الفصل 7 | من 24 فصل

رواية بوديجارد الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,298
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

أحيانًا كثيرًا ألعن تهوري الذي يدخلني في مصائب كنت في غنى عنها. مش طيبة قلبي، لا فضولي الكلبي الذي يدفعني لارتكاب الحماقات. مشيت على غرفتي أحمل جميل سانتا الذي طالما رغبت فيه رغم أني أكرهه. وأنا أتذكر كلام سانتا: "لو بقك انفتح ثاني بأي كلمة عن الميثاق، هطردك". إهانة ضخمة، محيطية، حقيرة لشخصيتي المزاجية من فتاة مدللة لا تعرف كيف تصنع الحساء. ما عندي أدنى مشكلة إني أخدم امرأة عشان الفلوس، الشغل مش عيب.

لكن بعض الإهانات لا أغفرها أبدًا، فأنا أمتلك قلب أسود مثل الفحم. ودائمًا ينتابني شعور أنني سأقوم بقتل كل نساء مدينتي، ثم أرقص تحت المطر وأنا أدخن لفافة تبغ يغطي وجهي وشعري المبتل وشاح أسود. أسير خلال شوارع المدينة المهجورة وأحفر القبور بمجرفة خربة لكل امرأة تقابلني. حياة مستنقعية، وأدافع عن كبريائي زي جون ويك. اترميت على السرير وأنا أدخن سيجارة ووجهي للسقف الغرفة. المعروف لا يمحوه إلا معروف مثله. ورعى

الشيطان الخبيث جوه عقلي: "مش أنت كنت عايز كده؟ تفضل في الشغل مهما تلقيت من إهانات؟ القهوة انسكبت على وجهك؟ كنت تختفي زي الفأر من قدام سانتا تتلصص على تحركاتها. زعلان ليه؟ أنت إنسان عندك شيزوفرينيا. وحسيت بالتقزم، وفار دمي، وشعرت أني لو فضلت في مكاني هانفجر. طلعت أمشي في براح الليل. قصر كبير ومصنع تقوده بنت مدللة شابة يدوبك 30 سنة، حازمة وصارمة عشان تخفي ضعفها. أكيد فيه سر، بل أسرار. وحرقت لفافة تبغ، وسحقتها بحذائي.

دهستها وأنا أتخيل وجه سانتا تحت قدمي، أدعسه بحذائي القديم. وسرت النشوة داخلي، نشوة الانتقام لكرامتي المهدرة. الأنثى تحب أن ترغم أحيانًا على بعض الأمور التي تكرهها. تتمنع، لكن داخلها مستمتع، يتلذذ بضعفه، مستمتع بالقيادة. كيف تتأتى لي القوة أن أهزم سانتا وأخضع كبرياءها اللعين؟ ولعت سيجارة ثانية والأفكار تتصارع جوه عقلي. ثلاث شهور وعشرة أيام. فاضل أربع شهور وسانتا متقدرش تطردني.

هي اللي حددت كده، هي اللي كتبت الميثاق بإيدها. عبد المعين خير مثال على كلامي، صبر، اتبهدل. لكن في الأخير حقق اللي هو عايزه. لكن يا ترى تخلى عن إيه مقابل النصر ده؟ وهل الإنسان لو رحلت كرامته ممكن يقدر يرجعها؟ أكيد لا. الحب اللعين خير مثال على كده، ينساق الإنسان خلفه ويتخلى عن أشياء ما كان يتصور أن يفعلها يومًا ما. ثم يعاني من الحسرة طول عمره. أنت لست فأرًا يا إسماعيل، صرصور حقل. الكل يراك متمرد، غامض، سلطوي.

حافظ على صورتك في عين نفسك. من غير ما أشعر بعدت عن القصر. ونزل المطر يرخ فوق دماغي من غيمات رمادية تمخر السماء مثل أشرعة الفلايك. ودوى صوت الرعد يهز أركاني. مشيت تحت المطر اللي نزلت عشان تطفى ناري المشتعلة وشعرت ببعض الحماسة. جريت في الشارع ولفيت ودورت ورجعت على القصر غرقان. الكل كان محتمي من المطر جوه القصر أو داخل الغرف. قعدت في الحديقة، اتربعت على الأرض وسبت المطر تغرقني.

