"إذا علمت ولداً فقد علمت فرداً، وإذا علمت بنتاً فقد علمت أُمة." كانت تلك الجملة التي أنهت بها مريم الكلام مع عمها العمدة، فهي لم تستسلم بعد، وكيف تستسلم وهو حلمها الوحيد أن ترى بنات القرية مثلها متعلمات! "ريحي دماغك يا مريم، أبويا مش هيوافق. بقالك كذا ساعة قاعدة كده وعمالة تتكلمي وهو مش راضي يرد علينا." مريم بإستسلام: "يا عمي رد عليا. أرجوك بأي كلمة بس متفضلش ساكت كده."
نظرت فاطمة لبلال ثم لمريم: "يلا يا بلال يا ولدي خد مريم وطلعها أوضتها وكفايا لحد كده النهارده." مريم بعدم فهم: "لا يا مرات عمي، أنا هاروح بيتنا. أنا بس جيت آخد فارس وأتكلم مع عمي بس هرجع البيت تاني." العمدة: "وه وه ترجعي البيت تاني دلوقتي ليه؟ اطلع يا بلال وخد مراتك معاك يا ولد، قال ترجعوا قال." كل هذا يحدث تحت نظرات صفية الغاضبة، خوفاً من أن تُكتشف لعبتها. لم تعلم أن مريم ستأتي لهم لتأخذ فارس وتجلس كل هذه الفترة.
صفية بتوتر: "خلاص يا با سيبوها براحتها، وهخلي البت سميرة تروح معاها البيت وتوصلها وترجع." نظر بلال بغضب لصفية: "شايفاني سوسن يعني مش جوزها؟ أنا وهي مسئولة مني." وجه بلال كلامه لمريم: "يلا يا مريم اندهي فارس ويلا علشان أوصلكم." هنا تجمدت صفية مكانها. لم تخطط لذاك ولم تعلم أن بلال سيذهب معها. كيف يذهب وهي تريد أن تفرقهم؟ وإذا رأى الرجل سيعتقد أنه حرامي لا أكثر. هزت رأسها بغضب من التخيل.
"استني يا أخويا بس، معاش ولا كان اللي يقول عليك كده. أنا بس قصدت إني متعبكش والبت سميرة هتروح معاها." نظر بلال لصفية وقد علم أنها تُخفي شيئاً ما، ولذلك صمم على الذهاب إلى بيت مريم: "مشي يا مريم، قال سميرة اللي تروح قال." ذهب بلال مع مريم وفارس. وفي نفس اللحظة ركضت صفية إلى سميرة، ولكن لم تعلم أن في عيون تراقبها. صفية: "إنتي يا وش النحس قومي." سميرة بنعاس: "وه في إيه يا ست صفية عاد؟ أنا عملت إيه؟
صفية: "إنتي تغوري دلوقتي على بيت الراجل اللي بعتناه لمريم، وتقولي له يمشي بسرعة قبل بلال ما يشوفه. وحسك عينك حد يعرف باللي حصل وإلا هدفنك مكانك." فاطمة بغضب: "ده انتي طلعتي سودة قوي يا بت بطني. كنت فاكرة إنك اتعدلتي خلاص، بس طلعتي إبليس يا صفية الكلب." صفية بصدمة: "إمااا." فاطمة بتمسك دراعها بغضب: "فاكراني مش هعرف إياك؟
فوقي يا بت انتي وهيا. ده أنا الحاجة فاطمة مش واحدة زيك هتخليني هبلة. قوليلي يا بت عملتلك إيه مريم علشان تكرهيها الكره ده كله؟ عايزة تطعنيها في شرفها كمان؟ إتفووو عليكي وعلي اليوم اللي جبتك فيه." صفية: "عايزة تعرفي عملتلي إيه الست مريم؟
هقولك يا ما عشان كلكم شايفين إنها أحسن بت في البلد وإن مفيش زيها. كل شوية مريم راحت، مريم جابت. طب وأنا اللي بنت العمده يعني بت الشيخ وبت عز الدين يتعلموا ويبقوا أحسن بنات في البلد، وبت العمده متتعلمش وتبقي جاهلة زي باقي البنات؟ وجاية تقولي هكرههم ليه؟ أيوه يا ما بكره مريم ونور وهفضل أكرههم طول ما أنا عايشة."
