جلست فاطمة على الكنبة، وشالت الطرحة، وقالت وهي تنظر في الفراغ: ـ أنا مش هجهض ابني، عايز تطلقني معنديش مانع. جلس عبد الرحمن بجانبها: ـ أنا مش فاهمك، من يومين ما كنتيش عايزة، ودلوقتي متمسكة بيه؟ انتي غريبة أوي يا فاطمة، أنا مبقتش فاهمك. فاطمة بابتسامة عشق:
ـ أنا شخصياً مش فاهمة نفسي، أنا فعلاً ما كنتش عايزاه، لكن لما اتحطيت قدام الأمر الواقع لازم أتمسك بيه، ده ابني يا عبد الرحمن، ابني من الإنسان اللي طول عمري بحلم بيه، ما كانش لحد غيره. صحيح بنتخانق مع بعض، بس ماهي دي الحياة، وهو ده الحب. إحنا رجعنا لبعض بعد سنين، لو كنت غبت أكتر من كده برضه كنت هستناك، أنا مش عايزة أي حاجة غيرك. عبد الرحمن نظر إليها بهدوء. فاطمة وضعت رأسها على كتفه وغمضت عيونها:
ـ أنا مش عايزة غيرك، أنا قررت أسيب الشغل، حقيقي زهقت منه ومن صداع العيال، فهتفرغ للبيت، ولك، ولأولادنا. بس يارب متزهقش مننا. عبد الرحمن فضل ساكت، وهنا فهم لو كان اتكلم معاها بهدوء أو سابها، كانت هي من نفسها هتسيب الشغل، هي مش بتحب تتأمر. حاوط خصرها وقربها منه أكتر. عبد الرحمن: ـ تعرفي، من رغم لسانك، بس أنا مقدرش أعيش من غيرك يا حبيبتي. فاطمة ابتسمت بحب:
ـ وأنا بموت فيك يا حبيبي، مهما ندمت على قرارات واختيارات، هتفضل إنت الاختيار الصح. أنا عايزة نبدأ من جديد، بعيد عن الخناق والنكد، زهقت منهم، زهقت. عبد الرحمن قبل يديها: ـ أوعدك إن من النهاردة مفيش لا خناق ولا نكد، بس أبوس إيدك، كفاية عند وناشفان دماغك دي. فاطمة بابتسامة: ـ توبت، مش هعند معاك تاني، بس بلاش تحكمك ده، أنا مراتك يا عبد الرحمن، مش متهمة محكوم عليها. عبد الرحمن بذهول: ـ متهمة ومحكوم؟ إنتي قد كلامك ده؟
فاطمة: ـ إنت سامع وشايف إيه طبعاً، قد كلامك. عبد الرحمن شالها. فاطمة لفت إيديها على رقبته وغمضت عيونها وهي حاطة راسها على كتفه. عبد الرحمن: ـ ما تمثليش، عارف إنك صاحية، ملحقتيش تنامي في الثانية دي. فاطمة فتحت عيونها: ـ أنا دايماً مفاوأة. فاطمة نظرت في عيونه: ـ تعرف إن شكلك حلو أوي، حلو في كل حالاتك. عبد الرحمن: ـ دي معاكسة؟ إنتي قد كلامك ده؟ على الفجر، عبد الرحمن صحي: ـ فاطمة، يلا اصحي عشان نصلي الفجر. فاطمة بنوم:
ـ روح إنت، وأنا جاية وراك، سبني أنام بقى. عبد الرحمن: ـ قومي يا فاطمة بقى. فاطمة: ـ مش قادرة، خليها لشوية كده. فاطمة صرخت بفزع: ـ إنت بتعمل إيه يا مجنون؟ عبد الرحمن شالها واتجه بيها للتواليت: ـ هو الفجر هيستناكي لما تفوقي. فاطمة ساندت على الحوض وهي لسه ما فاقتش: ـ اخرج وأنا جاية وراك، اثق فيا. عبد الرحمن: ـ نفسي أثق فيكي، يلا فوقي.
عبد الرحمن خرج، وبعد شوية فاطمة خرجت بعد ما اتوضت. اتوضأ هو كمان وصلوا الفجر مع بعض. خلصوا صلاة وقعدوا يقرأوا القرآن، بعدين صلوا الصبح وناموا. فاطمة صحيت: ـ راح فين ده؟ فاطمة غيرت هدومها ونزلت. ابتسمت براحة لما لاقته في الجنينة: ـ ده إيه النشاط ده يا حبيبي؟ عبد الرحمن: ـ صباح الخير يا قلبي. فاطمة: ـ صباح النور، صاحي بدري ليه؟ عبد الرحمن: ـ إنتي اللي كسلانة طول حياتك كده. فاطمة: ـ بتعلمني أضرب بالمسدس؟ عبد الرحمن:
ـ روحي يا فاطمة على المطبخ وسيبني في اللي بعمله. فاطمة: ـ بقا كده. فاطمة قالت وهي تنكش شعره: ـ طب أهو. فاطمة مسكت كوب الماية ودلقته على شعره، طبعاً هدومه اتغرقت. عبد الرحمن ساب المسدس وجري وراها: ـ أنا هوريكي يا مجنونة. جري وراها. كانت هتقع، لكن هو حاوط خصرها. عبد الرحمن: ـ أسيبك تقعي؟ فاطمة مسكت فيه بقوة: ـ مش هيهون عليك. فاطمة قبلت خده: ـ ااااع. عبد الرحمن: ـ يا بت المجانين، ماشي يا أيلين الكلب.
