلعش منه أبدًا ولحد دلوقتي محدش اكتشف السر"
هزت أيسل رأسها وقالت: "امم.. آه فهمت.. بس غريبة إزاي؟"
"م.. لكن فجأة صمتت فيروز عندما سمعت طرق باب غرفتهم"
"ادخل"
ابتسمت فيروز عندما وجدت والدها يدخل الغرفة.
"بابا حبيبي تعالي اقعد"
ابتسم والدهم وقال: "عاملين إيه يا حبايبي؟"
"كويسين يا بابا.. تعالي اقعد"
ذهب والدهم وجلس بجانب أيسل وقال: "ها حبيبة بابا فكرتي في اللي ماما قالتلك عليه؟"
نظرت له باستغراب ثم تذكرت وقالت: "آها فكرت"
"ورأيك إيه؟ بصي أنا مش هجبرك يا حبيبتي، بكرة هما هييجوا نتكلم قدامهم وتقعدي مع العريس وفي الآخر القرار قرارك"
ابتسمت أيسل واحتضنته: "ربنا يخليك ليا.. وحاضر لحد بكرة لما أشوفه وأقعد معاه هرد عليك"
ابتسم وقال: "ماشي يا حبيبتي.. يلا تصبحوا على خير"
"وأنت من أهل الخير يا بابا"
في صباح يوم جديد كان الجميع جالس في الصالون.
"ومال فين عروستنا القمر؟"
ابتسمت والدة أيسل وقالت: "لحظة واحدة زمانها جاية أهي"
ثم نظرت ناحية غرفتها ثم ابتسمت وقالت: "آهى العروسة جات"
ابتسم والد العريس وقال: "بسم الله ما شاء الله قمر"
ذهبت لها والدتها واقتربت منها وهمست لها: "بت اتلمي في أي شوفتي نكتة قدامك عشان قاعدة بتضحكي، اقعدي ساكتة"
ثم أخذتها وذهبوا ليجلسوا.
لكن هنا لم تتحمل أكثر وانفجرت في الضحك.
"ههه سوري يا جماعة بس مش قادرة أكتم الضحكة أكتر من كدا"
نظرت لها والدتها بصدمة: "يخربيتك إيه اللي أنتي هببتيه دا؟ أومال فين أختك؟"
ضحكت فيروز وشاورت خلف والدتها: "أيسل هناك أهيه"
نظرت والدة العريس بصدمة لكلامهما: "بسم الله الرحمن الرحيم.. إيه ده دول شبه بعض أوي"
ابتسم والد أيسل بحرج: "معلش يا جماعة هما البنات كدا بتحب تهزر"
نظرت لهم بصدمة: "دول شبه بعض جدا، أنا قولت على الأقل هيبقى في فرق بسيط بينهم لكن ده مفيش فرق"
ابتسمت أيسل وقالت: "لا في فرق بينا يعني أنا عيوني زرقا.. وفيروز عيونها عسلي.. هي عيونها واسعة أما أنا عيوني ضيقة شوية"
ابتسمت والدته وقالت: "بسم الله ما شاء الله تعالي اقعدي جمبي"
قاطعهم حديث والدهم: "قبل ما تقعدي جمبك نسيب العرايس لوحدها شوية"
ثم نظر لأيسل بحب ثم تركهم.
نظرت أيسل له فهي لم تره حتى الآن فهي كانت منشغلة بالحديث مع والدته.
لكن فجأة نظرت له بصدمة: "هو أنت؟"
ابتسم أنس وقال: "يااه أنتي لسه عارفة؟"
ذهبت أيسل وجلست على المقعد الذي أمامه وقالت: "معلش بقى كنت مشغولة مع طنط.. ثم ابتسمت.. بس هي بصراحة قمر حبيتها أوي"
"تسلمي ربنا يخليكي يارب"
نظرت له برفعة حاجب: "ودا إيه؟ هو دا؟ هو أنا بمدحك أنت؟"
مر الوقت وقد تحدثت أيسل معه.
دخلت أيسل هي وشقيقتها الغرفة وكانت أيسل واضعة يدها على رأسها بالألم.
نظرت لها فيروز باستغراب: "مالك يا أيسل؟"
رفعت أيسل نظرها وقالت بألم: "مش عارفة يا فيروز بس دماغي وجعاني أوي، كان الألم بسيط في الأول بس كل مادي بيزيد"
"طيب دا أنا راسي وجعاني برضه دلوقتي.. يعني إيه؟"
لكن فجأة ظهرت معالم التعجب على وجهها وقالت: "بت يا فيروز الوجع خف"
لم تسمع لها فيروز فقد كانت تنظر خلف شقيقتها بخوف.
"أيسل.. ب.. بصي وراكي"
رواية بنت قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم منة العدوي
نظرت أيسل خلفها بصدمة.
"اي دا؟"
"مش عارفة، بس أنا خايفة."
اقتربت أيسل من حقيبتها التي تنبعث منها النور بحذر.
"فيروز، تعالي قربي. بصي دي الكرة اللي لقيتها امبارح."
اقتربت فيروز من أختها وهي تنظر للكرة وتقول:
"أنا كان قلبي حاسس إن في حاجة وسر ورا الكرة دي."
"مش عارفة هي في سر وراها بس..."
لكن صمتت فجأة وهي تنظر للكرة أمامها باستغراب، ثم تحول إلى خوف.
"فيروز، أنتي شايفة اللي أنا شايفاه؟"
كانت فيروز تنظر هي أيضاً بخوف.
"أيوه شايفة. مش أنا قولتلك إن في سر وراها."
فقد كانت تلك الكرة منيرة، ثم تحول النور إلى عرض داخلها، ولم يكن ذلك العرض إلا لذلك المنزل المسكون. ثم فجأة اختفى وعادت الكرة لطبيعتها.
نظرت لها أيسل بعد أن وضعت الكرة في الحقيبة.
"ناوية تعملي إيه؟"
نظرت فيروز أمامها بشرود وقالت:
"هتعرفي بكرة."
***
في مكان آخر، في صباح يوم جديد، نجد شاب في أوائل الثلاثينات ذا شعر أسود نائماً على فراشه ويغط في نوم عميق. لكن فجأة قام من نومه فزعاً وهو يتصبب عرقاً من ذلك الحلم الذي يتكرر معه دائماً. ظل هكذا لبعض الوقت، ثم قام من فراشه وفعل روتينه اليومي وأخذ أشياءه وخرج من المنزل.
"ألو يا أنس؟ بقولك تعالالي في المكان."
ثم أغلق معه الهاتف.
ولكن فجأة صرخ وهو يقول:
"حاااااسبييي!"
أوقف السيارة ونزل منها سريعاً وهو يقول:
"أنتی كويسة؟"
رفعت تلك الفتاة وجهها العابس وهي تقول:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك. كسرتلي التلت بيضات اللي اشتريتهم. عااا، وكمان ساكت بدل ما تقولي خدي تمنهم. أنت معندكش دم."
نظر لها ببرود وقال:
"والله العربية ملمستكيش حتى عشان البيض يقع منك."
تحدثت هي بغضب:
"مهو بسبب حضرتك خوفت إن العربية تخبطني وقام البيض وقع."
ثم أكملت ببكاء:
"هاكل إيه أنا دلوقتي؟ يعني يوم ما أنضف وأجيب تلت بيضات مرة واحدة يقعوا ويتكسروا."
"هدي نفسك بس."
مسحت تلك الفتاة دموعها وقالت بغضب:
"غور من وشي."
ثم همست:
"خربت برستيجي يا قمر انت. قمر إيه؟ لا دا مش قمر بس دا موز وحاجة كدا. هييحح."
رفع حاجبه وقال باستغراب:
"نعم؟ بتقولي إيه؟"
ابتسمت له بسماجة وقالت:
"بكح عندك مانع؟"
ثم اقتربت من وجهه.
"كح كح. شايف؟"
ابتعد عنها وهو ينظر لها باشمئزاز.
"بصي، أنا مش فاضيلك. أوعي كدا من وشي."
ثم تركها وركب سيارته.
صرخت هي عندما وجدته انطلق بسيارته وقالت:
"عاا استني يا قمر ادفع تمن البيض طيب. يخربيت حلاوة أمك."
ثم نظرت للارض وبدأت بالبكاء.
"أعمل إيه أنا دلوقتي؟ طول عمرك فقر يا بت يا وعد."
***
كان ذلك الشاب جالس ببرود وهو يضع قدم فوق الأخرى.
"برضه يلا مش ناوي تنطق وتقول مين اللي بعتك عشان تقتلني؟"
"أبوس إيدك يا ريس أنا معرفش حاجة. خرجني من هنا أبوس إيدك."
فجأة اقترب منه وأمسكه من فكه وقال بصوت كفحيح الأفعى:
"متعرفش؟ اومال جاي تقتلني ليه؟"
ثم تركه ووقف وهو يقول بخبث:
"معنى كدا إنك كنت عايز تقتلني من نفسك. يعني هتشيل العقوبة لوحد. وطبعاً أنا بتوصى وأنا بعاقب. شوية ميه مغلية ننزل جسمك فيهم مع كرباج نعلم على جسمك شوية."
ثم نظر له وقال:
"وفي النهاية حتة سكينة صغيرة ندبحك بيها."
ابتلع الرجل ريقه بتوتر وخوف.
"لا يا باشا أبوس إيدك."
"جهز يا أنس أنت وفارس الحاجة عشان الراجل حرام نسيبه كدا."
*ذهب أنس وفارس وأتوا بالمياه المغلية وقال أنس:*
"ميه مغلية أهي يا وسيم."
كان وسيم ذاهب ناحية المياه وعلى وجهه علامات الخبث.
"تسلم."
ولكن فجأة بكى الرجل وهو يتوسل إليه:
"لا يا باشا أبوس إيدك هعترف بس بالله عليك ما تموتني أنا لسه في عز شبابي أبوس إيدك يا وسيم بيه."
ذهب وسيم وجلس وقال بهدوء:
"انطق. واعترف بكل حاجة."
بكى الرجل وقال:
"أنا سيادتك عسكري. و... و..."
تحدث وسيم بغضب:
"اخلص منا. عارف."
أكمل الرجل وهو يرتعش من الخوف:
"فحضرتك الظابط هشام هددني بأمي إن لو منفذتش اللي هيقولي عليه هيموتها. وهو كمان فهمني إن أنت بتقتل ناس أبرياء كتير وإنك كنت هتقتل حضرتك الظابط هشام. فهو قالي إني أقتلك. بس والله هو ده يا باشا كل اللي أعرفه. أرجوك يا باشا سبني أروح لأمي وأخواتي."
ثم أكمل بخوف:
"و... وأنا أوعدك إني هعتزل شغلي ومش هتشوف وشي تاني."
ابتسم وسيم بخبث وهو يقف ويذهب ناحية ذلك الشاب ويدور حوله بهدوء.
"مش هموتك وهسيبك. ومش بس كدا، لا دا أنت هتكمل شغلك كمان. بس... بس دا كله مقابل إنك تنفذ اللي هقولك عليه."
تحدث الآخر بسرعة:
"وأنا تحت أمرك يا بيه بس بالله عليك متأذيش أمي ولا حد من أخواتي."
ابتسم وسيم وقال:
"متخافش مش هاذيهم. بس أنت كدا تعجبني. اسمع اللي هقولك عليه."
***
بعد مرور وقت، كان وسيم وفارس وأنس يجلسون في كافيه وهم يحتسون القهوة.
*قطع ذلك الصمت صوت أنس وهو يقول:*
"بقولك يا وسيم بتصدق أنت في شغل البيوت المسكونة وكده؟"
تحدث وسيم بهدوء وهو يحتسي القهوة:
"أكيد لا طبعاً."
"وإنت بتسأل ليه؟"
"وسيم، أنت على كدا بتروح الريف صح؟ كان عندك باين آخر مهمة في الريف صح؟"
"آها."
ثم نظر له باستغراب.
"بس بتسأل ليه؟ صح؟"
"هحكيلكم اللي حصل..."
"وفي اليوم اللي كنت رايح فيه الريف عشان هتقدم للبنت اللي حكيتلك عنها يا فارس، كان خرج من البيت صوت كدا بسيط."
"آه صح، أنت عملت إيه وموافق على كدا تتجوزها؟"
"لا طبعاً أنا بكره الأرياف أساساً. وبعدين خلينا بس في اللي بنتكلم فيه."
ثم نظر إلى وسيم الشارد وقال:
"هاا يا وسيم تفسر إيه في اللي بيحصل بما إنك روحت هناك قبل كدا أكيد عرفت حاجة عنه؟"
نظر له وسيم بهدوء ثم قال:
"عارف حكاية البيت المسكون. ولحد دلوقتي بحاول أبحث عن معلومات عشان أعرف إيه السر."
قطع حديثه صوت رنين هاتفه. فأجاب واستمع للطرف الآخر ثم هب فجأة من مكانه وهو مصدوم.
"إيه؟!"
***
كانت أيسل ممسكة بيد شقيقتها وهي تمشي معها.
"فيروز، أنا خايفة."
"لا تعالي يلا نمشي."
"آهدي كدا يا أيسل بس لازم ندخل البيت ده فيه حاجة بتحصل مش طبيعية."
ثم صمتت قليلاً وقالت بسخرية:
"وبعدين مش أنتي قولتي إننا بنات الأرياف عندنا شجاعة ومش بنصدق الخرافات؟"
تحدثت أيسل بخوف:
"لا أنا غيرت رأي. يلا بالله عليكي نسيب الكرة هنا ونمشي."
