فتح عينيه على ضوء قوي ثم وجد نفسه في غرفة ما وهو يرتدي ملابس المستشفى. فأتى إليه الطبيب واطمأن على حالته وقال له إن إصابته بدأت في التحسن وإنه كان في غيبوبة ما بسبب صدمته النفسية. بعد ذلك، أتى الضابط الذي أجرى معه التحريات. إنه يتذكر هذا الضابط جيدًا، إنه من كان مع بيري. فانتظر أحمد حتى انتهى التحقيق وقال للضابط بخوف وقلق على أخته: "فين بيري؟ هي سليمة؟ حصلها حاجة؟ أنا مش شايفها حواليّ، هي فين؟
صمت مراد قليلاً، فهو يعلم أن تلك اللحظات هي الأصعب على الإطلاق، ويعلم أيضًا بتعلق أحمد بأخته، ولكن ما باليد حيلة، يجب أن يخبره. فقام بأخذ نفس عميق ثم سد له القصة بأكملها. وأثناء سرده للقصة، كان يلاحظ تعبيراته التي كانت عبارة عن صدمة وحزن وألم وغضب وحنين. ولكن ما تأكد منه مراد أن براءة كانت محطة فعلاً.
فأحمد كان يبدو عليه الانهيار. هو لم يسأل عن براءة الآن، وصدمة موت أخته كانت كفيلة بهدمه. كان في البداية صامت، فقط صمت يسبق العاصفة. ثم بدأت عيونه تذرف دمعًا وهو ما زال بتعبير جامد. ثم بدأ يبكي ويصرخ ويضرب كل ما يقابله في طريقه، حتى دخل الطبيب وأعطاه مهدئ.
في الصباح التالي، كان يجلس على فراشه حزينًا. فهو الآن وحيد، بلا أم، بلا أب، بلا أخت، بلا عائلة. عاد من جديد مثلما كان صغيرًا، كان يشعر بتلك المشاعر المضطربة أيضًا. بلا ونيس، فاتت تلك الجنية وخطفت قلبه، وأصبحت أخته وابنته أيضًا وكل عالمه.
لقد كان قلبه يعلم، يعلم منذ أن تبدلت بأخرى، لذا كان دائمًا يشعر بأنه سيفقدها. لذا شعر بأنها غابت عنه، فتمسك بشبيهتها. آه، وألف آه، إنه الآن يتألم، يشعر بكآبة العالم في قلبه. ولكن تلك الفتاة الغريبة التي دخلت حياته ولونتها، أين هي الآن؟
لقد أحبه قلبه، كما أن أخته أوصته عليها. يجب أن يعرف أين هي وماذا حدث لها. جعلها تقتل قريبها هذا، وأيضًا وصية أخته يجب أن ينفذها. سيجعلها أختًا له ويحميها من كل شرور العالم ويحتمي بها من وحدته. يجلس أمام الضابط (مراد) في غرفة المستشفى ويقول له بانفعال: "أنا من حقي أعرف، هي فين؟ راحت فين؟ واحدة عاشت معايا شهور على أساس إنها أختي، وهي قاتلة، وفي الآخر تطلعوها براءة. من أبسط حقوقي إني أعرف هي فين." فرد مراد بجمود:
"يا فندم، نحن كنا مؤمنينك تمامًا، وأعتقد هي ما أذتكش في حاجة، وزي ما دخلت زي ما طلعت." فانفعل عليه أحمد: "هي الأذية فلوس وقتل وبس؟ هي أذتني فعلاً. شهور عايشة في بيتي على أساس إنها أختي، اتعلقت بيها ودخلت جوه قلبي، ودلوقتي حضرتك تقولي سوري هنسحبها من حياتك بعد ما أصبحت كل حياتي، وتقولي ما أذتنيش؟ طلب مراد له حقنة مهدئة وخرج خارج الغرفة بوجه خالٍ من التعبير.
