تحميل رواية بنت قلبي بقلم منة العدوي pdf
بقلم منة العدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتجوز بنت من الأرياف.. قوللي إنك بتهزري.. بقي البشمهندس أنس هيتجوز على آخر الزمن بنت الأرياف. نظرت له والدته بيأس: طيب ومالها يعني بنت الأرياف مش بنآدمة زينا؟ لو سمحتي يا ماما بنآدمة زينا إيه بس.. دي بنت الأرياف لا بتبقى متعلمة ولا شايفة الموضة ولبسها زي ما تكون لابسة شوال ومتقفلة على نفسها. أنتِ بتقارني إيه؟ استحدثت والدته بسخرية: وآه حضرتك يعني عايز واحدة متكاملة وهاي كلاس زي خطيبة صاحبك؟ وبعدين سؤال بس يعني أنت طلعت مهندس معماري كده من العدم، ماهو كل دا بفضل ربنا ثم أنا وأبوك الله يرحمه.. يعن...
رواية بنت قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة العدوي
نظر لها فارس بغيظ ثم قال بتحدي:
- يلا يا ماثيو معنديش مشكلة.
وجاء أن يصعد لكن توقف فجأة عندما سمع صوت غريب من خلفه:
- لا لا اوعي تعمل كدا.
التفت الجميع خلفهم فصدموا عندما وجدوا رجل وامرأة تشبه ايسل وفيروز كثيراً.
"تحدثت ايسل بصدمة وهي تنظر لهم وفمها مفتوح:
- فيروز هو مين اللي معاك ده؟"
"فيروز وهي على صدمتها:
- لا دا أنا اللي المفروض أوجهلك السؤال ده."
"قاطعهم صوت أنس وهو يقول بجمود وهدوء:
- ايسل فيروز استنوا لما نعرف مين دول."
أما الأخرى فكانت تبتسم ودموعها منهمرة على وجنتها في صمت وهي تنظر لهم.
أما الآخر فكان ينظر لهم بابتسامة ثم قال بهمس:
- واخيراً شوفت بنات قلبي.
"قاطع أنس ذلك الصمت بحديثه الموجه لهم:
- انتوا مين؟"
كرر أنس سؤاله بغضب عندما لم يجد منهم رد. لم يجد رد مرة أخرى. كاد أن يخرج سيفه فكل واحد منهم أخذ معه سيف. لكن فجأة توقف عندما وجد ذلك الذي يدعى ماثيو يضع يده ليوقفه وهو ينظر له بهدوء.
توقف أنس عن ما كان سيفعله. فجأة وجد ماثيو ينحني لهم باحترام.
"تحدث ماثيو باحترام وهو منحني لهم:
- آسف جلالة الملك.. آسف جلالة الملكة لم نكن نعرفكم."
"ايسل باستغراب وهي تنظر له:
- جلالة الملك والملكة.. دي طلعت حقيقة بقيت."
كانت صفية لا تتحدث فقط دموعها تنزل على وجنتها وهي تقترب من ايسل وفيروز وهي تقول بهمس:
- بناتي.
"همست ايسل لفيروز:
- هي الست دي مالها من لما شفناها وهي بتعيط كدا."
وضعت صفية يديها الاثنتين على وجنتيهما وهي تبكي:
- بناتي.
ثم فجأة احتضنتهم.
كانت فيروز تنظر أمامها وعيناها متسعة من الصدمة. لكن فجأة شعرت بشعور غريب. شعور بالاطمئنان. تشعر أنها قريبة منها. تشعر بالراحة وهي داخل أحضانها.
أما ايسل فكان شعورها لا يقل عن شعور شقيقتها. ظلوا هكذا قليلاً إلى أن قطع ذلك الصمت صوت ايسل الضعيف:
- ان.. انتي.. م.مين؟
لم تجد رد منها. لكن فجأة وجدت أحد يقوم باحتضانهم وهو يقول بهمس:
- انتوا بناتي.
صدمة حلت على كليهما. لكن فجأة ابتعدوا عنهم وهم ينظرون أمامهم بصدمة.
"اقترب أنس منها بقلق ووضع يده على كتفها ليقول:
- ايسل مالك؟"
"فيروز بصدمة وهي تهز رأسها بنفي:
- إزاي.. لا لا انتوا كدابين ماما وبابا أساساً مش هنا ماما وبابا في العالم التاني العالم بتاعنا."
"خالد بحزن:
- للأسف هي دي الحقيقة. التانيين مش أهلكم الحقيقيين."
تراجعت ايسل للخلف بصدمة وهي تبكي:
- لا لا انتوا كدابين.
وكادت أن تسقط في تلك الرمال لكن لحقها أنس عندما أمسكها من خصرها وهو يحتضنها بقلق وخوف عليها:
- ايسل انتي كويسة؟
كانت ايسل ساكنة في أحضانه قليلاً لكن فجأة ابتعدت عنه وقالت بجمود:
- أنا كويسة. يلا يا فيروز عشان نكمل الطريق للكتاب ونقدر نرجع لماما وبابا.
"أومأت لها فيروز هي الأخرى وقالت بهدوء:
- يلا يا ماثيو ابدأ عشان نوصل في أسرع وقت."
"خالد بحزن:
- والله انتوا بناتي.. ايسل.. فيروز."
لم يجد منهم رد ووجدهم كادوا يركبوا الأحصنة لكن أوقفهم وهو يقول بتنهيدة:
- لا استنوا أنا عندي الحل.
"نظر له ماثيو وقال:
- لكن جلالة الملك هذا هو الحل الوحيد."
"تنهد خالد وقال بهدوء:
- لا في حل تاني. البحيرة آه ممتدة لكن في مكان ضيق نقدر نعدي منه محدش شافه قبل كدا.. تعالوا ورايا."
ثم أمسك يد زوجته وهو ينظر لها بابتسامة ليطمئنها. ذهبوا جميعاً خلفه وحقاً وجدوا ممر لكن ضيق يستطيع أن يعبر شخص واحد منه فقط بصعوبة.
عبروا جميعاً وأكملوا طريقهم. فهمس فارس لـ أنس باستغراب:
- هو إيه اللي بيحصل وإزاي دول يبقوا أبوهم وأمهم؟
"أنس بجهل هو الآخر:
- مش عارف بس أكيد هيجي وقت نعرف."
***
كان وسيم مازال يتحدث مع إياس لكن قاطعه رنين هاتفه فأجاب:
- الو.
لكن فجأة وقف مفزوعاً عندما استمع إلى الطرف الآخر.
"وقف إياس ينظر له باستغراب:
- مالك يا وسيم؟"
فلم يكمل حديثه عندما وجد وسيم يأخذ أشياءه ويخرج سريعاً. حاول إياس أن يلحق به لكن وجده أخذ سيارته وانطلق بها سريعاً.
كان وسيم يقود سيارته سريعاً والقلق والغضب يسيطران عليه. وصل وسيم إلى المقر الخاص به ودخل سريعاً وهو يبحث حوله. ركض له سريعاً:
- مازن في إيه.. حصل إيه.. ووعددد.
صرخ فجأة عندما وجدها يغشى عليها وجسدها ينتفض. ذهب لها سريعاً وحملها بخوف وهو يقول:
- مازن تعالي ورايا هنوديها المستشفى.
بعد مرور وقت كان وسيم ومازن منتظرين خروج الطبيب.
"جاء وسيم ليتحدث لكن صمت عندما وجد الطبيب يخرج فذهب ناحيته ليسأله بلهفة:
- هااا يا دكتور هي مالها؟"
"الطبيب بعملية:
- متقلقش يا سيادة الرائد هي كويسة بس ضغطها اترفع.. بس لازم ترتاح وياريت بلاش ضغط عليها لأنها ممكن تدخل في انهيار عصبي."
أومأ له وسيم فتركه الطبيب وغادر. ودخل مازن ووسيم لوعد. وجدوها نائمة على الفراش ووجهها باهت.
ظل وسيم ينظر لها قليلاً إلى أن قال بهدوء:
- ممكن أفهم حصل إيه يا مازن؟
"تحدث مازن بحزن:
- هو نفسه وعد شافته."
"نظر له وسيم باستغراب:
- هو مين؟"
"مازن بتوضيح:
- هو نفسه اللي قتل أبوها.. شافته النهارده."
"وسيم باستغراب:
- وده إزاي هشام أساساً آه ظابط بس كان واخد إجازة.. لكن فجأة تذكر أن اليوم هو انتهاء إجازته.. فظهرت ملامح الغضب عليه.. كمل.. حصل إيه؟"
"قالت:
- هي كانت قاعدة عشان مستنياك تفهم منك هتعمل إيه.. لكن فجأة لقينا واحد داخل مهتمناش ليه بس فجأة لقيت جسمها بيتشنج والخوف ظهر عليها لسه هسألها مالك لقيتها بتصرخ وهي بترجع لورا.. بصيت ورايا ودققت لقيت نفس اللي اترسم هو اللي دخل وكان بيبصلها بصدمة بصيت على وعد عشان أهديها ورجعت أبص ليه لقيته اختفى."
كور وسيم يده بغضب وهو ينظر أمامه ويقول بوعيد:
- عرفت يا هشام الك.. بس وحياة أمي منا سايبك إلا لما تاخد جزائك.
فجأة وجد وعد بدأت في تفتيح عينيها ببطء.
"وسيم بلهفة:
- وعد.. بقيتي عاملة إيه؟"
اعتدلت وعد وجلست وهي تنظر لهم باستغراب لكن فجأة تذكرت ما حدث وبدأت في البكاء وهي ترتعش:
- هو هو نفسه.. هي.. هيقتلني.
ذهب لها وسيم بسرعة واحتضنها بلهفة وهو يحاول تهدئتها:
- هش اهدى يا وعد هو مش هيقدر يعملك حاجة.. دا واحد جبان.
مر وقت وقد هدأت وعد بعد محاولات من وسيم ليطمئنها. خرجت وعد من أحضانه وهي تقول بامتنان:
- شكراً يا وسيم.. شكراً على وقفتك جنبي.
ابتسم لها وسيم ثم نظر لمازن وقال بهدوء:
- مازن.. وعد مش هينفع تفضل في بيتها.. في خطر على حياتها.. هشام زمانه عرف دلوقتي كل حاجة وهيحاول يقتلها.
أومأ مازن له بتفهم:
- تمام أنا هاخدها تعيش معايا أنا ومراتي الفترة دي.
"وسيم:
- مش هينفع."
فاكمل بتوضيح:
- هشام دلوقتي شافك أنت كمان وحياتك هتبقى معرضة للخطر فهتيجي أنت ومراتك ووعد تعيشوا عندي وهتبقى الحراسة مشددة عشان الأمانة.
هز مازن رأسه بنفي وكاد أن يتحدث لكن...
قاطع وسيم حديثه وهو يقول بهدوء:
- قبل ما تعترض.. فكر في بنت عمتك ومراتك.. وبعدين يا سيدي البيت عندي واسع وهي مجرد فترة مؤقتة لحد لما نقبض على هشام وياخد جزائه.. ثم نظر إلى وعد وقال: ها يا وعد؟
أومأت له وعد على مضض.
"فقال مازن:
- تمام موافق."
"أومأ وسيم وقال بابتسامة:
- تمام وأنا هدفع الفلوس وهاجي نروح على بيتك نجيب مراتك وتشوف اللي أنت عايزه ونروح البيت عندي."
***
بعد مرور يومين.
كانوا جميعاً يسيرون بلا توقف بسبب ايسل وفيروز.
لكن أوقفها أنس عندما وقف وقال بهدوء:
- ايسل فيروز.. كفاية على كدا هنوقف هنا النهارده.. وقبل ما حد يتكلم.. انتوا مش تعبانين فكروا في الأحصنة اللي معاكم اللي ماشيين كل المدة دي من غير توقف غير عشان يشربوا وياكلوا.. وكمان غير أن الليل ليل.
نظرت لهم فيروز قليلاً ثم قالت بهدوء:
- تمام.
ثم وجهت حديثها لايسل:
- ايسل كفاية على كدا هنستريح هنا النهارده وبكرة نكمل.
لم تتحدث ايسل إنما نزلت من على حصانها وسارت بعيداً عنهم وجلست تحت شجرة بعيدة عن أنظارهم.
كانت ايسل صامتة فقط تنظر إلى القمر وفجأة بدأت دموعها تنهمر على وجنتيها وهي تقول بحزن:
- يارب أنا تعبت.. هو إيه اللي بيحصل.. ليه حاسة إني مصدقاهم.. ليهم حاسة بشعور غريب ناحيتهم.. طيب لو هما فعلاً أهلي طيب بابا وماما اللي في العالم بتاعي دول مين.. ليه حسيت الصدق في عنيهم..
ثم صرخت بألم:
- يارب.
صمتت ايسل قليلاً وهي تنظر للقمر ثم ابتسمت وبدأت في غناء أغنيتها المفضلة.
"هاتي إيدك هنشوف.. دنيا جديدة بتلمع.. يا أميرة امتى قلبك كان ليكي يوم دليل.. سيبي قلبك ليا.. وشوفي دنيا عجيبة."
لكن فجأة صمتت عن الغناء عندما أحست أن هناك أحد خلفها. التفت لتراه ولكنه لم يكن إلا أنس.
"أنس بابتسامة وهو يجلس بجانبها وهو ينظر لها:
- وقفتي ليه.. صوتك حلو أوي."
"ابتسمت ايسل له بخجل وقالت:
- شكراً."
"أنس بابتسامة:
- كملي."
"ايسل بخجل:
- لا مش هعرف.. يعني.. أصل.. بتكسف أغني قدام حد."
سحبها أنس وجعلها تضع رأسها على كتفه وقال بابتسامة:
- غني واعتبريني أني مش موجود.
صدمت ايسل من حركته وظلت صامتة قليلاً. حاولت استجماع شجاعتها وبدأت تكمل غناء:
"دنيا بعيدة وقريبة.. عالبساط السحري نطير.. دي دنيا فوق.. دا عالم تاني مش معروف.. منحسش فيه بخوف.. وفيه نشوف."
أنهت ايسل الغناء فقال أنس بابتسامة:
- صوتك حلو أوي.. عارفة يا ايسل.. أنا ندمان.
"ايسل باستغراب:
- ندمان.. ندمان ليه؟"
قبل أنس رأسها وقال بابتسامة حب:
- عشان عرفت متأخر إني بحب أجمل بنت وهي انتي.
ابتعدت ايسل عنه بخجل وهي تقول بتوتر:
- أنس عيب مينفعش كدا.
ضحك أنس على خجلها وقال:
- هو إيه اللي عيب بقولك بحبك.
"ايسل بخجل:
- أنس.. الله."
"أنس بحب:
- عيون أنس.. وقلب أنس وروح أنس."
صمت قليلاً ثم قال:
- ايسل.. بتحبيني؟
صمتت ايسل ولم تجبه فكرر أنس سؤاله وهو ينظر لها بلهفة وأمل.
صمتت ايسل قليلاً وهي شاردة في عينه ثم قالت.
رواية بنت قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة العدوي
كان وسيم في طريقه إلى منزل صديقه إياس المتواجد في الريف. لكنه توقف فجأة عندما وجد شيئًا أمامه على بعد مسافة صغيرة منه تشع منه نور. كاد أن يكمل طريقه ولا يعيرها اهتمامًا، لكن فضوله غلبه وقرر أن يستكشف ما هذا الشيء.
اقترب وسيم منه ووجدها كرة بلورية غريبة الشكل.
