الفصل 11 | من 25 فصل

رواية بنتين من الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسراء القاضي

المشاهدات
25
كلمة
1,819
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

نور مالك في إيه يا بنتي اهدي بقي. في إيه قلقتيني. مريم: نعم يا بلال. بلال: خدي نور واطلعي أوضتك فوق عشان تبقوا على راحتكم. طلعت مريم ونور، وأنا لسه سرحان في عينيها، في شكلها وهي بتعيط، في براءتها. معقول فيه حد كده. فوقت من شرودي على صوت زينب وهي بتهمس لي: إيه يا هندسة، وقعت ولا إيه؟ ها ها. زينب: إيه ده، أنت مش معايا خالص. أنا: بت انتي اسكتي، أنا سرحان في البلد وجمالها، كانت وحشاني التفاصيل دي.

زينب: طب يا سيدي، متتعصبش، على راحتك. صفية قاعدة مراقبة زينب وحسن، وقد إيه مفتقدة حوارها وهزارها مع بلال. كانوا أجمل أخ وأخت. لحد موت لبنى، ومن ساعتها كل حاجة في البيت اطفت. وعلاقتها هي وبلال بقت بعيدة بسبب انشغال بلال بليلى. أتمنت لو يرجعوا زي زمان. حسن: بعد إذنكم بقى يا جماعة، هطلع أرتاح شوية. بلال: متخليك شوية يا حسن. حسن: لا، هطلع يا بلال أرتاح شوية، دماغي مصدعة. بلال: على راحتك يا ابن عمتي. (فوق عند مريم ونور)

مريم: نور، ممكن تهدي بقى وتفهمني حصل إيه؟ نور (بعياط وصوت شهقاتها عالي) : لسه فاكر يسأل؟ لسه فاكر إنه ليه أخت؟ لسه فاكر يرجع بعد خمس سنين لوحدي من غير أب أو أم. كان عمي سالم كل حاجة بالنسبالي. كنت بقول حتى لو مش من نفس الأم، بس في الأول والآخر هيعوضني عن بابا. إنما ده خمس سنين! خمس سنين فين وفين لما يسأل أو يبعت لي فلوس؟

أنا فلوسه محوشاها له. كنت بحاول على قد ما أقدر أعيش على إيجار الأرض بتاع بابا ومعاشه. ليه يا مريم؟ ليه محسش بيا السنين دي كلها؟ محسش إنه سايب أخته وحيدة في وسط صراعات الدنيا؟ محسش بالليالي بنامها من الخوف لوحدي لحد يجي البيت يحاول يسرقني؟ محسش بسنين عايشة في رعب وإن ماليش ضهر أتسند عليه؟ راجع النهاردة عايزني أنسى سنين الخوف والحزن والشقي والتعب؟ وكل ده ليه؟ عشان الفلوس؟ عشان يكون نفسه؟

يا شيخة، ملعون أبو الفلوس اللي تبعد أخ عن أخته بالشكل ده. كنت واقف بره، غصب عني بحكم إن الأوض جمب بعض. سمعتهم، أو فضولي خلاني أسمعهم. مش عارف إيه اللي جذبني كده ناحيتها. معقول حد بالبراءة دي شايل كل الهم والحزن ده كله جواها. فوقت لنفسي ودخلت أوضتي. مريم: ممكن تهدي بقى يا نووور وتسمعيني للآخر؟ سمعتي أسبابه؟ شفتي إيه سبب غيبته دي كلها؟ نور: أسباب إيه يا مريم اللي تحرمني منه ده كله؟ أنتي عايزة تخلقي له عذر وخلاص.

مريم: أنتي هبلة يا بنتي؟ أخلق له ليه؟ أنا اللي يهمني أنتي بس. في نفس الوقت أنتي أول ما دخل عليكي قمتي زي البابور في وشه، مفهمتيش حاجة وسبتيه وجيتي. مش يمكن معاه أسبابه؟ نور: مريم. مريم: مريم إيه يا شيخة؟ اقعدي بقى واسكتي. بصي، أنتي هتنزلي، هتروحي وتعملي له أكل وتقعدي معاه وتسمعيه. قبل كل حاجة، ده أخوكي ولازم تهتمي بيه، وخصوصاً إنه جاي من غربة. وأديلك سنين. وبعدين، مش ده سامح؟ انتيمك وحبيبك؟

ده أنتي دخلتي هندسة مخصوص عشان واخداه قدوة ليكي. نور: بس يا مريم. مريم: مبسش يا نوووور، قومي يلا روحي. وهستناكي بالليل. ومتنسيش، إحنا بنكرم الغُرب، يبقى أخوكي. نور: ربنا يبارك لي فيكي يا مريم ويديمك أختي وسندي كده دايماً. مريم: حبيبتي يا نوووووري، يلا قومي بقى روحي. عند نور وسامح.

نور أول ما دخلت ولقيته حاطط راسه بين إيديه، افتكرت الحركة دي تلقائياً بيعملها لما يضايق أو يتخنق. برغم إنهم مش أخوات شققا، إلا إنهم حافظين بعض وبيحبوا بعض. بس فترة الغربة دي بنت حاجز بينهم. أول ما شفته كده، قام باصص لها. طلعت تجري على حضنه وتعيط. كان دايماً

يقول لها: وقت ما تجيلي الدنيا عليكي، اهربي بحزنك وألمك لحضني، مش هتلاقي حضن يسيعك ويخفف عنك زي حضن أخوكي. فضلت حضناه وبتعيط، وكأنها بتعاتبه على سنين غيابه. برغم كل اللي حكاه وبرر موقفه، يمكن من جوايا كنت مصدقاه، بس فكرة البعد كانت تعباني لسه. بس يمكن أكتر حاجة بحبها فيا هي إن مقتنعة بجملة: هي الدنيا فيها قد إيه عشان نفضل متخاصمين!

