الفصل 13 | من 24 فصل

رواية براءة قاتلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
24
كلمة
1,451
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

علمتني التجربة الطويلة أن المظهر يضلل وأن الأفعى كثيراً ما تختبئ تحت الأزهار. –فيودور دوستويفسكي "إن عجزكم عن فهم الأمور، مهما تكن طبيعية، يرجع إلى أن عواطفكم وأفكاركم قد أفسدتها أولًا هذه الحياة السخيفة التي تعيشونها منذ مدة طويلة، وأفسدها ثانيًا فراغكم الطويل! –دوستويفسكي. كادت أن تذهب للنوم، ولكن فجأة دخل عليها مراد. فاعتدلت ووضعت حجابها وقالت بصراخ: "قلت لك مية مرة، مرة متدخلش عليا كده، خبط الأول!

اقترب مراد منها، فعادت للخلف بخوف. فقال: "صوتك ميعلاش عليا يا بت التييييت، أنا مش جاي أثني على جمالك الباهر، أنا جاي في مهمة النهاردة لازم ننفذها النهارده." فشعرت بيري بانقباض في قلبها وقالت: "وإيه هي المهمة المستعجلة دي؟ فقال مراد: "إيه يا بت، انتِ ما تتعدلي معايا، ده أنا لسه خارج من حكم إعدام، اظبطي بدل ما أظبطك، ولما تتكلمي معايا بعد كده تتكلمي بأدب." شعرت بيري بالإهانة، ثم قالت بنبرة بائسة:

"ألا فليبتعد عني الماضي! لقد قطعتُ صلاتي إلى الأبد بالعالم الذي عشتُ فيه، ولا أريد بعد اليوم أن أتذكره… ألا فليختف هذا الماضي من نفسي، ألا فلينقطع عن وصول إلى مسمعي أي نداءٍ من الحياة التي أبارحها، إنني أسافر لا أنوي على شيءٍ ولا ألتفتُ إلى الوراء، هيّا إلى مستقبلٍ جديد، إلى أمكنةٍ مجهولة! فقال مراد:

"وكمان بتقرأي لدوستويفسكي، شيء متوقع من إنسان سوداوية زيك وكئيبة نهايته. في معلومات جاتنا النهاردة من مصدر موثوق إن العميل بتاعهم تبادل معاهم أوامر ومعلومات خطيرة، والمعلومات دي مع العميل اللي هنا في مصر، ونحن تلزمنا البيانات دي." فقالت بيري بلا مبالاة: "الله، طب وأنا مالي؟ مشاكلكم وحلوها مع بعض، أدخل أنا إيه؟ فضحك مراد ضحكة ليست لطيفة بالمرة، ثم قال:

"لا يا حلوة، ده انتِ مالك ومالك ومالك، انتِ اللي هتجيبي المعلومات دي." كانت تنظر له برعب، فنظرته حقًا مرعبة، ولكنها قالت بفضول: "إزاي؟ قال مراد: "البيانات بيتم تبادلها على فلاشة، وعلى حسب معلوماتي إن العميل اللي معاهم بيسجل البيانات دي على اللاب بتاعه بعد ما يروح من الحفلة علشان تتنفذ تاني وتاني بعد التنفيذ بيتم تفريغ الجهاز، فأنا هنروح لجهاز أحمد الرئيسي، وأعتقد جنابك عرفاه."

سقط قلب بيري، فإن وجد هذا الظابط بيانات تدين أحمد سيتم القبض عليه، وهي تعاطفت معه، فقالت: "هو مينفعش أنا أجيبها لوحدي؟ فنظرت لها مراد وكأنه قرأ ما في رأسها، فقال: "إياكي ثم إياكي تعاطفك معاه يخليكي تخوني، آه، أنتِ كده كده ميتة، بس متخونيش بلدك عشان قاتل قتلة زي ده." فأجابت بيري بانفعال: "أحمد مش قاتل قتلة، أحمد اتظلم في حياته، وبعدين مفيش حاجة أثبتت عليه، مش المتهم بريء برضه؟ فقال لها بجمود:

"حتى تثبت إدانته، وقتها هيبقى مش بريء، ولذلك فهو نص بريء. أوعى يكون يا بت ضحك عليكي بالدمعتين اللي نزلهم على طفولته البائسة ولا خيانة أمه لأبوه." شعرت بيري بالغضب، وكادت أن تضربه، وقالت: "انت بتجثث عليا يا كلب؟ فقام هو بالقبض على يدها، وكان ينظر في عينيها بقوة، وقال: "آه، بجثث عليك يا بت التييييييييت، إياكي ثم إياكي إيدك تترفع عليا تاني، انتِ فاهمة؟ ثم أنزل يده، وشعر أنه قسا عليها، فقال لها بنبرة لينة:

