يوم جديد وصباح جديد يطوي ألماً ويحمل أملاً. استيقظت فاطمة منذ الساعة الرابعة صباحاً، فأدت صلاة القيام ثم دعت ما شاء الله أن تدعوه، وصلت الفجر وبدأت في إعداد ما ستأخذه هي وأخوتها في الرحلة، فقد كان اليوم هو اليوم المنشود. في المطبخ. أسماء: يا فاطمة مش معقول دي كمية سندويتشات دي؟ انتي هتأكلي إسكندرية كلها. فاطمة بابتسامة: يا بنتي، فيه سواق الباص وفيه ناس غلابة كتير ممكن نقابلها، فنعمل حسابنا برضه. أسماء: نعم!!!
دا اللي هو إزاي؟ فاطمة: هو مفيش ناس واقفة في الإشارات بتبيع مناديل أو ذرة؟ ناس غلابة متحملين الحر عشان لقمة العيش واحنا رايحين نتفسح. ليه منشكرش ربنا على نعمته ونحاول نسعدهم بحاجة ولو بسيطة. أسماء: انتي إزاي كده؟ فاطمة: زي الناس يا لمضة، وكملي البوفتيك خلينا نخلص. في حجرة يوسف ويارا. يارا: يوسف، انت بجد أوفر، دا كحل يا يوسف، حرام عليك. يوسف بعصبية: انسى. لا كحل ولا غيره. وادخلي أحسن لك لمي الدور واغسلي وشك.
يارا: يوووه، الناس كلها هتكون حلوة وأنا اللي غُفْلة. يوسف: قسماً بالله يا يارا، كلمة كمان وأحلف ما تروحي الرحلة خالص. الـ كحل الـ. أيييه، فاكرة نفسك متجوزة سوسن؟ اقتربت يارا منه في غنج تتدلل وهي تهمس: دا أحلى سوسن. لأن يوسف لكلامها قائلاً: وبعدين بأي يا بنتي، ابعدي عني، عاوزين نخلينا بصحتنا لحد ما نوصل إسكندرية. في تلك اللحظة، كانت فاطمة تطرق باب غرفتهما. فتح يوسف الباب ليجد فاطمة
في مقدمة الباب قائلة: صباح الخير. لو يعني مفيهاش إزعاج ولا إساءة أدب، إحنا مفترض يعني هنتحرك كمان نص ساعة. ثم شبت بجسدها لترى يارا التي تتكئ على السرير، ثم ابتسمت قائلة: فين أيام ما كنا بنتكسف؟ اعتدلت يارا في جلستها وقد شعرت ببعض الإحراج. أما عن يوسف، فقد راقت له جملة فاطمة ولم يستطع إلا أن يضحك بملء فيه. يوسف: هاهاها يا بطة، ربنا أمر بالستر. ثم التفت محدثاً يارا: أقولها كنت عاوزاني أعمل إيه قبل ما تخبطي؟ وغمز لها.
يارا: تصدق إنك رخْم وغلس. فاطمة بإحراج: لا، أنا شكلي بجد جيت في وقت غير مناسب. المهم يلا انجزوا عشان نلحق ننزل بدري. يوسف بضحكة ماكرة: ننجز إيه يا قلب أخوكي. نظرت فاطمة إليه نظرة تساؤل، وما لبثت أن تحولت إلى نظرة حياء شديدة، ثم اندفعت تاركة المكان. يوسف: ههههه، أنا معرفش أختي دي هتتجوز إزاي. دا أنا أخوها وبتُتْ من الكسوف قصادي.
يارا وهي تعلم غيرة يوسف الشديدة على أختيه، فأرادت أن تشاكسه قليلاً: لا اطمن، هي مش هتنكسف من جوزها لأنه هيبقي حاجة تانية. يوسف بانزعاج من تخيل الفكرة: تصدقي إنك قفلتيني. لازمته إيه الكلام اللي يحرق الدم دا. أنا كل أما أتخيل إني هسلمهم لرجالة بإيدي هبقي بموت. يارا: يا سلام. اشمعنى أنا أهلي سلموني ليك؟ ولا أنا بأي عادي وأخواتك لا؟ كانت يارا تتحدث من باب المزاح فقط، فهي تحب فاطمة وأسماء جداً.