توقفت فيروز والتفتت لتنظر لشقيقتها وقالت:
"أيسل لو أنتي خايفة خلاص روحي. امشي أنتي وأنا هدخل."
"لا خلاص هدخل معاكي. منا مش هسيبك لوحدك."
أمسكتها فيروز وابتسمت لها وقالت:
"طيب يلا ومتخافيش طول ما إحنا مع بعض."
ابتسمت أيسل وقالت:
"مش خايفة. يلا."
ثم ذهبوا وها هما أمام ذلك المنزل المسكون الذي يثير عقول ودهشة الناس.
أخذت أيسل نفس عميق وقالت:
"يلا ندخل. بسم الله الرحمن الرحيم."
وها هما يدخلون ذلك المنزل ولكن فجأة شعروا بالدوار ووجدوا تلك الكرة التي يمسكوا بها تنير وبشدة وفجأة...
"وإزاي دا يحصل؟"
ثم أكمل بغضب أكبر:
"طيب اقفل دلوقتي وأنا جاي."
نظر فارس لوسيم وقال باستغراب:
"في إيه يا وسيم؟"
تحدث وسيم بغضب:
"لسه متصل بيا دلوقتي اللي كان عايز يقتلني وبيقولي إن هشام قدر يهرب منه ومعرفش يراقبه. بس وحياة أمي يا هشام ال... منا سايبك إلا وأنت محبوس."
"محبوس ليه؟ كل دا عشان إيه؟"
أخذ وسيم هاتفه وقال:
"هشام بيتاجر في المخدرات والأسلحة ومفيش حد يعرف بكدا."
"طيب وأنت عرفت كدا إزاي؟"
تحدث وسيم وهو يذهب:
"هحكيلك بعدين."
"تمام."
ثم نظر إلى أنس الذي ينظر لهاتفه باهتمام.
"أنس... أنس."
نظر أنس له بانتباه:
"هاا بتقول إيه؟"
نظر فارس له باستغراب:
"مالك ياض؟"
تحدث أنس بهدوء وهو ينهض:
"رايح الشغل عشان أكمل البيت للراجل في الريف."
تحدث فارس بهدوء وهو ينهض هو الآخر:
"تمام. استنى بالمرة أروح معاك بما إني واخد إجازة من الشغل ومنه أشوف الريف اللي أنت بتقول بتكرها دي."
أومأ له أنس بهدوء:
"تمام. يلا."
ذهب أنس وفارس إلى تلك المنطقة التي تسمي بالريف.
كان أنس وفارس في طريقهم فقطع ذلك الصمت صوت فارس وهو يقول:
"صح. أمال فين البيت المسكون اللي بتقولوا عليه ده؟"
نظر أنس للمنزل وهو يشاور بإصبعه ناحيته وهو يقول:
"آهو هنـ..."
لكن صمت فجأة وهو يدقق في المنزل.
نظر له فارس باستغراب وقال:
"مالك؟"
ذهب أنس ناحية المنزل وهو يقول:
"فارس، تعالي ورايا بسرعة. أيسل وأختها داخلين البيت. لازم نلحقهم."
تحدث فارس باستغراب وهو يلحق به:
"أيسل وأختها مين؟"
"مش وقته دلوقتي."
نظر أنس للمنزل وهو يسرع من خطواته لكن قد فات الأوان وها هما قد دخلوا ذلك المنزل.
"فارس! الحق بيا هندخل البيت."
"تتدخل البيت إيه بس دا مسكون."
لكن لم يستمع له أنس ودخل إلى ذلك المنزل فلحق به فارس. ولكن فور دخوله لم يجد أي أثر لأي أحد. وفجأة شعر بدوار ثم وقع مغشي عليه.
رواية بنت قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم منة العدوي
استفاقت ايسل وكانت تشعر بالم في رأسها.
"آه، إيه اللي حصل؟"
ثم نظرت حولها باستغراب.
"أنا فين؟"
لكن فجأة وجدت شقيقتها مغشياً عليها، فذهبت لها سريعاً وهي تحاول إفاقتها.
"فيروز، فيروز فوقي."
قامت فيروز وهي تنظر حولها وهي غير مدركة لما يجري.
"آيسل، في إيه؟"
قامت آيسل بتحريكها حتى تفيق وهي تقول:
"فيروز، مش وقته دلوقتي. قومي، مش عارفة إحنا فين وإيه اللي حصل."
فركت فيروز عينيها ثم نظرت حولها بدهشة.
"إيه ده، إيه اللي حصل وإيه المكان الغريب ده؟"
وقفت آيسل وهي تنظر حولها باستغراب وهي تفكر.
"مش عارفة. أنا، كل اللي فاكرة إننا دخلنا البيت المسكون ده وحسيت بوجع في راسي والكورة نورت وبعدها معرفش حصل إيه. هي فين الكورة دي؟ صح؟"
وقفت فيروز وقالت وهي تنظر لذلك المكان الغريب.
كان المكان عبارة عن أرض من العشب، لكن الغريب أن معظم المكان عشبه أخضر، إلا جزء كانت العشبة به سوداء. وفي ذلك المكان كان يوجد منضدة مرتفعة قليلاً، وعليها عصا بنفسجية اللون، ومن أعلى العصا كرة من اللون الفضي مع البنفسجي.
ولكن ما أثار دهشتهما عندما اقتربا منها، كان في كل جانب من الجوانب الأربعة لتلك المنضدة صورة لها، وصورة لشقيقتها، وصورة لشخصين لم ترهما من قبل، وصورة أخرى لشاب لم تعرفه.
كانت آيسل تنظر له بدهشة.
"إيه اللي جاب صورتنا هنا؟ والمكان عجيب أوي. العشب أسود."
كانت تنظر أيضاً فيروز وهي متعجبة من ذلك المكان ومن صورتها.
"مش عارفة صورنا جات هنا إزاي، والمكان أنا عمري ما شفته قبل كدا. ط، طيب مين جابنا هـ"
لكن صمتت فجأة عندما سمعت من خلفها.
"هاي! انتوا توقفوا وابتعدوا."
التفتت آيسل ونظرت خلفها، ولكن بدأت ترجع للخلف عندما وجدت عدداً كبيراً من الرجال يحاوطونهم. فهمست لشقيقتها وهي تمسك يدها.
"وقعنا في مصيبة. اهربي بسرعة."
جاءوا ليركضوا، لكن فات الأوان، وقد كانوا محاصرين من جميع الجهات. وشخصان قاما بالإمساك بهما.
لكن فجأة تحدث أحدهم بخوف، ومن الواضح أنه قائدهم.
"توقفوا، واتركوهم. إنهم الأميرتان."
ثم انحنى لهم.
نظر فيروز حولها باستغراب عندما وجدتهم ينحنون لها.
"أميرة مين؟ وهما بيعملوا كدا ليه؟"
لكن فجأة تحدث قائد الحرس.
"هيا، لنوصل الأميرتان إلى القصر."
جاءت آيسل لتتحدث، ولكن صمتت وهي تفكر، وقالت:
"فيروز، يلا تعالي معاهم، وإحنا هنفهم."
ذهبت آيسل وفيروز معهم إلى ذلك القصر الذي يتحدثون عنه. وعندما وصلوا، وجدوا أنه قصر مثل القصور في العصر الفيكتوري.
تحدثت فيروز وهي تنظر حولها على ذلك القصر بدهشة من جمال القصر.
"آيسل، مش بزمتك شبه القصور في العصر الفيكتوـ"
لكن صمتت عندما سمعت.
"كلارا، تعالي إلى هنا فوراً."
نظرت آيسل بصدمة لتلك الفتاة وهي آتية مهرولة بجمالها الخلاب بذلك الفستان.
"يخربيت حلاوة أمك."
أخفضت كلارا رأسها وهي تقول:
"نعم، سيد ماثيو."
"خذي الأميرتان حتى يتجهزوا."
نظرت كلارا بفرحة لهم وهي تقول:
"أحقاً، أنتم الأميرتان الضائعتان منذ سنوات؟"
تحدثت آيسل:
"أميرة مـ"
لكن قطع حديثها صوت شقيقتها وهي تقول:
"أيوه، أيوه، إحنا الأميرتان."
انحنت لهم كلارا بفرحة ثم قالت:
"تفضلوا معي حتى أجهزكم، فاليوم سوف نقيم احتفالاً بمناسبة ظهوركم."
ذهبت آيسل وفيروز مع تلك الفتاة التي تدعى كلارا، ودخلوا إلى غرفة واسعة جداً، يتضح أنها من العصر الفيكتوري.
أما في مكان آخر يسوده الظلام.
"استفاق أنس وهو يشعر بألم في رأسه، فظل ينظر حوله باستغراب وتعجب.
"لا يرى شيئاً، لكن فشل في ذلك."
"إيه ده، هو أنا بقيت أعمى ولا إيه؟"
لكن صمت قليلاً وقال بتعجب.
"إيه ده، طيب إزاي أعمى وفي شباك هناك أهو وفي نور داخل منه."
فجأة سمع صوتاً بجانبه.
"مين اللي هنا؟ وأنا فين؟"
نهض فارس وهو يقول بتعب.
"ده أنا يا أنس، فارس."
نهض أنس وساعد فارس على الوقوف وقال باستغراب.
"انت بتعمل إيه هنا؟"
لكن صمت عندما تذكر ما حدث وقال.
"آيسل و..."
ثم أخرج هاتفه من جيبه بسرعة وأنار كشاف هاتفه وهو يبحث عن مخرج من ذلك المكان الحالك الظلام.
تحدث فارس باستغراب وهو ينظر له.
"انت بتدور على إيه؟ وفي إيه؟ وإيه اللي حصل؟"
تحدث أنس بغضب.
"فارس، مش وقت غباء دلوقتي. فوق وافتكر."
صمت فارس قليلاً ثم تذكر آخر شيء حدث عندما دخل لذلك المنزل ولم يجد أحداً منهم، وبعدها شعر بدوار ولم يعرف ماذا حدث بعد.
"فهمني طيب، مين آيسل دي؟"
"مش وقته دلوقتي. دور معايا على مخرج، لازم نلحقهم."
اقترب منه فارس وأمسكه وأداره ناحيته وهو يتحدث بغضب.
"ممكن أفهم مين دول؟ مش تقولي مش وقته. لما دلوقتي مش وقته، اومال وقته إمتى؟"
صرخ أنس وقال:
"آيسل هي نفسها البنت اللي حكيتلك عنها وروحت أتقدمتلها."
صمت فارس قليلاً وهو يحاول أن يستوعب ما يحدث، ثم صرخ في وجه أنس وقال:
"بقي كل ده عشانها؟ طيب، متتغور في داهية."
"إنت اتهبلت؟ أسيبها إزاي كدا؟"
"بقي دخلتنا في مصيبة ومتاهة مش عارفين إحنا فين وهنطلع من هنا إزاي، كل دا عشان واحدة أمك غصبتك عليها وكان كلها شهر وتقول مفيش نصيب. إنت غبي! كنت تسيبها، أهي يكون جه الرفض من ناحيتها إنها مش موجودة."
صرخ أنس وهو يقول:
"صدقني، مينفعش."
ثم هدأ قليلاً وظل يبحث عن مخرج، لكن تصنم في مكانه أثر تلك الجملة.
ابتسمت كلارا وهي تقول:
"وهاا نحن الآن قد انتهينا. هل تأمري بشيء سمو الأميـ"
لكن صمتت قليلاً ثم قالت:
"لكن لحظة، ما اسمكما؟ سموكمـا؟"
نظر فيروز وآيسل إلى بعضهما باستغراب، ثم تحدثت فيروز.
"إزاي مش عارفة اسمي، وإنتي بتقولي إني الأميرة؟ أنا وأختي."
ابتسمت كلارا وقالت:
"هناك أسطورة منذ سنوات طوال تقول إن المنضدة الملكية توجد عليها عصا سحرية وبها صور. وتلك الصور ليست إلا لصور للأميرتين، الأمير، والملك والملكة. ومن الواضح أن السيد ماثيو رأى أنكم مثل تلك الصورة على المنضدة، فعلم أنكم الأميرتان المفقودتان. لكن لم يتم ذكر الأسماء لا في المنضدة ولا الأسطورة ذكرت ذلك."
"آهاا، أنا آيسل ودي فيروز. بس إيه الـ"
لكن فجأة صمتت عندما وجدت باب الغرفة يفتح وتدخل فتاة وهي تصرخ بسعادة لتقول.
"كلارا، كلارا، أين الأميرتان؟ أود أن أراهما."
ابتسمت كلارا وقالت:
"اهدئي، شقيقتي فيولا. إنهما بجانبها."
نظرت فيولا بجانبها ثم بدأت تقفز بفرحة.
"يا الله، لا أصدق نفسي أنني أرى الأميرتان بجلالة قدرهما."
"فيولا، أصمتي قليلاً وانحني لهما باحترام."
تحدثت آيسل بسرعة.
"لا، لا، ملوش داعي."
قفزت فيولا على آيسل تحتضنها بشدة وهي تقول:
"آسفة سمو الأميرة، لكن كنت أسمع عنكم كثيراً وها أنا متحمسة أني رأيتكم. أعتذر إن قفزت عليكِ واحتضنتكِ."
صرخت كلارا بها.
"فيولا، هيا ابتعدي عن سمو الأميرة."
ابتعدت فيولا عنها وظهرت معالم الحزن على وجهها. فقالت كلارا بابتسامة ولطافة.
