“عزيزي … ماذا يمكنني أن أقول لك، الأمور لا تمضي على ما يرام أبداً، إنني أكثر حزناً وضجراً مما أستطيع أن أصفه لك، ولم أعد أعرف في أي نقطة أنا.” –فان غوخ الجرس يملئ البيت فتنزعج براءة من هذا الصوت وتفتح هي الباب وتجد أحمد أمامها في كامل أناقته. وكانت هي ترتدي الزي الصعيدي، كانت عيناها تتحدث بالكثير ولكن كانت براءة خائفة أن يفعل بها شيء فما كان منها إلا أن هرولت للداخل وهو هرول خلفها.
كانت تهرول بطريقة غريبة حتى إنها اصطدمت بصفية في طريقها ولكنها في نهاية المطاف وجدت مراد فاختبئت خلفه. وعندما فعلت ذلك توقف أحمد عن الهرولة وكان ينظر لها فقط من خلف مراد، الشيء الذي ضايق مراد فقال: (ممكن يا باشمهندس أحمد تطلع برة مش هينفع كده إنك تتعدى على حرمة بيتي) فقال أحمد وهو ما زال عيونه مثبته على براءة: (أنا مليش دعوة بحرمة أهل بيتك، أنا عايز أختي) فقال مراد بانفعال: (بس دي مش أختك) فقال أحمد:
(لا أختي ومش همشي من هنا غير لما أتكلم معاها وأخدها معايا) فخاف مراد أن يتحدث مع براءة ويقنعها فقال بطريقة عنيفة: (يبقى هتطلع من هنا على نقالة يا روح أمك) وقام بضرب أحمد في وجهه الذي كان ينظر به لبراءة، فنزف وجهه بعض الدماء بجوار فمه ثم اقترب من مراد ورد له الضربة وهكذا بدأ الاثنان شجاراً عنيفاً. تفاجأت براءة من نتيجته فكانت تعتقد أن أحمد كما يقال إنه أجنبي ولا يملك ملكة القتال ولكنه يقاتل كمصارع محترف.
ولكن إن استمرا هذان الأبلها هكذا سيقتلا بعضهما فقررت التدخل وخصوصاً بسبب صراخ صفية ونساء المنزل أيضاً فاقتربت منهم وأبعدتهم وقالت وهي تنظر في عين أحمد: (أنا كمان عايزة أتكلم معاه يا مراد كفاية خناق لغاية كده، ممكن نتكلم في المندرة (حاجة شبة الصالون كده) فوافق مراد على مضض فهي عنيدة وإن رفض المقابلة ستخرج معه نهائياً ولن يكسب شيئاً إطلاقاً وهي أيضاً ليست زوجته حتى يتحكم بها.
في المندرة، كان الصمت حليف الاثنين فقط صامتين وهي تخفض رأسها في الأرض وهو ينظر إليها بشوق دفين وبعد فترة من الصمت قال وهو يبتسم: (لبس الفلاحين تحفة عليكي زود جمالك جمال) فقالت بحياء وخجل: (شكرا) فقال بعتاب: (ليه مشيتي وسيبتيني وأنا في عز احتياجي ليكي، ليه يا بيري ده أنا كنت بقول لو الدنيا كلها سابتني أنتِ عمرك ما تسبيني) فقالت بتردد: (لأني مش بيري، أنا براءة) فقال:
(أنا عارف إنك مش بيري، عارف من أول يوم إنك مش هي، لو عيني صدقت الشبه اللي بينكم قلبي مش هيكدب عليّ، أنا أعرف أطلّع أختي من وسط مليون من خلال إحساسي أنتِ أه مكرهتكيش بل بالعكس حسيت بإحساس مختلف نحوك بس كان حلو برضو، أنتِ عارفة لما الظابط الرخم اللي برا ده قالي إنك مش بيري أنا صدقته لأني قلبي كان حاسس) صمت قليلاً وقال:
(بس على الرغم إنك مش أختي بس أنا كنت بعزك ومكنتش أوقع إني هفوق ومش هلاقيكي قدامي وكل اللي هشوفه هو خيالك مش أكتر) فقالت براءة مبررة: (أنا آسفة، بس أنا كنت خايفة مراد قالي إنك ممكن تأذيني) فقال لها وهو ينظر في عينيها: (سيبك من مراد ده أنا معرفتوش تفتكري من عشرتك ليّا أنا ممكن أذيك فعلاً) فأشارت برأسها بلا. صمت قليلاً وهو يفكر ثم قال بعد فترة:
(أنتِ عارفة بعد ما قريت ملفك الأيام اللي فاتت سؤال بيلح عليّ كل يوم إلا وهو ليه قتلتيه، ليه قتلتي ابن خالتك لسة كنتِ هتضيعي مستقبلك بإيديك) صمتت ولم تجب فقال:
(براءة التحقيق خلص وأنا مش عايز منك حاجة أو بحقق معاكي اعتبريني أخ زي ما كنت بعتبرك أنا حكيت لك في حياتي عن حاجات مفيش مخلوق في حياتي يعرفها حتى بيري ذات نفسها اعتبرتك مرايتي وحكيت لك، كشفت وعرّيت نفسي ليكِ ومش ندمان على ده بل بالعكس أنا ارتَحت لما اتكلمت معاكي ومش عايز منك حاجة زيادة أنا عايزك تعتبريني صديق أخ ريّحي نفسك شيلي الحمل ده من فوق كتافك وأحكيلي وأوعدك إني هكون مستمع جيد وهتفهمك)
كانت تنظر له بتردد ولكنه كما قال لقد كانت هي بئر أسراره الوحيد لما لا تحكي وتريح نفسها من هذا الألم القابع بصدرها فقالت بعد صمت طويل حتى إنه يأس منها فقالت: (كنت بدافع عن نفسي كان عاوز ين***تهكني، كان عاوز يغ***تصبني) صُدم أحمد لدرجة أن عيونه كادت أن تخرج من مكانها فقال: (مش معقول ده أنا سمعت إنه كان) قاطعته براءة وهي تقول:
(كان زي أخويا لا ده كان أبويا هو اللي رباني لما رميت في الشارع هو اللي حماني هو اللي علمني إزاي أدافع عن نفسي هو كان كل حاجة في حياتي اللي أيد اللي ربّت واللي كبرت كان أحن عليّا من أبويا ومن أمه اللي هي خالتي لما رمتني في الشارع، تكفّل بمصاريفي من الألف للياء علمني اللي محدش علمني كان الحامي بتاعي) فقال: (إمّال ليه حاول يغ***تصبك) فقالت:
(لأنه زيه زي غيره مهاب مكانش كبير قوي الفرق بينا كان عشر سنين بس أحلويت في عينيه زي أي ست وهو زي أي راجل ولما حس إن الست دي هتروح منه وواحد تاني هو اللي هياخدني مقدرش يستحمل وقرر إنه ياخد اللي كان بيعتقد إنه ملكه بالعافية مع إنه لو طلب يتجوزني أنا مكنتش هرفض على الأقل أرد جميله لكن تعمل إيه شيطانه هيأله إني كنت هرفضه وخصوصاً بعد دخولي الجامعة وبعد ما تقدّم لي واحد يفوقه علماً ومالاً) صَمت قليلاً ثم قال:
(طب ليه مقولتيش الكلام ده للقاضي ليه مدافعتيش عن نفسك) صَمتت هي الأخرى ثم قالت وعيونها تذرف دموعاً: (لأني ……….)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!