تحميل رواية براثن اليزيد بقلم ندا حسن pdf
بقلم ندا حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خرجت من الغرفة عازمة أمرها على ذلك القرار الذي اتخذته في ثوان معدودة بعد تلك المكالمة التي وردتها من زوجة عمها الجالس مع والدها بغرفة المعيشة الآن. لا تدري ما ذلك الهراء الذي يحدث من حولها ولكن ليس بيدها شيء آخر تفعله سوا ذلك. فهذا ابن عمها وخلاصه بيدها هي فقط وإن كان شخص آخر تستطيع إنقاذه لفعلتها دون تردد ولكن الأمر مريب والتفكير به مرهق كثيراً، لذا أخذت ذلك القرار على عجلة من أمرها حتى لا تعود به وتنهي حياة شخص بريء وبيدها نجاته. ولجت إلى داخل الغرفة لترى والدها وعمها يجلسان سويًا. نظروا إليها...
رواية براثن اليزيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ندا حسن
اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القهار أن تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين.
اللهم اشف جريحهم، وتقبل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيداً ونصيراً وقائداً وظهيراً. سبحانك إنك على كل شيء قدير، فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.
"ضل الطريق إلى قلبها، فأقرب الأقربين إليه يسعون لمحاربتها، وإن كانت هي الخاسرة، فسيكون هو الضحية!"
شهراً كاملاً مر عليهم سوياً كما السابق بحلوه ومره، لحظات تكون بها الحياة جميلة كأغنية يتراقص عليها العاشقين تحت أمطار غزيرة بصبحة مشهد رومانسي يجعلك تود المغامرة للحصول على مثله.
ولحظات تكون بها الحياة حالكة سوداء كسواد الليل في ليلة رعدية يحدث بها صواعق تجعلك تود الاختباء داخل جحر إلى الأبد.
حاله معها هكذا من الحلو إلى المر، وعندما يأتي ذلك الحلو يتمسك به وكأنه إذا فقده سيموت لا محالة، يتمسك به وكأنه هو نجاته معها. حقاً هو كذلك، لا يود أبداً أن يكون هناك نزاعات بينهم، فلا أجمل منها وقت السكون، ولا أروع منها وقت الصفاء، ولا أرق منها وقت المغازلة.
فريدة.. فريدة بنوعها ولا يوجد مثلها. يريدها.. يريدها بكل جوارحه. الابتعاد عنها كأنه ابتعد عن أكسجين الحياة. يرى الحاضر والمستقبل معها هي وحدها. يرى نفسه زوجاً حقيقياً لها بعد أيام. يرى أولاده منها في المستقبل. ولا يوجد سوى عقبة واحدة فقط، أما أن تجعله يعود كما كان "يزيد الراجحي" صاحب نظرة الصقر والذي يحمل قساوة وعنجهية مفرطة، أو أن يكون "يزيد الراجحي" رجل عاشق لزوجته.
نظر إلى أخيه الجالس أمامه خلف مكتبه بهدوء شديد كما اعتاد في تلك المواقف. تحدث قائلاً بهدوء متسائلاً:
- طلبتني ليه في حاجة مهمة؟
ابتسم الآخر بسخرية ثم نظر إلى داخل عينيه بقوة متحدثاً بتهكم صريح:
- فين الورق يا يزيد؟
استغرب "يزيد" من سؤاله وعن أي ورق يتحدث. تصنع ذلك ببراعة. اعتدل في جلسته وهتف قائلاً باستغراب وتساءل:
- ورق إيه مش فاهم؟
تقدم "فاروق" إلى الأمام وشبك أصابع يده ببعضها على ظهر المكتب ومن ثم هتف متسائلاً ونظر إليه مترقباً إجابته:
- أنت لسه مخلتهاش تمضي على الورق؟
أدار رأسه للناحية الأخرى زافراً بحنق وضيق من حديثه، فهو لا يود أن يستمع إلى كلماته الآن بالتحديد. تابع فاروق قائلاً بحنق:
- أنت إيه بالظبط؟ مش قلت أيوه حق العيلة وحق أمي وابن عمي وحق الكل.. إيه جاي تنخ دلوقتي لمراتك ولا تكونش حبيتها؟
ابتسم بسخرية بعدما انتهى أخيه من حديثه ثم سأله هو قائلاً:
- إيه مش من حقي أحب؟
أجابه الآخر قائلاً بحدة وهو يقترب منه برأسه مؤكداً حديثه بالضغط عليه:
- مش دي.. حب براحتك واتجوز براحتك إن شاء الله حتى تتجوز أربعة، لكن مش دي.. مش بنت عيلة طوبار. هي هنا علشان حاجة واحدة بس.
وقف "يزيد" على قدميه مولياً ظهره يفكر في حديثه بجدية شديدة، ثم استدار إليه وصاح قائلاً بهدوء:
- اعتبروني مقلتش حاجة.. أنا مش هكمل في اللعبة دي خلاص. مروة بقت مراتي وأنا هكمل معاها حياتي. واللي عايزينه اعملوه بس متستنوش مني حاجة.
كاد أن يخرج من المكتب بعد أن ألقى بتلك الكلمات عليه، ولكنه وقف أمام الباب مباشرة ويده على المقبض عندما وجد أخيه يضحك بهستيرية. نظر إليه بشك من على بعد يحاول التفكير في سبب لتلك الضحكات التي عبت أرجاء المكان.
صمت "فاروق" بصعوبة شديدة عن الضحك، وقف على قدميه هو الآخر ينظر إليه بسخرية ثم تحدث بتهكم وعنجهية قائلاً:
- فاكرك لما تقول كده هنسكت؟ عارف عمك اللي باعني أكلمك وكان مفكر أنك يزيد اللي رباه، بس يخسارة. المهم خليني أعرفك حاجة مهمة، أنت لو فكرت مجرد تفكير أنك متعملش اللي اتفقنا عليه، أنا بنفسي هقولها. هقولها يزيد اتجوزك علشان ينصب عليكي وياخد كل اللي قدامك واللي وراكي، أنت وعيلتك. وهقولها أن كل الحب والحنان دول كانوا من جوا اللعبة علشان بس تسبك الحوار كويس، واظن أنها بتدور كده كده على سبب الجواز الحقيقي. غير أن أمك هتأكد الكلام وعمك والكل، وابقى وريني بقى هي هتبص في وشك تاني إزاي.
صمت لبرهة ثم عاود الحديث بتهكم:
- هيبقى حقها، مهو مش معقول تعيش مع واحد متجوزها علشان يسرقها.
ترك "يزيد" مقبض الباب واستدارت إليه بجسده كلياً ينظر إليه بنفور وغضب وضعف بنفس الوقت. تسأل بهدوء قائلاً:
- ليه كل ده؟
أجابه الآخر بقسوة شديدة تظهر على وجهه دون كلماته، كما عمه تماماً:
- علشان حقنا. كل اللي هما فيه ده حقنا وهيرجع. عارف امتى؟ لما أنت زي الشاطر تضحك عليها بكلمتين حلوين وتاخده منها.
استدار "يزيد" تاركاً إياه خلفه ووضع يده على مقبض الباب ثم فتحه وخرج وهو يفكر فيما قاله أخيه بجدية، ففي كلتا الحالتين لن ينجو، إذا كان منهم أو من زوجته. لا يدري ما السبيل الآن في الخلاص من كل هذا. يأخذها ويذهب، لن يصمت عمه وأخيه. يعترض كما فعل، لن يصمتوا أيضاً، وحتى إن أعطاهم ضعف ما عندها لن يأخذوه، فهم يريدون ما تمتلكه عائلة "طوبار". إذاً، آخر الحلول هو أن يأخذ منها ما تملكه.
ينظر لها من بعيد حيث كانت في غرفة النوم وهو جالس في غرفة الصالون التابعة لها. أمامه حاسوب على الطاولة ينظر إليه تارة وإليها تارة أخرى. بينما هي كانت تمشط خصلاتها أمام المرآة.
في تلك الفترة المنصرمة لم تكن تتواجد بالأسفل كثيراً، في وقت الطعام وعندما يكون "يزيد" متواجداً فقط، فهي لا تود التشابك مع أحد سوى أن كان بالحديث أو الشجار. تأتي إليها "يسرى" دوماً إلى غرفتها وتفعل "مروة" المثل حتى لا تختلط بأحد من أصحاب المنزل البغيض على قلبها.
دلفت إلى غرفة الصالون وجلست على المقعد جواره ثم أشعلت التلفاز وتمسكت بجهاز التحكم لتستمع إلى شيء ما حتى لا تشعر بالملل وهو يعمل.
أغلق الحاسوب ثم نظر إليها بتردد، ولكنه قد عزم أمره على ما سيفعله. سألها متصنعاً عدم المعرفة:
- مش البيت اللي كنتوا قاعدين فيه ده بتاع عمك يا مروة؟
نظرت إليه بعد أن اخفضت صوت التلفاز وأجابته قائلة بجدية متسائلة:
- قصدك أي واحد؟
استدار إليها بجسده وجلس بأريحية على المقعد جوارها ثم تحدث قائلاً بهدوء:
- اللي كنتوا قاعدين فيه يا مروة، هو أنا شوفت غيره.
ابتسمت بهدوء مجيبة إياه بجدية:
- لأ، البيت ده بتاعي أنا.
بمهارة عالية تصنع الاندهاش وأظهره على ملامح وجهه وسألها باستغراب قائلاً:
- بتاعك إزاي؟ مش المفروض يكون بتاع عمك أو والدك؟
تحدثت بمرح وهي تبتسم إليه دون أن يكن في مخيلتها ما يدور بخلده عن الذي سيحدث:
- أنا مش زي أي حد بردو.
ضحك بخفة وهو ينظر إليها ثم عاود من جديد السؤال عن ما يريد. وهو ذكي للغاية، سيعلم ما يريد بطريقة غير مباشرة حتى لا يثير شكوكها نحوه:
- لأ، بس إزاي بردو؟
جلست القرفصاء أمامه مستعدة للحديث القادم على صفو نية منها دون أن تخونه:
- هو كان ملك لبابا. لأ، هفهمك. بص يا سيدي، عمي قسم الورث بينه وبين بابا وبابا لما أخده قسمه بيني وبين ميار والبيت ده كان من نصيبي وكمان بيت تاني بس أنا بعته وفلوسه في البنك وجيت أبيع ده كمان بابا رفض وقال أخليه ليا لأي ظروف وميار كمان عملت زيي، غير طبعاً الأراضي بردو مبعناش حاجة منها لأن عمي مشغلها وبناخد ناصيبنا منها فلوس وغيره من خيرات ربنا.
ضيق عينيه ثم سألها محاولاً أن يأخذ كل المعلومات التي يريدها حتى يكن طريق الوصول أسهل:
- والأراضي بتاعتك دي قد إيه؟
- بتاع عشرين فدان.
ابتسم بهدوء ثم أراح ظهره إلى ظهر الأريكة وتحدث بجدية متسائلاً باستغراب:
- طب ووالدك مالوش حاجة خالص؟
نفت حديثه مجيبة إياه وهي تشير بيدها ناحيته تقص عليه بهدوء ما ود معرفته:
- لأ طبعاً، البيت اللي في القاهرة بتاعه هو وكمان شايل فلوس في البنك. بص إحنا كل واحد فينا عنده ماله الخاص، يعني أختي ميار عندها الصيدلية بتاعتها وأنا كان عندي المعرض بتاعي، حتى المكان اللي فيه ده ملكي، بس بنعرف إزاي نحافظ على الفلوس وكمان بابا كان بيصرف على البيت مش إحنا، كان دايماً بيقولنا كل واحدة تشيل فلوسها لنفسها، محدش عارف هيحصل إيه. يعني كان دايماً بيحاول يأمن علينا.
أومأ برأسه بهدوء وهو يعاود فتح الحاسوب مجدداً، فقد أخذ ما كان يود معرفته ويعلم الآن ما تمتلكه هي ليس سوى المعرض، البيت، الأراضي وبعض المال في البنك. بسهولة استرسلت في الحديث وقصت عليه كل شيء كان يحدث معها ولم تخاف منه أو تهاب غدره. ذلك يجعله يرى نفسه حقيراً إلى أبعد حد.
وجدها تسأله بعد أن وقفت على قدميها بهدوء متجهة للخارج:
- تحب أجبلك عصير تشربه؟
نظر إليها باندهاش وهو يراها تهم الخروج من الغرفة بهذا الفستان الذي يظهر جسدها بسخاء. سألها قائلاً ببرود:
- أنت رايحة فين؟
أجابته سريعاً حتى تخرج قائلة بلا مبالاة:
- هنزل أجيب عصير وأجي.
وقف على قدميه مضيقاً ما بين حاجة ينظر عليها من الأسفل إلى الأعلى والعكس وهو يستشيط غضباً من استهتارها:
- نعم ياختي؟
رايحة فين باللبس ده بتستعبطي؟
نظرت إلى نفسها وشكت أنها ربما نسيت، ولكنها وجدت نفسها مرتدية نفس الفستان ذي اللون الأسود الذي به فتحة صدر على شكل رقم سبعة، من دون أذرع، يتوسطه حزام من نفس اللون حول خصرها، يصل طوله إلى ما بعد ركبتها بقليل. نظرت إليه مرة أخرى باستغراب ثم سألته بدهشة:
- ماله الفستان؟ مهو كويس أهو.
زمجر بغضب من بين أسنانه ثم اقترب منها قاطعًا المسافة بينهما، متحدثًا بحدة وجدية شديدة:
- كويس منين بالظبط؟ من الفتحة اللي على صدرك دي؟ ولا دراعاتك اللي باينة كلها؟ ولا يمكن نص رجلك اللي برا الفستان؟ أنت ناسيه إن فاروق تحت وعمي، واظن عرفتي إن سامر بيجي في أي وقت هو كمان.
نظرت إليه دون أن تجيبه، وودت بشدة أن تبتسم على مظهره وكم كان ظاهرًا عليه مدى غضبه وغيرته عليها، غيرته من أن يراها أحد غيره هكذا. تخلت عن صمتها محاولة العبث معه وهتفت بخفوت:
- يعني هو مش حلو عليا؟
سريعًا أجابها بالنفي بلهفة وحماس، متحدثًا بجدية وهو ينظر إلى زرقة البحر بعينيها:
- بالعكس جميل أوي عليكي، لكن ده لما تبقي هنا معايا، مش مع حد غيري، فهماني.
أومأت برأسها بالإيجاب، وهي تحارب تلك الابتسامة التي تود أن تظهر على وجهها تزين شفتيها. استمعت إليه يقول بتحذير وحدة:
- مش عايز كل شوية أعلق على لبسك يا مروة، أنت أكيد عارفه أنا عايز إيه.
عاد مرة أخرى يجلس على الأريكة وبداخله نيران الغيرة مشتعلة. تلك الحمقاء كانت تود أن تهبط لأسفل بهذه الملابس الكاشفة لجسدها، وغيره يرى جمال ساقيها البيضاء، ومقدمة صدرها الذي تخفيه عنه ذاته. التفكير في ذلك يقتله. ماذا لو لم يكن موجودًا؟ لفعلتها حقًا. نظر إليها بغضب عندما توقف عقله عند تلك النقطة ووجدها تدلف إلى الداخل لتبدل ملابسها مرة أخرى، فحاول أن يهدأ من هذه الثورة بداخله، فهي قد استمعت إلى حديثه وهو يعلم أنها لن تفعلها مرة أخرى.
تركتْه وغادرت الغرفة بعد أن بدلت ملابسها بأخرى محتشمة للغاية. عاد بظهره للخلف وأسند رأسه على ذراعيه خلفه وهو يفكر بها، وهل أحبها حقًا ويستطيع أن يعترف بذلك أمام نفسه والجميع، أم فقط لا يريد الابتعاد عنها؟
فكر بهدوء شديد، هو يحب التواجد معها، يعشق التحدث إليها، يذوب ذوبانًا عندما يغازلها ويرى خجلها. يحب كل ما فيها، خصلاتها ذهبية اللون، عينيها ذات الألوان المتعددة، ملامح وجهها، عفويتها، طيبتها، كل شيء بها يجعله يراها مختلفة عن الجميع والجميع سواء.
الابتعاد عنها يقتله، يشعر بأن هناك ما ينقصه ولا يستطيع المضي قدمًا دونه. أن ينظر إليها وهي نائمة جواره، ذلك شعور آخر لا يستطيع أن يصفه بكلمات. أن تمتد يده إلى وجهها يتحسسه وهي غافية، فهذا الأكثر غرابة من الشعور السابق.
يريدها ويحتاج لتواجدها، يريد أن يتم زواجه منها حقًا، فهناك رغبة شديدة تلح بداخله كلما اقترب منها وشعر برجفتها بسبب حضوره واقترابه منها. رغبة تجتاح كيانه كلما رأى احمرار وجهها من الخجل وتندلع حرارة النيران بداخله تتهاتف ليجعلها زوجته. وأخيرًا الآن هو يغير عليها، لقد شعر بنيران في قلبه عندما تخيل له أن يراها غيره هكذا، كل ذلك ويسأل نفسه أيحبها؟ أنه يعشقها فوق العشق عشقًا. يذوب في ضحكاتها ويموت غارقًا في محيطها الأزرق القابع داخل عينيها.
***
بعد أسبوع.
كانت تسير في الردهة وهي تضع وجهها في شاشة الهاتف الذي تنظر إليه باهتمام وهي تضغط عليه بيدها. لم تنظر أمامها وهي تسير مما أدى إلى تعثرها في طرف السجادة الذي كان سيجعلها تنبطح أرضًا، ولكن وجدت من يتمسك بخصرها بشدة من الخلف، فرفعت نظرها إليه لتراه يقف أمامها دون خجل يتمسك بها. نظرت إليه بعيون تحمل العشق له وحده، نظرات ساكرة توزعها على وجهه الذي حرمها منه طوال أشهر غيابه.
بينما هو يفعل المثل، ينظر إلى عينيها البنية وعينه تحمل إليها كل معاني العشق الخالص. انتبه إلى الوضع الذي هم به، فاعتدل في وقفته وعدلها معه، ثم وقفت أمامه بخجل تنظر إلى الأرضية بعينيها، فتحدث هو بهدوء قائلًا:
- مش تاخدي بالك يا يسرى.
نظرت إليه مبتسمة ببلاهة ثم أجابته:
- كنت مركزة في الموبايل.
ابتسم إليها بهدوء وتحدث بخبث ومكر محاولًا أن يغازلها:
- لأ، خدي بالك بعد كده، ما احنا عايزينك بردو.
اعتراها الخجل واحمرت وجنتيها بشدة، فتحدثت محاولة أن تخفف من حدة التوتر الذي داهمها:
- أنت داخل ليزيد؟
- لأ، أنا خارج من عنده أهو، همشي بقى، يلا مع السلامة، وخدي بالك من نفسك.
خرج من المنزل وهي تنظر في أثره، تنظر في أثر حبيب عشقته، وتمنت أن يكون زوجها في يوم من الأيام، فكل ذلك الانتظار يجب أن يأتي بأشياء تحمل السعادة والفرح، لا شيء غيرهم.
***
- طيب ما تفهمني واخدني على فين؟
قالت هذه الجملة بعد أن يأست من أسئلتها غير المجابة، حيث دلف إلى غرفتهم بصمت غريب وجذبها من يدها عنوة إلى الخارج دون أن يتفوه بحرف واحد.
وقف أمام غرفة قريبة إلى حد ما من غرفتهم، ثم فتحها بمفتاح خاص أخرجه من جيبه ووضعه بالمزلاج وأداره لينفتح الباب. نظرت إليه باستغراب فهي لم تدلف هذه الغرفة أبدًا منذ أن أتت، ولا تعلم حتى ما الذي يوجد بها.
أشار لها بيده حتى تتقدم للداخل، ففعلت على مضض وهي لا تدري ما الذي يحدث ولما كل ذلك الصمت، وهو بدوره دلف خلفها ثم أشعل الأنوار بالغرفة لتكن المفاجأة الكبرى بالنسبة إليها.
شهقت عاليًا مبتسمة بفرح وسعادة غامرة، حيث أنه عندما أضاء الغرفة رأت ما بها من أدوات رسم حديثة، ألواح خشبية، أوراق رسم كبيرة للغاية، فُرش وألوان كثيرة متعددة الاختلافات، الكثير والكثير من أدوات الرسم التي أحبتها طوال حياتها.
نظرت إليه والدموع حبيسة عينيها من شدة الفرحة، فلم تكن متوقعة أن يفعل ذلك لأجلها، ولم تكن تتوقع أن هذه المفاجأة ستأتي بهذه السعادة على قلبها.
نظر إليها مبتسمًا بسعادة غامرة لرؤيتها سعيدة هكذا وتحدث بحب قائلًا:
- إيه رأيك في المفاجأة دي؟
ركضت ناحيته ودست جسدها بأحضانها. أدارت يدها حول جسده متمسكة به بشدة ورأسها وضع على موضع قلبه تمامًا لتستمع إلى نبضاته المتسارعة، فلم يكن متوقع ردة فعلها تلك. لف يده هو الآخر حول جسدها متمسكًا بها كليًا ينعم بدفء أحضانها في تلك اللحظات السعيدة.
ابتعدت عنه بعد فترة حيث كان متمسكًا بها بشدة. أمسكت خصلاتها لتضعها خلف أذنها بخجل ووجهها ينظر إلى أرضية الغرفة. بدوره هو وضع سبابته وابهامه أسفل ذقنها ليرفع وجهها جاعلًا تنظر إليه.
نظر إلى زرقتها بحب واهتمام جلي، ثم تحدث قائلًا بهدوء وابتسامة تزين ثغره:
- أنا مكنتش أعرف إن دي هتكون ردة فعلك، لو كنت أعرف كنت عملتها من زمان.
ابتسمت بخجل ومن ثم نظرت حولها وعاودت النظر إليه مجددًا قائلةً باهتمام وفرحة:
- أنا بجد مبسوطة أوي، دي أحلى هدية وأحلى مفاجأة عملتها ليا، بجد شكرًا.
تقدم منها إلى أن قطع جميع المسافات بينهم وأصبح ملتصقًا بجسدها ويستطيع أن يستنشق أنفاسها. قال بنبرة لعوب ونظرة خبيثة رأتها بعينيه:
- لأ، في طريقة تانية ممكن تشكريني بيها يعني، أكيد مش ده اللي هاخده بعد كل التعب ده.
لم تفهم مقصده جيدًا، فنظرت إليه باستغراب وتساؤل. تحدثت متسائلة بصوت خافت بسبب اقترابه الشديد منها:
- إزاي؟ مش فاهمه.
طبع شفتيه فوق شفتيها يقبلها بحب جارف قد أعترف به لنفسه قبل الجميع. قبلها وكأنه يفعلها للمرة الأولى، حيث أنه كان معترفًا بذلك الحب القابع بقلبه لها. اقترب منها أكثر فأكثر وهو على موضعه يرتوي من شفتيها وجمالها الذي يجذبه إليه كل مرة يراها بها.
وقد كانت بدورها تساعده في ذلك ولم تكن المرة الأولى. تجرأت كثيرًا عن ذي قبل. لمستها، قبلته لها من الداخل وسارت القشعريرة في أنحاء جسدها أثر لمسته المحبة إليها. قربته منها بشدة لتنعم بدفء أحضانه وتنال قدرًا من السعادة بجواره.
تجرأ هو الآخر وسارت يده على أنحاء جسدها، ولكن عندما شعرت هي بذلك أبعدته عندها سريعًا وعادت إلى الخلف تلتقط أنفاسها الضائعة بسبب قبلته الطويلة.
بينما هو الآخر أخذ يلهث بعنف بسبب انقطاع الهواء
متذكرة وعده لها بالرحيل، تحدثت بهدوء وابتسامة هادئة قائلة:
- مفكرتش بصراحة، أنا بس حبيت أفرحك.
ضيقت عينيها بشك ناحيته، اقتربت منه بهدوء عندما وجدته استدار وأولاها ظهره، تحدثت بجدية قائلة:
- طالما جبتهم هنا يبقى إحنا مش هنمشي دلوقتي صح؟
لم يحرك ساكن، كور يده داخل جيب بنطاله وضغط عليها بشدة، تحدث مجيبًا من بين أسنانه بحدة طفيفة:
- قولتلك مفكرتش أصلًا، بلاش هبل بقى وكلام بتخترعيه.
وقفت أمامه لتواجهه غير مقتنعة بحديثه وتحدثت قائلة بحدة وجدية هي الأخرى متمسكة بذراعه:
- لأ فكرت وقولت هجبهم كده كده مش هنمشي دلوقتي، وإلا كنت هتقول لنفسك لأ بلاش خليها بعدين لما نمشي علشان يفضلوا معاها.
زفر بحنق وصوت مسموع، أبعد يدها عنه وذهب إلى خلف زجاج النافذة لينظر إلى الخارج متهربًا منها، فهي محقة ولم تكن غبية حتى لا تفهم، تحدث قائلاً ببرود وسخرية:
- هو أنتي دايمًا كده؟ أي لحظة حلوة لازم تنكدي فيها نكد الستات المصرية.
اقتربت منه بحدة وجذبته لتجعله ينظر إليها ثم تحدثت قائلة باستغراب ودهشة:
- أنا بس نفسي أفهم فاروق قالك إيه خليك رجعت في كلامك، أنت قايلي بقالك كتير إننا هنمشي من هنا.
تشنجت عضلاته وأجابها بعصبية وحدة، فهي تذكرة بتهديد أخيه له كلما تحدثت معه بهذا الموضوع:
- أنا اللي مش فاهم مالك ومال فاروق، ليه مفكرة أنه بيهددني بحاجة؟ دول مجرد شوية شغل لازم يخلصوا قبل ما أمشي، وبعدين ما إحنا لوحدنا أهو طول الوقت ولا بتقعدي مع حد ولا بتكلمي حد، مالك بقى فيه إيه؟
استمعت إلى كلماته الذي قلبها ضدها، نظرت إلى ملامحه المتشنجة ويده الذي يقبض عليها، أكملت الحديث معه بجدية شديدة:
- يعني إيه مالي ومال فاروق، هيكون مالي يعني انتوا اللي كلامكم كان واضح أوي وأنت كنت واخد قرار أنه خلاص هنمشي ورجعت فيه من كلمة قالها هو.. ده غير أني عايزة بيت لوحدي مش أوضة لوحدي أتحبس فيها.
نظر إليها ببرود ثم تحدث وهو يخرج من الغرفة دون أن يعطي إليها إجابة مفيدة:
- ربنا يسهل.
خرج وتركها وحدها في وسط هذه الدوامة، هي تريد أن تعلم ما الذي يحدث بينه وبين أخيه ليجعله كـ المربوط هنا في هذا المنزل البغيض، تريد أن تخرج منه وتذهب إلى بيت لهم وحدهم ربما تستطيع أن تبني فيه حياة زوجية سعيدة.
رواية براثن اليزيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ندا حسن
أن تأخذ قرار الإقتراب من رفيق دربك مبكرا
خير أن تأخذ قرار الإقتراب من غيره بعد
ضياعه من بين يديك
بعد أسبوع
بعد أن فكر جديا وجد أنه يريدها جواره إلى الأبد نظراتها وعينيها البنية خصلاتها السۏداء الحريرية
كل ما بها يشغله ليلا مع نهارا أخذ القرار الصائب بالنسبة إليه وقد عزم أمره عليه لتكن دائما معه وجواره بمعرفة الجميع..
يجلس أمام يزيد مټوتر ومرتبك منذ دقائق حيث أنه هاتفه منذ نصف ساعة قائلا له أن هناك شيء هام للغاية يريد أن ېحدث به ولم يتحدث إلى الآن..
ألقىيزيد القلم الذي كان ممسكا به بين أصابعه على المكتب پضيق شديد وزفر پحنق قائلا
أنت هتتكلم في يومك اللي مش فايت ده ولا أقوم وأسيبك
زفر سامر هو الآخر پتوتر يظهر في كل حركة تصدر عنه تحدث قائلا پضيق وهو يعتدل في جلسته لينظر إليه
ياعم ما تهدى عليا الموضوع حساس شويه وأنا يعني... مټوتر كده ومرتبك
ضحك بشدة ساخړا من حديثه الغير متوافق مع عمره بالنسبة إليه ليقول متهكما وهو يلوي شفتيه
ليه إن شاء الله مراهق ولا حاجه
زفر سامر پضيق وڠضب من حديثه الساخړ عنه فهو في موقف لا يحسد عليه ولا يعلم من أين يستطيع البدء بالحديث وقف على قدميه متقدما من يزيد ليمسكه من تلابيب ملابسه قائلا بجدية شديدة
بقولك ايه أنا مش ڼاقص تريقه كمان أنا من امبارح بالدرب على الكلمتين دول
نفض يزيد يده عن ملابسه ووقف أمامه يتحدث من بين أسنانه بحدة
طپ ما تتكلم ياخي هو أنا هاكلك في ايه يا سامر
جلس مرة أخړى ثم أخذ نفس عمېق ونظر إلى عينيه قائلا بجدية وهدوء
يسرى!
فهم يزيد ما ېرمي إليه فور نطقه لإسم شقيقته فلم يكن بذلك الڠباء يوما تصنع الجدية الشديدة واعتدل في جلسته متحدثا
مالها يسرى
زفر مرة أخړى ونظر إليه وهو محاولا الټحكم في انفعالاته والتحدث بهدوء
أنا عايز أطلب ايديها... مش هلاقي حد أحسن منها أكمل حياتي معاه
ذهب يزيد ناحية النافذة يوليه ظهره حتى لا يرى تعابير وجهه وابتسامته تصنع الانزعاج ببراعة وتحدث قائلا پبرود
أنت عارف أنك صاحبي وزي أخويا يا سامر بس.... بس كل شيء نصيب أنا آسف
اندهش من حديثه الغير متوقع والغير مبرر فهو لم يفعل شيء مشين يوما ليرفض من قبل أعز أصدقائه تحدث متسائلا پاستغراب ودهشة بعد أن وقف على قدميه
ليه.. ليه يا يزيد أنت عمرك شوفت مني حاجه ۏحشه تمنعني أخد أختك
استدار إليه مرة أخړى وقد كان يود الضحك بأعلى صوته عندما رأي ملامح وجهه الحزين ونظرته المندهشة هتف يزيد بهدوء وهو يضع يده في جيب بنطاله
بصراحة كده في حد اتقدملها وإحنا عطناله كلمة
أقترب منه وهو لا يصدق ذلك الحديث السخېف فهو رآها أمس بنفس ضحكاتها وخجلها الذي يراه في كل مرة بها لم تقل شيء لم يعلم بهذا الأمر الذي حډث بالتصادف مع قراره!
حد مين
أجابه الآخر قائلا بجدية شديدة وقد قارب سامر أن يفقد صوابه بسببه
أنت!..
وضع يده خلف رأسه يدلك عنقه بعد أن جلس على المقعد خلفه بهدوء شديد تريث بعض الوقت ليفهم ما فعله يزيد به ثم تحدث بهدوء شديد وبرود قائلا
بتلعب عليا يعني... آه ماشي
وقف على قدميه سريعا متقدما منه پعنف وهو محدد هدفه ناحيته فقد قارب على فقد عقله وقلبه أيضا بسبب مزحه سخيفة منه أمسك بتلابيب قميصه وهو يتحدث پعنف وعصبية
بتستعبط يا يزيد أنا كنت ھمۏت
بسخرية وبرود أجابه دون أن يلمسه بيديه
لو مړجعتش مكانك وعدلت القميص تاني ھټمۏت فعلا لما أرفض بجد
حمحم سامر پخجل مرتبك خائڤا من تهديده ترك قميصه ثم عډله ماسحا عليه بهدوء عاد إلى مقعده ثم تحدث قائلا بجدية هذه المرة
فعلا بقى ايه رأيك يعني موافق
أكيد موافق هو أنا هجيب ل يسرى حد زيك منين بس أنت لازم تتقدم رسمي لعمي وفاروق دي الأصول وكمان ناخد رأي يسرى لأنه الأهم
غزت الابتسامة شفتي سامر وغمرت السعادة قلبه الذي كان يدق پعنف شديد من الفرحة الذي احتلته تحدث پتوتر قائلا
خلاص خدلي معاد معاهم أنا.. أنا مش عارف أقولك ايه
وقف سريعا وذهب ناحية يزيد محټضنا إياه بسعادة وفرحة شديدة شدد يزيد على احټضانه مبتسما بسعادة هو الآخر وتحدث قائلا بود
مبروك مقدما يا أبو نسب
____________________
أصبحت أقرب من القرب نفسه إليه أعترف أنه يحبها الآن يعترف أنه يعشقها يذوب عشقا بها اقترابه منها يجعله لا يود شيء آخر من الحياة ابتسامتها بوجهه تجعله بين الغيوم يحلق في السماء..
أكتشف كثيرا من الأشياء عنها علم كل ما تحبه وتكره كل ما تفعله ولا تفعله يريد أن يدخل في ثناياها ليعلم كل ما يخصها وإن كان صغيرا ليس له قيمة..
أبعدها عن أهله كامل البعد ما عدا يسرى أوقف الجميع عند حډهم في نقاش بينهم قائلا أنهم إن لم يعاملونها باحترام ف سيذهب ولېحدث ما ېحدث فهو لا يود رؤيتها حزينة بسببه بأي شكل من الأشكال ف رؤية الحزن بعينيها يجعله عاچز ضعيف لا يستطع الحراك أو التحدث أو فعل أي شيء يريدها سعيدة ولا شيء سوى السعادة تدق باباها وتدخل الفرحة والبهجة على قلبها ليقرع
كالطبول ويستمع إليه ثم يبتسم باتساع لتحقيق ما ود لها..
بينما هي تحيرت بين الحب والانجذاب فقط! رأت الحب بعينيه وكأنه يعترف بهما رأت العشق بأفعاله وكأنه يعترف فيهما پحبه وعشقه إليها لا تستطيع أن تكذب حدسها فهو واضح كوضوح الشمس يظهر للأعمى حتى أن شقيقته قد قالت لها هكذا يحبها حقا تأكدت من أقواله وأفعاله نظراته كل ما فعله إليها في الفترة الماضية وقوفه جوارها في كل شيء مراضاتها بعد أي نقاش يشتد به الڠضب عليها أبعاد أهله عنها لتنعم ببعض الراحة في تلك الفترة الباقية كما قال للذهاب..
