فى منزل يوسف الراوى كانت فاطمه فى حاله من الصدمه والغضب بعد ان تلت اسماء على مسامعها ما كان بينها وبين حازم . فاطمه: انتى يا أسماء؟ انتى تعملى كده؟ ليه؟ أسماء: حبيته. فاطمه: حبتيه يعنى ايه؟ هو الحب انك تسلميه نفسك! أسماء باندفاع: والله ما لمسنى. هو شاف صورى بلبس البيت وبشعرى وبس. فى هذه اللحظه لم تجد فاطمه ردا ابلغ من صفعه على وجه اختها. فاطمه: وبس؟؟ وبس يا بنت امى وابويا؟
دي بنت خالتك وهى بتموت فى التراب اللى بيمشى عليه اخوكى عمره ما سلم عليها من ساعة ما بلغت ولا شاف شعرها وانتي تقوليلى شافنى بلبس البيت وشاف شعرى وبس. ثم صاحت بصوت عالى: انتى للدرجه دى هنتى على نفسك. دا انا مجيش ربع جمالك وعمرى ما اهبب اللى انتى هببتيه دا. للدرجه دى بعدتى عن ربنا. ااه طبعاً لا صلاة منتظمة ولا قرآن ولا أي حاجة منتظرة منك إيه أنا. اعمل ايه يا ربى. انتى عارفة يوسف ممكن يعمل فيكي ايه؟
اخوكي ممكن يدبحك يا ماما وانت عارفة انه معندوش هزار في الحاجات دي. أسماء بتوسل: لا ابوس ايدك يا فاطمه. بلاش يوسف. فاطمه: مهو الكلب دا لازم حد يقفله. تقترحي ايه حضرتك؟ هنأجرله بلطجي زيه؟ اااه يا وجع قلبي. أسماء ببكاء: عشان خاطري يا فاطمه مش هتحمل يوسف يعرف؟ فاطمه: انت تخرسي خالص. بأي مش هتتحملي اخوكي يعرف وانتي ربنا عارف وشايفك وانتي مستهونة بيه. انتي عاوزة الحرق. أسماء ببكاء: عارفة. والله كنت هموت نفسي وانا جايه.
فاطمه: ايه؟ أسماء: والله فكرت ارمي نفسي من اي كوبري وخلاص. انقبض قلب فاطمه من كلام اختها وحاولت الهدوء قائلة: لا اوعي. الحمد لله انك سليمة وهو ملمسكيش واي حاجة ممكن تتحل. بصي هقلك اقفلي صفحة الفيس ونبدل ارقامنا ووقتها مش هيقدر يكلمك نص كلمة ولو جه هنا تكدبيه بعين قوية واخوكي عمره ما هيصدق. أسماء: انا خايفة اوى. انا مرعوبة. فاطمه بتنهيدة: اهم حاجة دلوقتي انا عاوزاكي تتوبي وتستغفري ربنا ومن تاب تاب الله عليه. ...
مر شهر على وضع اسماء وهى بالمنزل وتعللت ليوسف بأنها ستكمل دراساتها العليا لذلك تركت العمل. وكانت فاطمه تحاول بكل الطرق ان تساندها وتحتويها. وتعینها على ان تعود لسابق عهدها. ... فى منزل يوسف الراوى. حسبك... كانت هذه كلمة فاطمه لاختها اسماء بعد انتهاء اسماء من تلاوة سورة مريم بعد ان راجعت حفظها لكى تختبرها فاطمه. فاطمه: برافو يا اسماء. انا بجد مبهورة بمجهودك. أسماء بابتسامة: تفتكري ربنا سامحني؟
فاطمه: والله انت ادرى. شوفي لو شايفة من روحك صلاح وانك عاوزة الصح فخلاص دا اكبر دليل ان ربنا عز وجل يريد ان يتوب عليكي. وبعدين فينك من قول ربنا عز وجل (قابل التوب) عارفة التوب دي معناها ايه؟ أسماء: لا. فاطمه بابتسامة مشرقة: يعني اقل فعل للتوبة. ندم بسيط. حزن على ذنبك. زعل من نفسك. التوب هي مصدر الكلمة واقلها. شفتي كرم ربنا. أسماء: انا بس عاوزه ربنا يسترني. فاطمه برغم
قلقها الا انها ردت قائلة: خلاص يا اسماء موضوع وانتهى. الامر عدى عليه شهر والحيوان خلاص اكيد راشق مع فريسة جديدة. الله المنتقم. أسماء بندم: امين. ... اصبح اهتمام عمر بفاطمه موضع ملاحظه لسالى ولوالدة عمر ولفاطمه نفسها وعلى قدر سعادتها على قدر خوفها. فى مكتب عمر. عمر: ها يا حلا فهمتي؟ حلا بمكر طفولي: ممم بس انت عاوزني اقلها كده ليه؟ عمر ببراءة: عشان الشغل يا حلا.