"إيه دي؟"
التفت وسيم خلفه على ذلك الصوت.
"وسيم مالك واقف هنا ليه؟"
ابتسم وسيم وقال: "كنت جايلك بس لقيت دي فوقفت أشوفها."
"يا إياس بابتسامة: "ده أنت تنور، طيب تعال يلا. ماما هتفرح أوي لما تشوفك."
ابتسم وسيم له: "ماشي يلا، مامتك والله وحشتني أوي بقالي أكتر من خمس سنين مشوفتهاش."
"طيب يلا."
أخذ إياس وسيم معه إلى منزله وكادوا أن يدخلوا، لكن توقف إياس وهو ينظر إلى وسيم باستغراب.
"مالك يا وسيم، وقفت ليه؟"
وسيم بجهل وهو يشعر بألم في رأسه: "مش عارف يا إياس، راسي وجعاني. ده غير إن فيه تخيلات بتظهر قدامي بس مش واضحة. حاسس إني أعرف المكان ده كويس، حاسس إن البيت اللي جنبكم ده إني كنت عايش فيه. مش عارف بس أفكار كتير، مش عارف حاسس إن البيت ده أعرفه قبل كده."
إياس بابتسامة: "أكيد يا عم تعرفه، ما أنت كنت بتيجي هنا في الأول وبتشوفه."
وسيم بشرود: "لا، فيه حاجة أكبر من كده." ثم ابتسم وقال: "يلا مش مهم."
ابتسم: "طيب يلا تعال."
دخل إياس ووسيم المنزل. تحدث إياس بصوت عالٍ: "ماما، يا ست الكل، تعالي شوفي مين جه."
تحدثت والدته من الداخل: "أيوه لحظة أهو يا حبيبي جايه."
خرجت والدته لتقول باستغراب: "فيه إيه؟" ولم تكمل كلامها فابتسمت فورًا وهي تقول بفرحة: "وسيم، إزيك يا حبيبي؟ وحشتني أوي."
ذهب لها وسيم بابتسامة ومد يده ليسلم عليها وهو يقول: "وحشاني والله جدًا."
ابتسمت والدة إياس وأخذت وسيم في أحضانها وهي تقول: "تعالى في حضني يا واد، إيه هتكبر وتتكبر عليا ومش عايز تحضني؟"
ابتسم لها وسيم بحب: "وهو حد يقد يتكبر على القمر ده."
ضحكت والدة إياس: "كل بعقلي حلاوة."
خرج وسيم من أحضانها وهو يضحك: "وأنا أقدر يا قمر."
حنان بضحك: "طيب اقعد يا بكاش."
جلس وسيم هو ووالدة إياس فتحدثت حنان والدة إياس بحزن: "بقي كدا يا وسيم متجيش تسأل عليا المدة دي كلها؟ هونت عليك؟"
وسيم بأسف: "لا طبعًا متهونيش عليا، وحقك عليا أنا آسف بس والله مبقتش فاضي خالص."
ابتسمت حنان بحنان: "خلاص ولا يهمك." ثم نظرت له باستغراب: "بس إيه اللي في إيدك دي؟"
هز وسيم كتفه بجهل: "مش عارف، وأنا جاي لقيتها مرمية على الأرض." ثم مد يده بها لإياس: "شوف كده يا إياس يمكن تكون بتاعتكم."
أخذها إياس منه وهو يتفحصها باستغراب: "لا دي مش بتاعتنا، بس شكلها غريب." ثم أعطاها له: "دي هتلاقيها لعبة، لأن فيه من تحتها زراير باين بتشتغل منه."
وسيم بلا مبالاة: "يلا مش هتفرق، المهم عايز أتكلم معاك شوية."
وقفت حنان بابتسامة: "طيب هسيبكم تتكلموا مع بعض براحتكم وهدخل أعملكم حاجة تشربوها." ثم تركتهم ودخلت.
تحدث إياس بعد أن دخلت والدته: "احكي بقى في إيه."
وسيم بهدوء: "لازم نبدأ في تنفيذ الخطة في أسرع وقت، هشام شاف وعد وهي في القسم وشاف صورته مرسومة ودلوقتي هرب، وممكن في أي وقت يموت وعد."
إياس بقلق: "طيب ناوي تعمل إيه؟ وعد مش هينفع تفضل في بيتها، هيبقى خطر عليها."
وسيم بتفهم: "متخافش، وعد دلوقتي هي وابن خالها عندي في الفيلا."
"بس ناوي تنفذ إمتى؟"
"مستعد أبدأ من دلوقتي عادي."
أخرج وسيم من جيبه شيئًا ومد يده به لإياس: "خد ده، خط جديد هتكلم هشام منه وتنفذ زي ما قولتلك."
أخذ إياس منه الشريحة وقال بتفهم: "تمام، متقلقش."
وقف وسيم وقال بابتسامة وامتنان: "بجد شكرًا ليك، مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه، أنت الوحيد اللي بثق فيه."
إياس بعد أن وقف بابتسامة: "متقولش كده يا عم، ده إحنا زي الأخوات."
وسيم بابتسامة: "طيب هسيبك أنا بقى وهمشي عشان ورايا شغل."
"اقعد بس شوية حتى أشرب حاجة من إيد ست الكل."
"لا معلش مرة تانية بقى." ثم قال بصوت مرتفع: "همشي أنا يا حنون، سلام."
حنان من الداخل: "رايح فين بس؟ اقعد جايبالك عصير."
وسيم بابتسامة: "لا معلش مرة تانية يا قمر، يلا سلام يا إياس."
وكاد أن يخرج لكن أوقفه إياس.
"طيب استنى وصلني معاك للقسم."
بعد مرور وقت، أوصل وسيم إياس. دخل إياس إلى القسم فوجد تلك المرأة الطيبة تجلس وعندما وجدته وقفت وهي تقول بلهفة: "أخيرًا جيت."
إياس بابتسامة وهو يجلس: "اقعدي طيب."
جلست بدرية ثم قالت: "لسه برضه ملقتيش بناتي؟"
إياس بحزن: "لا والله لسه يا عمه، بس خير إن شاء الله هنلاقيهم."
أومأت له بدرية بحزن: "تمام، شكرا يا حضرة الظابط."
إياس بابتسامة: "تاني حضرة الظابط؟ مش قولت أنا في مقام ابنك."
ابتسمت له بحنان: "وهو أنا أطول يبقى عندي ابن زي القمر كده." ثم أكملت وهي تدقق في وجهه: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
"آه طبعًا اتفضل."
"مش عارفه، حاسة إني شوفتك قبل كده. هو أنت تعرفني قبل كده؟ وكمان معاملتك معايا، أنا أعرف إن الظابط بيبقى مش بيرضي غير إني أقوله حضرة الظابط ومعندهمش حاجة اسمها أنا زي ابنك. بص مش عارفه أوضح أكتر."
إياس بابتسامة: "أعرفك طبعًا. انتي مش فكراني؟"
بدرية ببعض الإحراج: "صراحة لا."
ابتسم إياس وقال: "أنا نفسي اللي ساكن في البيت اللي جنبكم. وفاكرة كمان العريس اللي اتقدم لبنتك أيسل."
وجدها تنظر له باستغراب فأكمل بتوضيح: "هحكيلك. من سنتين أنا جيت اتقدمت لأيسل لقيت إن جوزك بدأ يسأل في حاجات مالية ورتبه ومنصب ومرتب وعندي إيه ومتعلم ولا لأ، وأنت منين. وقتها لما لقيته بدأ بالأسئلة دي كذبت عليه وقولتله إني بشتغل مزارع عشان أشوف رد. وفعلًا ده اللي اتوقعته، رفضي عشان شغلي. ولسه لحد دلوقتي مش ناسية جملته لما قالي: "بقي أنا أجوز بنتي على آخر الزمن لفلاح ومن الأرياف؟ أنا عايز واحد متعلم ومرتبه عالي ومن المدينة." كنت هاين عليا أقوله ما أنت كمان من الأرياف بس سكت." ثم أكمل بابتسامة: "سكت عشان لقيتك بتدافعي عني وبتقولي إن أهم حاجة يحافظ على بنتنا ويراعي ربنا فيها، مش مهم شغله إيه. بس وقتها للأسف شوفته لما مد إيده عليكي، والله كان هاين عليا أحبسه وقتها. مشيت من وقتها." ثم أكمل بابتسامة وحب: "بس لحد دلوقتي وأنا لسه بحب أيسل ومستعد أجي أتقدم ليها تاني."
بدرية بابتسامة وحنان: "يااه يا ابني وأنا بقول شوفتك قبل كده. ترجع بناتي بس وأنا أتجوزهالك."
"ربنا يخليكي يارب."
أما في مكان آخر، كان وسيم جالسًا في مكتبه ولكن فجأة أمسك بتلك الكرة الغريبة وقرر تشغيلها، ولكن فجأة وجدها تشع نورًا. كاد أن يعيد إطفاءها، لكن توقف فجأة وهو ينظر لها باستغراب.
"إيه المكان ده؟"
ثم ظل يفكر قليلًا: "أنا فاكر إني شوفته قبل كده. آه صح، ده نفسه اللي بيقولوا عليه بيت مسكون. بس إزاي ظهر عليها كده؟"
ولكن فجأة حلت الصدمة على وجهه.
***
صمتت أيسل ولم تجبه. فكرر أنس سؤاله وهو ينظر لها بلهفة وأمل.
صمتت أيسل قليلًا وهي شاردة في عينيه ثم قالت: "لا مش بحبك ولا عمري هحبك." ثم وقفت بجمود وكادت أن تذهب، ولكن توقفت والتفتت له عندما وجدته أمسك يدها.
أنس بلهفة وهو يمسكها من يدها: "أيسل أنا عارف إني غلطان وعارف إني اتأخرت، بس بجد أنا ندمان. عرفت متأخر إني غبي وإني بحبك. لا ده أنا كمان بعشقك." ثم أكمل بحزن: "طيب بصي، اعملي فيا اللي أنتِ عايزاه بس بلاش تسبيني، مش هقدر أعيش من غيرك."
للحظة لان قلب أيسل وكادت أن تقول له إنها أيضًا تحبه وتعشقه ولا تستطيع العيش بدونه. لكن ابت تلك الكلمات الخروج، فهو قد أهان كرامتها، فهو دمر كل شيء بكلامه الجارح.
فقال بجمود: "أنت إيه يا أخي؟ ابعد عني بقى. مش أنا اللي مش متعلمة وأنا اللي كئيبة ومعقدة ومن الأرياف؟ أنا بقى اللي بقولهالك عشان ننهي الحوار. ابعد عني يا أنس لو فعلًا بتحبني زي ما أنت بتقول، سيبني في حالي. مش بعد ما دوست على كرامتي جاي دلوقتي بكلمة عايزني أرجعلك ومابعدش عنك؟ يبقى بتحلم."
أنس بحزن: "آسف، بس بلاش تبعدي عني. أنا بـ..."
لكن صمت فجأة وهو ينظر لتلك الآتية نحوهم بلهفة وخوف.
أيسل باستغراب: "فيروز مالك؟"
وقفت فيروز أمامها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة: "أيسل تعالي بسرعة، فيه حاجة غريبة حصلت." ثم أكملت بخوف.
رواية بنت قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة العدوي
كان وسيم ينظر أمامه وملامح الصدمة على وجهه.
كيف حدث ذلك؟ ومن هؤلاء؟ فقد اختفى ذلك المنزل وظهرت أشخاص أمامه.
"أنتم مين؟ إيه دا فارس إنت إزاي؟ إزاي ظهرت على الكورة دي؟"
أما على الجانب الآخر، وقفت فيروز أمامها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة.
"آيسل تعالي بسرعة، في حاجة غريبة حصلت."
ثم أكملت بخوف: "الكورة."
أمسكتها آيسل من أكتافها وهي تنظر لها، وهي تحاول أن تطمئنها.
"فيروز حبيبتي اهدى، حصل إيه والكورة مالها؟"
هدأت فيروز قليلاً ثم قالت: "بصي تعالي معايا وإنتي هتعرفي، بس دي حاجة عجيبة."
ثم سحبتها معها وذهبتا.
تبعهما أنس، وعندما وصلوا نظروا للكورة بصدمة.
فقال أنس بصدمة: "وسيم إنت إزاي ظهرت؟"
تحدث وسيم من الجانب الآخر: "أنس، هو إنت كمان إزاي ده حصل؟ وإنتوا فين دلوقتي؟ إيه المكان ده؟"
قاطعتهم آيسل بهدوء وهي شاردة في شيء.
"اهدوا يا جماعة، في حاجة غريبة بتحصل."
ثم وجهت حديثها لآنس: "آنس معلش هو مين ده؟ إنت تعرفه؟"
آنس بهدوء وهو ما زال غير مستوعب لما يجري: "آه، ده وسيم خالد صاحبي، ويبقى ظابط مخابرات."
"يعني واثق فيه؟"
قاطعهم صوت وسيم وهو يقول: "وسيم إيه اللي بيحصل ومين دول؟"
آنس بتوضيح: "دي آيسل خ..."
قاطعه صوت خالد المتلهف: "معلش بس هو اسمه وسيم خالد؟"
ينظر له الجميع باستغراب، فأجابه وسيم بابتسامة: "وسيم خالد."
قاطعته صوت صفية والدموع متلألئة في عيناها: "اسمك وسيم خالد محمد الجندي، صح؟"
وسيم باستغراب: "أيوة صح، بس إنتوا عرفتوا إزاي؟"
نظرت صفية لخالد والدموع منهمرة على وجنتها وهي تبتسم بفرحة.
"خالد ده هو... هو يا خالد؟"
لكن هنا تحدثت فيروز وهي تنظر لشقيقتها التي تنظر لها بصدمة لا تقل عنها.
"لا معلش، هو إيه اللي بيحصل؟ وأنا اسمي فيروز عصمت محمد الجندي."
ثم نظرت لخالد وأكملت: "يعني إنت تبقى أخو بابا، يعني عمي؟"
خالد بقهر: "لا يا فيروز، إنتي بنتي إنتي وأختك."
ثم أكمل وهو ينظر لوسيم بحب: "وده... وده وسيم ابني... اللي ضاع مني من زمان وكنا مفكرينه مات."
آيسل بهدوء بعد أن خرجت من صدمتها: "اهدوا يا جماعة، ده تلاقيه تشابه أسماء مش أكتر."
قاطعتها صوت صفية وهي تنظر لها بدموع وبسمة: "ويفضل تشابه لو قولتلك إن وشم في دراعك اليمين."
نظرت لها آيسل بصدمة، فهي لم تتوقع أن تعرف كل هذا. أحقاً هي والدتها وهو والدها؟ لكن كيف؟ كيف حدث ذلك؟ وإذا كان هذا حقاً وهؤلاء أهلها، فماذا عن والدتها بدرية ووالدها عصمت؟
أخرجها من صمتها صوت صفية وهي تقول بدموع: "هاا، اتأكدتي إني أمك وده أبوكي؟"
فيروز بجمود وبرود امتلكته في تلك اللحظة: "اهدوا بس يا جماعة، ده يمكن مجرد تخمين مش أكتر، أو زي ما آيسل قالت إن ده عمي، فاكيد شافنا واحنا صغيرين وعرفت."
أما على الجانب الآخر، فقد كان وسيم ينظر لهم بدقة وهو يشعر بألم في رأسه وأشياء تظهر أمامه غير واضحة.
"معلش استنوا عايز أسمع منها ده حصل..."
