ابتسمت تمنى بسماجة: ههههه عسل، بس أنا شايفة إن اللي عنده ابن خالته اسم عيلته السايح، ما يتريقش على اسم عيلة الناس! معتصم بصلها بصدمة وقال بإحراج: طب إيه الإحراج ده بقى؟ تمنى: والله اسأل البشمهندس وهو يقول لك. لؤي بتصحيح: ظابط! تمنى: أفندم؟ لؤي: ظابط مش بشمهندس. تمنى: غني عن التعريف والله، بس دا تعبير مجازي يا أستاذ. معتصم: طب نتمم الصفقة طب، ولا كل واحد يروح؟ أصل كلامنا كده مش لطيف، ولا إيه؟ تمنى:
نتمم الصفقة.. بس أتمنى تكون قرأت الورق كويس والشرط الجزائي كمان! معتصم: لا، هو الحقيقة أنا قرأت الفايل كله، بس الشرط الجزائي ده مشوفتوش. ممكن تعرفيني طب بيتكلم عن إيه وليه يبقى فيه شرط جزائي أصلاً؟ تمنى بهدوء: والله يا أستاذ معتصم، الشرط بيقول إنك لو غدرت أو فشكلت الشراكة في أي لحظة من دماغك، هتدفع الشرط الجزائي. معتصم: وإيه هو كام؟ تمنى: ٢٠. لؤي باستخفاف: ٢٠ ألف؟ إيه التفاهة دي؟ تمنى: ٢٠ مليون. لؤي بصدمة: نعععععم!
عشرين مليون؟ إيه ده؟ أنا أروح أتجوز بيهم وأسافر وأأمن حياتي خمسة عشر سنة قدام وهيفيد منهم. لا لا كتير قوي. معتصم بهمس: اسكت يابني هتفضحنا، الله يخربيتك. تمنى وهي باصة للؤي: أفندم.. هو إيه اللي كتير أوي يا أستاذ معتصم؟ هو إحنا الشراكة اللي هنعملها هندفع فيها الوفات؟ إحنا هندفع فيها ملايين يا أستاذ. يعني ده كده رقم قليل أوي، وأنا أصلاً مكنتش مقتنعة وأنا بحطه. معتصم بتفكير:
والله يا آنسة تمنى، لو حد تاني هو اللي حاطط الرقم ده، مكنتش وافقت أتمم الشراكة. بس إنتِ إنسانة ناجحة وأنا يشرفني أشاركك. فتمام، موافق. بعد وقت، مضوا العقود وسلموا على بعض، وقعدوا يتكلموا في الشغل. رن عليها فريدة. تمنى: ثواني، لحظة هرد على الفون. أمّاءت لها بماشية. تمنى: إيه؟ عايزة إيه؟ فريدة بخوف وشهقات: تمنى، إنتِ فين؟ تمنى اتعدلت على الكرسي باستغراب: هو إيه اللي أنا فين؟ مش فاهمة؟ فريدة بخوف وعياط:
تمنى، تعالي بسرعة نبيييي. تمنى بقلق: مالك يافريدة؟ فيه إيه؟ متخضنيش. فريدة بشهقات وخوف: ت... تمنى، ماما.. يتمنى. تمنى بخضة: مالها؟ فريدة بعياط: ماما دخلت تنام وجيت أصحّيها عشان أسألها على الأكل، عشان كنت هنزل أقابلك عشان نروح نعمل الأشعة، لقيتها مبتردش ومش بتتحرك، يتمنى، ومفيهاش نفس. ونبي تعالي بسرعة، وربنا أنا خايفة أويي. تمنى ردي عليا، ونبي أنا مرعوبة. تمنى حطت إيدها على بقها بصدمة وهي بتعيط.
تمنى بصوت منخفض من العياط: طب طب، أنا مسافة السكة وهكون عندك. اطلب دكتور بسرعة. لؤي، واللي كان متابعها وهما بيتكلموا في الفون، قال باستغراب من عياطها المفاجئ: فيه حاجة يا آنسة تمنى؟ شاورتله بإيدها وهي بتقوم بمعني لأ، وقالت بأنفاس عالية: معلش هتطر أمشي بسرعة، تتعوض تاني. وعيطت أكتر. معتصم بقلق: طب فيه إيه؟ طب يمكن نقدر نساعدك طيب؟ تمنى وهي بتمسح دموعها وبتاخد شنطتها، فتحتها وطلعت منها الكريدت كارت وحطته على الترابيزة:
مفيش حاجة، حاسبوا أنا اللي عزماكوا.. معلش آسفة، بس لازم أمشي. وجريت بسرعة وهي بتركب العربية وبتدورها، وطلعت على البيت. دخلت وجريت على أوضة خالتها. لقت فريدة قاعدة على السرير وهي واخداها في حضنها وبتعيط وعمالة تبوس في إيدها وراسها. تمنى وقفت عالباب وهي عارفة، بل ومتأكدة، إن خالتها فارقت الحياة. اتقدمت منهم بخطوات بطيئة وهي بتبعدها عن فريدة براحة وقيمتها على السرير وغطت وشها وهي بتقول بهدوء مصطنع: اهدي يافريدة.