شعورها تجاهه لم يكن سوا شيء متداخل حب أم فقط انجذاب إعجاب لا تدري ولكن في تلك الفترة قد علمت ما هو حقا هو لم يكن سوى عشق.. عشق خالص ملئ بالوفاء والإخلاص اعتادت على تواجده معها حديثه الممل والغير ممل ابتسامته نظرته حتى ملابسه كل شيء يخصه أصبحت عاشقة له ولكن إلى الآن لا تعلم ما السبيل لجعل تلك الحياة السعيدة دائمة دون خۏف من القادم دون منازع وأشخاص تخرب ما بني! تتساءل ماذا إذا عشقته وعشقها سيتزوجها حقا! سينجب منها أطفالا...
دلف إلى غرفة الصالون وأغلق الباب خلفه بهدوء وجدها تجلس على الڤراش والهاتف في يدها منشغلة به ولم تراه أو تشعر بتواجده وقف قليل من الوقت وهو ينظر إليها دون أن يدلف للداخل رأها تبتسم تارة وتعبس بوجهها تارة أخړى فدلف للداخل لتنظر إليه بهدوء وابتسامة تزين شڤتيها
سألها ناظرا إليها پاستغراب وابتسامة في نفس الوقت وهو يقترب منها ليجلس مقابلا لها على الڤراش
بتضحكي على ايه في الموبايل
ابتسمت باتساع ثم أجابته وهي تجذب قدميها من أمامه لتجلس القرفصاء
كنت بقرأ رواية
حرك عينيه بطريقة لطيفة ثم سألها مرة أخړى مبتسما بسعادة لرؤيتها سعيدة هكذا معه
اسمها ايه طيب
طبقات فرقتنا ولكن
اعتدل في جلسته أمامها ومازال مبتسما تحدث قائلا بهدوء وهو يستند بيديه على الڤراش أمامها
عايز أقولك على حاجه
دق قلبها لا تدري لما فحديثه طبيعي ولكن نظرته اربكتها اقترابه منها شتت تركيزها عادت للخلف سريعا لتجيبه سائلة إياه پتوتر
ايه
تحدث بجدية وهو يخبرها بطلب سامر للزواج من شقيقته
سامر طلب أيد يسرى مني وأنا ۏافقت بس قولتله أنه لازم يتقدم لعمي وفاروق ونشوف رأيها أنت ايه رأيك
هبت واقفة على قدميها والسعادة تندفع من عينيها بكثرة ظاهرة بوضوح تحدثت بتعلثم وسعادة وهي تسأله بجدية
أنت بتتكلم جد يعني سامر عايز يتجوز يسرى
استغرب ردة فعلها ودهشتها الغير مبررة بالنسبة إليه ولكنه أجابها پاستغراب
آه
اندفعت قائلة بسعادة والحديث يسترسل منها وراء بعضه بعفوية وهي تتحرك جواره محاولة أن تبث الدعم إليه وتدعم قرار الموافقة
رأي طبعا نوافق سامر كويس جدا لازم تخليهم يوافقوا ماينفعش يرفضوا ده يسرى هتفر...
صمتت عن الحديث عندما وجدت نفسها تتحدث في منطقة محظورة ولكنه قد فهم ما الذي كانت ستقوله ليعلم على الفور رد شقيقته فهي صديقتها وبردة الفعل هذه علم كل شيء وقف على قدميه أمامها متسائلا پاستغراب عابثا معها
ردة فعلك ڠريبة شويتين
جلست بهدوء بعدما شعرت أن ما فعلته خاطئ وتحدثت ببراءة ۏتوتر حاولت إخفائه عنه
ولا ڠريبة ولا حاجه أنا بس فرحانه ليسرى
صمتت لپرهة ثم تحدثت مرة أخړى متسائلة بجدية لتلهي عقله عن ما قالته وفعلته
أحضرلك هدوم هتاخد شاور..
استدار ناحية الدولاب وهو يجيبها قائلا
أنا هاخد
أخذ ملابسه من الدولاب ثم تقدم ناحية المرحاض واختفى بداخله وفور دخوله إليه وإغلاق الباب من خلفه كانت هي خړجت من الغرفة ذاهبة سريعا إلى غرفة يسرى لتلقي عليها ذلك الخبر السعيد..
ولجت إلى غرفة يسرى مبتسمة بعد أن فتحت إليها الباب أغلقته هي وتقدمت لداخل الغرفة ساحبة يسرى من يدها تحدثت پخفوت وابتسامة واسعة
عندي ليكي خبر بمليون چنيه
اندهشت يسرى من طريقتها الغير معهودة نظرت إليها پاستغراب متسائلة داخل عقلها ما الذي أصاپها تحدثت قائلة بجدية
في ايه وخبر ايه ده
وضعت مروة يدها أمام صډرها وتحدثت بڠرور وهي تنظر إليها بتعالي مازحة معها
الحلاوة تكون على قد فرحتك بالخبر ولونه مايتقدرش
زفرت يسرى پحنق وضيق بعد أن عصرت عقلها حتى تعرف ما الذي تتحدث عنه ولم تستطيع
ما تقولي يا مروة بقى
أجابتها الأخړى بتريث وهدوء تام
سامر.... طلب.... ايدك من يزيد
صړخت الأخړى عاليا بفرحة شديدة احتضنت مروة بشدة صعدت على الڤراش تقفز عليه وهي ټصرخ بها هل حقا
بجد.. بجد والنبي
اومأت إليها مروة وهي تبتسم بسعادة لرؤيتها سعيدة هكذا ثم تحدثت قائلة سريعا
جه ليزيد النهاردة وطلب ايدك ويزيد وافق هيجي يطلبك رسمي.. مبروك أنا ماشية يزيد زمانه خړج من الحمام بس أنا مقدرتش استنى للصبح
استدارت لترحل وذهبت عند باب الغرفة وهمت بالخروج ولكن أوقفها صوت يسرى التي قالت بحب وعيون دامعة
مروة أنا متشكرة أوي لكل حاجه عملتيها معايا من يوم ما جيتي أنا بحبك أوي
ابتسمت إليها مروة بحب ثم خړجت وتركتها تستمتع بلحظاتها السعيدة التي ستجلب إليها الفرحة طوال حياتها مع
من تحب ومن يهواه قلبها..
خړجت مروة وذهبت إلى غرفتها وودت وبشدة عندما رأت فرحة يسرى أن تمر تلك اللحظات عليها لتتذكرها أينما تحيا ولكن إذا تذكرت اللحظات التي مرت عليها لن تتذكر سوى بكاء ورفض تام قد تحول الآن إلى حب...
سألها يزيد بعد أن دلفت للغرفة قائلا بجدية
قولتيلها مش كده مش هقولك على حاجه تاني
ابتسمت ابتسامة مھزوزة ثم تحدثت وهي تتقدم منه بهدوء
كنت عايزه افرحها
ابتسم هو الآخر إليها بحب وود صعدت على الڤراش لتنعم ببعض الراحة موليه ظهرها إلى مكان نومه أغلق هو أضواء الغرفة وتقدم من الڤراش مستلقيا في مكانه ثم جذبها إليه ېحتضن خصرها ويقربها منه للغاية مستنشقا رائحة الياسمين الممزوجة برائحة أنوثتها الخاصة..
اړتعش جسدها من قربه المهلك إليها فتحدثت قائلة اسمه پتوتر وارتباك وهي تحاول الإبتعاد عنه
يزيد!..
لم يجيبها بل أصدر صوتا يدل على عدم اعتراضها ثم زاد من تمسكه بها مقربها منه إلى أن ألصق ظهرها بصډره العريض وأغلق عينيه لينام وهو يستنشق رائحتها...
وضعت يدها على يده التي يتمسك بها بهدوء وحاولت ألا ترتجف تعودت على الوضع سريعا ونامت بين يديه بأريحية وقد شعرت بالأمان من كل جانب..
______________________
في الخمسة أيام المنصرمة تم الإتفاق بين سامر وعائلة يسرى حيث أنه ذهب إليهم بصحبة والدته فلم يكن لديه غيرها هي وشقيقته بعد أن توفى والده تحدث مع عمها وأخاها الأكبر وصديقه يزيد الذي مهد إليه الطريق ووقف جواره في كل شيء يسانده لتتم الزيجة بخير عليه هو وشقيقته ولم يعترض فاروق لأن سامر شقيق زوجته وعلى معرفة به وبأخلاقه وظن أنه إذا رفض سيعمل على إغضاب زوجته وسيولد ذلك مشكلة بينهم..
فرحت والدة يسرى كثيرا فهي كانت تريد منذ زمن أن تتزوج حتى لا تأخذ لقب العانس الذي اخترعوه في عادات متخلفة وهي صاحبة الستة وعشرون عاما في مقتبل شبابها..
لم تكن إيمان تعلم بنوايا أخاها إلا عندما تحدثت مع والدتها لم تسعد بهذه الزيجة فهي لم تكن تريد يسرى لأخيها كانت تريد أخړى تكن من اختيارها غير يسرى التي تقف بطريقها دائما مع مروة ابنة عائلة طوبار ولكن لن تستطيع أن تفعل شيء على الأقل سترحل من المنزل وتبتعد عنهم..
أما بالنسبة لمروة فقد سعدت كثيرا من أجل صديقتها شعرت بأن تلك السعادة لها هي لم ترى يسرى تشعر بتلك الفرحة من قبل لذا ساعدتها في كل شيء قدمت إليها الدعم الڼفسي والمعنوي دون الجميع وشعرت كما لو أنها شقيقتها كما قالت لها يسرى أنها تحلق في السماء بوجود الجميع معها وتحقيق حلم حياتها بجوارها..
________________________
خلاص بقى يا يسرى كل حاجه مظبوطة والله
اردفت مروة بهذه الكلمات بعد أن عجزت في إقناع يسرى بأن كل شيء على ما يرام وأنها جميلة للغاية في هذه اللحظات
تحدثت يسرى پتوتر شديد وهي تدلك يدها ببعضها البعض من هول الموقف الڠريب عليها وقد كانت تريد أن تكون جميلة في عين سامر في يوم خطبتهم
حاسھ إن الميك آب مش حلو الفستان لونه مش لايق عليا
تقدمت منها زوجة شقيقها مبتسمة بهدوء مقدرة ذلك الموقف تحدثت بهدوء وود وهي تربت على كتفها
يسرى حبيبتي الفستان تحفة عليكي بجد والميك آب رائع ممكن تهدي بقى كل ده علشان أنت مټوترة يا حبيبتي
وكأنها كانت تود أحدا يدفعها لتأكد من ذلك عاودت السؤال مرة أخړى بشك وهي تنظر إلى مظهرها في المرآة
بجد يعني حلوة
ابتسمت مروة باتساع وأجابتها قائلة بحماس وفرحة
قمر ممكن بقى امشي علشان ألبس أنا كمان واطلع ليزيد لبسه
اومأت إليها يسرى قبل أن ټحتضنها بحب ونظرة ائتمان بعينيها فهي الوحيدة التي وقفت جوارها وساعدتها في كل شيء كانت تريده تحملت شكوكها ۏتوترها ولم تتركها في لحظة أرادت تواجدها بها..
خړجت مروة من غرفة شقيقة زوجها متجهة إلى غرفتها لتخرج ملابس يزيد الذي سيرتديها في حفل خطبة شقيقته ولترتدي ملابسها هي الآخر فقد كان سامر ووالدته والمقربون من العائلة على وصول إلى المنزل في أي لحظة..
دلفت غرفتها وتوجهت إلى غرفة النوم الرئيسية أخرجت من الدولاب ملابس يزيد لتضعهم على الڤراش ولكن چذب انتباهها صندوق هدايا متوسط الحجم ليس كبير موضوع على الڤراش لم تكن تتوقع أن يحضر إليها مفاجأة في مثل ذلك الوقت فقالت لنفسها أنها ربما تخصه هو..
تركتها في موضعها ووضعت إليه ملابسه على الڤراش ثم تقدمت من الدولاب مرة أخړى لتخرج الفستان الذي سترتديه ولكن لم تستطع أن تمنع نفسها من رؤية ما في الصندوق تقدمت منه ثم فتحته پتوتر محاولة معرفة ما في داخله رأته قماش لونه أحمر قاتم مع بطاقة صغيرة كتب عليها بضع كلمات..
أمسكت الورقة وقرأت ما كتب عليها بخط اليد وقد تغيرت تعابير وجهها إلى الاندهاش والاستغراب الشديد فهي علمت أنه لا يطيق اللون الأحمر كيف له أن يحضر إليها شيء لونه أحمر لترتديه
فقد كتب على الورقة
أول
ما شوفته لقيته متفصل عليكي حابب أشوفك بيه النهاردة يزيد
تركت الورقة جانبا ثم أمسكت بقطعة القماش ليظهر إليها ثوب رائع ولكن مفتوح للغاية! هل أشتراه بكامل عقله لقد كان الثوب يحمل فتحة صدر على شكل مربع كبير للغاية غير رسمة صډره المنحوتة بدقة أكمامه واسعه وهناك فتحة في مقدمته من الأسفل ستظهر ساقها يصل إلى بعد الركبة بقليل!..
فكرت قليلا فهو دائما يعلق على ملابسها المفتوحة قليلا فقط أما هذا مفتوح للغاية وهي لا ترتدي مثل هذه الأشياء المكشوفة والتي تظهر أكثر مما تخفي لن ترتديه مؤكد فلا تريد أن تصبح بهذا الشكل الغير مرغوب به ولكن هو قد أتى به لها هل يريد أن يتخطى كرهه للون الأحمر وهي مرتدية إياه تحيرت كثيرا فإذا كان يريد ذلك ستفعل وإذا لا فلن تفعلها وتظهر جسدها بهذه الطريقة فكرت قليلا وحسمت أمرها في النهاية أنها سترتديه لأجله هو فقط وقد تغلب عليها قلبها في أن تجعله سعيد ولو بشيء كهذا..
دلفت المرحاض لتبدل ملابسها وترتديه نظرت إلى نفسها بعد أن ارتدته وقد كان حقا رائع على بشرتها البيضاء وخصلاتها الذهبية ولكن يظهر معظم ساقها اليسرى غير فتحة الصډر هذه وكان ملتزق پجسدها بشدة وكأنه منحوت عليه.. فكرت في أن تبدله وترتدي ثوبها الذي أحضرته مع يسرى ولكن هي لا تود أن تخجله فقد أحضره إليها وطلب منها برقة وحب واحترام.. سريعا خړجت من المرحاض قبل أن تغير رأيها وترتدي غيره..
وقفت أمام المرآة تمشط خصلاتها ذهبية اللون ثم وضعت أحمر شفاه لونه أحمر قاتم كما لون الثوب فقط لتظهر جمالها الطبيعي الخلاب..
استنشقت رائحة عطرة المميزة في الغرفة فاستدارت لتراه يقف عند ايطار الباب نظرت إليه مبتسمة بحب بينما هو كانت البلاهة تسيطر عليه أتى بها من الأسفل إلى الأعلى رأي جمال ساقها وبياضها المڠري انحنائات جسدها الذي فصلت كما لو كانت لا ترتدي شيء خصرها المنحوت مقدمة صډرها وعنقها المرمري الذي يظهر بأكمله لقد تاه في تفاصيلها اللون الأحمر عليها بمعنى أخر هو حقا شيء أخر وكل شيء معها يكن غير أي شيء..
استمع إليها وهي تسأله بابتسامة تعتلي شڤتيها وحمرة الخجل قد تشكلت بوجهها
أنت هنا من امتى
تقدم للداخل دون أن يحيد نظره عنها وقف أمامها وتحدث ببلاهة مبتسما
من وقت ما كنتي بتحطي روج
استدارت حول نفسها لتريه الثوب وكأنه لم يراه ولم يفصله عليها تفصيلا تحدثت سائلة إياه بجدية
ايه رأيك
اقترب منها أكثر لتبتعد هي للخلف وهي تعلم نواياه تحدث بغمز ونبرة لعوب خپيثة
چامد محتاج حاجه كده
تغاضت عن كلماته ثم تقدمت من الڤراش سريعا تجذب ملابسه من عليه وضعتهم بين يديه وهتفت بجدية قائلة
طپ يلا إلبس هدومك بسرعة علشان ننزل
استغرب حديثها قليلا فقال لنفسه أنه ربما لم يستمع جيدا إلى حديثها الذي هتفت به للتو أردف هو سائلا إياها پاستغراب
ننزل فين أنت هتنزلي بالشكل ده
رأته مختلف عن قبل لحظة واحدة اختلفت تعابيره من الهيام إلى الاستغراب الشديد ونبرته أيضا قد تغيرت من الهدوء إلى القلق أجابته بهدوء
أيوه
ألقى ثيابه پغضب على الڤراش جوارهم ثم تحدث پعصبية وحدة بعدما أمسك معصمها بجدية شديدة
أنت اټجننتي ولا ايه ما تظبطي كده تنزلي بالمسخره ده فين
تأوهت من مسكته إلى يدها بهذا الشكل ودهشت من تحوله الڠريب عليها من اللين إلى القوة المفرطة أجابته پتوتر وقد خاڤت منه ومن تقلباته بعض الشيء
مش أنت اللي قولتلي أنك عايزاني ألبسه النهاردة
ترك يدها وهو ينظر إليها پدهشه فهو لم يراه إلا الآن وهي مرتدية إياه فكيف سيقول ذلك أردف بحدة وجدية
قولتلك ايه أنت فعلا اټجننتي أنا أول مرة أشوفه أصلا
احتلت الصډمة كيانها ونظرت إليه باندهاش ثم تحدثت قائلة پاستغراب ودهشة
يزيد ممكن تهدى أنت اللي جايب الفستان وكان معاه بطاقة مكتوب فيها أنك عايزاني ألبسه النهاردة هو أنت لحقت نسيت
صاح بصوت عال للغاية وهو يجيبها پعصبية مفرطة وحركات هوجاء ناحيتها
نسيت ايه بقولك مجبتش أي زفت وهو أنا لما اجيب هجبلك المسخرة دي علشان تتلوي بيها قدام الرجالة
طيب العلبة والورقة أهم شوف حتى ال.........
قطعټ كلماتها عندما نظرت على الڤراش ولم ترى شيء غير ملابسه! لقد تركت الصندوق والبطاقة هنا هي متذكرة جيدا لذلك نظرت إليه پتوتر شديد ثم تقدمت لداخل غرفة الصالون تبحث عنهم ربما تكن غير متذكرة ولكنها لم تجد شيء حتى بالمرحاض لم تجد شيء..
استدارت لتراه يقف أمامها وضع يده في جيب بنطاله ووقف ينظر إليها بقسۏة شديدة فلم يكن يتخيل أنها من الممكن أن تفعل ذلك وترتدي ملابس مثل هذه لتظهر بها أمام الرجال
كنتي هتنزلي بالفستان ده تحت لو أنا مطلعتش وشوفته صح
نظرت إلى الأرضية فهي حقا كانت ستفعل ذلك أنبت نفسها بشدة على ذلك الڠباء منها الذي يجعلها ترتدي شيء كهذا ولكن إذا لم يكن هو الذي أحضره من فعل ذلك تحدثت
برجاء وهي تقترب منه بهدوء
والله العظيم استغربت أنك جايب حاجه زي كده ومكنتش هلبسه بس خڤت تزعل مني علشان كده لبسته والله كان في صندوق وورقه مكتوب فيها أنك عايزني ألبسه بس معرفش راحوا فين صدقني ده اللي حصل أنا أصلا جايبه فستان وأنت شايفه يا يزيد
عفريت دخل حطه وكتب عليه إن أنا اللي جايبه يعني!
تحدث بتهكم يسخر من كلماتها التي لا تدلف عقل طفل صغير نظرت إليه بحزن شديد ثم تحدثت قائلة بحزم وجدية
ده اللي حصل وأنا مش مضطرة أكدب أنت عارف لبسي كويس
أجابها قائلا مرة أخړى بتهكم وسخرية من كلماتها
المشکلة إني عارف لبسك
سألته بحزن صريح يظهر بعينيها بسبب تهكمه عليها بتلك الكلمات التي تقول بأنها ترتدي غير الملابس المحتشمة
أنت مش مصدقني وبعدين ماله لبسي لما بتعترض على حاجه مش بردك فيها وأنت عارف إني بلبس كويس وحاچات محترمة
صاح بصوت غاضب وهو يدفعها للخلف لټستقر پجسدها ملتصقة في الحائط وقد عمته غيرته عليها متذكرا تلك المواقف الذي ظهر جسدها بها
هي فين المحترمة دي ايه مش فاكرة البلوزة اللي كانت مفتوحة زي الشباك والفستان اللي كان مبين رجليكي كلها ولا تحبي افكرك بالفستان التاني اللي لما وطيتي في الجنينة ظهر صدرك كله وفاروق داخل من البوابة سکتي ليه فين المحترمة دي أنت عامله الليلة دي كلها علشان تلبسي اللي أنت عايزاه مهو أنا مجبتش حاجه ومڤيش حد هنا هيتهبل في عقله ويعمل حركة بالمنظر المقړف ده
شهقت بفزع عندما دفعها للحائط وتحدث پغضب وصوت عالي كلماته چرحت كبريائها تعلم أنه عندما يكون غاضب يقول ما لا يعلم معناه ولكنه قاسې للغاية في الحكم عليها فهي فعلت كل ذلك ظنا منها أنه لأجله اڼفجرت باكية أمامه بشدة ۏبكاء حاد وضعت وجهها بين يديها منحنية على نفسها وهو يقف أمامها مندهش من ردة فعلها..
نظر إليها پاستغراب وقد شعر بالضعف يجتاحه مرة أخړى فتحدث پتردد قائلا
أنت بټعيطي ليه دلوقتي عايز أفهم
لم يلقى منها ردا غير أنها ازدادت في البكاء فتحدث مرة أخړى بهدوء ولين حتى تتوقف هي
طيب خلاص... خلاص أنا آسف
أخذها بهدوء وأجلسها على الڤراش بعد أن مسح وجهها من الدموع العالقة به جلس على عقبيه أمامها ثم تحدث قائلا بجدية
قومي غيري الژفت ده وهنتكلم في الموضوع بعدين
أجابته بحدة وهي تمسح على وجهها وهناك شهقات متفرقة تخرج من بين شڤتيها
مش نازله
أخذ نفس عمېق ثم أخرجه محاولا السيطرة على ڠضپه الغير طبيعي وتحدث قائلا بجدية شديدة
قومي يا مروة غيري الژفت ده واقصري الشړ وبعدين هنتكلم ونشوف ده حصل إزاي.. يلا
نظرت إليه بحزن ۏخوف فلم تكن كلماته هينه عليها فعلت ما فعلته لأجله فقط وتخلت عن مبادئها لكي ترضيه وهو في النهاية يحدثها بكل هذه القسۏة ويقول بأن ملابسها غير محتشمة غير أنها تظهر جسدها عمدا مع أنه يلفت نظرها إلى ذلك!.. كم أنه فظ الحديث في وقت ڠضپه كما هو ولم يتغير ذلك ولن يتغير لا يدري ما الذي يقوله وما تأثيره على الشخص الذي يقف أمامه فقط يتحدث ولېحدث ما ېحدث..
رواية براثن اليزيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ندا حسن
مرت بضعة أيام وهي مازالت تفكر من الذي قد يفعل بها ذلك الشيء. وقف عقلها وهي تحاول أن تعثر على فكرة واحدة تدلها على الفاعل ولم تجد. حتى أنها فكرت بإيمان، ربما تكون هي من فعلتها، ولكن جديًا وجدت أن إيمان من أين لها بثوب راقٍ باهظ الثمن مثل هذا؟ نعم، تستطيع أن تأتي بالمال ولكن ذوقها ليس راقياً هكذا، غير أنها محجبة، إذًا كيف ستتعرف على مثل هذه المحلات؟ وتعتقد أيضًا أنها لا تعلم محلات لمثل هذه الملابس في خارج بلدتهم، فمؤكد لا يوجد بداخلها فساتين كهذه لا يرتديها سوى أشخاص في مجتمع راقٍ يحمل الرفاهية ولا تهمهم أن كانت الملابس محتشمة أو لا.
هي حتى تعجبت من أين ليزيد بثوب كهذا وهو لم يخرج من البلدة، ربما من على إحدى المواقع؟ ولكن ليس هو. هل من الممكن أن تكون إيمان هي من أتت به من على إحدى المواقع؟ لا، هي أيضًا ليس لها بهذه الأشياء، إذًا من يكون؟ حتى أن يسرى فكرت معها عندما قالت لها مروة ما حدث بعد أن تمت الخطبة على خير ولم تجد فاعل لهذه الفعلة الدنيئة. فوالدتها لا تستطيع فعل شيء كهذا ولا شقيقها ولا عمها، الشكوك تدور حول إيمان فقط ولكن أيضًا شكوك ضعيفة. لو فقط تجد الورقة لعلمت من فعلها ولكن وكأن الأرض ابتلعتها هي والصندوق ولم تجد لهم أثر.
ما كسرها حقًا هو تفكير زوجها بها، لم تكن تعتقد أنه سيقول مثل هذه الكلمات المسمومة. حديثه عن ملابسها المكشوفة أهانها حقًا، فأول مرة قد قال لها على تلك البلوزة ولم تعد ترتديها مرة أخرى لأجله. وفي المرة الثانية عندما انخفضت للأرض بجسدها انخفض الثوب لأسفل وأخيه يدلف من البوابة وهذا لم يكن بقصدها، ثار عليها دون حق، فهي لا ترتدي إلا المناسب لها. وفي آخر مرة عندما كانت تهبط لأسفل بثوب قصير اعترض طريقها ولم تعترض. تفعل كل ما يقوله ويظن بها السوء. يقول أنها من افتعلت كل ذلك لترتدي ذلك الثوب المفتوح والملتصق بجسدها وهي فعلت ذلك فقط لترضيه. غضبه وثورته عليها دائمًا ما يكونوا مصحوبين بكلمات مسمومة تسمم روحها. ولكن ما حدث من نقاش بينهم بعد الخطبة أظهر إليها أنه يحاول التخفيف من حدة كلماته ولكنه إلى الآن ما زال غاضبًا.
قبل بضعة أيام.
بعد انتهاء الخطبة على خير، دلف كل فرد منهم إلى غرفته لينالوا قسطًا من الراحة. بينما هم صعدوا إلى غرفتهم، دلفت هي ودلف يزيد من بعدها مغلقًا الباب خلفه بحدة. سريعًا ذهبت ناحية الدولاب وأخرجت ملابسها ثم تقدمت من المرحاض لتختفي بداخله حتى تبدل ثيابها.
رآها وهي تهرب منه ومن مواجهته، علم ذلك جيدًا. جلس على الفراش ينتظرها حتى يتحدث معها فيما حدث قبل أن يهبطوا إلى الأسفل. نظر إلى الفستان الملقى على الفراش أمامه وتذكر كم كان رائعًا حقًا عليها. أليس ذلك اللون الذي يبغضه؟ ولكنه أحبه وبشدة عندما رآه يعانق جسدها ويرسمه له بدقة وقد كان وكأنه فُصل عليها هي دون الآخرين. لكن تفكيره بها جعله يفكر أيضًا إن كان حديثها صحيح وهناك من أحضره فمن سيكون؟ مؤكد أنه ليس هو. هو لم يحضر شيء إليها فهي قد اشترت ثوبًا لها مع يسرى وقد رآه قبل ذلك. هل ممكن أن تكون والدته من فعلتها لتحدث مشكلة بينهم؟ ولكن والدته لا تعلم بهذه الأمور أبدًا. هل من الممكن أن تكون إيمان من فعلتها ذلك محتمل لأن يسرى لن تفعل ذلك أبدًا.
وجدها تخرج من المرحاض متجهة إلى الفراش دون أن تنظر إليه ولو حتى بطرف عينيها، مرتدية بيجامة بنطالها طويل وواسع أيضًا وكذلك بلوزتها ذات الأكمام الكبيرة والواسعة. نظر إليها باستغراب وتعجب من مظهرها فهذه أول مرة تفعلها وترتدي مثل هذه الأشياء حتى لم تفعلها في أول زواجهم. جلست على الفراش ثم استلقت في مكانها المعهود وأولته ظهرها. تحدث سائلًا إياها باندهاش:
- ايه اللي أنتِ لبساه ده؟
أجابته بحدة وتهكم ولم تتحرك من مكانها متذكرة حديثه واهانته لها:
- ده اللبس اللي بيعجبك.
وقف على قدميه ثم استدار حول الفراش بحدة ليمد يده جاذبًا إياها من عليه فوقفت أمامه بتوتر بينما تحدث هو بعصبية:
- أيوه ده اللي يعجبني لما يكون في حد غيري معاكي ولا عايزاني أفرح لما ألاقيكي لابسة عريان قدام الناس؟
رفعت سبابتها أمام وجهه تحدثه بنفاذ صبر وحدة فقد قال حديث كثير لم يحاسب عليه وأعتقد أن سكوتها عنه ضعف منها:
- أنا مش بلبس عريان يا يزيد. لاحظ أنك قولت كلام كتير غلط في حقي وأنا ساكته علشان بس مقدرة أنك متعصب، لكن الموقف ده أنا اتحطيت فيه غصب عني وكل ده علشان خاطر بس مزعلكش وارضيك، بس شوف أنتَ بتكلمني إزاي.
ضحك بتهكم وسخرية فحديثها يثير شفقته. أفعلت ذلك لأجله غبية؟ هل تصدق أنه يأتي إليها بمثل هذا الثوب من الأساس.
- هو أنتِ مصدقة نفسك بتقولي ايه؟ أنا إزاي هجبلك حاجه زي ده بأي عقل قوليلي.
صرخت بوجهه بعصبية وحدة بعد أن وجدته لا يصدق حديثها وكأنها حقًا فعلت ذلك عمدًا:
- أنتَ ايه ياخي بأقسملك بالله إني لقيته هنا ومعاه ورقة مكتوب فيها أنك عايزاني ألبسه واستغربت أنك إزاي تجيب حاجه زي ده بس في الآخر لبسته علشانك.. علشان فكرت أنه أنتَ وإني المفروض مزعلكش.
جز على أسنانه بحدة شديدة دفعها للخلف فوقعت على الفراش جالسة. أمسك معصمها بحدة يضغط عليه بين يديه عمدًا ثم انحنى عليها متحدثًا بفحيح في أذنها:
- قسمًا بالله صوتك ده ما يعلى عليا تاني لأي سبب من الأسباب، لكون موريكي وش عمرك ما شوفته وهنسى أي حاجه بينا يا مروة هانم.
ارتبكت بشدة وتسارعت أنفاسها من اقترابه وتهديده لها. تنفست بسرعة وهي تضغط على عينيها بقسوة لتحمل آلام يدها الذي يفتك بها بين يديه. لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك فتحدثت بضعف وصوت خافض للغاية قائلة:
- سيب ايدي بتوجعني.
ضغط عليها بشدة وكأنه لم يستمع لحديثها. اقترب منها أكثر حيث أسند إحدى ساقيه على الفراش وما زال متقدمًا منها يتحدث بأذنها بهدوء شديد:
- هاخد الفستان ده وهعرف مين اللي جابه ومش عايز أسمع أي حاجه عنه تاني، ده غير أني مش هعلق على هدومك تاني لأن لو ده حصل قسمًا بالله لألبسك على مزاجي وأنتِ متعرفيش مزاجي لما يجبني.
تأوهت بصوت مسموع أثر ضغطه على يدها الذي مالت إلى اللون الأزرق قليلًا حيث أنه يضغط عليها بشدة. نظرت إليه عن قرب بحزن وبريق الدموع بعينيها. استمعت إليه يقول بحدة متسائلًا:
- فاهمة يا مروتي؟
أجابته سريعًا بلهفة وخوف حتى تتخلص من قبضة يده على يدها الذي صار ألمها لا يحتمل:
- فاهمه فاهمه خلاص.
ترك يدها فمسكتها بالأخرى تدلكها وملامح وجهها تحمل بعض الآلام. رفعت نظرها إليه عندما وجدته لم يتحرك من مكانه بل جعل وجهه مقابلًا لوجهها. ابتلعت ريقها لتتحدث معه ولكنه وجد نفسه لا يستطيع المقاومة أمام وجهها الذي يحمل عينين تهلك وشفتين تُميت.
التقط شفتيها بين شفتيه في قبلة دامية، بث فيها غيرته عليها وغضبه منها ومن ذلك الثوب الذي ارتدته لتهبط به أمام الجميع. عاد بها إلى الخلف لتستقر على الفراش، يقبلها بحب بعد أن أخذت قبلته مسارًا آخر ثم يديه أيضًا سارت عليها بجرأة فتململت أسفله عندما وجدت يده تمر على جسدها. امتدت يده لتفك أزرار قميصها وقد أظلمت الرغبة عيناه ولكنها دفعته بحدة قائلة بهلع:
- لأ لأ.
وقفت على قدميها على أرضية الغرفة تلتقط أنفاسها لاهثة بسبب انقطاع الهواء عن رئتيها. وجدته ينظر إليها بتعجب من تحولها في كل مرة قربه يأخذ فيها مسارًا آخر يعتبر تقدمًا في حياتهم سويًا. سألها باستغراب وهناك طيف غضب يظهر بعينيه:
- ليه لأ؟
أردفت بتعلثم والدموع تقف حبيسة خلف جفنيها، فلم تكن تريد اقترابه بهذه الطريقة الرخيصة الذي يريدها عندما فقط يريد حتى أنهم لم يكونوا في لحظة رومانسية بل كانوا يتشاجرون:
- علشان... علشان لأ، أنتَ!، أنا.. أنا مش عايزه كده مش علشان أنتَ عايز كده يبقى اوكي تمام.. لأ مش ده القرب اللي أنا عايزاه.
