ياسمين .. ياسمين .. ياسمين .. ظل الاسم يتردد في عقل فاطمة بعدها ذكره عمر وأُصيبت بما يشبه الصدمة، ولكن كعادتها تماسكت إلى أقصى حد وهي تتابع زملاءها من طاقم السكرتارية يهنئون عمر تباعًا. أما سالي فقد قفزت فرحًا عندما فجّر عمر مفاجأته وباركت له أمام الجميع. سالي: مش ممكن بشمهندس عمر، دي أحلى مفاجأة بجد، أنا سو ديليتد. عمر وهو يسترق النظر إلى فاطمة التي تنظر إلى الملف الموضوع أمامها ولم تبدِ
أي رد فعل: ميرسي ليكي يا سالي. أنا عارف إنك قريبة من ياسمين وتتمنيلنا الخير. سالي وهي تبدو سعيدة جدًا: آه طبعًا، أنا بجد فرحانة أوووووووي. قام عمر آمرًا للجميع: طيب أنا متشكر ليكم كلكم يا جماعة. نروح نشوف شغلنا يلا. اتفضلوا. بس فاطمة تستنى عشان عاوزها. *** في منزل الراوي.. أسماء: اتفضلي، بعتيلي يقولي هنتقابل إمتى. يارا: هاتي الزفت دا كده. وأخذت منها الهاتف وكتبت: لو جيت مش هاجي لوحدي. اخت جوزي هتيجي معايا.
على الجانب الآخر كان حازم يمسك هاتفه عندما رأى رسالتها. همس قائلًا: نعم يا... أووف. حازم مراسلاً: اسماء، هتيجي تعملي إيه؟ أسماء: ردي صوت أفضل. أعطت يارا الهاتف لأسماء قائلة: قوليله هتيجي لأنها حكتلها على كل حاجة. أسماء: يا سلام، انتي عاوزاه يقول عليا معنديش شخصية؟ يارا: يا غبية لا طبعًا. بس يعرف إن وراكي ناس وإنك مش لوحدك. يعرف إن ليكي عيلة مش بتخبي عنهم حاجة.
أسماء: طيب اسكتي بأي لأنك بتعكي وهتوديني ورا الشمس باقتراحاتك. يارا وهي تخرج تاركة للحجرة: أنا غلطانة إني مهتمة أصلًا. خليكي تولعي بيه. خرجت يارا غاضبة تحت أنظار أسماء التي ردت على اتصال حازم. حازم: أسماء، يا ريت نتقابل لوحدنا عشان نتكلم براحتنا. ولأن الأنثى كائن لن يستطيع أذكى أذكياء العالم فهم عقليتها فقد ردت قائلة: لا يا حازم، براحتنا ولوحدنا انسى. يارا أصلًا أنا قلتلها كل حاجة، استحالة نتقابل من غيرها.
حازم بتأفف: ليه بتقوليلها بس؟ أسماء: هو انت فاكر إني مش ورايا عيلة وناس ولا إيه؟ حازم: طيب، مهم. هيعرفوا بس أما آجي أتقدم. ليه تعرفيها اللي حصل بينا؟ أسماء: لأنك مصنتش الأمانة يا حازم من الأول. وأنا لو هقابلك حاليًا فهقابلك عشان الصور. حازم: أنا هخطبك. أسماء: أما نشوف. حازم: طيب يا أسماء. ممكن نتقابل النهارده؟ أسماء بعد تردد: طيب، هسأل يارا وارد عليكي. حازم بمرح: طيب، هاتِ فون يارا أتفق معاها وأتعرف.
أسماء: لا، مرات أخويا تبعد عنها أحسن لك. حازم بعبث: يا بنتي، مرات أخوكي دي حبيبتي. عاملة بمبدأ حبيب حبيبي حبيبي. أسماء بابتسامة: يا سلام. حازم: يا سلامات الدنيا كووولها. *** في كلية الصيدلة يدخل آدم إلى المكتب الذي تتواجد به أسماء ويسأل عنها إحدى الزميلات. آدم باحراج: سلام عليكم يا دكتورة. هي دكتورة أسماء فين؟ الطبيبة: عليكم السلام. ما جتش يا دكتور آدم. انقبض قلب آدم وشعر أن غياب أسماء ورائه حازم. وشكر الطبيبة وخرج.