"أوه، فيولا، لا تحزني شقيقتي، لكن أنتِ تعلمين أن هذا خطأ ويجب أن نقدم الاحترام لهما ولا نزعجهما."
ثم انحنت وقالت.
"أعتذر منكم نيابة عن أختي، إنها شقية قليلاً."
ابتسمت فيروز وقالت.
"ليه تنحنوا كدا؟ إحنا زي بعض."
ابتسمت آيسل وقالت.
"قومي كدا يا بت واقفي حلو."
ثم ذهبت ناحية فيولا ورفعت وجه فيولا وقالت.
"متزعليش بقى."
ثم ضحكت وأخذتها في أحضانها.
لكن قطع حديثهم طرق الباب.
"سيدة كلارا، المائدة جاهزة كما أمرتي، وهي عليها أشهى وأطيب المأكولات."
تحدثت كلارا بهدوء.
"حسناً، اذهبي ونحن قادمون. هيا سمو الأميرة فيروز وسمو والأميرة آيسل."
"هنروح فين؟"
"ما هذا؟ هنروح؟"
نظرت لها فيروز باستغراب ثم قالت.
"يعني هنذهب إلى أين؟"
أومأت لها كلارا بتفهم ثم قالت.
"سنذهب حتى تتناولوا الطعام."
سحبت آيسل فيروز من يدها وخرجت بسرعة، لكن فجأة وقعت أثر ذلك الفستان الذي يعيق حركتها.
"آه، ياني. حسبي الله في اللي اخترع الفستان ده."
ضحكت فيروز عليها وهي تقول.
"أحسن، آخرت فجعك بقي. أنا المفجوعة، اومال إنتي إيه؟"
صرخت آيسل بها.
"آه يا حـ... تعالي ساعديني."
ذهبت فيروز وكلارا لها سريعاً ليساعدوها على الوقوف، وفيروز لم تتوقف عن الضحك.
تحدثت كلارا باحترام وهي تنحني.
"تفضلوا سمو الأميرتان."
ذهبوا جميعاً ناحية مائدة الطعام لتبدأ آيسل بالتهام الطعام.
"أنا مش قولتلك تراقبوه وتعرف هو رايح فين؟"
كانت تلك جملة وسيم الغاضب.
تحدث الآخر بخوف منه.
"والله يا حضرة الظابط، أنا راقبته كويس، بس زي ما تقول فص ملح وداب."
كور وسيم يده بغضب وهو يقول.
"طيب، غور من وشي عشان مموتكش."
ذهب الرجل سريعاً، فتنفس وسيم وهو يحاول أن يهدأ.
ثم أمسك هاتفه وقام بالاتصال على أحد، وبعد وقت.
"آلو، عايزك تتصرف وتعرف مكان هشام بأي طريقة. النهاردة."
ثم أغلق معه الهاتف وخرج.
في المساء، كان وسيم قد علم مكان هشام، وها هو ذاهب لمكانه.
كان وسيم يقف ليراقبه من بعيد وهو يقوم بالتسجيل له.
"ها هو يهرب مخدرات. ماشي يا هشام الـ... بس أهو هسجلك ومش هتنفد مني إلا وأنا مدخلك السجن."
فجأة شعر بشيء قوي نزل على رأسه جعل رأسه تسيل الدماء.
التفت وسيم خلفه ليرى، فوجد هشام وشخصاً معه يضحكان بشر بعد أن قاما بضربه وممسك بمسدس.
وفجأة وقع مغشياً عليه.
"يالهوي، الواد القمر ده ماله؟"
"آنسة وعد، مش وقته دلوقتي. ساعدي الدكتور واديه اللي هيحتاجه في العملية."
هزت وعد رأسها بسرعة وهي تنظر له بقلق.
بعد مرور وقت، ها قد تعدت مرحلة الخطر.
تحدثت وعد وهي تقوم بالتغيير على الجرح له.
"أنا هموت وأعرف أمك اتوحمت على إيه وهي حامل فيك عشان تطلع بالجمال ده."
ثم ضحكت وقالت.
"كفاية نق على المريض يا وعد. من كتر نقك المرة اللي فاتت، أهو جاي واخد رصاصة، ناوية إيه أكتر من كدا؟ يموت؟"
ثم صمتت قليلاً وقالت.
"بس الواد قمر برضه."
"كفاية نق عليا يا مفترية."
شهقت وعد ورجعت للخلف وهي تقول.
"بسم الله الرحمن الرحيم. في إيه يا جدع؟ مش تكح أو تقول إحم حتى."
فتحت وسيم عينه وحاول أن يجلس وهو يشعر بالألم.
"اقعدي ساكتة عشان أنا مش ناقص."
تحدثت وعد بسرعة عندما رأت علامات التعب على وجهه.
"لا، لا، استنى، خليك. هندهلك الدكتور."
بعد مرور وقت، أتى الطبيب وقام بفحصه ثم قال بابتسامة.
"الحمد لله، صحتك أحسن دلوقتي يا وسيم بيه."
"متشكر جداً. ممكن تخلص الإجراءات عشان عايز أمشي من المستشفى النهارده."
تحدث الطبيب بعملية.
"مينفعش دلوقتي يا وسيم بيه، على الأقل تفضل هنا لبكرة عشان أي مضاعفات تحصل تكون تحت المراقبة."
تحدث وسيم ببرود.
"وأنا مش باخد رأيك. أنا بقولك بس."
"يا فندم، مـ"
قطع وسيم كلامه بغضب.
"اللي قولته يتنفذ."
تحدث الطبيب بخوف وهو يخرج.
"تمام يا فندم."
تحدثت وعد بعد أن خرج الطبيب.
"بطل عناد وخليك هنا، صحتك لسه متحسنتش قوي. صحيح، إنت اسمك إيه؟"
"لا، لا، استنى كدا. اللي هموت وأعرفه، الدكتور مهزئكش ليه لما زعقت فيه؟"
"أنا مش عنيد. ولو عنيد، فأنا عنيد مع نفسي. وبعدين ما الدكتور لسه قايل قصادك اسمي، وسيم. وبعدين ميقدرش."
تحدثت وعد بسخرية.
"ليه يعني؟ تكونش سيادة الوزير؟"
وقف وسيم وهو يتحامل على نفسه الألم.
"هو إنتي معرفتيش ولا إيه؟ أنا المقدم وسيم جابر."
جاءت وعد لتتحدث، لكن نظرت للباب بصدمة.
رواية بنت قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم منة العدوي
صرخ انس وهو يقول:
صدقني مينفعش.
ثم هدا قليلا وظل يبحث عن مخرج، لكن تصنم في مكانه اثر تلك الجملة:
"انكر كدا بقي انك حبيتها."
"محبتهاش وبطل هبل يا فارس."
تحدث فارس بسخرية:
محبتهاش اه، مهو واضح. انت كنت في الأول متعصب وعايزني اشوفلك حل عشان متتجوزهاش ومتروحش تتقدملها اساسا. فجاة عايز تعرض نفسك للخطر عشان تنقذها، تسمي دا أي؟
حاول انس تغيير الموضوع ليقول:
فارس مش وقت كلامك دلوقتي، دور معايا علي مكان نخرج منه.
ثم ظل يصرخ وهو يقول بصوت عالي:
خرجونا من هنا! انتوا مين وبتعملوا كدا ليها؟
"صمت يا رجل."
تحدث فارس بلهفة عندما سمع صوت احدهم:
انت مين؟ خرجنا من هنا، في بنت لازم انقذها. انتوا حابسنا ليها.
"صمت يا رجل، لقد تعبت من ثرثرت."
لكن فجأة صمت وهو يقول:
"لماذا اتيتي الي هنا سيدة ميلي؟"
اقتربت ميلي منه وقالت بدلع:
اوه، هناك رجل غريب هنا، اود ان اعرف من هولا.
"يمكنك سيدة ميلي، الا بموافقة الاميرتان."
وضعت ميلي يدها حول رقبته وقالت:
اوه، الا تعلم يا رجل ان تلك اسطورة ولا يوجد اميرة.
تحدث الرجل بثبات يحاول الا يضعف لكلامها:
عفوا سيدة ميلي، لكن الاميرتان قد ظهروا اليوم.
قبلته علي خده وهي تقول:
وماذا عني؟ هل نسيت انك قولت لي اني اميرتك الخاصة بك؟
"حسنا سيدة ميلي، هذة المرة فقط."
ثم قام بفتح باب السجن لها.
ابتسمت ميلي ودخلت:
اوه، يا لك مش شاب وسيم.
ثم امسكت خصلة من شعرها واقتربت من انس وهي تقول بدلع:
وانت ايضا وسيم، لكن من انت؟ انا لم ارك هنا من قبل ايها الوسيم.
ابتعد انس عنها وهو يقول بغضب:
ابعدي يا بت عني، وانتوا مين اساسا؟
اقترب منه فارس وهمس:
انس اهدي، احنا مش عارفين مين دول. لكن من دي ممكن نقدر نوصل لايسل واختها. بس باين عليها من لبسها من ايام زمان اوي.
صمت انس وهو يحاول ان يهدأ، الي ان اقترب منها بخبث وهو يقول:
انتي جميلة اوي.
ابتسمت وقالت:
اوه حقا؟
ثم اقتربت من اذنه وقالت بهمس:
اذا ما رايك ان نتزوج.
ثم ابتعدت عنه وهي تتحدث بدلع وممسكة بخصلة من شعرها:
انا فتاة عزباء لم اتزوج بعد، وانا اراك جميل وانت تراني جميلة، هاا اذا ما رايك؟
جاء انس ان يتحدث بغضب لكن صمت فجأة وهو يبتسم بخبث ويقول:
اذا موافق. لكن..
"لكن بشرط."
تحدثت ميلي بلهفة:
اذا ما هو؟ وانا موافقة علي اي شيء تقوله.
ابتسم انس بخبث وقال وهو يدور حولها:
خرجيني انا وصاحبي من هنا وهتجوزك.
"اذا وانا موافقة."
ثم قالت بهمس:
سوف اشتت الحارس الذي بالخارج، وانت اخرج انت وصديقك وانتظرني عند الساحة.
ثم غمزت له وضحكت وخرجت.
بعد مرور وقت، هاا قد هرب انس ومالك.
تحدث انس بسرعة:
فارس لازم نهرب من البت دي، دي مجنونه عايزاني اتجوزها. اقولك تعالي ورايا.
ركض انس وفارس سريعا الي ان توقفوا امام قصر فخم جدا.
كان فارس واقف مزهول كثيرا من جماله:
المنظر ده مش غريب عليا، شوفته فين ياربي.
ثم ظل يفكر الي ان تذكر وقال:
انس دي قصور زي اللي في العصر الفيكتوري.
نظر له انس باستغراب وقال:
طيب ازاي الحاجات دي اختفت من زمان.
ثم صمت قليلا وقال:
معقول البيت المسكون يكون بينقل عبر الزمن؟ بص مش وقته دلوقتي، لازم نشوف مكان نهرب فيه منها وبعدين نبدا ندور علي ايسل واختها.
ثم جاء ليلتفت خلفه لكن وقف مكانه من الصدمة:
م.م
كانت ايسل جالسة في الغرفة التي كانت مخصصة لها هي وشقيقتها فقالت بتفكير:
فيروز فكري معايا هنعمل ايه.
تحدثت فيروز باستغراب:
افكر في اي وهنعمل اي في اي.
ضربت ايسل راسها بيدها وهي تقول بغيظ:
فيروز مش وقت غبائك، يعني فجاة دخلنا البيت المسكون والكورة تنور.
ثم صمتت فجاة وقالت:
فيروز صح فين الكورة؟ يالهوي اوعي تكوني ضيعتيها.
"لا متخافيش الكورة معايا."
تنهدت ايسل براحة وقالت:
الحمد لله. فكري بقي معايا ازاي جينا هنا، والقصر واللبس كل دا تبع العصر الفيكتوري وهو خلص من زمان اوي ازاي موجود وانهاردة فيه حفلة بالليل بمناسبة ظهورنا كاميرات. ازاي بقي احنا اميرات.
وقفت فيروز وقالت بشرود:
مش عارفه، في حاجة غريبة بتحصل. واه صح فاكرة الك..
لكن فجأة قطع حديثها صوت طرق علي الباب:
"تفضل."
"سمو الاميرتان، هناك رجلان قد وجدناهما اليوم وقمنا بوضعهم في الزنزانة. ماذا تؤموران ان نفعل معهم؟ هل نقوم بقتلهم ام نرميهم للاسود والنمور الملكية لتاكلهم؟"
كانت ايسل تنظر له بصدمة من حديثة وهي تقول:
نمور واسود وموت، هو اي حد بتموتوه عادي كدا.
ثم نظرت لفيروز وقالت:
يالهوي يا فيروز يعني لو احنا مش اميرتان كنا هنترمي للنمور.
تحدثت فيروز بهدوء:
لا استني، متعملش فيهم حاجة، عايزة اشوفهم الاول.
"امرك سمو الاميرة."
ثم جاء ان يذهب لكن اوقفه صوت فيروز وهي تقول:
"يا اامر سمو الاميرة، ادعي ماثيو."
"معلش عايزة اشوفهم دلوقتي."
"امرك سمو الاميرة، سو ارسل لكي السيدة كلارا حتي تاخذكي الي المقر الرئيسي لتقابليهم. تحياتي مولاتي."
ثم خرج وتركهم.
كان ينظر بصدمة:
ميلي، عرفتي مكانا ازاي؟
اقتربت ميلي منه بدلع:
اوه عزيزي، لماذا ابتعدت؟ قولت لك ان تذهب للساحة لا ان تاتي للقصر.