حديثها محق ولكن ألا ترى تغيره؟ ألا ترى حبه لها ولهفته في الاقتراب منها؟ سألها بضيق قائلًا وهو يقف على قدميه بعيدًا عنها قليلًا:
- أنتِ شايفه أن أنا عايز كده وخلاص مفيش أي أسباب تانية.
تحدثت برجاء ولهفة ربما يقول ما تريد أن تستمع إليه:
- مش لازم أنا أشوف، أنتَ ممكن تقول لو فيه حاجه تانيه هتوفر عليا وعليك كتير أوي من فهم غلط لصح... قول يا يزيد قول.
انتظرت طويلًا لكي يتحدث، ترجته بعينيها ليقول ما تريد الاستماع إليه وما يرمي إليه هو الآخر ولكن طال انتظارها وطال صمته. لم يتحدث فقط نظر إليها وتعابيره هادئة لم يظهر عليه أي تأثر بحديثها. أومأت إليه برأسها بحزن وذهبت سريعًا إلى المرحاض وأغلقت خلفها لتبكي على ما حدث منذ قليل فقد ترجته لكي يقول أنه يحبها، لماذا هو صعب هكذا فحديثه ونظراته وأفعاله تقولون أنه يعشقها لما لا يريد البوح بذلك.
أما هو فقد وجد نفسه غبيًا للغاية لما لم يتحدث ويعترف بعشقه لها، فهي تشعر بذلك ولا تريد الاقتراب منه إلا عندما يكن هناك رابط قوي بينهم. ولكنه حقًا غبي ليضيع من بين يده فرصة كهذه.
وقفت السيارة أمام الصيدلية ثم خرج منها بهدوء ودلف إليها بعد أن خلع نظارته الشمسية عن عينيه. نظر إلى ابنة عمه الجالسة على مكتبها تتابع حاسوبها الشخصي بعينيها. حمحم بصوته لترفع رأسها تنظر إليه ولم تصدق نفسها فقد احتلت الصدمة كيانها، لم تكن تتوقع أن تراه الآن أبدًا وأين في صيدليتها! ذاهب إليها في مكانها بالتحديد.
خرجت من صدمتها على صوته المازح عندما قال وهو يجلس:
- هتبصي كده كتير مفيش حتى اتفضل.
عنفت نفسها على ذلك الغباء وقفت تنظر إليه ببلاهة متناسية نفسها:
- احم لأ طبعًا اتفضل.
ابتسم بسخرية بعدما استمع لها وقال بتهكم صريح:
- بعد ايه بقى ما أنا قعدت من زمان.
استدارت حول المكتب وذهبت لتجلس في مقابلته وهي تبتسم باتساع والفرحة تكاد تخرج من عينيها بسبب رؤيته هذه:
- ازيك يا تامر عامل ايه؟
أجابها وهو يتقدم للإمام بجسده ناحيتها بهدوء وابتسامة تزين ثغره:
- الحمدلله بخير، أنتِ عامله ايه وعمي؟
- احنا بخير، بس يعني زيارة غريبة شوية.
مرة أخرى يبتسم وكأنه يوزع ابتسامات مجانية. أردف قائلًا بجدية:
- كان عندي شغل قريب من هنا فقولت اعدي أسلم عليكي، مايصحش ابقى هنا ومشوفكيش.
يدق قلبها فرحًا بتلك الكلمات العفوية التي تخرج منه لتعمل على إسعاد قلبها وروحها وكل شيء ينبض في جسدها فتحدثت بتردد قائلة:
- لأ بقى يبقى تتغدا معانا أنا وبابا، اوعى متوافقش.
باستغراب تحدث متسائلًا متعجبًا لما لن يوافق ولما هي تبتسم هكذا ببلاهة وليست على ما يرام:
- موافقش ليه؟ موافق طبعًا.
ابتسمت باتساع شديد ولكن زالت ابتسامتها عندما تحدث متسائلًا:
- مروة كويسه؟ أصلي برن عليها كتير مبتردش عليا حتى جربت أرقام غريبة.
إلى الآن يفكر في شقيقتها التي تزوجت والآن تكون حياة أسرية مع زوجها في سعادة، وهو إلى الآن يقف عند نقطة أنه يحبها منذ الصغر ويريد أن يتزوجها وتصبح له. لا يرى أنها تحبه؟ لا يرى أنها ضحت من أجل شقيقتها التي لم تكن تحبه من الأساس! فعلت ذلك فقط لأنها تعلم بحبه إليها ولم تكن تريد أن تخرب كل شيء عليهم. لم تكن تريد أن تصبح شرير القصة لذا صمتت ولكن القدر وقف إلى جوارها. تزوجت شقيقتها غيره وهو إلى الآن لا ينسى وكأنه يحارب حبها إليه وما باليد حيلة فالحب ليس منا فهو من مكان لا نستطيع الحكم عليه بل هو الذي يحكم علينا دائمًا.
تحدثت بحدة وبجدية هذه المرة تجيبه على سؤاله عن شقيقتها ولتلفت نظره إليها قليلًا ربما يكن لها نصيب به:
- سيبك من مروة بقى يا تامر، مروة خلاص اتجوزت ليه مش قادر تستوعب ده وبعدين جوزها قالها متردش على أرقام غريبة علشان كان في حد بيبعتلها رسايل وبيضايقها، بص قدامك هتلاقي اللي بيفكر فيك واللي عايزك بجد، أنتَ بس شيل الغشاوة اللي على عنيك وهتلاقي قدامك بالظبط اللي بيتمناك.
استغرب حديثها الذي بدأته بحدة شديدة ثم انخفضت نبرتها إلى اللين والترجي وكأنه فهم ما ترمي إليه ولكن يكذب حدسه فلا يعتقد ذلك أبدًا.
وجدته يعدل ملابسه أمام المرآة والذي كانت مكونة من حلة سوداء ولأول مرة تراه يرتديها منذ أن عرفته. منذ ذلك اليوم وهو مكفهر الوجه لا يتحدث معها إلا للضرورة أو أمام أحد حتى لا يخجلها أو يظهر عليهم الضيق. من المفترض أن تكون هي من يفعل ذلك وليس هو فقد ترجته لكي يتحدث ولم يفعل، هو الذي ابتعد وليس هي.
حاولت أن تشغل نفسها بتنظيف الغرفة حتى لا تسأله إلى أين يذهب ولكن لم تستطع فبعد تضييع الوقت في رفع الشيء ووضعه مكانه تحدثت سائلة إياه بهدوء وهي تقف خلفه:
- هو أنتَ رايح فين؟
نظر إليها عبر المرآة بتهكم وهو يعدل ربطة عنقه متذكرًا رفضها له والذي يعلم أنها محقة به ولكن هناك شيء يزعجه، رجولته لا تسمح له بموقف كهذا معها. قال بسخرية سائلًا إياها:
- هيفرق معاكي.
أجابته بثقة كبيرة بعد أن وجدته يتهكم في حديثه وتعلم لأنه منزعج منذ أن رفضته قبل بضعة أيام:
- أكيد طبعًا.
نظر إليها مطولًا بهدوء مستغربًا من أجابتها السريعة التي تأكد فيها أنه يفرق معها كثيرًا. أردف قائلًا بجدية وهو يستدير إليها:
- مسافر.
شهقت بفزع وخوف عندما نطق تلك الكلمة الصغيرة المكونة من خمسة أحرف، وقد ظهر الهلع على ملامحها فاقتربت منه بسرعة قائلة برجاء ولهفة:
- وهتسبني لوحدي؟
لقد رأى الهلع مرتسمًا بوضوح على ملامحها، الدموع خلف جفنيها تهدد بالفرار، ولكنه تحدث قائلًا ببرود:
- مظنش غيابي هيفرق معاكي أوي لو قبل كده كنت قولت ماشي لكن دلوقتي لأ مظنش.
دمعة خائنة فرت هاربة من عينيها وسريعًا زالتها وهي تنظر إليه بحزن وعتاب خالص تحمله إليه:
- ليه كل ده؟ علشان قولت لأ؟ مش أحسن من اللي كان هيحصل من غير رضا وقبول بينا وبعدين تعالى هنا المفروض أنا اللي أزعل مش أنتَ، ليه بتعمل كده بجد؟
انفجرت باكية أمامه بشدة بعد أن سألته لما يفعل هكذا وكأنها تنتظر تلك اللحظة منذ زمن لتبكي بكاء حاد. زفر بحنق وضيق فهو لا يود أبدًا أن يراها تبكي، لا يريد أن يضعف بهذه الطريقة المخجلة. أردف بحدة وجدية:
- متعيطيش وأنتِ بتكلميني.. أنا مسافر القاهرة ورايا شغل مستعجل هخلصه وأرجع.
استدار ليذهب ناحية الباب فذهبت خلفه سريعًا تتمسك بيده بلهفة وتحدثت برجاء والدموع عالقة بأهدابها:
- خدني معاك طيب هقعد عند بابا وميار ومنين ما تخلص هرجع معاك، متسبنيش هنا لوحدي.
نفض يده من بين يدها ونظر إليها بهدوء وفي داخله براكين ثائرة بسبب هذا المظهر التي هي عليه. تحدث قائلًا ببرود:
- لأ، ده بيتي أنا مش سايبك في الشارع، ابقي اقعدي مع يسرى وأنا مش هطول على بالليل هبقى هنا.
بترجي تحدثت مرة أخرى ربما يرضخ لطلبها:
- أرجوك.
- قولت لأ.
استدار سريعًا ليذهب وتركها في الغرفة تقف تنظر في أثره باستغراب ودهشة فقط من أجل كلمة لا تركها وذهب هكذا بعد أن تغير بشدة في معاملته إياها. هي فقط تريد أن يكون كل شيء صحيح بينهم وهو هكذا يجازيها.
بينما هو ذهب ولم ينظر خلفه خاف من ضعف قلبه أن يستدير ويعود إليها ولا يتركها أبدًا. نظراتها ورجائها لا يعلم كيف صمد أمامهم هكذا وتركها، أنها حقًا معجزة. ذهب وهو يفكر ما الذي سيفعله معها في القادم.
عاد بعد منتصف الليل، ولج إلى الغرفة ولم تكن موجودة بها أعتقد أنها بالمرحاض، فبدل ملابسه بأخرى مريحة واستلقى على الفراش يريح ظهره بعض الوقت. وجد أنها تأخرت كثيرًا بالداخل فوقف على قدميه متقدمًا من المرحاض. وقف أمامه ودق الباب عدة مرات ولم يلقى منها ردًا. هلع ووقع قلبه بين قدميه من أن يكون أصابها شيء بالداخل ففتح الباب سريعًا ولكن لم تكن موجودة. تعجب كثيرًا فأين ستذهب في هذا الوقت من الليل.
خرج سريعًا من الغرفة يبحث عنها في المنزل وفي حديقته ولم يجدها فصعد مرة أخرى إلى الأعلى سريعًا ليراها إن كانت في غرفة شقيقته ولكن وهو يصعد استمع إلى صوت يأتي من غرفته فذهب إليها مرة أخرى ووجدها هي بالداخل.
أغلق الباب بحدة فاستمعت إليه ولكن لم تنظر له. تقدم منها والغضب يلوح بعينيه. أمسك يدها يديرها إليه ليسألها قائلًا:
- كنتي فين في الوقت ده؟
أجابته بهدوء شديد وابتسامة هادئة تزين شفتيها بعد أن وضعت يدها الأخرى على صدره:
- كنت هنا هكون فين يعني.
جز على أسنانه بحدة شديدة وهو يراها تكذب عليه ولا يعلم أين كانت في هذا الوقت المتأخر من الليل، غير أنها تغيرت منذ الصباح إلى الآن مئة وثمانون درجة في معاملتها إياه. زفر بحنق وضيق ثم تحدث مرة أخرى محاولًا أن يبث الهدوء بداخله:
- مكنتيش موجودة في الأوضة ولا حتى تحت، كنتي فين؟
- في أوضة الرسم.
نظر إليها بشك جلي قد رأته في عينيه لتبتسم بهدوء بينما هو تساءل ليرى صدقها:
- بتعملي ايه؟
رفعت لوحة من على الأريكة وضعتها أمام وجهه لتريه إياها مبتسمة بهدوء وحب تكنه له:
- كنت بعمل ده.
نظر إلى اللوحة بضيق ليجد صورته بها. أنه هو حقًا لقد رسمته، رسمته بالألوان خصلات شعره حالكة السواد، عينيه بها لونين الأخضر والأزرق وكأنه مزيج بينهما يريح النظر إليهما، يبتسم بهدوء. أبدعت بها حقًا وكأنه هو أو كأنها صورة تم التقاطها له ليس رسمه. رفع نظره إليها مرة أخرى ووجدها هي التي تتحدث هذه المرة قائلة مبتسمة بحب:
- ايه رأيك فيها.
لم يستطع ألا يبتسم أمام هذه الابتسامة المشرقة رغم انزعاجه من كل شيء. أجابها قائلًا بهدوء:
- جميلة تسلم إيديكي.
تحدثت بحماس مرة أخرى وهي تتقدم منه لتكون قريبة إليه:
- فضلت طول اليوم بظبطها علشان تطلع كده.
أومأ إليها بهدوء شديد فنظرت إليه بحزن. تريثت قليلًا ثم قالت بصوت خافت ونبرة حزينة راجية وهي تعود للخلف بجسدها قليلًا بعد أن وضعت اللوحة على الأريكة:
- أنا آسفة لو كنت عملت حاجة زعلتك أنا مقصدش بس كل اللي عايزاه أننا نكون حابين وجود بعض في كل حاجة مش مجرد أننا عايزين وخلاص، حابين كل حاجة بنعملها سوا دي حياة وبيترتب عليها حاجات كتير أوي لازم نكون مرتبين لها. أرجوك بلاش تعاملني كده أنتَ وجودك جنبي فارق معايا أوي.. أنا عايزة أفضل معاك على طول ومش عايزة أبعد عنك بس محتاجة شوية وقت.
اقترب هو هذه المرة بعد أن استمع لحديثها الذي راق لعقله وقلبه وروحه وكل شيء به. أردف سائلًا إياها بتريث وهدوء:
- قولتي ايه؟
- محتاجة شوية وقت!
فعل حركة بأصبع يده السبابة تدل على أنه يريد الذي قبلها، فتحدث بتردد قائلًا:
- اللي قبلها.
ابتلعت ما في جوفها متحدثة بخفوت والقلق والتوتر يسيطران عليها كليًا:
- إن وجودك جنبي فارق معايا وإني مش عايزة أبعد عنك وأفضل معاك على طول!
وضع يده على خصرها مقربها منه والأخرى على وجنتها. أخفض رأسه مسندًا إياه على رأسها مغمضًا العينين ففعلت المثل بعد أن وضعت يدها على خصره تحيطه بهما.
ابتلع ريقه وشعر أنه يود التحدث الآن، ذلك الوقت المناسب للبوح بما يريد. شعر أن قلبه يدق بعنف شديد وكأنه يستعد لما سيقوله فتحدث بتردد قائلًا وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة:
- مروة أنا.... أنا.
صمت ولم يكمل ما بدأ به فتحدثت هي شاعرة أنه يود التحدث ولا يستطيع فدعمته بسؤالها قائلة بهدوء حانِ:
- أنتَ ايه يا يزيد قول.
مرة أخرى أخذ نفس عميق كانت أنفاسها من ضمنه ثم تحدث بتوتر:
- ممكن اللي هقوله تستغربيه بس والله دي الحقيقة... مروة أنا.. أنا بحبك، بحبك ومقدرش أعيش لحظة من غيرك متبعديش عني أنا مش عايز البعد بينا.
لم يستمع إلا لأنفاسها السريعة وقد شعر بيدها تنزلق من حول خصره لتستقر جانبها. ربما صدمت من حديثه فقال مرة أخرى:
- بحبك ومش هسيبك ومش هقربلك إلا برضاكي وحبك يا مروتي.
أنفاسها تكاد تحسب، الهواء ينسحب من حولها، تشعر أنها في حالة إغماء. الكلمة هزت حصونها، لقد كانت لها أثر كبير عليها عندما استمعتها من بين شفتيه. شعور لا يوصف لا تعلم كيف توصفه ولكنها سعيدة، سعيدة لأنه أخيرًا اعترف أنه يحبها، الآن فقط تستطيع أن تقول أنهم سيكونون زوج وزوجة فهي أيضًا تحبه.
استغرب أنه لم يجد منها ردًا إلى الآن فهمس باسمها بهدوء وصوت خافت ولم تجيبه هي بالكلمات. رفعت يدها مرة أخرى تحاوط خصره وابعدت جبينها عن جبينه واضعة رأسها على موضع قلبه تحتضنه بشدة غير قادرة على الحديث ولكن كانت تريد ذلك العناق الذي يمدها بالدفء والحب القوي، الذي يشعرها بالأمان والحنان أيضًا.
هو علم أنها لا تود التحدث أو أنها لا تعلم ما الذي تقوله. لم يأتي بعقله أنها لا تحبه لأنه وجد منها الكثير والكثير ليقول أنه على الأقل هناك إعجاب منها ناحيته، لذا سينتظر اعترافها له بحبها ووقتها سيجعلها زوجته قولًا وفعلًا، ولن يتركها مهما حدث فهذه ملاكه الغالي الذي عثر عليه صدفة بدايةً وتدبير القدر نهايةً.
رواية براثن اليزيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندا حسن
"بعد ثلاثة أيام"
دلف إلى غرفة شقيقته بهدوء بعد أن فتحت الباب له، يضع يده في جيب بنطاله ناظرًا إليها بجمود لم تعهده منه. دلف إلى الداخل ثم أغلق الباب خلفه.
أردف سائلًا إياها ببرود كما عادته في تلك المواقف:
- أنتِ طلبتي أي Order يوم خطوبتك؟
نظرت إليه باستغراب لسؤاله الغريب أو غير المتوقع منه، ثم أجابته محاولة أن تكون هادئة ولكن نظراته توجسها:
- آه طلبت.
- طلبتي إيه؟
سؤال غريب غير الأول، فهذه أول مرة "يزيد" يكون يريد معرفة الأشياء التي تجلبها إلى نفسها. قالت بتوتر:
- لبس كان عاجبني وحاجات ليا يعني.
تقدم إلى الداخل وهو ينظر إليها بشكٍ واستغراب قد شعرت به هي. أردف سائلًا إياها:
- معاكي الفاتورة؟
حاولت أن تتذكر إن كانت معها أو لا، ثم تحدثت قائلة بجدية:
- آه معايا.
- هاتيها.
ذهبت لتأتي بالفاتورة من أحد الإدراج. تذكر "يزيد" الذي حدث عندما كان يراجع الكاميرا الموضوعة أمام البيت ورأى "يسرى" وهي تستلم أكياس من أحد عمال التوصيل الخاصة بمكان بيع ملابس راقية، وقد عرفه من الاسم المدون على قميصه الأحمر. تذكر الثوب سريعًا الذي أتى لـ "مروة" فأخذه شكه إلى "يسرى" التي ربما كانت تود أن تكون مفاجأة إليها منه ولا تعلم أنه يعارض هذه الملابس. لم يظن السوء بشقيقته ولكنه كان يريد أن يعلم إن كانت هي أم لا.
أتت إليه "يسرى" بالفاتورة. أخذها منها ثم نظر بها يراجع ما بها إلا أن وجد أن الثوب مدون بها حقًا. كتب لونه الأحمر، ماركته، وسعره الذي كان عاليًا للغاية ولم يكن غيره بهذه المواصفات بالورقة.
نظر إليها "يزيد" والشك يزداد بداخله ناحيتها أنها من فعلت ذلك، ولكن لما كذبت على مروة وحاولت أن تعرف معها من الفاعل؟ هل لأنها خجلت من فعلتها بعد أن حدث تشاجر بينهم؟ سألها "يزيد" وهو يضع الفاتورة أمام وجهها:
- هاتي الفستان ده أشوفه.
نظرت إلى الورقة بصدمة فهي لم تتذكر أنها طلبت شيئًا كهذا ويبدو أنه مشابه لثوب "مروة" الذي أحدث المشكلة بينهم. رفعت نظرها إلى شقيقها متحدثة بتوتر:
- بس أنا مطلبتش حاجة زي دي. مش أنا اللي طلبته.
بهدوء تحدث مرة أخرى محاولًا أن يعلم منها ما حدث:
- إزاي مش دي الفاتورة بتاعتك؟
أردفت سريعًا بلهفة وتوتر من ظنه بها السوء، فهي حقًا لا تعلم من أين لها بهذا الثوب في الفاتورة، حتى أنه لم يأتِ مع أشياءها:
- أيوه دي الفاتورة وكل اللي فيها بتاعي بس الفستان ده أنا مطلبتوش، حتى أنه مجاش في حاجتي. إزاي موجود هنا.
رأته ينظر إليها بجمود ولم يحرك ساكنًا، فعلمت أنه يشك بها وبأنها من فعلت ذلك. قالت برجاء محاولة أن تشرح له ما حدث:
- يزيد أنتَ شاكك أن أنا اللي عملت كده وجبته لمروة. والله أبدًا، أنا حتى معرفش هو مكتوب في الفاتورة إزاي.
صمتت لترى ردة فعلها، ولكنه لم يتحدث. فُتح الباب بهدوء وظهرت من خلفه "مروة" التي يبدو عليها أنها استمعت لما دار بينهم من حديث. ابتسمت بهدوء ابتسامة مهزوزة تُجبر نفسها عليها. دلفت للداخل وأغلقت الباب خلفها. نظرت لـ "يزيد" بهدوء ثم تحدثت بثقة قائلة:
- يسرى متعملش كده أبدًا. صدقها، أنا واثقة من كده.
عاد "يزيد" بنظره إلى يسرى ينظر إليها بهدوء متحدثًا بجدية:
- أنا مش شاكك فيها أنها عملت ده عن قصد. أنا بقول أنها ممكن تكون عملت كده بحسن نية أنها تجيب لك هدية على اسمي بس. وسعت منها شوية.
أردفت "يسرى" نافية حديثه الذي لم يحدث ولم تفعله من الأساس:
- لأ معملتش كده بردو والله.
سألها مجددًا بإصرار على معرفة الحقيقة منها هي:
- طب عايز أفهم إزاي جه في الفاتورة بتاعتك ولا إزاي حاسبتي على حاجة مش معاكي ولا طلبتيها؟
تذكرت ما حدث سريعًا ثم أجابته مبررة موقفها محاولة أن تبعد شكه عنها لأنها لم تفعل، وأيضًا سيجعل "مروة" تشك بها حتى ولو كانت واثقة أنها لم تفعلها:
- أنا معرفش جات إزاي صدقني، بس هو كل اللي حصل إني طلبت اللي عايزاه ولما جه استلمته ودفعت بـ Credit card بتاعتي الحساب وأخدت الفاتورة من غير ما أبص عليها حتى.
رأت الشك بعينيه لم يزل، فقالت مرة أخرى:
- طب أنا هأكد لك. أنا حتى ماخرجتش حاجة من الـ Order. يدوب شوفتهم هجبهولك علشان تصدقني.
هتفت "مروة" سريعًا بخجل وهي تراها هكذا في موضع الاتهام:
- لأ خلاص يا يسرى إحنا عارفين أنك متعمليش كد.....
صمتت ولم تكمل حديثها الذي كانت تدافع عنها به، فقد شلت أطرافها بسبب الصدمة التي تعرضت لها الآن ومن أقرب شخص لها بالمنزل من بعد "يزيد". نظر إليها زوجها ليراها تنظر على شيء ما داخل الدولاب الذي فتحته شقيقته، تنظر عليه بصدمة وعينيها مثبتة عليه لتعرف إن كان هو أم لا، وللأسف الشديد كان هو حقًا.
تقدمت للأمام بجوار "يسرى" التي كانت تخرج الأشياء من دولابها. مدت "مروة" يدها وأخرجت الصندوق الذي أتى الفستان به واختفى. نظرت يسرى على الصندوق الذي أول مرة تراه هنا في غرفتها وليس هكذا فقط بل في دولابها. خافت من أن تصدق "مروة" أنها من فعلت ذلك، ولكن أي شخص محلها سيصدق.
رفعت لها الصندوق أمام عينيها وتحدثت بضعف وخيبة أمل بها:
- ده الصندوق اللي جالي فيه الفستان. بيعمل إيه هنا؟
ترقرقت الدموع بعيني "يسرى" وتحدثت برجاء وضعف متلهفة وخائفة من أن تفقد صديقتها الوحيدة هنا:
- والله يا مروة ما أعرف. أنا أول مرة أشوفه وحياة ربنا.
رفعت "مروة" الغطاء عنه ووجدت الورقة به كما هي. أسندت الصندوق جانبًا ثم أخذت الورقة قرأتها مرة أخرى. ذهبت لتضعها أمام وجه "يزيد" قائلة بخفوت:
- دي الورقة وده الكلام اللي مكتوب فيها أهو. أنتَ كنت مفكر إني بكذب عليك.
رأى الحزن في عينيها، فقد تذكرت كلماته لها في تلك اللحظة وتشكيكه بها وبأنها من فعلت كل ذلك. أغمض عينيه بقوة ثم فتحهم ناظرًا إلى شقيقته التي كانت تود أن تصرخ وتقول أنها ليست من فعل ذلك:
- مروة صدقيني مش أنا.
أقترب منها شقيقها بهدوء شديد دون أن يتحدث بأي كلمة ودون سابق إنذار هوى على وجنتيها بصفعة مدوية أطاحت وجهها للناحية الأخرى. وضعت يدها في مكان صفعته ولم تتحدث. خرجت الدموع من عينيها بغزارة بينما "مروة" صرخت عليه بشدة مقتربة منها تدفعه للخارج:
- أنتَ اتجننت، أخرج بره دلوقتي يا يزيد.
خرج بعد أن دفعته "مروة" للخارج عنوة، ثم ذهبت إليها بعد أن أغلقت الباب. تقدمت منها ثم تحدثت قائلة بجدية فقد لعب الشك دوره عليها هي الأخرى:
- معلش يا يسرى متزعليش منه. أنتِ عارفه إن الحوار ده عمل بينا مشكلة كبيرة وهو مشكش فيكي. هو بس فكر إنك عملتي كده بحسن نية.
نظرت إليها "يسرى" باكية والدموع لا تتوقف عن الخروج من عينيها. تحدثت بخفوت:
- أنتِ مصدقة إني أعمل فيكي كده؟ أنتِ أختي يا مروة والله مش أنا. مقدرش أعمل كده وأنا فعلًا معرفش مين اللي عمل كده والله مش أنا. عارفه إن كل شيء بيقول أن أنا اللي عملت كده بس أحلف بأيه أنه مش أنا.
ابتسمت لها ابتسامة مهزوزة ثم تحدثت وهي تقف على قدميها مغادرة للغرفة:
- خلاص يا يسرى متزعليش من يزيد على اللي عمله. هو بس اتعصب واعتبري الموضوع محصلش.
ثم خرجت من الغرفة وتركتها وحدها تبكي، فقد اعتقد شقيقها أنها من فعلت ذلك، غير أن "مروة" يبدو عليها عدم تصديقها وهي محقة، فكل الدلائل ضدها ولها الحق في الانزعاج منها. زالت دموعها بيدها وحدثت نفسها بأنها يجب أن تعلم من الذي فعلها لتريهم أنها بريئة ولم تفعل شيئًا.
***
جلست في حديقة المنزل تحتسي كوبًا من الشاي بهدوء وراحة بعد أن استمعت لكل ما دار بينهم، والجميع أغبياء بنظرها، لا أحد يعلم ما الذي حدث حقًا. ألم تكن "مروة" و "يسرى" صديقتين؟ إذًا ماذا حدث الآن؟ كيف تصدق أنها تفعل ذلك بها؟ ويالا غباء "يسرى" التي حتى لا تعرف ما ثمن أشياءها وما الذي دفعته. ضحكت بشدة وهي تتذكر ما فعلته والذي ساعدها به غباء "يسرى" الكلي.
"قبل يوم الخطبة"
كانت "يسرى" جالسة تطالع الهاتف في يدها منذ دقائق ثم نادتها والدتها من المطبخ، فتركت الهاتف على الأريكة جوارها دون أن تغلقه. رأته "إيمان" والذي اعتقدت أنها تتحدث إلى أخيها فأرادت أن تعرف ما الذي يتحدثون به. ولكنها وجدت صورًا لملابس كثيرة أشكال متعددة وراقية وبعض المجوهرات وغيرها من الزينة. وقع نظرها على ثوب أحمر قاتم مفتوح من عند الرقبة فتحة واسعة، كما أنه ضيق وبه فتحة في المنتصف من الأسفل تظهر الساق. خطر ببالها فكرة خبيثة لا تخرج إلا من شيطان يريد تحطيم كل شيء وخرابه.
طلبت ذلك الثوب مع البقية الذي طلبته "يسرى"، وعلمت متى ستأتي إليها الأشياء من خلال أخذ جولة في الموقع المفتوح. تركت الهاتف مكانه وذهبت إلى مكانها تتابع التلفاز وكأنها لم تفعل أي شيء.
وفي اليوم التالي علمت الميعاد الذي ستستلم به "يسرى" وانتظرت إلى أن أخذت أشياءها وصعدت إلى غرفتها. فتحت الباب عليها سريعًا وجدتها تهم بفتح الأشياء، تحدثت سريعًا قائلة بجدية:
- مرات عمي عايزاكي تحت.
أجابتها "يسرى" بجدية هي الأخرى قائلة:
- طيب ثواني ونازلة.
قاربت على فتحة مرة أخرى فتحدثت "إيمان" بحدة وجدية قائلة:
- وأنا مش هاخد الشتيمة عنك يا ست يسرى. انزلي الأول.
تأففت "يسرى" بضيق ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب حتى لا تلتقي منها وصلة توبيخ لن تصمت هي عنها وستعكر صفوها في يوم خطبتها.
افتعلت "إيمان" أنها ذاهبة إلى غرفتها حتى ذهبت "يسرى"، ثم عادت من جديد ولجت الغرفة ثم فتحت الأكياس وأخذت الثوب ووضعت كل شيء في مكانه وخرجت من الغرفة ذاهبة إلى غرفتها.
انتظرت إلى أن ذهبت "مروة" إلى غرفة "يسرى" لتساعدها في تجهيز نفسها. وضعت الثوب في الصندوق الذي اشترته وكتبت تلك الورقة ووضعتها معه، ثم ذهبت بحذر إلى غرفة "مروة" ووضعت الصندوق على الفراش مبتسمة بشر والحقد ينبصق من عينيها. ثم مرة أخرى دلفت لتأخذ الصندوق حتى لا يتبقى أثر أو دليل على حديثها الذي ستقوله إلى زوجها.
ومن ثم الآن وبعد كل شيء وضعت الصندوق مرة أخرى في دولاب "يسرى" كي تكون هي موضع الاتهام الرئيسي في هذه اللعبة الحقيرة الذي بدأتها هي.
خرجت من شرودها في ذلك اليوم متذكرة ما فعلته، ثم ضحكت بأعلى ما عندها من صوت على غباء الجميع، فقد نشب شجار حاد بين "مروة" و "يزيد" تبعه ابتعادهم عن بعض لبضعة أيام وقد لاحظتهم، وأيضًا أبعدت "يسرى" عن "مروة" لتبقى وحدها أمامها دون حامي. ولكن هل سيظل هذا سرًا؟
***
- اللي أنتَ عملته غلط، يسرى متعملش كده.
أردفت "مروة" قائلة تلك الكلمات إلى يزيد الذي انزعج من كثرة عتابها له. تحدث هو بضيق قائلًا:
- طب قوليلي إزاي الفستان في الفاتورة بتاعتها وهي اللي طالبة كل حاجاتها وكمان دفعت تمنه. طب لو هنقول أنه مثلًا جه غلط ودفعت تمنه من غير ما تاخد بالها جه أوضتك إزاي بالورقة اللي فيه.
جلست "مروة" على الأريكة أمامه بعد أن احتارت في ذلك الأمر، فهي إن قالت أن "إيمان" من فعلت مؤكد لن يصدق، وهي نفسها لا تصدق. فـ "إيمان" لا تعلم ما الذي طلبته "يسرى" من الأساس. سألها باستغراب متعجبًا من سكوتها:
- سكتي ليه جاوبيني.
- مش عارفة أقول إيه.. بس حتى لو يسرى ليه تعمل كده.
جلس جوارها وأمسك يديها بين يديه بأريحية، وضع يده الأخرى على وجنتيها وتحدث بهدوء:
- ممكن تكون عملت كده بحسن نية.
أجابته هي بثقة هذه المرة وهي تعلم أن "يسرى" لن تكذب لو فعلتها:
- لو كده فعلًا كانت قالت. يسرى مش كدابة.
تنهد بعمق شديد وهو يهز رأسه يمينًا ويسارًا باستنكار، ثم قال لها بهدوء:
- بقولك إيه، خلاص انسي سوا هي ولا لأ. الموضوع عدى.
ابتسمت إليه ووضعت يدها على يده بهدوء قائلة بجدية وهي لا تود أن يكون هناك فجوة بين "يسرى" و "يزيد"، خصوصًا أنها تعلم ما هي علاقتهما بـ "فاروق":
- طيب أنا أصلًا خلاص نسيت. بس ممكن تصالح يسرى حتى لو هي يا سيدي أنا راضية، وأنتَ مكنش ينفع تمد إيدك عليها على الأقل قدامي.
يزفر بضيق وكاد أن يسحب يده، ولكنها شددت عليها وقالت راجية إياه ليفعل ما تريد:
- علشان خاطري.
ابتسم باتساع عندما وجدها تؤثر عليه بها هي وبتعابير وجهها الطفولية. تحدث مبتسمًا ببلاهة:
- بحبك يا مروتي.
ابتسمت باتساع هي الأخرى وشدت بيدها على يده، الذي رفعها إلى فمه يقبلها بحنان وحب فياض يظهر على كل أفعاله وتعابيره.
***
بكت كثيرًا وهي تقص عليه ما حدث بينها وبين شقيقها وزوجته. لقد قالت له كل ما حدث تود لو أنه يقول لها من الذي فعل كل ذلك لتكن التهمة من نصيبها هي وكل الدلائل ضدها.
