طرقت باب مكتب سانتا هانم تلت طرقات، ولما ملقيتش رد انتظرت لحظة وعاودت الطرق. "ادخل! " جاء صوتها الناعم. دخلت برجلي اليمين وإيدي ورا ضهري وتأملتها. سانتا أنا فاكر هدوم سانتا هانم كويس، ومتذكر إنها مغيرتهاش. مين اللي كانت في المكتبة؟ لاحظت سانتا إني شارد ووشي أصفر وباصص عليها وأنا مبلم. قالت: "متخافش، أنا مش هطردك النهاردة." "أوامرك يا هانم؟
سانتا: "تبسمت في داخلي، يعجبني في هذا الوغد سرعة استجابته وتأقلمه. أنت اسمك إيه؟ "إسماعيل يا فندم!! "ياه، أنت قديم أوي، لسه فيه حد بيسمي الأسماء دي! "تورطت يا هانم وأنا في معدة والدتي ومكنش ممكن أغير قدري. وحضرتك عارفة إن مفيش حد بيختار اسمه، لكن لو مش عاجبك أغيره." "أنت بتسخر مني صح؟ "العفو سانتا هانم، أنا عارف المزاح معاكي مكلف جدا، باهظ الثمن على حارس أمن."
سانتا: "كويس إنك عارف كده. عارف يا هانم، حضرتك أمرتي بحضوري، كيف أستطيع خدمتك؟ "سانتا، بتتكلم بالطريقة دي ليه؟ " ولاحظت انزعاجها، وكان عليّ أن أتصرف قبل أن ينالني غضبها. "آسف يا هانم أصلي كنت في المكتبة ولسه راجع من هناك فورًا، النص اللي قرأته مأثر فيا، بكرر اعتذاري." استنيتها ترتبك، تتلخبط، عينها الشمال ترف، خدودها تحمر، تضم صباع إيدها اليمين، أي إشارة أقرأها، لكن محصلش حاجة.
سانتا كان عندها ثبات انفعالي بيقول إنها صادقة ومش بتكدب أو بتحاول تخبي حاجة. وقلبي دق من الرعب، أنا شفتها في المكتبة، عنيا مش ممكن تكدبني. "بكرة الساعة ٦ الصبح تكون لابس ومنتظرني قدام باب الفيلا. أي دقيقة تأخير أنت عارف عقابك هيكون إيه؟ "عارف يا هانم، هكون جاهز من النجمة." قلتها وأنا شارد. خرجت من مكتب سانتا تايه وروحت على غرفتي.
الساعة ٦ الصبح كنت لازق في العربية منتظر سانتا هانم، اللي خرجت الساعة ٨ من الفيلا. ساعتين كاملين وأنا واقف على رجليه على بال الهانم ما تظهر. ركبت جنب السواق وروحنا الشركة، وعايز أقول إن سانتا متكلمتش معايا ولا كلمة. طلعت الشركة وأنا قعدت مع السواق لحد ما خلصت شغل ورجعنا على الفيلا. بالنسبة ليا ده كان أمر رائع، أنا بكره الحديث الممل وبكره لما أضطر للنفاق. وبكره سانتا أصلًا. وبكره الستات. وبكره الصيف. وبكره الغباء.
خرجت سانتا هانم من العربية على مكتبها فورًا، بإشارة من إيدها صرفتني. أنا حريّ. أقدر أدخن سيجارة مع أغنية وأفكر في استراتيجية جديدة لوضعي. وكان لازم أنزل المكتبة، عشان أعرف السر اللي نفسي أكشفه. وكنت حذر جدًا، خطوة خطوة نزلت المكتبة، اللي للأسف كانت فاضية، ودي كانت حاجة متوقعة. الصدفة بتحصل مرة واحدة وعشان تتكرر محتاجة شغل وتخطيط، وحظ. وأنا حظي زي دكر البط.
فتحت كتاب وقعدت على ترابيزة أتصفحه بهدوء وشرود. نص ساعة غارق في أفكاري لحد ما سمعت صوت انفتاح باب. ثم خطوات عشوائية ثم خطوات سريعة وصوت انغلاق باب مرة تانية. قمت من مكاني، لو كان فيه عفريت في المكتبة لازم يعرف إني مش خايف منهم. مشيت لأخر المكتبة، كان فيه باب صغير داخلي متصل بيها. الصوت كان جاي من هنا أنا متأكد، فيه شخص خرج ودخل تاني. لمحني من غير ما ألحق أشوفه. حطيت إيدي على الباب عشان أفتحه وسمعت صوت أروى:
"إسماعيييييييييل! زي صافرة الإسعاف. قلبي وقع، فيه مصيبة حصلت. جريت على باب المكتبة، "الهانم عايزاك بسرعة." كملت جرى على مكتب سانتا، من أول خبطة قالت: "ادخل." دخلت، استرها يارب، وشها كان مليان غضب. "أنت قريت الميثاق كويس صح؟ "صح يا هانم." "وعارف إن من حقك تدخل المكتبة مرة واحدة في الأسبوع؟ "صح يا هانم." "لكن أنت دخلت المكتبة مرتين، وده معناه إنك أخلّيت بالميثاق." "صح يا فندم."
سكتت سانتا، "أنت محاولتش تكدب ليه يا إسماعيل؟ "لأني عارف الكدب مش هينجح معاكي وإنك أكبر من إني أكدب عليكي." "ماشي. مخصوص منك نص شهر، وده مع الرأفة المفروض تكون مطرود. بس ده عشان حاجة واحدة بس! "إيه يا هانم؟ "لو بقك جاب سيرة الميثاق مرة تانية هطردك بره القصر." "حاضر يا هانم." "المكتبة رجلك مش هتعتبها تاني غير لما تديني أنا علم شخصي." "حاضر يا هانم." "اتفضل انصراف."
خرجت من عند سانتا وأنا بلعن غبائي، أنا مالي ومال المكتبة؟ ما كنت في حالي. على آخر درجة في السلم سمعت سانتا بتقول: "أنا عملت كده عشانك، المفروض يكون مطرود دلوقتي." وسمعت صوت بيرد عليها: "ده عشان كل موظفينك مستنقعين وده أول واحد يفكر يقرأ كتاب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!