يوسف: اخص عليكِ، انتي لسه مش عارفة انتي عندي إيه. يارا: بهزر يا يوسف، بعاكسك بس. يوسف: يلا ربنا يرزقهم باللي يستاهلهم ويسعدهم. يارا: يا رب. في منزل الحسيني. عمر: يلا يا حلا، ها يا أمي مش هتغيري رأيك وتيجي؟ والدة عمر: مقدرش يا عمر، أنا كبرت عالرحلات. روح انت وفسح حلا ومتنساش تطمني دايماً بالتليفون. عمر وهو يقبل يديها: أمرك يا ست الكل. والدته: وتسلم لي على فاطمة. عمر بابتسامة: من عنيا.
والدته: مش عارفة حساك هترجع من الرحلة بعروسة. عمر: هاهاها، انتي يا أمي عليكِ كلام. والدته: ولد، عيب. طيب هنشوف. عمر بضحكة عالية: ماشي يا ست الكل. رفض عمر أن يذهب بسيارته الخاصة، وذهب الجميع في حافلة الشركة المخصصة للرحلات. كان الجميع في الحافلة والتي تضم جميع العاملين الذين اشتركوا في الرحلة، ومنهم يوسف وأسرته، وعلي ومها، وعمر وحلا الصغيرة، وبعض المهندسين وذويهم. داخل الحافلة، كانت حلا مستأثرة بفاطمة وجالسة معها.
حلا: وبعدين؟ فاطمة: وبعدين يا حلا، السندريلا اتجوزت الأمير. حلا بملل: بجد يا أنطي، انتي أوفر. فاطمة بصدمة: إيه؟ أنا؟ وأوفر؟ حلا: أنا عايزة حكاية مثيرة، رعب، أكشن، مش سندريلا وشوز. فاطمة: يا الله... انت بتهزرِ صح؟ حلا بابتسامة: تؤتؤ، مش بهزر أنا. ثم أخرجت هاتفها الحديث وفتحت فيديو من فيديوهات الرعب لتريه لفاطمة، التي نظرت بدورها إليها وفي عقلها عدد من التساؤلات.
وصلت الحافلة للفندق المخصص، وكان مسئول الرحلة يرتب جميع الأمور العالقة بها مع مسئولي الفندق، عندما وجد عمر فاطمة تقترب منه قائلة: ممكن دقيقتين من وقت حضرتك؟ نظر عمر إليها بابتسامة ثم قال: دقيقتين بس؟ هه. فاطمة: يا ريت. عمر: خير يا فاطمة. فاطمة: ممكن تحاول تعمل كنترول على حلا شوية في أفلام الكارتون والأنيميشن، لأنها بتتابع حاجات كتير بدون رابط. عمر بهدوء: دا كرتون يا فاطمة، يعني مفيش ضرر.
فاطمة: لا، إزاي، فيه طبعاً. وعشان حضرتك تتأكد، تابع معاها هتلاقي بلاوي. أنا كنت قرأت بحث عن الأمر دا ولقيت مصايب فعلاً. عمر بإعجاب: انتي بتهتمي بكل حاجة للدرجة دي؟ فاطمة بخجل: مش أوي يعني. عمر بهدوء: فعلاً، يا بخته اللي هتكوني زوجة له. ما إن سمعت فاطمة هذه الجملة حتى أسرعت من أمام عمر وهي تشعر بالخجل الشديد. في حين ابتسم عمر بهدوء. استقر المقام بالجميع في حجراتهم المخصصة لهم.
استقرت فاطمة مع أسماء ويارا ومها أختها، واستقر يوسف مع علي، في حين استقر عمر مع ابنته حلا. في المساء، نزلت فاطمة بصحبة أسماء بعد أن نالتا قسطاً من الراحة، واتجهوا لساحة الفندق كي يتناولا مشروباً. أسماء: أوووبا، هو اللي مع حلا دا أبوها. فاطمة وقد وجدت عمر وحلا بالفعل في بهو الفندق: آه يا أسماء. أسماء: دا نيوتن لو كان شافه، كان سمى الجاذبية الأرضية الجاذبية العمرية. ههههه.
فاطمة باضطراب: بطلي قلة أدب وقلة قيمة. عادي، الراجل مش بشكله أصلاً. عادي يعني. أسماء: نعم يا ماما. انتي اتعميتي؟ دا أنا لو شدني لحضنه أدخ. فاطمة وقد صدمتها جملة أسماء: احترمي روحك. أسماء: عادي عادي يا فاطمة، خليكي فرِش. في هذه الأثناء، رأى عمر فاطمة وأسماء، فقام بسؤال حلا. عمر: حلا، مين اللي مع طنط فاطمة؟ حلا: أنطي أسماء أختها. عمر: اللي مخلصة صيدلة؟ حلا: مش عارفة. عمر وهو يقوم: طيب خليكي هنا لحد ما أجيلك.