قال انس بتوتر:
اسف، بس مكنتش اعرف فين الساحة.
"اوه لا باس عزيزي، هيا الان لنذهب الي الراهب كي نتزوج."
توقفوا مكانكما.
نظر فارس وانس للحراس ثم نظروا الي ميلي، لكن لحظة اين هي.
"انس هنعمل اي دول لحقونا وميلي هربت ازااي؟"
"يا اقبضوا عليهم حتي نذهب للمقر الرئيسي حتي تراهم الاميرتان."
امسك الحراس بفارس وانس واخوهم الي المقر، وبعد وقت اتت فيروز وايسل.
نظر انس لهم بصدمة:
ايسل.
رفعت ايسل نظرها لتري ذلك الصوت المؤلوف لها:
انس انت ازاي جيت هنا ومين اللي معاك ده؟
تحدثت فيروز بهدوء وهي تري الجميع ينظر لهم بدهشة:
روحوا انتوا وسبولنا.
"لكن سمو الاميرة، لا اقدر ان اترككم مع هؤلاء الرجال بمفرد."
قاطعته صوت فيروز وهي تقول بصرامة:
كلامي يتنفذ، سبونا لوحدنا.
انحنى لها ماثيو:
امرك سمو الامير. هيا الي الخارج جميعا.
خرج الجميع فقالت ايسل بصدمة:
لا مش معقول، اي يا بت يا فيروز الجبروت ده، دا انا رغم انهم بينحنوا ليا الي اني لسه بخاف منهم.
ضحكت فيروز ثم قالت بجدية:
صحيح انتوا جيتوا هنا ازاي؟
تنهد انس وقال:
هحكيلكم. دا اللي حصل. بس هنعمل اي وهنخرج من هنا ازاي وازاي انتوا اميرتان.
قصت عليهم ايسل ما حدث ثم قالت بشرود:
بصوا انا شاكة في حاجة بس محدش يتريق عليا.
"امم قولي."
تحدثت ايسل بهدوء:
انا شاكة اننا رجعنا بالزمن وبقينا في العصر الفيكتوري، وان البيت المسكون ده اله زمنية بمعني كدا ان..
اما في مكان آخر كان رجل يظهر عليه ملامح الكبر والطيبة وقد كان يبكي.
"صفية.. انا.. انا حاسس ان بنت قلبي موجودة هنا."
تصنمت صفية مكانها من جملته:
بنت.. بنت قلبي هنا.. الاتنين..
ثم بكت كثيرا وقالت:
نفسي اشوفهم اوي.
يتحدث ذلك المجهول وهو يبكي:
ان شاء الله قريب هنتجمع بيهم. بس انا قلبي حاسس انهم موجودين هنا.
"يارب يارب يكون احساسك صح."
ثم زادت في البكاء وهي تقول:
هنفضل مستخبين من الناس هنا لحد امتي؟ قولي لحد امتي لحد لما نموت ومقدرش اشوف بنات قلبي. وبعدين قولي هنرجع لارضنا ازاي وابننا مات.
ذهب ذلك المجهول لها واحتضنها وظل يربط علي ظهرها بحنان:
هشش.. اهدي.. خير ان شاء الله. بس عارفة يا صفية انا قلبي بيقولي انه لسه عايش.
"يارب."
ولكن فجأة خرجت من احضانه وهي تنظر بجانبها بصدمة:
انت شايف اللي انا شيفاه.
ابتسم الاخر وقال:
"نظرت وعد امامها بصدمه وهي تصرخ.. يالهوي حرامي."
وقف وسيم وكاد ان يركض خلفه لكن وقف بسبب الم جرحه فقال بغضب:
يا ابن ال... هرب المرادي بس وحياة امي منا سايبك يا هشام.
صرخت وعد برعب عندما وجدت جرحة ينزف:
عااا اقعد بالله عليك جرحك بينزف.
جلس وسيم علي الفراش بتعب وبدات وعد تطهر له الجرح وهي تبكي.
تحدث وسيم وهو مغمض عينه:
بتعيطي ليه دلوقتي.
قالت وعد ببكاء:
مش عارفه. وبعدين انت مش شايف جرحك بينزف ازاي.
ابتسم وسيم وقال:
اي خايفة عليا.
تحدثت وعد بعفويه:
اكيد.
لكن تحدثت سريعا تصحح ما قالته بتوتر عندما وجدته ينظر لها بخبث:
اقصد يعني اكيد انت مريض واي حد كنت هخاف عليه كدا مهما كان دا انسان.
اغمض وسيم عينه وهو يشعر بالم ليقول:
ماشي يا حنية.
حل الصمت بينهم الي ان قطعة صوت رنين هاتف وعد فقامت بالرد:
الو.
ثم صمتت قليلا ووقع منها الهاتف بصدمه والدموع تتلألأ في عيناها.
رواية بنت قلبي الفصل السادس 6 - بقلم منة العدوي
تحدثت ايسل بهدوء:
"أنا شاكة إننا رجعنا بالزمن وبقينا في العصر الفيكتوري، وإن البيت المسكون ده له زمنية بمعنى كدا إن في مكان هنا أو طريقة تقدر ترجعنا، بس لازم الأول نعرف مكان الناس اللي دخلت البيت واختفت، أكيد هما هنا."
"طيب والحل هنعمل إيه؟"
تحدث فيروز بهدوء:
"أظن أيسل معاها حق، وأنا عندي اللي تقدر تساعدنا."
"م..ماما.."
تحدث وسيم باستغراب وقلق عندما شاهد حالتها تلك:
"مالك يا آنسة؟"
لكن هنا انفجرت في البكاء وهي تقول:
"ماما ماتت.. ماما كل ما ليا في الدنيا ماتت وسابتني.. ثم بدأت في الصراخ.. ليه سبتيني.. طيب ارجعي خوديني معاكي أنا مش عايزة أعيش عايزة أكون معاكي.. ماما!"
ذهب لها وسيم بسرعة وهو يحاول تهدئتها:
"اهدي يا آنسة خير إن شاء الله ادعيلها."
نظرت له بذعر وهي تبتعد عنه ودموعها لم تتوقف:
"لا لا ابعدوا عني كلكم وحشين وقاسين، ماما بس.. ماما هي اللي بتحبني ابعد عني."
احتضنها وسيم بقوة وهو يحاول تهدئتها:
"ماما في مكان احس.."
قطع حديثه دخول الطبيب وبعض الممرضات إلى الغرفة بسرعة.
تحدث الطبيب بقلق:
"مالها وعد حضرتك؟"
صرخ فيه وسيم بغضب:
"متتصرف يا غبي أنت ما أنت دكتور.. اديها حقنة مهدئ."
نفذ الطبيب ما قاله بسرعة إلى أن هدأت وعد وغابت عن الوعي وهي تتمتم فقط باسم والدتها.
تحدث الطبيب بتوتر:
"آسف يا أستاذ وسيم لو هزعج حضرتك بس حصل إيه خلاها كدا؟"
تحدث وسيم بهدوء وحزن على حالتها:
"جالها اتصال ومن وقتها وهي بتعيط وبتقول إن والدتها اتوفت.. ربنا يرحمها."
لم يتحدث الطبيب بل ظل في حالة صدمة:
"إيه.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. ثم قال بحزن.. أنا لله وإنا إليه راجعون.. ثم تحدث لممرض.. معلش يا أحمد مش هقدر أكمل شغل النهاردة خلي أي دكتور تاني يباشر مع أستاذ وسيم وأنا هاخد وعد وهمشي."
وجاء أن يحمل وعد، لكن ابتسم الآخر وقال:
"مش قولتلك إنهم موجودين هنا."
كانت تنظر له صفية بصدمة:
"بنات قلبي هنا بجد.."
ثم بكت بفرحة وهي تقول:
"خالد بالله عليك كفاية كدا ونظهر أنا عايزة أشوفهم."
تحدث خالد بهدوء:
"اهدي يا صفية، أنتِ ناسية إننا غرب عنهم.. هما ميعرفوناش.. اهدي كدا أفكر الأول هنعمل إيه.. ثم صمت قليلاً وهو يفكر.. بصي يا صفية مش هنقدر نظهر دلوقتي هنفضل هنا يومين."
لم تتحدث صفية وظلت تنظر له فقط.
تحدث خالد باستغراب من صمتها وهي تنظر له فقط:
"مالك يا صفية متردي؟"
تحدثت صفية بتهكم وسخرية:
"أرد.. أرد أقولك إيه.. أقولك إن بسبب كلمة "نستني" دي اتحرمت من بناتي قلبي من وهما أطفال.. أقولك إن بسبب اليومين دول كنت ممكن أموت من غير ما أشوفهم وأخدهم في حضني.. أقولك إن بسبب أخوك اتحرمت منهم اتنين وعشرين سنة.. ثم صرخت به.. ها رد أقولك إيه.. إيه ناوي تكررها تاني وأتحرم منهم للابد لحد لما أموت.. ثم هدأت وجلست على الأرض وهي تزرف الدموع من عينيها."
حزن خالد على حبيبته وزوجته وجلس بجانبها وقال:
"اهدي يا حبيبتي.. إن شاء الله هنتجمع سوا ونرجع بيتنا تاني اللي كان مليان بهجة وفرح.. ثم رفع وجهها وحاوطه بيديه ليقول.. فاكرة لما خلتيني آجي من الشغل وأنا هموت من الخوف عليكي وفي الآخر تقوليلي إنك كويسة وإنك حامل.. كان قلبي هيقع يومها بس بعدها كان طاير من الفرحة.. وفاكرة يوم لما سمعنا نبضهم.. البهجة والفرحة دي أوعدك هترجع تاني."
ابتسمت له واحتضنته بقوة وهي تقول:
"وأنا واثقة فيك.. ثم قالت بحزن.. أنا مش عايزة أتحرم منهم زي ابني."
شدد خالد من احتضانها وقبل رأسها وهو يقول بحب:
"متخافيش إن شاء الله هنتجمع مع بعض."
ابتسمت هي بحب:
"أوه ابتعد عني يا رجل سوف أتأخر عن سمو الأميرة."
تحدث هو بغضب:
"كلارا.. هناك رجال في الداخل إذا فقط لمحتك تتحدثي معهم سوف أقتلهم ولا يهمني شئ."
ابتسمت كلارا ووضعت يدها حول رقبته وهي تقول:
"اهدأ حبيبي لكن سمو الأميرة تريدني وربما يتحدث معي أحدهم فـ أجبر على الحديث معهم."
تحدث هو بغضب:
"قلت لك لا.. وإلا اعتبرني غير موجود في حياتك."
ابتسمت كلارا وقالت بدلال:
"أوه هل حبيبي يغار علي؟"
أمسكها من فكها بقوة وهو يقول:
"سميها كما تريدي لكن إن تجاوزتي الحديث معه سوف أقتلهم دون رحمة.. ثم تركها وابتعد عنها قليلاً بغضب."
ابتسمت كلارا واقتربت منه وهي تهمس له:
"وأنا أعدك أني لن أتجاوز الحديث معهم.. أحبك كثيراً.. ثم قبلته على وجنته وتركته وخرجت."
"نعم سمو الأميرة لقد أخبرني ماثيو أن سموك تريديني."
أومأت لها فيروز بهدوء وقالت:
"أيوا يا كلارا تعالي."
انحنت لها كلارا باحترام وتقدمت منها:
"أمرك سمو الأميرة."
كادت فيروز أن تتحدث فقاطعتها حديث أيسل وهي تقول بهدوء:
"لا استني يا فيروز هتكلم أنا."
أومأت لها فيروز فاكملت أيسل حديثها متوجهة إلى كلارا:
"بصي يا كلارا اللي هحكيهولك دا محدش يعرفه أبداً تمام."
نظرت لها كلارا باستغراب وقالت:
"أمرك سمو الأميرة."
ابتسمت أيسل وقالت:
"بلاش سمو الأميرة دي بقي هتلغيها، إحنا زي بعض.. بصي أولاً إحنا مش من هنا وأنا شاكة إننا اتنقلنا عبر الزمن ورجعنا للعصر الفيكتوري."
لم تفهم كلارا شيئاً فقالت بعدم فهم:
"لا أفهم عليك.. ولكن نعم نحن في العصر الفيكتوري لكن سمو الملكة فيكتوريا قد ماتت منذ زمن."
نظرت أيسل لفيروز ثم عادت تنظر لكلارا وقالت:
"بس يبقى أنا كدا شكي صح.. بصي بقي أنتِ طبعاً بقيتي عارفة في اللغة العامية شوية فهحكيلك كل حاجة.. أولاً إحنا مش من هنا إحنا من العصر الحديث وكان في بيت مسكون هو اللي نقلنا بالزمن لهنا، إزاي بقي دا اللي مش عارفة أفسره، لكن أنا لا الأميرة ولا حاجة.. لكن عايزة أعرف منك شوية حاجات."
"أمري سمو الأميرة."
ضحكت أيسل وقالت:
"تاني هتقولي أمري سمو الأميرة.. يا بنتي اسمي أيسل.. أيسل وبس.. المهم.. احكي لنا أكتر عن الأسطورة دي.. وقبل ما تحكي عن الأسطورة.. في سؤال أهم.. في ناس كنتوا برضه بتلاقوها زي الشابين دول وتحبسوها؟"
"أجل هناك الكثير مثلهم أتى إلى هنا وقمنا بوضعهم في الزنزانة لكن السيدة ميلي كانت تأخذهم منا مقابل المال."
