الفصل 13 | من 25 فصل

رواية بنتين من الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء القاضي

المشاهدات
23
كلمة
1,310
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

تعليم البنات غلط، حاجة فاشلة أساساً إنك تعلِّم بنت، هتضيع فلوسك وعمر بحاله، وفي الآخر أول ما توصل للسن القانوني هتقعد في بيتها وهتبقى مسؤولة من عيلة، هتتجوز في الآخر وآخرها هتقعد في المطبخ تقطع بصل وتتفرج على التلفزيون، فليه البنات تتعلم أصلاً؟ موضوع فاشل ومينفعش البنات أساساً، مش كده؟ كنت دايماً بسمع الكلام ده من أهل البلد لحد ما في يوم جبت آخري.

"كده كتير قوي يا نور، بجد الموضوع زاد عن حده وأنا زهقت. مينفعش كده، لازم نعمل حاجة." "إنتي هبلة يا مريم، إيه مالك؟ داخلة عليا بتولعي نار ليه كده؟ مريم بتاخد نفسها: "أنا عايزة أفهم سؤال واحد عندي، هما إيه مشكلتهم في تعليم البنات؟ إيه العائق؟ أصل مش كل شوية حد يقولي البنت مكانها المطبخ. ما أه فعلاً، أنا هقف في المطبخ، واقف في أي مكان، المطبخ أو الكلية أو المدرسة، أي مكان أنا حرة. ليه بقى كل شوية تتقال نفس الجملة؟

"ده الفرق يا دكتورة، بصي هما فاهمين إنهم كده بيقللوا من قيمة البنت لما يقولوا إنها مكانها المطبخ، بس إنتي شايفاه شيء عادي لأن إنتي من حقك تقفي في أي مكان، صح؟ " كان سامح اللي بيتكلم. نور: "سامح معاه حق يا مريم، إنتي اصبري لما تعرفي عمك مخبي إيه عليكم، وبعدين نشوف اللي هيحصل." "ما تبطلي أكل يا نور وفكري معايا شوية بدل ما إنتي نازلة أكل أكل كده ومش مبطلة." "يا شيخة حسبي الله!

يعني أنا لسه راجعة من كليتي وهموت من الجوع والتعب، وإنتي مش عايزاني أرتاح؟ حسبي الله بجد، مش فاهمة إنتي جايبة منين صحة تقفي تتخانقي كمان، ده أنا برفرف هنا! مريم: "لأ، أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كده بجد. أنا هاروح لعمي وأعرف إيه اللي حصل زمان واللي يحصل يحصل بقى." نور وهيا بتجري وراها: "يابت المجنونة استني عندك! (في بيت العمدة)

دخلت البيت وأنا مصممة إني لازم أعرف إيه اللي حصل زمان يخلي عمي يرفض تعليم البنات، يمكن أنا كنت هديت شوية لما سمعت كلام حسن، بس كلام الناس المرة دي ضايقني جامد. دخلت الفرانده وورايا نور وسامح، ولقيت الكل متجمع. مكنش ناقصهم غير صفية. "عمي لو سمحت، إحنا لازم نتكلم." "مالك يا بتي بتنهجي إكده ليه؟ " لقيته بص على نور وسامح باستغراب: "خير يا ولاد، حوصل إيه عاد؟

سامح بتوتر: "احم، مفيش حاجة يا عمدة، بس الدكتورة عايزة تقولك على حاجة. نسيت أعرفك، أنا سامح عز الدين، أخو نور." "أهلاً أهلاً يبني، نورت البلد." كانوا بيتعرفوا على بعض وأنا في عالم تاني. كان بلال وحسن بيبصوا عليا وكأنهم فهموا أنا هقوله إيه. نظرات بلال خوفتني شوية، بس لأ، أنا هعمل اللي جيت عشانه. "عمي، ممكن نتكلم؟ "ماشي يابتي، تعالي ورايا جوا." "احم، لأ خلينا هنا. الموضوع ده لازم كلنا نعرفه."