حلا: يا سلااام. اقلها هنطلع رحلة وتعالى معانا عشان الشغل. بابا انت قديم اوى على فكرة. عمر بصدمة: انا!! بنت عيب. حلا: سيبني يا بابا انا هتصرف. عمر بقلق: هتتصرفي في ايه؟ نظرت له حلا بمكر ثم اندفعت الى خارج المكتب متجهة لفاطمه. حلا: انطى فاطمه مليش دعوه. فاطمه بابتسامة: ولا انا.
حلا بضحك: بابا عامل رحلة ومصمم ميطلعش عشاني وبقله هطلع معاك بيقلي مش هقدر اخد بالي منك لوحدي قلتله خلاص نطلع انطى فاطمه معانا وتهتموا بيا سوا سوا. ابتسمت حلا وهى تقول كلمتها الاخيرة بل ضمت يديها سويا وهى تقولها. عمر يهمس وهو يفتح عينيه على اتساعهما: بنتك اذكى منك يا عمر. فعلا ان كيدهن عظيم. مما جعل فاطمه تبتسم وهى تقول: مم والرحلة دي غالية. حلا: ممم لا اكيد حلوة.
فاطمه: ههه انتي اللي حلوة ورب الكعبة خلاص لو بابا أعلن عنها هشترك فيها. حلا وهى تطبع قبلة على خدها: حبيبي يا انطى حبيبي حبيبي. كانت سالى تراقب الحوار فاخذت هاتفها وخرجت خارج المكتب. سالى: اه والله يا مدام ياسمين وحلا بنتك مصممة انها تطلع معاهم. شعرت ياسمين بنار تتقد بداخلها: هو عمر هيمشي امتى؟ سالى بعدم فهم: لسه بدري الساعة لسه ١١ وهو بيمشي على الساعة ٣. ياسمين: طيب اقفلي دلوقتي. ...
كانت الساعة تقترب من الواحدة عندما دخلت ياسمين الهوارى الى شركة عمر الحسينى طليقها واتجهت بهدوء الى مكتبه تحت انظار جميع العاملين الذين انبهروا بجمالها. كانت فاطمه قد ادت صلاة الظهر لتوها وانكبت تواصل العمل عندما سمعت صوت اقدام ووجدت سالى تندفع بشدة. سالى: اهلا ياسمين هانم بحالها عندنا ايه الحظ الجميل دا. ياسمين باستعلاء شديد وهو تنظر بطرف عينيها الى فاطمه: ازيك سالى عمر جوا؟ سالى: اه اه اتفضلي. يا ياسمين هانم.
نظرت فاطمه الى ياسمين والى شدة جمالها ولاول وهلة لاحظت الشبه الشديد بينها وبين حلا ولم تحتاج لمزيد من الذكاء لكى تخمن انها طليقته. دخلت ياسمين الى مكتب عمر فى حين اتجهت سالى الى فاطمه تنظر اليها فى تشفى قائلة: شفتي الجمال. فاطمه بهدوء: اه اللهم بارك حلوة. سالى: ممم مش عاوزة تعرفي مين دي؟ فاطمه بابتسامة هادئة: لا. نظرت سالى اليها ببغض شديد ثم اتجهت الى مكتبها وهى تهمس: يخرب بيت برودك وتقل دمك. ...
