ليلي بغضب: أنا هتعلّم، ليلي مش هتبقى فاشلة، ليلي بتكرهك عشان أنت مش عايز تعلّمها وتخليها زي مريم. ليلي بتكرهك. صدمة حلت بالجميع، بمن يراقبها: بلال ومريم والجميع، حتى العمده. لم يتوقع هذا الرد من تلك الصغيرة، كيف أن تنطق بهذا الكلام أمامه؟ ولكن حينما رأى من يقف وراء الباب، تحولت الصدمة لغضب شديد هز جدران البيت. بلال: بلااااااااااااااااال! مرييييم! مريم: يالهوي يالهوي، شافنا يا بلال. زينب وهي تغادر:
الحمد لله، مقالش زينب. يلا يا جماعة، تصبحوا على خير بقي. حسن بتمثيل: وأنا كمان يا جماعة، نسيت إني عندي شغل. هخلصه، تصبحوا على خير. بلال بغضب: قسماً بالله يا حسن لو اتحركت من مكانك، لأكون معلقك على باب البوابة بره. حسن: أنا إكده ميت وإكده ميت، منك لله يا بلال أنت وأبوك. مريم: بصوا بقى، إحنا بدأنا الليلة دي مع بعض وهنخلصها مع بعض. يلا ندخل ونتوكل على الله.
دخل الجميع الغرفة عند العمده. مريم متشبثة بذراع بلال، وحسن وزينب ماسكين في بعض. زينب بمرح: احم، مساء الخيرات عليك يا كبيرنا. نظرة غضب من العمده كانت كافية لجعلها تتراجع عما تقوله وتتمسك بذراع حسن أكثر. حسن بهمس: أما أنتِ مش قد الكلام، بتتكلمي ليه؟ زينب: اسكت بقى عشان مش ناقصاك، ده إيه الرعب اللي إحنا فيه ده بس ياربي. العمده لمريم:
قولتي عايزة تعرفي اللي حصل زمان وريحتك، وقولتلكو قعدتي معايا. وقولتي عايزة تعلمي البنات وتغيري التقاليد، وأنا قلتلك لأ، وخلص الكلام على كده. لكن تدخلي البت الصغيرة في الحوارات دي ليه؟ تكرهيها في جدها وتخليها تشوفني ظالم ليه يا بت أخوي؟ بلال: مريم مالهاش دعوة، أنا اللي قلت لليلي تعمل كده. وأظن يا أبويا، كفايانا ظلم للبنات. وجه الوقت اللي تتغيري فيه التقاليد دي. جدي اللي كان مانعك من تعليم البنات خلاص مات. مريم:
يا عمي، أنا والله كل اللي عايزاه إني أشوف البنات دي محققة أحلامها وعاملين إنجاز في حياتهم يفتخروا بيه. مش قصدي إني أعاندك أو أقف قصادك خالص والله زي ما أنت فاهم، بسس.. العمده بمقاطعة:
مبسش يا بت أخوي. لولا إن سالم الله يرحمه كان موصيني عليكي، ماكنش زمانك واقفة تتحددي قصادي كده. أخرت الكلام يا بت أخوي، تعليم البنات انسيه يا مريم. وأنا همشي على سِلسال أبويا ومش هيتعلم إلا الرجالة وبس يا مريم. والبنت هتطلع من بيت أبوها على بيت جوزها، مفيش مرواح للمدارس. مريم بغضب:
مش هسكت يا عمي، والله ما هسكت. ومش ههدي غير أما أشوف البلد دي فيها مدارس للبنات زي الولاد بالظبط. متكسرش للبنت ضلع وتستنى أما يطلع لها أربعة وعشرين ضلع تاني. متكسرهاش وتقول العلام هيبوظها ويخليها قوية وعندها رأي وهتقف قصاد الراجل. التعليم فعلاً يا عمي هيخلي عندها رأي وحكمة، بس مش هتقف قصاد الرجالة غير أما يكون هو غلطان وظالم زي ما أنت بتعمل دلوقتي.
