كانت نازلة من على سلالم أول حارتهم وهي بتحاول تستر نفسها. هدومها متقطعة وشعرها متبهدل. مظهرها مش مظهر واحدة دخلت خناقة هدومها اتقطعت، لأ دي واحدة اتعرض لها حد وعمل عملته معاها وسابها. في اللحظة دي، كان هو واقف بيلم عدته عشان يقفل الدكان بعد ما عمل الجرد قبل ما يقول يا هادي في رحلة شغله الجديد. رفع وشه عشان يقابلها بالصدفة. وهي بتحاول تسند على الحيطة عشان توصل، جري عليها وساعدها وهو بيسألها: –أنتِ كويسة؟ مالك؟
مين عملك فيكي كدا يا آنسة وصال؟ وصال مكنتش عارفة تقوله إيه، بس كل اللي قدرت ترد بيه كان هزة من راسها بأنها مش كويسة خالص. ساعدها في إنها تستند عليه عشان توصل بيتها بسرعة. وهو كان طول الطريق ساكت. كان نفسه يسألها مين اللي عمل فيها كدا وليه؟ بس فضل إنه ميتكلمش عشان ميزودش عليها التعب وكفاية حالتها اللي هي فيها.
وصال وصلت بيتها أخيرًا. وكان قلبها بيدق بسرعة. كل اللي عملته كوم، وإن اللي أخوها يقتنع باللي هتقوله دا كوم تاني لوحده. أول ما حطت رجليها على عتبة البيت، لاقت مرات أخوها بترمي الصينية بتاعت الشاي من إيدها وبتثوتز وهي بتنادي جوزها وبتقوله: –الحق يا محروس اختك اغتصبوها يا محروس يا فضيحتنا يا لهوي يالهوي!
محروس خرج من الأوضة وهو بيجري. بص لقى أخته متبهدلة وهدومها متقطعة وحالتها فعلاً حالة واحدة اتعرضت للاغتصاب. مسكها من دراعها وسألها بغضب مالي عينه: –مين اللي عمل فيكي كدا؟ انطقي يا بت! وصال كانت مش عارفة تقول إيه ولا تتكلم إزاي. هي دلوقتي في ورطة، بس مضطرة تخرج منها زي ما دخلت نفسها فيها. بصت لحسين وقالت بدموع مزيفة وهي بتترمي في حضن أخوها وبتقول: –حسين يا محروس، حسين هو اللي عمل فيا كدا.
وهنا وقعت الصدمة على حسين اللي بسبب كلامها حس إن في حالة ذهول. مخرجش منها غير على إيد محروس اللي قبضت عليه وبيضربه بكل قوته وهو بيقول: –بقى أنت اللي عملت فيها كدا؟ أنت يا ندل يا جبان اللي تعمل كدا في أختي؟ دا أنا م هسيبك!
الدنيا في لحظة اتقلبت. ومرات محروس فتحت الباب على الآخر وطلعت برا البيت وبدأت تصوت وتعرف الناس كلها إن حسين هو اللي عمل عملته البشعة دي في أخت جوزها. مرات محروس مكنش الغرض من صراخها إن الناس تنقذ الموقف وتفرق بين حسين اللي بدأ يدافع عن نفسه ويضرب حسين زي ما بيضربه، لأ دا كان هي حابة تفضح وصال اللي بكل أسف كانت فاكرة إن الموضوع هياخد منحى تاني خالص غير كدا.
بعد مرور حوالي ساعة كاملة من الخناقة، واللي انتهت بقعدة عرفية بين الطرفين. وجه فيها كبار الجلسات العرفية اللي حكموا إن وصال تروح لدكتورة نسا عشان تحكم إمن كانت وصال ظالمة ولا مظلومة. ولو ظالمة تدفع مبلغ تعويض منها لحسين. ولو حصل العكس حسين يكتب عليها رسمي وياخدها عنده البيت. تاني يوم فعلاً وصال ومرات أخوها وأم حسين كانوا في عيادة عند دكتورة نسا بتكشف. الدكتورة طلبت من الكل يخرج برا لحد ما تخلص كشف.
