الفصل 2 | من 25 فصل

رواية بنتين من الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء القاضي

المشاهدات
27
كلمة
1,771
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

راحت مريم تشوف أبوها في أوضته وشافت اللي عمرها ما كانت متخيلة إنه يحصل. _أنتو؟ أنتو بتعملوا إيه هنا؟ دخلت الأوضة لقت حوالي عشر رجالة من أهل البلد وأبوها قاعد وسطهم بس باين عليه الحزن. ومن بينهم كان فيه أبو صفية اللي هو عمدة البلد، وأخوها بلال. العمده: أهلاً أهلاً يا بنتي، إحنا كنا مستنينك. واحد من الرجالة الواقفين: هه، تعليم إيه اللي يقعد للعشاء ده؟ تلاقيها هي والبت صاحبتها كانوا بيتسرحوا.

مريم بتبص له بقرف وبلال سكت. _يا عمده، أنتو دخلتوا بيتي ووقفتوا تهددوني وأنا مقلتش حاجة، بس دي بنتي ومش هسمح إن حد يجيب سيرتها أبداً. العمده: معاك حق يا شيخ سالم، وأنا هوريه الزفت ده، لكن دلوقتي خلينا في المهم. إنت عارف التقاليد والعادات اللي اتربينا عليها، وإن البنات مش للتعليم، وإن إحنا عندنا الرجالة بس اللي تتعلم علشان متجيش واحدة وتبقى أعلى من جوزها و... مريم بغضب: رجالة بس اللي تتعلم؟

يا عمي أنا بحترم حضرتك جداً وبحبك زي بابا، بس ليه بتعمل كده؟ ليه التقاليد الظالمة دي؟ ليه عايزين تحرموا بناتكم وأخواتكم من التعليم؟ لييييه؟ العمده

وهو بيرفع عصايته ليها: خلص الكلام يا بت الشيخ، دي تقاليدنا من زمان، وإحنا موافقناش على تعليمك إنتي وصاحبتك بت عز الدين الله يرحمه غير علشان أبوكي وفضله علينا وعلى أهل البلد كلها. بس إنك ترجعي في الليالي كده معدش ينفع، بقت كل بنت بتسأل اشمعنى إنتوا تفضلوا رايحين جايين وهما لأ. كفاية لحد هنا يا دكتورة علشان شرفك وسمعتنا. _كفاية إيه؟ إنتوا بتهزروا صح!

أنا تعبت وشقيت لحد ما بقيت هنا، ومش هسمح إني أكون ضعيفة وأقبل بالظلم ده. إنتوا إزاي تشككوا في أخلاقي كده وأخلاق نور اللي أبوها مات وسابها في حمايتكم؟ ماتتكلم يا بابا وقولهم إني مش هسيب حلمي كده. مريم بتبص لبلال ومستنياه يدافع عنها بأي كلمة، مستنياه يقول أي حاجة.

_يا بنتي، إنتي غلاوتك عندي من غلاوة صفية وبلال، بس مش أنا اللي حطيت التقاليد ولا العادات دي، إحنا اتربينا وكبرنا عليها إن البنت من بيت أبوها لبيت جوزها، مفيش مرواح للمدارس ولا تتعلم خالص. وإنتي دلوقتي معدش ينفع ترجعي في الليالي كده وكل واحد يبص عليكي. واحد من اللي واقفين: أنا قولت خِلفة البنات عار محدش صدقني. بلال اللي اتكلم لأول مرة: كلمة كمان ووالله هخليك تندم على كل حرف قولته، ويلا خد الرجالة دي واستنونا بره.

_مش عايز أشوف حد في الأوضة غير العمده والشيخ سالم والدكتورة. _أوامرك يا بلال بيه. سالم: يا عمده، هي آخر السنة تخلصها وهتقعد، بس بلاش تقعدها من دلوقتي، البنت تعبت قوي، حرام عليكم. بلال: احم، أنا عندي حل يرضي الكل. الكل باصص عليه بإهتمام، حتى مريم اللي كانت سرحانة في اللي هيحصل، وإن ممكن أحلامها تتدمر خلاص. قاطع تفكيرها صوت بلال: يا عمي، أنا طالب إيد الآنسة مريم منك، وأظن ده الحل الوحيد اللي يرضي الكل.

مريم: نعممممممممم! تاني يوم الصبح مريم بتصلي، وبعد ما خلصت صلاة فضلت تدعي. _يااارب، أنا مش قد اللي بيحصلي ده كله، يارب أنا مش بالقوة دي، مش مستعدة إني أكون جارية عندهم، ياررب ساعدني ياررب. أنا تعبانة قوي، من جهة عايزة أوافق علشان بحب بلال من زمان، ومن جهة خايفة أكون ضحية ويطلع مش بيحبني ويعاملني زي ما بيعملوا مع أخواتهم وبناتهم، ياارب ساعدني. سالم: صباح الخير يا مريومة، أخبارك إيه دلوقتي؟

مريم: الحمدلله يا بابا، خدت أدويتك ولا لسه؟ سالم: خدتها من بدري يا بنتي، تعالي اقعدي جمبي بس عايزك في كلمتين.