كان يجلس مع صديقه يشكو له صعوبة الموقف، فأحمد لن يهدأ دون أن يعرف مكان براءة، وهو أيضًا أرهقه التفكير. لا يعلم شيئًا عنها، فهو جعلها تسكن مع أهله في قنا، ولا يعلم هل اندمجت معهم أم لا. ثم قال له صديقه (حسام) "طب ممكن أعرف أنت ليه مش عايزها تقابله؟ كده كده أحمد مش هيأذيها، ده بيقول إنها دخلت قلبه وكان بيعملها كويس، وهي كمان ما كانتش عايزة تسيبه في المستشفى. أعتقد لو بقيت معاه هيكون أفضل بكتير من الوضع."
فقال مراد بحيرة: "معرفش، معرفش. ممكن يأذيها لأنها خدت مكان أخته، وممكن يعاملها فعلاً زي أخته، بس الاحتمالين دول أنا مش خايف منهم." فقال حسام بتعجب: "امال خايف من إيه؟ فقال مراد: "خايف يكون حبها وهي كمان تكون حبته." نظر له حسام بتعجب: "طب ودي فيها إيه؟ ما ده الاحتمال الأفضل، حتى كمان تملي حياته بدل البؤس اللي هو فيه." فقال مراد:
"ده أسوأ احتمال يا حسام. أحمد لو طلع بيحبها هيتجوزها، وهي كمان هتوافق عليه. الواد كويس وهي عاشرته وشافت حياته ودائماً كانت عايزة تصلحها. وأما أنا مش هقدر حتى أقول أنافسه، لا شكليًا ولا ماديًا ولا أي حاجة." فقال حسام بعدم فهم: "وانت تنافسه ليه أصلاً؟ ثم نظر له بصدمة: "يخرب بيتك، أنت بتحبها؟ طب إزاي وإمتى؟ من أيام العملية ولا من إمتى؟ اخفض مراد رأسه وقال:
"من زمان، من زمان قوي. من أيام ما كانت في كلية حاسبات ومعلومات وكانت شاطرة ولسانها مترين. شوفتها في خناقة وعجبتني، روحت على طول لأبويا أقوله اللي حصل، رفض وقالي دي مش من توبي، وفين وفين لما أقنعته. ولما أقنعته روحت أخطبها، رفضتني حتى من غير ما تشوفني. وكل اللي قالته إنها مش بتحب الظباط وإننا أخلاقنا زفت." فاستحثه حسام حتى يكمل. فقال:
"وبعدها حاولت أكلمها أو حتى أشوفها، لكن ما كانش فيه فرصة. دايماً كانت بتتشاكل مع طوب الأرض أو بتمتحن، وفي الآخر يأست إني أكلمها. بس حبيت مراقبتها، شكلها، كلامها. ولما عرفت إنها اتخطبت اتجننت وكنت هبهدل اللي خطبها ده، لكن اتصدمت تاني يوم بيها وهي لابسة بدلة الإعدام. نفسيتي تعبت ومكنتش عارف أعمل إيه. حب عمري بيروح قصاد عيني. ما حسيتش بنفسي غير وأنا بعرض فكرة التبديل على سيادة اللواء وإنها تكون مكان بيري، خصوصًا إنها شبها، والحمد لله اتقبلت، والغريب في الأمر إنها وافقت."
صمت قليلاً وهو يشعر بالحزن الدفين. "مكنتش أعرف إني بحط حب عمري قدام منافس شرس. أنا مش عارف أعمل إيه، خايف تقابله وهو يكون حبها كزوجة مش أخت. أخسر؟ وخصوصًا إنّي ولا شيء قصاده. حسام، أنا مش هستحمل. أنا استحملت إنها تتعرض للخطر وتقابل وتعيش مع غيري لأني متأكدة إنها عمرها ما هتنساق معاهم، لكن لو اكتشفت لو حبته واتجوزته مش هستحمل، هروح فيها." شعر حسام بالأسى عليه، ولكن قال له:
"مش هتعرف تهرب كتير منه، لازم تواجه الحقيقة. هو لازم يقابلها وإلا أحمد مش هيسكت وهيوديك في داهية وأنت مش قده." رفض مراد هذا وقال بنبرة إصرار: "مش هيلحق يعمل حاجة لأني هتجوزها قبل ما هو يوصل لها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!