فى مكتب عمر دخلت ياسمين فوجدت عمر مستقرا على مكتبه بينما حلا استقرت فى حجرة مجاورة ملحقة بالمكتب وما أن رأتها حتى اسرعت نحوها. حلا وهى ترتمى بأحضان أمها: مامى وحشتيني. ياسمين: حبيبة قلب مامى. عمر بهدوء: حلا ادخلى جوا واقفلي الباب لحد ما اكلم ماما. ياسمين وهي تنفخ: اسمها مامى يا عمر ارجوك متبوظش كل حاجة بعملها. رفع عمر حاجبيه مستهجنا كلام طليقته ثم قال: عمرك ما هتتغيرى. دخلت حلا فى استسلام وانفردت ياسمين بعمر.
كان عمر يجلس بهدوء على مكتبه عندما دار بكرسيه نصف دورة متجها بناظريه نحو النافذة التى تطل على النيل ومخاطبا لياسمين: خير. ايه الزيارة الغريبة دي؟ اتجهت ياسمين نحو عمر واقتربت منه ثم جثت على ركبتيها قائلة: وحشتني يا عمر. نظر عمر اليها قائلا: ياسمين عاوزة ايه وجاية ليه. هي سالى قلقتك للدرجة دي؟ وقفت ياسمين وارتفعت ضحكتها عالية ثم قالت: طيب بذمتك انا اقلق من كائن زي اللي بره دي ثم اتبعت كلامها بغمزة. وقف
عمر مواجها لها قائلا بحزم: فاطمه دي يمكن لو كنت عرفتها قبلك كنت هتجوزها هي. وعامة احنا فيها. ياسمين بهدوء: ياااه عمر الجان اللي بنات المجتمع كله كانوا بيترموا تحت رجله تيجي جربوعة وتشنكله. تؤتؤ عيب بجد. أمسك عمر ذراعيها بقسوة قائلا: ياسمين بلاش تستفزيني انتي عارفة اني اقدر امحيكي من على وش الدنيا. ياسمين بلين: اه عمر بليز مش قادرة بليز ايدي. نفض عمر يدها بعنف ثم اتجه الى النافذة وقف قبالتها وخاطبها
بدون النظر اليها قائلا: ياسمين بغض النظر عن وجود فاطمه من عدمه فأنا عاوزك تنسيني. انا اتغيرت ومعنتش عمر بتاع زمان. من بعد موت بابا الله يرحمه وانا خلاص اتغيرت بجد. استمر الصمت لمدة دقيقة تقريبا ثم فوجئ عمر بها تضع يدها على كتفيه قائلة: وحياة حلا يا عمر وانت عارف انها اغلى حاجة في حياتي انا اتغيرت. واتعلمت وعرفت قيمتك. ثم اتبعت وهي
تمرر يدها على كتفيه هامسة: أنا بعشق أنفاسك وانت عارف، بعشق التراب اللي انت بتمشي عليه. أنا اتعلمت خلاص جربني واديني فرصة ولو مرة. اتبعت ياسمين كلماتها بأن القت برأسها على كتف عمر وقبل ان يبعدها عمر عن كتفيه فوجئ بفاطمه تطرق الباب وتدخل لتعطيه بعض الأوراق المهمة. ارتبكت فاطمه فور رؤيتها لياسمين وعمر في هذا الوضع وقالت: انا اسفة جدا. ثم فرت هاربة الى الخارج. ابتسمت ياسمين بمكر فى حين ابعدها
عمر عنه بتحفز قائلا: ينفع كده؟ ياسمين: ايه يا عمر حصل ايه؟ عمر: حصل انه مينفعش انك تنامي على كتفي بالطريقة دي. احنا اغراب يا ياسمين معدناش متجوزين. ياسمين باستكانة: وحشني حضنك اوى اووى يا عمر. عمر بتنهيدة: ارجوك يا ياسمين متصعبيش الامور عليا. مش هينفع. انا حاليا اخوكي مش اكتر من كده وانتي عرفاني عمري ما هتخلى عنك في اي موقف لان حلا هتفضل بينا طول العمر.