قعدت جنب بلال وزينب، وعمي قعد قصادي. كانت لحظة صعبة أوي بالنسبالي. إحساس إن كل ما أتخيل إن عمي هيرفض الموضوع تاني كان بيقتلني. أنا مش عايزة غير المساواة، بس ده اللي أنا عايزاه. "اتكلمي يا مريم، عتقولي إيه؟ "بص ياعمي، حضرتك أنا صبرت كتير أوي، بس أنا من حقي أعرف، وأعتقد جه الوقت إننا نعرف. أنا كل اللي عايزاه منك تفهمني إيه اللي حصل لعمتي صفية الله يرحمها، وإيه سبب منعك لتعليم البنات."

وقف عمي بعصبية: "تاني يامريم، تاني يابتي؟ ليه مصممة إكده؟ مش إنتي اتعلمتي إنتي وصاحبتك وخلصنا؟ مالكيش صالح بالباقي بقى." "لأ يا خالي، مش هتسكت، ولا أنا هسكت. أنا كمان أعتقد من حقي أعرف أمي ماتت إزاي وإيه سبب التعليم في موتها."

"الله يسامحك يا حسن، الله يسامحك يا ولدي على اللي إنت عملته فيا دلوقتي. اسمعيني يامريم يابتي واسمعوني كلكو. أنا يا أولاد مش ضد تعليم البنات، أنا بعمل بوصية جدكو الله يرحمه. بعد ما أمك يازينب اتعلمت يابتي، مكنش جدك يعرف باللي حوصل. كنا خايفين نقوله، جدك مكنش هيكره في حياته قد البنات. علشان كده حط تقاليد إن البنات متتعلمش أبداً، ولا تقول رأيها، والرأي رأي الراجل وبس. لحد ما في مرة كان فيه مشكلة بين إخوات على الورث، وساعتها كنا هنحلها في المندرة. كان جدك مصمم ميديش للبنتين ورثهم، والراجل هو اللي هياخد الورث ويبقى تحت يدهم هما بس. صفية الله يرحمها سمعت حكم جدك ودخلت المندرة وسط الناس."

"مفيش بنيه واحدة هتاخد من الورث، الورث كله هيروح لأخوكم." "لأ طبعاً يابويا، اللي هتعمله ده ميرضيش ربنا، ده حرام. الشرع قال إن البنتين هياخدوا نص الورث، يبقى إزاي هتحرمهم منهم؟ "وإنتي عرفتي إزاي بقى؟ وإنتي هتتدخلي ليه أساساً؟ "أنا بتعلم يابويا وحافظة كتاب ربنا، وليا الحق إني أقول رأيي طالما هشوفك بتغلط كده."

"جدك سمع كلامها ده يا ولدي، وراح ماسكها وحبسها في أوضة لوحدها من غير لا أكل ولا شرب. وكأن صفية حطت النار جنب البنزين وخلت جدك يكره البنات أكتر. واللي هو إزاي تكسفني وسط أهل البلد، وكأن صفية أختي الله يرحمها جابتله العار. وساعتها حكم عليا ووصاني إني معلمش أي بنت، ولا ومش هيتعلم غير الرجالة. ساعتها مختار فضل وراه، وكل ما يحاول معاه يسيب صفية، كان هيقوله يطلقها أو يفضل سايبها محبوسة. لحد ما جه اليوم اللي أمك ماتت. كانت تعبانة ومحدش فينا كان يعرف، وزاد عليها قلة الأكل والشرب. فضل معاها اليوم ده مختار وأم مريم وحسن. كنتي ساعتها قد ليلي يازينب يابتي. كنا هنجيبولها الحكيم بس جدك رفض، ومنعنا نجيبولها أي حد يكشف عليها."