أيلين كانت مشغلة الماية وغرقتهم بيها. ساب فاطمة وقعدوا يجروا هما الاتنين ورا أيلين لحد ما مسكوها، وفضلوا يلعبوا مع أيلين ويرشوا الألوان على بعض، وشوية يرشوا ميه. خلصوا، بعدين راحوا غيروا هدومهم وفطروا مع بعض. أيلين حاسة إنها بنت عبد الرحمن وفاطمة، عمرها ما اعتبرت آسيا أمها من كتر قسوتها وأنانتها. بليل. فاطمة: ـ يارب افتح. عبد الرحمن فتح الباب: ـ افتحي يا ستي. فاطمة فتحت عيونها وبصت للأوضة بدهشة وفرح: ـ إيه ده؟
عبد الرحمن: ـ إيه رأيك؟ فاطمة دخلت الأوضة بفرح: ـ الله، دي تحفة أوي. فاطمة: ـ عملتها إمتى الأوضة دي؟ عبد الرحمن ساند على الباب بابتسامة: ـ من فترة كده، كنت حاسس إني هلقيكي. اتجها ليها وحضنها من ضهرها. فاطمة كانت بتبص للسرير الهزاز بفرح والدموع في عيونها: ـ أنا مش مصدقة نفسي إني جوايا طفل منك، حاسة إني بحلم. عبد الرحمن قبل عنقها: ـ ولا أنا يا حبيبي مصدق نفسي. فاطمة: ـ هو لو جت بنت هتزعل وتبعد عني؟
عبد الرحمن لفها له، بص في عيونها بحب وقال أمام شفايفها: ـ ياريت تكون بنت وتكون زيك كدا، يارب يا ستي ربنا يرزقنا بتلات بنات. فاطمة: ـ بس أنا عايزة ولد يكون شبهك في كل حاجة، شكلك، هدوءك، حنيتك، كل حاجة فيك. إنت ليه ملونتش الأوضة دي؟ عبد الرحمن حاوط خصرها: ـ الأوضة دي قلت أسيبها على ذوقك، لما ربنا يرزقني ببنت أو ولد، نعملها زي ما إنتي عايزة، بنت أو ولد، كل اللي يجيبه ربنا كويس، المهم إنتي تقومي بالسلامة وتفضلي بخير.
أيلين من برا: ـ بابااا، الحاجة وصلت. عبد الرحمن قبل عنقها: ـ ادخلي جوه لحد ما أخلص. فاطمة هزت راسها بفرح وراحت على أوضة أيلين. عبد الرحمن جاب ناس عشان يحضروا الأوض، ما هو مش عارف ولد أو بنت. في وقت أوضتين، وعمل واحدة باللون البينج وزينها، وأوضة باللون بيني بلو وزينها، وجاب ألعاب للاثنين وقفل الأوض.
بليل راح هو وفاطمة جابوا لبس البيبي اللي لسه متعرفش هو إيه. فجابوا هدوم بنات وأولاد. بعدين راحوا السينما وأيلين معاهم. بعدين خرجوا من السينما راحوا للمطعم، اتعشوا بره مع بعض، أسرة سعيدة مع بعضهم، بعدين رجعوا البيت. أيلين قعدت على الكنبة: ـ أنا مش متحركة من هنا، رجلي وجعتني أوي. بقولك يا دادي ما تشغل فيلم كرتون. عبد الرحمن: ـ ليش؟
إن بكرة إجازة. اللي يعيشني عنك إن بكرة إجازة، بس تتفرجي على الفيلم ده وتنامي، تمام الكلام للجميع مفهوم. فاطمة قامت: ـ أنا طالعة أغير لأني زهقت من اللبس ده. مش هتأخر. يلا يا أيلين. أيلين قامت: ـ حاضر يا طاطا. فاطمة: ـ يلا يا قلب طاطا.
الجميع غيروا هدومهم وعملوا فشار وقعدوا يتفرجوا على فيلم الكرتون. فاطمة حطت راسها على كتفه، وأيلين نامت على رجليها، وقعدوا يشاهدوا الفيلم بين الفرح والهزار. بعد وقت، عبد الرحمن بص ليهم، لاقاهم ناموا. بعد فاطمة عنه براحة وقام شال أيلين وداها أوضتها، غطاها كويس وقبل راسها وخرج. طفى التلفزيون، شال فاطمة وطلع لأوضتهم، حطها على السرير، جذبها لحضنه، قبل راسها ونام. تاني يوم. في بيت آسيا. آسيا بابتسامة:
ـ تعرف إنك وحشتني أوي يا مالك. مالك نظر إليها وتصنع الحب لأنه فهم نيتها: ـ وإنتي كمان يا قلبي وحشتني أوي يا حبيبتي. آسيا بابتسامة: ـ إنت مش بتاكل ليه؟ الأكل مش عاجبك؟ مالك: ـ عجبني، بس يا خسارة، طباخ السم لازم يدوق. أومال حطيت السم في طبقي؟ بس للأسف يا روحي، أنا بدلت الأطباق، ودلوقتي هخلص منك ومن شرك. آسيا بصدمة ودموع: ـ إنت بتقول إيه؟ أنا مش هموت إلا لما أخلص عليكم واحد واحد، زي ما عملت في حسام...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!