لكن قبل أن يكمل كلامه شعر بألم رهيب في رأسه.
"آآآه."
كانت تلك صرخته، ومن بعدها لم يشعر بشيء وفقد الوعي.
أمسكت صفية الكورة وهي تنظر لها وتقول بلهفة: "وسيم حبيبي فوق، إنت مالك كده؟"
ثم ظلت تصرخ وهي تبكي: "ووسيم حبيب ماما قوم، قووم، ماما جنبك."
ذهب لها خالد بلهفة واحتضنها وهو يحاول تهدئتها.
"هش، اهدي، هيبقي بخير."
ثم صرخ على أنس: "إتصرف، اعمل حاجة، هيروح مننا، إتصرف بسرعة."
أنس بحيرة وهو غير قادر على التفكير: "مش عارف، مش عارف هنعمل إيه."
لكن فجأة تذكر أن هاتفه معه، فقال بلهفة موجهاً حديثه إلى ذلك الذي يدعى ماثيو: "ماثيو، هو إنتوا عندكم شبكة؟ يعني أقدر أتصل باللي في العالم التاني وأكلم أي حد؟"
صمت الجميع فجأة وهم ينظرون إلى البلورة بلهفة عندما استمعوا إلى صوت طرقات على الباب.
خالد بلهفة: "أيوة، ادخل، ادخل بسرعة."
دخل الطارق، فقالت فيروز بهدوء: "اطفوا البتاعة دي يا جماعة بسرعة، مش عايزين حد يكتشف حاجة."
كادوا أن يطفئوها، لكن أوقفهم صوت أنس وهو يقول بسرعة: "لا لا، استنوا، أنا عارفة."
ثم حاول أن يتذكر، فقال بعدها: "آه، افتكرت، ده إياس صديق وسيم، متخافوش."
ثم رفع صوته ووجه حديثه لإياس الذي يحاول مساعدة وسيم: "إياس، يا إياس."
على الجانب الآخر، ظل إياس ينظر حوله باستغراب على مصدر الصوت.
"إحنا في البلورة اللي وراك يا إياس."
التفت إياس خلفه، ولكن رجع للخلف قليلاً من صدمته.
"د... ده حصل إزاي؟"
أنس بتوضيح: "إياس، مش وقت صدمة دلوقتي. أنا أنس، أكيد عارفني وعارف فارس. متخرجش وسيم من هنا، بس هاتله دكتور هنا عشان نقدر نشوفه ونشوف الدكتور هيقول إيه. إيااااس."
فاق إياس من صدمته وحاول أن يتدارك الأمر.
"هاا."
غضب أنس وقال: "إياس، مش وقت صدمة دلوقتي، ركز معايا. إنت هتخلي الدكتور يكشف عليه هنا عشان نراقب اللي هيحصل، ولو اضطر يروح المستشفى تاخد البلورة دي معاك ومتخليش حد يشوفها، أهم حاجة نكون إحنا شايفين وسامعين. يلا اتحرك، مستني إيه."
أومأ له إياس وقام بالاتصال على الإسعاف، وقد اضطروا لأخذه إلى المستشفى.
بعد مرور وقت، كان إياس واقفاً أمام الغرفة المتواجد بها وسيم. وجد الطبيب يخرج، فذهب له سريعاً ومعه البلورة وهو حريص ألا يراها أحد.
فقال بلهفة: "هاا يا دكتور، هو ماله؟"
الطبيب بعملية وهدوء: "واضح إن المريض اتعرض لصدمة وضغط على أفكاره، ده غير إنه واضح إنه فاقد الذاكرة بقاله كتير، وده ممكن يأثر عليه. هيفضل هنا تحت المراقبة، وادعي يقوم بخير."
أومأ إياس بهدوء وأكمل بامتنان: "تمام يا دكتور، شكراً. طيب معلش ممكن أدخله؟ معلش."
ابتسم الطبيب وقال: "هو مع إنه ممنوع، بس تمام، بس يدوب خمس دقايق وبلاش الإزعاج للمريض. يلا عن إذنك أنا."
ابتسم إياس: "تمام."
بعد أن ذهب الطبيب، دخل إياس إلى الغرفة المتواجد بها وسيم.
فتحدث موجهاً حديثه لهم: "أهو نفذت ودخلت، هتعمل إيه؟ وممكن أفهم بقى إزاي ظهرتوا على البلورة دي؟ حاجة على ما أعتقد لسه محدش اخترعها. وإيه المكان الغريب ده؟ وإزاي عندكوا إنتوا بالليل وإحنا دلوقتي بالنهار؟"
أنس بحيرة: "مش عارف حصل ده إزاي."
ثم صمت قليلاً وقال بغموض: "بس عارف مين اللي يقدر يوضح ده، بس مش دلوقتي، في الوقت المناسب."
مر الوقت ولم يستيقظ وسيم بعد، وكان الطبيب يباشر حالته.
جاء الليل على إياس ووسيم، ولم يستيقظ بعد، وكان إياس جالساً بجانبه إلى أن شعر أنه بدأ في تفتيح عينه ببطء.
فقال بلهفة: "وسيم، إنت فوقت؟"
ثواني، هنده للدكتور.
ذهب إياس سريعاً وأتى بالطبيب، وقام الطبيب بفحصه وقال: "هو الحمد لله دلوقتي كويس."
ثم وجه حديثه لوسيم: "سيادة الرائد وسيم، ممكن أعرف إنت حاسس بإيه دلوقتي؟ أو فاكر حاجة؟"
وضع وسيم يده على رأسه وهو ينظر أمامه بشرود، إلى أن قال: "أنا... أنا بقيت فاكر كل حاجة."
ثم قال بفرحة: "إياس، أنا فاكر، والصور البيضة اللي كانت بتظهرلي وضحت."
ذهب له إياس واحتضنه بفرحة: "الحمد لله، الحمد لله، ألف حمد الله على سلامتك."
ابتسم وسيم: "الله يبارك فيك."
ثم خرج من أحضانه ووجه حديثه للطبيب: "شكراً يا دكتور على تعبك، بس معلش أنا عايز أخرج من هنا."
تحدث الطبيب بهدوء: "بس مش هينفع دلوقتي، لازم ترتاح هنا لحد الصبح على الأقل."
"معلش بس ضروري أمشي، مش هينفع أفضل هنا أكتر."
أومأ الطبيب بعملية: "تمام، عن إذنكم أنا عشان أكتبلك على خروج وأعمل يعني مصاريف المستشفى."
أومأ وسيم بتفهم: "آه تمام، وأنا خارج هروح أدفع."
أومأ الطبيب له وخرج بهدوء.
تحدث وسيم بغموض بعد أن خرج الطبيب: "إياس، فين البلورة؟"
أعطى إياس لوسيم تلك البلورة.
"ناوي تعمل إيه؟ وعرفت إيه اللي بيحصل ده؟"
أومأ له وسيم بهدوء: "آها. عايز أشغلها عشان أقدر أكلمهم وأفهم منهم."
بدأ فعلاً وسيم في تشغيلها و...
"يا جماعة."
أما على الجانب الآخر، كانت فيروز جالسة تأكل بشهية كبيرة.
"بلاعة مفتوحة، اهدي شوية، الأكل مش هيطير."
كان ذلك صوت فارس الذي جلس بجانبها وظل يضحك عليها.
تركت فيروز الأكل من يدها وهي تنظر له بقرف: "يا أخي، حسن ألفاظك. وبعدين أهو سديت نفسي."
ضحك فارس وقال: "كل ده وجاية تقولي دلوقتي سديت نفسك؟ أومال لو مكنتش اتسدت كنتي ناوية تاكلينا؟"
نظرت له فيروز بتقزز: "أعوذ بالله، بتقر عليا."
قرب فارس وجهه منها وهو يضحك: "وهو أنا أقدر يا بطتي؟"
ابتعدت فيروز عنه قليلاً وهي تنظر له بنصف عين: "إيه؟ ارجع لورا شوية."
ابتسم فارس بخبث وعاد واقترب منها مرة أخرى، وفجأة بدأ أن يمسح لها أثر الطعام من جانب فمها.
"في أكل حوالين بوقك."
توترت فيروز وابتعدت عنه ومسحت فمها بكف يدها بسرعة وقامت من جانبه.
"إنت بقيت قليل الأدب."
ضحك فارس ووقف جانبها وهمس لها: "بقيتي بتتكسفي يا بطتي."
توترت فيروز وكادت أن تجيبه، لكن فجأة انتفضت على أثر ذلك الصوت.
"بالله عليكم الحكاية مش ناقصة محنكم."
كان ذلك لم يكن إلا صوت أنس الذي يتحدث بسخرية.
"بس بس، اهدوا وتعالوا كدا عشان صاحبك دا فاق وعايزنا كلنا نتجمع عشان عايز يكلمنا ويفهم منا إيه اللي حصل."
أومأ لها أنس وذهبوا جميعاً معها، فوجدوا الجميع منتظرهم.
تحدث وسيم بجدية: "ممكن أفهم بقى إيه اللي حصل وإنتوا فين وليه الوقت مختلف كدا؟"
أومأ له أنس بتفهم وقال بهدوء: "هحكيلك كل اللي حصل."
"بس كدا، هو ده اللي حصل، وأدينا في طريقنا لكتاب الأسطورة ده. بس لحد دلوقتي مش عارفين نفسر برضه إزاي اتنقلنا هنا. وبرضه هل إنت فعلاً ابنهم؟ ولو ابنهم ده إزاي؟ وآيسل وفيروز؟"
نظر وسيم لخالد وصفية وقال بهدوء: "أنا عارف إنهم عارفين كل حاجة، بس أنا حالياً في المستشفى، بس لما أروح شغلها بقي عشان نقدر نتكلم وهما يحكوا إيه اللي بيحصل."
أومأت آيسل له بابتسامة: "تمام، وألف سلامة عليك."
أغلق وسيم تلك البلورة ووجه حديثه لإياس.
"طيب يا إياس، زي ما اتفقت معاك، نفذ في أسرع وقت. وأنا هروح أدفع مصاريف المستشفى وهاخدك في طريقي أوصلك."
أومأ له إياس بهدوء.
بعد مرور وقت، قام وسيم بتوصيل إياس إلى منزله وانطلق إلى منزله هو الآخر.
وصل وسيم إلى فيلته ودخل، لكن قد كان الظلام يسود المكان. فجأة أن يصعد الدرج حتى يرتاح قليلاً، لكن فجأة شعر بخطوات أحد.
فتحدث بحذر: "مين اللي هنا؟"
لم يجد وسيم رداً، ولكن رأى ظله يتحرك بسرعة، فلحق به وقام بإمساكه.
"صرخت هي وهي تقول ببكاء: "لا لا، دا..."
لم تكمل كلامها وصرخت عندما شعرت أنها سوف تقع من على السلم.
لكن تدارك وسيم الأمر وأمسكها من خصرها قبل أن تقع.
كادت هي أن تصرخ، لكن توقفت عندما تقابلت عيناهما.
"إنت مين؟"
لم يجبها وسيم، بل ظل ينظر إلى عيناها بشرود، ولكن ابتسم عندما وجد خصلة من شعرها جاءت على عيناها، فقام بإرجاعها للخلف وهو يبتسم.
لكن فجأة انتفضوا وابتعدوا عن بعض سريعاً.
"يخربيتكم، إنتوا بتعملوا إيه؟"
رواية بنت قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة العدوي
استوقف الجميع صوت خالد وهو يقول:
"استنوا."
وقف الجميع والتفتوا خلفهم ينظرون له باستغراب، إلى أن تحدثت فيروز ببرود:
"إيه؟ وقفتنا ليه؟"
تحدث خالد في هدوء وابتسامة وهو ينزل إلى ابنته فيروز وقال:
"بلاش تمشوا من الطريق ده، فيه طريق تاني مختصره. أنا عارفه، بالكتير هياخد معانا يومين."
كاد ماثيو أن يتحدث، لكن قطع حديثه صوت أيسل وهي تقول بسخرية:
"استني بس يا ماثيو، وإحنا هنصدقه ليه؟ مش يمكن يكون كذاب؟"
لكن هنا تحدثت كلارا وهي تحاول تهدئة أيسل:
"أرجوكي يا سمو الأميرة أيسل، اهدئي قليلاً. ربما سمو الملك يعرف حقاً طريق مختصر."
نظر خالد لايسل وهو في عينيه نظرة حزن:
"أيسل، أنا عارف إن اللي بيحصل ده مفيش حد هيصدقه ولا يتصدق أساساً. بس دي مجرد فترة، وقريب أوي هتعرفي إن دي مكنتش غير لعبة..."
"من الر..."
تحدثت فيروز بغضب:
"إياك أنت تقول الألفاظ دي تاني على أبويا. أنا أبويا أشرف وأحسن منك مليون مرة."
أمسكها فارس وحاول تهدئتها:
"فيروز، اهدي. إحنا لحد دلوقتي مش عارفين مين عنده حق."
ماثيو بهدوء:
"أجل، سمو الأميرة. اهدئي، وعلى ما يبدو أن ذلك الشخص الذي يدعي وسيم ذكي وسوف يحل تلك المشكلة. ولكن الآن علينا الوصول إلى الكتاب في أسرع وقت ممكن. يجب علينا أن نصدقه. فإذا كان كاذب فنحن سنتأخر في كلتا الحالتين، ولو كان صادق فهكذا سنعرف كل شيء في وقت قصير."
صمتت أيسل قليلاً وهي تفكر في حديثه، إلى أن قالت بهدوء:
"تمام."
ثم وجهت حديثها لخالد بجمود:
"فين الطريق ده؟ مش قدامنا وقت."
أجابها خالد بهدوء وقال:
"تمام. يلا استعدوا وامشوا ورايا."
استعد الجميع وقاموا بركوب أحصنتهم وقاموا بالانطلاق في طريقهم خلف خالد.
***
كان وسيم ينظر في عينه.
لكن فجأة انتفضوا وابتعدوا عن بعض سريعاً.
"يخربيتكم! إنتوا بتعملوا إيه؟"
كان ذلك لم يكن إلا صوت مازن المصدوم عندما وجدهم في تلك الوضعية بعد أن أشعل الأنوار.
تحدثت وعد وهي تنظر إلى الأرض بخجل وتمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها في ذلك الموقف المحرج:
"أنا..."
تحدث مازن بصدمة:
"إنتي... إنتي إيه؟ يخربيتكم..."
لكن فجأة خرج من صدمته وأكمل بغضب:
"إنتي إيه يا هانم؟ طالعة من أوضتك بشعرك كده وبالبيجامة؟ لا وكمان واقفة في حضنه؟"
تحدثت وعد وهي تكاد تبكي:
"يا مازن..."
ناصرخ مازن بها:
"إنتي إيه؟ روحي يلا لمي هدومك هنمشي من هنا."
أوقفه وسيم وهو يقول بهدوء:
"مازن، اهدي. أنا لسه اللي جاي ولقيت ظل حد فكنت أحسب واحد عرف وجاي يقتل حد فجريت وراها وطلعت هي."
هزت وعد رأسها بلهفة وأكملت ببكاء:
"والله يا مازن، أنا كنت مفكرة الكل نايم وكنت عايزة أشرب فطلعت بشعري بس لما سمعت صوته طلعت أجري على الأوضة بس هو وقتها مسكني. وإنت بقي جي..."
حاول مازن الهدوء قليلاً ثم قال:
"ماشي يا وعد، آخر مرة تتكرر. روحي إنتي نامي مع دانه وأنا هنام في أوضتك."