يمكن دي من الحاجات اللي بحبها فيا، وهي إني بعرف أسامح مهما اللي قدامي عمل. فـ مجرد ما حد مزعلني يجي يعتذر، بتصالح في وقتها وبنسى الزعل. بس -يمكن مبنساش سبب الزعل، بس واحدة واحدة هنسى وهتاقلم وهنرجع زي ما كنا، هنكون صافيين ناحية بعض. فهي مش فكرة دي هبلة وعبيطة وبتضيع كرامتها، بس أنا حقيقي بكره الخصام والبُعد. "امحِ الغلطة لخاطر المحبة، متمحيش المحبة لخاطر غلطة." عند مريم في أوضتها. كنت ماسكة الأجندة وقاعدة أكتب.

-وماذا أحببت في أبيك؟ "أحببت فيه كل شيء، نغمة مفاتيحه لتعلن قدومه من العمل، صوت خطواته، ابتسامته لي عندما يرتفع صوتي قليلاً في نقاش معه، عطاؤه وتماسكه رغم ثقل الحمل دون أن يمل، أحببت فيه انعكاس نفسي، في بريق عينه عندما أحكي له ما فعلت." حبيت فيه كل حاجة، بس سابني ومشي لوحدي مع نفسي. واحشتني أووووي يا بابا. الباب بيخبط. كنت شايلة الطرحة. مريم: ممكن أدخل؟ لاقيت بلال. دخل، كنت قاعدة متربعة.

لاقيته بيقول لي: مريومتي قاعدة لوحدها ليه؟ واستأذن مني ومسك الأجندة وقراها. لاقيته بص لي ونام على رجلي. حسيته شايل هم الدنيا كله وجاي يرميه. اتكلمت: مالك يا بلال؟ بلال: ليالي عارفة طول عمري بحب الجزء الحنين اللي في عم سالم، غير أبويا خالص. أبويا طبعه صارم مع الكل. دايماً مشيلني الحمل من وأنا صغير عشان أنا الولد الوحيد. كنت كل ما الدنيا تيجي عليا، أروح لعمي سالم وأحكيله وأفضفض معاه. كان دايماً

يقول لي: أنت ولدي اللي مخخلفتوش يا بلال. عارفة كمان يا مريم، لبنى وحشتني أووووي يا مريم، وليلى صعبانة عليا أووووي. بقيت شايل هم كل حاجة، بقيت ليها أب وأم وكل حاجة. وزعلان على صفية. مكناش كده. يمكن من وأنا صغير وأنا شايل الدنيا كله فوق كتافي. عارفة كنت بستناكي على المحطة عشان أشوف ضحكتك. كانت بتهون عليا يومي. ويا سلام لو وقفت كلمتك. يمكن استغليتها فرصة لما أبويا العمده كان مصمم يقعدك من التعليم وأخدت الخطوة دي. أنتي الحاجة الوحيدة اللي بتريحني يا مريم. أنتي الحلو اللي في حياتي يا مريم. احمدي ربنا يا مريم، عمك ارتاح من التعب، على الأقل أنتي عشتي معاه. ساعديني نكون لليلى الأهل والصحاب. ساعديني نحقق ده.

مريم: من عنيا يا بلال، كل حاجة تهون لأجلك ولأجل لبنى وليلى. عارف يا بلال، كنت بشوف إن ده إعجاب من ناحيتي ليك وخلاص. بس اتأكدت من حبي ليك لما زعلتني. لو إعجاب مكنتش هشيل منك كده وآخد على خاطري. أوعدني يا بلال، منندمش في يوم على حبك. أوعدني تفضل جمبي وفي صالحي، وإن لو غلطت في يوم تعرفني غلطي، متجيش عليا. أوعدني تكون ليا البيت والدفا والأب والأخ والجزء الحنين اللي في حياتي كلها.

بلال: أوعدك يا مريومتي أكون لك الدنيا وما فيها. بلال: يا مريم، يلا يا ولاد عشان نقعد تحت كلنا. مريم: حاضر يا مرات عمي، جايين أهو. طلعت أنا وبلال من الأوضة. كان في نفس الوقت حسن طالع من أوضته. حسن: أنتو نازلين تحت كمان ولا إيه؟ مريم (بضحك) : دي أوامر عُليا بقى جاية من عمي، مينفعش نرفض. حسن: مريم، كنت عايز أسألك على حاجة. هيا البشمهندسة نور كانت بتعيط ليه؟ زينب: واقع يا جماعة، أنا أخويا وقع خلاص.

مريم: ياربي، بقي أنتي بتطلعي منين يا زينب كل شوية؟ زينب: قدرك بقى، هتعملي إيه؟ يلا يا مريومة، ننزل إحنا مع بعضينا وهما ينزلوا مع بعض. بلال (بضحك) : مش هتلاقي أحسن منها يا ابن عمتي، اتكل على الله واحنا معاك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...