الفصل 14 | من 25 فصل

رواية بنتين من الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء القاضي

المشاهدات
28
كلمة
2,110
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

مين دول اللي هيمشوا؟ زينب بتوتر: إحنا ياصافية هنمشي بكرة الصبح. هتوحشيني أوي. صفية: وإنتوا تمشوا إزاي يا زينب؟ ده أنا اتعلقت بيكي وكنتي بتونسيني، وماصدقت رجعتوا تاني. ماتقوليلها حاجة يا أما. فاطمة: حاولت معاها كتير يا بتي، وهيا اللي مصممة ومش راضية تسمع الكلام. زينب وهيا بتحضن صفية: معلش يا صفصف، قلبك أبيض بقى. بس أنا لازم أمشي، والله ما ينفع أقعد تاني. وهكلمك علطول عشان هتوحشيني جامد قوي يا بت خالي.

فاطمة: روحي يا زينب يا بتي، اطلعي أوضتك واستريحي عشان الطريق هيبقى طويل عليكم بكرة. طلعت زينب أوضتها وطلع حسن وراها علطول. حسن: يا زينب مش هينفع نسافر، يا زينب الله يخليكي خلينا شوية. زينب بتبص له بزعل: إنت كمان ليك عين تتكلم يا باشمهندس؟ يعني كنت عارف اللي حصل ده كله وما قولتيليش؟ حسن: حقك عليا، بس حاولت أفهمك كتير، وبابا اللي ما كانش بيرضى. والله مش ذنبي.

زينب: لا يا حسن، كان ممكن تفهمني وتقولي اللي حصل. يعني أنا لولا مريم ما كنتش هعرف أي حاجة، وما كنتش هعرف أمي ماتت إزاي كمان! حسن بيطبطب على إيديها: خلاص بقى، قلبك أبيض، ده أنا أخوكي. بس الله يخليكي يا زينب، بلاش نمشي. إحنا لو مشينا الدنيا هتتعقد أكتر. أنا ما رديتش أحضر الشنط ولا أحجز التذاكر لحد دلوقتي. زينب بغمزة: طيب ما تتقدملها أحسن، وريحنا منك. حسن بتوتر: أتقدم لمين وإيه؟

أنا قصدي عشان نبقى جنب مريم وبلال ونقدر نساعدهم يعني. يلا بقى، أنا هاروح أنام وإنتي تروحي تقولي لبابا إنك غيرتي رأيك ومش هنسافر، فاهمة يا زينب؟ زينب بإستسلام: ماشي يا حسن، أما نشوف آخرتها. حسن: آخرتها خير إن شاء الله. (عند العمده والحاجة فاطمة) فاطمة بتمشي وراه بسرعة وكأنها في سباق. فاطمة: يا حاج، اسمعني الأول، وبعدين اتخانق واتعارك زي ما أنت عايز، بس اسمع مني الأول يا أبو بلال. العمده بزعل: اتعارك معاكي يا فاطمة؟

ده أنا عمري ما عملتها قبل كده، ودلوقتي عشان بعاتبك تقولي عليا إني بتعارك معاكي. فاطمة بتشيل عنه تلك العمامة، فهي رغم ذاك العمر ورغم كل تلك المشاكل التي مروا بها، إلا أنها ما زالت تحبه، وما زال هو لا يرى غيرها ولا يعشق إلا هيا.

فاطمة: وهو ما كنتش أقصد والله يا حاج، بس عشان خاطري اسمع كلام مريم. وكفاية لحد كده، كفاية ظلم للبنات. كفاية البنات اللي طلعوا من الدنيا من غير ما يتعلموا حرف واحد. هنتحاسب يا أبو بلال، والله هنتحاسب على اللي عملناه فيهم. ده كفاية يا حاج، الله يخليك، وتعالى نعمل مدارس للبنات ونخليهم زي ما مريم وزينب قالوا، يرفعوا راسهم ويكونوا حاجة بعد كده.

العمده بزعيق: يووه، مريم مريم، مبقاش في غير الموضوع ده إياك. كل شوية حد يديني درس فيه. اسمعي يا أم بلال، أنا مش ظالم ومظلمتش حد. أنا بعمل بوصية أبويا وهنفذها لحد آخر يوم في عمري. وكفاياكي انتي بقى حديد في الموضوع ده. فاطمة في سرها: مش كفاية يا حاج؟ ده أنا ما صدقت لقيت حد في صفي وعايز يعلم البنات دي معايا. ما ينفعش أسكت تاني بعد كده. فاطمة: ماشي يا خويا، براحتك، اللي تشوفه. هاروح أنده البت سميرة تحضرلك العشا.

