"إن من يكذب على نفسه، ويرضى أن تنطلي عليه أكاذيبه، يصل من ذلك إلى أن يصبح عاجزاً عن رؤية الحقيقة في أيّ موضع، فلا يعود يراها لا في نفسه ولا فيما حوله، وهو ينتهي أخيراً، لهذا السبب، إلى فقد احترامه لنفسه واحترامه لغيره." –دوستويفسكي
هذا الكلام جعل من هيلاري تغضب أكثر وتقوم بضرب بيري بعنف. وأيضاً ميشيل لم ينقذها لأنها أهانته، بل قام هو الآخر بضرب مراد بعنف أكبر. ولكن أثناء ذلك، قام أحد بإيقاف يدي هيلاري وقام بإلقائها بعيداً. نظرت هيلاري نحوه بغضب، فوجدت أنه أحمد. كيف ذلك؟ لقد كانت متأكدة أنه لن يأتي اليوم، فهو لديه اجتماع مهم في شركة ألمانيا. أما بيري فوقفت تتحامى في أحمد، الذي كان ينظر لها بخزي وحزن. ثم رفع سلاحه (مسدس)
في وجه ميشيل وهو يقول: "سيبه ونزّل سلاحك". فعل ميشيل هذا وألقى سلاحه في الأرض، ثم قال أحمد: "وأنتم الاتنين انضموا على بعض". ثم نظر إلى والدته بنظرات ممزوجة
بالغضب والحزن والقهر وقال: "كنت متأكد أنك أوضع، أسخف إنسانة في الوجود، بس عمري في حياتي ما اتوقعت إنك بالوساخة دي. يهودية عادي، دين والدتك مش هتكلم عليه. سبتينا زمان ومشيتي عشان تعرضي نفسك على اللي يسوى واللي ما يسواش، برضه مش هلومك، أنتي خواجية ودي حياتكم وعاداتكم اللي اتربيتوا عليها، والعيب مش عليكي، العيب على بابا اللي معرفش يختار لنا أم واختاكي عشان مزاجه وعشان بيحب. لكن توصل بيكي الندالة والحقارة أنك تعرضي بنتك للكلاب تنهش فيها، ولما اللي انت بتحبيه يحاول يتجوزها تحاولي تقتليها، دي اسمى معاني الحقارة اللي في العالم كله".
ثم نظر لها باحتقار وانفعال أكبر وقال: "انتِ إيه ها، إيه؟ معجونة من إيه؟ مفيش رحمة، الحتة بتاعة حنان الأم دي معدتش عليكي، كل اللي يهمك جسمك ولبسك والفلوس وعمليات التجميل وبس عشان تبقي حلوة. بس للأسف في أخبار عاجلة، أنتِ وحشة، إنسانة قبيحة، قبيحة بكل المعاني. كل ما أبص في وشك ما بشوفش غير مسخ لواحدة ست". ثم اقترب نحوها وهو يقول
ويشاور على بعض الأماكن: "كل صناعي، الوش مشدود وبوتكس، وده سيليكون ودي فيلر، كله كله صناعي. أنتِ مفكيش حاجة حلوة، حتى الحاجة اللي كانت ممكن تشفعلك وكانت ممكن نشوف فيكِ حاجة جميلة، إلا وهي الأمومة، أنتِ متملكيهاش". كان الغضب يأكل قلبه. أفعلت تلك المرأة كل تلك الأفاعيل؟ أجعلت صغيرته يدنسها رجل غريب ليس زوجها؟ اقتلت براءتها؟ أحاولت أن تتخلص منها وتحرمه منها إلى الأبد؟
اقترب منها أكثر، ثم في لحظة غضب حاول أن يصوب السلاح عليها. كان في تلك اللحظات كل من مراد وبيري يشاهدان في صمت، حيث كانت بيري حزينة عليه وقلبها ينزف دماء حزن عليه. أما مراد فكان متعاطف معه، لكن عندما حاول أن يصوب نحوها، اقترب مراد ومنعه. قال مراد: "متضيعش نفسك يا بشمهندس عشان واحدة زي دي، سيبها لنا نحن هنتصرف".