أومأت وعد له بهدوء ودخلت غرفتها ووضعت الحجاب على شعرها وخرجت تركض سريعاً إلى غرفة دانه وهي تحمد ربها على مرور ذلك الموقف المحرج على خير.
طرقت وعد باب الغرفة ثم دخلت وهي تبتسم:
"دندونه حبيبتي."
نظرت لها دانه باستغراب:
"وعد، إنتي إيه اللي جابك هنا دلوقتي وفين مازن؟"
تحدثت وعد بلا مبالاة:
"مازن هينام في أوضتي وأنا هنام هنا معاكي."
ثم فجأة صرخت وهي تقفز على الفراش وهي تقول بفرحة:
"إنت ياض يا حموزة! اصحي ياض عمتك جات!"
ثم ظلت تقبله كثيراً.
ظل حمزة الطفل يتحرك بضيق.
رأته وعد فصرخت به:
"حموزة!"
لكن هنا قام الطفل يصرخ بفزع.
حملته دانه بسرعة وهي تحاول أن تهدئه وتقول بغيظ:
"يابت اهدي يا بت صرعتي حبيبي."
ثم قبلت انف صغيرها حمزة بحب وهي تقول بابتسامة له وهو يضحك:
"مين حبيب ماما؟ البت وعد الوحشة دي؟ صحتك مفزوع؟ يروحي!"
لم تعيرها وعد أي اهتمام وأخذت منها الطفل وظلت تحدثه بغيظ:
"إنت ياض يعني لما بتشوفني بتعيط؟ اشمعنى مع أمك الأرشانه دي؟ ها؟ ياض انطق."
نظر لها حمزة بخوف ودهشة:
"أهي مجنونة."
لكن فجأة ظل يضحك عندما بدأت وعد تقبله بشدة وتدغدغه.
وعد وهي تضحك وتقبله:
"مين حبيب عمتوا اللي هينام في حضني النهارده ونسيبك من أمك الأرشانه دي."
لكن فجأة صرخت:
"آه!"
فقد قامت دانه بضربها بغيظ:
"بقي أنا أرشانه يا بت."
وكادت أن تأخذ منها حمزة، لكن حملته وعد بسرعة وابتعدت عنها وهي تخرج لها لسانها لتغيظها:
"نينيني! مش هتعرفي تاخديه، انسيه النهارده."
نظرت لها دانه بغيظ:
"ماشي يا وعد، يلا فترة بس."
ثم ذهبت إلى الفراش ونامت عليه، ولكن فجأة صرخت بألم:
"آه... حسبي الله!"
أما وعد كانت تضحك عليها هي والصغير عندما قامت بدفعها أرضاً بقدمها.
تحدثت وعد وهي مازالت تضحك بهستيرية:
"أ... أحسن... هتنامي... النهارده... على الأرض."
وقفت دانه وصرخت وهي تنظر لها بغيظ:
"عااا! ماشي يا وعد."
مر الوقت وقد غطوا جميعاً في سبات عميق.
في صباح يوم جديد.
طرق مازن باب الغرفة فلم يجد رد فدخل وهو ينظر في الغرفة باستغراب إلى أن تحولت معالم وجهه إلى الدهشة ثم انفجر في الضحك.
كانت وعد نائمة على الفراش وشعرها يغطي وجهها وحمزة الصغير يضع قدمه أمام وجهها.
أما دانه زوجته التي لا تستطيع النوم على الأرض، فكانت نائمة على الأرض وهي تفرد قدميها ويداها حولها.
ضحك مازن بخفوت وذهب إلى دانه بهدوء وقام بإيقاظها.
قامت دانه من نومها فزعة وهي تنظر حولها:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ثم صرخت بألم وهي تضع يدها على ظهرها:
"آه... حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا وعد يا مفترية."
ضحك مازن وشاور لها أن تهدأ وقال لها بهمس:
"قومي خدي حمزة من وعد."
نظرت له دانه باستغراب:
"ليه؟ خليه نايم."
أوقفها وهو يقول:
"قومي بس وإنتي هتعرفي هعمل إيه."
ثم غمز لها.
ضحكت دانه بخفوت ثم ذهبت وأخذت حمزة ورجعت للخلف وهي تحمله وتحتضنه بشدة.
اقترب مازن بخبث من وعد واقترب من أذنها.
وفجأة صرخ في أذنها وهو يقول:
"عااا! وعد، الحق! اللي في حريقة وحمزة فين؟"
استيقظت وعد بفزع وهي تنظر خلفها وتصرخ وهي تقول:
"عااا! حقيرة! فين؟ فين؟ الحقوني! حمزة إنت فين؟"
استغل مازن الفرصة، فهي عندما تستيقظ تأخذ وقتاً كبيراً قليلاً حتى تعي على ما يجري حولها، فقال بحزن:
"كدا يا وعد، حمزة فين؟ ضيعتيه؟ موتي ابني."
نظرت له وعد وهي تبكي:
"والله معرف حمزة هو..."
لكن فجأة صمتت وهي ترى دانه تحمل حمزة وهي تضحك على منظرها، فكان شعرها هائج (نعكوش يعني).
نظرت وعد حولها قليلاً وهي تحاول أن تستوعب ما يحدث، إلى أن نظرت إلى مازن بغضب وهي تصرخ:
"عااا! ماشي يا مازن الك..."
فر مازن من أمامها هارباً وهو يراها تمسك بالوسائد وتقوم بإلقائها عليه وهي غاضبة:
"ماشي يا مازن."
بعد وقت هدأت وعد قليلاً ثم نظرت لمازن وهي تبتسم بخبث وهي تقترب منه:
"حبيبي يا مازا."
نظر مازن لها بنصف عين وشك:
"إيه يا بت مالك؟"
ابتسمت وعد ببرائة وهي مازالت تقترب منه:
"مفيش يا حبيبي، عايزة أحضنك بس."
نظر لها بشك:
"متأكدة؟"
ابتسمت ببرائة:
"أيوا."
واقتربت منه وكادت أن تحتضنه، ولكن فجأة قامت بضربه في رأسه برأسها بشدة وابتعدت عنه وهي تضحك.
فرك مازن رأسه بألم وهو يقول بغيظ وألم:
"آه... ماشي يا وعد يا حيوانة."
لكن صمت فجأة عندما وجد وعد تنظر إلى الباب بصدمة.
التفت خلفه ليرى على ماذا تنظر، له فجأة انفجر في الضحك عندما وجد وسيم واقف ينظر لهم بصدمة وهو يضحك.
فجأة صرخت وعد وقامت بالركض إلى الحمام الملحق بالغرفة وأغلقت الباب خلفها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة ثم هدأت قليلاً وهي تقول وهي على وشك البكاء:
"آه ياربي، لتاني مرة يحصل موقف محرج."
ثم ذهبت إلى المرآة ونظرت إلى نفسها وهي تبكي:
"يالهوي، شافني بالمنظر ده."
فقد كانت عيناها منتفخة من أثر النوم وشعرها هائج وملابسها غير منظمة، وجهها أحمر من أثر النوم.
"عااا!"
أما في الخارج كان وسيم يضحك بشدة وهو يقول:
"يالهوي، دا إنتوا مسخرة."
ضحك مازن وقال:
"ياه، إنت لسه شفت حاجة؟ دي حاجة بسيطة. تعالي ادخل واقف ليه؟"
لكن فجأة تذكر أن دانه بشعرها، فنظر خلفه لكن لم يجد دانه، فنظر في أرجاء الغرفة فوجدها تحمل الصغير وهي تقف بعيداً عن أنظاره وهي تضحك.
هدأ وسيم قليلاً من الضحك الهستيري ثم قال بهدوء:
"لا معلش، أنا خارج بس جيت على صوت الصراخ العالي. بس على العموم أنا خارج دلوقتي عشان بنحقق في القضية."
أومأ له مازن بإحراج.
فقام وسيم بالاستئذان وتركه ورحل.
مر يومين كان وسيم مشغولاً في حل تلك القضية ونسي أمر تلك البلورة.
أما في الجانب الآخر كانوا جميعاً يسيرون خلف خالد حتى يصلوا إلى الكتاب في أسرع وقت، إلى أن جاء ذلك اليوم عندما وصلوا وقلبت الموازين.
رواية بنت قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة العدوي
وصلنا للمكان.
توقف خالد وقال.
وصلنا للمكان.
نظرت فيروز حولها باستغراب.
وصلنا. طيب فين الكتاب؟ والمنطقة دي باين عليها معمورة وفيها ناس.
انحنى ماثيو وقال باحترام وهدوء.
سمو الملك هذا ليس مكان تواجد كتاب الأسطورة، لقد عدنا مجددا لنقطة البداية. إذا سيرنا إلى الأمام قليلا سوف نكون بجانب السولجان الملكي الخاص بجلالتك.
أما أيسل فكانت تنظر حولها وهي تحاول أن تتذكر شيئًا، لكن فجأة نظرت لهم بصدمة وهي صامتة.
إلى أن تحدثت بغضب موجهة حديثها لخالد.
لحظة، إحنا رجعنا لنقطة البداية اللي هو السولجان ده اللي فيه صورنا. ولو مشينا شوية ناحية الجهة اليمين هنكون في القصر. صح؟
لم تجد منه أيسل ردًا فصرخت به بغضب أكبر وهي تقول.
انطق. كلامي صح؟
أومأ خالد بهدوء وكاد أن يتحدث.
لكن.
وضعت أيسل يدها أمامه وهي تقول بغضب.
اسكت. اسكت متتكلمش. عايزني بعد اللي حصل دا وأصدق إنك والدي؟ ثم صمتت قليلا وقالت بسخرية. دا من رابع المستحيلات. انت واحد كداب ومخادع ومحتال.
ثم هدأت قليلا وقالت.
عايزة أعرف حاجة واحدة بس. انت عايز منا إيه؟ هتستفاد إيه؟ أبويا منين؟ انت واحد أنا لا عمري شفتك ولا شوفت دي. وأشارت على صفية. ها؟ جايب بقي كل الثقة دي منين إننا بناتك؟ هتستفاد إيه؟ طيب محروم من الخلفة عشان كدا عايز إننا نكون بناتك؟ بص لو انت محروم خليني أرجع أرضي لعيلتي وهبعتلك بنات من الملجأ ربيهم واعتبرهم بناتك. بس انت واحد ***.
ثم أكملت بغضب.
انت خسارة فيك الحياة أساسًا. أهو هنعيد تاني وناخد شهر ولا اتنين لحد لما نوصل. بس عارف لو فعلًا طلعت أنا بنتك فعلًا. فأتأكد إني عمري ما هحبك ولا هعتبرك والدي.
أيسل.
فيروز.
التفتت أيسل وفيروز خلفهم بسرعة على ذلك الصوت الذي يعرفونه جيدًا.
ثم ابتسموا بفرحة كبيرة.
ابتسمت فيروز بفرحة عارمة وتلألأت الدموع في عيناها وهي تقول.
بابا.
ثم قامت بالركض له واحتضنته بسعادة.
بابا وحشتني أوي.
ابتسم لها عصمت وشدد من احتضانها وهو يقول.
وانتي كمان وحشتيني يا روح بابا.
ثم رفع وجهه ونظر إلى أيسل بابتسامة الواقفة تنظر له وهي تبكي وتبتسم.
فتح لها ذراعيه وقال بابتسامة.
أيسل. تعالي يا روحي واقفة ليه.
لكن لم يكمل كلامه عندما وجد أيسل تركض له واحتضنته بسعادة.
احتضنته أيسل بسعادة وهي تقول.
وحشتني أوي أوي أوي يا حبيبي.
شدد عصمت من احتضانها وقال بابتسامة.
وانتي كمان وحشاااااااااااني.
بعد مرور وقت ابتعدت عنه أيسل وفيروز وكل منهم قبلوا يده ورأسه.
أما عن الآخرين كانوا ينظرون لهم بصدمة.
أما خالد وصفية فكانوا ينظرون لهم بصدمة وهما يبكون بقهر وحزن.
فتحدثت صفية وهي تبكي.
بناتي بيكرهوني. عصمت نجح إنه يكره بناتي فيا. عصمت قدر يدمر حياتنا.
ذهب لها خالد واحتضنها بلهفة وهو يحاول تهدئتها.
صفية اهدي يا حبيبتي. اهدي وأوعدك إن بناتنا هيرجعوا لحضننا.
صفية.
لم يجد منها ردًا فاخرجها من أحضانه ونظر إلى وجهها.
ولكن.
أما أيسل وفيروز كانوا قد نسوا كل شيء وظلوا يضحكون ويتحدثون مع عصمت.
إلى أن قالت فيروز باستغراب.
بس يا بابا انت جيت هنا إزاي وعرفت مكاننا إزاي؟
كان وسيم في القسم فجأة رن هاتفه.
الو. أيوا يا. إياس. خير. بجد؟ طيب تمام أوي، على بليل هكون في المكان مع العساكر. طيب تمام. بس امن نفسك كويس هشام مش سهل. ماشي. مع السلامه.
أنهى وسيم مكالمته وأغلق معه الخط.
ثم أسند رأسه برأسه للخلف وتنهد وهو يبتسم.
ياااه، أخيرًا هرجعلك حقك.
ثم شرد قليلا وهو يبتسم.
من أول يوم شوفتك فيه وأنا حبيتك. بس إن شاء الله أول ما آخدلك حقك هعترفلك بحبي.
لكن فجأة انتفض وهب من مقعده بفزع.
بتحب مين يا برنس؟
نظر له وسيم بغضب وقال.
خضتني يا مازن الزفت.
ضحك مازن وقال.
سلامتك من الخضة يا نحنوح.
تحدث وسيم بغيظ.
غور يلا من هنا.
ثم هدأ قليلا وقال باستغراب.
بس جيت ليه؟
ظل مازن صامت برهة إلى أن قال بهدوء.
أنا عارف إننا حمل عليك واسفين على الإزعاج اللي حصل امبارح وانهاردة. بس يعني مش هيتكرر كدا تاني وأنا هاخد وعد ومراتي وهنمشي ناخد أي مكان تاني.
ابتسم وسيم وقال.
تمشي فين بس، ولا عامل إزعاج ولا حاجة. وبعدين اعتبرني أخوك يا عم. ولا مش قد المقام. وثانيًا بقي مينفعش إنهاردة خالص. هشام ممكن يعرف وده مش ممكن ده مؤكد. ولو عرف إنك أخدت وعد ومراتك ممكن يقتلكم.
ابتسم مازن.
لا طبعًا دا أنا ليا الشرف إني يكون ليا أخ زيك.
ثم تنهد وقال.
طيب هنفضل كدا لحد إمتى؟ مينفعش نفضل أكتر من كدا في بيتك.
رغم إني معترض على كلامك. بس خلال إنهاردة وبكرة كل الأمور هترجع لطبيعتها وهشام هياخد جزاءه وحق وعد ووالدها هيرجعوا خلال إنهاردة وبكرة.
ابتسم مازن له وقال بامتنان.
بجد مش عارف من غيرك كنا هنعمل إيه. بجد شكرا ليك. بفضل ربنا ثم انت حق وعد ووالدها هيرجع. بجد شكرا ليك.
وسيم بابتسامة.
متقولش كدا دا حقكم. أنا معملتش حاجة دا واجبي والمفروض حق وعد وأبوها كان جه من زمان.
عم الصمت لوقت قليل قاطعه حديث مازن وهو يغمز لوسيم ويقول.