سألتها أيسل باستغراب:
"مين السيدة ميلي دي كمان؟"
قاطعهم فارس:
"دي.. دي نفس البنت اللي هربنا من السجن بسببها وكانت عايزة تتجوز أنس."
تحدثت كلارا بتوضيح:
"السيدة ميلي.. إنها من أغنى الأغنياء هنا بعد سمو الأميرة والملكان والملك."
تحدثت فيروز بهدوء:
"طيب معلش ممكن توضحي لنا أكتر."
أومأت كلارا لها بتفهم ثم قالت:
"السيدة ميلي كانت المساعدة وتعد هي أقرب شخص للملكة فيكتوريا.. لكنها قد اختفت بعد موت الملكة فيكتوريا ثم بدأت بالظهور عندما علمت بوجود أشخاص غرباء على أرضنا."
تحدث أنس موضحاً:
"بس مظنش إنها كدا بس دي غريبة أوي فجأة تختفي وفجأة تظهر وتدخل أي مكان بسهولة وكل دا في أقل من دقيقة."
"طيب خلاص يا جماعة مش وقته كلام عنها خلينا في الأسطورة دي توضح أكتر عنها."
"الأسطورة ظهرت منذ أن توفت الملكة فيكتوريا كانت تقول إن هناك ملك وملكة ولديهما ابنتان وابن واحد هما حكام أرضنا.. وقد حكت الأسطورة إنهم وجدوا بلورة زجاجية كانت رمز للحكم ومن وجدها أصبح الحاكم الحقيقي.. وقالت الأسطورة إنهم وجدوها بالفعل وإن المنضدة تلك لم تكن عليها سوى لوحة للحاكم الحقيقي."
تحدثت أيسل وهي تضرب رأسها بخفة:
"برضه مستفدناش حاجة عايزة أعرف أكتر."
تحدث فارس بسخرية لـ أنس:
"أهو شوفت عاجبك بسببك مش هنعرف نرجع تاني لأرضنا."
تحدث أنس بغضب:
"فارس مش وقت كلامك دلوقتي."
لكن صمت الجميع فجأة وهو يستمع لكلارا باهتمام التي هتفت بتذكر:
"لكن ربما هناك شيء سوف يساعدكم.. جاء الطبيب أن يحمل وعد لكن أمسك وسيم يده وهو يقول بغضب.. وأنت تشيلها وتاخدها بأي حق."
تحدث الطبيب باستغراب:
"آسف حضرة الظابط بس دي بنت عمتي."
تحدث وسيم باستغراب لكن لم تخلُ نبرته من الغضب:
"وهي عشان بنت عمك يحق لك تشيلها كدا.. يا أستاذ دي بنت عمتي ولازم أمشي عمتي متوفية أنت مدرك لللي بتقوله."
"وأنا أضمن منين إنك بتقول الحقيقة مش تكون طالع نصاب."
لكن لم يتحمل الطبيب أكثر وقال بغضب:
"لا لهنا يا سيادة الرائد ومسمحلكش تغلط فيا أكتر من كدا."
"أنت عارف أنت بتكلم مين."
ثم لكمه في وجهه بغضب.
دار عراك بينهم ولم يدم كثيراً عندما توقفوا فجأة على صوت وعد وهي تقول بلا وعي وهي مغشي عليها.
رواية بنت قلبي الفصل السابع 7 - بقلم منة العدوي
كان ذلك الرجل الذي يظهر عليه كبر السن يقف وهو يصرخ بغضب في ذلك الشاب الجالس أمامه بهدوء.
انا عايز اعرف حضرتك ما بدأتش تدور على بناتي أيسل وفيروز ليه لحد دلوقتي.. وأظن مجتش على ساعة عشان تبدأ التحريات ورا اختفائها.
كلمة كمان هتقل أدبك فيها هتكون مشرف في الحبس.
لم يهتم له وقال بغضب.
وانا مش هاممني.. ولا عشان أكمنك ظابط وليك مركز مش هامك الناس اللي زينا لما بناتهم يضيعوا.
تحدث ذلك الشاب بهدوء مخيف.
انا حذرتك إن لو قلت= أدبك هتشرف في السجن وأنا قد كلمتي.
يا عسكرياتي العسكري سريعًا بخوف وهو يقول.
أمرك يا حضرة الظابط أياس.
خد الراجل ده على الحبس.
تحدثت تلك الأمراة ببكاء وهي تترجاه.
لا أبوس أيدك يا سيادة الباشا متحبسش جوزي هو غلط بس حقك عليا أنا بس.
أبقطع حديثها نزول صفعة على وجهها من زوجها الغاضب وهو يقول.
بدرية.. على البيت فورًا مش على آخر الزمن مراتي هتتحايل على كلب زي دا.
أمسكت بدرية يده وهي تترجاه.
اه لا يثير المشاكل.. أبوس أيدك يا عصمت بلاش مشاكل واعتزر منه احنا مش قدّه.
صفعها مرة أخرى وأمسكها من ذراعها والغضب والتكبر أعماها وهو يخرجها بقوة والقي بها بالخارج.
مسمعش نفسك تاني ويلا على البيت ليكي حساب تاني معايا.
لم يتحمل أياس ذلك المنظر أمامه وقال بغضب.
انتوا واقفين مستنين إيه خدوه على الحبس.
ذهب عسكرين وقاموا بالإمساك به ووضعه في الزنزانة.
ابتسم أياس وذهب ناحية تلك المرأة الطيبة الملقاة على الأرض أثر القاء زوجها لها.
ذهب ناحيتها وساعدها على الوقوف ومسح دموعها وهو يقول بابتسامة.
قومي معايا اقعدي جوا استريحي شوية واهو أخدتلك حقك منه وحبسته ومش هخليه يطلع.
ذهبت معه بدرية وهي ما زالت تبكي وتضع يدها أثر الصفعة.
جلست بدرية على المقعد فتحدث أياس بهدوء وابتسامة بعد أن ذهب وجلس على مقعده.
معلش هتعبك معايا هاتلي كباية عصير ليمون للحجة.
ثم نظر لها وقال.
ممكن أسألك سؤال وياريت تجاوبيني عليه.
هزت له رأسها وقالت.
آمر يا باشا.
ابتسم أياس وقال.
بلاش باشا دي أنا زي ابنك.. ممكن أعرف إنتِ ليه ساكتة وعايزة تخرجيه من السجن رغم إني شايف بيضرب فيكِ.. والضرب دا أساسًا تعدي على المرأة يعني يتحاسب فيها حتى لو مراته.
هزت بدرية رأسها سريعًا وقالت بتوتر.
لا لا يا ابني أنا مش عايزة أعمل فيه حاجة وحقك عليا بس خرّجه من السجن.
استغرب أياس من توترها ذلك وعلم أن هناك شيء ما تخفيه فقال بهدوء ليحاول أن يهدئها.
طيب اهدي مش هنعمله حاجة بس لازم يتحبس هنا يومين عشان ميتمداش على حد تاني زي ما قل أدبه معايا من شوية.
هزت هي رأسها بحزن وقالت.
تمام.. بس بالله عليك دور على بناتي دول هما حياتي.
أومأ لها بهدوء وقال.
حاضر لحد بكرة الصبح إن مرجعوش تعاليلي واحنا هنبدأ التحريات عن اختفائها.
ثم أكمل بابتسامة.
قومي يلا دلوقتي روحي الوقت اتأخر.
وقفت بدرية وشكرته وخرجت ذاهبة إلى منزلها وهي تفكر فقالت بخفوت.
يارب حلها من عندك يارب دا مفتري مفيش حد قدّه الا أنت يارب.
كان الجميع صامت وهو يستمع لكلارا باهتمام التي هتفت بتذكر.
لكن ربما هناك شيء سوف يساعدكم.
تحدثت فيروز بلهفة.
إيه هو قولي بسرعة.
تحدثت أيسل مشجعة لها عندما وجدتها صامتة.
قولي يا كلارا.
تحدث كلارا بهدوء.
هناك كتاب أسطوري يمكنكم أن تجدوا به كل المعلومات التي تحتاجوا إليها وهناك أيضًا معلومات عن البلورة في ذلك الكتاب.
ثم أكملت بتوتر.
لكن هناك شيء ما.
قولي يا كلارا في إيه.
لكن الطريق من هنا حتى تصلوا إلى الكتاب صعب جدًا ويحتاج منا على الأقل شهرًا أو شهرين للوصول إلى هناك.
تحدث فارس ببعض الغضب والغيظ.
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا أنس يا ابن أم أنس أنت السبب.
فارس مش وقت كلامك.
تحدثت أيسل بشرود.
كلارا طيب عارفة شكل البلورة تقدري يعني توصفي شكلها.
تحدثت كلارا باستغراب.
نعم أعرف شكلها جيدًا.
اوصفي شكلها كده.
إنها عبارة عن كرة من الزجاج لونها بنفسجي لامعة من الداخل يتواجد بها راقصتين ولها قاعدة من اللون البنفسجي مع الأبيض ومن أسفلها يوجد مكان لمفتاحها.
نظرت فيروز لأيسل بصدمة واستغراب في نفس الوقت.
أيسل دي نفس اللي معانا.
منا كنت شاكة عشان كده سألتها بس إزاي وصلت لأرضنا.
تحدث أنس بهدوء.
أظن الكتاب ده هيعرفنا حاجات كتير.
تحدثت فيروز مؤكدة حديثها.
وأنا بقول كده برضه.. لازم نبدأ بدري مشوارنا عشان نلحق نروح للكتاب.
لكن هناك صعوبات كثيرة سوف تواجهكم.
متخافيش مفيش حاجة صعبة.
تحدث فارس بجدية هذه المرة وهو يقول.
يبقى مفيش وقت قدامنا يا جماعة نبدأ من بكرة الصبح مشوارنا واكيد أهل فيروز وأيسل قالبين الدنيا عليهم وأنت أكيد أمك يا أنس قلقانة عليك.
ضحكت فيروز وقالت.
إيه ده أول مرة صاحبك يا أنس يتكلم جد شوية.
ابتسم فارس بسماجة وقال.
وانتِ أول مرة تهزري من ساعة لما شوفتك.
نظرت فيروز له وقالت.
نعمي خفيفة.
صرخت أيسل بانزعاج.
بس بس كفاية كلام صدعت.
ثم تحدثت لكلارا.
بلغيهم يا كلارا إن الشابين دول أحرار.. وأهم حاجة محدش يعرف حاجة وهنفضل زي ما احنا الأميرات.
أومأت لها كلارا بهدوء وقالت.
حسنًا سمو الأميرة سوف أنصرف.
أوقفها أنس بسرعة وقال.
ها.. معلش هتعبك معايا عايز أخرج من هنا أخرج منين.. وبصي ياريت لو مكان هادي أقعد فيه.
حسنًا سوف أخبر السيد ماثيو أن يأخذكم إلى تلك المنطقة الهادئة.
بعد مرور وقت كان قد خرج أنس وفارس مع ماثيو إلى تلك المنطقة وقد أخبرت أيسل شقيقتها أنها تريد أن تخرج كي تتنفس بعض الهواء الطلق وأن تكون في هدوء.
ناوي تعمل إيه صح يا أنس.
تحدث أنس بهدوء وهو متسطح على الأرض العشبية وينظر إلى السماء.
ناوي أعمل إيه في إيه.
يعني لما نرجع أرضنا وأيسل وافقت على الجواز منك هتعمل إيه.
مش هعمل حاجة يعني هعمل إيه.
تحدث فارس بسخرية.
يبقى كلامي طلع صح وحبيتها.
جلس أنس وقال بغضب.
فارس اللي أنت بتقوله ده مش صح.. وبعدين بقى الباشمهندس أنس هيتجوز على آخر الزمن بنت من الارياف رغم إني مش بحب الارياف أساسًا.. أنت اتهبلت.. وبعدين شوف من ساعة لما شوفتها وأنا دخلت في مشكلة ما بالك بقى لما نتجوز إيه ناوية تموتني.. أكيد هرفض طبعًا أو أزعلها مني أو أعمل معاها إيه حاجة أخليها تكرهني وترفض هي من نفسها.. ويبقى كده العيب مش مني وأمي متجبرنيش ولا تزعل مني.
أنا م..
لم يكمل فارس حديثه عندما التفتوا ينظروا هما الاثنين على ذلك الصوت بصدمة.
نظر وسيم إلى الطبيب بهدوء عندما سمع حديثها وهي تقول.
ماما.. لا متسبنيش.. أبعدوا عن بابا ليه قتلتوه.. بابا أنت فين أنا محتاجاك.
ممكن أفهم ليه بتقول كده.
تحدث الطبيب بحزن الذي يدعى مازن.
مقدرش أقولك حاجة دي حاجة خاصة.
تحدث وسيم ببرود وهو يرجعه إلى الخلف ويقف أمامه.
يبقى وعد مش هتتحرك من هنا.
أحني مازن رأسه للأسفل بهدوء.
هحكيلك.. بس قبل ده شوفي هرن على مراتي تروح لعمتي.
بعد مرور وقت قد أنهى مازن مكالمته فقال مازن.