كانت ردود عمر كلها تعطى اجابة واحدة الا وهي الرفض ولكن كانت ياسمين كالثعبان تحوم حوله وتأبى ان تتركه. ... ياسمين وهى تمثل البكاء فهى تعلم ضعف عمر امام دموع النساء: انا بحبك يا عمر. انا محتاجالك اوى. انا محتاجة حضنك. انا.... لم يعطها عمر الفرصة كى تكمل حديثها بل ابتعد عنها قائلا: الامر منتهي وارجوكي كفاية لحد كده. ... فى الخارج فرت فاطمه الى الخارج تتلمس وجهها من شدة احراجها فقابلتها سالى قائلة: اوبس انتي قفشتيهم.
ثم اتبعت بمكر: كذا مرة انبه مدام ياسمين اقلها ممكن أي حد يدخل عليكم بس هما مش بيسمعوا الكلام. نظرت اليها فاطمه ثم قالت: نعم!! سالى بضحكة عالية: نعم الله عليكي. يا بنتي دول بيباتوا سوا اوقات وكلها وقت ويبأى الامر رسمي. فاطمه بلامبالاة ظاهرة: ربنا يسعدهم. ... فى اليوم التالي طلب عمر من فاطمه ملف لاحدى الصفقات فدخلت كى تعطيه اياه. وضعت فاطمه الملف ثم اتجهت للخارج فناداها عمر مستوقفا. عمر: استني.
هنا توقفت فاطمه وهى فى قمة توترها. اقترب عمر من فاطمه قائلا: انتي من امبارح متغيره ليه؟ فاطمه: لا طبعاً هتغير ليه! عمر: مش عارف. لو عارف مكنتش سألتك. فاطمه: حضرتك حر، انا مليش دعوة بس كان ممكن أي حد يدخل مش انا واكيد مكنتش حضرتك هتفرح اما يجيبوا سيرة اللي انت هتتجوزها وناوي ترجعلها. لقطت اذنى عمر كلمات فاطمه وهى تقطر غيرة فأحس بسعادة لا يدرى تفسيرها. عمر: تصدقي عندك حق.
ثم اتبع بمكر: كويس انك لفتي نظري عشان اخد بالي بعد كده. التفتت فاطمه لتواجهه بنظراتها الحانقة ثم قالت: عن اذنك. عمر بابتسامة تحولت لضحكة محدثا نفسه: يا ريتك كنتي جيتي من زمان يا ياسمين. ... كانت يارا فى المطبخ تعد العشاء وكلا من فاطمه وأسماء نائمتين عندما دخل عليها يوسف واقترب محاولا عدم احداث أي صوت حتى اقترب منها تماما ثم امسكها من وسطها. يوسف: بخوف باضطراب: يا لهوي يوسف انت بتعمل ايه؟ اوعي حد يدخل علينا.
ثم حاولت التملص من بين يديه. يوسف بضحكة ماكرة: والله لو قلتيلى كده من هنا للصبح ما هسيبك. بهزر مع مراتى ومحدش له فيه. يارا: بخوف: يوسف اوعى بالله حد يصحى. يوسف: ما اللي يصحى يصحى. خليهم يعرفوا ان اخوهم راجل. ضحكت يارا رغما عنها واستسلمت لأحضان يوسف ولم تكن يارا هى الوحيدة التى استمعت لحديث يوسف بل قد سمعته كاملا أسماء والتى تقع حجرتها بجانب المطبخ وقد استيقظت على صيحة يارا منذ صاحت.
سمعت أسماء رغما عنها حديث أخيها لزوجته فشعرت بالندم على ما فعلت وهمست: ايه اللي انا عملته في نفسي دا؟ انا خلاص ضيعت على نفسي أي فرصة للحلال. خلاص عمري ما هحس الاحاسيس دي ولا هحس اني غالية. يا رب ارحمني يا رب تب عليا يا رب وعوضني خير بتوبتي. كانت تعلم مقدار ما اقترفت ثم ابتدأت فى نوبة بكاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!