تركت صفية المكان وذهبت. وظلت فاطمة في صدمة مما حصل. فرغم كل شيء هي فعلاً ظلمتها. لم تحاول معها أو تُعلمها حتى في السر مثلما تعلمت هي. ولكن منذ وفاة لبنى وكل منهما أصبح له حياته الخاصة وانشغلت هي ونسيت أن لها ابنة ثانية تحتاج الاهتمام. فاقت من شرودها عندما تذكرت بلال، وإذا علم بالأمر ماذا سيفعل!؟ (عند بيت مريم) فارس: "استني يا بلال، ماتفتحتش الباب. انت سامع اللي أنا سامعه؟
مريم: "في حركة ورا الباب، يالهوي باين في حد جوه." "خليكي هنا يا مريم وهدخل أنا وفارس، متتحركيش من مكانك خالص." مريم بصوت عالي: "لا طبعاً، أنا هدخل معاكم وأشوف مين جوه." "اتهبلتي إياك؟ عايزاني أدخلك معانا! فارس: "يوووه بقي اهدوا شوية كده، هيلاحظ إننا رجعنا. يلا يا بلال ندخل بشويش، وإنتي يا مريم مطلعيش صوت خالص." الجميع: "يلااا."
دخل بلال ووراه فارس ومريم. ولكن الصدمة حينما وجد بلال رجلاً يجلس بإريحيه وكأنه منتظر شخص ما، ولا يبدو عليه كحرامي أبداً. حينما رآه بلال نظر لمريم ولفارس بمعني هل تعرفه، ولكن ردت بالنفي وكذلك فارس. "احم، مين أنت يا جدع انت ودخلت البيت إزاي؟ نظر الرجل لبلال بتوتر وخوف: "بلااال بيه! والله أنا مالي ذنب يا بيه، والله هما اللي قالولي أجي." بلال بعدم فهم: "مين دول اللي قالولك تيجي؟ وإيه اللي هتعمله أصلاً في بيت مرتي؟
هنا غضب بلال وكور يده بشدة. فمجرد تخيل أن رجلاً غريباً دخل بيت مريم دون علمه يغضبه حد الجنون. بلال بغضب: "لو ماقلتش دلوقتي مين اللي باعتك وبتعمل إيه هنا؟ قسماً بالله ما هيطلع لك صبح. انطق! الرجل بخوف وهو ينظر لمريم: "يا بييه أنا أنا... مسكه بلال بغضب من رقبته وعيونه قادت شرار: "انطق! من غير كذب بدل ما والله هدفنك مكانك." بخوف: "كنت مطلوب مني أقضي ليلة مع الدكتورة...
تجمدت ملامح مريم ووقفت في صدمة. فهي لم تراه من قبل ولا تعلم اسمه حتى. من يريد أن يفعل هذا لها؟ حمدت ربها أن بلال كان معاها! كور قبضته بغضب وعروق يده أصبحت بارزة وعيونه أصبحت تتطق شرار: "نعم ياروح أمك؟ تقضي ليلة مع مين؟ بخوف: "والله ما ذنبي يا بيه. الست الست صفية هيا اللي طلبت مني كده وقالت لي أجي لها هنا، وهيا هتجيبك وتيجي... صدمة أخرى حلت بمريم وبلال. بغضب: "صفييه!