"بيري، أوعي تصدقيه، انتِ هنا مش قاضي، انتِ زيك زيك بتنفذي أوامر. لو صدقتيه وخبيتي حاجات تدينه، يبقى بتضربي الجميع، وأولهم انتِ. تفتكري ضميرك هيرتاح لبلدك احتلت زي فلسطين من كلاب زي إسرائيل؟ ضميرك هيرتاح لو قتلوا أطفالنا؟ ضميرك هيرتاح لو اعتدوا على نسائنا؟ ضميرك هيرتاح لو ضِعنا، لو بيوتنا اتدمرت، لو حياتنا انتهت؟ هل ضميرك هيرتاح؟

أي مجرم في الدنيا يا براءة بيشوف نفسه إنه صح، حتى إبليس في عز عصيانه وكفره كان شايف إنه صح. انتِ في البداية مش كنتِ شايفة إن أحمد مش راجل وديوث، لكن لما عرفتي أسبابه تعاطفتي معاه، مش كده؟

يمكن لو سمعتي مامته برضه هتتعاطفي معاه، لأنها أكيد شايفة إنها صح، هي كمان عندها وجه نظر. دي خواجات، دول مبيعترافوش بعيالهم، هيربوهم، وأكيد كان عندها أسبابها، ويمكن لو طلع أحمد هو فعلاً العميل ودمع دمعتين هتصدقيه لأنك حكمتي عليه بده." وأشار إلى قلبها، ثم قال: "عارفة زمان كنت بسأل نفسي وأنا في الكلية، ليه لعن الله قوماً تحكمهم امرأة؟

لأن المرأة بتحكم بعقلها مش بقلبها، وانتِ طالما مش شايفة الصورة كاملة، فمتحكميش. نفذي المطلوب بالظبط، وإن كان مش هو، يبقى حصلت على براءته، وإن كان هو، يبقى رحمتي العالم منه." كانت تنظر له بيري بذهول، أنها لم تفكر في كل هذا، هل من المعقول أحمد ذو القلب الرقيق أن يكون قاتل للأطفال؟ نزلت دموعها، ثم خرجت وراء مراد تتبعه بهدوء، لا تعلم ماذا تفعل، بل إنها تتبع خطواته فقط ليس إلا.

ثم أخرج اللاب توب بهدوء، وبدأ العمل عليه، يحاول أن يعمل عليه، لكن اللاب توب كان بكلمة سر، فلم يستطع فتحه، فقال لبيري: "تعالي افتحيه، ده بكلمة سر." فقالت بمشاكسة وهي تضع يدها في وسطها: "طب وأنا هفتحه إزاي طالما بكلمة سر؟ أخرج مراد من فمه سبابًا بذيئًا، وقال لها من بين أسنانه: "امال أنا جايبك معايا ليه يا أذكى أخواتك، مش عشان سيادتك أصلًا هاكر؟ تعالي افتحي يا بت التيييييت."

فزعت بيري من لهجته، وقامت بمحاولة فتحه، ولكن كل محاولتها باءت بالفشل، اللاب تحت حماية قوية، فجربت أن تفتحه بكلمة السر ذاتها، جربت أكثر من كلمة سر منها اسم أحمد ورقم هاتفه واسم بيري واسم زوجته وعيد ميلاده وميلادها، وكلهم فشلوا. بقيت محاولة واحدة، فكرت قليلاً، ثم تذكرت قوله لها، ثم كتبت: "بحبك يا بيري". ففتح اللاب.

كانت صدمة لكليهما، صمتوا قليلاً مذهولين، هذا أحمد مجنون أخته بالتأكيد. وبعد دقائق من الصدمة، أدخلت بيري الفلاشة، محاولة نقل المعلومات عليها. لحظات ولحظات من الصمت القاتل، والآن حملت. أغلقوا الأنوار والجهاز، وأعادوا كل شيء مكانه، ولكنهم سمعوا خطوات بالقرب من الباب، ثم أحدًا فتح غرفة المكتب. كانوا هم تحت المكتب،

حيث المشهد كالتالي: مراد يضع يده على فم بيري حتى لا تصدر صوتًا، وكان قريبًا جدًا منها. وبعد لحظات، صدموا مما سمعوا، حيث بدأ هذا الشخص في التحدث، وقد صدمهم، حيث قال…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...