_بصي يا بنتي، من وإنتي صغيرة أنا عمري ما غصبتك على حاجة، ومن ساعة ما أمك الله يرحمها ماتت وأنا بحاول أعوضك عنها. بس أنا مش دايملك إنتي وأخوكي يا مريم، وبلال هو اللي هيقدر يحميكي ويحافظ عليكي، ومتخفيش من صفية أخته، هيا مكتوب كتابها وهتتجوز خلاص، يعني مش هتعرف تأذيكي ولا تتعرض ليكي تاني. يا بنتي فكري كويس وأنا مش هغصبك على حاجة.

مريم: ربنا يباركلي فيك يا حاج ويديك طولة العمر، أنا هاروح ألبس بقى علشان متأخرش على الكلية وكمان هلاقي الست نور نطالنا دلوقتي. بعد ما مريم لبست ومشيت هي ونور على المحطة، لقت حد مستنيهم هناك علشان يمشوا معاهم. مريم ونور بصوت واحد: سارة... _في حاجة يا سارة ولا إيه؟ _إنتي جيتي إزاي لوحدك؟ في حد حصله حاجة؟ سارة: مفيش حاجة حصلت، بس أنا عايزة أقولكم على حاجة، ومالقتش غير الحل ده علشان أتكلم معاكم براحتنا.

مريم: انطقي طيب، قلقتينا. سارة: بصي يا مريم، أنا فكرت كتير أوي، أنا عايزة أبقى زيك إنتي ونور، عايزة أتعلم وأعرف أفكر زيكم كده ويكون ليا رأيي. أنا مش عايزة أكون جاهلة كده، علميني يا مريم، خليني أتعلم حتى لو القراءة والكتابة بس، أرجوكي وافقي يا مريم. سارة بعياط: أنا... أنا نفسي أتعلم يا مريم، أرجوكي ساعديني وقوليلي أبدأ إزاي. مريم ساكتة ومردتش عليها خالص. قطع تفكيرها صوت نور.

نور: لا طبعاً، استحالة نعمل كده يا مريم، مش محتاجة تفكري، مش هنعلمهم. مريم: ماشي يا سارة، أنا موافقة طبعاً. لما نرجع من الكلية هستناكي في الجامع أنا ونور ونشوف هنعمل إيه. حقيقي براڤووو على قرارك ده. سارة من فرحته حضنت مريم وفضلت تشكرها، ونور في حالة ذهول. سارة: بجد شكراً يا مريم، عمري ما هنسالك الجميل ده أبداً. مريم: العفو يا حبيبتي. يلا سلام بقى علشان نلحق القطر. سارة: احم، مريم هو إنتي حقيقي هتتجوزي بلال خلاص؟

يعني قصدي إنك إنتي وصفية علاقتكم بايظة خالص، يعني أنا بسأل من باب الفضول. نور بذهول: نعم؟ تتجوز مييييييين؟ مريم: ربنا يسهل يا سارة، سلام، خلي بالك من نفسك. _اقفلي بوقك المفتوح ده إنتي كمان، ويلا هحكيلك كل حاجة في القطر. _إنتي بتهزري يا مريم؟ أوعي توافقي، إنتي بتحبي بلال من زمان صحيح، بس إنتي عارفة صفية أخته شرانية إزاي وممكن تعملك حاجة. يالهوي، دي هتبقى معاكي في نفس البيت كمان؟

لا يا مريم بلاش المغامرة دي علشان خاطري. مريم: مش عارفة بقى يا نور، بس أنا شايفة إن بلال كويس أوي وهيقدر يحميني، وهو محاسب شاطر أوي ومش هلاقي زيه. وبعدين صفية مكتوب كتابها على ابن عمها، يعني مش هتقعد معانا في البيت. بقولك قفلي على الموضوع ده. نور: طيب فكك من الموضوع ده، إنتي حقيقي ناوية تعلمي سارة؟ ده إنتي بعد اللي حكتهولي ده هما مستنيين لينا أي غلطة، تقومي إنتي تديهالهم على طبق من دهب؟ يا مريم إنتي اتجننتي!

مريم بتحدي وإصرار: أنا مش هعلم سارة بس، أنا وإنتي هنعلم باقي البنات. هما فاكرين إننا جواري عندهم، بس لأ، أنا هثبتلهم إننا مش للجواز بس، وإن لينا كيان بردو ونقدر نعمل حاجات كتير. دايماً بيقللوا من قيمتنا يا نور، بس جه الوقت اللي يعرفوا فيه إن البنت زي الولد، وإن اللي بيعملوه ده ظلم كبير ربنا هيحاسبهم عليه.

نور: معاكي حق يا مريومة، أنا اتكلمت مع سارة كده علشان كنت خايفة ليعملوا فينا حاجة، وهما مستنيين منا أي غلطة أصلاً. بس إحنا هانعلمهم فين وإزاي يا مريم؟ مريم بإصرار: في الأول هعلمهم في السر وهجمعهم في الجامع بتاعنا، بس لازم يتعلموا، حتى لو هعلم واحدة بس. نور بخضة: يالهوووي يا مريم... معاذ آلله والله ما كنا أبداً عاراً لأحد، بل نحن وصية رسول الله. ياترى مريم هتوافق وتتجوز بلال ولا تعليمها ومستقبلها أهم؟

مريم هتعلم البنات فين وإزاي، وبلال هيساعدها ولا أخته هتعملهم حاجة تدمرها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...