فريدة بصراخ وعياط: إنتي بتغطي وشهااااااا ليه؟ هي مماتتش، هي عايشة. أنا اتصلت بالدكتور وهو جاي يشوف مالها، أكيد جاتلها غيبوبة سكر. أنا أمي كويسة، إنتي فاهمة؟ تمنى شدتها لحضنها وهي بتبص عليها وبتقول في ودنها ودموعها نازلة: وحدي الله. ربنا أخد أمانته. أوعي تزعلي يافريدة. فريدة بعياط وتعب، وأعصابها كلها سابت في حضنها:
والله ما زعلانه عشان ربنا أخد أمانته، بس فراقها صعب. دي الوحيدة اللي فراقها بالنسبالي بموتي ياتمنى. أنا لو كنت أعرف إن ربنا هياخد أمانته بسرعة كده، والله ما كنت سبتها لحظة. وحطت إيدها ناحية قلبها وهي بتقول بحرقة: والله، والله حاسة بناااااار، مش قادرة، حاسة روحي بتتسحب مني ياتمنى. تمنى حاوطتها أكتر جوا حضنها وهي بتطبطب على ضهرها، بس لقيتها سكتت. فرفعت وشها براحة لقتها أغمى عليها.
جريت بسرعة جابت برفان وفوقتها. وفريدة كانت قاعدة ساكتة، متكلمتش. تمنى بصتلها واتمنت إن ربنا يكون الهمها الصبر. عدا الوقت، وكانوا عرفوا الأقارب من العيلة وغسلوها وخلصوا إجراءات الدفن، ودفنوها في المقابر. بعد ما الكل مشي، كان فريدة قاعدة جنب قبرها، بس ساكتة، باصة عالقبر وساكتة. تمنى وهي بتهزها براحة: فريدة.. فريدة إنتِ كويسة؟ فريدة بهدوء: الحمد لله ياتمنى. لو عايزة تمشي امشي، أنا قاعدة معاها شوية. تمنى: لا امشي إيه؟
أنا قاعدة معاكي ياحببتي. وحضنتها. فريدة ابتسمت بتحشرج. تمنى وهي اتربت على ضهرها بحزن ودموع لامعة في عيونها وقالت: متفكريش كتير.. ادعي بس ربنا يثبتها عند السؤال.. وإن شاء الله نتجمع كلنا سوا في الجنة. فريدة بدموع: ياب.. يارب ياتمنى، يارب. تمنى قامت وشدتها وقالت: فريدة، معلش هنمشي دلوقتي وبكرة نجيلها، إنتِ مش كويسة خالص، شكلك مش مطمني. فريدة بتعب: لا أنا كويسة، الحمد لله. سيبيني بس معاها شوية. تمنى بإصرار:
يلا يافريدة، هي كلمة واحدة. قلت يلا. فريدة قامت معاها بتعب وركبتها العربية ووصلوا للبيت وطلعوا. فريدة كانت ماشية طالعة أوضتها. تمنى: استني، تعالي معايا ف أوضتي. فريدة مشيت قدامها مش غير كلام. تمنى راحت قعدت على السرير وفتحتلها إيدها بمعنى تعالى نامي في حضني، وهي راحت نامت في حضنها. وتمنى بقت تربت على ضهرها وشعرها. فريدة بتعب:
أنا تعبانه أوي ياتمنى. ياريتني أنا اللي مت وهي لأ. حاسة من كتر ما فيه تعب ووجع وعياط جوايا مش عارفة ولا قادرة أطلعهم، كاتم على نفسي، مش عارفة أتنفس. دام الصمت تلت دقائق، فقالت فريدة: مين اللي هيستنانا لما نيجي من الشغل بعد كده؟ طب مين اللي هيعملنا القلقاس اللي مش بناكله بس هي مقتنعة إننا بنحبه؟ مين اللي كل شوية هيرن علينا ويهزقنا عشان اتأخرنا؟ ومين اللي هيفطرنا ويهتم بينا ويصحينا بضحكة ويملى علينا يومنا؟
مين اللي هيعرف يملى مكانها؟ مين؟ مين ياتمنى؟ تمنى عيطت وهي بتقول..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!