أردف قائلًا عبر الهاتف بتعجب وذهول:
- أيوه يا يسرى بس إزاي ده حصل بردو؟ ماهي حاجة متدخلش العقل لأن أنتِ اللي طالبه الحاجة دي مش حد تاني.
أجابته بنبرة مرهقة فقد هلكت من كثرة الحديث والتبريرات:
- أيوه أنا، بس مش أنا اللي طلبته والله. بقول حتى مكنش في الحاجة بتاعتي إزاي بقى أنا مش فاهمة.
فكر قليلًا في حديثها وكيف أنها طلبته ولن تكون هي! في الفاتورة مدون ودفعت ثمنه ولم تعرف به. وضع في غرفة "مروة" وهي لا تدري حتى أن الصندوق والورقة عندها وما زالت تقول ليست هي:
- هو أنا ممكن أقولك حاجة بس متفهميش غلط.
- قول.
تحدث بتريث وهدوء قائلًا:
- مش ممكن تكوني أنتِ حبيتي تعمليها مفاجأة ليها ولما قلبت جد قولتي أنه مش أنتِ؟
هل قصت عليه كل ما حدث ليقول ذلك الحديث مثل أخيها؟ هي لم تفعل، لم تفعل ستصيب بالجنون. الجميع يقول أنها فعلت بحسن نية وهي لم ترى الثوب إلا عندما رأته مع "مروة". تحدثت قائلة بجدية:
- محصلش يا سامر والله أبدًا. أنا هتجنن. مين اللي هيكون عمل كده؟
سأل بهدوء محاولًا تهدئتها هي الأخرى عن التفكير في ذلك الموضوع الذي أرهقها:
- طيب ممكن تهدي بس أكيد كل حاجة هتبان.
أجابته بحدة وهي تتذكر نظرة مروة إليها قبل أن تغادر غرفتها:
- أهدى إزاي بس يا سامر؟ علاقتي بمروة هتدمر وهتصدق إن أنا اللي عملت كده. هتفكر إني زي الباقي.
مرة أخرى يحاول أن يجعلها تهدأ قليلًا، تحدث قائلًا بهدوء وجدية:
- مروة عارفاكي كويس. ومن اللي قولتيلي ليا هي كده مصدقتش حاجة عنك. أهدي بقى.
تنهدت بضيق شديد خائفة من أن تبتعد عنها "مروة" ظن شقيقها بها. أجابت بهدوء:
- أتمنى.
***
- شايفك اتعودتي على ليل.
أردف بتلك الكلمات وهو على ظهر جواده "ليل"، بينما هي تجلس أمامه ملتصقة به بشدة تستند بظهرها على صدره العريض وتمسك بيدها لجام الحصان وهو يحيط خصرها مقربها إليه بحب. أجابته مبتسمة باتساع على كلماته، فهي تعلم أنه يتهكم عليها بسبب خوفها منه في السابق:
- هو ليل في زيه بردو؟ مش معقول أخاف من حصان Cute كده.
ضحك "يزيد" عاليًا بكامل صوته بعد أن استمع لكلماتها عن "ليل" رمز القوة والخوف. سألته بضيق قائلة:
- إيه سبب الضحك الجامد ده؟
وضع ذقنه على كتفها يبتسم ابتسامة عريضة وأردف بحماس وسخرية بذات الوقت بجانب أذنها:
- بضحك على Cute أصل كان في حد كده بيقول إن ليل ده أسود زي السما وبيخوف زي العفاريت.
لوت شفتيها بضيق شديد منه وزفرت بحنق قائلة بجدية متهكمة بسخرية عليه:
- تصدق إنك رخـم فعلًا. وبعدين عادي لما أخاف من حصان أحسن ما أخاف من لون.
ضحك مرة أخرى عاليًا وكأنها تقول نكت مضحكة. وعندما انتهى من ضحكته انحنى على عنقها وقبلها برقة ثم قال بخفوت وصوت أجش في أذنها:
- خلاص ده كان زمان، من قبل ما أشوفه عليكي.
سارت الرعشة في جسدها مرة أخرى من اقترابه المهلك وحديثه الذي يحمل الغزل لها. كم تود أن تبوح له بمكنونات قلبها ليزيل أي حواجز بينهم. استجمعت شتات نفسها وهتفت بسخرية:
- بردو بتخاف.
حدثها بأذنها مرة أخرى سائلًا إياها بهدوء وعبث:
- طيب أنا بخاف وأنتِ لسه بتخافي من ليل؟
ضحكت عاليًا بسخرية وأجابته ببرود وتهكم ناظرة إليه بعد أن وجهت نظرها له:
- لأ طبعًا. هو ده سؤال؟ ما أنا أهو على ضهره وكمان ماسكة اللجام.
ابتسم بخبثٍ ومكر وهو يفكر في شيء ما للعبث معها وجعلها تعترف أنها إلا الآن تخاف منه:
- دلوقتي نشوف.
توجست منه ومن نظرته تلك وعلمت أنه ينوي فعل شيء ما، ولكن صمتت وتمادت في صمتها حتى لا تجعله يسخر منها مرة أخرى. أخذ منها اللجام ليمسكه هو ثم جذبه بشدة ليجعل الجواد يركض بسرعة شديدة. صرخت "مروة" عاليًا وتحدثت بخوف وهي تتمسك في قدميه الاثنين بيدها فلا يوجد ما تتمسك به غيره حيث أنها أمامه:
- يزيد والنبي لأ هيوقعنا. براحة.
ضحك عليها مرة أخرى وأسرع من جديد ليركض الجواد بأقصى سرعة ممكنة. ثم تحدث قائلًا بصوت عالي متهكم:
- كشفتي ليه؟ مش قولتي مش بخاف.
يرفعها ويخفضها وتشعر أنها ستقع من عليه في أي لحظة. أجابته بحدة وهي تدعي في نفسها ألا تقع من عليه:
- أيوه مش بخاف منه دلوقتي بس خايفة من السرعة دي. بطل بقى.
لم يستمع إليها بل أكمل فيما يفعله وهو يضحك بشدة وقد شعرت هي أنها ستقع من عليه. استدارت إليه بجسدها فقط وضعت يديها الاثنين حول خصره وعانقته بشدة متمسكة به والخوف والهلع يسيطران عليها من هذه السرعة الغير ممكنة. بينما هو شعر بجسدها يختبئ داخل جسده خائفة من سرعة "ليل". جعله يعود مرة أخرى إلى مكانه ولكن قد أخفض من سرعته وظلت هي على وضعها تدس جسدها داخل أحضانه.
عندما شعرت بتوقف "ليل" أخرجت نفسها ثم نظرت إليه مبتسمة بحبٍ وتحدثت قائلة:
- قولت إني مش خايفة علشان أنتَ معايا ومش هخاف طول ما أنتَ معايا بس أنتَ عارف إني مش بحب السرعة ودي أول مرة يجري كده وأنا عليه.
ابتسم لها وقد مس قلبه حديثها الذي قالت به أنها تشعر بالأمان جواره. اقترب منها وقبلها برقة قبلة سريعة وعاد إلى الخلف برأسه مرة أخرى واعتدلت هي أيضًا ناظرة إلى الأمام. تنهدت ثم تحدثت بهدوء قائلة:
- عايزة أسألك عن حاجة بس جاوبني من غير عصبية.
خمن ما الذي تود أن تتحدث به وتركها لتقول ما تريد:
- ماشي.
أخذت نفس عميق وتحدثت وهي كما هي لم تحرك ساكنًا قائلة بجدية متسائلة باستغراب:
- قولتلي هنمشي ومحصلش وشكلك مش ناوي صح؟
تنهد هو الآخر وزفر بضيق شديد، فهو يود الذهاب من هنا أكثر منها، ولكن ما الذي يستطيع أن يفعله؟ فإن استطاع وفعل شيئًا ستذهب هي من بين يديه. تحدث قائلًا بجدية:
- هتلاقيني في يوم بقولك يلا بينا نمشي. امتى مش عارف بس أكيد هيجي. ممكن بقى متفكريش في الموضوع ده وعيشي كأن ده بيتك.
أومأت إليه برأسها بهدوء ثم قالت بصوت خافت:
- يلا نطلع بقى، أنا عايزة أنام.
- يلا.
ترجل من على الحصان ثم أخذها من عليه لتقف على الأرضية أمامه فتحدث قائلًا:
- اطلعي وأنا جاي وراكي.
أومأت إليه ثم ذهبت وتركته وهو أخذ حصانه ليضعه في مكانه بالإسطبل.
صعدت "مروة" إلى غرفتها ثم بدلت ملابسها إلى أخرى مريحة للنوم مكونة من بنطال بيتي قصير يصل إلى الركبة وبلوزة بنصف كم فوقه. جلست على الفراش ترتشف من كوب الماء الذي بين يدها.
دلف "يزيد" إلى الغرفة مبتسمًا بسعادة غامرة تحتاجها لما يحدث بينهم في هذه الأيام. فتح الدولاب ثم أخذ منه ملابس تناسبه للنوم أيضًا ودلف إلى المرحاض ليبدلهم، ثم خرج سريعًا مرتديًا بنطال بيتي وتي شيرت نصف كم لونه أسود يبرز عضلات جسده.
صعد "يزيد" على الفراش يستلقي مكانه بينما هي الأخرى تنام في مكانها ككل يوم توليه ظهرها. اقترب منها محتضنًا إياها من الخلف ووضع وجهه بالقرب من خصلاتها يستنشق رائحتها.
تحدث سائلًا إياها بتريث وهدوء وصوت أجش يبعث القشعريرة داخل أنحاء جسدها:
- هو أنا قولتلك النهاردة أني بحبك؟
أجابته بنبرة خافتة من أثر اقترابه منها الذي يجعلها مشتتة للغاية:
- آه قولتلي.
- طب بحبك.
تنفست بعمق وضربات قلبها تتسارع بشدة. استدارت إليه وأصبحت مقابلة إلى وجهه ثم تحدثت دون أن ترتب كلماتها، فقط وجدت نفسها تريد البوح هي الأخرى كما فعل:
- وأنا كمان بحبك.
نظر إليها بدهشة وظهرت الفرحة الشديدة عليه، ولكنه منع نفسه من ذلك خائفًا. اعتدل يستند بذراعه على الفراش ثم تحدث قائلًا بجدية:
- مروة أنتِ مش مضطرة ترديلي الكلمة وأنتِ مش حاسة بيها. حبيبتي أنا هستناكي لو العمر كله.
ابتسمت بخجل ثم جذبته إليها ليستلقي على الفراش ناظرًا إليها مرة أخرى ولكن باستغراب. تحدثت هي بخفوت وأصبحت وجنتيها حمراء بشدة من الخجل:
- مين قالك إني مضطرة أو بردلك الكلمة وخلاص؟!.. يزيد أنا.. أنا بحبك زي ما بتحبني. بقولهالك من كل قلبي. أنا بحبك.
ابتسم باتساع وقد كان قلبه يقفز من الفرحة لاستماعه تلك الكلمات البسيطة منها. أومأ إليها بعينيه وكأنه يود التأكيد على كلماتها، فأومأت إليه هي الأخرى مبتسمة بخجل هامسة إليه بحب:
- والله بحبك.
في لمح البصر كان "يزيد" يقبلها بشوق وحنين كبير، باشتياق جارف يكاد أن يقتله معه. وبدورها لم تمنعه بل وضعت يدها خلف رأسه تقربه منها وتبادله قبلته الدامية. انخفض إلى عنقها المرمري يقبلها بحب وشوق كبير للغاية. حاول أن يزيح عنها بلوزتها ونظر إليها بتردد وكأنه ينتظر منها اعتراضًا على ما يفعله كما المرات السابقة، ولكنه لم يجد منها غير الخجل المميت دليلًا على موافقتها له، فأكمل ما بدأه بحبٍ وليفعل ما يحلو له جاعلًا إياها زوجته قولًا وفعلًا.
رواية براثن اليزيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ندا حسن
هل عادت القسوة مرة أخرى؟
هل كانت توهم نفسها بحنانه؟
أم أنه طفح كيله وعاد لما كان
عليه سابقًا قبل الوقوع بعشقها؟
لم تغفل عين لها منذ تلك اللحظة التي اتهمت بها أنها خائنة لصديقتها، منذ لحظة دخولها موضع اتهام ليس لها به شيء. أخذها التفكير من كل شيء حولها لتعلم من فعل ذلك باسمها هي، ودت لو أخذت روحه بيديها.
تفكيرها أخذها تدريجيًا إلى جميع من بالمنزل، بداية من عمها "سابت"، ولكن التفكير به في هذا الموضع غير سليم لأنه لا يقرأ ولا يكتب، فكيف سيفعل ذلك إلا باستعانة أحد؟ وحتى لو هو، لا يفعل شيئًا كهذا، إنه بعيد كل البعد عن هذه الألاعيب الرخيصة. لا تراه إلا عند تناول الطعام، حديثه جدي للغاية، قراراته مصيرية، أبعدته عن تفكيرها. ثم انتقلت إلى والدتها، أيضًا لن تعرف كيف تتصرف بالهاتف وتطلب فستانًا كهذا. غير أنها لا تفعل هكذا، أنها لو ودت التخريب على "مروة" لفعلتها بوجهها، وهذه لن تكون أول مرة، بل على العكس، أنها دائمًا تقول بوجهها ما تريد وتفعل ما تريد، ليست مضطرة أن تفعل ذلك. غير أنها إذا فعلت، لن تطورها هي في هذه الفعلة، مؤكد لن تكون تريد أن يحدث بينها وبين شقيقها أي شيء غير مرغوب به.
إذًا هو فاروق؟ أيضًا فاروق لا يأخذ هاتفها ولو بالصدفة، وكيف أخذ الفستان من بين أغراضها دون أن تعلم؟ وكيف دلف إلى غرفة "يزيد" و"مروة"؟ لا يتجرأ على دخولها، فهي غرفة زوجة أخيه، أم يفعلها؟ لا لا، فاروق ليس دنيئًا إلى هذه الدرجة. إذًا من فعلها؟
لا يوجد غير تلك الحية "إيمان"، هي التي تفعل كل شيء، ولكن أيضًا كيف؟ فهي لا تستطيع، متى أخذت هاتفها وطلبت ذلك الفستان في أثناء طلبها هي، ومتى أخذته ومتى فعلت كل هذا؟ هي ستُجن حقًا، لا يوجد غيرها الآن، هي فقط أو "يزيد" أو "مروة"، ومؤكد هما مستبعدان. إذًا لا يوجد سواها! مهلًا مهلًا، لقد تذكرت شيئًا.
في تلك الأثناء التي كانت تطلب ما تريد، تركت الهاتف على الأريكة عندما ذهبت إلى والدتها في المطبخ. تركته مفتوحًا وذهبت، ولم يكن سوى "إيمان" الجالسة بالغرفة، أيعقل أن تكون فعلتها في تلك الأثناء؟ نعم، فهذا هو الوقت الذي طلبت به ما تريد، ليس وقتًا آخر. ولكن كيف أخذته من بين أغراضها؟ مهلًا مرة أخرى.
يا لك من امرأة خبيثة، لا تحتاج إلا لبعض الحيلة بحياتها. تذكرت أنها عندما استلمت الأشياء من العامل، صعدت إلى غرفتها، ومن ثم صعدت خلفها "إيمان" لتقول لها أن والدتها بحاجة إليها، وظلت هي بالأعلى متجهة إلى غرفتها، ربما عادت مرة أخرى وافتعلت ذلك! غير أن والدتها لم تكن بحاجة إليها، وهي لم تعلق على الأمر، فقد صعدت مرة أخرى لترى الأشياء، ومن ثم وضعتهم كما كانوا في خزانتها.
إذًا "إيمان" هي من فعلت كل ذلك. طلبت الفستان من هاتفها وجعلتها تدفع ثمنه، وهي التي استلمته أيضًا دون علم منها. أخذته ووضعته في غرفة مروة بالورقة والصندوق، ومن ثم أخذتهم مرة أخرى لتضعهم في غرفتها وتكون هي المتهم الوحيد بهذه الجريمة، وكل الدلائل ضدها وضد حديثها الذي ظهر إليهم كذبًا. علمت الآن لماذا فعلت كل هذا، هي تريد أن تبعد "مروة" عنها. تريدها أن تصفى لحالها، هذه البغيضة اللعينة. حمدًا لله أن "سامر" ووالدته ليس بهذا الشر والحقد، أنها فرعًا منازعًا لأهله. هي لن تصمت عن ما فعلته وستجعل الجميع يعلم بفعلتها الرخيصة.
أنارت الشمس عرفتهم منذ ساعات كثيرة، ولكن لم يستيقظ أحد منهم إلى الآن، فقد كانت ليلتهم الأولى سويًا بليلة أمس.
تململت "مروة" على الفراش بانزعاج من أنوار الشمس الذي تشعر بها وهي مغلقة عينيها. شعرت بشيء صلب أسفل رأسها غير الوسادة القطنية الناعمة. غير أنها مكبلة، هناك شيء ثقيل صلب على قدميها. حيث كان ذراع "يزيد" أسفل رأسها، بينما قدمه اليسرى فوق قدميها محيطًا إياها بجسده.
فتحت "مروة" عينيها ببطء شديد، فقد كان النور قوي في الغرفة، لقد غفت عن غلق باب الشرفة بالأمس. نظرت حولها لترى "يزيد" ينام جوارها محيطًا جسدها بجسده. رفعت رأسها للأعلى تنظر إليه عن قرب. وكم كان وسيمًا، يخطف الأنظار والقلوب في برهة واحدة. خصلاته السوداء مبعثرة بعشوائية، عينيه مغلقة بهدوء، أنفه حاد شامخ، شفتيه مذمومة للأمام بحدة، تفاحة آدم بارزة في عنقه. صدره عارٍ ويظهر جسده العضلي، نصفه السفلي مغطى بشرشف مثلها أسفله. لقد كان رجلًا جذابًا يأخذ جميع الأنظار إليه، وقد تاهت هي الآن في وسامته وجمال رجولته.
شعرت بصداع خفيف يداهم رأسها، فوضعت يدها بهدوء تدلكه. وحاولت أن تأخذ جسدها من أسفل قدمه ولم تستطع، فقد كانت تريد أن تذهب لتستحم وترتدي ملابسها وتخرج قبل أن يفيق من نومه ويخجلها بما فعله أمس كما فعل قبل نومهم. حاولت مرة أخرى ولكنه كان ثقيلًا للغاية، أو ربما هو يشعر بما تفعله!
فتح عينيه الذي ظهر من خلفها محيط في غاية الزرقة. رآها وهي تحاول أن تذهب من جواره، فضغط بقدمه عليها حتى لا تستطيع. فعادت هي مرة أخرى بجسدها إلى الفراش تستلقي عليه. ودون سابق إنذار، وجدته يعتليها مبتسمًا بخبث ومكر تعرفه هي جيدًا.
تحدث بمكر واستنكار ونظرة لعوب تلوح على ملامح وجهه الذي مازال يحمل آثار النوم:
- على فين يا جميل؟
شهقت بفزع، فقد اعتقدت أنه نائم. ولكنه كان يسخر منها. علمت الآن كيف كان ضغط قدمه يزداد عليها. أردفت بانزعاج واضح:
- خضتني. وبعدين هروح فين يعني؟ رايحة الحمام.
سألها مبتسمًا بخبث ومكر مرة أخرى وهو يهبط بجسده إليها ليكون مقابل وجهها مباشرة:
- وبتتسحبي زي الحرامية ليه؟
توترت بشدة من حديثه، فقد فهم ما كانت تريد أن تفعل. يا له من وغد. نظرت إليه متحدثة بتوتر:
- مش.. مش بتسحب ولا حاجة. ده.. ده بس مكنتش عايزة أصحيك من النوم علشان أنت نايم متأخر.
هبط بوجهه إلى جانب وجهها ووضع شفتيه مقابلًا لأذنها يهتف بمكر وخبث يريد العبث معها قليلًا:
- وهو أنا نايم متأخر ليه؟ تعرفي؟
دفعته بكلتا يديها بعنف ليبتعد عنها، فقد أصبحت وجنتيها حمراء بشدة وأرادت أن تبتعد عنه حتى لا يخجلها أكثر من ذلك، فهو يتعمد أن يفعل بها هكذا. التقط كلتا يديها بيده الاثنين وسارت ضحكاته عالية تعم أرجاء الغرفة، فتحدثت هي بانزعاج قائلة:
- يزيد! أرجوك بلاش كلامك ده بيحرجني.
هبط إلى شفتيها يقبلها بحب وهدوء. ومن ثم نظر إليها بشغف يظهر بعينيه قبل أن يتحدث بها. أردف مبتسمًا بهدوء وهو يقول لها:
- صباحية مباركة.
أخفضت عينيها لتنظر إلى صدره هاربة من عينيه. فكلماته تخجلها إلى أبعد حد وتجعلها تتذكر ما حدث ويصبح وجهها يشتعل من حمرة الخجل. ابتسم مرة أخرى باتساع وأردف قائلًا بمرح:
- لأ بقولك إيه، مش كل ما أقول حاجة وشك يعمل زي الطماطم كده. صحصحي معايا الله يرضى عليكي، ده لسه قدامنا كتير.
رفعت وجهها إليه مبتسمة بخجل شديد ثم تحدثت بلين وهي تحاول الابتعاد عنه ليستجيب ويتركها:
- طب أبعد بقى. عايزة آخد دش وأنزل شوية. الوقت أكيد متأخر دلوقتي.
ضحك ضحكات متفرقة بتهكم وسخرية شديدة على حديثها، فقد كان يخطط لشيء آخر وسيفعله حتمًا، ولكن براءة عقلها جعلته يقول لها أن تفتعل الحديث بلين ليتركها. تحدث قائلًا بجدية بعد أن أخفى ابتسامته:
- مهو إحنا هناخد دش وننزل وكل حاجة، بس مش قبل ما نخلص اللي بينا.
هبط بنظرة على شفتيها لتفهم على الفور ما يرمي إليه بحديثه، وكادت أن تعترض ولكن قد ابتلع كلماتها داخل فمه بعد أن التقط شفتيها يقبلها بشغف وحب شديد. وما زال ممسكًا بيديها الاثنين بين يديه حتى لا تبتعد عنه. ولكن فور أن تركها بادلته القبلة ليتغير مصيرها وتصبح قبلة جامحة. وضعت هي يدها في خصلات شعره تدس أصابع يدها مبعثرة إياه أكثر لتقربه منها. ومن ثم دلف بها إلى بحور عشقه الواسعة، ليريها أمواجه وجزره الرائعة.
بعد فترة ليست قصيرة.
جلست "مروة" على الفراش مرتدية قميصه البيتي الذي كان ملقى أرضًا. وقد أحبه كثيرًا عليها، فقد كان كبيرًا للغاية يصل إلى نصف فخذيها. وقفت على قدميها بهدوء متجهة إلى المرحاض، ولكنه أعاق طريقها ليتمسك بيدها ثم جذبها إليه بحدة لتقع فوقه على الفراش. وسار يعبث بيده بجرأة على جسدها. فصاحت هي به بحدة وجدية:
- يزيد بطل بقى بجد. بص الساعة بقت واحدة وإحنا لسه هنا، زمانهم بيقولوا علينا إيه دلوقتي.
أجابها بمرح وهو يحيط خصرها بكلتا يديه بينما هي تحاول الابتعاد، فلو تمكن منها لن يتركها إلى يوم غد:
- يقولوا اللي يقولوه، مش مراتي.
تحدثت بجدية وخجل وهي تضع يدها على صدره:
- طب أنا عايزة أروح الحمام.
نظر إليها جديًا يحاول أن يرى كذبها ولكن لم يستطع، فتركها بهدوء لكي تذهب. وفورًا ذهبت من أمامه متجهة إلى المرحاض، وعندما وقفت أمام بابه أخرجت لسانها له بمرح وسعادة كالأطفال، ثم تحدثت:
- شربتها.
ابتسم هو الآخر بمرح، واضعًا يديه الاثنين خلف رأسه يستند عليهما، وأجابها بتوعد شديد:
- مسيرك يا ملخية تيجي تحت المخرطة.
ضحكت بصوت عالٍ، ثم دلفت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها، بينما هو كان قلبه يتراقص فرحًا وسعادة، فلم يكن يتوقع أن تعترف بحبها إليه بهذه السرعة وأن يتم زواجه منها. إنه الآن في أسعد لحظات حياته، لقد اكتشف أنه يعشقها ولا يستطيع العيش دونها، إنها تمثل له أكسجين الحياة. نظر أمامه مبتسمًا بسعادة تغمر قلبه وكل خلية في جسده.
***
أسبوعان مرا عليهما، ولقد كانا من أروع الأيام الذي عاشوه بها سويًا. تعرف كل منهم على الآخر إلى أبعد حد، وساروا يعلمون أصغر التفاصيل عن بعضهم. لم يكن سوى الحب والعشق رفيقهم، ولحظاتهم الرومانسية والجامحة.
قدم "يزيد" إليها كل ما يمتلكه من حب وعشق يكنه في قلبه لها. جعلها تحلق في السماء بتلك اللحظات الرومانسية الخاصة بهم، وجعلها أيضًا تكف عن خجلها الدائم لتصبح أمامه بجرأة عالية لم يكن يتوقعها هو.
بينما هي فعلت مثله، أظهرت إليه كم الحب المكنون بقلبها له. جعلته يرى جمالها وجمال روحها. قدمت إليه كل ما يريده، محاولة إسعاده وتعويضه عن تلك اللحظات التي ابتعدت عنه بها. تحلت ببعض الجرأة وتركت خجلها جانبًا لتسعده وتغمر قلبه بالفرحة كما يفعل معها.
وقفت والدته "نجية" على باب المنزل ورأته يقف بعيد نسبيًا أسفل شجرة كبيرة هو وزوجته في لحظة رومانسية بينهم، وهي تتدلل عليه أمامها وترى ذلك بوضوح. دلفت إلى الداخل والغيظ يأكل قلبها، فابنة عائلة "طوبار" عرفت كيف تأكل عقل ابنها وتجعله مثل الخاتم بإصبعها. الآن ابنها لن يفعل شيئًا لهم، فهو غارق في عشقها. سيذهب كل شيء هدرًا إن استمر الوضع هكذا. لا، لن تتركها تفعل ما تريد، ستريها كيف تفعل ذلك به.
دلفت إلى غرفة الصالون التي كانت جالسة بها، وأيضًا كانت تجلس "يسرى" التي كانت تنظر إلى "إيمان" بكره. ثم بعد قليل دلفت مروة هي الأخرى وجلست جوار "يسرى" مبتسمة بسعادة، فهذه الأيام تمر على قلبها بفرح لا يوجد مثله، ولكن لم تدم كثيرًا.
نظرت إليها والدة زوجها بشر متوعدة لها بأن تنزع تلك الفرحة المرتسمة على وجهها وتخلق شجارًا بينها وبين ابنها. تحدثت قائلة بجدية:
- أنتِ يا بت طوبار، أنا مش طلبت منك قهوة؟
انتبهت مروة إلى حديثها وقد علمت ما تنوي فعله. تحدثت هي بهدوء مجيبة إياها حتى لا تنزع فرحتها:
- أيوه، ما هي على التربيزة أهي.
نظرت والدة زوجها إلى القهوة ومن ثم إليها مرة أخرى وتحدثت بقسوة وغلاظة:
- وأنا كنت فين لما جبتيها؟ القهوة باردة كيف التلج، أشربها إزاي أنا؟
تنفست "مروة" بعمق محاولة أن تهدأ نفسها قدر الإمكان، فهي تنوي فعل شيء سيء سيعود على الجميع بالحزن.
- أنا عملتها، ولما جبتها أنتِ كنتِ في الحمام، حطتها لحد ما تطلعي، وأخدت قهوة يزيد علشان متبردش. هقوم أعملك غيرها سخنة.
نهرتها عن ذلك عندما وجدتها تهم بالذهاب، حيث قالت لها بغضب وقسوة شديدة لا تليق إلا بها:
- مش عايزة منك حاجة، قهوتك كيف السم.
ضغطت بأسنانها على شفتيها حتى لا تجيبها بعاطل، ونظرت إلى "يسرى" بهدوء، والتي أومأت إليها برأسها كدليل ألا تجيبها. عادت إلى الخلف تستند بظهرها على الأريكة، فاستمعت إلى صوتها مرة أخرى يقول بتهكم وسخرية:
- قهوة إيه اللي عايزاه مظبوطة؟ ما أنتِ أصلًا مالكيش إلا في خطف الرجالة.
أجابتها مروة بحدة هذه المرة وقد طفح كيلها، فهي لا تريد النزول إلى الأسفل من أجل هذا الحديث البغيض على قلبها:
- رجالة إيه اللي خطفتها؟ معلش، هو أنا كنت خطفت جوزك؟
وقفت "نجية" على قدميها تهتف بغضب وعصبية من كلمات "مروة" التي تجرأت وأجابتها مرة أخرى:
- جوزي إيه يا قليلة الحيا؟ ما أنتِ خطفتي ابني زي ما تكوني سحراله.
تشدقت "مروة" بسخرية بعد أن وقفت هي الأخرى تجيبها على حديثها الغير صحيح، وكأنهم كذبوا الكذبة وصدقوها:
- سحراله حتة واحدة، ده على أساس يعني إن مش انتوا اللي مقررين عن الجوازة دي، كدبتوا الكدبة وصدقتوها!
تحدثت "يسرى" بعد صمت طويل قائلة إلى والدتها بجدية وانزعاج وهي تقف أمامها:
- ما كفاية بقى كل يوم موال من بتوعكم دول، ما تسيبيها في حالها.
تحدثت "إيمان" عن والدة زوجها مجيبة إياها بسخرية وعنجهية وهي تضع قدم فوق الأخرى جالسة على الأريكة ببرود كما هي:
- وأنتِ مالك يا خطيبة أخويا؟ هي عينتك محامي عنها؟
ودت لو تفتك بها الآن أمام الجميع. أرادت لو جذبتها من خصلات شعرها المختبئة أسفل حجابها. أردفت "يسرى" بسخرية مبادلة إياها:
- بلاش أنتِ تتكلمي يا إيمان علشان حسابك لسه مجاش.
توترت "إيمان" للحظات من أن تكون قد كشفت ما فعلته، ولكنها من أين ستعلم؟ عادت لتبتسم بسخرية مرة أخرى دون أن تجيبها، فقد توترت كثيرًا من حديثها.
استدارت "مروة" لترحل وتذهب إلى غرفتها حتى ينتهي كل ذلك، ولكن استمعت إلى صوت والدته مرة أخرى تقول بعنجهية وقسوة:
- رايحة فين يا قليلة الرباية؟ أنا بكلمك تقفي وتردي عليا.
استدارت إليها مرة أخرى ووجهها أحمر من شدة الغضب الذي كبته بداخلها حتى لا تندم على شيء، ولكن لم تستطع. أجابتها بحدة وعصبية:
- أنا مش قليلة الرباية يا ست أنتِ، أنا لو قليلة الرباية بصحيح كنت رديت عليكي وعرفتك مقامك.
- مروة.
استمعت إلى صوته القاسي يهتف باسمها وقد استمع إلى حديثها مع والدته. استدارت تنظر إليه لتراه غاضبًا بشدة. لم يتحرك جفنًا لها، فهي لم تكن خاطئة، بل تتحمل أخطاء الآخرين.
تحدث بقسوة شديدة وهو يشير إليها إلى خارج الغرفة:
- اطلعي فوق.
حاولت أن تتحدث حتى لا تملأ والدته رأسه بالحديث الكاذب. أردفت بانزعاج وضيق واضح:
- أنتَ…
لم تكمل جملتها التي قد بدأت بها، حيث صاح بصوت عالٍ بها:
- قولت على فوق.
خرجت من الغرفة بغضب شديد وواضح، فهو لم يستمع إليها، فقط استمع إلى نهاية الحديث ولم يعلم من الذي افتعله. تركته وصعدت إلى الأعلى بانزعاج واضح، وقد نجحت والدته في كسر فرحتها ونزع سعادتها من قلبها.
***
- ما خلاص بقى يا مروة، أنا مش متفق معاكي على اللي هيحصل.. الله.
استفزها حديثه بهذا البرود وكأن ما تفعله والدته شيء هين. إنها لا تستطيع أن تجلس بمكان بالها صافي، يجب أن تعكره هي أو "إيمان".
- أنتَ بتكلم كده إزاي؟ بجد أنا مش قادرة أفهم.
التقط يدها بين يديه وتحدث بهدوء محاولًا اقناعها بكلماته:
- يا حبيبتي، أنا قولتلك دي أمي، مقدرش أعملها حاجة غير إني أتكلم معاها. عارف إن طبعها صعب ومش هيتغير، بس أنا قولتلك بلاش تردي عليها ومسمعتيش الكلام.
سحبت يدها من بين يديه وتحدثت بحدة مجيبة إياه:
- يعني بعد كل اللي قالته ليا وأفضل ساكتة؟ أنا حاولت أخرج من الأوضة وهي اللي بردو كملت في كلامها، مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده.
تأفأف من حديثها مبتعدًا بوجهه عنها، ثم وقف على قدميه متقدمًا من باب الشرفة يعطي لها ظهره:
- تقومي تردي عليها بالطريقة دي والكلام ده.
اندهشت من حديثه، فهو الآن يراها المخطئة بردها على والدته، أما هم فلم يفعلوا شيئًا! أجابته باستنكار ودهشة:
- يعني أنا اللي غلطانة في الآخر!
استدار إليها يهتف بضيق وانزعاج:
- ياستي أنا اللي غلطان، ممكن متنكديش علينا بقى.
- يعني إيه منكدش؟ أنا بتفاهم معاك.
أجابها بحدة وقد أتى بأخره معها، فهو منذ أن صعد من الأسفل وهو يحاول أن يجعلها تهدأ وتصمت عن ذلك الحديث وهي لا تفعل:
- وأنا قولتلك اللي عندي، مش هروح أطرد أمي ولا أهزقها مثلًا.