بس أم حسين رفضت وقالت: –أنا ابني متهم إنه اغتصبها يا دكتورة، ويكون في علمك مش هخرج من الأوضة لحد ما أعرف الحقيقة. الدكتورة ردت وقالت بعملية: –بس دا ممنوع. من فضلك اخرجي برا. وبعد مناقشات كتيرة بين أم حسين والدكتورة، نجحت الدكتورة في إنها تخرجها برا فعلًا. وبدأت تتكلم مع وصال وبتقول: –ممكن أسألك سؤال؟ وصال كانت حاطة عينها في الأرض ومبتردش عليها. بس رفعت وشها من الأرض لما الدكتورة قالت بكل هدوء:
–قولي لي الحقيقة يا وصال. هو ابنها فعلاً هو اللي عمل كدا ولا؟ وصال كانت ساكتة طول الوقت مش راضية تتكلم. لحد ما الدكتورة هددتها بشكل غير مباشر وقالت: –وصال لو طلعتي بتكذبي ابنها ممكن يرفع عليكي قضية وهتتحبسي. فصارحيني يمكن أعرف أساعدك. تنهدت وصال وبعدها قالت للدكتورة: –أنا عايزكي تقولي إنك كشفتي عليا وإني فعلاً اتعرضت للاغتصاب. –ليه؟ وصال بصت للدكتورة وقالت: –اعملي اللي بقولك عليه وبس. الدكتورة ابتسمت وقالت:
–ودا بقى كدا من غير مقابل؟ –لأ طبعًا أكيد بمقابل. اومال أنا صممت أجاي عندك أنتِ بالذات؟ ما هو عشان عارفة إنك هتساعديني بمقابل. الدكتورة كتبت في تقرير إنها اتعرضت للاغتصاب وإن دا حصل فعلاً ليلة امبارح. وصال ابتسمت بعد ما قرأت التقرير. حطيته على المكتب وقالت للدكتورة بابتسامة واسعة: –ودلوقتي بقى نادي على أم حسين خليها تدخل وتعرف إن ابنها هو اللي عمل كدا.
أم حسين دخلت ومعاها مرات محروس اللي الصدمة كانت كبيرة فعلاً عليهم. وهنا مرات محروس مقدرتش تكمل الصدمة وبدأت تضرب في وصال اللي كانت بتمثل الزعل وهي بتفادي وشها من الضرب. الدكتورة اتدخلت وحاولت تتكلم بهدوء بس فشلت.
في مساء نفس اليوم. اتلموا تاني في قعدة عرفية عشان يحكموا على حسين يكتب الكتاب على وصال. بس حسين رفض يروح الجلسة بعد ما عرف إنها فعلاً تم اغتصابها. أمه كانت بتحاول تفهم ليه مش عاوز يروح، بس هو كان رافض يتكلم. كان بيلم هدومه في شنطة سفرة وهي بتروح وتيجي معاه من السرير للدولاب وهكذا وهي بتقول: –البت طلعت مظلومة وأنت ظالم يبقي لازم تكتب عليها فاهم ولا لا؟ حسين ضرب بإيده على دماغه وقالها بصراخ: –بقولك إيه؟
طلعيني من دماغك أنتِ وابويا. البت دي كدابة وأنا مش هكتب عليها. تروح تشوف مين اللي عمل فيها كدا وتخليه يكتب عليها وسبيني بقى عشان ألحق مركب. دخل أبو حسين وفي إيده سبحته والغضب ملى عينه من تصرفات ابنه. وقف على باب الأوضة وقال بأمر: –سيب شنطة هدومك دي وتعال معايا عشان تكتب الكتاب يا حسين. حسين ساب اللي في إيده فعلاً وراح ناحية والده وقال: –يابا والله ما لمستها ولا جيت جنبها دي كدابة! أبو حسين رد بغضب وقال: –كدابة؟
بتقول كدابة؟ وهدومها المتقطعة دي إيه؟ والدكتورة كدابة ومرات أخوها كدابة؟ حسين صرخ بكل قوته وقال: –أيوه كدابين كلهم كدابين. والله ما قربت لها ولا شفتها أصلاً غير امبارح ووصلتها عشان كنت شايف إنها محتاجة لمساعدة. والله يا يابا مالي دعوة باللي حصل دا! والد حسين رد وقال: –آخر كلامي البس هدومك ويلا عشان تكتب الكتاب. يا كدا يا يمين عظيم ما أنت ابني ولا أنا أعرفك ليوم الدين. حسين استغرب من والده اللي صدق الغريب وكدبه.
