الفصل 23 | من 24 فصل

رواية بوديجارد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
749
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

إلى أين تذهب؟ قلت لسانتا التي تحدق بي غير مصدقة. سأذهب لصالة الطعام. بهيئتك تلك؟ تتساءل سانتا. تقول إنك ستقتحم الكافتيريا بصدر عارٍ وجسد مغطى بالتراب؟ عبد المعين يسأل عني، لابد أن أظهر بسرعة. لقد بحث عني في كل مكان. بيري كانت تراقبني. وانتظرت أن تصرخ سانتا، أو أن تهمس. لن نختلف في تلك النقطة. انتظر هنا، اجلس معي، لا تخف منها، أنت معي. لكن سانتا ابتسمت، وكأن اللعبة تعجبها أو ربما أمر آخر.

تشعر بالملل ولا تمانع أن يتلقى صوت ضعيف مثلي التقريع واللوم. وهناك رأي آخر يعجبني. إذا كانت سانتا تعتقد أنني شخص تافه، صعلوك لا يليق بها، ما كانت سمحت لي بالجلوس والتحدث معها كصديقين حميمين. عقلي مزعج، غطاء حلة انغلق على ماء يغلي. ألقت إلي وشاحها. استري نفسك. عليك أن تخرج من باب الصالة الرياضية، لن يشكك أحد في مصداقيتك. خرجت من الصالة الرياضية وصرخت. أنا هنا يا عبد المعين بيه. يتأملني الرجل بلا عناية.

الهانم تبحث عنك. قلت: كنت عندها منذ نصف ساعة. قال عبد المعين: وأنا مالي؟ عندما أقول إن الهانم تريدك يعني أن تنقلع وتذهب لمكتبها. قلت: سأغسل نفسي، لن أذهب هناك وأنا متعفن. همس عبد المعين: براحتك، وما على الرسول إلا البلاغ. نظفت نفسي ورحت على مكتب بيري، خبطة، اتنين. أدخل. كنت فين؟ كنت في الجيم يا هانم. وضعت بيري ساق على ساق. كذاب. قلت: أنا لا أكذب. قالت وهي تدير شاشة المراقبة: كذاب.

قبل أن أبحث عنك، راجعت كل المناطق ولم أجد أثر لك. قلت: يا هانم، ظهرت صورتي أمامك في المكتبة؟ قالت: لا. قلت: في داخل الفيلا؟ قالت: لا. قلت: يعني لم أكن في منطقة محرمة؟ كبري دماغك يا بيري هانم، مش لازم أقول أسرار حياتي بالتفصيل. أصل فيها حاجات مقرفة. أنت؟ متقوليش كبري دماغك، رغم كده وجدت كلامي معقول. فأنا لم أكسر القواعد. ثم ظهرت سانتا، اقتحمت المكتب وجلست على وجهها ابتسامة. كيف حالك سيد إسماعيل؟

قلت: بخير يا سانتا هانم. رفعت سانتا يدها الرقيقة. بقالي زمان مشفتكش جوه الفيلا. حاولت أن أخفي ضحكتي. أنا في خدمة بيري هانم مش بلاقي وقت حتى أتناول طعامي! طيب تقدر تمشي أنت من فضلك، أنا هتكلم مع بيري شوية. ومشيت تحت نظرات بيري المستنكرة، غير المصَدقة أن سانتا بتتدخل في شغلها. الصراحة كنت مبسوط أن سانتا بدأت تأخذ موقف. بدأت تساعدني، وتقف في وش بيري. سأتخطى هنا بعض الأيام لأنني مللت من هذا الهراء ولأنها لا تحمل أي جديد.

كنت أذهب مع بيري إلى الشركة وأعود نهاية كل يوم. ثم أتسلسل من السرداب وأقضي وقت ممتع مع سانتا. حتى جاء اليوم الذي كنت جالس فيه مع العم سعيد وسمعنا. خناقة كبيرة بين سانتا وبيري، كنت أنا سببها. سيليا وبيري واجها سانتا بشكوكهم وطلبا منها أن تمتنع عن التحدث إلي، وسانتا رفضت. شعرت تلك اللحظة بعدم جدوى بقائي داخل الفيلا. من أكون أنا حتى أتسبب بصراع بين الأخوات ومن أجل ماذا؟ لا شيء بالطبع. ما الذي أنتظره داخل تلك الفيلا؟

أن حياتي مع كل يوم تتحول لجحيم. أنني أعيش هنا كفأر تجارب. أن ما ينتظرني لن يكون أبيض بل رمادي غائم. كتبت استقالتي مرفقة بالشيك الذي يحوي مبلغ المليون جنيه. ثم رقبتي، ثمن حريتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...