مريم بدموع: "بلال أهدي يا بلال الله يخليك، دي أختك مهما حصل." "كده خلصنا يا بنت أبوي وأمي. انتي اللي بتجبيه لنفسك." (عند العمدة) بلال بغضب: "صفييييييييه! صفييييه! العمدة: "في إيه يا بلال؟ بتزعق ليه؟ وخير يا مريم؟ انتي مش روحتِ يا بتي؟ وتبكي ليه يا بتي؟ حوصل إيه؟ يا بلال ما تنطق يا ولد! نزلت الحاجة فاطمة على صوت بلال وزينب واتجمع الكل على صوته. زينب: "في إيه يا بلال؟ صفية عملت إيه؟ مريم مالك بتعيطي ليه كده؟
بلال بغضب: "صفييييه! انزلي من عندك! العمدة: "صوتك ما يعلاش وأنا واقف. وفهمني اختك عملت إيه عشان تزعق كده." هنا نزلت صفية. ومجرد أن رآها بلال غضب بشدة ومسك فك فمها بغضب: "نهتيها ياصفية. كل ده يطلع منك؟ انتي كنتي عايزاني أشك في مراتي وأطلقها؟ سيبك مني، دي بنت زيك بتتطعن في شرفها كده. مخوفتيش من ربنا ومفكرتيش فيا؟ لو عرفت بس خلاص يا بت أبويا، خلصت. أنا كلمت حسان وهايجي يحدد الفرح ويأخذك." زينب بصدمة: "مش معقول!
لالا استحالة صفية تعمل كده يا بلال." نظرت زينب لمريم وجدتها في صدمة وهيُغمى عليها: "بلااال الحق مريم بسرعة، هيُغمى عليهااا." جري بلال على مريم. وفي نفس اللحظة مريم وقعت بين ايديه. شالها وهو طالع بص على صفية: "مش مسامحك، مش مسامحك يا صفية." بعد مدة فاقت مريم ولقت بلال نايم جنبها، والكل حواليها ما عدا صفية. "حمد الله على السلامة يا بنتي." "الله يسلمك يا مرات عمي. هو بلال نايم من بدري كده؟
زينب: "بقاله حوالي ساعة كده. المهم انتي بقيتي كويسة دلوقتي ولا إيه؟ مريم بتعب: "الحمد لله أحسن. احم، اومال صفية راحت فين؟ فاطمة: "سامحيني يا مريم يا بنتي، والله ما عرفت اللي حصل غير بعد ما مشيتي ومعرفتش أعمل إيه." مريم: "ولا يهمك يا مرات عمي، ربنا نجاني وسترني الحمد لله. بس مقولتوش صفية فين بردوو!!! "صفية مع حسان يا بنتي، خليه يفهمها غلطها. هو محدش هيعرف يتفاهم معاها غيره." مريم بتفهم: "ماشي." استيقظ بلال على صوتهم.
"مريم." "حمد الله على سلامتك." "الحمد لله، الله يسلمك يا بلال." فاطمة: "تعالي يا زينب يا بنتي نشوف الجماعة بره." طلعت فاطمة ووراها زينب. مريم بخوف: "بلال أنا والله ما أعرفه وكنت أول مرة أشوفه والله." "عارف يا مريم، وأنا مش شكيت ولا عمري هشك فيكي يا حبيبتي." نظر بلال لمريم وقال لها: "وقد لا تعلمين أنني وضعتك ضمن قائمة أهم سباقات حياتي ... إما الفوز أو الفوز ..🖤" مريم: "
-ألا أبدو لك قوية لا يستطيع أحد تحطيمي من الخارج ... "نعم..! -ولكني أتحطم من الداخل، أفتتت شيئاً بعد شيء." "سأنقذك قبل الانهيار." "ألا ترى أنا مُنهارة وانتهى الأمر... "أُحب انهيارك ذلك وتفتتك تلك، وأُحب حزنك الدائم وقوتكِ المُصطنعة، وأحب عيوبك وأستطيع ذكرهم واحدًا تلو الآخر." "لن تصمد." "بلى سأحبكِ دائمًا وأبدًا. ❤️" "سأحبكِ حتى نهايتي أو حتى نهاية العالم. ❤️" "ربنا يخليك ليا يا بلال. صحيح انت ناوي تعمل إيه مع أختك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!