مين بقي دي سعيدة الحظ اللي حبيتها؟
ابتسم وسيم وقال بشرود.
واحدة خطفت قلبي من أول نظرة. وحدة قلبي دقلها. واحدة طيبة أوي وحنينة وعفوية.
ضحك مازن وقال.
العب بقي سيادة الرائد وسيم حب. وقعت ومحدش سمي عليك. أيوا بس مين برضه؟
ضحك وسيم ثم قال.
هتعرف في الوقت المناسب بقي.
ها قد حل الليل قام وسيم بالاستعداد وأخذ معه العساكر وانطلق في طريقه إلى ذلك المكان الذي قال له إياس عليه.
ولكن فجأة عندما وصل.
أما على الجانب الآخر.
كانت فيروز تبتسم بفرحة عارمة وتلألأت الدموع في عيناها وهي تقول.
بابا.
ثم قامت بالركض له واحتضنته بسعادة.
بابا وحشتني أوي.
ابتسم لها عصمت وشدد من احتضانها وهو يقول.
وانتي كمان وحشتيني يا روح بابا.
ثم رفع وجهه ونظر إلى أيسل بابتسامة الواقفة تنظر له وهي تبكي وتبتسم.
فتح لها ذراعيه وقال بابتسامة.
أيسل. تعالي يا روحي واقفة ليه.
لكن لم يكمل كلامه عندما وجد أيسل تركض له واحتضنته بسعادة.
احتضنته أيسل بسعادة وهي تقول.
وحشتني أوي أوي أوي يا حبيبي.
شدد عصمت من احتضانها وقال بابتسامة.
وانتي كمان وحشاااااااااااني.
بعد مرور وقت ابتعدت عنه أيسل وفيروز وكل منهم قبلوا يده ورأسه.
أما عن الآخرين كانوا ينظرون لهم بصدمة.
أما خالد وصفية فكانوا ينظرون لهم بصدمة وهما يبكون بقهر وحزن.
فتحدثت صفية وهي تبكي.
بناتي بيكرهوني. عصمت نجح إنه يكره بناتي فيا. عصمت قدر يدمر حياتنا.
ذهب لها خالد واحتضنها بلهفة وهو يحاول تهدئتها.
صفية اهدي يا حبيبتي. اهدي وأوعدك إن بناتنا هيرجعوا لحضننا.
صفية.
لم يجد منها ردًا فاخرجها من أحضانه ونظر إلى وجهها.
ولكن.
أما أيسل وفيروز كانوا قد نسوا كل شيء وظلوا يضحكون ويتحدثون مع عصمت.
إلى أن قالت فيروز باستغراب.
بس يا بابا انت جيت هنا إزاي وعرفت مكاننا إزاي؟
رواية بنت قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة العدوي
ظل وسيم ينظر حوله باستغراب، فهو عندما وصل لم يجد أحد.
فتحدث بصرامه موجهًا حديثه للعساكر:
"دوروا في المنطقة دي كويس."
انطق العساكر بالفعل وبدأوا في التفتيش.
ظل وسيم ينظر حوله باستغراب، كيف حدث ذلك؟ لقد قال له إياس أن هذا هو المكان الذي اتفق معه الذي يدعي هشام حتى يستلم المخدرات.
ثم هكذا برهة من الوقت، فأخرج هاتفه وقام بالاتصال عليه، لكن لم يجد رد.
أعاد الاتصال مرتين لكن لا رد، فتحدث باستغراب:
"إزاي طيب مش راضي يرد ليه؟"
فنظرت هاتفه مرة أخرى، ولكن وجد أن أحد أرسل له رسالة.
قام بفتحها وإذا بها رسالة من إياس يقول بها:
"وسيم ركز كويس قوي في كلامي.. هشام شكله شك في الموضوع أو عرف فغير المكان في آخر لحظة.. عايزك تيجي في.. أنا هناك بس لما تيجي اظهر أنت لوحدك الأول والقوة تبقي مش ظاهرة وهتعرف ليه لما توصل بس يلا بسرعة مفيش وقت."
تحدث وسيم بغضب بعد أن أغلق هاتفه:
"يا ابن ال.. يا هشام.. بس ماشي استنى عليا."
ثم قام بتجميع العساكر وانطلق إلى المكان الذي أخبره به إياس.
أما أيسل وفيروز، فقد كانتا قد نسيا كل شيء وظلتا تضحكان وتتحدثان مع عصمت.
إلى أن قالت فيروز باستغراب:
"بس يا بابا انت جيت هنا إزاي وعرفت مكاننا إزاي؟"
تحدث عصمت بتوتر:
"يعني.. أصل مهو أنا مش لقيتك انتي وأختك وده عليكم كتير ده غير إن الشرطة برضه دورت، فافتكرت لما كنتي صغيرة وعايزة تدخلي البيت فقولت يمكن دخلتيه وحصلك حاجة. دخلت ولقيت نفسي هنا."
نظرت له أيسل باستغراب:
"بس إزاي انت فاكر؟ ده في يوم فيروز سألتك قدامي فاكر لما كنت داخلة البيت وانت منعتني قولتلها ليه مش فاكر؟ ودلوقتي إزاي فاكر؟"
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
"مهو يعني لازم كنت أحاول أفتكر أي حاجة توصلني ليكوا."
أومأت له أيسل بهدوء وكادت أن تتحدث لكن صمتت لتستمع إلى الصوت القادم من خلفها.
"اعذروني على مقاطعة حديثكم، لكن كيف لك أن تأتي إلى هنا ولا أحد يستطيع أن يأتي هنا غريب؟ وأنت أيضاً غريب عن أرضنا، أي أنك قادم من العالم الآخر مثل سمو الأميرة، فكيف لشخص قادم من عالم آخر أن يأتي هنا؟ ونحن دائمًا نجد الأشخاص القادمين من العالم الآخر في الأرض السوداء، ولم نجد إلا سمو الأميرتان فقط بجانب السولجا. فكيف لك أن تصل إلى هنا؟"
توتر عصمت وقال:
"يعني.. أصل مهو أنا لما فوقت فضلت ماشي لحد لما جيت هنا."
كاد ماثيو أن يتحدث لكن صمت عندما تحدثت كلارا بشك:
"ولكن كيف؟ ونحن نضع حراس كثيرة لا أحد يستطيع تخطيها والمجي إلى الجزء الأخضر؟"
نظرت فيروز لعصمت بشرود وغموض وهي تفكر في شيء وقالت:
"خلاص يا كلارا، يمكن الحرس سمحولوا يعدي."
ثم ابتسمت وأكملت:
"تعالي يا حبيبي استريح شوية لحد لما نلاقي حل نقدر نرجع لأرضنا."
وكادوا أن يذهبوا لكن أوقفهم حديث خالد الهادئ:
"أيسل فيروز استنوا عايز أتكلم."
لكنهم لم يهتموا لحديثه وأخذوا عصمت وذهبوا.
تحدث ماثيو باحترام موجهًا حديثه لخالد بعد أن ذهب عصمت مع بناته:
"جلالة الملك، أعلم أن هناك خطب ما وأن ذلك الرجل يكذب. وأعلم جيدًا أنك تقول الحق، لكن كيف حدث ذلك؟"
نظر له خالد باستغراب، فأكمل هو بتوضيح:
"أي كيف؟ هما بناتك ولا يعرفون ذلك؟ وكيف لذلك الرجل أن يأتي إلى هنا؟ وأنا أعلم جيدًا أن لا أحد يستطيع المرور إلى هنا إلا بأمر مني بعد أن أبلغك."
ثم صمت برهة من الوقت وأكمل:
"إذا جلالتك تعرف شيئًا يمكنك إخباري، ربما أقدر على مساعدتك."
أومأ له خالد بحزن وقال:
"أنا عارف يا ابني كل حاجة، وفعلاً أيسل وفيروز مش هيقدروا يعرفوا إني أبوهم."
ثم صمت وقال بأمل:
"سوف أخبرك، لكن ساعدني في طلبي."
أومأ له باحترام وقال:
"أنا تحت أمرك جلالة الملك. اطلب مني أي شيء وسأفعل."
ظل خالد صامتًا لبعض الوقت، ثم أخذ نفسًا عميقًا وتنهد وقال:
"عايز منك تجمع أيسل وفيروز في مكان وأنا هروح فيه من غير ما يعرفوا إني عايزهم، وتكون أنا موجود معاهم انت وكلارا لأني هحتاج مساعدتكم."
ابتسم ماثيو وقال:
"وأنا تحت أمرك في أي وقت. هل تود اليوم؟"
أومأ له خالد، ثم قال بتحذير:
"بس احذر من الراجل ده. لازم ميعرفش المكان ولا يعرف أي حاجة عن الموضوع."
"أمرك جلالة الملك."
ثم نظر إلى كلارا وجه حديثه لها:
"كلارا، هذه مهمتك."
ثم ابتسم وقال:
"وأنا أعلم أنك سوف تقدرين على إحضارهم في المكان الخاص بنا."
ابتسمت له كلارا بحب وقالت:
"وأنا لن أخذلك أبدًا. والآن عليا الذهاب حتى أبدأ في تمهيد الأمر حتى لا يشك أحد في شيء."
********************************
كان وسيم واقفًا بعيدًا حتى لا يراه.
أخذ نفسًا عميقًا ثم تقدم منهم برزانة وهو موجه السلاح ناحية ذلك الذي يدعي هشام.
"اقف مكانك يا هشام، وأخيرًا مسكتك، بس المرادي مش هتقدر تنفد مني زي المرة اللي فاتت."
نظر له هشام وهو يضحك بسخرية:
"توء توء توء.. سيادة الرائد وسيم شرفني هنا."
ثم ضحك بشر وقال:
"فاكر المرة اللي فاتت؟ انت بقي اهو انت فلت مني، بس المرادي."
واقترب منه وهمس في أذنه وقال:
"المرادي موتك على الأبواب."
ثم أشار بيده وقال:
"يلا امسكوه."
تجمع رجال هشام حوله وهم موجهين سلاحهم عليه.
ابتسم وسيم بخبث وهمس في أذن هشام بصوت مخيف كفحيح الأفعى:
"ومتنساش إني أذكى منك يا.. حضرة الظابط هشام القاتل."
ابتسم له هشام بشر، لكن فجأة اختفت ابتسامته عندما وجد عساكر كثيرة تحاوط بهم جميعًا.
نظر هشام له بغضب:
"وسيم ال.."
وكاد أن يقوم بضربه لكن وجد أحد وضع مسدس على رأسه من الخلف.
التفت له فتحولت نظراته إلى الغضب الشديد:
"ده طلع اتفاق بقي."
ضحك وسيم وقال بغضب:
"اقبضوا عليهم وشمعوا حاجتهم."
وبالفعل تم القبض على هشام وعلى أتباعه وانطلقوا إلى قسم الشرطة.
بعد مرور وقت كان وسيم جالسًا يحادث إياس، لكن فجأة وقف الاثنان يلقيان التحية باحترام.
فتحدث وسيم باحترام:
"اتفضل يا فندم."
جلس الوزير وتحدث بغضب:
"ممكن أعرف حضرتك قابض ليه على الظابط هشام؟"
نظر له وسيم باستغراب فقال بهدوء:
"يا فندم إحنا قبضنا عليه وهو بيسلم مخدرات، ده بيتاجر في المخدرات، ده غير إنه قتل ناس كتير ومنهم الآنسة وعد، رافعة قضية عشان ترجع حق والدها اللي كان ظابط وبأعلى رتبة، ده غير كمان إنه بيتاجر بالسلاح."
"ومفكرتش حضرتك إن كل ده بالدلائل؟ فين الدلائل دي؟"
فتحدث وسيم بدفاع عن نفسه:
"الشحنة اللي شمعناها تقدر تشوفها وتتأكد بنفسك إنها مخدرات."
توقف الوزير وقال بغضب:
"طيب اتفضل قدامي لما نشوف، لأنه وصلني خبر إن الكلام ده كاذب."
"لأ يا فندم وحضرتك هتتأكد دلوقتي."
وبعد وقت كان وسيم واقفًا وهو يقول باحترام:
"أهو يا فندم قصاد حضرتك تقدر تتأكد بنفسك."
واقترب فعلاً الوزير من الشحنة وقام برؤيتها وتفحصها، إلى أن نظر لوسيم بغضب:
"دي أدلة كاذبة يا سيادة الرائد يا محترم."
نظر له وسيم باستغراب وقال:
"إزاي يا فندم؟ وكمان إياس عارف وإحنا اتفقنا مع بعض عشان نقدر نكشفه."
صرخ به بغضب وقال:
"ده سكر يا سيادة الرائد مش مخدرات."
نظر له وسيم بصدمة:
"إزاي؟ لأ لأ أنا متأكد إن دي مخدرات."
ثم اقترب منها وتفحصها جيدًا فتحدث بغضب:
"يا ابن ال.."
ثم قام بالذهاب سريعًا ناحية الزنزانة وفتحها ودخل لهشام وقام بلكمه بقوة وهو يقول بغضب:
"انطق يا .. عملت كدا إزاي؟ اعترف إنك عملت كدا."
أتى إياس بسرعة وقام بابعاد وسيم عنه وهو يحاول تهدئته:
"اهدي يا وسيم، مش دا الحل."
كاد وسيم أن يتحدث لكن قاطعه ذلك الصوت وهو يقود بصرامة:
"اقبضوا عليه يا عساكر واحبسوه."
وكاد أن يذهب لكن توقف وقال:
"واه خرجوا حضرة الظابط هشام."
تم القبض على وسيم ووضعه في الزنزانة، وخرج هشام من الزنزانة وهو يبتسم بخبث وشر كبير.
ذهب الجميع وتركوا وسيم يصرخ بغضب، وقد كان إياس حزينًا على ما جرى له.
مر وقت طويل وقد ذهب ذلك الوزير وهدأ وسيم، وكان جالسًا وهو خافض رأسه إلى الأسف بحزن.
فجأة وجد الزنزانة تفتح، اعتقد أن قاموا بالأفراج عنه أو أنه إياس، لكن تحولت فجأة نظراته إلى الغضب.
كور يده بغضب وقال:
"جاي ليه يا هشام ال.."
ضحك هشام واقترب منه وهو يضحك وقال:
"جاي أشمت في عدوي."
ثم ظل يضحك وهو يدور حوله وقال:
"إيه مفكر إنك هتقدر تخدعني بسهولة وتلبسني القضية؟"
ثم ضحك ونظر له بشر وقال:
"يبقى متعرفش هشام.. هشام اللي قتل بكل دم بارد أبو وعد عشان كان منصبه أعلى مني. قتلت ناس كتير وبعت أعضائهم، بتاجر في المخدرات والسلام وكل ما يخطر على بالك."
ثم صمت وهو يقترب منه ليهمس في أذنه بصوت كفحيح الأفعى:
"بالأصح أنا أكبر زعيم عصابة مافيا في العالم."
ثم ابتعد عنه وظل يضحك على وسيم بشماتة وهو يقول:
"واديك أهو في السجن وهو ده آخرك."
لكن فجأة ابتعد عنه وهو ينظر له باستغراب، فقد كان وسيم يضحك بشدة وهو ينظر له.
إلى أن اقترب منه وهمس بخبث:
أما على الجانب الآخر، كانت بالفعل كلارا نجحت وأخذت أيسل وفيروز معها.