مختار: "الله يرحمك ياصفية. ساعتها وصتني عليكي إنتي وحسن يازينب، قالتلي أعلمك وأخليكي حاجة كويسة تشرف، يابنتي. فمكنش قدامي حل غير إني آخدكو وأسافر برة البلد بعد ما ماتت، علشان مظلمكيش هنا." مريم بدموع: "يعني أنا عمتي ماتت بسبب جدي؟! نور بصدمة: "دي حكاية ولا ألف ليلة وليلة! ده لو كان قلبه حجر مكنش هيعمل كده في بنته." "سامحوني يا أولاد، مكنش ذنبي ولا كان باليد حيلة." زينب بجمود: "بابا، أنا عايزة أمشي من هنا." "تمشي إيه؟

دي بتهزر أكيد. مانا مش هسيبها كده، المرة دي تمشي بالسهولة دي استحالة يا زينب، ده أنا ما صدقت شفتك تاني." "مش هقدر يا مريم، مش هقدر أقعد في المكان اللي ماتت فيه أمي." العمده: "سامحيني يازينب، بس خليكو يا بنتي، ده إحنا ما صدقنا نشوفكو تاني بعد العمر ده كله." مختار: "خلاص يا عمدة، سيبها براحتها. جهز نفسك يا حسن علشان نمشي الصبح." "السؤال الأهم يا عمي." "خير يا مريم يا بتي، تاني."

"جدي اللي كان مانعك، وجدي مات. ليه فضلت ماشي في الحوار ده وإنت عارف إنك كده ظالم يا عمي؟ بلال بزعيق: "مريم، أظبطي في الكلام مع أبويا عااااااد، لاما أظبطك أنا! بصتله بحزن وخذلان. لاقيت عمي بيقول: "هي مغلطتش يا ولدي عااااد، بس مكنش ينفع يا بتي، بعد ما مشيت في سلسال أقطعه. هطلع عيل قصاد أهل القرية، إنما من جوايا مش رافض. قفلي على الموضوع ده يا مريم بقى." "هقفل عليه دلوقتي يا عمي، بس لينا عودة."

كنت محتاجة إنهي الحوار. اتخذلت من بلال. سبت الكل وطلعت أوضتي. محتاجة أنهار، محتاجة أحكي لبابا حزني. "بلال عايزك." "نعم يا حسن." "إنت غلطت في مريم قصادنا كلنا يا بلال." "غلطت إزاي يا حسن؟ بتغلط في أبويا وهسكتلها عاد؟ "مريم مغلطتش يا ولدي." "أبويا." "أيوه أبوك. مريم كانت بتوصف اللي حاصل. مريم بتحبني بس معرفتش تعبر. ومريم معاها حق. أنا ظالم، بس مش بيدي. مش بيدي." "لأ بيدك يا خال."

"اسكت يا حسن. وكفاياك عااااد. اطلع يا بلال يا ولدي، اطلع راضي مراتك ومتسيبهاش يا ابني." عند مريم، كانت ماسكة صورة باباها. "هو ده بلال يا بابا؟ هو ده بلال اللي هتطمن عليا معاه؟ هو ده مع كل موقف بتخذل منه. يمكن عشان باباه. يمكن لو مكانه مش هسمح إنه يعمل كده. بس هو حافظني وفاهمني. ليه يا بابا؟ سبتني ليه؟ سبتني وحيدة يابابا؟ ااااااه." حسيت بحد بيلفت وشي ناحيته. بصتله ودموعي نازلة على خدي.

لاقيتُه حضني وابتدي يعيط هو التاني. "مكنش قصدي والله، ما قصدت. يتقطع لساني قبل ما أزعلك أو أسيب دموعك تنزل. سامحيني." "هتفضل كل مرة كده يا بلال؟ "والله أسف يا حبيبتي، أسف وسامحيني." حضنته وأنا بعيط وكأني بشكيله من قسوته عليا بدموعي. لاقيته همسلي: عيناك لقلبي وقلبي لعينيك لا ينحني. تحت عند العمده: "معلش يا خالتي فاطمة، بس أنا معنديش نفسية أستنى هنا في المكان ده تاني. إحنا لازم نمشي، أو على الأقل لفترة."

"مين دول اللي هيمشوا؟ "نحن مصنوعون من الفناء.. ولا ندرك الأشياء إلا فى لحظة فنائها... نشعر بثروتنا حينما تفر من يدنا.. ونشعر بصحتنا حينما نخسرها... ونشعر بحبنا حينما نفقده.. فإذا دام شئ فى يدنا فإننا نفقد الإحساس به...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...