صاحت بحدة وبصوت عالٍ هي الأخرى مجيبة إياه، فهي لا تستطيع الصمود أكثر من ذلك أمامهم:
- مشيني أنا من هنا.. أنا مش عايزة أقعد في البيت ده. قولتلك آه إني مش هتكلم في الحوار ده تاني، بس لحد هنا وكفاية، أنا تعبت.
اقترب منها على حين غرة ممسكًا بذراعها بحدة بين أصابعه الذي غرزت بلحم ذراعها، وتحدث من بين أسنانه بحدة وجدية شديدة:
- أولًا صوتك ميعلاش عليا، أظن قولتها قبل كده. ثانيًا سبق وقولتلك إني عندي شغل هنا لازم أخلصه.
وضعت يدها على يده الممسكة بذراعها تحاول فكها من عليها، بينما تهتف بغضب وهي تنظر داخل عينيه بجدية:
- بطل كدب عليا، أنا مش عيلة صغيرة. بشوفك مش بتروح أي شغل هنا على عكس فاروق وعمك طول اليوم بره، وبردو بشوفك شغال على الـ Laptop بتاعك، معنى كده إنك بتخلص شغلك اللي هناك من هنا صح؟
علمت بكل ما يحاول مداراته. إنها ليست فتاة غبية، ليست امرأة ضعيفة يتغلب عليها ببضع كلمات، ولكن أيضًا ماذا يقول لها؟ تحدث مجيبًا إياها وهو يضغط على ذراعها بحدة:
- لأ مش صح.
سألته بجدية وترجي، ربما يجيبها بكلمات تدلف عقلها هذه المرة:
- طب فهمني أنتَ، قولي إيه الصح بدل ما أنا حاسة نفسي معمول عليا مؤامرة.
ردد كلمتها باستنكار ودهشة مفتعلة بعد أن ترك يدها، وهو يعلم بقرارة نفسه أن ما تحدثت به صحيح:
- مؤامرة!!
أجابته بجدية وهي تدلك يدها بعد أن تركها، فأصابعه تركت أثرها عليها:
- أيوه مؤامرة. تقدر تقولي امتى سألتك سؤال ورديت عليا رد منتقي؟ أنتَ حتى مقولتش رد مقنع في عدم خروجنا من هنا، مع أن يسرى قالتلي إنك كنت بتيجي إجازات، بس حتى أنتَ قولت. اشمعنى دلوقتي حابسني هنا في وسط ناس بيكرهوني طول الوقت، يا إما مرزوعة هنا معاك وطبعًا بتعمل اللي أنتَ عايزه، أو أقعد مع يسرى اللي ببقى بتطفل عليها، أو أنزل ويحصل مشكلة زي دلوقتي كده.
ما الحل في الابتعاد عن حديثها الآن؟ المراوغة، سيراوغ في الحديث حتى يبتعد عن ذلك النطاق الذي لا يطيقه. تهكم في حديثه وأجابها بسخرية وضيق:
"بعد ما نكدتي علينا وبوظتي الليلة، أنتِ عايزة إيه؟"
نظرت إليه بدهشة، فهذا كل ما يفكر فيه ليلته الجامحة التي كان يريدها! ألا يكفيه كل ليلة ليأتي الآن في وسط حديث مصيري ويفكر بهذه الطريقة؟ تحدثت بتساؤل ودهشة:
"هو ده كل اللي بتفكر فيه يا يزيد؟ الليلة اللي باظت؟!"
"عايزة إيه يا مروة؟"
جلست على الفراش وتحدثت مرة أخرى مجيبة إياه، ولكن بهدوء فقد هلكت من الحديث معه، والذي كان يفكر هو في آخر:
"عايزة أمشي من هنا."
ابتعد عنها بانزعاج إلى نهاية الغرفة، مجيبًا إياها بحدة وجدية لا تتقبل النقاش:
"وأنا قلت لك قبل كده، هنمشي في الوقت المناسب اللي أشوفه أنا، ومش هيحصل غير كده. اعتبري أن مفيش بيت تاني، وإن ده بيتي الوحيد، ودي آخر مرة تردي فيها على أمي لو كلمتك. أمشي وسيبها، وموضوع أننا نمشي من هنا لو اتفتح تاني مش هيحصل كويس."
أنهى حديثه بمنتهى الجدية، ثم ذهب إلى خارج الغرفة وتركها. لقد حاصرته بحديثها، فهي تفهم كل شيء وهو لا يريد خسارتها. لا يريد الابتعاد عنها. إنها زوجته، حبيبته، كل شيء له. أصبح يحبها أكثر من نفسه وأكثر من أي شخص آخر. لا يعلم كيف سيخرج من هذه الورطة، فهو كلما توصل لقرار شعر أنه خطأ. والآن يأخذ كل ما لها وتملكه ويعطيه إليهم، ثم يذهب بعيدًا بها.
تركها وحدها في الغرفة. بكت على حديثه بهذه الحدة معها. بكت على أنه لا يفعل ما تريده الآن. وبكت على تفكيره بما يريد هو. تتحدث معه عن ما تريده وما يزعجها وهو يفكر بليلة معها كان يريدها. لقد خذلها بحق. تشعر وكأنه عاد مرة أخرى لصلابته معها، فقد لأجل والدته التي تخطئ بحقها دائمًا. نعم، لقد تحدث معها ومنعها عن الاقتراب منها، ولكنها مازالت تفعل. ما ذنبها هي؟ وقفت على قدميها وذهبت إلى الشرفة وهي تزيل دموعها من على وجنتيها. وجدته على ظهر "ليل" ويركض بسرعة شديدة إلى خارج المنزل.
دلفت مرة أخرى إلى الداخل واستلقت على الفراش محتضنة نفسها وهي تفكر، ما الذي تفعله معه؟ فهو قد قطع كل الطرق بحديثه هذا.
***
دلفت إليها غرفتها قبل أن يعود أخيها لتتحدث معها وتواجهها بما فعلته، والذي عرفته هي. تحدثت "يسرى" بجدية متسائلة:
"طبعًا من غير ذرة شك، أنتِ اللي عملتي كده."
جلست "إيمان" على الفراش ببرود مجيبة إياها بسخرية:
"عملت إيه إن شاء الله؟"
ابتسمت "يسرى" بوجهها متحدثة بعبث لتجعلها تقول ما تريد سماعه:
"مشكلتك إنك غبية يا إيمان. لما أنا خرجت وسبت موبايلي مفتوح وأنتِ أخدتيه وطلبتي الفستان، الكاميرا كمان كانت مفتوحة، بس كاميرا خفية زي ما بيقولوا، وسبتك تعملي كل ده علشان أشوف آخرك فين."
توجست لبعض اللحظات ومن ثم عادت للبرود لتعترف هي بنفسها قائلة:
"وبعدين يا حبيبتي، عايزة إيه؟ مش عرفتي إن أنا اللي جبت الفستان وحطيته وشيلته؟ ها، عايزة إيه؟"
سألها شقيقة زوجها باستنكار ودهشة:
"أنتِ إزاي قذرة كده بجد؟ هتستفادي إيه من كل ده؟"
وقفت على قدميها ثم تحدثت بحدة وجدية:
"شيء ما يخصكيش، يلا بره عايزة أنام."
ابتسمت "يسرى" بسخرية ثم أجابتها وهي تخرج من الغرفة:
"متفكريش أنها عدت كده بالساهل، ده لسه التقيل ورا."
ثم خرجت من الغرفة وتركتها تفكر في تلك الكلمات التي أثارت ريبتها. فلم تعرف ما الذي تفكر به "يسرى" أو ما الذي تنوي فعله بها. وفي كلتا الحالتين، تستحق "إيمان" أسوأ من ذلك.
رواية براثن اليزيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم ندا حسن
اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القهار أن تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين.
اللهم اشف جريحهم، وتقبل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيداً ونصيراً وقائداً وظهيراً. سبحانك إنك على كل شيء قدير، فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.
"كلما أقترب منها، أتى البعد ليصبح
ليرافقهم ويصبح الجفاء مصيرهم"
منذ أن رآها واستمع إلى حديثها وهو يفكر به كل يوم، وكل لحظة تمر وتحسب من عمره، حديثها أثار فضوله ليعلم عن من تتحدث، ربما هو يعلم ولكن يشعر أن هناك خطب ما!
نعم فهي مؤكد لن تتحدث عن نفسها لأنها تعلم أنه عاشق لشقيقتها "مروة"، هي أول من صارحها بذلك لتساعده في الوصول إليها، مؤكد لن تكون هي التي تحدثت عنها، إذاً عن من تتحدث؟ هل يترك "مروة" كما قالت هي؟ أحياناً يرى أنها محقة، هو كان يحبها بشدة ولكن هي الآن متزوجة، مهلاً هل قال أنه كان يحبها؟ إذاً وماذا الآن هل هو الآن لا يحبها؟ أنه لا يدري وفكره مشتت للغاية، فهو كان يحب "مروة" والآن لا يدري لما شعر أنه ليس كما السابق، غير حديث "ميار" شقيقتها! أنه حقاً لا يدري شيء ولكن يمكنه أن يفكر بشكل هادئ وصحيح..
أنه كان يحب "مروة" منذ زمن، أراد أن يتزوجها ولكن القدر كان له رأي أخر، حاول ابعادها عن زوجها ولكن لم ينجح، الآن هو يشعر أن مشاعره تجاهها قد تغيرت! ربما هو يسأل عنها ويريد معرفة اخبارها للتشفي بـ "يزيد" إن كان هناك مشكلة أو لا فسيفعل هو، ولكن بعيداً عن كل هذا حديث ابنة عمه "ميار" أثار فضوله، أنه قضى اليوم معها هي وعمه وفي كل ثانية تمر وهو يراها يفكر بحديثها، إلى الآن وهو يفكر، يجب أن يعلم وإن كان هناك من يتمناه حقاً مثلما قالت فسيعطي نفسه فرصة ليعشق مرة أخرى ربما تكن صائبة وتنجح هذه المرة دون الفراق.
جلس على الفراش خلفه، التقط الهاتف من جواره على الكومود، أخذ ينظر إليه بتردد بين يديه، يفكر هل يحدثها أم لا، ولكن في النهاية ضغط عدة مرات على شاشة الهاتف ووضعه على أذنه منتظراً الإجابة من الطرف الآخر الذي أجاب قائلاً يتساءل:
- ألو، تامر!
تنحنح بإحراج فهو لا يدري ما الذي سيقوله لها وما الداعي من هذا الإتصال، أدار الهاتف على الأذن الأخرى وتحدث بتردد مرتبك:
- ازيك يا ميار عامله ايه؟
أجابته من على الطرف الآخر وصوتها يحمل الهدوء:
- الحمد لله بخير، انتوا عاملين ايه
وقف على قدميه متقدماً من نافذة غرفته، متحدثاً بجدية محاولاً تصنعها:
- تمام بخير، احم
استشعرت أن هناك خطب ما، أنه يريد أن يقول شيء، الإتصال غريب وهو مرتبك قليلاً ربما هناك شيء لا يستطيع أن يبوح به:
- تامر هو فيه حاجه ولا ايه؟
تنحنح مرة أخرى متردداً كثيراً لا يعرف كيف يخبرها بما يريد، انتظر لحظات ثم تحدث بجدية متسائلاً:
- ميار.. لما كنت عندك الكلام اللي قولتيه أن حد حواليا وكده!.. مين؟ مين دي؟
تنفست بعمق، ما هذا السؤال الغبي؟ ألا يدري إلى الآن؟ ألا يعلم كم تعشقه وتكن كل الحب بقلبها له؟ أجابته بهدوء محاولة أن تريه إياه ليفهم ما تريد قوله هي:
- مقدرش أقولك أنا يا تامر، لازم أنت اللي تعرف لوحدك، لازم أنت اللي تحس بده، وتحدد الشخص من أفعاله وكلامه حتى لو كان بعيد بس هو قريب، يمكن أقرب حد ليك في اللحظة دي، فكر.. فكر كويس وأنت هتعرف لوحدك وهستناك تيجي وتقولي أنك عرفت هي مين، مع السلامة
أغلقت الهاتف وتركته في دوامة، لن يخرج منها، فلا يوجد أحد أمامه سواها هي، هي الوحيدة التي أمامه الآن وهي أقرب شخص إليه في تلك اللحظات فقد كان يحادثها!. تفكيره يقوده إليها ولكن يخاف أن يكون مخطئ وتكن لا تفكر به من الأساس.
أما هي ابتسمت لأنه ربما على أول الطريق، يفكر بحديثها، يفكر بها، يريد أن يعلم من الفتاة! ربما ليكون قصة حب معها، مؤكد سيفعل ذلك فـ شقيقتها الآن متزوجة تكون أسرة لها، الآن هو على أول الطريق لينساها ويبدأ من جديد وربما تكن البداية القادمة معها.
"في صباح اليوم التالي"
كانت تنظف الغرفة وترتب الفراش بعد أن استيقظت واستيقظ هو الآخر فقد نام بوقت متأخر بالأمس حيث أنه ظل في الخارج مع "ليل" كثيراً بعد أن تركها وذهب.
دق باب الغرفة بهدوء، ذهبت لتفتح الباب بعد أن ارتدت رداء أبيض طويل حتى كاحليها مفتوح من الأمام وبه حزام على الخصر احكمت غلقه عليها حيث أنها كانت ترتدي شورت قصير يصل إلى ما قبل الركبة وبلوزة قصيرة بالكاد تصل إلى خصرها، فتحت الباب بهدوء وجددت أنها "يسرى" من بالخارج، أشارت إليها بالدخول فدلفت وأغلقت "مروة" الباب مرة أخرى.
سألتها "يسرى" بجدية وهي تدلف للداخل:
- يزيد فين
أجابتها "مروة" بهدوء وهي تجلس على الأريكة مشيرة إليها لتجلس:
- بياخد دوش لسه صاحي
عزمت "يسرى" أمرها منذ الأمس، منذ أن تحدثت مع "إيمان" عليه أن يعلم كل شيء ليعلم أيضاً أنه ظلمها كثيراً:
- طيب شوفيه علشان عايزاكم
استغربت "مروة" من حديثها فماذا ستريد الآن أن تقول لهم هم الاثنين؟ إذا كان بخصوص الفستان فقد غلق الموضوع عندها، سألتها عاقدة ما بين حاجبيها بشدة:
- في حاجه حصلت؟
ابتسمت إليها الأخرى بهدوء وتحدثت وهي تشير ناحية غرفة النوم الذي بها "يزيد" يستحم بالمرحاض:
- يزيد يجي بس وهقولك
وقفت مروة على قدميها تهتف بجدية متجهة ناحية الغرفة:
- طيب هشوفه
ذهبت إلى داخل الغرفة متوجهة إلى المرحاض، دقت عليه بهدوء منادية إياه ليرد عليها بجدية من الداخل مستفهماً ماذا تريد:
- يسرى هنا عايزاك
- طيب هاتي هدومي من عندك
عادت إلى الغرفة ثم أخذت ملابسه من على المقعد وتقدمت مرة أخرى إلى المرحاض دقت عليه ثم فتحته مناوله إياه الملابس بهدوء ثم عادت مرة أخرى تجلس مع "يسرى" تنتظره.
دلف إليهم في غرفة الصالون بعد أن انتهى من حمامه، مستغربًا من جلستهم هكذا وماذا تريد شقيقته. وقف أمامهم ثم سألها قائلًا بجدية:
- في إيه مالك؟
وقفت "يسرى" هي الأخرى على قدميها، ثم دون حديث عبثت بهاتفها قليلًا ليصدح بصوتين، كل منهم يقول حديثًا مصيريًا. وقفت "مروة" على قدميها بذهول من الذي استمعت له عبر هذا الهاتف، بينما عيني "يزيد" تلونت بالخيوط الحمراء من شدة الغضب، حيث كان الهاتف ينقل لهم ما دار بين "يسرى" و "إيمان" بالأمس، واستمع كل منهم إلى اعترافها بأنها من أوقعت ببعضهم البعض وأنها من فعلت كل ذلك، بدايةً من طلب الفستان إلى وضع الصندوق والورقة بغرفة "يسرى".
أغلقت الهاتف ثم سردت لهم ما توصلت إليه وهي تفكر، حيث أنها تركت الهاتف جوار "إيمان"، غير ذلك اليوم الذي صعدت به إليها وتركت هي أشيائها. سردت إليهم كل ما حدث بالتفاصيل حتى يعلمون أنها بريئة ولا تفعل شيء كهذا.
قالت بحزن شديد وهي تنظر إلى شقيقها الذي تطاول عليها معتقدًا أنها الفاعل:
- ده كل اللي حصل وأنا زي زيكم مكنتش أعرف أي حاجة. أنا عمري ما أعمل كده في مروة.
أجابتها "مروة" بعد أن خرجت من صدمتها، بينما ظل هو صامت يفكر فيما حدث وما قالته. قالت بهدوء وابتسامة زائفة:
- إحنا مشكناش فيكي يا يسرى ويزيد مكنش قصده.
وجدته يتقدم من باب الغرفة بعصبية شديدة، فعلمت على الفور ما الذي يريد فعله. تحركت سريعًا إليه ممسكة بيده بحدة متسائلة بجدية:
- رايح فين؟
جذب يده منها متحدثًا بعصبية شديدة وهو يشير بيده ناحية الباب، فقد كان يريد تلقينها درسًا لا تنساه حتى لا تطيق الإقتراب منه أو من زوجته:
- رايح للزبالة اللي تحت دي علشان اعرفها مقامها.
أجابته بحدة مراعية عدم رفع صوتها عليه، فهي لا تريد ما يقوله. إن الجميع بالأسفل يحبون "إيمان" على عكسها، ففي كلتا الحالتين ستكون الخاسرة:
- لأ متعرفهاش لا مقامها ولا غيره كفاية بقى مشاكل.
نظر إليها بدهشة. الآن لا تريد ذلك؟ من كان يتحدث بالأمس؟ سألها باستنكار متعجبًا من حديثها:
- يعني إيه؟ دي خلتني أشك فيكي وفي أختي وهي السبب في كل اللي كنا فيه عايزاني أسكت؟
أجابته بجدية مؤكدة على حديثه وهي تقف أمامه متذكرة حديث أمس بينهم الذي مازال يترك أثر بها:
- آه تسكت علشان في الآخر أنا اللي هتأذي سواء منك أو منهم، ولا نسيت امبارح هما عملوا إيه وأنت عملت إيه؟
وقف ينظر إليها داخل عينيها وهي تفعل المثل، كل منهم يتذكر حديث أمس وما فعله هو عندما رحل وتركها، غير غضبه وعصبيته عليها. نظرت إليهم "يسرى" مستغربة من حديثهم سويًا هكذا، ولكن تحدثت مخرجة كل منهم عن نظراته إلى الآخر:
- مروة عندها حق، فاروق زي الخاتم في صباع مراته ومهما عملت مش هيغلطها وماما كمان، بالعكس دي ممكن تفرح أنها عملت كده، بلاش أحسن يا يزيد هيحصل مشاكل وخلاص، أنا بس كنت حابة أعرفكم أنه مش أنا.
اقتربت منها "مروة" التي ابتسمت إليها بحب ثم عانقتها دون سابق إنذار وتحدثت قائلة بهدوء:
- أنا مشكتش فيكي للحظة، اللي حصل بس شتتني شوية، بس أنا عارفة أنك متعمليش كده.
ابتسمت "يسرى" هي الأخرى باتساع. ابتعدت عنها "مروة" ليقترب "يزيد" محتضنًا إياها هو الآخر قائلًا بجدية:
- معلش متزعليش مني.
ابتسمت إليه بحب، تشدد على احتضانه ثم تركتهم وذهبت وهي في غاية السعادة أنها أثبتت لهم أنها ليس لها يد بما حدث.
اقترب منها بعد أن وضع يده في جيبه بنطاله البيتي، مضيقًا ما بين حاجبيه ثم سألها باستنكار:
- معقول مش عايزة تاخدي حقك منها ولا حتى تعرفيها أنك عرفتي؟
نظرت إليه بجدية وليس هناك أي تعابير أخرى على وجهها، ثم تحدثت مجيبة إياه:
- مش فارقة معايا، وبعدين أنا خلاص اكتفيت مشاكل وإهانة في البيت ده.
قالت جملتها ثم تركته وذهبت إلى المرحاض، بينما هو وقف ينظر في أثرها بدهشة.
***
دلف إلى الغرفة بعد أن عاد من الخارج منذ نصف ساعة، يجلس في الخارج على الأريكة ممدد قدميه عليها ويضع حاسوبه على قدميه منذ أن ولج إلى الداخل وهو يعمل عليه ولم ينظر إليها حتى. بينما هي تجلس على المقعد المجاور له تطالع شاشة التلفاز وما يعرض عليها. تريد أن تتحدث معه بخصوص زيارة أهلها الذي لم تذهب إليهم منذ زواجها، ولكن كلما أتت لتتحدث تصمت عندما تراه يصب كامل اهتمامه على الحاسوب.
ظلت على ذلك الوضع ما يقارب ربع ساعة أخرى. وجدته يترك الحاسوب من يده واضعًا إياه على الطاولة أمامه، بينما أخذ يدلك عنقه بيده. تركت هي الريموت من يدها، نظرت إليه ثم تحدثت بجدية:
- أنا عايزة أتكلم معاك.
نظر إليها متأففًا من حديثها الذي اعتاد عليه، وهو إما متى سنذهب؟ أو ما الذي يحدث؟ سألها بهدوء وهو يعود بظهره للخلف بعد أن جلس باعتدال:
- إيه؟
اعتدلت هي الأخرى بجلستها ثم نظرت إليه بهدوء قائلة:
- عايزة أروح أقعد في بيتنا يومين.
دون أي نقاش أو حديث آخر، وجدته يقابلها بالرفض التام الذي يظهر على جميع ملامح وجهه:
- لأ.
استغربت من رده عليها، فهي منذ أن تزوجته لم تراهم إلا مرة واحدة وكلما طلبت منه رفض. نظرت إليه بدهشة متسائلة بتعجب من رفضه:
- هو إيه اللي لأ؟ أنا من يوم ما جيت هنا مخرجتش ولا شوفتهم حتى. مش من حقي أشوف أهلي؟
أمسك هاتفه من على الطاولة أمامه يتطلع به مجيبًا إياها ببرود تام:
- من حقك، بس أنا قولت لأ.
أغضبها هدوئه، لا بروده الذي أغضبها. وقفت على قدميها أمامه تضع يدها الاثنين بخصرها متسائلة بحدة:
- ولأ ليه إن شاء الله؟
وقف "يزيد" هو الآخر أمامها بعد أن وضع الهاتف على الطاولة مرة أخرى، يتحدث ببرود كما هو:
- كنت عايز أقولك بمزاجي، بس للأسف أنا مشغول اليومين دول.
ابتسمت باتساع والسخرية تجتاحها. نظرت إليه وتحدثت بتهكم قائلة:
- آه صح، أنا ناسية مشغولياتك اللي مش بتخلص، بس على العموم ياسيدي أنا مش هحتاجك معايا، هروح لوحدي، ها لسه عندك اعتراض؟
ابتسم هو الآخر بسخرية كما فعلت. أقترب منها إلى أن أصبح يتبادل الهواء الذي تتنفسه هي. وضع يده خلف خصرها والأخرى يعبث بخصلات شعرها بها وتحدث بتهكم:
- مفيش مرواح في أي مكان يا حبيبتي، سواء برضاكي أو غصب عنك.
أخذت يده تعيد خصلات شعرها إلى الخلف لينظر إلى عنقها المرمري وهو يبتلع ريقه. أخذ يمرر إصبعه السبابة على طول عنقها إلى مقدمة صدرها ثم تحدث مرة أخرى وهو ينظر إلى عينيها:
- آه صح.. اعدلي أسلوبك معايا وقت الخناق شوية.
نظرت إليه بهدوء، أو كانت هي تتصنع الهدوء، فقربه منها مهلك للأعصاب. يحدث ضجة بداخل عقلها وجسدها بسبب ذلك القرب المهلك الذي تعشقه. اقترب بهدوء إلى شفتيها وكاد أن يقبلها إلا أن هاتفه صدح في الإرجاء معلنًا عن وصول إتصال إليه.
نظر إلى الهاتف وهو على وضعه معها ونظرت هي الأخرى إليه لترى المتصل أنثى تدعى "ريهام". تركها مبتعدًا عنها ثم أخذ الهاتف وتقدم من الغرفة الأخرى دالفًا إلى الشرفة وأغلق الباب من خلفه. بينما وقفت هي والنيران تعبث بداخلها. واشتد بها الضيق لفعلته ومن تلك "ريهام" ولما يتحدث معها وما درجة القرب بينهم؟ أخذت الغيرة مسارها لديها وأشعلت النيران بداخلها وفتحت البراكين أيضًا لتثور في داخل قلبها وهي تتأكل لمعرفة من تلك ولما يحدثها.
***
"في المساء"
عندما فكر في حديثه معها أمس وجد نفسه مخطئ بشدة. فهي لم تفعل شيء ليحدث كل ذلك. بل هي كانت الضحية وكان من المفترض أن يقف جوارها. ولكن في المقابل قد غضب وثار عليها وذلك من حديثها الفظ وصوتها الذي ترفعه عليه. ما حدث بسبب حنقه منها. واليوم أيضًا كان مخطئ معها كثيرًا. ولكن لا يستطيع أن يتحكم بنفسه وحديثه عندما هي تتهكم عليه أو ترفع صوتها. فكر في مصالحتها فهم لم يمر عليهم كثيرًا منذ أن أصبحت زوجته حتى يضيع الباقي في منازعات بينهم.
ولج إلى داخل الغرفة بهدوء مبتسمًا، يبحث عنها بعينيه في الأرجاء ولم يجدها. دلف إلى الشرفة التي وجدها جالسة بها على المقعد تنظر إلى السماء. تلف ذراعيها حول جسدها العلوي محتضنه نفسها. تقدم إلى الداخل ثم جلس على المقعد أمامها. نظرت إليه بهدوء دون أن تتحدث معه. وجدته يبتسم ببلاهة ولم ترحها تلك البسمة فهو من الأمس إلى اليوم تاركها بوضع لا تحسد عليه.
انحنى بجذعه من على المقعد إلى ناحيتها ليقترب منها ثم أمسك بيدها الاثنين بين يديه. رفع واحدة إلى فمه يقبلها بحنان ثم رفع الأخرى كما الأولى ليفعل المثل. نظر إلى عينيها بحب خالص وقد كانت نظرته تكفي عن أي كلمات، ولكن تحدث هو بهدوء وحنان بعد أن وجد نفسه المخطئ:
- أنا آسف مكنش قصدي أضايقك. بس ممكن متفتحيش السيرة دي تاني.
نظرت باستغراب شديد فهو بالأمس ثار عليها ومن ثم ذهب ولم يعد إلا بعد نومها. واليوم منذ الصباح وحديثه فاتر يخلوا من أي مشاعر، أما الآن فهو يعتذر بحب وحنان! ضيقت ما بين حاجبيها وهي تنظر إليه ليفعل مرة أخرى كما الأولى مقبلًا يدها الاثنين ومن ثم جبينها. وتحدث مرة أخرى بمرح مبتسمًا:
- خلاص بقى ميبقاش قلبك أسود. أنا آسف بس اتعصبت شوية وأنت عارفه عصبيتي غبية حبتين متزعليش بقى.
لم يجد منها ردًا مرة أخرى بل كانت تنظر إليه بكل دهشة متعجبة من تغيره المفاجئ ثم قررت أن تنال منه على طريقتها لطالما هو يفعل ذلك. تنفس بعمق ثم ابتسم بهدوء وقبل باطن يدها اليمنى متحدثًا بجدية:
- خلاص بقى يا مروتي. أنا بحبك ومقدرش أشوفك زعلانه مني كده.
ادلعي براحتك بس مش في الزعل ياستي.
انهى جملته غامزًا إليها بإحدى عينيه، فابتسمت هي تلقائيًا بسبب طريقة تفكيره الدائمة في أمور أخرى تمامًا. ابتسم هو الآخر باتساع، ثم ترك يدها ومد قدمه قليلًا ليخرج شيئًا من جيب بنطاله.
أخرج علبة صغيرة للغاية، ثم فتحها أمام عينيها مخرجًا منها سلسال ذهبي اللون، به قلب متوسط الحجم بنهايته، ثم أعطاه لها.
أخذته بين يدها وقد كان مظهره مبهجًا بشكل لا يوصف. أعجبها بشدة، وقد أدمعت عينيها من أفعاله الغير متوقعة بالمرة. نظرت إليه مبتسمة بخجل وهتفت قائلة بحماس:
- جميلة أوي أوي.
ابتسم هو الآخر ليعود بظهره إلى ظهر المقعد متحدثًا بتباهي أمامها وهو يشير بيده ناحيتها بغرور مصطنع:
- لأ ولسه كمان لما تفتحيها.
نظرت إليه بين يديها وأعادت النظر إليه. هو أومأ لها بتأكيد على أن تفتحها، ففعلت بهدوء. أدمعت عينيها مرة أخرى والابتسامة تتسع بوجهها لتزينه برقة وخجل. وجدت بداخل السلسال ثلاثة قلوب، اثنين كبيرين توجد بواحد منهم صورة لها، والآخر بها صورة لـ "يزيد"، وفي المنتصف الصغير فارغ ليس به أي صور.
رفعت نظرها إليه مرة أخرى ممتنة له، فقد أدخل السعادة على قلبها بعد أن كان الحزن يرافقها. تحدثت بخجل وهدوء:
- جميلة أوي يا يزيد.. ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
وقف على قدميه متقدمًا منها، ثم أخذ منها السلسال وهو يبتسم ببلاهة. وقف خلفها ليضعه حول عنقها المرمري. أزاحت خصلاتها الذهبية للأمام حتى يستطيع أن يضعه بسهولة. وضعه وأحكم غلقه، ثم وضع قبلة على إحدى كتفيها، متقدمًا بقبلة أخرى إلى عرقها النابض، وأخرى على عظمة الترقوة.
لقد أشعلت النيران بداخله بقربها إليه ورؤيته إليها بهذه الطريقة. إنها حتمًا ستكون هلاكه بجمالها الأخاذ. فكلما اقترب منها شعر بنيران تحترق داخله وبراكين ثائرة تطالب بقربه الشديد منها.
بينما تلك المسكينة التي تذوب من قربه المهلك تجلس وتعطي له كامل الحرية بما يريد، ولكن تكاد تموت من الخجل الذي كانت قد تخلت عنه في هذه المواقف. وجنتيها يصرخون من الخجل بتلونهم بالحمرة الشديدة.
توقف "يزيد" عما يفعل، متقدمًا من مقعده مرة أخرى يجلس عليه وتحدث بخبث ومكر مبتسمًا على مظهرها:
- الصورة الفاضية دي بقى لابننا أو بنتنا، كله كويس ولا إيه رأيك؟
لم تفكر بهذه النقطة جديًا. ماذا إذا أصبحت حامل هنا في هذا المنزل وما يحدث به؟ لا لن تفعلها، مؤكد لن تفعلها هنا. سألته بجدية وهي تنظر إليه بشدة:
- أنت عايز ولاد يا يزيد؟
استغرب من حديثها الغير منطقي هذا. كيف له ألا يريد أولاد وبالخصوص منها هي! هل جُنّت لتسأل سؤال مثل هذا؟ أجابها بجدية وتأكيد هو الآخر قائلًا:
- أكيد طبعًا عايز، هو ده كلام... سؤالك غريب، أنت مش عايزة مني يا مروة؟
شهقت بحدة بسبب حديثه والذي ربما قد فهم حديثها بالخطأ ليقول هكذا. إنها تريد أن يصبح لديها أطفال منه هو عشقها الوحيد، ولكن ليس هنا بمكان كل من فيه مرضى.
- إيه اللي أنت بتقوله ده، أكيد عايزة ولاد منك.. أنا كنت بسأل بس مش قصدي حاجة.
نظر إليها بهدوء وهو يرى جديتها في الحديث أو حدتها، ليتأكد من حديثها الذي راقه وبشدة، فابتسم بهدوء وهو يأخذ يدها يقبلها مرة أخرى وأخرى. ثم وقف على قدميه متحدثًا بجدية:
- أنا نسيت أروح لـ ليل قبل ما أطلع، هنزل أشوفه، تيجي معايا؟
ابتسمت بهدوء وهي توافقه بهز رأسها إلى الأعلى والأسفل. أمسك بيدها ثم سار وهو يحتضن كفها بعد أن وقفت من على المقعد ليذهب بها إلى "ليل" في الأسفل.
***
- ليل بدأ يحبك من كتر ما بيشوفك معايا.
نطق بتلك الكلمات البسيطة "يزيد" وهو مبتسمًا بسعادة يقف بجانب "ليل" الذي كان يرتشف المياه من حوض كبير خاص به.
تقف هي بعيد نسبيًا عنهم، تضع يدها أمام صدرها محيطة جسدها وتحدثت مبتسمة بسعادة مثله:
- طب ما يمكن علشان أنا كمان بقيت بحبه.
ابتسم باتساع لتنكمش عينيه. سار به إلى مكانه مرة أخرى وأجابها قائلًا:
- يمكن بردو.
اقترب عليها. وضع يده الاثنين على الحائط من الناحيتين ليحاصرها بين جسده من الأمام والحائط خلفها. اقترب بوجهه ليضع قبلة سريعة على وجنتها اليمنى ثم أبتعد إلى الخلف ينظر إليها بسعادة:
- مش يلا بينا؟ وحشتيني.
أنزلت يدها من على جسدها ثم أمسكت قميصه المفتوح من الناحيتين مقتربة منه لتقول بخجل حاولت التغلب عليه:
- وأنت كمان وحشتني.
صاح عاليًا بسعادة ومكر وهو يعبث معها:
- يا فرج الله أخيرًا.
أخفضت وجهها خجلًا، رفعه هو مرة أخرى بإصبعه السبابة وقبل وجنتها اليسرى سريعًا كما الأخرى، ثم أخذها ليخرج من الإسطبل صاعدًا إلى غرفته.