وعندما وصلوا، سألتها أيسل باستغراب:
"جايبانا هنا ليه يا كلارا؟ وإيه المكان ده؟"
ابتسمت لها كلارا وقالت:
"تفضلي إلى الداخل سمو الأميرة وسوف تعرفين كل شيء."
نظرت لها أيسل باستغراب، ثم أومأت لها بهدوء ودخلت معها هي وشقيقتها دون كلام آخر.
وعندما دخلت، نظرت أمامها بغضب وقالت:
"إيه اللي جايب الاثنين دول هنا؟"
نظرت له فيروز بتقزز وقالت:
"يلا يا أيسل نمشي من هنا."
وكادوا أن يذهبوا ولكن توقفوا على صوت ماثيو وهو يقول:
"سمو الأميرتان، أرجوكم اهدوا وتفضلوا بالجلوس."
نظرت أيسل لفيروز، فأومأت لها فيروز باطمئنان وقالت:
"تعالي نقعد، وأهدي عشان نفهم إيه."
ذهبوا وجلسوا، فقالت فيروز:
"ممكن أفهم بقى عايزين إيه؟"
تحدث خالد بحزن:
"أيسل فيروز، أرجوكم اسمعوني، وأنتم بعد كده قرروا هتعملوا إيه."
تحدثت أيسل ببرود:
"وإحنا مش عايزين نسمع."
هنا تحدث إياس بهدوء:
"أيسل، اهدي واسمعي، الموضوع كله معقد وأنا شاكك في حاجة."
نظرت صفية إلى بناتها وقالت بدموع:
"أيسل فيروز، لو لينا في قلبكم لو حاجة بسيطة من الحب، فاتمنى تسمعوا أبوكم. والله إحنا كلنا لعبة في إيد عصمت."
"سامعينك، اتكلم."
تنهد خالد وابتسم ثم قال:
"والله كل كلمة هتطلع مني هي حقيقة."
لم يهتموا لحديثه، بل اكتفوا بالنظر له.
فتنهد خالد بحزن وقال:
"هحكيلكم."
رواية بنت قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة العدوي
كان هشام ينظر إلى وسيم بشماتة وهو يضحك بشر. لكن فجأة ابتعد عنه وهو ينظر له باستغراب.
فقد كان وسيم يضحك بشدة وهو ينظر له، إلى أن اقترب منه وهمس بخبث:
"أحب أقول لك يا حضرة الظابط هشام إن كل الكلام اللي قلته دلوقتي اتسجل واتبعت لسيادة الوزير بنفسه."
ثم ابتعد عنه وهو يضحك وتركه في صدمته وخرج وأغلق عليه.
مر وقت وما زال هشام واقفًا لا يتحرك من صدمته، إلى أن فاق من صدمته. فالتفت خلفه بغضب وذهب ناحية الباب وظل يضرب بغضب وهو يقول:
"وسيم إزاي إزاي ده حصل؟"
لكن فجأة صمت وقال بابتسامة:
"بس اتبعت إزاي أساسًا؟ سيادة الوزير مش مصدقك أساسًا وشاف إن ده سكر."
لم يجد هشام أي رد، فظل يصرخ ويضرب بقوة، إلى أن صمت عندما وجد أحد العساكر قادمًا ناحيته. فتحدث بسرعة عندما وجه يقوم بفتحه له:
"انت.. افتح بسرعة، إزاي تحبسوني؟"
ثم قال بتكبر:
"أنا حضرة الظابط هشام."
تحدث العسكري بسخرية:
"حضرة الظابط دي كانت زمان. انت دلوقتي هتتحول للتحقيق وتاخد جزائك."
ثم ذهب له وأمسكه ووضع في يده الكلابشات وأخذه معه إلى الخارج.
حاول هشام أن يفلت منه بغضب وهو يصرخ عليه:
"سيبني، انت إزاي تمسكني كدا؟"
لكن فجأة تحولت نظراته إلى غضب كبير وشر عندما رأى أمامه وسيم وهو واقف بجانب إياس الذي يبتسم له. فأكمل حديثه بغضب:
"هتندم يا وسيم، هتندم. وسيادة الوزير هيخرجني."
ابتسم وسيم ووجه حديثه للعسكري:
"استنى."
ثم اقترب من هشام وهو يضحك بسخرية وقال:
"أحب أقول لك يا هشام باشا إنك مش ذكي ولا حاجة، وإن دي ما كانتش إلا مجرد خطة مني. وأحب أقول لك إن سيادة الوزير عارف بكل حاجة. ودلوقتي هتاخد جزائك."
ثم وجه حديثه للعسكري:
"خدوه، واوعوا يفلت منكم."
وبالفعل أخذ العسكري هشام وتم تحويله إلى التحقيق لياخذ جزاءه.
ابتسم وسيم بفرحة عندما نجحت الخطة بالفعل وسوف يأخذ هشام جزاءه. فوجه حديثه لإياس وهو يحتضنه بفرحة:
"شكرا شكرا شكرا يا إياس، من غيرك ما كنتش هنجح الخطة دي."
احتضنه إياس بابتسامة وهو يقول:
"متقولش كدا، دا إحنا أخوات."
ابتعد وسيم عنه بابتسامة:
"طيب همشي أنا بقى عشان في حاجة لازم أعملها ضروري. يلا سلام."
أجاب إياس بابتسامة:
"سلام."
ترك وسيم إياس وركب سيارته وانطلق بها وهو في قمة سعادته.
"وأخيرًا جه اليوم."
ثم رجع بذكرياته عندما اتفق معهم على تلك الخطة.
***
فلاش باك
كان وسيم جالسًا مع إياس لاحتياجه لمساعدته.
"مش عارف والله.. طيب ها ناوي تعمل إيه طيب مع هشام؟ أؤمر وأنا هنفذ."
وسيم بهدوء:
"اسمع هنعمل إيه. هشام ذكي مش بالسهولة هنقدر نخدعه. فانت هتجيب خط جديد وتكلم هشام منه وتقول له إنك بتتاجر في المخدرات وعايز تتعاقد معاه في صفقة."
"امم كمل. شكلك ناوي توديني في داهية."
ابتسم وسيم وأكمل:
"لا متخافش، كل حاجة أنا مظبطها. المهم.. وبعدين لما تكون هتستلم منه المخدرات أنا هكون جاهز مع العساكر ونقبض عليه متلبس وهو بيديك مخدرات."
قاطعه حديثه صوت إياس الساخر:
"كمل كمل، دا انت ناوي فعلاً توديني في داهية."
ضربه وسيم على رأسه بخفة وهو يقول بيأس:
"يا ابني أهدي واسمع للنهاية."
هدأ إياس قليلاً:
"امم سامع أهو. كمل."
فأكمل وسيم بهدوء:
"بس طبعًا هشام مش بيصدق أي حد بسهولة، فهو أكيد هيقولك على مكان في البداية وفي آخر لحظة هيغير مكان التسليم. وأنا هروح هناك وهقبض عليه وهيبقى متلبس. وهشام اكتشفت في يوم إنه بيحط من فوق سكر بودرة ومخبي من تحت المخدرات. وهو أكيد هيقدر يعمل حاجة تقدر تخرجه. هنا بقى هيجي دور سيادة الوزير ودا طبعًا لازم يتدخل في الموضوع."
نظر له إياس باستغراب:
"وده إزاي؟ وبعدين انت في وعيك؟ سيادة الوزير مرة واحدة؟"
أومأ له وسيم بهدوء وابتسامة:
"متخافش، سيب الحكاية دي عليا."
ثم أكمل بشرود:
"لأنه واضح أوي إن هشام بيعمل حاجات أكتر من كدا وشاكك كمان في حاجة تاني."
"اهاا طيب وبعدين سيادة الوزير دوره إيه؟ وبعدين هشام دا ممكن يعرف إني صاحبك وإننا متفقين مع بعض؟"
"هشام عمره ما شافك وهو عارف إني معرفش حد غير فارس وانس. أما بالنسبة للوزير، فانا متأكد مية في المية إن هشام هيكلمه عشان يخرجه وإني اتهمته اتهام باطل."
إياس بدهشة:
"يا سلام وانت متأكد أوي كدا ليه؟"
"عشان الوزير يبقى صاحب أبو هشام الله يرحمه."
كمل:
ابتسم وسيم بذكاء:
"كل دا ولحد دلوقتي هشام معترفش بباقي جرائمه.. بمعنى كدا إن العقوبة مخففة.. بالتالي مين هياخد العقوبة اللي يستحقها؟ هشام بطبعه ما بيصدق يقدر ياخد فرصة ويشمت في حد، بالذات فيا.. فانا هتفق مع الوزير إنه ميفتش في كل البضاعة ويشوف السكر بس ويهزأني ويطلع هشام من السجن وأدخل أنا السجن. ودا طبعًا مع شوية إضافات مني.. هكون أنا وقتها مركب تسجيل صوتي صغير يكون بيوصل للوزير.. هشام لما يدخل يشمت فيا هعصبه شوية وهيكرر كل حاجة عملها وبكدا اعترف على نفسه وهياخد جزاءه."
نظر له إياس بدهشة كبيرة:
"يخربيتك دماغ ألماس! أي التفكير الشيطاني ده؟"
ثم صمت برهة من الوقت وأكمل:
"طيب وانت عرفت كل ده عن هشام إزاي؟"
تحدث وسيم بغيظ:
"يخربيت غبائك، انت ناسي إن هشام كان معايا من أول ما دخلت الشرطة؟"
"اوبس نسيت.. بس دماغك ألماس."
ضحك وسيم وقال:
"امال قدرت أوصل للرتبة دي بسهولة كداب."
ابتسم وسيم وخرج من شروده عندما وجد أنه وصل إلى منزله. نزل من سيارته ودخل الفيلا، وعندما دخل هتف بصوت عالٍ ملئ بالفرحة:
"وعد.. مازن.. ياااااا وععععد."
لم تمر إلا دقيقة وظهرت الابتسامة على وجهه عندما وجد وعد واقفة في الأعلى وعلامات الاستغراب على وجهها. فابتسم وسيم وقال:
"انزلي يا وعد."
نزلت وعد إلى الأسفل ووقفت أمامه لتسأله باستغراب:
"في إيه يا وسيم؟"
ثم أكملت بقلق:
"في حاجة وحشة حصلت؟"
كاد وسيم أن يتحدث لكن صمت عندما وجد مازن آتيًا ناحيته ومعه زوجته ليقول باستغراب:
"في إيه يا وسيم؟"
أخذ وسيم نفسًا عميقًا وابتسم وقال:
"متقلقيش يا وعد.. كل الحكاية إن حقك وحق والدك رجعلك.. واللي كان السبب اتقبض عليه وهياخد جزاءه."
فرح مازن بشدة وقال:
"بجد يا وسيم.. بجد شكراً جداً على وقفتك جنبنا."
ابتسم وسيم:
"متقولش كدا، دا اللي كان المفروض يحصل من زمان أساسًا."
ثم نظر إلى وعد باستغراب، فقد كانت وعد صامتة تنظر له والدموع تتلألأ في عيناها. لكن فجأة احتضنته بفرحة وهي تقول من بين دموعها:
"شكراً.. شكراً جداً.. بجد أنا فرحانة أوي بجد شكراً ليك أوي."
كان وسيم واقفًا متصنمًا من صدمته مما فعلته. ظلت وعد هكذا لدقيقة إلى أن استوعبت ما فعلت وابتعدت عنه فورًا بخجل واخفضت رأسها بسرعة.
"يعني.. أصل.. أنا.. أنا آسفة مش قصدي.. بس من فرحتي مأخدتش بالي."
ابتسم لها وسيم وقال:
"ولا يهمك."
ابتسمت وعد لكن فجأة صرخت عندما وجدت دانه تشدها من أذنها لترجع إلى الخلف بجانبها.
"آه يا بت آهدي يا دانه."
تركت دانه أذنها وهي تقول بغيظ:
"يا بت اتهدي. دايماً كدا متهورة."
عبس وجه وعد وزمت شفتيها وهي تقول:
"الله مش فرحانة سبيني أفرح."
ثم تحدثت بلهفة وفرحة:
"طيب هو صح بجد اتسجن وبابا كدا رجعله حقه؟"
وسيم بابتسامة:
"آه والله. ولو مش مصدقة يوم الجلسة اللي هيتحكم فيها عليه آخر الشهر ده تقدري تحضريها."
فرحت وعد بشدة وذهبت ووقفت أمام مازن وهي تترجاه:
"مازن بالله عليك عايزة أحضر الجلسة.. بالله عليك وافق."
أومأ لها مازن بابتسامة:
"موافق يا ستي."
قفزت وعد عليه تحتضنه بفرحة عارمة:
"عااا شكراً شكراً.. أنا فرحانة أوي."
ابتسم وسيم على سعادتها وقال:
"وعد."
خرجت وعد من أحضان مازن ونظرت له ببسمة:
"نعم."
نظر لها وسيم بابتسامة، وكاد أن يتحدث لكن صمت عندما تذكر شيئًا ما فتحدث بسرعة:
"لحظة يا جماعة وراجع."
ثم صعد إلى الأعلى وتركهم على دهشتهم.
بعد مرور وقت نزل وسيم إلى الأسفل وهو يمسك في يده تلك الكرة البلورية وهو يبتسم. ثم ذهب وجلس وقال موجهًا حديثه لهم:
"محدش يستغرب من اللي هيحصل دلوقتي يا جماعة."
نظر له الجميع باستغراب، لكن فجأة حلت على وجوههم الصدمة مما رأوا. فقد قام وسيم بتشغيل تلك البلورة وظهر عليها أشخاص تتحدث. والذي أثار دهشتهم أكثر هو اختلاف التوقيت والمكان الغريب جدًا.
وعد وهي ما زالت على صدمتها:
"وسيم هو إيه ده وإيه اللي بيحصل؟"
ابتسم لها وسيم وقال:
"تعالي اقعدي وانتي هتفهمي دلوقتي."
ثم صمت برهة من الوقت وتنهد وقال:
"آيسل فيروز."
***
أما على الجانب الآخر، نظر له خالد وابتسم ثم قال:
"والله كل كلمة هتطلع مني هي حقيقة."
لم يهتموا لحديثه بل اكتفوا بالنظر له. فتنفس خالد بحزن وقال:
"هحكيلكم.. من اتنين وعشرين سنة كان يوم ولادة آيسل وفيروز."
***
فلاش باك
كانت صفية تحمل بناتها على يدها وهما نائمتين وهي تبتسم لهم.
"خالد بص كدا قمرات خالص إزاي.. ه تسميهم إيه؟"
ابتسم خالد لها بحب:
"اللي تختارية انتي يا روحي كله حلو."
نظرت له صفية بحب وقالت:
"طيب خلاص إيه رأيك انتي تسمي واحدة وأنا هسمي التانية."
ابتسم خالد:
"خلاص موافق. أنا هسمي اللي عينيها عسلي.. هتبقى فيروز."
صمتت صفية قليلاً وهي تفكر إلى أن قالت وهي تقبل ابنتها:
"ودي هتبقى آيسل.. حلو يا خالد صح؟"
ابتسم خالد ووقف واقترب منها وقبل رأسها وقال:
"أي حاجة منك بتبقى زي السكر. هروح أنا بقى دلوقتي عشان أسجل أسمائهم."
ابتسمت له صفية بحب:
"ماشي يا حبيبي خلي بالك من نفسك."
ابتسم خالد وذهب ناحية الباب وقبل أن يخرج نظر لها وقال بابتسامة:
"صوفي.. لا إله إلا الله."
