الفصل 2 | من 9 فصل

رواية براءة العاشقين الفصل الثاني 2 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
16
كلمة
1,748
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

وصال مكنتش عارفة ولا قادرة تفهم هي إيه اللي بتعمله بالظبط. كل ما بتقول الدنيا هتبقى أحسن، تحصل حاجة تخليها تعقد الدنيا تمامًا. حسين كان مشوش جدًا، ولإن من غيوب حسين إنه بيسمع لأي حد وأي حد بيقدر يأثر عليه، نجحت وصال مراته في التوقيع بينه وبين أخوه بكل سهولة. متحملش كلامها واندفع ناحية السلم. أخد السلم كله جاري وهو بينادي على أخوه اللي استغرب جدًا من صراخه. خرج من أوضته وهو بينشف شعره وبيسأل حسين وبيقول:

–مالك يا حسين نازل وعفاريـ… أخوه ملحقش يكمل كلامه واتفاجئ بحسين بينقض عليه وبيضرب بكل قوته. دافع عن نفسه وضرب أخوه، ودي كانت المرة الأولى اللي خالد بيضرب فيها حسين. جري أبوهم وحاول يفرق بينهم بعد معاناة كبيرة. في التوقيت ده وصال كانت واقفة تتفرج عليهم والبيت كله قايم حريقة ومحدش عارف يبعد بينهم غير بعد عذاب. بعدها حسين بدأ يحكي الكلام اللي قالته وصال واللي ميدخلش عقل طفل صغير. رد أبو حسين وقال بعصبية:

–كلام إيه اللي بتقوله دا؟ ولما خالد أخوك يعرفها من الأول ما راحتش قالت ليه الكلام دا لأخوها؟!! أبو حسين نادى بصوته العالي عشان تنزل وصال وفعلاً نزلت، وبدأ يسألها عن كلام حسين. اللي ردت وقالت ببراءة: –أنا يا عمي قلت كدا؟ طب إمتى وفينو؟ بعدين بصت لحسين وقالت بعتاب: –اخس عليك يا حسين! بقى أنا مراتك مبقاش ليا ساعة معاك تتطلع عليا كلام محصلش وكمان تتهم في مين؟ أخوك ابن أمك وأبوك!!

هنا حسين كان هيتجنن. إزاي قدرت تغير كلامها بالسرعة دي؟ إزاي قدرت تقنع كل اللي في إنها مظلومة وهو اللي ظالم للدرجة دي؟ هي ممثلة شاطرة!! أم حسين ردت على كلامها بتأييد لها وقالت: –أخوك يا حسين عمره ما فكر يزعلك، تقوم تقول عليه عاوز يقتلك وبيعرف وصال؟ لا يا حسين!!! أبو حسين فضل يتكلم مع ابنه اللي بقى مش عارف يعمل إيه. هي وصال كدابة ولا صادقة؟ فعلاً أخوه اتفق معاها على كدا؟

ولو حصل زي ما بتقول، طب ليه مشيت في الجوازة للآخر؟ وكان سهل تفضح أخوه وتخليه يتجوزها بدل اللي حصل دا كله. حسين طلّع قدام أهله كداب ومراته في نظره كدابة. حسين محسش بنفسه غير وهو ساحب وصال من شعرها على سلم البيت وهي فضلت تصوت. حاولوا يتدخلوا ويمنعوا ضرب حسين ابنهم ليها، بس فشلوا فشل ذريع. حسين رماها جوا الأوضة وقفل الباب وقالها: –أنا النهار ده يا قاتل يا مقتول. فهمني بقى إيه اللي حصل بالظبط.

وصال فضلت تزحف لورا لحد ما رأسها خبطت في الحيطة. اتوجعت. وصال خلاص مفيش مفر، لازم تقول أي حاجة تسكت بيها حسين. ضغطت على شفايفها بتفكير وبعدين قالت: –على فكرة أبوك كداب. حسين ضربها بالقلم وقالها: –أبويا أنا كداب يا بنت الـ… تحملت القلم وقفت وبدأت تتكلم بغل وهي بتقول: –على فكرة أبوك يبان طيب، إنما هو أصلاً عينه مني. أوعى تصدق إنه شيخ جامع بحق وحقيقي، دا كان بيبص لي يا حسين. حسين بص لها ولسه هيتكلم، ردت وقالت له:

–قبل ما تتكلم هقول على إمارة بأمارة، ما دخل عليا المطبخ وأنا بعمل القهوة. حسين بدأ يقتنع بكلامها وبقى بيقول لنفسه: "أبويا أنا بيبص لك! وبعدها افتكر إنها مبقاش ليها غير ساعة، وقلب الدنيا كدا. محسش بنفسه غير وهو بيضربها. وصال اتحملت ضربه ليها وبهدلتها، وبالنسبة لها كانت أرحم من اللي كانت هتروح له برجليها.

بعد يومين كانت وصال مبتعملش حاجة لحسين غير إنها تنفذ أي طلب يطلبه منها، وكان في هدوء نوعًا ما. لحد ما حسين دخل أوضته الجديدة فوق السطح والغضب كله في وشه وهو بيقول: –إزاي أبويا يعمل معايا كدا؟ إزاي؟ وصال فضلت ساكتة لأنها عارفة لو اتكلمت هيكون رد فعله معاها إيه. اتحركت لما راحت تدخل المطبخ وخرج في إيده سكينة. حاولت توقفه وهي بتقول: –هتعمل إيه يا مجنون؟ هتقـ ـتل أبوك؟ أنت اتجننت!!