ذهب عمر لفاطمة وأسماء وهو ينوي في قرارة نفسه على أمر معين. عمر: السلام عليكم. فاطمة وأسماء معاً: عليكم السلام. عمر وهو ينظر لأسماء: دكتورة أسماء أخت. الباشمهندس يوسف؟ أسماء بانبهار من وسامة عمر: آه. عمر بتسلية وهو يسترق النظر إلى فاطمة: انتي واثقة إنك مصرية؟ شكلك تركي، تركي. الجمال دا جمال تركي أصيل. بهتت فاطمة من تصريح عمر الذي يعتبر بمثابة غزل لأختها، فنظرت له نظرة غريبة جداً.
أسماء بفرحة: ميرسي يا بشمهندس. أد إيه حضرتك جنتل. عمر بانتصار حيث أصاب هدفه وأثبت ذلك بنظرة فاطمة له: ميرسي يا أسماء. كلهن مجمعات إن عمر الحسيني جنتل مان. كلهن مش أنا هههه. أسماء بانبهار: دا أكيد يا بشمهندس. عمر: هتشربوا إيه؟ كانت أسماء على وشك التحدث عندما فوجئت فاطمة تقول بتحفظ: جزاك الله خيراً. إحنا هنطلب لنفسنا.
قد لاحظ عمر تعابير وجه فاطمة وأدرك جيداً أنها تشعر بالغيرة لما قاله في حق أسماء، فابتسم بتسلية أكبر قائلاً: لا، أنا لازم أعزم الجمال التركي على حاجة. أسماء ببلاهة منقطعة النظير: تشكرات تشكرات. ههههه. عمر بضحكة جذابة: دمك شربات. فاطمة وهي تجذب أسماء من يديها: عن إذنك يا بشمهندس. عمر: والعصير طيب؟ كوباية واحدة؟ طيب شوية ميه؟ فاطمة: جزاك الله خيراً. انسحبت فاطمة وأسماء وقد ابتسم عمر ابتسامة المنتصر. بعد أن ابتعدا عنه.
أسماء: يا لهوي على برفيومه ولا طوله ولا عرضه. هموت. فاطمة: متبصيش بأي. إيه غبائك دا. أسماء بمكر: الله. إيه واحد وشكر فيا وأنا مبسوطة. فاطمة بحزن: مهو طبيعي يشكر لأنك جميلة. أسماء: انتي هبلة. هو أصلاً بيشكر فيا وعينه عليكي. والله والله هاكلك انت بعنيه. فاطمة باستخفاف: الله يرضى عنك اسكتي لأنِ خلصانة.
في اليوم الثاني، كانت فاطمة في حجرة الفندق تستريح بعد يوم جميل في الشاطئ، تتصفح هاتفها، ففوجئت برسالة على رقمها على تطبيق الواتس. كان نص الرسالة كالتالي: "ولا تسل المحب لما أحب، فالحب رزق". "عمريا". بهتت فاطمة، فقد كان الرقم الذي بعث بالرسالة يخص عمر، فهي تحفظ أرقامه عن ظهر قلب نظراً لعملها معه، ولكنها كعادتها لم تبد رد فعل، ففوجئت برسالة أخرى. "وفي القلب ود للحبيب ولو جفا".
تعجبت فاطمة من رسالة عمر وبعثت له برسالة لا تحتوي إلا على علامات استفهام وانتظرت. مرت دقيقتان قبل أن يعلن هاتفها عن رسالة أخرى، فأسرت بفتحها ووجدتها من عمر، ونصها كالآتي: "مهو بعتلك إني بحب، طنشتي، فبعتلك إنك مهما تشدي، فأنا حنين وقلبي كله ود". "يا نهار أبيض". كان هذا هو رد فاطمة الذي همست به في خفوت. فاطمة بهمس: إيه دا؟ معقول كلامه دا ليا؟ دا اتجنن رسمي. هولاكو بيقولي أنا كده؟
ابتسمت فاطمة بفرحة عندما أعلن الهاتف عن استقبال رسالة أخرى، فأسرت لفتحها متوقعة أنها من عمر، ولكن لصدمتها لم تكن الرسالة من عمر، بل كانت من رقم غريب تحوي صورة أختها وهي بلبس يكشف جمالها، وقرأت ما جاء مع الصورة بصوت منخفض: "عرفت إنك احتمال تتعيني معيدة، فقلت أفكرك بما مضى عشان عايز أقدم دراسات وعاوز حد يساعدني يا سو". "حازم". وضعت فاطمة يديها على فمها من هول الصدمة، فقد تناست أنها بدلت رقمها مع أختها فور واقعة حازم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!