بعد خروجه من المكتب، اتصل آدم بحازم. حازم وهو ينظر لهاتفه بتعجب: غريبة يعني!! خير! حازم: الو يا دكتر. آدم: السلام عليكم. حازم: وعليكم. آدم بتحفز: يا حازم، رد السلام صح. حازم بسخرية مبطنة: وعليكم السلام. تنهد آدم ثم سأله قائلاً بتردد: انت في الشركة؟ حازم بعفوية: آه، بس نص ساعة ونازل. آدم: بس لسه فاضل كتير على مواعيد مشيك من الشركة. في حاجة؟ حازم وهو يضع قدمًا فوق الأخرى: آه، عندي مشوار.
ثم تابع بلهجة خاصة: مشوار مهم جدًا. آدم بلهجة متسائلة: لعله خير. حازم وهو يضحك: خير وخير وخير والله يا دكتر. أنهى آدم مكالمته مع حازم وبدون تفكير اتصل بأسماء. أسماء وهي تتعجب: إيه دا آدم! يارا: مين دا كمان؟ أسماء: دكتور آدم معايا في الكلية. يارا: اها.. ردي يا أسماء، ردي. دا انتي أخوكي لو عرف كمية الرجالة اللي معاهم رقمك هيعلقك. أسماء وهي تتأفف: السلام عليكم. آدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ازيك يا دكتورة أسماء.
أسماء بتساؤل: الحمد لله. خير يا دكتر؟ آدم بوجل: آه، كنت عاوز أسألك على الكتاب اللي أخدتيه مني امبارح. أسماء بتذكر: ااه، أيوه. آسفة يا دكتر والله، أنا النهارده صحيت متأخر فمجتش. آدم وهو يتنهد براحة: أيوه، لا عادي. هه. أنا كمان أوقات بصحى متأخر فاكنسل ميعاد الكلية. ثم استطرد قائلاً: احممم، هو أنا ممكن أما أروح أكلمك عالواتس؟ أصل كنت هبعتلك حاجات مهمة للدراسة.
لم يكن سؤال آدم بريئًا بالمرة، فهو كان يريد أن يتأكد من عدم مقابلة أسماء لحازم. فخيبت أسماء أمله بردها حين قالت: اعذرني يا دكتر، عندي مشوار مهم. آدم بتوجس: عله خير. أسماء: أتمنى من الله يا دكتر. آدم: طيب، أنا هقفل عشان معطلكيش. ولو يعني قضيتي مشوارك بدري، يا ريت أعرف عشان أبعتلك الحاجة اللي قلتلك عليها. أسماء: إن شاء الله. السلام عليكم. أغلقت أسماء الخط مع آدم وهي في حيرة من أمره. أسماء محادثة لنفسها: معقولة بيحبني؟
بعد اللي حازم عمله دا قصاده وبيحبني؟ تؤتؤ، لا مش ممكن. ياربي أعمل إيه بس أنا متحيرة. ثم رفعت يدها إلى السماء مناجية ربها: يا رب، قرب مني الخير واصرف عني الشر يااارب. *** في شركة الحسينى... كان آخر ما تمنته فاطمة أن يستبقيها عمر دون باقي زملائها، فقد كانت بحاجة ملحة لبعض من الدموع التي من المستحيل أن تجد لها سبيلاً في حضرة أي إنسان، بالخصوص عمر بعدما فعله.
خرج الجميع وظلت فاطمة في مقعدها، أما عمر الذي كان على رأس طاولة الاجتماعات، فهو من قام إليها ثم جلس في المقعد المواجه لها تمامًا. عمر وهو ينظر إلى ملامحها المتحجرة: ها يا فاطمة، إيه رأيك في المفاجأة؟ فاطمة وهي تنظر لملف موضوع أمامها: مبارك. ربنا يسعدكم. عمر بمكر: إيه رأيك في ذوقي بأي؟ أدركت فاطمة منذ الوهلة الأولى أن عمر يريد أن يزيدها ألمًا، وقد بات هدفه واضحًا رغم أنها لا تعرف سبب هذا الهدف اللعين.
يقولون: إذا ابتسمت في وجه من هزمك فقد انتصرت عليه بابتسامتك. صمتت فاطمة تمامًا، فهي الآن تحاول أن تستجمع شتات قلبها ووعيها، حتى أن عمر كرر سؤاله لها. عمر بتصميم: فاطمة، ردي. بقلك إيه رأيك في ذوقي؟ نظرت فاطمة أمامها ثم أجابته في تمهل وابتسامة هادئة: صراحة، إنتم الاتنين لايقين على بعض. نظر عمر لها في تساؤل قائلاً: آه، إحنا فعلًا من نفس المستوى. فاطمة بسرعة: مقصدش المستوى، أقصد الدم، فيكم من دم بعض.
