سمع أحمد بعض الهمس فقال: (ها، قلتي إيه؟ نظرت له ثم قالت بعد تفكير عميق: (أحمد، أنا أقربلك إيه؟ فقال لها ببساطة: (أختي.) فقالت له: (وأنت شايف إن من مصلحة أختك إنها تتجوزه؟ فقال لها: (أنا شيلت إيدي منك لأني ببساطة مش مستغني عنك، فمهما كان الشخص اللي هتتجوزيه أنا موافق عليه.) فقالت له: (يعني أنت رأيك في إيه؟ فقال:
(كويس يا بيري، والسلام. اهو شاب ابن عيلة عريقة ووالده شريكنا، وغير ده كله نجم ومشهور، وأنت بتحبي ده، فأنا حاسس إنه يناسبك.) فنظرت له ثم قالت بنبرة تحمل الكثير من الجدية والعقل:
(مع الأسف خيبت ظني. كان نفسي تقول عايزك تتجوزي راجل مسؤول، مش واحد آخره يرقص زي الستات. راجل ليه هيبة مش عامل زي الصرصار، لبسه لبس عيال فرافير، وحاطتلي حلق في ودنه. راجل قوي يحميكي، مش من بعد أول قلميني مني كان بيصرخ زي الولايا. راجل مسؤول عن نفسه، مش بابا اللي بيصرف عليه.) فقال باعتراض: (أنا مقلتش إن بابا بيصرف عليه. أسامة نجم مشهور وبيكسب حلو أوي في شغله.) فقالت بلهجة استهزاء: (هو ده شغل يعني؟
لما أكبر أقول لعيالي افرحوا يا عيال، بابكم بيغني. أحمد، أنا عاوز زوج أفتخر بيه، بيقدم منفعة للناس حقيقة، يستفيد منه، يكون بيعمل عمل حقيقي، عمل مؤثر. ومتțقوليش الفن رسالة والهبل ده.) كان ينظر لها باستغراب كبير ودهشة أكبر ثم قال: (هتصدقيني لو قلتلك إن ده كان كلامي ليك من ٣ سنين وأنت مكنتيش مقتنعة وشايفة إنه رسالة. على العموم يا ستي، أنا سعيد بأنك عايزة زوج حقيقي يشاركك حياتك. ارتاحي أنت دلوقتي وأنا هتصرف.)
ثم اقترب منها وقبلها على جبهتها سريعًا. فابتعدت عنه مذهولة. فقال لها باستغراب: (مالك؟ أنا بقلك مساء الخير.) فقالت له بنبرة متوترة: (مبحبش حد يلمسني. أرجوك حاول تتأقلم على شخصيتي الجديدة.) فتبسم وقال لها بنبرة حنونة: (مع إنه صعب عليا لأنك من يوم ولادتك وأنت تحت عنيا وأنا اللي بهتم بيك، بس ماشي، هحاول.) خرج خارج الغرفة، فكانت تحدث نفسها هي وتقول:
(آه يا بختك يا بيري، ليكي حد يخاف عليكي. أنا لو كان معايا أخ زي ده يحميني من الدنيا مكنش حصلي كده.) ثم ذهبت إلى النوم. *** كانت تنظر زوجها في غرفة النوم وهي ترتدي قميص نوم عاري جدًا. وعندما دخل، ذهبت له بلهجة مستفسرة: (ها، عملت إيه؟ وافقت؟ قال لها: (لا، والحمد لله إنها رفضت. كنت حاطط إيدي على قلبي. من الواضح إنها بعد الحادثة نضجت، مبقتش بنفس ليفل الطيش والهبل اللي هي فيه.) فنظرت له زوجته وقالت محبطة: (يعني إيه؟
مش هتتجوز أسامة؟ ده سوبر ستار.) فقال لها: (بقولك سيرة أسامة دي تقفل نهائي. أنا مش ناقص. صدقت ما رفضت. قسما عظما لو سيرة الحيوان ده اتفتحت هطلقك. أنا ما صدقت عقلت، مش ناقص. أهم حد عندي في الدنيا كلها هو بيري، واليوم اللي هجوزها فيه هيكون لراجل بجد.) نظرت له زوجته وشعرت بإحباط، ثم ذهبت للنوم. ***
في صباح اليوم التالي، بعد ما تناولوا فطورهم في صمت رهيب، قام أحمد بإيصالهم للجامعة. حيث علمت أنها في كلية إدارة الأعمال، ولكن بالطبع الجامعة الأمريكية. وصلوا إلى المدرج وجلسوا في آخر صف بسبب عدم رغبة بيري بالاندماج مع هؤلاء الشباب، فهم مدللون وتفهون على حسب قولها. ولكن نهى لم تتركها وكانت تقول لها: (نفسي أعرف رفضتي أسامة ليه؟ ده كل بنات الجامعة هيموتوا عليه.) فقالت بيري بلا مبالاة: (بالهنا، قوليلهم ياخدوه.)
فقالت نهى: (أنت اللي خسرانة على فكرة، ده جان وسوبر ستار وشيك وأوبن مايند، مش زي أخوكي المعقد.) فقالت بيري ببساطة، صعقت من بجوارها: (خلاص اطلقي من أخويا واتجوزيه.) كادت أن ترد عليها نهى، ولكن أوقفها صوت ما وهو يقول: (ممكن الاتنين اللي ورا، لو مش هنطلعلهم، نجاوب على سؤالي؟ ارتبكت نهى وقالت: (سوري يا دكتور، مكنتش مركزة.) فقال لها:
(أنت مكنتيش مركزة لأنك بتتكلمي مع اللي جنبك. ممكن تتكرمي التانية هي كمان وتجاوبي على السؤال؟ فنظرت بيري إلى شاشة العرض حتى تستطيع فهم السؤال. إنه سهل جدًا، لقد جاوبته من قبل وهي تذاكر لجارتها، فأجابته بسهولة أدهشت الدكتور. فقال لها: (اتفضلي يا آنسة، اقعدي. أزعجناكي.) وأكمل الشرح كما كان يفعل. أما نهى، فكانت تشعر بالغيظ من بيري حرفيًا. شخصيتها الجديدة لا تروق لها. لقد عزمت أن تغيرها وتعيدها لشخصيتها القديمة.
بعد انتهاء المحاضرة، بدأ الجميع في الخروج، لكن الدكتور قال لبيري قبل خروجها: (ممكن يا آنسة لحظة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!