خرجت سيجارة أولعها لكن معرفتش، المطر كانت بتطفى الكبريت. حتى المطر يعاندني، وبدأت أشعر بالبرد. سمحت له يتخللني وشردت في مصيري القريب العاجل. وقلت: "مرحباً". انفتحت شرفة سانتا، لكن كنت غير مهتم. "شان الله". تولع سانتا والقصر وكل اللي فيه. سانتا طلعت في الشرفة الكبيرة تحت المطر وشافتني. قاعد متربع زي تمثال الكاتب الفرعوني. وفضلت مثبتة عيني عليه مدة طويلة من الزمن. لا أنا اتحركت ولا هي اتحركت.

ودخلت سانتا وشعرت إني كسبت رهان حتى لو كان صغير، بسيط. لكنها طلعت ثاني بصت علي ودخلت. شوية وخرجت ثاني بصت وضحكت. "موتي بغيظك يا لعينة، يا روث الدببة. لن أتزحزح من مكاني". بدأ جسمي يرتجف من البرد، الليل انتصف وأنا قاعد. الساعة بقت اتنين الصبح وأنا قاعد. المطر توقف وأنا قاعد. أخيرًا الشرفة انغلقت ولم تفتح مرة ثانية. بعدها روحت غرفتي، قعدت أحرق سجاير لحد الصبح. غيرت هدومي وروحت وقفت جنب العربية.

الساعة 8 نزلت سانتا، بصتلي من تحت لفوق وركبت العربية. ركبت جنب السواق بصمت. "أنت كنت قاعد في الحديقة امبارح؟ "أيوه حضرتك، أظن الجلوس داخل الحديقة غير محظور في قوانين سيادتك؟ "كنت بتعمل إيه؟ "بستمتع بالمطر". "بس أنت فضلت وقت طويل، أنت كنت داخل تحدي موسوعة جينس؟ "قلت لا". "مزاجيتي كانت محتاجة كده". "يعني لو مزاجيتك قالتلك اقتل نفسك، تقتلها؟ "معتقدش مزاجيتي ممكن توصلني لكده، لأنها ببساطة بتخدم شخصي، بتحسن نفسيتي".

همست سانتا بنبرة طحلبية مستعلية قذرة: "لكن أنت بتخدمني؟ "طبعاً سانتا هانم". "كل العالم بيخدمك وأنا واحد من العالم". تمادت سانتا: "يعني لو طلبت منك حاجة هتعملها؟ "أكيد يا هانم". ثم بنبرة دحلابية مقيته توغلت مستغلة الطرق المفتوحة: "يعني أنا ممكن أتحكم في مزاجيتك؟ بلا أدنى مبالاة قلت: "طبعًا لا يا هانم، مش ممكن". زعقت: "تقصد إيه؟ قلت: "أقصد إن مزاجيتي ملكي وحدي". وكأنها لا ترى غيرها، بتحدي خاطبتني:

"أنا هثبتلك إني أقدر أملك مزاجيتك، انزل هنا وتعالى على الشركة مشي". رفعت إيدي، ووقف السواق ونزلت من العربية والعربية سابتني ومشيت. أشعلت سيجارة، ولا يمكنك تخيل كيف كان حالي في تلك اللحظة. أنهيت السيجارة. وخدت تاكسي وروحت الشغل وأنا بفكر: "دا لعب عيال". "سانتا هانم دي دماغها ضرباها". ولما وصلت لقيتها سايبالي رسالة أروح لها على المكتب. استنيت شوية، ربع ساعة وطلعت على المكتب.

خبطت ودخلت عليها، كانت قاعدة على كرسي الإدارة. "إيه أخبار مزاجيتك اللي مصدعاني بيها؟ طبعًا أكيد متعكننة؟ قلت ببرود: "ليه يا هانم توقعتي كده؟ بابتسامة سحلابية قالت: "لأني أجبرتك تمشي". "الحقيقة يا هانم أنا كنت محتاج أتمشى شوية لأن كان عندي شوية أفكار تافهة حابب أناقشها مع نفسي". شفتها ممتعضة وفكرت: "معقول عقلها صغير للدرجة دي؟ ضمّت سانتا شفايفها: "اتفضل روح، أنا هرجع القصر مع السواق".

كنت سعيد لأني قدرت أقهرها حتى لو كانت حاجة بسيطة. لكن بالنسبة لي كان تاني انتصار في يوم واحد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...