ولكن في تلك اللحظة استطاع ميشيل أن يقترب من سلاحه ويوجهه نحو بيري ويهدد أحمد ومراد أن يستسلموا ويضعوا الأسلحة جانباً على الفور. ترك كل منهم سلاحه، حيث أخرج مراد سلاحه الميري بصعوبة، فهو لا يستطيع أن يستغني عنه، ولكن ما باليد حيلة، تركه جانباً. فأخذته هيلاري وصوبت
السلاح نحو أحمد وهي تقول: "أيوه أملت كده، مش غلط أنت وأخوك بيري. دي أكبر غلط في حياتي. بابا بتاعك صمم عايز ولد عايز ولد، أنا مش كنت عايزة ولد، أنا عايزة أعيش حياتي. بعد ما خلفت أنت وهي، جسمي باظ والبابا بتاعك مش بيهتم. بابا بتاعك قتلني. كل ما يشوف أنا أنت كبرت، أنت تخنت، أنت مش حلوة زي زمان، وكل صحابي كانوا بيقولوا كده. أنا تعبت، أنا إنسان مش آلة، شيء طبيعي إني جسمي يتغير بعد الإهمال، لكن لأ، هيلاري الحلوة لازم تكون حلوة. أنت مش بتلومني؟
أنت السبب، أنت والبابا بتاعك". فقال أحمد باعتراض وحزن، حتى أن دموعه سقطت من القهر: "وده مبرر يخليني أشوفك في سرير كل واحد شوية؟
فقالت: "لما تحس إنك مش كافي، وإنك مش عارف تاخد الحب ده، هتعمل أكتر من كده. لازم هتشوفه بره. لما تحس إنك شريك مش كافي في حياة التاني، في الوقت ده انت بذات نفسك هتدور على شريك تاني. يا أحمد، أنت هنا في مصر، كل الرجالة بتعمل كده أصلاً عشان اتخنقت الجواز خنقة كبيرة. لكن أمريكا بلد بتنصف الرجل زي الست، عشان كده مفيش ولد يشتم مامته هناك عشان حقوقه". نظرت الغضب والحزن والاحتقار التي
في عيونه ازدادت وقالت: "أنتِ ست وسخة ورخيصة، حقوق إيه ونيلة. طب طالما المتعة مبتجيش مع واحد بس، بيتجوزوا ليه؟ أنتوا مجتمع فاسد وزبالة وعايزين تكونوا زي الحيوانات؟ إيه الرقي والحضارة أن راجل يغتصب حق واحد تاني في مراته، ها؟ إيه الرقي في ده؟ أنت عارفة، دايماً كنت بسأل نفسي سؤال، أنتِ ليه بعيدة عن الناس كلها بقيتي أمي؟
لأني مصطلح الأم بالنسبالي يطلق على الفخر والحنان والأمان. لكن أنا كل ما أشوفك بحس بالعار وببقى عايز أنتحر". زاد غضبها منه، فقامت بإطلاق النار على قدمه، فوقع من الألم. فاقتربت وهي تضربه بعنف تقول: "كفاية بقى، كفاية! أنت هتفضل بالتخلف بتاعك كده. أنتِ ليه شايفة إن ده حقي؟ باباك هو السبب، هو اللي سابني هنا في البيت من غير حب. أنا من حقي أعيش الحب ده". كان أحمد ينزف دماء وابتسم بسخرية
وقال وهو تدمع من عيونه: "وأنا كان نفسي أعيش الحب ده". في تلك اللحظة استطاعت بيري أن تخرج خنجرها التي قتلت به سابقاً وقامت بطعنه في جنب ميشيل. لم تعلم لماذا فعلت ذلك، ولكن شعرت أنه مقيدون بسببها وأنها قد تفقد أحمد بسبب هذه المختلة. ثم بعد ما طعنته، قامت بالحصول على مسدسه. وفي تلك اللحظة استطاع مراد من التحرر واتصل بالشرطة، ثم عاد فوجد هذا المشهد، بيري ترفع المسدس على هيلاري، وهيلاري أيضاً، وأحمد ملقى على الأرض ينزف.
فقالت هيلاري بغضب: "أنتِ إزاي تقتلي ميشيل؟ أنا بحبه! نظرت لها بيري بغضب: "حبك برص وعشرة خرس يا بعيدة! بقي تقتلي ابنك وبنتك وميرفلكيش طرف، وتيجي عند الخنزير ده وصوتك يطلع؟ ازداد غضب هيلاري، فأطلقت النار، وأطلق مراد أيضاً النار عليها. فاتت الطلقة في كتف بيري، أما طلقة هيلاري كانت في جبهتها مباشرة. شاهد هذا المشهد أحمد، الذي رغم ألمه كان يصرخ بهستيرية مثل المجنون وهو يقول: "بيري... لا... بيري... حبيبتي... بنتي...
متسبينيش. لا. لا لا". ومن كثرة النزيف بدأت الرؤية تتلاشى تدريجياً، ثم فقد وعيه. *** كان يجلس في مكان أخضر جميل ويرتدي قميص وبنطلون أبيض. وإذ به يفاجئ ببيري تأتي أمامه، وترتدي فستان جميل أبيض يشبه السندريلا. اقتربت منه واحتضنته بشوق وقبلته مثلما كانت تفعل سابقاً. فقال: "إيه ده؟ مش قلتي مبحبش كده؟ رجعتي زي الأول تحبيني؟ حضنك كان وحشني قوي". فقالت له بابتسامة: "أنا عمري ما اتغيرت، دي براءة". فقال باستغراب: "براءة إيه؟
فقالت له: "لما ترجع تاني هتعرف. أنا كنت جاية أسلم عليك وأقولك سامحني يا حبيبي. أنا عمري ما خنت ثقتك، بس كنتُ بحبه وماما قالت عادي. مكنتش أعرف إنك هتضايق، مكنتش أعرف أصلاً إنه حرام. يا ريتني كنت عرفت، كانت حاجات كتير هتتغير، بس للأسف فات الميعاد". فقال باستغراب: "ميعاد إيه؟ أنا مسامحك، وأنت خلاص عقلتي يعني مفيش خوف عليكي".
فقالت: "يا ريت فعلاً ميكونش فات وينفع أرجع. كنت هصلح حاجات كتير، أولها أنت. أنا حابة أقولك إني بحبك. خلي بالك من نفسك ومن براءة، أنتوا الاتنين مالكمش غير بعض. سلام". قالت كلماتها وابتعدت عنه وهي تختفي. فكان ينادي وهو يقول: "بيري، بيري متسبنيش... بيري". ثم ارتفع صوته وهو يصرخ: "بيري بيري".
فتح عينيه على ضوء قوي، ثم وجد نفسه في غرفة ما وهو يرتدي ملابس المستشفى. فأتى إليه الطبيب واطمأن على حالته وقال له أن إصابته بدأت في التحسن وأنه كان في غيبوبة ما بسبب صدمته النفسية. ثم بعد ذلك أتى الظابط الذي أجرى معه التحريات. أنه يتذكر هذا الظابط جيداً، أنه من كان مع بيري. فانتظر أحمد حتى انتهى التحقيق وقال للظابط بخوف وقلق على أخته: "فين بيري؟ هي سليمة؟ حصلها حاجة؟ أنا مش شايفها حواليَّ، هي فين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!