رماها بعيد عنه وجري على السلم وهو مش شايف قدامه. فضلت تدور على حجابها عشان تحطه على شعرها، لكن ملقتش حاجة. فـ جريت من غير حجاب، وياريتها ما عملت كدا. جريت لتحت، لاقت أبوها بيستحـ ـقن مع أخواته وبيحاول يقـ ـتل حد منهم. ولما أبوه ألوه يتدخل وقاله بعتاب: –واقف لأخواتك بالسكينة يا حسين؟ عاوز تقتل أخواتك؟ –واقتلك أنت ذات نفسك كمان.

أبو حسين متمحلش كلامه ووقع من طوله ومات في وقتها. وهنا البيت كله اتقلب في لحظة. وصال حطت إيدها على زبـ ـؤقها ودموعها مغرقة عيونها. إزاي وصلت لكدا؟ وليه أصلاً ذنب الراجل اللي مات دا إيه؟ خدت في سكتها ناس ملهاش أي ذنب، لكنها مضطرة تفضل بالوش ده لأن معندهاش حلول بديلة. في مكان تاني وتحديدًا في الصعيد.

كان قاعد وسط الرجالة بهيبته وكامل أناقته يسمع لجلسة عرفية جديدة ومشكلة جديدة، واللي كان عارف حكمها من أول القعدة. بس كان مصمم يكمل عشان يكشف نواياهم. اتنهد بعمق وبعدها: –بزيادة لحد كدة حديت. أنت خدت أكتر من وجتك، وعشان نخلص الليلة ديه أنت هتدفع غرامة عشرين ألف. رد الراجل بعتراض وقال: –بس ديه كتير جوي يا راشد بيه. ليه يعني عشرين ألف؟ وقف راشد عشان يقفل الكلام والكل وقف احترام له وقال:

–خلص الحديت لحد كده، ودلوقه كل واحد يروح على داره. مشوا الناس وفضل هو يخلص باقي الشغل بتاعه، لحد ما جه ابن عمه وهو بيقول بفزع: –الحج يا راشد. –فيك إيه يا فواز؟ چرا إيه؟ بلع ريقه وهو بيقول: –حسين ابن عمك مع أخواته وأبوه… وجـ ـتل أبوه. وقف راشد وقال بغضب: –اچمع الرچالة كلها، وبـ ـينا على مصر يا فواز. كمل بوعيد وقال: –والذي رفع السماء بغير عمد، لو كان لساته على الحال الزفت اللي هو فيه ده، ما حد واخد روحه من صدره غيري.

بعد خمس ساعات وصل راشد ومعاه مجموعة من رجالة اللي كانوا متوزعين في كل مكان. وراشد راح المستشفى يشوف عمه هيخرج إمتى من المستشفى. ولأن عمه مات بسكتة قلبية مش جريمة قتل، فكانت الإجراءات ماشية بشكل طبيعي. حسين كان في الحمام بياخد جرعة جديدة بعد ما كان بطل المخدرات. رجع لها بسبب اللي حصله مع وصال وبعدها غضب أبوه عليه وحرمانه من الورث والدكان، ومبقاش له أي ورث ياخده.

بعد مرور ساعتين رجعوا من المستشفى والبيت كله مليان بالرجالة اللي من الصعيد ومن القاهرة ومقسومين نصين يدفنوا الحج وحيد فين. حسين بدأت تبان عليه علامات الإدمان من تاني وبدأ يتكلم كلام مش مفهوم. لحد ما اتكلم راشد وقال: –متشكرين يا رچالة، بس عمي كانت وصيته يندفن جار چدي، وعشان كده هيندفن في الصعيد. ردت أم حسين وقالت بحزن: –راشد خد حسين معاك، ملوش مكانه هنا لا هو ولا مراته. هنا وصال قررت تتدخل وتتكلم بعصبية:

–وإحنا عملنا إيه يا حماتي؟ وبعدين هو إحنا اللي موتـ ـنا عمي ولا إحنا اللي موتـ ـنا عمه؟ راشد متحملش تدخل وصال، دب بالعصاية اللي مرسوم عليها اسم عيلة الهواري وقال: –اكتمي يا حرمة، ما فيش حريم تفتح صوتها وسط الرچالة. ردت وصال بصوت عال وهي بتقول: –الله ودا اسمه إيه دا إن شاء؟ راشد رفع حاجبه الشمال وقال بنبرة ساخرة: –اسمه اللي ملوش حد يربي، راشد أولى بيه وهيعرف كيف يربيك.

أنت لسه هتفتح بؤقها، لاقيته ساحب جوزها من قفاه ورماه في العربية وهو بيقول: –اركب يا حيلة مرتك. كانت لسه هتصوت عشان الناس تنجد جوزها، بس هو رفع إيده وقال بتحذير: –لو مـ ـكـ ـتـ ـمـ ـتـ ـيش هسـ ـفـ ـخـ ـك كف يعدلك. لو حابة تيجي معانا تعالي. كمل كلامه وقال: –واهو اربيكي بالمرة واكسب فيكي ثواب. ردت بعناد وقالت: –نزل جوزي يا اسمك إيه أنت، ولو منزلتوش هبلغ عنك وأقول إنك خاطفه.

راشد لأول مرة يستخدم العنف مع حد. قبض على دراعها ورماها في العربية وركب وهو بيقولها: –ابقي بلغي عنك أنتِ قمان وجولي خاطفني عشان يربيني عشان كنت ناقصة ترباية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...