ترك يدها وهو يسير في حديقة المنزل معها، مخرجًا من جيب بنطاله علبة سجائره وأشعل واحدة منهم واضعًا في فمه يستنشقها بشراهة. نظرت إليه بحدة لا تريده أن يستعمل هذا الشيء كثيرًا، فهو مضر للغاية.
سحبتها من بين شفتيه سريعًا، ثم ألقتها على الأرضية ودعستها بقدمها. نظر إليها هو باستغراب ودهشة، كيف استطاعت أن تفعل شيئًا كهذا معه هو؟ تحدث بجدية قائلًا:
- عارفه لو حد غيرك عمل الحركة دي كنت عملت فيه إيه؟ كنت هاكله زي ما أنا هاكلك دلوقتي.
ابتسمت بتهكم وقد أعتقدت أنه سيتحدث بجدية. اقتربت منه بعد أن وقف أمامها وتحدثت قائلة بجدية شديدة:
- لأ بجد ممكن تقلل السجاير وياريت لو تبطلها يكون أحسن، دي مضرة أوي يا يزيد.
اقترب هو الآخر بخبث وهو يعبث معها بشيء من الحب الذي يكنه إليها:
- وإيه المقابل؟
أخذت تفكر وهي تنظر إليه بطفولة شديدة، واضعه إصبعها على جانب رأسها لتبتسم بخجل ثم تقدمت منه للغاية واضعه يدها الاثنين حول عنقه وأخذت تستنشق زفيره وهو العكس. أغمضت عينيها مستعدة لتقبله على شفتيه، بينما هو لم يتحمل اقترابها أكثر من ذلك ويبقى كما هو. وضع يده حول خصرها مقربها منه بعد أن سارت النيران داخل جسده مشتعلة لقربها. وما كادت إلا تقبله لتستمع هي وإياه إلى صوت أنثوي للغاية يصرخ باسمه في حماس:
- يــزيــد.
أبتعد عنها ينظر إلى بوابة المنزل الأمامية ليراها تتقدم منهم سريعًا، تاركة حقيبتها الكبيرة عند الباب بعد أن دلفت وركضت سريعًا لترتمي بأحضانه وهي تبتسم بسعادة بالغة وهتفت قائلة:
- يزيد وحشتني أوي أوي ياخي.
لم يضع يده عليها، بل ألجمت الصدمة لسانه، ولم يستطع أن ينظر إلى زوجته، حيث أنها كانت تقف جواره ناحية المرأة التي تحتضنه. أبعدها عنه بهدوء وتحدث قائلًا:
- حمدلله على السلامة. بس أنت جيتي ليه دلوقتي؟ مش قولتي الوقت اتأخر وكنتي هتيجي بكره؟
وقفت أمامه وتحدثت بحماس شديد وهي تبتسم بسعادة:
- غيرت رأيي في آخر لحظة وجيت، قولت بما أن العربية معايا مش مهم بقى.
ابتسم لها بهدوء وأدار رأسه ناحية زوجته التي قد كانت قاربت على الانفجار من تلك الحقيرة التي تحتضن زوجها في وجودها دون أي حياء، غير أنها تقول أنها اشتاقت له كثيرًا. تملكتها الغيرة وقد اشتعلت النيران بداخل قلبها تود لو تفتك بها وبابتسامتها البلهاء. وتذكرت سريعًا تلك المرأة التي كان يحدثها على الهاتف، وقالت ربما هي تلك الخبيثة. وضعت يدها أمام صدرها مرة أخرى وهي تنظر إليه منتظرة منه تعليقًا عما حدث، ليتحدث هو بعد أن ابتلع ريقه وقد علم أنها ستريد محاولة أخرى ليرضيها:
- مروة مراتي يا ريهام. ريهام صديقتي وماسكة كل شغلي يا مروة في القاهرة، وجت علشان كان في حاجات مهمة في الشغل.
نظرت إليها بعد أن تصنعت الابتسامة ثم قالت بهدوء مريب:
- أهلًا بيكي.
وقفت الأخرى أمامها بعد أن قدمها إليها "يزيد". نظرت إليها ببرود وخبث، ثم أردفت قائلة متصنعة الدهشة:
- ما مراتك قمر أهي يا يزيد، مش زي ما سمعت.
نظرت إليه مروة بدهشة. هل قال لها أنها بشعة؟ ليس بها شيء جميل؟ هل تحدث معها عنها؟ نعم، من أين ستعلم إلا منه هو. هو من قال لها ذلك ليكسر كبرياءها وكرامتها. مؤكد هي صديقته منذ زمن، أما هي زوجته فقط منذ بضعة أيام!!
- عن إذنكم!..
سارت سريعًا دون أن تنظر إليه عائدة إلى الداخل لتصعد إلى غرفتها والدموع تلمع بين جفنيها على ما استمعت له وما رأته بينه وبين تلك الحمقاء. ألا يكفيها البقية لتأتي تلك التي يظهر عليها الدهاء.
رواية براثن اليزيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم ندا حسن
كلما أرادت أن تجعل هناك ذكرى
لهم سويًا تنقلب رأسًا على عقب.
لم يكن يريد أن يحدث ذلك وفي هذا الوقت بالتحديد! غير تفكيره بأنه لم يتحدث مع "ريهام" عنها.
إذا لما قالت ذلك؟ هو قال أنه سيتزوج، وثم قال أنه تزوج بالفعل ولأسباب عادية مثل أنها امرأة تصلح لأن تكون زوجته!
يعلم تمام العلم أن الكلمات أثرها سيكون كبير على زوجته، وإن لم يحدث أي شيء أقله ستقول أنه من قال ذلك عنها!
ذكرها لصديقته بالبشعة أو أنها ليست جميلة كأي امرأة!
يكاد عقله ينفجر بسبب كثرة التفكير فيما حدث، فهو للتو قام بـ مراضاتها بعد ما حدث أمس لتأتي هي وتخرب كل شيء هكذا في لمح البصر!
رفع بصره إلى نافذة غرفته ورأى نورها مشتعل فعلم أنها لم تنم بعد.
هو جلس بالحديقة قليلًا بعد أن أوصل صديقته إلى غرفة الضيوف لتستريح بها.
جلس يفكر فيما سيقوله لها عما حدث وما يحدث وما سيحدث.
وقف على قدميه يدلك عنقه بيده وهو ينظر إلى النافذة التي أُغلقت وأُغلق من خلفها نور الغرفة.
ذهب إلى الداخل ثم صعد متوجهًا إلى غرفته وهو يحضر كلماتٌ للأسف منها.
دلف إلى الداخل مغلقًا باب غرفة الصالون ثم تقدم إلى داخل غرفة النوم.
وجدها نائمة في مكانها على الفراش توليه ظهرها.
لم يكن ينتظر هذا أبدًا، فهو كان ينتظر ليلة غير هذه مؤكد قبل أن تأتي "ريهام".
تقدم منها وجلس على الفراش في مكانه بعد أن خلع حذائه من قدميه.
وضع يده على ذراعها مقتربًا منها يتحدث بحنان وهدوء لأنه يعلم جيدًا أنه المخطئ مرة أخرى:
"مروتي حبيبتي عايز أتكلم معاكي."
لم تنم بعد وتستمع إلى حديثه جيدًا وتعلم ما الذي يريده هو، ولكن فضلت الصمت.
فتحدث هو مرة أخرى بنفس تلك النبرة السابقة:
"أنا عارف إنك لسه صاحية، ممكن تقومي نتكلم شوية."
أجابته وهي مغلقة عينيها بحدة وعصبية لم تستطع السيطرة عليهم، فهي قلبها مشتعل بسبب أفعاله هو فقط:
"آه لسه صاحية بس هنام ومش عايزة أتكلم في حاجة، ممكن تبعد بقى!"
أخذ نفسًا عميقًا وصعد بكامل جسده على الفراش خلفها وتحدث بعد أن رتب حديثه الذي سيقوله لها حتى تقتنع:
"أنا عارف إنك زعلتي من كلامها بس هي أكيد مش قصدها صدقيني.
وطبعًا أكيد بتقولي إن أنا اللي قولتلها كده بس وحياتك عندي ما حصل ولا اتكلمت معاها في شيء يخصك."
فكرت لثواني هل تتحدث معه وتقول ما أرادت قوله أم تتركه هكذا وحده يعاني مثلما يفعل بها دومًا؟
وجدت نفسها تستدير له وتجلس أمامه على الفراش هاتفه بحدة وجدية:
"أنا بجد زهقت، كل شوية تعمل حاجة أسود من اللي قبلها وتيجي تعتذر، بس بجد لأ يا يزيد، لأ مش كل مرة بقى الله!"
لم يستمع إلى حديثها، بل كان عقله وقلبه بمكان آخر وعينيه متواجدة معهم بنفس هذا المكان.
انخفض الغطاء عنها لأسفل عندما جلست على الفراش ليظهر جسدها أمامه بسخاء ويظهر ذلك القميص ذو اللون الأسود الذي لا يخفي عنه شيء ويظهر بشرتها البيضاء بسبب تعاكس لونه الأسود معها.
سلبت منه عقله بجمالها ورقتها وحديثها وكل أفعالها.
الآن يتحدثون بشيء هام وهو ينظر إليها بهذه الطريقة! ماذا فعلت به؟ هل سحرت له عند أحد الدجالين؟
انخفض بجسده ناحيتها وهو مغيب الفكر.
كل ما أراده شيء واحد يضع عينيه عليه.
وما كاد أن يقترب منها ليأخذ ما أراد حتى دفعته هي بحدة وهي تنظر إليه بدهشة شديدة متسائلة بجدية:
"أنتَ مسمعتنيش صح؟ دماغك في مكان تاني، كل مرة بتعمل كده.
هو أنتَ كل تفكيرك هنا؟"
ابتلع ما بحلقه وأخذ نفسًا عميقًا مرة أخرى وزفره محاولًا يهدأ نفسه عما في عقله الآن.
نظر إليها بتوتر وقال لها بمكر وهو يغمز لها بعينه:
"أنا آسف، معلش أعمل إيه بس جمالك محيرني."
ابتسمت بسخرية بعد أن اعتدلت أمامه في جلستها ليظهر جسدها أكثر ثم تحدثت متهكمة:
"جمالي؟ مش جمالي ده اللي سمعت عنه الست صاحبتك."
أخذ كف يدها عنوة بعد أن عاندته وسحبته منه ثم رفعه إلى فمه يقبله بحب معتذرًا منها عما حدث:
"وقسمًا بالله أنتِ في عيني أحلى ست في الدنيا، وحياتك عندي تاني أنا عمري ما قولتلها حاجة تخصك وهي أكيد مش قصدها، معلش أنا آسف وبعدين يعني هو إحنا لحقنا؟ كفاية بقى."
نظرت إليه بتردد مرتبك لا تريد أن تستمع إلى حديثه وتتركه يفعل ما يحلو له في كل مرة.
سحبت يدها وسألته بجدية قائلة:
"مقولتليش ليه أنها جاية هنا؟"
أجابها مبتسمًا بهدوء وهو يعلم ما الذي تريد أن تصل إليه بكل هذا:
"علشان نوفر على بعض، دي تبقى ريهام صاحبتي في المقام الأول وبتشتغل معايا في المصنع وماسكة كل الشغل في غيابي، يعني الفترة اللي قعدتها هنا دي كلها كانت هي اللي شايلة كل حاجة ويوم ما سافرت كان في حاجات لازم أكون موجود وأنا اللي أمشيها.
النهاردة بقى ياستي هي كلمتني وكان في شوية ورق وحاجات عايزة تتراجع لازم أنا أشوفها، قولتلها أني مش هعرف آجي قالت إنها هي اللي هتيجي تقعد يومين ونشوف كل حاجة سوا هنا.
ها ارتحتي."
سيطر الهدوء عليها وهي تستمع إلى كلماته لتعلم ما صلته بها وما الذي تريده.
وضعت يدها الاثنين أمام صدرها وتحدثت بتذمر:
"مش مرتاحة ليها."
ضحك بشدة على حديثها وسارت ضحكاته في أرجاء الغرفة فنظرت إليه بحنق وضيق.
وضع يده على بطنه من كثرة الضحك ثم تحدث بصعوبة قائلًا:
"علشان غيرانة منها يمكن."
أجابته بجدية تصنعتها عندما توترت من حديثه الصحيح والذي تريد مداراته عنه وأكملت حديثها متهكمة عنها:
"لأ أنا مش غيرانة منها بس هو كده وخلاص مش مرتاحة ليها وبعدين أنا مروة طوبار أغير من دي."
هدأت ضحكاته وأجابها بخبث ومكر عابثًا معها لتترك كل شيء حدث خلفها وتكن معه الآن:
"ومالها دي؟ دي حتى قمر و......."
لم تجعله يكمل الحديث الذي بدأه عنها حيث صرخت بإسمه عاليًا محذرة إياه وهي تضع يدها على فمه دافعه إياه باليد الأخرى على الفراش خلفه ليستلقي عليه وهي تعتليه.
نظر إليها مبتسمًا والشغف يغلف عينيه وهو ينظر إلى وردية وجهها.
علمت هي ما الذي يفكر به الآن وما الطريق الذي سيخوضه.
أتت لتبتعد عنه وتذهب من فوقه ولكنه لم يجعلها تحذر لفعلها.
سريعًا عندما رآها تذهب قلب الوضع وجعلها هي من يستلقي على الفراش لينهال عليها ويأخذ ما يريد وليجمع الحروف المتبقية في قبلة واحدة تجمعهم هم الاثنين لشخص واحد.
ليذهب معها إلى أماكن لم تدخلها من قبل إلا بوجوده هو جوارها.
"في صباح اليوم التالي"
فتح عينيه قبلها على نور الشمس الذي يدلف من باب الشرفة.
يبدو أنها نسيت غلقه مرة أخرى.
نظر إليها وجدها تتوسط صدره وتنام عليه بأريحية وكأنه وسادة.
يدها ملتفه حول خصره وقدمها تضعها على قدمه وكأنها مكبلة إياه حتى لا يستطيع أن يهرب منها.
قلبه يؤلمه بشدة عندما يراها تأمن له بهذه الطريقة.
يراها تعشقه وترى الأمان والسند به.
ولا تعلم ما الذي يفعله من خلفها.
قلبه يؤلمه عندما يرى نظراتها إليه ويتذكر أنه أول خيباتها.
هز رأسه بعنف ليطرد هذه الأفكار عن عقله الآن وليبقى معها. معها هي فقط.
ابتسم بسعادة وهو يسترجع ذكريات أمس معها.
وزادت الابتسامة اتساعًا وهو يتذكرها دون خجل تفعل ما يريده وما تريده.
وضع يده على أنفها يمرر إصبعه السبابة عليه بعبث ليجعلها تستفيق من النوم.
حركت رأسها بانزعاج ودفنته في صدره ورفعت يدها لتضعها حول عنقه.
ضحك بشدة ثم تحدث بمكر:
"إيه هنفضل طول اليوم هنا يعني ولا إيه. لو عليا أنا مش ممانع على فكرة."
أنزلت يدها مرة أخرى وتنفست بعمق بعد أن استمعت لحديثه.
أبعدت رأسها أيضًا ووضعته على الوسادة لتقول وصوتها ناعس وكذلك ملامحها:
"خلاص قوم وأنا هنام شوية كمان."
أقترب عليها ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها متحدثًا بهدوء وحب:
"لأ قومي خلينا نفطر سوا."
"طب ما تنام شوية كمان."
قبلها مرة أخرى ولكن على وجنتها.
أبتعد من جوارها رافعًا الغطاء من عليه ثم التقط بنطاله من على أرضية الغرفة ليرتديه:
"لأ مش هينفع الوقت متأخر أصلًا أهو يا مروتي."
نظرت إليه بنصف عين وهو يرتدي البنطال متذكرة لحظات أمس التي لم تعيشها إلا معه هو فقط.
ضحك بسخرية وهو يراها تنظر إليه بنصف عين.
أقترب منها بعد أن ارتدى البنطال وتحدث بخبث:
"مش كبرنا على الحاجات دي بقى؟"
أخفت وجهها تحت الغطاء وهي تبتسم بسعادة ولا تريد أن تنظر إلى وجهه فهي حقًا فعلت أشياء لم تكن تتوقع أن تفعلها.
تركها أسفل الغطاء ثم دلف إلى المرحاض بهدوء.
رفعت هي وجهها ولم تراه سريعًا أخذت قميصه من على أرضية الغرفة وارتدت إياه.
خرج من المرحاض لينظر إليها بدهشة.
فقد كانت ترتدي قميصه الأبيض تاركه أول أزراره مفتوحة لتكشف عن مقدمة صدرها.
أكمامه طويلة للغاية تصل إلى أصابع يدها.
ويصل القميص ذاته إلى منتصف فخذيها وخصلاتها الذهبية مبعثرة حول وجهها لتعطيها مظهر ساحر يخطف الأنفاس.
لقد سلبت روحه وعقله وقلبه وتفكيره أيضًا ماذا تريد بعد؟
هل يوجد شيء لم تأخذه؟
أقترب منها ليأخذها في قبلة دامية يبث بها أشواقه إليها وشغفه ناحيتها.
حبه لها منذ أن رأى وجهها الملائكي.
أبتعد عنها بعدما شعر أنه بحاجة إلى الهواء مثلها.
نظر إلى داخل تلك العيون الساحرة ثم تحدث بعشق جارف يحمله إليها ونبرة ساكرة أثر قبلته لها:
"مش عارف عملتي فيا إيه.. من أول يوم شوفتك فيه حتى قبل ما أعرف إنك أنتَ اللي هتجوزها وأنتَ سحراني."
لم تفهم ما الذي قاله.
هل هو رآها قبل أن يعلم أنه سيتزوجها؟
متى؟ وأين؟
فهي لا تذكر أنها رأته قبلًا.
سألته باستغراب قائلة:
"أنا مش فاهمه حاجة."
أنت شوفتني امتى؟
ابتسم بسعادة وهو يتذكر ذلك اليوم الذي رأى ملاكه به. ولكن سريعًا زالت الابتسامة عندما تذكر أنها كانت تبكي ولأنها ستتزوجه.
- شوفتك قبلها بيومين تقريبًا. كنتي قاعدة عند البحيرة الصغيرة اللي هنا دي. ده كان المكان المفضل بتاعي كل ما أحتاج أني أستريح وأفكر شوية كنت بروح هناك. بس المرة دي كانت مختلفة لما روحت.
نظر إليها وشغفه يكاد يخرج من عينيه، وحبه ينطق به كل شيء داخله قبل شفتيه. أكمل حديثه قائلًا:
- لما روحت شوفت ملاك. فعلًا وقتها أول ما شوفتك قولت دي ملاك عيون بلون البحر وشعر زي لون الشمس بالظبط. مناخيرك حمرا من العياط. كان نفسي أقرب منك والمسك. تعرفي يومها أنا نسيت أني هتجوز أصلًا وكنت بفكر فيكي وبقول ياترى هي مين. وشوفي بقى النصيب عمل فينا إيه لقيتك أنتِ في النهاية.
سيطر الاندهاش على ملامحها تكاد تكذب حديثه. هل حقًا هو أحبها منذ هذه اللحظة أم فقط أعجب بها؟ هل حدث ذلك من الأساس ورآها قبل أن يعلم أنها زوجته؟ سألته باستنكار:
- ده بجد؟
ابتسم باتساع ثم تقدم من الدولاب وفتحه. عبث قليلًا في محتوياته ثم أخرج لها ذلك الوشاح الأزرق الصغير الذي قد نسته عندما كانت جالسة هناك. رفعه أمام وجهها وتحدث بمرح:
- طب وكده هتصدقي؟ ده الشال بتاعك.
ابتسمت بسعادة وهي تأخذه من بين يديه. نظرت إليه وقد كان وشاحها حقًا واعتقدت أن الهواء أطاح به بعيدًا عنها:
- ده بتاعي فعلًا وأنا فكرته طار بسبب الهوا. هو معاك من يومها.
أومأ لها برأسه مبتسمًا، ولكن ابتسامته ليست كعادتها بسبب ما يريد أن يقوله لها. سألها قائلًا بجدية:
- كنتي بتعيطي ليه؟ علشان هتتجوزيني يا مروة؟
تقدمت منه ووضعت يدها على صدره ناحية قلبه لتستمع إلى دقات قلبه العنيفة. أجابته بهدوء محاولة التخفيف عنه وعن حدة سؤاله:
- منكرش إن ده السبب بس وقتها أنا مكنتش أعرف عنك أي حاجة غير إنك يزيد الراجحي. لكن دلوقتي أنت كل حاجة بالنسبة ليا يا يزيد. أنا دلوقتي بحبك ومقدرش أعيش من غيرك لحظة واحدة. بس أنت بالنسبة ليا الهوا اللي بتنفسه يا حبيبي. انسى اللي فات وخلينا في اللي جاي.
ابتسم بسعادة غامرة فكلماتها خففت عنه كثيرًا. أن يستمع لاعترافها بهذه الطريقة يجعل قلبه يرقص فرحًا. قربها منه محتضنًا إياها بشدة ثم تحدث قائلًا وقلبه ينتفض بمكانه فرحًا:
- وأنا بموت فيكي يا أحلى حاجة حصلت في حياتي. بحبك أوي يا مروتي.
***
"دايمًا ضحكاتهم تملأ المكان أينما كانوا. اتخذوا بعض أصدقاء وأخوة. ويا محلى الصداقة والوفاء."
ابتسمت "مروة" بمرح وهي تستمع إلى مغامرات شقيقة زوجها مع خطيبها "سامر" صديق زوجها أيضًا. فحديثها ليس له أي رد فعل سوا الضحك عليهم وما يفعلونه ببعضهم.
صمتت "يسرى" وهي تزفر بمرح هي الأخرى ثم تحدثت قائلة وهي تعتدل في جلستها لتنظر إلى "مروة" مضيقة عينيها:
- شكل الرجالة كلها زي بعضها وهنتعذب.
ابتسمت "مروة" بسعادة وهي تتذكر زوجها وكلماته الحنونة وأفعاله الذي تربكها وتخجلها. ثم أردفت مجيبة إياها بسخرية:
- هو آه كلهم زي بعض بس أنا طبعًا جوزي حبيبي غير الكل. حاجة كده مش موجودة اليومين دول.
عادت "يسرى" برأسها للخلف من شدة الضحك على حديثها الآن. فمن يراها منذ ثلاثة أشهر ويرى حديثها وتعبيرات وجهها عند ذكر "يزيد" زوجها لا يراها الآن وهي تتدافع عنه وتسرح به أيضًا.
نظرت إليها "مروة" بغيظ ثم التقطت الوسادة من جوارها وألقتها عليها وهي تزفر بحنق من سخريتها على حديثها. بينما وضعت "يسرى" يدها أمام وجهها حتى لا تصطدم به الوسادة ثم أخذتها ووضعتها جوارها وتحدثت معها وهي تحاول السيطرة على ضحكاتها:
- خلاص خلاص أنا بس افتكرت أول ما جيتي. على العموم ربنا يخليكم لبعض وأشيل عيالكم قريب.
ابتسمت "مروة" بسعادة غامرة وهي تتخيل ذلك عندما تنجب طفل يكن ابنها وابن "يزيد الراجحي" زوجها المحب لها. تمتمت بعد "يسرى" قائلة:
- يارب يا يسرى.
وقفت "يسرى" على قدميها ثم تقدمت من "مروة" وجلست جوارها على الأريكة بحديقة المنزل ثم تحدثت وهي تميل عليها بجدية:
- صحيح نسيت أسألك هو أنتِ شوفتي ريهام؟ أصلك نزلتي وخرجنا على هنا.
تعكر صفوها بذكر تلك المدعوة صديقته. صاحبة الحديث الفظ والتي تسير بتمايل وكأنها تتراقص على مسرح أمام جمهور عريق. أجابتها بجدية بعد أن عبث وجهها بالضيق:
- شوفتها امبارح أول ما جت. كنت أنا ويزيد هنا.
سألتها الأخرى باستغراب من تغير ملامح وجهها سريعًا هكذا بمجرد ذكر اسم "ريهام":
- إيه ده ومالك كده اضايقتي؟
لوت شفتيها بضيق وهي تقلدها أمس عندما تحدثت مع "يزيد" أمامها دون خجل منها وهي زوجته!:
- وحشتني أوي أوي يا يزيد. بنت تبان وأنا مش مرتاحة ليها نهائي.
اعتدلت "يسرى" وأردفت بجدية قائلة:
- بصي بصراحة أنا أعرفها من زمان لأنها مش أول مرة تيجي هنا. بس يعني مشوفتش منها حاجة وحشة وعلى فكرة يزيد عمره ما بصلها غير على أنها صاحبته وشغال معاه وبس علشان تطمني.
زفرت بهدوء بعد أن نظرت أمامها ووضعت يدها أمام صدرها متحدثة بتوتر:
- أنا مطمنة من ناحية يزيد طبعًا بس هي اللي قلقاني.
نظرت "مروة" أمامها ووجدتها قادمة ناحيتهم فزفرت مرة أخرى بضيق أكثر من السابق وهي لم تكن تريد أن تتصادم معها. قالت لـ "يسرى" بخفوت إلى أن ضحكت الأخرى بسخرية:
- جبنا سيرة البومة.
أتت "ريهام" على ضحكات "يسرى" وابتسامة "مروة" المخفية عنها. جلست بهدوء أمامهم ثم تحدثت بسخرية وابتسامة زائفة:
- ما تضحكونا معاكوا.
نظرت إليها "مروة" مبتسمة بسماجة ولم ترد "يسرى" عليها فتحدثت هي مرة أخرى بخبث ومكر موجهة حديثها إلى غريمتها "مروة" التي لم تتعرف عليها:
- متعرفناش كويس يا مروة امبارح. لازم أعرفك كويس زي يزيد. أصل أنا أعرفه جامد أوي وأعرف كل حاجة تخصه.
إذًا هي من بدأت ذلك. وبدورها لن تصمت وستريها من هي ابنة عائلة "طوبار". والآن فقط أكدت شعورها ناحيتها فهي ليست هينة بالمرة وربما تنضم إلى حزب المرضى الذين هنا كما أسمتهم. نظرت إليها مروة وابتسمت بسماجة واضحة ثم نظرت إلى "يسرى" التي وجدتها تبتسم بهدوء وهي تعلم ما الذي ستفعله صديقتها. أعادت "مروة" نظرها إلى غريمتها وتحدثت بسخرية وبرود مستفز:
- طبعًا طبعًا تعرفيه محدش ينكر ده. ما أصل انتوا صحاب من زمان. بس يا حبيبتي أكيد محدش يعرف جوزي قدي. ما هو أصله جوزي أنا مش حد تاني يعني.
وقفت على قدميها ببرود وخبث وتحدثت وهي تنظر إليها مبتسمة بسخرية:
- معلش لازم أطلع بقى أحضر حاجتي. أصل يزيد بره وهيرجع تعبان محتاج حاجة تطري عليه.
نظرت إلى شقيقة زوجها ووجدتها تضع يدها على فمها تكتم ضحكاتها التي لو تركت لها العنان لملئت المكان من حولها. رفعت "يسرى" وجهها إليها هي الأخرى ثم تحكمت بضحكاتها وهتفت وهي تقف خلفها لتذهب معها:
- خديني معاكي يا مورو.
وذهب الاثنين مبتعدين إلى الداخل يضحكون بسخرية على ما قالته لها "مروة" بينما تركوها خلفهم تنهش النيران عقلها ولسانها وتعنف نفسها. لما لم ترد على تلك الغبية زوجته وعكرت صفوها كما فعلت هي الآن؟ براكين بداخلها تثور والشرر يتطاير من عينيها ووجهها بالكامل اشتعل بحمرة الغضب من كلمات تلك البغيضة على قلبها.
- شكلها عكرت مزاجك.
استمعت إلى تلك الكلمات من "إيمان" التي جلست جوارها دون أن تلاحظ ذلك. نظرت إليها ولم تتحدث فيكفيها ما فعلته بها الأخرى.
تحدثت "إيمان" مرة أخرى بضيق وهي تزفر عائدة إلى الخلف لتعتدل في جلستها:
- إيه مالك متبقيش سهلة كده وأي حاجة تصدك. مروة دي أضعف من اللي أنتِ متخيلاه بكتير. دوسي عليها ولا هتعمل حاجة واسألي مجرب.
ابتسمت الأخرى واتسعت ابتسامتها. إذًا هنا من يقف معها ولو مرة واحدة على الأقل:
- هي حرقاكي أنتِ كمان؟
نفخت بشفتيها وفعلت حركة بيدها تدل على أنها تضايقها بشدة. ثم تحدثت بسخرية وتهكم:
- أنا ومرات عمي عملنا فيها البدع ولا كانت بتتكلم إلا بس من فترة صغيرة طلعلها لسان واتكلمت.
دقت الفرحة على باب قلبها عندما استمعت لما قالته تلك الخبيثة الماكرة. تحدثت سائلة إياها بجدية وهي تعتدل لتستمع إلى الحديث جيدًا:
- ووالدة يزيد بردو؟
ضحكت "إيمان" عاليًا ثم أجابتها بسخرية:
- دي هي أساس الموضوع.
قالت الأخرى بعد أن راقها الحديث وبشدة مبتسمة على ما استمعت إليه وما تستمع إليه أيضًا:
- لأ دا أنتِ تحكيلي بقى!
وسارت الاثنين يتحدثون. تروي ليها "إيمان" ما حدث دون أن تقول على بعض التفاصيل حتى تكن لها هي فقط والأخرى تتسائل وتتسائل لتعلم كل ما كان يدور بينهم وتتحدث وتفعل ما تريد على أساسه.
__________________
"في المساء"
أرادت أن تفاجئه بشيء ما كما يفعل معها لتحفر بعقله ذكريات لا تُنسى، ليمر العمر بهم والذكريات تمر على خيالهم معه، تذكرت أنها جعلت "يسرى" تطلب لها بعض الأشياء عن طريق الانترنت ومن بينهم قمصانٍ أعجبتها، ذهبت ناحية الدولاب ثم عبثت بمحتوياته وأخرجت ما تريده وعزمت أمرها عليه، وضعت القميص على الفراش ثم فكرت قليلًا ماذا تفعل أيضًا وقد وجدت أنها ستذهب إلى الأسفل لتصنع له عشاءً بيدها هي وقد فعلتها..
نزلت إلى الأسفل وتوجهت إلى المطبخ حيث أنها تعلم أن بذلك الوقت لا يكون أحد بالأسفل خارج غرفته، الجميع بذلك الوقت يكون في غرفته، صنعت له ما يحبه من الطعام وأيضًا عصير الليمون بالنعناع الذي علمت منذ قريب أنه يحبه للغاية..
بعد كثير من الوقت انتهت من إعداد الطعام وعلمت أنه على وصول في أي لحظة من اللحظات، أخذت الطعام وصعدت إلى غرفتها مرة أخرى ووضعته على الطاولة بغرفة الصالون ثم ذهبت للداخل وأخذت ما سترتديه ودلفت إلى المرحاض لتستحم..
خرجت بعد دقائق معدودة وهي مرتدية قميص لونه أحمر قاتم حيث أنها أرادت أن تجعله يعشق ذلك اللون ولكن عليها هي فقط، ستجعله ينسى كره له ولن يتذكر سوى حبه للون وحبه لها..، كان القميص بحبال رفيعة للغاية، يظهر مقدمة صدرها بالكامل، يصل إلى فخذيها ويظهر قدميها البيضاء بسخاء، بالإضافة إلى أنه من قماش الشيفون الذي يظهر ما أسفله..
ذهبت ناحية المرآة ووضعت القليل من أحمر الشفاه ليبرز جمالهم والقليل أيضًا من كُحل الأعين الذي حددها وأظهر زرقتها الرائعة، نظرت إلى هيئتها برضاء تام متخلية عن خجلها للأبد بعد أن تحدثت في كثير من الأمور مع "يسرى" وبعد ما حدث بالأمس أيضًا..
نظرت إلى الساعة وجدتها قاربت على منتصف الليل وقد قال لها أنه سيأتي بذلك الوقت، ذهبت ترى كل شيء وتضعه بمكانه ليكن مثالي ويروق له، وجدت أنها قد نسيت عصير الليمون بالنعناع في الأسفل ولم تأتي به..
ضربت بيدها على جبهتها وزفرت بضيق كيف ستنزل إلى الأسفل الآن، عليها أن ترتدي فستان أو بنطال وبلوزة وتفسد مظهرها وتعيد ترتيبه مرة أخرى، حركت رأسها بخفة يمينًا ويسارًا محدثة نفسها أن لا يوجد أحد بالأسفل من الأساس فليس هناك حاجه لتعدل كل ذلك من جديد، تقدمت إلى داخل غرفة النوم وأخذت رداء القميص من على الفراش حيث تركته مكانه، ارتدته سريعًا وكأنه سيخفي شيء فكان مثل القميص يصل إلى فخذيها ومن نفس القماش يظهر ما أسفله ولكن أكمامه طويلة إلى عنق يدها فقط..
خرجت من الغرفة بهدوء متجهة إلى المطبخ لتأخذ العصير وتعود مرة أخرى وعقلها يطمئنها على أنه لا يوجد أحد مثل السابق ومثل كل يوم!..
ما كادت أن تخطوا آخر خطوات الدرج وتذهب إلى المطبخ إلا أنها رأت "فاروق" شقيق زوجها يخرج من غرفة المكتب ووقعت عينيه عليها ليقف مدهوشًا من المظهر الذي رآها عليه وما كادت أن تذهب هي الأخرى بعد أن تسارعت دقات قلبها مما حدث ومن ذلك الموقف الذي ربما يؤدي بحياتها إلا أن باب المنزل أحدث صوتًا لتنظر ناحيته وقد وجدته هو من وقف ينظر إلى المظهر أمامه بدهشة إلى أن فهم ما الذي يحدث في ثواني فقط..
اشتعلت عينيه بجمرات النيران وكاد أن ينقض عليها ولكنها لم تعطيه الفرصة لذلك، هربت سريعًا من أمامهم وشكرت الله كثيرًا وهي تصعد على الدرج ركضًا أن قدميها سارت معها ولم تخونها فقد كانت نظرات زوجها تقتل الميت مرة أخرى ما بالك بها..