سأله بضيق وقال: –أنت ليه بتعمل معايا كدا؟ اشمعنى أنا من بين كل إخواتي اللي دايماً ظالمني؟ اشمعنى أنا؟ رد عليا. أنت إزاي ظالم كدا!! والده ضربه بالقلم ودي طبعاً مش أول مرة يعملها وعلى طول بيعملها. والده كمل بغضب شديد وقال: –أنا عمري ما ظلمتك يا شمام يا قليل الأدب. أنا عملت معاك اللي معملتوش مع إخواتك. فلو حد هيحاسبني يبقى إخواتك اللي صرفت عليهم أقل من اللي صرفته عليك في المصحات يا شمام. رد حسين بضيق
وهو بيطلم على وشه وقال: –وتُبت والله تُبت عن الحرام وناسه وكنت مسافر عشان أشوف حالي. رد والده بسخرية وقال: –تُبت!! تبت وأنت كل ليلة تقعد مع محروس؟ عاوزني أصدقك وأنت مصاحب محروس اللي فاتح دولاب للمخدرات أول امبارح؟ وامبارح عملت عملتك القذرة مع أخته يا كلب. والده كمل عليه ضرب ومسكه من ياقة قميصه وقال: –قدامي وهتكتب كتابك عليها وبعدها ما أشوفش وشك قدامي. ردت أم حسين وقالت: –هبروح فين بس يا حاج!
–يغور في أي حتة إلا بيتي. أنا بيتي مبيدخله غير الناس الشريفة. أبو حسين ساب ابنه وهو بيبص عليه بحسرة وقال: –يا خسارة يا ألف خسارة على الفلوس اللي دفعتها لك عشان تتعافى من القرف دا. بس أقول إيه ولا هستنى إيه من شمام زيك غير القرف. بعد ساعة رجع حسين ومعاه وصال اللي دخلت بيته بشنطة هدومها وبس. هما الاتنين وقفوا على سطح البيت في انتظار والدته اللي جت بسرعة وقالت له بحنية:
–خد يا حبيبي دا مفتاح الأوضة. اقعدوا فيها وأنا يومين يهدأ بس أبوك من ناحيتك وهخليه ينزلك أنت ومراتك. وصال دخلت ورا حسين الأوضة وابتسامة انتصار ملت وشها. أخيرًا خطتها نجحت وهربت من سجن أخوها. لكن فجأة وبدون سابق إنذار حسين مسكها من دراعها وسألها بغيظ: –أنا عمري شوفتك ولا كلمتك غير امبارح. –حسين اهدأ بس عشان أفهمك. –تفهميني إيه يا كدابة؟ أنا نفسي أعرف عملت لك إيه عشان تعملي فيا كدا؟ مين الكلب اللي عمل معاكي كدا؟ انطقي.
وصال كانت عارفة إنه هيسألها وإنها هتتعرض للضرب. بس من أول لحظة كدا وقبل ما تتكلم لاقت حسين ماسك السكينة وحطها على رقبتها وقالها: –أنا النهاردة يا قاتل يا مقتول لو معرفتش مين اللي عمل فيكي كدا وحطيته فيا أنا. وصال بلعت ريقها وقالت:
–أخوك هو اللي عمل فيا كدا وقالي إني أعمل كل دا عشان يكتب عليا. وقالي إني لازم أتـ ـجوزك وبعدها هيخليك ترجع للمخدرات من تاني عشان يعرف يقـ ـتلك من غير ما ياخد فيك يوم واحد سجن. وبعدها يورثك ويتـ ـجوز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!