راحت الحاجة فاطمة تشوف سميرة في المطبخ، وكانت الصدمة حينما سمعت سميرة وصفية. سميرة: كله تمام يا ست صفية، بس ناقص إنتي تحددي معاد وهو هينفذ وقتها. صفية بشر: أوعي يا بت تحصل حاجة غلط، وإلا والله هندمك على اليوم اللي جيتي عندنا فيه. الحاجة فاطمة: إيه؟ إيه؟ بتعملي عندك إيه يا بتي إنتي وهيا واقفين زي الحرامية كده ليه؟ صفية بتوتر: أما... فاطمة: أيوا أمك. بتخططي لإيه تاني يا بت بطني؟ صفية بتوتر: نخططو لإيه بس؟

ده أنا كنت بقول للبت سميرة تحضر أكل للجماعة عشان ياخدوه معاهم. مش كده يا سميرة؟ لم تنتبه سميرة لتلك التي تحدثها، فهي ما زالت في صدمة خوفاً أن تكون سمعتها الحاجة فاطمة، فهي مهما كانت عادلة ولا تقبل بالظلم، فصفية ابنتها مهما حدث، أما هي فمجرد خدامة، لربما تطردها أو تقتلها إذا علمت بالأمر. فاقت من شرودها على صوت زينب. زينب: خير يا جماعة، متجمعين ليه كده في الوقت ده؟

صفية: هنعمل حاجة تغذّيكم بكرة، ما إنتوا هتبقوا على طريق سفر. الحاجة فاطمة: والله هتوحشيني يا بنت الغالية. زينب وهيا بتحضن فاطمة: يا بطوط، مش هتلحقي توحشيني عشان أنا هفضل قاعدة معاكم هنا بقى. زينب بضحك: خلاص لغينا السفرية وهتزهقوا مني. فاطمة بعدم تصديق: بجد يا بنتي؟ يعني خلاص كده؟ ما عدتيش هتسافري تاني؟ زينب بضحك: خلاص ما عدتش هسافر، هنفضل هنا شوية. (تاني يوم في الصباح)

استيقظت على يد شخص تلمس بحنان على شعرها. لم تشعر بتلك الحنان بعد وفاة والدها. كانت تشعر وكأنها في حلم، ولكنها استيقظت سريعاً حينما لمست تلك اليد. مريم بخضة: بلال! إنت إنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي دخلت؟ بلال: صح النوم يا قلب بلال. مريم بجدية: مش بهزر يا بلال، إنت دخلت البيت إزاي بجد؟ بلال: مالك يا مريم؟ ده أنا جوزك، يعني أدخل وأطلع براحتي. وبعدين اللي فتحلي فارس، قعدنا مع بعض وقولتله إني أنا اللي هصحيكي.

مريم: أها، ماشي تمام. نظرت سريعاً إليه وفاقَت من شرودها وهيا تنهض من على سريرها. مريم: يالهوي، الكلية! يا بلال الساعة كام؟ بسرعة، نور تلاقيها سابتني الواطية كمان! همشي إزاي أنا دلوقتي. مسكها بلال من ذراعها وهو يقربها منه. بلال: ههههه، اهدي يا مريم شوية، لسه بدري على معادك، ونور لسه ما جتلكمش أصلاً. مريم بنعاس: طيب، اومال انت صحتني ليه دلوقتي؟ أما لسه بدري.

كاد أن يرد عليها ولكن أوقفه صوت فارس الواقف أمام الباب يتابعهم بهدوء. فارس بضحك: لو خلصتوا جو العشق الممنوع ده، ف يلا عشان نفطر. أنا موت من الجوع. بلال وهو ينظر لمريم وفارس بضيق: انجزي، البسي إنتي كمان عشان نفطر مع بعض وأوصلك المحطة إنتي والست نور. مريم: طيب، اتفضلوا اطلعوا بره بقى خلوني ألبس. خرج فارس وبلال، وبعدها انضمت مريم إليهم للفطار. مريم: بلال، ممكن تاكل بسرعة؟ خلينا نلحق القطر. بلال: جرى إيه يا مريم؟

ما آكلش يعني؟ مريم بخجل: ما قصدتش والله، بس أنا عندي محاضرات بدري، ولو اتأخرت مش هدخلها. بلال بضيق: يلا يا ستي، أنا شبعت خلاص. كلها شهر بالكتير وتتخرجي وتقعدي بقى. مريم: ومين قالك إني هقعد؟ أنا هشتغل يا بلال. بلال وهو ينهي الحوار: مش وقته الكلام ده يا مريم، يلا امشي. مشيت أنا وبلال ورحنا لبيت نور ولقيناها طالعة من البيت هيا وسامح. بلال: إزيك يا باشمهندس؟ سامح: تمام يا بلال. إيه، إنت كمان هتروح المحطة النهارده؟