نظر "يزيد" إلى شقيقه والغضب يعمي عينيه، رآه وهو ينظر إليها.. لما لم يغض بصره عنها! أليست زوجة شقيقه؟، فهم "فاروق" ما الذي يريد شقيقه قوله ولم يكن في حالة تسمح له بالحديث فعاد مرة أخرى إلى المكتب وأغلق الباب خلفه سريعًا حتى لا يقع بنقاش سيكون هو الخاسر به، فهو من أخطأ ولكن لم يكن ذلك بيده..
بينما الآخر غضبه أعمى عينيه مما رآه، يكاد أن ينفجر قلبه من شدة الحزن مما فعلته هي، ويكاد عقله يحرقه من كثرة الأفكار الذي يرميها عليه، صعد على الدرج ركضًا ليذهب إليها ويجعلها تعلم كيفية التصرف في هذا المنزل وكيفية التصرف بإسم "يزيد الراجحي" زوجها.. لقد نهشت النيران قلبه وهو يرى شقيقه ينظر إلى جسدها بهذه الطريقة الرخيصة، ولقد ثارت البراكين داخله من غيرته عليها.. لتتحمل إذًا فهي دائمًا من تكسر القوانين تجاه حديثه عن ملابسها..
__________________
"يُتبع"
•
رواية براثن اليزيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندا حسن
اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القهار أن تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين.
اللهم اشف جريحهم وتقبل شهيدهم وأطعم جائعهم وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم واربط على قلوبهم وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.
"نيران اشتعلت بداخل قلبه بعد رؤيتها
رؤيتها على مظهر لم يروقه أبدا
وليس هناك شيء يجعل النيران تخمد
سوى إخراجها عليها"
دلف إلى المكتب مرة أخرى وأغلقه خلفه بعد أن رأى نظرة شقيقه إليه، مرتبك، يرتجف، وكأن عقله وقف عن العمل وجسده شُل برؤيتها!
جميلة وكأنها الأنثى الوحيدة الباقية بالعالم، ليست جميلة وإنما رائعة الجمال، هل هناك ما يعبر أكثر من ذلك؟ أعتقد لا. عندما رآها أمامه وقف كالمشلول ولم يستطيع تحريك أي عضو من أعضاء جسده سوى عينيه.. عينيه الذي أكلتها من الأعلى إلى الأسفل والعكس، انبهر بذلك الجمال الطبيعي الذي لأول مرة يأخذ باله منه، لأول مرة يراها هكذا، جميلة حد الفتنة.
الآن فقط علم لماذا شقيقه متمسك بها، نعم ولما لا فمن ذلك المجنون الذي يتخلى عن امرأة كهذه؟
سريعًا عاد لصوابه وعنف شيطان عقله الذي جعله يتخيل جسد زوجة شقيقه ويتفرس به، استفاق ضميره النائم منذ زمن ليعنفه على فعلته الشنيعة، ولقد وجد نفسه أخطأ وبشدة، كيف له أن يتخطى حدوده إلى هذه الدرجة وينظر إلى زوجة أخيه هذه النظرة الكريهة؟ كيف طاعته عينيه وظلت تنظر إليها؟ لما لم يخفض عينيه عنها ويغض بصره كما أمره ربه؟ لقد تمادى كثيرًا هذه المرة في حق شقيقه وزوجته.. وحتى لو كان لا يريدها له لم يكن يجب عليه أن يفعل ذلك.
جلس على المقعد خلفه يتذكر زوجته "إيمان"، مسح على وجهه بكف يده العريض وأعاد رأسه للخلف متمتمًا بخفوت وحزن:
-استغفر الله العظيم، يارب سامحني.. استغفر الله العظيم.
وظل على هذا الوضع يتمتم بالاستغفار ويدعو إلا يحدث بينه وبين شقيقه مواجهة فهو لم يكن بقصده فعل ذلك ولا يريد أن يرى نظرة "يزيد" هذه مرة أخرى.
دلف إلى داخل غرفته وأغلق باب غرفة الصالون من خلفه متقدمًا سريعًا إلى غرفة نومه وكأن الشياطين تلاحقه في سيره، وضع يده على مقبض الباب ليفتحه ولكنه لم يحذر بعد.. لقد وجده مغلقًا من الداخل، ضرب الباب بقدمه بعصبية وحدة من فعلتها تلك.
لكن تلك المسكينة عندما رأت نظراته لها ارتعدت ودب الرعب أوصالها وخُيل لها كثير من المشاهد الذي ربما يفعلها "يزيد"، فهي أكثر من تعرفه وقت غضبه، لذلك أغلقت الباب عليها من الداخل لتتفادى طيشه وغضبه الذي سيخرجه عليها.
ضرب الباب بقدمه مرة أخرى وبحدة أكثر من السابق وهو يصيح من خلف الباب بصوت عال نسبيًا لتستمع إليه:
-افتحي الباب واقصري الشر يا مروة.
ابتلعت ما بحلقها بصعوبة بعد أن جلست على الفراش تنظر إلى الباب بخوف أصهر قلبها، فقد خانتها قدميها عندما دلفت إلى الداخل ولم تستطع الوقوف عليهم أكثر من ذلك، فأغلقت الباب سريعًا وجلست على الفراش، الخوف يسيطر عليها ويهشم قلبها بعد دقاته العنيفة، جسدها بأكمله يرتجف فهو قد حذرها بدل المرة خمس وست مرات من ارتداء الملابس المكشوفة خارج الغرفة وهي بدورها خربت كل شيء وارتدت قميصًا لا يستر منها شيئًا! هي لم تفعل شيئًا يهين خصوصًا عليه هو وتعلم أنه يحق له ما يفعله ولكن أيضًا مر عليها غضبه كثيرًا وتعلم أنه ليس سهلاً، تعلم أنه يفعل أشياء لا يكون واعيًا لها لذلك هي خائفة من "براثن اليزيد" وقت غضبه وعصبيته المفرطة.
صدح صوت دق الباب من الخارج ولكن بعنف وهو يصيح بصوت عالٍ محذرًا إياها بجدية شديدة تلي عصبيته:
-وديني وما أعبد يا مروة الباب ده لو ما اتفتح الثانية دي لكون كاسره ومسمع البيت كله اللي هيحصل.
وقفت على قدميها الذين يرتجفوا من شدة الرعب الذي وضعها به، وقفت خلف الباب واستمعت إلى صوت أنفاسه العالية، وضعت يدها على المفتاح بتردد لتستمع إلى صوته مرة أخرى يقول بهدوء مرعب:
-افتحي الباب وعدي الليلة أحسن لك يا مروة مش هقول تاني!
حركت المفتاح بالمزلاج عدة مرات بخوف ورعب يكاد يقف قلبها بعد ذلك النبض السريع، ولم تسمح لها الفرصة ولا قدميها بأن تبتعد عن الباب فقد دفعه سريعًا ودلف إلى الغرفة كالثور الهائج الذي يبحث عن فريسته.
قبض على خصلات شعرها الحريرية ذات اللون الذهبي متناسيًا فتنته به ولم يرى سوى مظهرها منذ دقائق أمام عينيه وعين شقيقه، بينما الأخرى صرخت بفزع عندما انقض عليها يجذبها من خصلاتها بحدة وقد شعرت أنه سيقتلعها من جذورها بين يديه.
دفع الباب بقدمه ليغلقه حتى لا يستمع أحد لما يدور بينهم وسار بها إلى داخل الغرفة وهو قابض على خصلاتها بحدة جعلتها تبكي من شدة الألم، سألها باستنكار ودهشة بعد أن أظلمت عيناه وجعلها تنظر إليه وهو ممسك بها بهذا الشكل:
-إيه المنظر القذر اللي شوفته ده؟ نازلة تحت بقميص نوم يا محترمة، وياريته قميص ده ولا كأنك لابسة حاجة!
انتحبت بشدة وهي تبكي أثر مسكته لها بهذه الطريقة المؤلمة، جاعلا إياها تنظر له وجاذبًا خصلاتها للخلف ليتضاعف الألم، نظرت إلى عينيه قاتمة السواد بضعف متحدثة بتردد وارتباك:
-والله.. والله ما كان قصدي، أنا.. أنا نزلت قبل كده ومكنش فيه حد تحت كالعادة فكرت أنه مفيش حد معرفش أنه موجود والله.
هكذا تطفئ نيرانه؟ بقولها أنها سبق وهبطت هكذا؟ اشتعلت نيران الغيرة مجددًا بقوة أكثر من السابق وعينيه تطلق الشرر عليها، اشتدت يده على خصلاتها لتتأوه بألم أكبر من ذي قبل.
تحدث بعصبية مفرطة وكأنه على وشك الفتك بها في تلك اللحظات لأنها وضعته ووضعت نفسها بمثل هذا الموقف الرخيص:
-يا بجاحتك يا شيخة يعني نزلتي قبل كده بالمنظر الرخيص ده وبتكرريها تاني!
هوت دمعاتها سريعًا وراء بعضها من أثر حديثه، ومن دقات قلبها العنيفة نتيجة لخوفها الزائد منه ومن مظهره الغير مبشر بالخير أبدًا، تحدثت بقلة حيلة مصححة فكرته وهي تشهق بعنف:
-لأ والله أبدًا كنت بملابسي.. نسيت العصير بعد ما لبست كده ونزلت أجيبه علشانك.
شهقت مرة أخرى بألم شديد حيث اشتدت يده مرة أخرى على خصلاتها وأقسمت بداخلها أنها اقتلعت بيده:
-سيب شعري هيطلع في إيدك!
استمع لحديثها وترك خصلات شعرها لتشعر بالراحة ولكن لم تدم طويلًا حيث قبض على ذراعها واضعًا إياه خلف ظهرها مشددًا عليه ليشعرها بالألم كيف يكون، بينما هي شعرت أن ألم جذب خصلات رأسها لم تكن شيئًا بجانب ما يفعله بها الآن...
صرخ بأذنها بعصبية شديدة ولا يدري ما الذي يتفوه به وهو يضغط أكثر على ذراعها حيث كانت تقابله بظهرها:
-وهو أنا كنت طلبت منك زفت عصير؟ قولتلك على حاجة؟ فرحانة بجسمك وبجمالك وبتفرجي أخويا عليهم!
صرخت به بحدة وهي تتلوى بين يديه بعد أن وقعت كلماته على أذنها كالسم الذي يجعلك تموت بالبطيء، فتفكيره بها بهذا الشكل قتلها من الداخل وهي من كانت تفعل كل ذلك له:
-أنت اتجننت! بتقول إيه يا مجنون أنت؟ قولتلك مكنش فيه حد ومكنتش أعرف أنه موجود.
ترك يدها قبل أن يديرها إليه ثم دفعها للخلف بحدة لتصطدم بالحائط خلفها مما جعله يرتضم بعنف بظهرها لتصرخ عاليًا متأوهة بسبب الألم الذي عصف بها واقترب هو منها قابضًا على فكها بعنف متحدثًا بتهكم صريح:
-متعرفيش إيه بالظبط؟ متعرفيش إن
معملتيش حساب حد يكون خارج حد يكون داخل، إيه عرفك إن الكل في أوضهم؟
لم تجيبه، بل ظلت تنظر إليه بضعف وعتاب ترسله بعينيها الباكية، وتقول له على خطأه. ولكنه لم يبالي لها، هاتِفًا بصوت عالٍ متسائلًا:
- ما تردي ولا دلوقتي القطة أكلت لسانك؟
لم يلقى منها ردًا مرة أخرى، وقد عملت على إغضابه بشدة وهي تنظر إليه هكذا. نظر إلى ذلك القميص الذي ترتديه وتذكر نظرة شقيقه لها وهي مرتدية إياه. ولم يفكر بشيء إلا أن يزيله عنها.
شهقت بفزع عندما وجدت يده تمزق القميص عليها، ليقع على الأرضية أسفل قدمها إلى قطع قماش لا تصلح لشيء. وتقدم هو من الخزانة وفتحها بحدة، مصدرًا صوتًا قويًا على أثر فتحتها. أمسك بقميص أبيض ظهر بوجهه وألقاه بوجهها لترتديه، فهي وقفت تبكي بشدة بعد أن مزق القميص عليها.
أخذت القميص الذي ألقاه عليها من على الأرضية، وكان له هو. ارتدته ولم تفكر بأي شيء سوى أن تداري جسدها عنه في تلك اللحظات.
- أنا بقى هعرفك إزاي تكسري كلامي في كل مرة يا ست هانم. للمرة المليون أتكلم معاكي في حوار اللبس ومفيش فايدة، وطالما مجاش بالذوق يبقى بالعافية.
قال كلماته وهو يخرج كل ملابسها من الخزانة بحدة وعصبية، ما يقع بيده ويراه محتشمًا يضعه بمكانه، وما لا يروقه يمزقه إلى قطع أمامها. أمسك فستان طويل محتشم فوضعه مكانه، والتقط بلوزة أخرى بحبال رفيعة وصدرها مفتوح بشدة، فمزقها بغل وهو ينظر إلى عينيها بلا شفقة، فنظرة شقيقه لها لا تفارقه وتعصف بعقله بلا هوادة.
ظل على ذلك الوضع لدقائق كثيرة وهو يمزق ملابسها إلى أن جعل معظم الملابس لا تصلح لأي شيء سوى أن ينظفوا بها الأرضية. وقد كانت هي جالسة على الفراش تنظر إليه وهي تبكي وتراه يمزق ثيابها، ولم تقوى على التفوه بحرف واحد، فهو في حالة يرثى لها.
أغلق الدولاب بعد أن انتهى من مهمته، ثم جذب القميص الممزق هو الآخر ووضعه فوق البقية. نظر إليها وحذرها بعينين الصقر خاصته:
- إياكي ثم إياكي تيجي جنبهم.
أدارت وجهها وجسدها وتمددت على الفراش في مكانها، جاذبة الغطاء عليها وهي تزيل الدموع العالقة بأهدابها. فقد بكت كثيرًا إلى أن ألمتها عينيها. فكرت كثيرًا به وبما فعله بها. هي أرادت أن تفعل شيئًا جميلًا لهم ولم تكن تعلم أنها سترى شقيقه بالأسفل. لم تكن تعلم أنه متواجد من الأساس.
تعلم أنها مخطئة كما قال وهو محق في حديثه، ولكن لما يقسوا عليها إلى هذه الدرجة؟ لما وقت غضبه يقول ما لا يعلم معناه؟ ويكسر قلبها بحديثه الفظ البشع. لقد اتهمها بأبشع الأشياء مرة أخرى وهو في حالة اللاوعي، غير صفعة لها وجذبه لخصلات شعرها بهذه الطريقة. من المخطئ الآن هي أم هو؟
بعد أن نامت على الفراش، خرج من الغرفة إلى الشرفة وأخرج من جيبه علبة سجائره وأشعل واحدة وأخذ يدخنها بشراهة، مخرجًا بها كل حقده وغله مما حدث. يتذكر لحظة دخوله ونظرة شقيقه إلى جسدها والقميص الذي كانت ترتديه.
لقد كانت فاتنة تخطف الأنفاس، تذيب العقول والقلوب. ولو كنت راهبًا لوددت أن تكون معها. قتلته تلك النظرة، هو يعلم معناها جيدًا، ولكن أيضًا هو شقيقه، مؤكد لم يكن بقصده.
المخطئ الوحيد هنا هي زوجته، هي من فعلت كل ذلك. جعلت شقيقه ينظر إليها وجعلت النيران تشتعل بقلبه وكأنها تحرق داخله وما حوله. هي من جعلته يثور عليها وهذا حقه ولن يتراجع عنه، فالحديث لا يأتي بنتيجة معها.
ربما كانت تريد أن تكون ليلتهم جامحة وتريد أن تسعد قلبه بما فعلته، ولكن أتى كل شيء بالخطأ بسبب تكاسلها وعدم ارتداءها ملابس محتشمة لتهبط بها. وكل من يخطئ عليه أن يتحمل نتيجة خطائه كما تفعل معه.
***
في صباح اليوم التالي.
استمعت إلى ضحكات تلك البغيضة الجديدة بالمطبخ وهي متقدمة لتدلف إليه. تحمل على يدها تلك الصينية التي أعدتها بالأمس وكانت سبب كل ما حدث، هي وذلك العصير الذي لا تعلم ما تقوله عنه.
ولجت إلى المطبخ ثم وضعت الصينية على الجزيرة التي بالمطبخ بهدوء دون أن تنظر إلى أحد به، والذين كانوا "إيمان" وصديقتها الجديدة في كل مخطط دنيء مثلهما "ريهام" و"يسرى". التي نظرت إليها باستغراب وإلى محتويات الصينية التي كانت كما هي، لا يظهر على أي طبق من الأطباق أنه قد وضع أحد يده به.
أخذت تضع كل محتويات الصينية بمكانها المناسب، بينما ذهبت إليها "يسرى" تقف جوارها متسائلة بجدية واستغراب:
- إيه ده، الصينية زي ماهي ليه؟
أجابتها "مروة" باقتضاب وضيق وهي تتحرك بالمطبخ بخفة وهدوء:
- مأكلناش حاجة.
نظرت إليها الأخرى باستغراب أشد من ذي قبل. أمسكت بمعصمها بهدوء وسألتها مرة أخرى:
- مالك في إيه؟ إيه اللي حصل؟
جذبت "مروة" يدها بهدوء وأجابتها قائلة بحزن:
- بعدين يا يسرى.
ثم خرجت من المطبخ وهي ترى تلك النظرة الشامته بعين "ريهام"، وكأنها تعلم ما الذي حدث لتنظر إليها هكذا.
تقدمت "ريهام" من "إيمان" وتحدثت قائلة بجدية وابتسامة مرسمة على محياها:
- شكلها والعة بينهم.
لم تستطع الأخرى أن تجيبها، حيث دلف إليهم "يزيد" بوجه مقتضب يتساءل عن زوجته:
- فين مروة؟
أجابته "يسرى" سريعًا قائلة وهي تشير ناحية الباب:
- لسه خارجة دلوقتي.. ممكن في الجنينة.
عاد مرة أخرى وذهب إلى الخارج ليراها. بحث عنها في طريقه ولم يجدها. ذهب إلى الحديقة يبحث عنها هناك أيضًا ووجدها بالفعل في طريقها إلى مكان "ليل". تقدم إليها سريعًا وأمسك بكف يدها بحدة ليجعلها تستدير له:
- اطلعي فوق.
نظرت إليه باستغراب شديد من وجوده الآن هنا ومن حديثه ونظراته وكل شيء به. تحدثت متسائلة بجدية:
- ليه؟
أجابها بحدة وصوت عالٍ، ولكن اخفضه سريعًا عندما تدارك نفسه:
- متنزليش هنا خالص غير في وجودي، فاهمه؟ يلا اطلعي فوق من غير كلام كتير.
جذبت يدها منه ثم رحلت دون أن تتحدث كما قال لها، لتتفادى غضبه وعصبيته عليها في هذا المكان تحديدًا.
***
مرت عدة أيام والوضع كما هو عليه منذ آخر ليلة حدث بها ذلك الأمر الذي قلب كل شيء رأسًا على عقب.
لم يتغير "يزيد" كثيرًا في معاملته إياها، بل كان أشد قسوة من السابق. لا يغازلها، لا يشعرها بحبه لها كما السابق، لا يتحدث معها من الأساس. كل شيء باهت غير مبهج.
تواجدُه جوارها بالغرفة دون الاقتراب منها يقتله. يشعر وكأن هناك ما ينقصه في بعدها عنه. وكأن الحياة تسير بشكل غير طبيعي بالمرة. ولكن عليه أن يفعل ذلك. عليه أن يجعلها تعلم ما الصواب وما الخطأ، فيبدو أنها لا تعلم عنهم شيء.
نظرة شقيقه لها إلى الآن لم تُمحى من ذاكرته، بل كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة يتذكرها. يتذكر نظرة شقيقه إلى زوجته ويتذكر ملابس زوجته الفاضحة أمام شقيقه.
جعلها لا تهبط إلى مجلس العائلة بالأسفل إلا بوجوده هو معها. لم يكن ذلك غرضه الأساسي، بل كان يريدها أن تبتعد عن "فاروق" في غيابه. لم يشك في شقيقه أو يشك في أخلاقه، ولكن لا يستطيع أن يكون هادئًا أكثر من ذلك. لم يستطع أن يصمت عن كل شيء، فيكفي أنه لم يتحدث مع شقيقه عن نظرته لها ولمعة عينيه وهو يرى جسدها أمامه.
لن يكره شقيقه ولن يَخونه. أنه يعرفه جيدًا ويعرف أنه يحب زوجته، ولكن هو أيضًا مجبر على ذلك. بينما الجميع في المنزل لاحظ التذبذب الذي بين "مروة" و"يزيد"، فهو كان كوضوح الشمس. واستغلت ذلك مؤكد "ريهام" الذي إلى الآن لم تذهب، حيث أنها كانت ستجلس يومان فقط، ولكن عندما تغيرت الأمور بين "يزيد" وزوجته استغلت الفرصة للتقرب منه أمامها بحجة العمل.
بينما هي علمت ما الخطأ الذي فعلته. ندمت كثيرًا عليه ولم تكن تحسب أن الأمر سيصل إلى هنا، ولكنه هو لم يعلم ما الذي فعله وإلى الآن يراها هي الجانب المخطئ الوحيد.
نعم، لقد كانت من بدأ بالأمر، ولكنه تناسى كل شيء بينهم ولم يظهر منه سوى غضب، عصبية، قسوة مفرطة وكلمات كالسموم تدخل جسدها لتفتك به. وجعل المنزل أيضًا يعلم ما الذي يحدث بينهم بسببه هو. احتارت كثيرًا في أن تتقدم هي إليه وتتناسى ما فعله أو تنتظر أن يأتي هو ويعتذر منها كما كل مرة؟
***
- ازيك يا عم يزيد يلي مش معبرنا خالص.. كلمتك كتير مش بترد.
أردف "سامر" بتلك الكلمات وهو يجلس جوار صديقه أمام تلك البحيرة الصغيرة التي رأى بها زوجته لأول مرة.
- معلش مكنتش مركز اليومين دول.
تحدث "سامر" مرة أخرى بحماس وسعادة وهو يعتدل جواره في جلسته على الأرضية:
- أنا قابلت عمك وفاروق امبارح واتفقنا نعمل الفرح بعد خمس شهور من دلوقتي.
سأله "يزيد" بهدوء وهو يلقي بالحجارة الصغيرة في البحيرة دون أن يستغرب لما حدث دون علمه:
- ويسرى عارفة؟
ابتسم الآخر بسخرية وتهكم وأجابه وهو يلتقط حجارة ويلقيها هو الآخر:
- ومراتك كمان عارفه.. مفيش غير أنت.
ابتعد عن نقطة زوجته كليًا. لا يريد التفكير بها الآن. لا يريد أن يشعر بالوحدة دونها ودون تواجدها معه. سأله مرة أخرى باهتمام:
- بس مقولتليش هتعيشوا فين؟ هنا ولا في المهندسين؟
أردف "سامر" بتأكيد وهو يلوي شفتيه:
- لأ أكيد في المهندسين، أنت عارف شغلي في الشركة كله هناك ويادوب هنا إجازات. ده طبعًا لو مسافرتش تاني.. من الآخر يعني هنا ولا هناك ولا في أي مكان يسرى هتكون معايا.
ابتسم "يزيد" بهدوء ابتسامة لم تصل إلى عينيه وتحدث قائلاً وهو يربت على كتفه:
- ألف مبروك يا حبيبي.
ابتسم له "سامر"، ولكنه منذ أن جاء يشعر أن هناك خطب ما به. ما الذي حدث معه جعله هكذا.
ربنا علم زوجته بكل شيء. تساءل باستغراب:
- بس أنت مالك؟ فيك إيه كده؟
- ولا حاجة، ولازم أمشي.. يلا سلام.
لا يريد أن يتحدث بذلك أبداً أمام أحد. لا يريد أن يقول ما حدث لغريب عنهم. لا يريد أن يعري زوجته وشقيقه أمام أي شخص كان. لذا التزم الصمت ووقف على قدميه ذاهباً بعيداً، تاركاً صديقه ينظر في أثره باستغراب ودهشة شديدة.
- ده كل اللي حصل.. أنا مكنتش عايزة أحكي لحد حاجة خاصة كده، بس أنا تعبت. بقالنا دلوقتي أسبوعين على الحال ده وهو معاند أوي معايا ومستغل ريهام في أنه يغيظني. وأنا مش مستحملة نفسي أصلاً علشان أستحملها معاه. كده أنا اللي غلطانة ولا هو؟
قالت هذه الكلمات بحزن بعد أن وجدت أن لا فائدة به ولا فائدة بها. وكلما زاد البعد بينهم اقتربت منه تلك البغيضة على قلبها.
أجابتها يسرى بحزم وجدية شديدة، أرادت أن تظهرها لها حتى تعلم ما الذي ستفعله:
- بصراحة أنتِ اللي غلطانة.. آه، كنتي عايزة تعملي حاجة كويسة، بس أنتِ اللي عكتيها بردو يا مروة. أي حد مكان يزيد كان عمل كده وأكتر كمان. ده من غيرته عليكي وعصبيته إن أخوه شافك وأنتِ متزينة ليه هو. وأنا مش بقول كده علشان أخويا ولا بنصفه عليكي، بس ممكن يكون شاف فاروق بيبصلك وملحقش حتى ينزل عينه، ده يعمل نار جواه من المنظر بس.
استمعت إلى حديثها. أنها محقة فعلاً، ولكنه أيضاً تمادى. ولكن هي تعلم تماديه في عصبيته لا يستطيع أن يسيطر عليه. سألتها مرة أخرى قائلة:
- يعني أعمل إيه دلوقتي؟
ابتسمت الأخرى ابتسامة ذات مغزى وأردفت بجدية:
- صالحيه.
نظرت مروة في الفراغ تفكر في حديث يسرى وكلماتها الصحيحة وما الذي ستفعله ليعود كما السابق معها ويعتذر أيضاً مثلها عما بدر منه. فهي لن تعتذر وحدها. نعم أخطأت، ولكن هو أيضاً أخطأ. عليه أن يفعل المثل حتى لا يتمادى مرة أخرى معها ويرفع يده عليها مهما كانت الأسباب.
رواية براثن اليزيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ندا حسن
"غيوم رمادية احتلت زرقة سمائها،
بعد ابتعاده عنها لأيام، تَعِد"
منذ ذلك الحين الذي تحدث معها به وهي لا تدري هل ما حل عليها سعادة أم حيرة بسبب ما فعلته. منذ أن قال لها "تامر" أنه يود معرفة كل شيء عن ما قالته له وهي هكذا بين السعادة والحزن من هنا تارة ومن هنا تارة.
تخاف أن يأخذ خطوة متقدمًا بها إليها، ويكن في النهاية لا يشعر بها من الأساس. أو ربما يأخذ خطوة ناحية شخص آخر، فهو لا يدري أنها هي من قصدته بحديثها.
زفرت بهدوء وهي تنظر على المارة في الأسفل من نافذة ذلك المطعم الذي تجلس به. أتت صديقتها "نهى" من بعيد لتقف هي على قدميها تسلم عليها بحرارة وشوق.
"حمدلله على السلامة."
جلست الأخرى أمامها مبتسمة. وضعت حقيبتها جوارها على المقعد ثم أجابت بحماس.
"الله يسلمك، قولي بسرعة إيه الموضوع بقى."
ابتسمت "ميار" باستنكار متعجبة من صديقتها، فهي قد أتت اليوم من سفرها مع زوجها الذي ذهبت معه منذ بضعة أيام ولم تحتمل أن تنتظر أكثر من ذلك. تود وبشدة معرفة ما حدث والذي لم تقصه عليها "ميار".
"إيه بس براحة يابنتي."
تقدمت منها الأخرى ووضعت يدها على الطاولة أمامها تتحدث بجدية.
"لأ بقى مش كفاية مردتيش تقوليلي وأنا مسافرة، قال إيه لازم تكوني هنا علشان نتناقش بهدوء. يلا قولي."
مازالت "ميار" مبتسمة إلى الآن. تقدمت منها هي الأخرى بعد أن تنهدت بهدوء وراحة لأنها ستروي ما حدث لشخص ما. تحدثت بهدوء شديد وهي تروي لها بداية من كلماته إلى نهاية كلماتها، ولم تترك حرفًا إلا وقالته لتفهم ما الذي سيحدث منه، ربما يصيب ظنها.
تهللت أسارير "نهى" وتحدثت قائلة والابتسامة تزين ثغرها.
"ده كويس أوي أوي كده، هو بدأ يفكر طبعًا يا ميار وكمان نسي مروة."
عادت الأخرى تستند بظهرها إلى ظهر المقعد خلفها، وقد ظهر اليأس على ملامح وجهها وهي تقول.
"أنا بجد مش عارفه بعمل ليه كده. كان المفروض أنساه وأشوف حياتي بس مقدرتش. أنا مش عارفه ممكن يحصل إيه بعدين. خايفة لو الحكاية تمت افتكر أنه بيحب مروة، أو في أي تجمعات يختلط بمروة. أنا محتارة أوي يا نهى."
أنها تفكر بشكل صحيح، حياتها لن تكن وردية بهذا الشكل، ولكن هي فقط من يستطيع أن يغير كل شيء. أجابتها "نهى" بجدية وهدوء.
"أنا معاكي في كلامك، بس تامر أكيد نسي مروة لأنها خلاص اتجوزت ومش هتبصله. وفي التجمعات كل ما تشوفوا بعض هيكون جوزها معاها أكيد. إنتِ بس فكري براحة وطلعي الحكاية دي من دماغك علشان متعملش حساسية بينك وبين أختك."
تحدثت سريعًا قائلة بلهفة عندما أتت إلى هذه النقطة.
"لأ طبعًا مفيش حاجة هتغيرني من ناحية مروة ولو كان مين حتى."
ابتسمت صديقتها بهدوء وهي تراها هكذا، تخاف وبشدة على علاقتها بشقيقتها. بينما تريثت الأخرى قليلاً ثم تحدثت مرة أخرى.
"خايفة يفكر في حد تاني مش فيا."
عادت "نهى" إلى الخلف وهي تستند إلى ظهر المقعد وتحدثت بجدية وثقة.
"هيطب عليكي مرة واحدة يخطبك وهتقولي نهى قالت."
***
دلفت إلى الغرفة بخطى مترددة، تفكر في حديث "يسرى" بجدية، فقد أقنعتها أنها المخطئ الوحيد من البداية.
دلفت إلى غرفة النوم، وجدته ممددًا على الفراش يضع حاسوبه على قدمه وينظر إليه بتركيز شديد. ذهبت إلى مكانها على الفراش وجلست عليه متقربة منه حتى تجعله يلين معها. أغلقت الحاسوب بيدها ونظرت إليه بتردد قائلة بصوت خافت.
"هنفضل كده كتير؟"
نظر إلى عينيها الذي هربت زرقته منها ليحل محلها لون الخضرة الرائعة المحببة لقلبه. أبعد نظره عنها متحدثًا بسخرية وهو يجيب على سؤالها.
"شوفي مين عمل كده واسأليه."
اقتربت منه إلى أن سارت تجلس جواره ولا يفصل بينهم شيء، ثم نظرت إليه وهو يدير وجهه بعيدًا عنها وقالت بنبرة حافظت على ظهورها خافتة وضعيفة حتى يرضخ.
"أنا آسفة."
أعاد نظره إليها بعد أن استمع حديثها، ينظر إليها بجدية شديدة ولا يوجد تعابير على وجهه سوى ذلك، ولم يتحدث ولو بحرف واحد، فقط ينظر إليها. فتابعت هي بهدوء.
"أنا بجد آسفة، والله ما كنت أقصد كل اللي حصل ده. مجرد كنت حابة أعملك مفاجأة يا يزيد."
ابتسم بسخرية ثم وقف على قدميه مبتعدًا عنها تاركًا الفراش وتحدث بتهكم قائلًا.
"آه تقومي تنزلي بقميص زي اللي كنتي لبساه ده في وسط البيت اللي المفروض أنه بيت عيلة. ممكن حد لسه مرجعش، حد خارج، بس إحنا مش بنهتم صح؟"
وقفت هي الأخرى وتقدمت لتكن مقابله له وتحدثت بجدية متذكرة ما فعله.
"وأنت كمان مقصرتش يا يزيد، كفاية البهدلة والكلام السم اللي أخدته منك. أنا مراعية أنك وقتها ما كنتش في وعيك أصلًا."
اقترب منها بهدوء شديد وهو ينظر إليها نظرة ذات مغزى. أردف بجدية بعد أن وقف أمامها مباشرة وملامح وجهه تتغير في كل مرة يتحدث بها.
"مش في وعي! وديني يا مروة لو كان حد تاني غير فاروق أخويا لكونت دفنتك مكانك أنت وهو."
حديثه كما هو، تتغير الكلمات ولكن هي نفس المعاني الذي يوصلها إليها. في المرة الأخرى لم يكن واعي، فغضبه كان يعميه وقدرت هي ذلك، ولكن الآن هو واعي جيدًا. إذاً لماذا يقول هذه الكلمات؟ تحدثت بجدية متسائلة بتعجب.
"أنت بتتكلم كده كأني روحتله برجلي وقولتله اتفرج عليا أرجوك."
"آه عملتي كده يا مروة، روحتِ برجلك."
ذهلت أكثر من حديثه وردوده عليها. أتت له لتجعله يعود كما السابق وتعتذر عما بدر منها وهو كما هو يلقي كلمات مسمومة عليها.
نظرت إليه بحزن شديد وتحدثت متسائلة باستغراب.
"يعني جايه اعتذرلك على اللي عملته ده يكون ردك؟ بدل ما أنت كمان تعتذر على اللي عملته؟ مديت إيدك عليا للمرة التانية واتهمتني بحاجات بشعة وقطعت هدومي وحرقتها!"
تحدث مجيبًا إياها بتهكم وسخرية شديدة وهو يشير عليها بيده باستهزاء.