هحكيلك.. من حوالي أربع سنين كانت وعد راجعة من الكلية بس وقتها اتهجم عليها شوية بلطجية حاولت تهرب منهم بس معرفتش وخدوها وكانوا عايزين ياخدوا أعضائها بس لحسن حظ وعد كان التلفون مش بيفارق إيدها وفي وقتها لما سمعت صوت ناس بلطجة لفت وشافتهم بس عدلت وشها تاني وبعتت رسالة لأبوها إن في عصابة متهجمة عليها ومعاها مسدسات وأبوها كان ظابط مخابرات قدر وقتها يحدد مكان بنته من تلفونها وراحوا هجموا على المكان وعرفوا إنها عصابة بتتاجر في المخدرات والأسلحة والأعضاء وقتها قدروا يقبضوا عليهم كلهم إلا رئيس العصابة دي.
ثم أكمل بحزن وقد فرت دمعة هاربة من عينه فقام بمسحها فورًا وأكمل.
بس رئيسهم ده استحلف لجوز عمتي واتهجموا عليهم وهما في رحلة وربطهم كلهم وقام ذبح أبو وعد قدام عين أمها وعينها.
معلش مش قادر أكمل لازم أمشي عشان الجنازة.
تحدث وسيم بهدوء.
تمام وإن شاء الله حقها هيرجع لها يلا أنا جاي معاك.
ثم قام بحمل وعد وخرج وهو غير عابئ لحديث مازن.
رواية بنت قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم منة العدوي
كانت أيسل تتحدث بسخرية:
"وعلى أي، أنت مش محتاج تعلق نفسك بيا وتجيب الغلط مني. متخافش، أنا مش هأوافق على جوازي من حد مغصوب عليا."
جاءت لتذهب، لكن أوقفها صوت أنس وهو يقف أمامها.
"أيسل، اهدى وافهمني أنا..."
صرخت به وقالت:
"أفهم إيه؟ أفهم إن والدتك غصبت عليك الجواز مني؟ أفهم إيه؟ أفهم إنك بتكرّ الريف اللي دول أصلي؟ وعارف إن الريف دول أنضف ناس. متفكرش إننا مش متعلمين، لا دول بنات الريف متعلمين أحسن من بتوع المدن."
ثم نظرت بتقزز وقالت:
"عن إذنك يا أستاذ يا محترم."
لكن قاطعها أنس:
"أيسل، اهدى، أنا آسف، بس بلاش."
ظهرت السخرية والاستهزاء على وجهها وهي تقول:
"لا لا، متخافش، مش هيبان حاجة إن الغلط منك أو إنك اللي مش موافق. عن إذنك. واه صحيح، حضروا نفسكم، بعد يومين هنبدأ رحلتنا للكتاب."
ثم غادرت وتركتهم.
ذهب أنس بحزن وجلس مكانه مرة أخرى وهو صامت.
قاطع فارس الصمت وهو يقول بهدوء:
"غلط يا أنس، وغلطك كبير. هتندم عليه بعدين. عن إذنك، أنا همشي، عايز أنام."
تنهد أنس بحزن عندما ذهب فارس وتحدث وهو ينظر للسماء:
"ليه بيحصل كدا؟ أنا غلط، بس غلط في إيه؟ دا أقل حاجة بطلبها، إني أتجوّز واحدة متعلمة وأكون بحبها."
"تريد أن أقول لك رأيي."
التفت أنس لينظر على مصدر الصوت فقال باستغراب:
"إنت مين؟"
ابتسم الآخر ومد يده وقال:
"أنا ماثيو، رئيس الحرس. آسف إن سمعت حديثكم بالخطأ."
ابتسم أنس بسمة خفيفة وقال:
"ولا يهمك، تشرفت بمعرفتك. تعالي اقعد."
ذهب ماثيو وجلس بجانبه وقال بهدوء:
"إذا كنت تحب أن تتحدث، فأنا أسمعك."
قال أنس بتهكم:
"هقول إيه..."
"إذا كنت تريد أن تقول ما بداخلك."
ثم صمت قليلاً وقال:
"أخبرك برأيي."
"قول."
أخذ ماثيو نفسًا عميقًا وقال:
"أنت على خطأ. حبك لها واضح جداً، لما تعاند؟ أنت تعاند مع مين؟ وإذا كنت تكره تلك ما تسمي الريف، فلا دخل لها بمن تحب."
صمت وقال ببسمة مشرقة وشرود:
"أنا أيضاً أحب. أحب فتاة بريئة ورقيقة، رغم أنها من عائلة كانت في صراع مع عائلتي. كانت عائلتها تكره عائلتي، لكن فتاتي لا دخل لها في كل هذا. أنا أحبها، فإذا أخفيت ذلك، فهكذا سوف أجعل حياتي بائسة وحزينة. إذا كنت أيضاً تحبها، فلا تتخلى عنها. ها أنا قد تحدثت، إذا تريد أن تتحدث، فأنا أستمع إليك."
"لو يعني مش هتعبك، ممكن أعرف إنت متأكد أوي كدا إزاي إني بحبها؟ أو أعرف إزاي إن دي علامات حبي؟"
"يا رجل، ألا تعرف؟ لكن لا بأس، سأقول لك. عندما تراها أو تسمع صوتها، تشعر بضربات قلبك. تظهر البسمة فوراً على وجهك عند رؤيتها. يمكنك أن تضحي بحياتك من أجلها. الحب أكثر من هكذا بكثير، لا أستطيع أن أوصفه لك. أما كيف عرفت؟ عينك توضح ذلك بشدة."
ابتسم أنس:
"عارف، استريحت أوي لما كلمتك. أنا الريف أه بكرهها، بس أخدت فكرة عنها غلط. بجد شكراً."
"ولا دعي للشكر يا رجل."
ثم وقف وقال بابتسامة:
"والآن، سوف أتركك، فقد وعدت كلارا حبيبتي أني سأجلس معها أسفل النجوم."
ابتسم أنس وقال:
"إيه دا؟ هي كلارا هي حبيبتك؟"
جز ماثيو على أسنانه بغيظ وقال:
"إياك أن تقترب منها. كلارا خارج كل شيء. والآن، وداعاً."
أما في مكان آخر، كان فارس ذاهباً إلى المطبخ، ولكن فجأة صدم في أحد.
"آه، أنت غبي، مش تحاسب يا أخ."
ثم رفعت وجهها لتنظر له، فقالت بصدمة وغضب في نفس الوقت:
"هو إنت؟ يا ساتر."
ابتسم هو باستفزاز:
"شفتي؟ سبحان الله، طلعت أنا."
ثم تخطاها ودخل إلى المطبخ ليعد لنفسه شيئاً ليأكله.
وقفت فيروز وقالت بغضب وهي تذهب خلفه:
"تصدق إنك معندكش دم. يعني وقعتني وسبتني كدا وماشي، ولا كأنك عملت حاجة. يا بجاحتك."
تحدث فارس ببرود:
"أيوة، يعني عايزة إيه؟"
ضمت فيروز يدها إلى صدرها وقالت بشموخ:
"اعتذر دلوقتي."
صمت فارس وهو ينظر لها، ثم اقترب من وجهها. خافت فيروز فابتعدت قليلاً وقالت:
"في إيه؟"
فأكمل فارس واقترب من أذنها وهمس بها:
"دا يبقى في أحلامك."
ثم ابتعد عنها. وظلت تنظر حوله بحيرة.
"لا، مش أحلام، وهيبقى حقيقة، وهتعتذر."
"إنت هبلة؟ دا أنا عمري ما اعتذرت لحد."
ثم نظر لها من أسفلها لأعلاها وقال بسخرية:
"هاجي عند بنت مفعوصة زيك وأعتذر لها."
وصمت قليلاً ليقول بعدها:
"تعالي اعملي حاجة آكلها بقي، لآني ما أكلتش حاجة بقالي فترة كبيرة."
اقتربت فيروز من أذنه وهمست له:
"دا يبقى في أحلامك."
ثم ابتعدت عنه وهي تنظر له ببرود.
رفع فارس حاجبه وقال:
"بترديهالي يعني؟"
"حاجة زي كدا."
ثم خرجت وتركته ببرود.
***
تسريع في الأحداث.
"صفية، اجهزي عشان هنروح القصر."
تحدثت صفية بفرحة عارمة:
"بتتكلم جد يا خالد؟ يعني خلاص هشوف بناتي؟ يعني مش هنفضل مستخبيين كدا تاني؟"
ابتسم خالد لها بحنان وقال:
"أيوة يا حبيبتي، هتشوفي إن شاء الله بناتك، ومش هنستخبى تاني. خلاص جه الوقت اللي نتجمع فيه عشان نقدر نرجع أرضنا."
ابتسمت بفرحة:
"عنيا، خمس دقايق وأكون جاهزة."
وكادت أن تذهب، لكن عادت له مرة أخرى وسألته باستغراب:
"خالد، في حاجة كدة محيراني."
"إيه هي؟ قولي."
أكملت هي حديثها بهدوء واستغراب:
"إزاي هنقدر نرجع أرضنا تاني؟ وأخوك، ولا أعوذ بالله منه ده، قال إن مش هنقدر نرجع أرضنا إلا لما نتجمع أنا وأنت ببناتنا الاتنين وابننا."
ظهرت ملامح الحيرة على وجهه وقال:
"مش عارف، هو دا اللي مستغرباه. إزاي؟ أكيد في لغز في الموضوع ده."
تحدثت صفية ببعض الأمل:
"خالد، معقول ابننا يكون لسه عايش؟"
نفى خالد وقال:
"لا لا، مش معقول. دا مات من وهو صغير، لما كان عنده تسع سنين."
"مش عارفة، بس حاسة كدا. يلا هنشوف."
ثم أكملت بفرحة:
"هروح أنا بقي ألبس."
ذهبت صفية لكي تستعد.
وقف خالد بجانب الشباك بعد أن تركته صفية، وتنهد بحزن وهو يعود بذاكرته في الماضي عندما فقد ابنه وأعز ما يملك.
فلاش باك.
"صفية، جهزي نفسك."
سألته صفية باستغراب:
"ليه يا خالد؟ وهنروح فين بدري كدا؟"
ابتسم لها وقال:
"هاخدكم وناخد فسحة انهاردة من أول اليوم لآخره."
فجأة، وجد طفله الذي لم يتعدى العشر سنوات وهو يقفز عليه وهو يصرخ بفرحة:
"بابي حبيبي، بجد هنتفسح؟"
ضحك خالد وأنزلها من عليه واحتضنه وقال:
"بجد يا حبيب بابا."
"أنا بحبك أوي يا بابا."
ابتسم خالد بحنان وقال:
"وأنا كمان بحبك يا حبيب بابا. يلا بقي روح جهز نفسك."
بعد مرور وقت، هاهما ذاهبون ليقضوا يوماً جميلاً.
"بابا، شغل أي أغنية بدل ما أنا قاعد في ملل كدا."
ابتسم والده وقال:
"بس كدا، أنت تؤمر."
وجاء أن يقوم بتشغيل تسجيل السيارة، لكن فجأة أتت سيارة أمامه.
صرخت صفية به:
"خاااالد، حاسب."
نظر خالد أمامه بصدمة، ثم قام بتخطي السيارة، ودارت العربة ثم انقلبت.
أتت الناس لتحاول إنقاذهم، وقاموا بأخذهم للمشفى.
بعد مرور يوم، فاق خالد ونظر حوله وقال بتعب:
"فين ابني ومراتي يا دكتورة؟"
تحدث الطبيب بأسف:
"المدام في الأوضة اللي جنبك، بس ابنك..."
"للأسف."
صرخ به خالد بقلق وقال:
"في إيه؟ انطق، ابني ماله؟"
خفض الطبيب رأسه بحزن وقال:
"للأسف، ابن حضرتك مات."
"باك."
"خالد."
فاق خالد من شروده والتفت خلفه وقال بابتسامة:
"أيوة."
سألته صفية باستغراب:
"مالك؟ كنت سرحان في إيه؟ بنادي عليك من بدري."
ابتسم بحزن وقال:
"معلش، سرحت شوية. يلا بقي عشان نلحق نوصل للقصر. أه صح، هاتي البلورة معاكي."
أخذ خالد زوجته وانطلقوا ناحية القصر.
استوقفه الحراس وقاموا بمحاوطتهم:
"من أنتم؟"
فجأة، جاء شاب وقال:
"ماذا يحدث؟"
تكلم أحدهم وقال بعد أن ابتعد عنهم حتى يتيح له أن يراهم:
"يوجد هنا شخصان يريدان أن يدخلوا القصر."
نظر لهم ذلك الشاب بتعمق، ثم فجأة انحنى لهم وقال:
"آسف، سمو الملك والملكة، إنهم لا يعرفونكم، فقد اختفيتم منذ زمن."
هز خالد رأسه بهدوء وقال:
"ولا يهمك."
ثم سأله بلهفة:
"فين الأميرتان؟"
سأله الشاب باستغراب:
"كيف علمتم؟"
ثم قال بسرعة:
"آسف سمو الملك، لكن سمو الأميرتان قد خرجوا من القصر."
وقع قلب صفية وقالت بلهفة وخوف من أن تفقدهم مرة أخرى:
"راحوا فين؟ انطق بسرعة."
تحدث الآخر باستغراب:
"لقد ذهبوا مع رئيس الحرس، السيد ماثيو، إلى كتاب الأسطورة."
صرخت صفية بخوف:
"يالهوي، كتاب الأسطورة."
***
كانت تلك المرأة الطيبة جالسة أمامه وهي تترجاه:
"يا حضرة الظابط، أرجوك، كفاية على كدا. أهو عدى أسبوع ولسه مخرجتهوش."
ابتسم إياس وقال:
"عشان خاطرك، كفاية على كدا."