ابتسمت له صفية:
"محمد رسول الله."
ذهب خالد وتركها حتى يقوم بتسجيل بناته. بعد مرور وقت عاد خالد إلى المشفي ودخل غرفة زوجته لكنه استغرب عندما لم يجدها. فنظر حوله وهو ينادي عليها:
"صفية.. صوفي.. ص..."
لكن لم يكمل كلامه وعلت ملامح الصدمة والخوف على وجهه عندما وجدها ملقاة على الأرض وهي مغشي عليها ورأسها ينزف الدماء. ذهب لها سريعًا بلهفة وهو يحاول إفاقتها:
"صفية.. صوفي.. حبيبتي فوقي."
فلم يجد منها أي حركة، فقام بحملها ووضعها على الفراش وهو يصرخ وينادي على طبيب.
بعد مرور وقت قد أتى الطبيب وقام بفحصها وخياطة جرحها وخرج وتركه. وما زال خالد جالسًا بجانبها بقلق وهو ينتظر حتى تفيق. ثم تذكر فجأة بناته فزاد خوفه أكثر. لكن فجأة ابتسم بلهفة عندما وجدها تفتح عيناها فسألها بلهفة:
"صوفي.. حبيبتي.. انتي فوقي.. عاملة إيه دلوقتي؟"
فتحت صفية عيناها بوهن، ثم نظرت له باستغراب إلى أن فجأة ظلت تصرخ وتبكي وهي لا تقول إلا شيئًا واحدًا:
"بناتي.. بناتي يا خالد.. آيسل وفيروز."
أخذها خالد في أحضانه وهو يحاول تهدئتها:
"هش.. أهدي يا حبيبتي وقوليلي حصل إيه.. وفين البنات حصلهم إيه؟"
ظلت صفية تبكي في أحضانه وقالت بشهقات:
"بناتي.. عصمت يا خالد.. لما انت مشيت فجأة لقيته داخل عليا ومعاه واحد تاني.. وفجأة لقيته بياخد مني آيسل وفيروز وبيقولي إنسي إن دول بناتي.. وإنه هياخدهم ويحرمني منهم وهيبقوا بناته."
ثم خرجت من أحضانه وهي تنظر له بلهفة:
"خالد بالله عليك رجعلي بناتي."
ربط خالد عليها بحنان وقال بهدوء:
"طيب أهدي وتعالي نروح بيته."
وبالفعل أخذ خالد زوجته وذهب إلى منزل عصمت شقيقه، لكنه لم يجده ولكنه وجد منزله منير. فدخله ووجد عصمت جالسًا ببرود وهو يحمل الصغيرتين. فـتـحـدث عصمت بشر:
"واخيرًا شرفت.. بس إيه رأيك هحرقلك قلبك على بناتك.. بناتك خلاص أنساهم."
نظر له خالد بغضب:
"عصمت إيه دا انت اتجننت دول بناتي."
ولكن فجأة وجد عصمت يضحك بشر وهو يأخذ بناته ويخرج من منزله. ولكن الغريب أن خالد وزوجته لا يستطيعون التحرك. ثم فجأة شعروا بدوار شديد ولم يشعروا بشيء من بعده.
***
باك.
أكمل خالد بحزن:
"من وقتها فُقنا لقينا نفسنا في الأرض دي وإننا ملوك الأرض دي وحكامها.. مكناش فاهمين حاجة."
ثم فجأة أخرج كتابًا من جانبه وقال:
"بس الكتاب ده فهمنا."
نظرت له آيسل بصدمة واستغراب:
"ده كتاب الأسطورة بس إزاي قدرت تجيبه؟"
ابتسم خالد بحزن وقال:
"دي كانت حاجة سهلة.. الساحرة ميلي ساعدتني إني أجيبه."
نظر انس إلى فارس ونطقوا في صوت واحد:
"الساحرة ميلي."
لكن فجأة صرخ الجميع عندما وجدوا امرأة تظهر من العدم. فذهبت تلك المرأة وجلست بجانب انس ووضعت يدها على كتفه وهي تنظر له بدلع:
"أوه اهدا عزيزي إنها أنا.. لقد سمعت أحد يذكر اسمي.. هل اشتقت إلي؟"
ابتعد انس عنها ولكنه وجدها التصقت به مرة أخرى:
"ميلي ابعدي عني."
قبلته ميلي على وجنته وهي تقول بدلع:
"أوه لا أود عزيزي."
لكن إلى هنا ولم تتحمل آيسل أكثر وذهبت ناحيتها بغضب وسحبتها من شعرها لتقول بغضب وغيظ:
"بت أنا متغاظة منك من لما شوفتك فابعدي عن خطيبي أحسن لك."
كادت ميلي أن تتحدث لكن صمتت وهي تنظر لها بغيظ عندما وجدت انس وقف خلفها وهو يحتضنها.
ابتسم انس بخبث مستغلًا تلك الفرصة وقال:
"معلش يا ميلي بس أنا خاطب آيسل وهتبقى مراتي قريب."
خجلت آيسل بشدة من ذلك الوضع ومن حديثها وابعدته عنها بسرعة وذهبت وجلست بجانب شقيقتها.
ضحك انس عليها. فهنا اقتربت ميلي من خالد وهي تقول بخبث:
"ها أنا قد ساعدتك والآن حان وقت تنفيذ طلبي."
ابتسم خالد وقال:
"قولي وأنا هنفذ لك. انتي جمايلك عليا كتير."
ابتسمت ميلي بخبث وقالت:
"أود منك."
رواية بنت قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة العدوي
ابتسمت ميلي بخبث وقالت:
"أود منك أن تتنازل عن الحكم لي.. أي أني أنا هنا الحاكمة والملكة لتلك الأرض."
نظر لها ماثيو بغضب:
"ميلي ما الذي تقولينه؟ هل أنتِ جننتِ؟"
أوقفه خالد وهو يقول بهدوء:
"ميلي، هو في خلال يومين هرجع أنا أرضي، وأنتي هنا اعملي اللي انتي عايزاه واستلمي الحكم."
صمتت ميلي وهي تفكر قليلاً إلى أن قالت بابتسامة:
"حسناً، يومين لم يضروا بشيء.. والآن علي الذهاب."
ثم فجأة اختفت من أمامهم.
هز فارس رأسه بدهشة:
"عشان كدا اختفت في ثانية وقدرت تعرف مكانا لما كنا هنا أول يوم."
نظرت فيروز لخالد ثم قالت:
"إمم، كمل حصل إيه بعد كدا؟"
ابتسم لها خالد بحب وقال:
"هكمل.. ميلي هي اللي ساعدتني لما حكتلها أني مش من هنا، فقالتلي على الكتاب وجابتلي كتاب الأسطورة.. بس هو في الحقيقة ده مجرد كتاب عن حياتنا وكل حاجة عصمت عملها وإزاي نقدر نرجع تاني لأرضنا وكل حاجة كنت عايز أعرفها."
ثم أكمل بحزن وقهر:
"عصمت في الحقيقة ساحر.. هو آه أخويا، بس للأسف حقده ناحيتي عشان مفكرني أحسن منه بدأ يتعلم السحر والتعاويذ، وبسبب كدا رجعنا بالزمن لهنا. وعرفت من الكتاب أن الحل الوحيد عشان نرجع أرضنا أني أنا وصفية وأنتي وأبننا نتجمع سوا عند السولجان وتكون وقتها ضوء القمر متعامدة على السولجان."
"لكن هنا" قاطعته آيسل بسؤالها:
"طيب وأنت إزاي عرفتنا رغم أن طبعاً ملامحنا اتغيرت وكبرنا؟"
أكمل خالد حديثه بحزن:
"للأسف خالد ما اكتفاش بكدا وبس، دا عمل لينا البلورات دي أقدر منها أشوفكم عشان أتقهر لما بشوف بناتي بيكبروا قدام عيني وأنا مش قادر أحضنكم ولا سامع كلمة بابا منكم.. عصمت دا قتل ناس كتير ودمر حياة ناس كتير.. بس للأسف لو اتجوزتوا اللي بتحبوهم ومقدرناش نرجع لأرضنا ونقتل عصمت حياتكم هتدمر."
فيروز بشرود:
"طيب معلش وضح أكتر هندمر إزاي؟"
تلا لت الدموع في عين خالد وقال:
"يومها قوة عصمت هتكبر أكتر وهيموتكم.. كان مكتوب كدا في الكتاب ده.. قدرت وقتها بمساعدة ميلي أني أقرب منكم البلورة وفيها ورق يمكن تقدر تحل حاجة."
نظرت آيسل لفيروز بصدمة، التي تنظر لها هي الأخرى بصدمة. فتحدثت آيسل وهي تنظر لخالد:
"آهاا، عشان كدا لقينا ورقة فيها بالكلام الغريب ده."
نظر لها خالد باستغراب. فأكملت هي بتوضيح:
"إحنا قبل ما نيجي هنا لقينا البلورة ولقينا فيها ورقة بكلام غريب مكناش فاهمين معناه، بس دلوقتي فهمنا."
كاد خالد أن يتحدث، لكن صمت عندما وجد البلورة تنير وظهر بها وسيم. فتحدث بلهفة:
"وسيم!"
ذهبت صفية إلى البلورة بلهفة وهي تبكي:
"وسيم حبيبي، أنت مش فاكرني؟ أنا ماما يا حبيبي."
ابتسم لها وسيم وقال:
"وبقي في حد ينسى أمه؟"
بكت صفية بفرحة:
"خالد، شايف وسيم فاكرني؟ وسيم عارفني."
ابتسم لها خالد بحب. وعم الصمت لدقيقة، لكن "قاطع ذلك الصمت صوت آيسل:
"طيب معلش سؤال.. لو إحنا بناتك، فده إزاي ابنك ومكنش يعرفك في الأول؟ وإيه اللي حصل خلاه يغمي عليه ويدخل المستشفى؟"
نظر خالد إلى وسيم بحيرة:
"وده بقي اللي مش عارف تفسيره. أنا كل اللي أعرفه أن زمان كنا مسافرين فسحة وعملنا حادثة، ولما دخلنا المستشفى فوقت على أن الدكتور بيقولي البقاء لله ابن حضرتك مات، والعربية ولعت بيه قبل ما يطلعوه.. إزاي بقي دلوقتي هو قدامي."
ابتسم وسيم له وقال:
"أنا عارف إيه اللي حصل."
نظروا لهم جميعاً باهتمام، فأكمل هو:
"زمان لما كان عندي تسع سنين عملنا الحادثة، بس مكنتش موت. في ست طيبة هي اللي ربتني. الست دي فضلها عليا كبير. كانت هي مش بتخلف، شافتنا في العربية وهي مقلوبة وكنا غرقانين في دمنا، بس هي وقتها اللي قدرت عليه أنا وقدرت تنقذني. أخدتني على المستشفى واتعالجت وبقيت كويس. وهي اللي ربتني واعتنت بيا، بس من كام سنة ماتت. بس هي محرمتنيش من حاجة، تعليم وخلتني أتعلم، وكانت بتعاملني زي ابنها. قبل ما تموت قالتلي أني مش ابنها وأنها لقيتني كنت هموت فهي أنقذتني. بس وقتها قالت أنها متعرفش أهلي. اتعرفت على واحد زميلي وهو بيته طلع جنب بيتكم. أما مش عرفتكم ليه؟ لآني وقتها كنت فاقد الذاكرة بسبب الحادثة. ويوم اللي اغمي عليا فيه ودخلت المستشفى بسبب الضغط على أفكاري وتوضيح بعض الحاجات، ووقتها رجعتلي الذاكرة."
نظرت فيروز لهم بهدوء:
"طيب معلش سؤال تاني.. اسمك.. إزاي بقي أنت عارف اسمك واسم عيلتك؟"
"كان حلمي وأنا صغير أبقى ظابط، فبابا عملي تيشرت عليه اسم الرائد وسيم خالد محمد الجندي.. وأنا كنت بحب التيشرت ده فلبسته في نفس اليوم اللي عملنا فيه الحادثة. بس كدا أنا أبقى كدا وضحتلكم كل حاجة."
نظر خالد لآيسل وفيروز وقال بحزن:
"كدا أنا كمان أكون وضحتلكم كل حاجة.. ثم أخذ نفس عميق وقال.. ودلوقتي القرار في أديكم.. مصدقين أني أنا أبوكم ودي أمكم؟"
مر وقت ولم يجد منهم رد، فنظر لهم بحزن وقال:
"تمام، أنا كدا عرفت ردكم، وأوعدكم مش هتشوفوا وشي تاني.. يلا يا صفية.."
ثم أخذ تلك البلورة وأخذ صفية وكاد أن يذهب، لكن فجأة توقف وظهرت معالم الصدمة على وجهه.
"مش ناوي تحضن بناتك يا بابا؟"
التفت خالد خلفه بلهفة:
"أنتي قولتي إيه؟ عيدي كدا تاني."
ابتسمت آيسل وقالت:
"قولنا مش ناوي تحضن بناتك يا بابا؟"
تلا لت الدموع في عينه وذهب ناحيتهم واحتضنهم بلهفة وحب كبير.
ظلوا هكذا قليلاً.. إلى أن ابتسمت آيسل بحب لصفية الواقفة بعيداً عنهم قليلاً تبكي:
"ماما.. تعالي."
اقتربت منهم صفية وهي تمسح دموعها بابتسامة. لكن فجأة ضحكت عندما وجدت آيسل سحبتها من يدها، لتحتضن آيسل وفيروز والدها ووالدتها معاً.
لكن ابتعدوا عن بعض وهم يضحكون بسعادة عندما استمعوا إلى ذلك الصوت..
"- فلم يكن ذلك الصوت إلا صوت وسيم وهو يمسح دموعه ويقول بابتسامة.. أنا عايز حضن من دا."
"لما أشوفكم بس مش هسيبكم أبداً."
ابتسمت آيسل وغمزت له:
"مين المزة اللي جنبك دي؟"
ضحك وسيم وقال:
"هتعرفي بعدين يا قردة هانم."
آيسل بابتسامة:
"يعني أقدر أقول أنها حبيبتك ومراتك المستقبلية ولا مراتك حالياً؟"
ثم غمزت له وضحكت. ابتسم لها وسيم ولم يتحدث. أما عن تلك الجالسة بجانبه فتحول وجهها إلى الاحمرار من خجلها الشديد. فتحدثت بتوتر:
"لا مفيش حاجة زي كدا، دا كان في قضية أخوكي هو اللي بيحقق فيها."
"ولو أني مش مصدقة بس يلا هعديها لحد لما أشوفكم.. ثم أكملت بجدية وهدوء:
"طيب يا جماعة ناوين نعمل إيه دلوقتي؟"
ثم وجهت حديثها لوالدها:
"بابا تعرف الحل؟"
أومأ لها خالد:
"أيوة عارف.. لازم أول حاجة أنتي وأختك اللي تقتلوه."
"طيب يعني هو مفيش حل تاني غير ده؟"
"هاا فيه.. أننا نكسر البلورات ونرجع أرضنا.. بس شرط أنه يكون هنا وميرجعش."
"طيب وإزاي هنخلي عصمت هنا وميعرفش؟"
ماثيو بابتسامة:
"سيبوا المهمة دي عليا."
هنا تحدثت فيروز بحيرة:
"طيب أنت قولت أننا لازم نكون متجمعين عند السولجان، ووسيم دلوقتي في العالم التاني."