حالة ذهول حلت بالجميع. من يراقب تصرفاتها بغضب، ومن يشجع كلامها. ولكن الأجواء أصبحت في حالة حرب، من سيفوز بها؟! قاطع تلك النظرات بينهم دخول فاطمة: اسمع كلامهم يا أبو بلال، بقالك سنين بتعاند. كفاياك عاد واسمع كلامهم. مش عايزة أشوف ليلي متعقدة منينا زي صفية دلوقتي. ابدأ صفحة جديدة يا خوي، محدش هيقدر يعمل حاجة إلا بموافقتك أنت. العمده: حتى أنتِ؟ أنتِ يا فاطمة هتقفي في وشي زيهم؟ حتى أنتِ شايفاني ظالم يا أم بلال؟
نظر بغضب لمريم: عجبك؟ عجبك الوضع ده دلوقتي؟ وأنت شايفه الكل واقف قصادي يا بت أخويا. بس أنا اللي غلطت لما موقفتكيش من الأول عن العلام. بس من النهارده يا مريم، مفيش مرواح للجامعة تاني. بلال بيمسك إيد مريم: مش من حقك يا بوي. مريم مراتي وأنا وهي اللي نحدد هتقعد ولا لأ، والسنادي آخر سنة لمريم ومش هسمحلك تدمر مستقبلها زي باقي البنات. بصت مريم لبلال وتبتت في إيده أكتر. بص لها بلال وقال:
"لنمضى سوياً أو نغرق معاً، هذا مبدأ الأحبة. أما مبدئي فلنمضى سوياً أو أغرق أنا، فأنا لا أحتمل رؤيتك تغرقين حتى في حلمي! حسن: احم، خلاص يا جماعة. صلوا على النبي كده. في إيه؟ واهدوا. الجميع: عليه أفضل الصلاة والسلام. العمده وهو يغادر الغرفة: خليتي ولدي يقف في وشي يا بت أخويا، ده أخرتها. أخرت إني اعتبرتك بتي. تعالي ورايا يا أم بلال، عايزك. مشى العمده وفاطمة كانت هتمشي وراه، بس بلال وقفها. بلال:
والله يا أم بلال، ما كنتش أقصد أقوله كده. بس مكنش ينفع أسيبه يتكلم مع مريم ويدمرها إكده. فاطمة: معلش يا ولدي، أنت عارف طبع أبوك. خلي بالك أنت بس من مريم. زينب: خلي بالك أنتِ من نفسك يا مرات خالي، ولو حصل أي حاجة ارقعي بالصوت وهتلاقيني عندك. فاطمة بضحك: مش للدرجادي يا زينب. سلام يا ولاد. (عند العمده والحاجة فاطمة) دخلت فاطمة الأوضة لقت العمده واقف وعاطيها ضهره، بس باين عليه الغضب. فاطمة:
صدقني يا حاج، والله أنا قصدي مصلحة ليلي والبنات. العمده بزعل: تطلع منك إنتِ؟ إنتِ يا فاطمة مفكرتيش فيا أنا ولا قولتي أبو بلال هيزعل أو يغضب مني؟ بقي بعد العمر ده كله تقفي قصادي وتسمعي كلامهم وكأنك شايفاني ظالم ومفتري فعلاً؟ فاطمة: ما عاش ولا كان اللي يقول عليك كده، وأنا عمري ما قلتها ولا هقولها يا حاج. بس أنا زيي زيهم، صعبانين عليا. البنات دي اللي مفكرين إن الرجالة أحسن منهم بسبب العلام. العمده: خلاص، خلصنا. فاطمة:
مخلصناش يا عمده. أيوه ظلم وظلم كبير كمان. مشوفتش نظرة الاتهام من بنتك النهارده يا عمده؟ لا، مش هسمح اللي حصل مع صفية ومع بنات البلد يحصل مع ليلي. لحد هنا وكفاية، كفايانا ظلم عاااااد. العمده: هتقولي ظلم تاني يا فاطمة؟ فاطمة:
أيوه ظلم يا عمده، ويعز عليا أقولك كده. بس من خوفي عليك يا ولد عمي، يعز عليا تتحاسب على عادة غلط اكتسبتها من عمي الحج الله يرحمه. فكر يا عمده، فكر عاااااد بهدوء وعدل. فكر بحكمة وبقلبك، سيب قلبك يحكم يا عمده وهو هيدلك الطريق فين. محدش ضامن عمره يا أبو بلال، محدش ضامن البني آدم منينا عبارة عن سيرة حلوة تعيش بعد وفاته. لا قدر الله. العمده: بتفولي عليا يا فاطمة؟ فاطمة:
لا عشت ولا كُنت، بعد الشر عليك. ده أنا عمري كله فداك، بس ده مكتوب ودي سنة الحياة. سيب سيرة الناس تفتكرك وتدعيلك، ده من حبي فيك هقولك كده. "سيأتي الموت لكن أبداً، أبداً لن يأتي النسيان". (بره عند الأولاد) مريم: بلال، والله مكنش له لازمة تدخل بيني وبين عمي وتقف قدامه. محبش حبك ليا يخسرك أبوك يا بلال. أنا آسفة. بلال: مهتتاسفيش يا مريم، أنتِ مغلطتيش في حاجة. أنتِ مراتي ومش هسمح بحد مهما كان يوقف مستقبلك ونجاحك.
"كنت أنظر في عينيك... لوهلة أصبحت أشعر باللاشيء أو أشعر بكل شيء. عينيك ذات اللون البني القاتم، حتى إذا انعكس ضوء الشمس عليها تحولت إلى اللون العسلي اللامع. وتبدأ بالشعور بالنسيم بارد الذي لا ضرر ولا ضرار فيه. تشعر بالسلام الداخلي، كأن تستلقي على ظهرك في عرض البحر ويحملك الموج أينما يشاء، وأنت تسلم له نفسك بكل ثقة. ولا تعلم من أين لك بكل هذه الثقة، ولكنك تسلم نفسك فقط....
في وجودك جانبي سأطمئن، سأحارب ولا أهتز، سأحارب بثقة وقوة أستمدها منك." ✨♥️ بلال: حاربي وواجهي العالم أجمع، طالما يدك تتشبث بيدي وروحك تختلط بروحي، سأعيش لأجلك. لأن روحي إذا غادرتك قُتلت. نجاحك نجاحي، نجاح الرجل أصله امرأة، ونجاح بلال أصله مريم. حسن: احم احم، إيه ده كله؟ إيه ده كله يا سي بلال؟ بلال: عارف يا حسن، أوقاتك كلها غلط. ضحكت زينب ومريم، ووش مريم قلب طماطم. زينب: إن جيتوا للحق، أنا خايف على مرات خالي. مريم:
مرات خالي متتخافش عليها، أنا متأكدة هتعمل حاجة. بس ربنا يستر من عمي. بس يا بلال لازم تدخل تتأسف له حتى لو مغلطتش. بلال: ده اللي هيحصل يا مريومتي. حسن: يا ناس راعوا إننا سناجل بقى. مريم: من حقي يا حسن، عايز أطلب منك طلب. حسن: عايز إيه من مراتي عاد؟ بلال: يا عم اقعد، مهي بنت خالي. نينيني. حسن: اتفضل يا حسن، أنت تأمر. بلال: عايزك تقنعي نور يعني وكده. حسن: قولت واقع، محدش صدقني. زينب: بت انتي اسكتي. حسن:
والله يا زينب، أظبطك صح. بلال: بص يا حسن، نور عايزة تطمن. طمنها واهتم، صدقني هتلاقيها وافقت. شخص ما: الحقوا يا ولاد، الحقوا أبوكم يا بلال. الحقوووووني! صرخة هزت أركان البيت وجعلت الجميع يهرول إلى الأعلى بخوف شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!