ابتسمت هي وقالت:
"شكراً يا حضرة الظابط. طيب، وبناتي؟"
"تاني، يا حضرة الظابط، اسمي إياس وبس. وأما بالنسبة لبناتك، فالتحريات لسه شغالة على اختفائهم، ومش هنبطل إلا لما يرجعولك."
ابتسمت له وقالت:
"شكراً يا ابني. طيب، يعني جوزي؟"
ابتسم هو وقال:
"حاضر، هخرجه."
ثم أكمل بصوت عالي:
"يا عسكري!"
له العسكري سريعاً وقال:
"أمرك يا حضرة الظابط."
"إياس."
تحدث إياس بهدوء:
"اخرج المتهم عصمت من السجن."
ألقى له التحية وقال باحترام:
"أمرك يا فندم."
ثم تركته وذهب.
بعد مرور وقت، كانوا ينتظرون العسكري أن يأتي بعصمت، ولكن فجأة أتى العسكري مهرولاً وهو يقول بخوف:
"الحق يا حضرة الظابط، المتهم عصمت..."
وقف إياس وقال بغضب:
"في إيه يا عسكري؟ انطق."
تحدث العسكري بخوف.
رواية بنت قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم منة العدوي
صرخت صفية بخوف:
"يالهوي لكتاب الأسطورة!"
خالد وهو يحاول تهدئتها:
"اهدي يا صفية متخافيش."
ثم وجه حديثه لذلك الرجل:
"ذهبوا من متى؟"
"من صباح اليوم."
"سمو الملك!"
بكت صفية وظلت تضربه وهي تقول بقهر:
"ليه عملت كدا؟ اهو بعدوا تاني.. ويا عالم هقدر أشوفهم تاني ولا لا."
ثم جلست على الأرض وظلت تبكي.
جلس خالد جانبها وقال بحنان:
"صفية اهدي وهتشوفيهم ونتجمع سوا."
ثم رفع وجهها له وقال بابتسامة:
"مش أنا وعدتك إن بنات قلبي هيعيشوا معانا؟"
هزت رأسها وقد هدأت قليلاً.
فأكمل هو بحنان:
"يبقى ثقي فيا إني هرجعهم لك."
ابتسمت له، فقال هو بحنان:
"يلا قومي بقي، هما لسه موصلوش للمناطق الخطيرة، تعالي نلحقهم."
وقفت صفية وقالت بلهفة:
"طيب يلا بسرعة."
"يلا."
وكادوا أن يذهبوا، لكن فجأة توقف خالد وشرد قليلاً.
فسألته صفية باستغراب:
"مالك يا خالد؟ وقفت ليه؟"
تحدث خالد بشرود:
"قبل ما نلحقهم في حاجة عايز أعملها."
ثم سحبها معه وقال:
"تعالي معايا."
نظرت له صفية باستغراب وهي تقول:
"طيب فهمني هتعمل إيه؟"
"تفهمي دلوقتي."
***
كانت قد مرت أسبوع على وفاة والدة وعد.
"يا وعد كفاية حرام عليكي، اخرجي بقي من الأوضة، هتفضلي حابسة نفسك كدا كتير؟"
تحدثت وعد بهدوء من داخل الغرفة:
"معلش يا مازن، سبني على راحتي، مش عايزة أخرج، عايزة أفضل لوحدي."
مازن بحزن على ابن عمته:
"يا وعد حرام عليكي اللي انتي بتعمليه في نفسك دا.. طيب بصي اخرجي عشان الأستاذ وسيم عايز يتكلم معاكي."
صرخت وعد به:
"مش عايزة، مش عايزة أشوف حد، سيبوني لوحدي."
حزن مازن عليها وتركها وذهب إلى وسيم:
"آسف يا أستاذ وسيم، بس وعد مش عايزة تشوف حد."
تحدث وسيم بهدوء:
"طيب معلش، فيه أوضتها وأنا هروح لها."
شاور له مازن وقال بهدوء:
"أول أوضة على إيدك اليمين في الممر."
أومأ له وسيم وتركه وذهب ناحية غرفتها، ثم تنهد وطرق الباب.
صرخت وعد وقد بدأت بالبكاء:
"قولتلك مش عايزة أشوف حد يا مازن."
حزن وسيم على حالتها وقال:
"دا أنا.. وسيم يا وعد.. ممكن أدخل."
مسحت وعد دموعها وقالت بهدوء:
"معلش يا أستاذ، بس مش عايزة أشوف حد."
"خمس دقايق بس يا وعد.. خمس دقايق وأدخلي تاني."
صمتت وعد قليلاً ثم قالت بهدوء:
"تمام، اتفضل أنت وأنا جايه وراك."
ذهب وسيم وجلس مع مازن. وبعد وقت أتت وعد وجلست أمامهم وكانت ملامح وجهها يظهر عليها الشحوب.
وعد بجمود:
"نعم يا أستاذ وسيم، في حاجة؟"
وسيم بهدوء وحزن على ما قد وصلت له:
"وعد أنا عارف باللي حصلك، بس مينفعش اللي بتعمليه."
قاطعته صوت وعد وهي تقول باستغراب:
"عارف بإيه؟ معلش لو سمحت."
نظر لها وأكمل بهدوء:
"عارف كل اللي حصلك زمان.. عارف إن أبوكي مات بسبب عصابة."
وقفت وعد فجأة وهي تنظر أمامها بشرود كمن لدغتها حية، والدموع تتساقط من عيناها.
وقف وسيم وهو ينظر لها وقال:
"وعد اهدي واقع."
لكن وعد لم تدعه يكمل حديثه وقال بصراخ:
"أهدي إيه؟ قولي أهدي إزاي؟ وانت عرفت منين؟"
ثم فجأة نظرت لمازن وقالت:
"انت اللي قولته؟ انطق."
صمت مازن وهو متوتر وقال:
"أنا.. أنا اللي قولته.. بس صدقيني هو ضغط عليا."
صرخت وعد به وقالت:
"انت إيه يا أخي؟ أصدق؟ أصدق إيه؟ ما أنا صدقتك لما وعدتني مش هتبلغ حد وإننا نقفل الموضوع، مش حمل حاجة وحشة تاني تحصل."
ثم أكملت بسخرية والدموع تهبط من عيناها بغزارة:
"لا ومش كدا وبس، لا دا كمان ظابط.. قولي انت إيه؟"
ثم جلست ووضعت يدها على وجهها وانهارت في البكاء.
اقترب وسيم منها ووضع يده على كتفها.. لكن فجأة انتفضت هي وقامت سريعا مبتعدة عنه قليلاً.
فأكمل وسيم وقال:
"اهدي متخافيش."
نظرت وعد إلى مازن وقالت والدموع لم تفارقها:
"ليه قولته؟ مش انت قولت مش هتقول لحد؟ بس عارف.. مش هقولك غير حاجة واحدة.. مش مسامحاك لو حصلك حاجة.. انت الوحيد اللي باقيلي من الحياة دي."
ثم أكملت بشهقات:
"مش مستعدة أخسرك.. مش عايزة يا مازن.. انت عارف إني بحبك وبعتبرك أخويا.. الكل اتخلى عني، العيلة كلها من ساعة لما عرفت اللي حصل لبابا وبعدوا عني، خافوا يحصل فيهم زي اللي حصل لبابا.. انت الوحيد اللي مبعدتش عني واهتميت بيا وبماما الله يرحمها.. مش مسامحاك لو حصلك حاجة."
أدمعت عين مازن وذهب ناحيتها واحتضنها.
احتضنته وعد بقوة وظلت تبكي في أحضانه. لم يتحمل مازن أكثر وبكى هو الآخر.
أما عن وسيم فقد شعر أن قلبه يحترق. كور يده بغضب وهو يحاول أن يتمالك نفسه.
"خلاص اهدوا يا جماعة، اقعدوا عشان عايز أتكلم معاكم."
ابتعد مازن عنها ومسح لها دموعها وقال:
"يلا تعالي اقعدي وخير إن شاء الله."
أومأت له وعد وذهبت وجلست وقالت:
"ممكن أعرف إيه هو الموضوع وناوي تعمل إيه؟"
أخذ وسيم نفس عميق:
"عايز أعرف فاكرين شكل اللي قتل أبوكي؟"
أومأت وعد:
"أيوا فاكراه.. دا قتل بابا بكل دم بارد قدامنا."
"تمام حلو أوي، هجيلك بكرة مع رسام وتوصفيله شكله وهو هيرسمه."
ثم أكمل موضحاً:
"عشان أقدر أعرف مين ونقدر نفتح ملف بالقضية عشان ياخد جزاءه."
أومأت له وعد ثم أكملت بخوف:
"بس أرجوك اسم مازن ميجيش في الموضوع خالص ولا يتدخل في أي حاجة."
"متخافيش مش هيحصل له حاجة.. بس قبل ما أمشي عايز أعرف كام حاجة كدا."
"اتفضل."
"في حد في عيلتكم ليه نفوذ الأخبار بتوصله أي حاجة؟"
"لا مفيش حد منهم بتوصله حاجة.. وبعدين هما أساساً اتخلوا عني والكل دلوقتي بيدور على مصلحته."
"تمام، في حد بقي ليه عداوة معاكم؟"
"لا الحمد لله."
وقف وسيم وقال بهدوء:
"تمام أوي كدا عشان نضمن إن مفيش حد يبقى ضدك في القضية.. عن إذنكم أنا بقي همشي."
وقف مازن وقال بامتنان:
"بجد شكرا ليك يا حضرة الظابط."
ابتسم له وسيم وقال:
"الشكر لله دا واجبي.. يلا عن إذنكم أنا بقي."
***
أما في مكان آخر كانوا يسيروا طوال اليوم حتى يصلوا إلى ذلك الكتاب الخاص بالأسطورة.
"لكن فجأة توقفت أيسل وجلست على الأرض وهي تتنفس بصعوبة وقالت بتعب:
"لا مش قادرة أكمل أكتر من كدا."
تحدثت فيروز بغيظ من شقيقتها وقالت:
"قومي يا بت خلينا نوصل في أسرع وقت.. ولا مش عايزة ترجعي أرضنا وزمانا الجميل؟ ماما وبابا مش وحشوكوا ولا إيه."
"لكن هنا تحدث أنس بهدوء:
"أنا رأي من رأي أيسل، كفاية على كدا النهاردة ونوقف هنا نستريح ونأكل وبعدين نكمل."
أخرجت أيسل لسانها لشقيقتها:
"نينيني.. أحسن."
"إتفوو عليكي يا بت.. ثم ذهبت وجلست بجانبها وقالت:
"آمال فين الصعوبات دي يا أستاذ ماثيو؟ هاا مترد، ولا انتي يا ستي كلارا."
جلس ماثيو وقال بهدوء:
"اهدئي قليلاً، فأنتم لم تروا شيئاً بعد، فأنتم لم تقطعوا إلا القليل جداً من المسافة."
"يا خرابي كل دا وقليل؟"
ضحكت كلارا وقالت:
"نعم، إن تلك المسافة ليست إلا جزء بسيط جداً، فبعد مسافة طويلة قليلاً سوف نقابل كل المصائب."
"آه ياني يا بختك الأسود يا أيسل، شبابي هيضيع."
صرخ فارس بها بغضب:
"يا بت اسكتي، صدعت بسببك."
تحدث أنس بصرامة:
"فارس مسمحلكش إنك تزعقلها كدا."
نظر له فارس وقال بخبث:
"أوه.. انتي بتغيري يا بيضة.. يختي حتة سك.."
لم يكمل فارس حديثه وصرخ بالألم عندما وجد يداً تنزل على رقبته:
"الله يخربيتك."
أنس بغيظ:
"أحسن، ولو اتكلمت تاني هتلاقي واحد زيه تاني على قفاك."
فرك فارس رقبته وقال:
"ربنا يكون في عونك يا اللي في بالي في المستقبل مع البغل دا."
"إسكت يا حيوان.. ثم وجه حديثه لماثيو:
"ممكن أعرف إيه الصعاب دي اللي بتقول عليها؟"
ماثيو بهدوء:
"على سبيل المثال، فهناك قرية مليئة بالثعابين. وفي نهاية تلك القرية يوجد دب كبير الحجم، شعيرات جسده مثل الأشواك سامة للغاية، لكن تلك الشعيرات توجد على ظهره فقط، ولديه قرون كقرون الثيران وأسنان حادة."
ابتلعت أيسل ريقها بخوف وقالت:
"ربنا يبشرك بالخير يا ابني."
حل الصمت عليهم جميعاً، فقطعه حديث أنس:
"أيسل ممكن أتكلم معاكي شوية لوحدنا؟"
تحدثت أيسل بجمود:
"عايز تقول حاجة قول هنا، مفيش حد غريب."
صمت أنس ثم فجأة قام وذهب بعيداً عنهم.
***
تحدث العسكري بخوف:
"المتهم عصمت مش موجود في الحبس."
صرخ به إياس بغضب:
"وده إزاي يحصل؟ هرب إزاي؟"
ابتعد العسكري قليلاً للخلف وهو يقول:
"يا حضرة الظابط مفيش أي مخرج يقدر يهرب منه.. حتى الأكل كنا لما ندخله بنكون اتنين ندخله ونقفل تاني."
ضرب إياس المكتب أمامه بغضب:
"إزاي إزاي يحصل؟"
تحدثت بدرية بتوتر:
"طيب هستأذن أنا يا حضرة الظابط ولما تعرفوا مكانه بلغوني."
وكادت أن تذهب لكن أوقفها حديث إياس وهو يقول بهدوء:
"استني."