ابتسم خالد ووجه حديثه إلى وسيم وقال:
"وسيم، أنت هتيجي بنفس الطريقة اللي جات آيسل وفيروز بيها هنا."
"طيب إزاي أقدر أجي عندكم؟"
آيسل بابتسامة:
"بس كدا، هتيجي زي أنا وفيروز لما جينا مرعوبين.. اسمع يا سيدي...."
"- بس كدا."
أومأت آيسل له بهدوء:
"آها."
أومأ وسيم وقال بابتسامة:
"خلاص، انهاردة استعدوا هتلاقوني عندكم."
لكن هنا تحدث مازن الذي مازال على صدمته:
"هو إيه اللي بيحصل يا جدعان؟ متفهموني أنا عامل زي الأطرش في الزفة."
ضحك وسيم وذهب ناحية وربت على كتفه وهو يقول بابتسامة:
"هتعرف بس لما أرجع."
وكاد أن يذهب لكن وقف والتفت لهم وقال بابتسامة:
"مازن.. لو مقدرتش أجي قبل يوم الجلسة، خد وعد خليها تحضرها."
أومأ له مازن بابتسامة:
"حاضر."
"وسيم لا إله إلا الله."
"وسيم بابتسامة.. محمد رسول الله. خلي بالك على وعد.. ثم تركهم وذهب."
فتحدثت آيسل بغيظ:
"بطل نحنة يا نحنوح.. محسسني أنك رايح تحارب مع الجيش."
تسريع في الأحداث.. كان قد حل الظلام وكان عصمت نام، وقام ماثيو وكلارا بالإغلاق عليه وابتسموا إلى بعضهم وذهبوا لهم عند ذلك السولجان.
رأتها فيروز فابتسمت لها وقالت:
"هاا يا كلارا خلاص اتحلت المشكلة؟"
"أجل يا سمو الأمير."
نظر خالد إلى عائلته الصغيرة وابتسم لهم وقال:
"مستعدين.. مستعدين نرجع لحياتنا الطبيعية."
"يلا يا حاج أنا خللت من الوقفة."
قام خالد بضربه بخفة على رأسه وقال بغيظ:
"أهدي يلا.. ثم نظر إلى كلارا وقال.. كلارا ممكن تحطي العدسة عشان الضوء يتوجه للسولجان؟"
أومأت له كلارا بابتسامة وأمسكت بالعدسة. وكادت أن توجه الضوء على السولجان، لكن توقفوا على ذلك الصوت من خلفهم.
"انتظروا."
التفتوا على ذلك الصوت، ولم يكن إلا صوت ماثيو وهو يبتسم. فأكمل ماثيو بابتسامة وهو يمسك يد كلارا:
"أود منكم طلب صغير قبل أن تذهبوا."
ابتسم خالد:
"قول يا ابني اللي انت عايزة."
فأكمل ماثيو بابتسامة حب وهو ينظر إلى كلارا:
"أنا وكلارا نحب بعضنا من زمن طويل، واليوم أود أن نتزوج.. وبما أن عائلة كلارا وعائلتي قد توفوا، فأنا أعتبركم مثل عائلتي وأود منكم مشاركتي في فرحتي وأن تحضروا زفافي."
ابتسمت صفية بحنان:
"يا حبيبي دا أنت تؤمر بس كدا من عنينا.. بس.."
فهم عليها ماثيو وقال بابتسامة:
"لا تقلقوا، فمنذ أن علمت أنكم سترحلون اليوم وأنا قمت بإعداد كل شيء للزواج من أميرتي وجميلتي اليوم والآن."
ذهب له أنس واحتضنه بفرحة:
"ألف ألف مبروك."
ثم خرج من أحضانه وقال:
"طيب يلا يا عم مستني إيه؟"
نظرت فيروز إلى آيسل نظرة فهمتها هي جيداً ثم قالت وهي تسحب كلارا من يدها:
"بما أن كلارا عروسة، فدي مهمتي أنا وآيسل أننا نجهزها."
وبالفعل قام الجميع بالذهاب إلى المكان الذي قام ماثيو بتجهيزه. وبعد وقت نظر ماثيو بحب وابتسامة عاشقة لتلك الحورية القادمة نحوه، فكلارا كانت في أجمل صورة بفستانها الأبيض الذي يضيق من الأعلى وينزل باتساع إلى أسفل. وكان من الأسفل عبارة عن طبقات فوق بعضها ذا لمعة هادئة وجميلة. وهي تترك لشعرها العنان وفوقه تاج وترتدي عقد صغير فضي.
وقف ماثيو وذهب لها وقبل رأسها وأخذها وذهبوا بالجلوس وبدأوا في مراسم الزواج.
بعد مرور وقت هاا قد أصبحت كلارا زوجة ماثيو. فوقف وحملها وظل يدور بها وهو يصرخ شيئاً واحداً فقط..
"أعشقك.. أعشقك كلارا."
قام الجميع بالمباركة لهم وذهبوا إلى مكان السولجان.
ذهبت فيروز وآيسل لكلارا واحتضنوها وهما يبكوا كثيراً. فتحدثت فيروز:
"هتوحشيني أوي يا كلارا."
شددت كلارا من احتضانهم:
"وأنتي كمان هتوحشيني أوي."
ابتعدت آيسل عنها وهي تضحك:
"أخيراً اتكلمتي باللغة العامية."
ضحكت كلارا هي الأخرى ومسحت دموعها وقالت بابتسامة:
"هتوحشيني أوي يا لمضة هانم."
قام الجميع بتوديعهم. وكادت كلارا أن توجه الضوء على السولجان، لكن توقفوا والتفتوا على ذلك الصوت بصدمة. لم يكن ذلك الصوت إلا صوت عصمت الغاضب وهو يأتي ناحيتهم.
"استنوا هنا مش هتقدروا."
خرج خالد من صدمته وقال:
"كلارا يلا بسرعة عشان نلحق نرجع أرضنا.. ولما نرجع متخافوش قوته كلها هتختفي."
وبالفعل قامت كلارا بتوجيه الضوء على السولجان بسرعة. ولكن كان عصمت أسرع وجاء أن يضع يده على كتف آيسل، لكن وجدهم اختفوا. ظل يصرخ كثيراً..
"لا لا مش هتقدروا هدمركم."
ثم ظل يصرخ وهو يشعر بالاختناق ومن ثم وقع على الأرض فاقد لروحه.
أما على الجانب الآخر.. استفاقت آيسل وجدت الجميع واقع على الأرض. وقفت آيسل سريعاً وذهبت حتى تفيق هم. استفاق خالد وهو يشعر بألم في رأسه ثم ظل ينظر حوله باستغراب. فوجد آيسل تنظر له بلهفة:
"بابا أنت كويس؟"
أومأ لها خالد بابتسامة:
"آها أنا كويس."
ابتسمت له ونظرت حولها وجدتهم قد فاقوا، فظلت تبكي.
أخذها خالد في أحضانه بسرعة ولهفة وهو يحاول تهدئتها:
"آيسل مالك يا حبيبتي اهدي.. اهدي يا بنت قلبي.. قوللي مالك."
شدت آيسل من احتضانه وهي تبكي:
"مكنتش متخيلة أن كل ده يطلع من عمي اللي كنت مفكراه أبويا.. ده طلع جواه حقد وكره كبير."
ربط خالد على ظهرها بحنان:
"هش اهدي يا بنتي، أهو الحمد لله خلصنا من شره وبقيتي في حضني دلوقتي ومع عيلتك."
ابتسمت آيسل بحب:
"الحمد لله."
لكن فجأة وجدت أحد يسحبها من يدها ويدخلها أحضانه. فضحكت بشدة وشدت من أحضانه:
"وسيم قلبي."
ضحك وسيم:
"يا بكاشة.. وبعدين أخيراً اهو شوفتك انتي والبت فيروز وأنا قولت لو شوفتكم مش هسيبكم.. ثم وجه حديثه إلى فيروز:
"تعالي يا بت."
ذهبت له فيروز واحتضنته بشدة وهي تضحك:
"حبيبي يا ناس.. فين بقي المزة بتاعتك؟"
ضحك وسيم وقال:
"يا بت اهدي وكل حاجة هتعرفيها في وقتها."
لكن فجأة عم الصمت عندما استمعوا إلى ذلك الصوت:
"آيسل فيروز أنتوا هنا."
التفتت آيسل وفيروز على ذلك الصوت ولم يكن إلا صوت بدرية والدتهم التي ربتهم. فذهبوا لها واحتضنوها:
"حبيبتي وحشتيني."
بكت بدرية بشدة وشدت من احتضانهم:
"حبايبى وحشتوني أوي."
مر وقت وهما مازالوا على تلك الحالة إلى أن أخرجتهم بدرية من أحضانها وهي تمسح دموعها وتقول بابتسامة:
"أمك وأبوكي رجعولكم دلوقتي.. أنا دلوقتي مهمتي انتهت مبقاش ليا أي أهمية.. فأنا قررت أسافر."
بكت فيروز وقالت:
"لا بالله عليكي متسبنينا، إحنا بنحبك."
ابتسمت لها بدرية ووضعت يدها على وجنت فيروز وقالت:
"فيروزتي.. أنا دلوقتي خلاص مبقاش ليا لازمة هنا. أنتي مع عيلتك دلوقتي، لازم أنا أسافر عشان أقدر أتاقلم على حياتي الجديدة. ممكن دلوقتي تكونوا أه عايزني، بس بعد كدا أنتوا هتتجوزوا ومع أهلكم وأنا هتنسي، فلو بجد بتحبوني سبوني أسافر وأعمل اللي يريحني."
بكت فيروز وقالت:
"وأنا بحبك فشوفي اللي يريحك واعمليه."
ابتسمت بدرية بحزن:
"يبقي أنا لازم أسافر."
ثم قامت بتوديعهم وذهبت.
هنا تحدث أنس بمرح حتى يخرجهم من حزنهم:
"إيه العيلة الكئيبة دي، أنا نوع فرفوش منفعش معاكم أبداً."
ضحك الجميع عليه. فهما أكمل بجدية وابتسامة:
"بما أن كل الأمور خلاص اتحلت.. عمي أنا بطلب إيد بنتك آيسل."
ضحكت خالد وقال:
"وأنا موافق يا ابني، وأنا هألاقي أحسن منك فين لبنتي.. بس الرأي رأيها.. هاا يا آيسل قولتي إيه؟"
خجلت آيسل وقامت بخفض رأسها لأسفل ولم تتحدث.
فضحك خالد وقال:
"السكوت علامة الرضا.. يبقا على بركة الله."
كان وسيم يقف ينظر لهم بابتسامة. إلى أن قال عندما تذكر شيئاً ما:
"بابا أنا لازم أمشي عشان ورايا مشوار مهم لازم أحضره."
وكاد أن يذهب ولكن أوقفه صوت أنس:
أنس بجدية:
"طيب استنى خد معاك عشان أروح أطمن ماما عليا."
"ماشي يلا."
قام وسيم بأخذ أنس وأوصله في طريقه ثم انطلق إلى المحكمة. وعندما وصل نزل سريعاً من سيارته فابتسم عندما وجد وعد واقفة تنظر حولها بتوتر.
"وعد."
نظرت وعد على ناحية الصوت فابتسمت عندما رأته وذهبت له سريعاً وقالت:
"وسيم أنت جيت، أنا كنت مستنياك."
ابتسم لها بحب وقال:
"طيب يلا بسرعة."
وبالفعل قام بأخذها ودخلوا.
"حكمت المحكمة حضورياً على المتهم هشام الأنصاري بالإعدام شنقاً."
"رفعت الجلسة."
خرج الجميع فتحدثت وعد بفرحة:
"أنا مش مصدقة أخيراً حق بابا رجع.. يحيا العدل."
"وعد."
نظرت وعد إلى وسيم باستغراب:
"نعم؟"
أخذ وسيم نفس عميق ثم أكمل بابتسامة:
"وعد تقبلي تتجوزيني.. تقبلي تقضي باقي حياتك معايا؟"
خجلت وعد من حديثه واخفضت رأسها لأسفل وزاد خجلها عندما وجدت أن جميع الناس تنظر لهم.
"أنا.. أنا.."
ضحكت دانه وقالت:
"أنتي هتفضلي كدا كتير، وافقي يا بت."
تحدثت وعد بخجل وتوتر:
"أنا.. أنا موافقة."
ابتسم وسيم بفرحة كبيرة ثم فجأة حملها وظل يدور بها وهو يصرخ ويقول:
"وسيم يعشق وعد."
كل هذا تحت تصفيق جميع الواقفين. خجلت وعد كثيراً ودفنت رأسها في عنقه وهي تقول بهمس:
"يا أهبل نزلني."
أنزلها وسيم بسعادة وقال:
"طيب يلا بقي نروح عشان تشوفوا عيلتي الصغيرة وأبلغهم بأحلى خبر."
بعد مرور ثلاث شهور.. كان الجميع جالس حول المأذون وهو يقوم بعقد قران أنس وآيسل.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
كانت هذه جملة المأذون بعد عقد قران آيسل وأنس.
ذهب أنس ناحيتها واحتضنها بشدة وهو يهمس لها:
"بحبك."
خجلت آيسل وهمست له:
"ابعد يا مجنون الكل بيبص علينا."
قام أنس بسحبها من يدها وجلس وهو يضع يده على خصرها:
"مراتي وأنا حر أعمل اللي عايزه.. ثم وجه حديثه للشيخ بابتسامة سمجة:
"كمل يا شيخ."
ضحك الجميع عليه. ثم بدأ الشيخ في عقد قران وعد ووسيم.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
كانت هذه جملته الثانية بعد عقد قران وعد ووسيم. وفي ثانية كان وسيم يحتضن وعد ويدور بها.
ضحك الشيخ عليهم وجاء أن يذهب ولكن توقف على ذلك الصوت.
"فهنا تحدث فارس بغيظ.. وإشمعنا أنتوا.. اقعد يا شيخ واكتب كتب الكتاب الثالث ليا أنا والبت القمر اخت آيسل اللي هناك دي."
لكن فجأة صرخ بألم..
"آه."
تحدث وسيم بغيظ بعد أن قام بلكمه:
"احترم نفسك يا بغل دي أختي."
لم يهتم له فارس وذهب ناحية الشيخ وجعله يجلس وجلس بجانبه وابتسم إلى وسيم باستفزاز:
"وهتبقي مراتي."
ضحك الشيخ وقال:
"طيب يا ابني لازم موافقة العروسة."
تحدث خالد بابتسامة:
"هاا إيه رأيك يا فيروزتي."
احمر وجه فيروز بشدة من خجلها وقامت بالركض سريعاً ودخلت إلى غرفتها.
ضحكت الجميع فأكمل فارس:
"السكوت علامة الرضا."
"أبدا يا شيخ."
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
كانت هذه جملته الثالثة لعقد قران فارس وفيروز. فضحك الشيخ وقال:
"إيه مش ناوي أنت كمان تحضن العروسة؟"
ضحكت الجميع عليه. فوقف الشيخ وقال:
"في حاجة تاني قبل ما أمشي."
ثم وجه حديثه إلى خالد:
"تحب تكتب كتابك انت كمان؟"
ضحك خالد واحتضن صفية بحب:
"لا يا شيخنا."
استأذن الشيخ وذهب.
فهمس أنس لآيسل بحب:
"بحبك يا حتة من قلبي.. بحبك يا بنت قلبي."
حاولت آيسل استجماع شجاعتها وهمست بخجل:
"وبنت قلبك بتعشقك."
تمت بحمد الله.
تمت النهاية.