استفزته عبارتها جدًا ولكنه لم يبدِ اهتمامًا ظاهرًا بها وقال: ياسمين كانت ملكة جمال مصر لأكثر من أربع مرات. جميلة، بنت ناس، أي حد يتمناها، غير أنها أم بنتي ودي ميزة طبعًا. فاطمة: ربنا ييسر بأي وتحاولوا تتحملوا بعض المرة دي عشان ميحصلش طلاق تاني. آه... من الواضح أن جميعهن تملك كيد النساء إن أرادت، هكذا فكر عمر. فهو يرى الآن من فاطمة المعنى المتجسد للكيد، فقد كان يتوقع انهيارها، ولكن أنى له هذا في معاملة فاطمة.
انتشلته فاطمة من أفكاره حين قالت له: حضرتك كنت عاوزني بخصوص إيه؟ عمر وهو ينظر لها: عاوزك؟ فاطمة: آه. حضرتك قلت للكل اتفضلوا ماعدا فاطمة. خير، عاوزني في إيه؟ نظر عمر لها مطولًا مما أشعرها بالحرج. عمر بلهجة ذات مغزى: ممم، فعلًا كنت عاوزك، بس حاليًا غيرت رأيي. رفعت فاطمة رأسها إليه فجأة فور جملته الغريبة، وكادت أن تقسم أنها رأت في عينيه عتابًا صامتًا لم تره إلا اليوم.
خرجت فاطمة من مكتب عمر وهي تشعر بيأس شديد وحزن، ووجدت سالي أمامها تنظر إليها نظرات أقرب للشماتة. جلست فاطمة على مكتبها وفتحت هاتفها كي تهرب من نظرات سالي المتشفية فيها، والتي أدركت محاولتها الهرب فأبت أن تمنحها الفرصة. قامت سالي إلى مكتب فاطمة قائلة: شفتي يا فاطمة، البشمهندس فرحان إزاي إنه هيرجع لياسمين. فاطمة وهي تحاول أن تسبر أغوار سالي: آه، ربنا يوفقهم.
سالي بكذب: تخيلي، بيقولوا إنه كان بيقرب لبنات كتير الفترة اللي فاتت عشان يضايقها وينساها، بس معرفش لا يضايقها ولا ينساها. إلى هذا الحد وكفى... قامت فاطمة وأمسكت بحقيبة يدها تضع فيها احتياجاتها من هاتف وأقلام، ثم قالت لـ سالي: سالي، معلش استأذنيلي من البشمهندس لأنني لازم أمشي حالا. سالي بمكر: آه طبعًا، استأذنلك. فاطمة وهي تخرج من باب حجرتها مع سالي: جزاك الله خيرًا يا سالي. سالي بعدما ابتعدت فاطمة: الـ استأذنلك الـ...
أما خليته يرميكي بره الشركة مكونتش أنا سالي. *** اتفق حازم على مقابلة أسماء ويارا في كافيتيريا على أطراف المدينة، وقد اقترحت أسماء هذا المكان لتكون بعيدة عن العمران كي يطمئن قلبها. *** على صعيد آخر كان يوسف وعلي في جولة خارجية لبعض المواقع التي تشرف الشركة على إتمامها. يوسف: أنا هموت من الجوع. علي: تعالى نشوف أي كافيتيريا ناكل فيها. يوسف: يلا يا أبو علي.
اتجهت أنظار يوسف وعلي إلى أقرب كافيتيريا، وما إن وطأت أقدامهما إلى داخلها حتى تسمر علي في مكانه، فبادره يوسف قائلاً: إيه يا بني، تنحت كده ليه؟ علي بتوتر: ها!! لا لا.. بقولك إيه، تعالى نروح حتة تانية. يوسف: بقولك هموت من الجوع. تقلي نروح حتة تانية. علي وهو يشد على يديه ليخرج ثانية: تعالى بس. يوسف وهو يخلص ذراعه من علي ويتجه للداخل: يا عم حل عن دماغي بأي، هو انت لازم كل مك...
لم يكمل يوسف جملته فقد وقع نظره على زوجته وأخته تجلسان مع رجل لم يره من قبل. يُتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!