كان يوجد بالقرب من زنزانتها عسكري يتحدث لزميله. (طيب متعرفش ليه قتلته؟ (وأنا أعرف منين؟ محدش يعرف أصلاً. ده بيقولوا إنه أخوها في الرضاعة وبيعيش فيها. غير ده كله، هو اللي أصر إنها تعيش معاهم بعد ما خلّتها كانت عايزة ترميها في الشارع.) (بس لأ يا بني، أكيد في حاجة. ما هي مش هتقتله كده من الباب للطاق. أكيد في حاجة. البنت شكلها زي الملايكة.)
(ما يخدعكش الوش البريء. يعني هي لو كانت بريئة فعلاً، كانت قالت للظابط اللي كان بيترجاها تقول كلمة واحدة بس عشان تبرّئ نفسها. لكن دي ساكتة. أكيد عملت حاجة غلط وهو معجبهوش الوضع فقتله. أصل دي ستات عايزة الحرق، اسألني أنا.) في وقت لاحق، دخلت غرفة الإعدام وهي ترتدي الزي الأحمر، لا تبالي إن كانت ستنهي حياتها بيدها الآن. ولو تحدثت
كلمة واحدة فقط وقالت: "كنت أدافع عن نفسي". ولكن لا، هي لا يفرق معها أن كانت ستموت أم لا. فمن كان يحميها كاد أن ينتهكها الآن، لذا فهي لا تبالي أن كانت ستُعدم أم لا. من المؤكد أن الموت أفضل من الحياة الخارجية.
تغمض عينيها وتستقبل الموت كأنه ملاذها من الحياة، وتبتسم. نعم، تبتسم. وبسبب تلك الابتسامة، كان العسكري الذي يشاهدها مسعورًا من تلك الفتاة الغريبة تقتل أخاها وترفض أن تقول كلمة واحدة. تطلب منها النجاة وتقف هكذا، تبتسم مرحبة بالموت كأنها حصلت على جائزة نوبل. وفي آخر تلك اللحظات، كاد أن يضغط الشاويش على الأداة المستخدمة للشنق، ولكن وقفه صوت: "وقف الإعدام، وقف الإعدام! نظروا إلى المتحدث، ضابط من الرتبة العالية
(أمن الدولة) ، وأمر بإخراجها والتحقيق معها. كالعادة، كانت تقابله بالصمت. ثم قال بعد أن نفذ صبره: (مش عايزة تتكلمي؟ أنت حرة. أنا كنت عايز حاجة واحدة بس عشان أطلعك براءة، بس أنتِ مصرة إنك تروحي في داهية. نهايته العرض اللي كنت هعرضه عليكِ لو كنتِ قلتِ سبب لقتله، كان زمانك براءة. بس دلوقتي لو نفذتي العرض، أنا ممكن أجيب لك حكم مخفف.) فقالت له بعد تفكير: (عرض إيه؟ فرفع حاجبه مستغربًا، ثم قال:
(ما أنتِ طلع صوتك حلو أهو، امال ما كنتيش بتتكلمي؟ لم تجبه عليه. فقال: (هغير شكلك ولبسك وكله، واسمك ده هيتغير. يا براءة، مش اسمك براءة برضه؟ يا اللي مصرة تاخدي إعدام.) لم تجب. فأكمل: (هتعيشي في نعيم، أكل زي ما تحبي، ولبس حرير في حرير، باختصار هتعيشي عيشة أهلك ما حلموش بيها.) أجابت بكلمة واحدة: (المقابل؟ فقال:
(البيت اللي هتعملي فيه ده كله، شاب عنده ٣٠ سنة اسمه أحمد سيف الدين الديريني، أكبر راجل أعمال في مصر والوطن العربي كله، من أم أمريكية وأب مصري. يمتلك تقريبًا نص شركات مصر، ده غير أملاكه في أمريكا وأستراليا وغيره. مش عارفين إذا كان جاسوس أمريكي بسبب علاقات والدته وأهلها، ولا تبع إسرائيل. باختصار، أمواله وأملاكه دي مش متأكدين من مصدرها. ده غير أن عيلة مامته تعتبر هناك ليها علاقات إسرائيلية. والحكاية دي مش مطمنة خالص. كل اللي عايزينك تعمليه إنك هتدخلي تتأكدي هل ليه علاقة بأهل والدته ولا لأ، وفلوسه من الشركات بس ولا بيسرب لهم معلومات.)
فقال بابتسامة: (لو عملتي ده كله، هنطلعك براءة، أو احتمال يكون حكم مخفف سنة أو اتنين بالكتير، و٥ وهتطلعي من هنا ليكِ وظيفة خاصة بيكِ ومرتب محترم. أما بصفتك إيه؟ هتكوني أخته. أنتِ نسخة منها، عملت حادثة من ٣ سنين والنهاردة اتوفت، وهو ما يعرفش، وروحه متعلقة بيها. وهو اللي رباها، يعني لو طلبتي القمر هيجيبهولك. قلتي إيه؟ فكرت قليلاً، ثم حدثت نفسها: (أكل وشرب ولبس فخم، وهطلع ألاقي حياة نضيفة؟ ليه لأ؟ كده كده ميتة.) فأجابت:
(موافقة.) فقال لها: (تمام يا بيريهان.) فقالت: (بيريهان إيه؟ الاسم البايخ ده.) فقال...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!