الفصل 5 | من 24 فصل

رواية بوديجارد الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
920
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

لاحظت ابتسامة على وجه سانتا، وكانت أول مرة أراها مبتسمة. وكنت حتى هذه اللحظة لم أصادف ذلك الجمال النقي وتلك الابتسامة الوارفة المشرقة التي تشبه صياح ديك في فجر ممطر. وضعت سانتا قدمًا على قدم. ورغم أنني أكره الفتيات المتغطرسات، إلا أنني ما رأيت سوى جمال خالص. وقلت في نفسي: "يحق لها أن تغتر". حاولت بكل خبرتي توقع حركتها التالية، وجعلتني بكل تركيز أستبر دواخلها الغامضة.

لكن سانتا صدمتني. لم تعقب على كلامي، ولا حتى زعقت. طلبت مني الانصراف. قالت: "تقدر تتفضل لحد ما أطلبك". تذوقت ذلك الأدب الذي هب على سانتا فجأة. تلك الوقحة التي لا يكف لسانها القذر عن صب اللعنات. كنت أعرف أنها حالة مؤقتة، لكنه على الأقل يوجد داخلها إنسانة. خرجت وأغلقت باب المكتب خلفي. وسمعت ضحكة كبيرة. لا، ما كانت ضحكة واحدة. كان ضحك أكثر من شخص داخل المكتب.

جسمي كان مش على بعضه، وكان لازم أنصرف. أول مرة أتعامل مع سانتا هانم من القرب ده. وقلبي كان مخضوضًا مرتجفًا. لكن تعلمت حاجة جديدة. عرفت أن سانتا جواها إنسانة ومش وحش زي ما كنت متخيل. وأن الحجة والتصرف الأنيق ممكن ينقذني منها. وقعدت أصبر نفسي. "شوية هدوء وبرود وحسن سلوك هتنجيك يا واد من جحيم الهانم."

وعشان الوضع ما يختلطش عليك، الموضوع كان بعيد عن الحب والعواطف والمشاعر وكل الحاجات اللي بتدور في عقلك. أنا إنسان لا يعترف بالحب ويجد متعته في أشياء أخرى. أنا أعرف حدودي جيدًا، وأعرف أن حكاية علي والأميرة إنجي لا تتكرر سوى في الروايات. المهم، وأنا نازل قابلني عبد المعين. تفحصني بنظرة طويلة وكان مندهشًا أني لسه في القصر. كان متوقع سانتا تطردني. ومقدرش يخفي اندهاشه. "انت لسه هنا؟ قلت: "كنت متوقع أكون موجود فين يعني!؟

سبته ودخلت المطبخ، طلبت فنجان قهوة. شربته مع سيجارة، مع أن التدخين ممنوع. لكن بالنسبة لي مزاجيتي لا تعتدل إلا بخرق القواعد والقوانين. وبوجود أروى في صفي، يمكن للحماقات الصغيرة أن تمر دون ملاحظة من أي شخص. أروى تستلطفني. لا تحبني بالطبع، فلا فتاة قادرة على تقبلي. ربما وجدت في شخص يمكنها أن تتحدث إليه بعد عصور قضتها في الوحدة داخل جدران القصر.

وفضلت قاعد قدام الموظفين، شارد بفكر. ممكن يحصل إيه تاني. متناسي نظرات الخدم المتوجسة المتفحصة. وارتأيت أني أفضل قريب من مكتب سانتا، لأنني مقتنع جدًا أن مزاجية المرأة متغيرة ولا يمكن فهمها. وأنها ممكن في أي لحظة تطلبني تتمسخر علي شوية. عبد المعين دخل مكتب سانتا. قعد شوية وخرج. وشه كان أصفر، وعرفت أن سانتا ظبطته. وقعدت أفكر إيه السبب اللي يخلي سانتا تتعصب على عبد المعين. وأخيرًا لما تعبت، قلت: "وأنا مالي".

وافتكرت ضحكة سانتا. قصدي الضحك اللي سمعته في مكتب سانتا. مين كان موجود معاها؟ ويا ترى فيه باب داخلي للمكتب ممكن حد يدخل منه؟ ومكنش قدامي غير أروى. اللي لما سألتها وشها ضرب ألوان وبعدت عني من غير ما ترد. وكانت أول مرة أروى تتجنبني فيها أو ترفض مساعدتي. تثبت لي الأيام دائمًا أنه لا يمكنك إطلاقًا الاعتماد على أنثى عندما تتورط في حماقة أو خناقة.

وخدت بعضي وقعدت أتمشى شوية. لقيت المكتبة في وشي. وفكرت أدخل المكتبة أضيع وقتي. نزلت سلم حلزوني خدني لقبو فسيح موجود فيه مكتبة سانتا العملاقة. كنت ماشي بهدوء جدًا، متسلل زي اللص. وهناك في آخر المكتبة لمحت شخص قاعد على طاولة بيقرأ كتاب. وقفت في مكاني وحطيت إيدي على قلبي. "سانتا؟ لو شفتني هنا مش هترحمني." وكانت سانتا فعلاً. اتسحبت ورجعت بخطواتي لورا بشويش لحد ما وصلت السلم. طلعته وأنا بلهث من الرعب. لقيت أروى في وشي.

"انت فين؟ "كلم الهانم بسرعة في المكتب يا خفيف." قلت باندهاش: "سانتا هانم؟ قالت: "أيوه، أمال هيكون مين يعني؟ قلت في نفسي: "أومال مين اللي كان في المكتبة ده؟ مستحيل سانتا تكون طالعة بنسختين. وأشك إن لديها اللياقة والسرعة والسحر إن تتواجد في مكانين في نفس الوقت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...