التفتت له بتوتر، فأكمل هو:
"انتي عارفة هو فين صح؟ إيه البيحصل وإزاي قدر يهرب ومفيش حد نهائي كان بيقدر يهرب؟"
"م.. مفيش حاجة يا حضرة الظابط وأنا هعرف منين؟"
جلس إياس وقال بهدوء:
"اقعدي حضرتك."
جلست بدرية وهي متوترة، فأكمل إياس:
"ممكن تحكيلي بقي انتي أكيد عارفة."
بكت بدرية وقالت:
"عصمت خطير جدا يا حضرة الظابط.. عصمت عمل بلاوي كتير قبل كدا ودمر حاجات كتير."
"احكي."
صمتت بدرية قليلاً ثم قالت بخوف:
"عصمت.."
رواية بنت قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم منة العدوي
اي المكان ده يا خالد؟
ابتسم لها.
تعالي ندخل وانتي هتفهمي.
وبالفعل اخذها من يدها ودخل.
كان المكان عبارة عن ظلام تنيره شعل من النار وفي نهاية ذلك الممر أشياء خاصة بالسحر والتعاويذ.
تمسكت صفية به وقالت بخوف.
خالد أنا خايفة.
ابتسم لها ليطمئنها.
متخافيش تعالي.
أكمل طريقه للداخل وتحدث بهدوء.
ميلي انتي.
في فجاة ظهرت امرأة أمامه من العدم.
انتفضت صفية ورجعت للخلف قليلا.
خالد.
أهدي يا حبيبتي وتعالي اقعدي.
ابتسمت الأخرى بخبث.
أوه سمو الملك بجلالته يشرفني في مكاني المتواضع.
جلس خالد أمامها وجلست جانبه زوجته صفية الخائفة.
فقال هو بهدوء.
ميلي أنا عارف أنك ساعدتيني قبل كده وجميلك ده فوق راسي مش عارف أرد لك إزاي.
بس.
بس أنا جايلك النهارده وأملي فيكي أنك هتساعديني تاني.
وقفت ميلي ودارت حولهم وهي تقول بخبث.
أوه لا عليك يا رجل.
وإذا أردت مساعدتي سوف أساعدك.
ابتسم خالد بفرحة وقال.
بجد شكرا.
ابتسمت ميلي وقالت.
أوه لا عليك.
لكن.
نظر لها باستغراب.
لكن إيه.
أوحت شيئا مقابل مساعدتي لك.
قالت ذلك وهي تبتسم بخبث.
تحدث خالد بلهفة.
وأنا موافق اطلبي اللي انتي عايزاه بس ساعديني.
أي شيء أي حاجة بس وافقي.
طلبك إيه.
ابتسمت هي بخبث أكبر وذهبت لتجلس وقالت.
لا أريده الآن في الوقت المناسب سوف أخبرك.
جاء خالد ليتحدث لكن فجأة اختفت.
فنظره حوله باستغراب.
ميلي.
لم يكمل كلامه عندما انتفض بفزع عندما وجدها ظهرت فجأة وهي تجلس جانبه.
ميلي بلاش تخضيني كده.
أوه أسفة.
ثم ذهبت وجلست مكانها وقالت.
ماذا تود.
يا.
سمو الملك.
قالت جملتها الأخيرة بخبث أكبر.
صمت خالد قليلا ونظر إلى زوجته ثم نظر إلى ميلي وقال بهدوء.
بصي مش هقدر أقولك غير بنات قلبي في خطر ومحتاجة مساعدتك.
عايزك تأخريهم عن الوصول.
أو تشيلي عنهم العقبات وهم في طريقهم لكتاب الأسطورة.
حسنا سوف أساعدك.
لكن أنت وعدتني أنك ستنفذ أي شيء أطلبه.
وأنا بوعدك.
تحدثت الأخرى بهدوء.
حسنا.
لدي حل أفضل.
تحدث خالد بلهفة.
إيه هو.
***
اهدي يا وعد لازم توصفي شكله عشان نقدر نمسكه وياخذ جزاءه.
هدأت وعد قليلا وبدأت في وصفه.
عينه ضيقة ووشه مدور وفيه عنده ندبة في وشه واضحة أوي جنب مناخيره وتحت عينه.
وظلت تتذكر قليلا وقالت.
تحت عينه الشمال.
حواجب كثيفة.
بعد مرور وقت انتهى الرسام من رسمه.
هو ده يا آنسة.
نظرت وعد للصورة لكن فجأة بدأت بالتعرق والخوف وهي تعود للخلف وجسدها يتشنج.
مازن.
ثم بدأت بالبكاء.
ماااازن.
أتى مازن ووسيم على صوتها.
فذهبت هي واختبأت في أحضانه وهي تبكي ولا تقول إلا شيء واحد.
هو المجرم.
نظر وسيم للصورة وتمعن بها قليلا ثم ظهرت ملامح الصدمة على وجهه وهو يقول بغضب.
ده هو الـ****.
وأقسم بالله ما أنا سايبك إلا وأنت بتتعاقب على كل جرايمك.
نظر له مازن باستغراب وقال.
أنت تعرفه.
تحدث وسيم بغضب يحاول أن يتمالك أعصابه.
أعرفه الـ**** ده بيشتغل ظابط بس محدش يعرف.
اكتشفت كدا قريب.
ده اسمه هشام.
وهو نفسه اللي ضربني بالرصاص.
كانت وعد تبكي وهي خائفة وظلت تصرخ.
بابا.
بابا.
ثم فجأة غابت عن الوعي.
ذهب وسيم ناحيتها وأمسكها بلهفة.
وعد.
وعد فوقي.
حملها وسيم وأدخلها إلى مكتبه ووضعها على الأريكة الموجودة في غرفة مكتبه وظل جانبها قليلا.
تحدث فجأة.
مازن معلش خلي بالك منها ومتسبهاش في مشوار لازم أروحها.
وما له مازن بتفهم.
تمام روح أنت متشغلش بالك.
بعد مرور وقت وصل وسيم إلى مكان وابتسم ودخل.
ابتسم الآخر ووقف ليذهب له ليحتضنه.
مين سيادة الرائد وسيم مشرفني هنا.
احتضنه وسيم وقال بابتسامة.
واحشني والله ياض.
خرج الآخر من أحضانه وقال.
إيه كل الغيبة دي مفكرتش تسأل عن صاحبك.
ابتسم وسيم.
معلش بقي مشغول شوية.
ولا يهمك.
تعال اقعد.
ثم قال بصوت عالي.
كباية قهوة هنا يا عسكري.
ثم نظر إلى وسيم وقال.
قولي بقي إيه أخبارك.
ضحك الآخر وقال.
والله أهو الحال ماشية.
وأنت إيه أخبارك يا سيادة الرائد.
ضحك إياس وقال.
أنت وصلك الخبر أني اترقيت.
غمز وسيم له.
ده أنا شخصية مهمة أي حاجة بتوصلني.
يااه واحشني والله ياض.
القولي إيه سبب الزيارة السعيدة دي.
ابتسم وسيم بإحراج.
صراحة جايلك وعايز منك خدمة.
ابتسم إياس وقال.
خير قول.
بصراحة عارف أنك خبرة وذكي هتقدر تساعدني في القضية دي.
ثم حكى له كل شيء.
صمت إياس وهو شارد ثم قال.
بس أنا حاسس أن هشام مش هيطلع منه كل ده لوحده أكيد في حد بيساعده.
سأله وسيم باستغراب.
وإزاي.
وعرفت منين.
هاا.
لا متاخدش في بالك مجرد تخمين مش أكتر.
نظر له وسيم بشك.
مجرد تخمين.
أمم.
في إيه يا إياس أنت تعرف حاجة صح.
أصل بصراحة أنا عمرك ما كنت بالذكاء ده.
أه أنا شكيت برضه بس أنت.
في إيه يا إياس.
تنهد إياس وقال هحكيلك.
في واحد جالي من أسبوع كده هو ومراته عشان يقدموا بلاغ على اختفاء بناتهم بس هو قل أدبه معايا قولتله هدخله السجن بس برضه مسكتش مراته وقتها فضلت تهديه وتقوله احنا مش حمل مشاكل.
بس هو وقتها ضربها وحدفها برا.
أنا وقتها دخلته السجن بس مراته كان باين عليها حاجة مش طبيعية وبعد الضرب ده وبرضه بتدافع عنه.
عدى أسبوع على الكلام ده وهي جات عشان أطلعه وافقت.
ولما راح العسكري يخرجه ملقاهوش في السجن رغم أنه متأمن ومفيش حد قدر يهرب منه قبل كده.
لقيتها توترت ومش طبيعية وكانت عايزة تمشي.
سألتها وقتها.
ثم صمت قليلا وقال.
وقتها قالت.
فلاش باك.
احكي.
صمتت بدرية قليلا ثم قالت بخوف.
عصمت.
بص كل اللي أقدر أقولهولك أن عصمت مش إنسان طبيعي.
هو مش إنسان طبيعي فعلا.
اعتبر أنه شيطان في هيئة إنسان بس ده مش طبيعي ده دمر حياة آلاف من الناس.
نظر إياس لها باستغراب.
إزاي طيب معلش وضحي أكتر.
بكت بدرية بقهر.
مش هقدر.
صدقني مش هقدر أوضحلك أكتر.
كل اللي أقدر أقولهولك أنه طول ما هو عايش خطر على البشرية وخطر أكتر على بناته.
بصي والله أنا مش فاهم دماغي لفت من الموضوع إزاي بناته وهو خطر عليها.
مش هقدر مش هقدر أقولك.
ثم ظلت تبكي بقهر.
ذهب لها إياس وانحنى ليجلس أمامها وقال بحنان.
اهدي طيب وفهميني أنتِ ليه مش عايزة تحكي.
هددك طيب أنه هيقتلك لو اعترفت.
ياريته يقتلني أنا بس.
معلش مش قادرة أكمل.
بس ارجوك انقذ الناس منه ده لحد دلوقتي بيدمر حياة البشر.
باك.
ومن امبارح لما حكتلي وأنا لسه بفكر هو عمل إيه.
بس على ما أعتقد هو اللي بيحرك هشام.
كان وسيم يستمع له باستغراب.
لا لا مش معقول للدرجة دي وبعدين هشام أنا براقبه بقالي فترة كبيرة ومشفتهوش بيروح لحد.
مش عارف والله.
طيب ها أنا ناوي تعمل إيه طيب مع هشام.
أؤمر وأنا هنفذ.
وسيم بهدوء.
اسمع هنعمل إيه.
***
كانوا جميعا في طريقهم إلى ذلك ما يؤدي بكتاب الأسطورة.
لكن فجأة توقفت آيسل وهي تنظر أمامها بخوف.
عااا إيه ده.
تحدثت كلارا وهي تضحك.
أوه اهدئي عزيزتي إنها أبسط شيء في كل تلك الصعاب.
إنها بحيرة الرمال السحابية.
عبارة عن رمال من الأسفل وتغطيها طبقة قطنية تشبه السحاب لها القدرة على سحب أي شخص للأسفل بسرعة البرق إذا لمسها ولا يستطيع الخروج منها.
أمسكت فيروز يد آيسل.
فيروز أنا بقول يلا نرجع.
وجاءت أن تتقدم للخلف لكن صدمت في جسد صلب خلفها.
التفت فوجدته لم يكن إلا ذلك الشخص الذي يدعي فارس.
فتحدثت هي بغيظ.
هو أنت تاني.
ارحمني بقى يا أخي.
اقترب منها الآخر وهمس في أذنها بخبث.
على فين يا قطة الطريق قدامك ولسه طويل.
وشكل الدنيا هتحلو.
ابتعدت عنه فيروز وهي تتمتم بغيظ.
أننن غلس ابعد من وشي يا فارس.
قاطعهم حديث أنس وهو يوجهه لماثيو.
هنعمل إيه ونقدر نعديه إزاي.
لم يتحدث ماثيو بل اقترب من البحر قليلا وهو ينظر له بدقة ثم عاد إليهم وقال.
ليس هناك إلا حل واحد ولكنه صعب قليلا.
أو ربما صعب جدا.
قول قول يا أخ هو في أصعب من كده إيه.
تحدث ماثيو بهدوء.
أنا وكلارا نعرف أن نقفز من تلك المسافة.
شهقت آيسل وقالت.
يالهوي المسافة دي كلها.
ثم أكملت بسخرية.
طيب واحنا يا عنيا.
حك في رأسه قليلا وقال بقلة حيلة.
لا شيء إلا أن تصعدوا على أحصنتكم ونقوم بضربهم حتى يجروا بسرعة كبيرة.
فهنا الأحصنة إذا قمنا بضربها تجري وهي تقفز ولكن فيه خطورة أن يتوقف الحصان وهو لم يكمل العبور.
نظرت آيسل لهم وهي تكاد أن تبكي وقالت.
أنا بقول إن الراجل ده أهبل.
إذا لا بأس سوف أعود ولا يهم أن ذهبتم إلى كتاب الأسطورة.
قاطعته آيسل بسرعة.
لا لا يا باشا هنعمل اللي قولته عليه.
بس أنت كده حرام عليك مهما كان ده حيوان بس عنده إحساس ومشاعر.
آيسل هو ده الحل الوحيد.
يلا يا جماعة نبدأ بالعبور.
ثم أكملت بخبث.
ابدأ يا ماثيو بفارس.
نظر لها فارس بغيظ ثم قال بتحدي.
يلا يا ماثيو معنديش مشكلة.
وجاء أن يصعد لكن توقف فجأة عندما سمع صوت غريب من خلفه.