بلال وهو ينظر لمريم: ههههه، أيوه، هوصل مريم. نور: طب يلا بقى واتكلموا واحنا ماشيين، هنتأخر كده. الجميع: يلا. كنت خايفة وقلقانة من رد بلال على موضوع الشغل، معقول يكون رافض إني أشتغل؟ بس أنا تعبت أوي طول السنين دي. استحالة يكون بيفكر كده. لا لا، أكيد أنا بيتهيألي بس. فوقت على صوت سامح. سامح: إنتي ناوية تعملي إيه يا دكتورة مريم دلوقتي؟ والعمده رافض الموضوع خالص. متزعليش مني يا بلال، بس اللي بيحصل ده حرام، وما ينفعش.

بلال: أبويا مش رافض الموضوع يا سامح، هو بس مش عايز يكسر وصية جدي، لكن لو فضلنا وراه هيوافق. نور: أنا من رأيي يا جماعة، نحطه قدام الأمر الواقع ونعلم البنات. مريم بتفكير: عمي مش بيجي كده يا نور، إحنا هنفضل وراه وهو هيوافق. مريم: صحيح يا بلال، زينب والجماعة مشيوا ولا لسه؟ هنا تذكر سامح تلك التي دخلت حياته بدون استئذان. لم يراها سوى مرة أو اتنين بالشركة الخاصة بحسن، ولكن وقع أسير لعينيها الزيتونيه.

بلال: ههههه، الست زينب قالت هتقعد ومش هيمشوا. وعالفكرة، أمي عازماكي عندنا النهارده إنتي والبمشهندسة وسامح. الجميع: ربنا يسهل. (بعد المغرب بمنزل العمده) زينب: سلام عليكم على الجميع. مريم ونور بصوت واحد: وعليكم السلام. أخبارك يا مريومة؟ واحشاني. إزيك يا نور؟ عاملة إيه؟ مريم ونور بصوت واحد: تمام الحمدلله. ذهب الجميع لتناول الغداء في جو أسري افتقدته نور، التي لم تنتبه لذاك الذي يتابعها منذ مجيئها.

فاطمة: بقولك إيه يا مريم يا بتي، تعالي ورايا على فوق. مريم: حاضر يا مرات عمي. كنت حاسة إنها هتقولي حاجة مهمة، عشان كده خلينا نتكلم بعيد عنهم. مريم: نعم يا مرات عمي؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ فاطمة: بصي يا مريم يا بتي، أنا اتكلمت مع عمك، وهو يا بتي رافض موضوع العلام ده ومبقاش عايزنا نتحدث معاه تاني فيه. وأنا يا بتي خايفة يعند معانا وما يوافقش. مريم: أنا مش عارفة هو مصمم على وصية جدي دي ليه، مع إن هو عارف إن ده ظلم وحرام.

فاطمة: مش عايز يكسر وصيته يا بنتي. بس إنتي متستسلميش يا مريم، مهما حصل يا بتي. مريم: إن شاء الله خير. إحنا كلنا بنحاول وربنا هيجبرنا إن شاء الله وهنغير التقاليد دي. فاطمة: يارب يا بتي. في منتصف الليل بمكان مظلم وسط مزارع القرية، تتحدث تلك الصفية مع شخص ما. صفية بشر: زي ما فهمتك، هما بيطلعوا الصبح بدري ومش بيرجعوا غير بعد المغرب، هيا وصاحبتها. ودي فرصتك الوحيدة.

الشخص الآخر: طب دي وفهمناها، لكن هدخل البيت إزاي وأخوها جواه؟ صفية: الواد فارس بيبقى مع البت ليلي، مش بيسيبها غير أما مريم تيجي تاخده. وحسك عينك حد يشوفك وإنت داخل البيت، وسيب الباقي عليا. الشخص بشر: أنا عارف هبعدها عن عينيها إزاي، بت الشيخ سالم. يتبع...

يكفيني شخص واحد يمنحني الشعور بالأمان، شخص يأخذني من ذاك العالم المليء بالسوء، فيكون هو عالمي، قادرًا على عودة الشغف بداخلي، شخص يتسبب في ابتسامتي حينما يضيق بي كل شيء.. يجعلني أطمئن دائمًا، فأنا ممن يسكن الخوف قلوبهم. وجوده سيكون سببًا كافيًا لأكون بخير.. فكيف يعيش الإنسان دون شخص يؤنسه؟ ولو حدث ذلك سيحتاج يومًا لأحدهم. أنا ممن يكتفون بأشخاصهم ولا يودون شيئًا آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...