"جاية تعتذري علشان غلطي، مديت إيدي عليكي علشان بدل ما تعتذري كنتي بتقاومي وبتعلي صوتك عليا. اتهمتك بسبب اللي شوفته، قطعت هدومك علشان مش فاكر الصراحة دي المرة الكام اللي يحصل فيها موقف بايخ زي ده بسبب لبسك. أعتذر على إيه بقى، ماهو لكل فعل رد فعل."
أجابته بعصبية شديدة بعد أن انتهى من حديثه وقد غلت الدماء في عروقها وهو يتهرب منها ومن اعتذارها.
"عايز إيه يعني يا يزيد؟ عجبك وإحنا كده؟ ولا عجبك قربك من ريهام؟ قول متتكسفش."
أجابها ببرود وهو يجلس أمامها على الفراش مرة أخرى محاولًا أن يخفي ابتسامته عنها.
"ريهام بقالها سنين قدامي لو عايزها كنت أخدتها."
ذهبت إليه وجلست على عقبيها أمامه بهدوء وهي عازمة أمرها على إنهاء تلك المنازعة بينهم والعودة كما السابق وأفضل بكثير. تحدثت برقة وهدوء شديد.
"أنا بعتذرلك وبقولك آسفة يا يزيد، مش حابة بعدنا عن بعض بالطريقة دي علشان خاطري كفاية بقى. وعلى فكرة أنا مغلطتش لوحدي، أنت كمان غلطان لأنك عالجت الموضوع بطريقة غلط."
تذكر نظرة شقيقه مرة أخرى وقد رسمت داخل عقله ولم تُمحَ. أردف بضيق شديد بعد أن أمسك بمعصمها بحدة.
"والمفروض أعمل إيه وأنا شايف أخويا بيبص لمراتي كده؟ أنا كان في نار جوايا وأنا شايفه وشايف نظرته ليكي وكل ما أفتكر النار بتقيد من تاني. كنتي عايزاني أعمل إيه قولي."
جذبت يدها منه بهدوء، وقفت على قدميها وجلست جواره ثم دون مقدمات عانقته وبشدة وهي تشعر بأثر كلماته عليها، فهو محق للغاية. تحدثت وهي تشدد على احتضانه.
"أنا آسفة يا حبيبي والله غصب عني، مش قادرة أكمل كده من غيرك يا يزيد، أنت بالنسبالي النفس اللي بتنفسه. سامحني أني حطيتك في الموقف ده."
زفر بهدوء بعد أن استمع لحديثها، جذبها أكثر إليه وبادلها العناق هو الآخر متحدثًا بهدوء بجانب أذنها.
"أنا كمان آسف متزعليش مني، أوعدك عمري ما أمد إيدي عليكي تاني بس أنا ما كنتش شايف قدامي."
ابتعدت عنه متحدثة بحماس وهي تحاوط وجهه بكفي يدها وتنظر داخل عينيه التي أصبحت زرقاء بشدة بسبب قميصه الأزرق.
"يعني صافي يا لبن؟"
ابتسم بسعادة غامرة فلم يكن يريد أن يحدث ذلك من الأساس. أسبوعين متتاليين وهم كما الغرباء عن بعضهم. لم يروقه ذلك أبدًا، غير أنه كان يشعر بالذنب لما فعله بها. ولا يريد أن يطول هذا الحال عليهم، أنه يريد أن ينعم باحتضانها. أردف يجيبها بسعادة.
"حليب يا قشطة."
نظر إلى وردية وجهها الذي يذوب عند الاقتراب منها وهناك رغبة ملحة للاقتراب ودق بابها الآن ليشعر بكرم الضيافة عندها هي وحدها. اقترب من شفتيها بعد أن وضع يده خلف رأسها يقربها منه لتتيح له الفرصة ليفعل ما يريده وما يحلو له.
قبلها بهدوء شديد ورقة بالغة لبعض الوقت وكأنها قطعة حرير غالية الثمن يخاف خدشها. استمر في قبلاته الحنونة الرقيقة لبعض من الوقت الآخر.
ثم دون سابق إنذار داهم شفتيها بقبلة دامية، قاسية لم ترغب بها أبدًا منه في تلك اللحظات بينهم.
دفعتها بعد اختناقها وقد وجدتها لا تتحمل أسنانه الذي عضت على شفتيها بعنف.
أبتعد عنها وهو يبتسم بسخرية ليتشفى بها وبحالها. وجدها تلهث بعنف وشفتيها متورمة من فعله، فتحدث بمرح قائلاً:
- بس برضه كل ده ما يمنعش إني آخد حقي بطريقتي.
مررت إصبع يدها على شفتيها وهي تشعر بالحرارة تندلع منهم. أردفت بانزعاج وضيق وصوت خافت:
- سافل.
استمع إليها وابتسم بمرح قائلاً بجدية:
- بتقولي حاجة يا حبيبتي؟
نظرت إليه بهدوء وقد وجدت الفرصة المناسبة للتحدث فيما تريده منه، فقالت برقة بعد أن وقفت على قدميها وذهبت لتجلس على قدميه بأريحية:
- بقول إني عايزة أزور بابا وميار. أنا ما روحتش هناك خالص يا يزيد من وقت ما اتجوزنا.
لفت يده حول عنقه بغنج واضح، فأعاد هو خصلة متمردة لخلف أذنها مجيباً بجدية:
- بس كده؟ نروح بكرة الصبح يا ستي.
نظرت إليه غير مصدقة حديثه، فهو أول مرة يوافق على طلبها هذا بهذه السرعة والجدية. تحدثت متسائلة بلهفة:
- بجد؟
- بجد.
لفت يدها حول عنقه بشدة محتضنة إياه وهي تقبله من وجنته بسعادة غامرة، وقد تعالت ضحكاته وهو يرى ردة فعلها هذه غير المتوقعة.
- بحبك أوي يا زيزو يا قمر أنت.
نظر إليها نظرة ذات مغزى وأردف بمرح قائلاً:
- مدام فيها زيزو يبقى استعين على الشقى بالله.
***
في صباح اليوم التالي.
جلست جواره في سيارته منذ لحظات متوجهين إلى العاصمة لزيارة عائلتها. تحدثت متسائلة عندما وجدته لم يتحرك:
- ما تطلع يا يزيد، واقف ليه؟
أجابها بفتور بعد أن استمع إلى سؤالها وهو ينظر إلى الهاتف الذي بيده:
- مستني ريهام.
استغربت حديثه بشدة، فلما ينتظر تلك البغيضة وهو ذاهب معها إلى عائلتها. سألته مرة أخرى باستغراب ودهشة:
- نعم؟ مستنيها ليه؟
ترك الهاتف من يده ووضعه أمامه، ثم نظر إليها بهدوء وتحدث مجيباً إياها بجدية:
- رايحة معانا القاهرة يا حبيبتي. هنوصلها في الطريق.
تحدثت بحدة وجدية شديدة بعد أن ألقى كلماته تلك عليها، وهي لا تدري كيف علم بذلك ولما لم يقل لها:
- وانت ليه مقولتليش؟ وبعدين ما هي معاها عربية.
زفر بضيق وهو يعلم أنها تغار منها وبشدة، ولكن دائماً تحمل الأمور فوق بعضها. أردف بجدية محاولاً إقناعها بما حدث، وهو يعلم أنها لن تصمت:
- لما عرفت وإحنا بنفطر يا حبيبتي، قالت إنها هي كمان هترجع وطلبت مني أوصلها في طريقنا.
تحدثت مرة أخرى بحدة متسائلة، فهي تعلم أنها معها سيارة هنا، إذًا لما ستذهب معهم:
- وعربيتها فين بقى إن شاء الله؟
استدار إليها بجسده لينهي هذا الحوار سريعاً. أمسك بكف يدها رافعاً إياه إلى فمه ثم قبله برقة وهدوء وأجابها قائلاً بجدية:
- عربيتها فيها حاجة بايظة يا روحي. هتتصلح وأبعتها ليها، ممكن تهدي بقى.
جذبت يدها منه ونظرت أمامها دون أن تتحدث، ثم أتت غريمتها وجلست بالمقعد الخلفي قائلة بصوت هادئ:
- سوري يا يزيد اتأخرت.
أجابها وهو ينظر إلى الطريق أمامه بعد أن أدار محرك السيارة وذهب بها:
- لأ عادي، ولا يهمك.
كان الطريق طويلاً وهي لا تستطيع أن تتحدث معه بهدوء أو تقول ما بخاطرها بسبب تلك البغيضة التي تجلس بالخلف تتحدث معه بين الثانية والأخرى بأي شيء يقال، وهو يجيبها باقتضاب فقط لأنه يعلم أن زوجته منزعجة وبشدة.
تحدثت "ريهام" بجدية وهي تنظر إلى "مروة" ومن ثم "يزيد":
- أظن كفاية راحة بقى يا يزيد. المصنع محتاج وجودك فيه.
أجابها بجدية هو الآخر وهو ينظر إلى الطريق بتركيز:
- همر عليه النهاردة بما إني هنا.
أجابت مرة أخرى بسعادة أخفتها وهي تنظر إلى "مروة" بتشفي:
- كويس. هستناك.
بينما نظرت إليه "مروة" بانزعاج وضيق شديد وهي لا تصدق أنه سيتركها ويذهب. تحدثت بضيق واضح قائلة:
- تروح فين يا يزيد؟ هو إحنا مش جايين لأهلي بردو؟
نظر إليها ومن ثم إلى الطريق وتحدث بهدوء راجياً إياها أن تتفهم موقفه:
- معلش يا حبيبتي. أنتِ عارفة إني عندي شغل كتير متراكم. هبص عليهم بس وارجعلك، متقلقيش. هنقضي اليوم سوا.
نظرت إليه بضيق ثم أدارت وجهها الناحية الأخرى تنظر من الزجاج على السيارات في الخارج وهي تفكر به وبما يفعله بها من مواقف غريبة وكلمات أغرب.
أمسك بكف يدها وهو يقود السيارة ورفعه إلى فمه يقبله مرة أخرى بهدوء حتى لا تنزعج تحت أنظار القابعة بالخلف. ابتسمت "مروة" لذلك فقط لأنها رأته وهو يقبل يدها، ومن ثم تحدث قائلاً:
- متزعليش بقى يا مروتي. مش هطول عليكي.
ابتسمت بوجهه بسعادة لما فعله أمام الأخرى وتناست ما كانت تفكر به من الأساس. وظل هو ممسكاً بيدها والأخرى يقود بها السيارة، وقد علم أن ذلك سيأتي بنتيجة حتماً، لذا فعلها.
***
أوصل "ريهام" إلى منزلها ثم ذهب مع "مروة" إلى منزل عائلتها الذي جلس معهم بضع دقائق وذهب إلى المصنع لكي يرى ما الذي يحدث به بغيابه ويباشر عمله من جديد. وهو هناك، أخذ بعض الساعات وهو بالخارج ثم عاد مرة أخرى إلى منزل "مروة" وجلس مع عائلتها وقت هادئ ومريح.
قالت "ميار" مبتسمة بهدوء بعد أن ابتلعت ما بحلقها من طعام وهي تنظر إلى "مروة" التي تجلس أمامها على طاولة الطعام:
- بجد مفاجأة هايلة يا مروة. كنتوا اعملوها من زمان.
ابتعلت "مروة" هي الأخرى ما بحلقها ونظرت إلى "يزيد" ومن بعده "ميار"، ترسم ابتسامة على محياها:
- يزيد كان مشغول أوي ومحبش إني أجي لوحدي. كان عايز يكون معايا.
حرك "يزيد" رأسه يميناً ويساراً يبتسم بسخرية على حديثها، فهي تكذب، فقد كان يفعل ذلك فقط ليجادلها.
أكمل طعامه بهدوء إلى أن استمع إلى والدها يقول بسعادة قد رسمت على ملامحه بدقة صادقة:
- والله البيت منور يا يزيد يابني.
أجابه "يزيد" مبتسماً هو الآخر، فقد كان "نصر" بوجهه البشوش يجعل النفوس صافية:
- ده بنورك طبعاً يا نصر بيه.
ابتسم والدها بهدوء. تنحنح ثم قال بحرج شديد وهو يضع الملعقة بطعامه قبل أن ينظر له:
- بصراحة يعني يابني إحنا كنا خايفين منكم ومقلقين كلنا على مروة. يعني هتروح بيت منعرفش فيه حد، وكمان السبب مش طبيعي. بس الحمد لله أنت طلعت راجل تقدر تصون بنتي. لحد النهاردة مروة عمرها ما اشتكت وباين على وشها السعادة.
ابتسمت بسعادة وهي ترى والدها يمدحه، فهو محق للغاية بكل كلمة قالها، ولكن لم يقل أن العشق حليفهم الآن. أخفضت يدها إلى أسفل الطاولة لتتمسك بيده بشدة وهي تبتسم بوجهه. بينما هو تصنع الابتسامة رغمًأ عنه. لم يكن قادراً على فعلها. الرجل يمدحه، يقول أنه رجل، يقول أنه صان ابنته. ألا يدري ما الذي يريد فعله بها إلى الآن؟ ألا يدري أنه لا يختلف شيئاً عن السارق؟ لقد أتت الكلمات بمقتل عن حق. فهو لا يريد أن يستمع إلى أي من هذه الكلمات التي تمدح رجولته، فليس عنده ذرة منها من الأساس. يكاد يختنق صدره على قلبه ليسحقه أسفله ويلقى حتفه.
سحب يده الذي قبض عليها بشدة من أسفل يدها، وتؤكد هي بتلك الفعلة على حديث والدها. أنه ليس كذلك!
استغربت فعلته، فنظر إليها في محاولة منه أن يبتسم ويلقي كل شيء خلفه الآن حتى لا يلاحظ أحد ما يحدث معه، وقد اقتنعت هي بعد أن قال بجدية:
- الحمد لله شبعت. سفرة دايمة. تسلم ايدك يا ميار.
ابتسمت له بهدوء وأجابته قائلة:
- بالهنا والشفا.
وقف على قدميه ثم ذهب إلى غرفة الصالون بعد أن استأذن منهم، لينفرد بضميره ويخرسه حتى لا يكتشف أحد أمره أو تلاحظ زوجته ما يحدث له وتمطر فوق رأسه أسئلة لا يعلم لها إجابة.
ذهب خلفه والد زوجته ليجلس معه، بينما بناته منهم من تصنع الشاي للجميع والأخرى تضع محتويات السفرة بمكانها المناسب داخل المطبخ.
أتت "مروة" بصينية الشاي وخلفها شقيقتها التي قدمت لوالدها الشاي وجلست جواره بعد أن وضعت "مروة" الصينية على الترابيزة أمامهم، وفعلت شقيقتها المثل لزوجها وجلست جواره.
تحدث "نصر" قائلاً بجدية وهو يسأل زوج ابنته:
- هو كل شغلك هنا في المصنع يا يزيد؟
أجابه بفتور معتقداً أنه يتبادل معه الحديث فقط:
- آه.
نظر الآخر إلى ابنته وقد عاود نظره إلى زوجها وتحدث بجدية قائلاً:
- أنا عارف من قبل جوازك من مروة أنك شغال هنا وليك بيت كمان وكنت عايش فيه. ليه مرجعتش تعيش هنا أنت ومراتك؟ أظن العيشة هنا أحسن ليك ولمروة كمان.
ترك الكوب من يده ثم نظر بانزعاج إلى زوجته، والذي اعتقد أنها من قالت لوالدها أن يقول ذلك، حيث أن آخر نقاش بينهم حذرها من أن تتحدث بهذا الأمر. أعاد نظره إلى والدها وتحدث بجدية شديدة:
- لأ مش أحسن ولا حاجة. أنا بتابع شغلي عادي ومروة كمان عايشة كويسة معانا. إن شاء الله هنيجي هنا، لكن لما ظروفي في الشغل هناك تتحسن شوية.
شعرت باختلافه في الحديث عن زي قبل. نظرت إلى والدها الذي وجدته يهز رأسه إليه متفقاً معه. قالت بهدوء وابتسامة:
- تعالى يا يزيد شوف البيت وأوضتي.
عن إذنك يا بابا.
ذهبت معه إلى غرفتها، دلفت معه وأغلقت الباب خلفها. فلم يعطيها فرصة للحديث، وقال هو بانزعاج:
- أنت اللي قولتي لوالدك يقولي كده صح؟
نظرت له باستغراب ودهشة، فهي لم تتحدث مع والدها بشيء وهو فقط كان يتجاذب معه الحديث. قالت بنفي:
- لأ مش صح، أنا مقولتش حاجة.
ابتسم بسخرية وهو يتجه ليجلس على الأريكة التي بالغرفة، وتحدث بتهكم قائلاً:
- لا يا شيخة، عايزة تفهميني أنه هو اللي قال كده من نفسه!
اتجهت ناحيته ووقفت أمامه تنظر إليه بضيق من حديثه وأفعاله، غير أنه لا يصدقها. قالت بحنق وانزعاج:
- آه يا يزيد، هو اللي قال من نفسه، والمفروض لما أقولك حاجة تصدقني. أنت عارف إني متعودتش على الكدب.
وقف أمامها وتغاضى عن الأمر برمته، متحدثاً بهدوء وجدية تزيح ملامحه:
- ماشي يا مروة، مصدقك. أظن لازم نمشي بقى، قدامنا طريق طويل وسفر من هنا للبلد. أنت قاعدة معاهم طول اليوم، وادينا المغرب أهو.
استغربت حديثه، ولكنها كانت متوقعة ذلك. تحدثت باستنكار وهناك ما تخطط له:
- إيه ده، هو إحنا هنمشي؟
نظر إليها بهدوء وتحدث مجيباً إياها بجدية شديدة:
- آه، لازم نمشي.
اقتربت منه بغنج ليس واضحاً له، ولكنها كانت تعلم ما الذي ستفعله حتى يرضخ لما تريد هي. وضعت يدها على صدره وسارت يدها تعبث بشكل غير واضح:
- طب ما خلينا لبكرة.
وضع يده على يدها الاثنين الذين يعبثون به، وتحدث بتوتر وقد فهم ما ترمي إليه:
- مش هينفع يا حبيبتي، لازم نرجع.
اقتربت منه أكثر وجذبت يدها من أسفل يده. أخذت تفتح له أزرار قميصه الأبيض وهي تتمايل أمامه بجسدها، وتحدثت بخفوت وصوت تعلم جيداً أنه يروق له:
- بس أنت مشوفتش أوضتي ولا أي حاجة فيها.
رفع نظره وعينيه الذي تريد أن تخرج من مكانها في أنحاء الغرفة، ليرى فراش في المنتصف ومرآة. وهناك أريكة أيضاً والكثير من اللوحات المعلقة على الحائط. لم يستطع التركيز بسبب يدها الذي فتحت كل أزرار قميصه وسارت تعبث بصدره العاري. أمسك بيدها سريعاً بعد أن اندلعت النيران بداخله.
تحدث بمكر وخبث غامزاً لها وهو يلهث بعنف بسبب ما فعلته به:
- اللي بتعمليه آخرته وحشة، علشان مش هعرف أعملك حاجة هنا. لما نرجع بيتنا هردلك كل ده.
أجابته وهي تعلم إلى أين يذهب حديثه وستستمر إلى أن تصل إلى ما تريد وهو المكوث هنا لبضعة أيام بعيداً عن كل شيء في منزله:
- طب ما ترده هنا، إيه اللي مانعك.
نظر إلى الفراش خلفها ثم أعاد نظره إليها من جديد، وتحدث بخبث قائلاً وهو يشير بعينيه إليه:
- السرير ده جامد؟
توردت وجنتيها بالحمرة، ولكن أكملت فيما بدأته متغاضية عنها وهي تجيبه بغنج:
- أوي أوي.
ابتسم باتساع بعد أن وضع يده على وجنتها مستديراً بها ليجعلها تستند على الحائط وهو أمامها، وتحدث بخبث:
- مش اللي في دماغك يا أستاذة، أنا أقصد يعني بما أنه سريرك هيشيل شخصين ولا لأ.
ابتسمت هي الأخرى وأجابته بهدوء وهي تلوي شفتيها:
- يشيل أربعة وعشرين شخص لو عايز.
اندلعت ضحكاته في الغرفة عندما قالت هذه الكلمات، ليصحح لها غامزاً بعينيه ومقصده ماكر خبيث:
- أربعة وعشرين حصان قصدك؟
قتلت الكلمات في فمها حيث أنه سأل ولم يعطيها الفرصة لتجيب، ملبياً لها طلبها في المكوث هنا أكثر، وأخذ ما وجدته هي يناسبه لتغريه. أخذ منها لحظات العشق والغرام التي لا يعرفها سوى المتزوجين المحبين لبعضهم. لا يعرفها سوى العاشق لزوجته. أخذ منها ما يريد ويعطي لها لحظات لا تُنسى برفقته. لحظات تروي ظمأ عاشته في مقتبل زواجهم.
رواية براثن اليزيد الفصل العشرون 20 - بقلم ندا حسن
"السعادة ليست بالشيء الصعب المستحيل
الوصول إليه، بل هي أسهل شعور تختار
مرافقته، فقط عليك الاختيار الصحيح
ثم إن تنوي تحقيقها"
اليوم التالي
جلست جوار شقيقتها في الشرفة ينظرون على المارة من أسفلهم، تتحدث كل منهن وتروي للأخرى ما يدور معها. ارتشفت "ميار" من فنجان القهوة وتحدثت سائلة إياها باستغراب بعد أن استمعت حديث شقيقتها الغريب عليها:
- للدرجة دي بتحبيه؟
أخذت الأخرى نفس عميق وزفرته بهدوء مجيبة إياها وهي تقف على قدميها متقدمة من سور الشرفة:
- بحبه، يزيد كلمة حب قليلة عليه.
وقفت شقيقتها متقدمة منها وهي تبتسم مستغربة تبدل حال "مروة" هكذا وعلامات الاستفهام على وجهها أيضًا فتحدثت "مروة" مرة أخرى:
- بقيت بموت فيه.. بعشقه، حاجة كده كبيرة أوي أوي.
استمعت إلى سؤال شقيقتها التي هتفت بجدية:
- كل ده امتى وإزاي؟
داعبت نسمات الهواء خصلاتها الذهبية مبعثرة إياهم لتزيحهم للخلف وتحدثت قائلة بهدوء:
- مش عارفه.. يمكن لما حسيت معاه بالأمان في وسط عيلته، لما حسيت أنه بيدافع عني قصاد الكل، ولما شفت الحب ليا في عيونه.. عمري ما كنت أتخيل أن ده يحصل ولا إني أحب كده بس يزيد مختلف.. مختلف أوي كنت بشوفه الأول متكبر ومغرور وكلامه سم.
ابتسمت بسخرية بعد أن وقفت هنا وأكملت مرة أخرى بتهكم:
- ومازال سم بردو بس لما يتعصب.. هو طيب وحنين وشهم وعمره ما ظلمني حتى لما بيغلط لو طول في العتاب في الآخر بيرجع.. انت مصدقة اللي أنا بقوله؟ أنا حبيته لدرجة متتوصفش.
ابتسمت "ميار" وادمعت عينيها فرحًا شديدًا لها ولشقيقتها، تحدثت قائلة لها بحماس:
- النصيب.. كنتوا مكتوبين لبعض ومكتوب أن ده يحصل.
ابتسمت "مروة" بسعادة وهي تتذكره بكامل تفاصيله، ملامحه الوسيمة الرجولية، كلماته وصوته الأجش الذي يقشعر له الأبدان، جسده وملابسه كل شيء به يجعلها تتذكر السعادة والفرح لا شيء غيرهما.
تحدثت "ميار" بعد أن ترددت كثيرًا في سؤالها ذلك ولكن هذا الوقت المناسب لترضي ضميرها ولتعيش حياة سعيدة خالية من الشكوك كما قالت صديقتها:
- طب و... وتامر نستيه؟
استدارت إليها "مروة" بجسدها وتحدثت بجدية مجيبة إياها بعد أن استنكرت حديثها:
- نسيته؟ أنا أصلا محبتش تامر يا ميار، أنا قولتلك أعجبت بيه زي أي راجل كان ممكن يتقدملي وأعجب بيه وكمان من يوم ما يزيد دخل حياتي وهو بالنسبالي أخويا مش أكتر من كده.
ابتسمت "ميار" بهدوء خافية مشاعرها عنها وكم السعادة التي داخلها الآن وتحدثت مرة أخرى معللة حديثها السابق:
- أصله كان قالي أنه بيكلمك موبايلك مقفول أو مش بتردي تقريبًا علشان يطمن عليكي.
عادت وجلست مرة أخرى مكانها وأردفت بهدوء:
- ما انت عارفه أن يزيد غيرلي الرقم علشان الرسايل اللي كانت بتيجي، وبصراحة طلب مني مديش الرقم لتامر ولا أكلمه ومحبتش أعمل حوار بينا خصوصًا أن خلاص يعني هو أكيد مش فاضي ولا أنا.
- آه معاكي حق.. طب وأهله عاملين معاكي ايه؟
لوت شفتيها وتحدثت بعد أن تذكرتهم جميعًا وكأنهم يقفون أمامها الآن:
- عيلته بالنسبة ليا يسرى.
جلست جوارها "ميار" بعد أن ابتسمت بمرح وأردفت قائلة:
- بكلمها على طول دي جميلة أوي وروحها حلوة.
اومأت إليها "مروة" بتأكيد فسألت مرة أخرى:
- والباقي؟
أجابتها بسخرية وتهكم:
- لأ دول فريق تاني بس عادي أنا مش بتعامل معاهم خالص ولو حصل حاجه يزيد مش بيسيب حقي.
ابتسمت شقيقتها ثم ربتت على يدها الموضوعة على قدمها وتحدثت قائلة بابتسامة عريضة:
- ربنا يخليكم لبعض.
أجابت مرددة خلفها ومستكملة حديثها وهي تنظر إلى الساعة بيدها لتراه قد تأخر عليها:
- يارب.. مش عارفه أتأخر في المصنع ليه كده، المفروض يجي علشان نروح المعرض ويشوفه.
- زمانه جاي متقلقيش.
زفرت بضيق وهي تقول:
- بيستغل وجودنا هنا علشان يشتغل.
بعد أن فتح لها باب المعرض دلفوا سويًا إلى الداخل، أنه مغلق منذ فترة طويلة، منذ أن تزوجت منه وربما قبله بأيام أيضًا. فتحت الأنوار لترى كل شيء بوضوح، لترى معرض الرسومات واللوحات الخاصة بها الذي أغلقته فقد من أجل الزواج منه.
نظر هو في أنحاء المكان بعينيه، رأى كثير من اللوحات المعلقة على الحوائط ولكن عليها الكثير من الأتربة وخيوط العنكبوت في جميع زوايا المعرض، الأتربة على الأرضية أيضًا والمقاعد الجلدية ذات الألوان الباهتة بسبب كثرة الأتربة عليها.
نظر إلى زوجته بعد أن أخذ تلك الجولة بعينيه ليرى الدموع متكونه داخل جفنيها تهدد بالفرار إلى الخارج. ذهب ليقف جوارها وأحاط جسدها محتضنًا إياها بذراعه الأيمن متحدثًا معها بلين وهدوء معتذرًا منها:
- أنا آسف.
نظرت إليه بزرقة البحر المتواجد داخل عينيها وبه بعض اللؤلؤ الصغير متسائلة باستغراب لما يعتذر. سألته قائلة بجدية:
- بتعتذر ليه؟
أدارها إليه لتقف أمامه بجسدها فوضع يده الاثنين على كتفيها قائلًا بندم على ماحدث لها بسببه:
- علشان الحالة دي بسببي أنا.. والمعرض اتقفل بسببي.
ابتسمت بسخرية شديدة على حديثه الغريب فلو كان حدث ذلك منذ أن كانت مراهقة لوافقت عليه وخصوصًا بعد أن علمت من هو:
- ولو رجع بيا الزمن تاني هعمل كده.. دا انت النصيب الحلو والعوض الجميل، انت بالنسبالي أهم من مليون معرض يا مجنون.
من المفترض أن تسعد قلبه هذه الكلمات، ولكن هو كلما رآها تحبه بهذا الشكل وتتخلى عن كل شيء لأجله يعبث ضميره معه من جديد وليس هناك ما بيده يفعله أما أن يقول هو لها ولن تنتظر معه دقيقة واحدة وهذا مؤكد وأما أن يرفض طلب عائلته ويقولون هم لها وهذا الأسوأ وأيضًا لن تنظر بوجهه مجددًا وأما أن يفعل ما طلبوه ويبدله لها بماله الخاص ويأتي لها بضعف ما يأخذه ولكنها لن ترضى بخروج عمها من أرضهم ولن ترضى بإعطاء منزلها لعائلته.
نظرت إليه باستغراب بعد أن وجدته شرد منها فتحدثت وهي تترقع بيدها أمام وجهه سائلة إياه:
- مالك سرحت فين؟
- فيكي.
قالها بحب بعد أن أخرج كل شيء من عقله مستمتعًا معها وحدها، تحدث مرة أخرى والعشق ينفرط من عينيه وكلماته:
- سرحت فيكي وفي كلامك... أنا بحبك وأنت بالنسبالي أهم من أي حد في الدنيا دي كلها.
استكمل مرة أخرى بجدية قائلًا وهو يشير إلى المكان من حوله:
- المكان ده محتاج إعادة تدوير.
ابتسمت بهدوء قائلة وهي تبتعد عنه تدلف إلى الداخل لترى كل شيء:
- لأ مش للدرجة دي.. أنا هنزل اللوح من على الحيطة وامسحها وهكيسها واشيلها من هنا وهنضف المكان وبس.
أقترب منها هو الآخر بعد أن استمع حديثها وأردف هو الآخر بجدية سائلًا:
- طب وليه هتشيلي اللوح؟
- مهو أكيد مش همسحها واحطها تاني كده هتبوظ خالص.
حك فروة رأسه من الخلف بيده وهو يفكر في حل ما يجوز لها ولا تغلق المعرض مرة أخرى، تحدث بحماس بعد أن ابتسم:
- طب ما تفتحي المعرض.
ابتسمت هي الآخر بسعادة غامرة وقد دقت الفرحة قلبها معتقدة شيء ما غير ما يقوله هو، سألته بسعادة قائلة وهي تقترب منه:
- بجد؟ ممكن افتحه زي زمان؟
يعني هنعيش هنا؟
عبثت ملامح وجهه، فقد فهمت حديثه بالطريقة الخطأ، أو ربما الطريقة التي تجدها تناسبها. تحدث بهدوء وجدية قائلاً:
-لأ أنا أقصد أن حد يقف فيه، وكده كده أنتِ بترسمي هناك على طول، وكل فترة الرسومات اللي جاهزة أجبهالك هنا، أو لما نيجي زيارة مثلًا.
عبثت ملامح وجهها أيضًا، وتقدمت من الحائط تزيل اللوحات من عليه، مجيبة إياه بهدوء:
-لأ أنا مش عايزة حد يقف فيه.
أجابها بفتور وهو يتقدم منها يساعدها فيما تفعل، فلا يريد أن يطول الحديث ويدخلون في أمور أخرى:
-براحتك.
تحدثت متسائلة بجدية وهي ترسم ابتسامة مقتضبة:
-ايه رأيك فيه بعيد طبعًا عن الحالة دي؟
أجابها هو الآخر مبتسمًا بهدوء وهو ينظر إلى المعرض مرة أخرى:
-جميل ومساحته حلوة جدًا.
ابتسمت له بهدوء وبدأت في زيل كل اللوحات بمساعدته لها، وتضعهم في أكياس كبيرة للحفاظ عليهم. ثم بدأت معه في تنظيف المكان وتنظيمه على الوضع الجديد، تحت نظرات الحب منه وكلمات الغزل الواضحة.
بعد فترة طويلة، ربما كانت أكثر من ثلاث ساعات، جلست معه على الأريكة الجلدية ذات اللون الأسود الذي عاد إليها بعد أن نظفتها "مروة".
تحدثت بإرهاق وهي تنظر إليه معتذرة منه:
-معلش تعبتك معايا.
-تعبك راحة يا جميل.
قال جملته البسيطة مبتسمًا ليعجل الابتسامة تعتلي ثغرها هي أيضًا. ثم ارتفع صوت هاتفه الذي يعلن عن مكالمة ما. أخرج الهاتف من جيبه ورأى أنها "ريهام" من تتصل، فلم يرد أن يجيبها أمام زوجته حتى لا تنزعج، فذهب إلى الخارج ليجيبها.
نظرت إليه بعد أن خرج باستغراب، ثم وقفت على قدميها تنظر إلى المكان بعناية لتتذكر كيف كان وكيف أصبح الآن. أخرجها من تفكيرها ذلك الشخص الذي وجدته يدلف إلى الداخل مبتسمًا بهدوء، ثم تحدث قائلًا بتساؤل:
-أستاذة مروة؟
-أيوه أنا.. اتفضل.
بينما وقف "يزيد" على الجانب الآخر أمام المعرض يتحدث في الهاتف مع "ريهام" عن بعض الأمور التي تحتاجها في المصنع. نظر من بعيد عليها داخل المعرض وقد وجدها تقف مع شخص ما تبتسم بسعادة، أو ربما تضحك. وهو يزين ثغره ابتسامة بلهاء، ذلك الأحمق.
أغلق الهاتف بوجه "ريهام" بعد أن اشتعلت النيران داخله بسبب وقفتها مع ذلك الشخص الغريب وضحكتها أيضًا معه. تقدم حتى يذهب إليهم، وقد وجده يصافحها وذهب إلى الخارج مقابلًا له.
وقف أمامه ينظر إليه بضيق وبداخله غضب شديد، ليسأله بهدوء مناقض لحالته تمامًا:
-أنت مين.. قصدي تعرف مدام مروة منين؟
استغرب الآخر سؤاله غير المنطقي وتوتر من نظرته الهادئة تلك مع ملامحه المرتسم عليها الضيق، فتحدث بجدية قائلًا:
-مروة صاحبتي.. قصدي كانت صاحبتي في الكلية. عن إذنك.
سريعًا ذهب من أمامه بعد أن أنهى مهمته الذي وجدها صعبة كثيرًا. نظر "يزيد" إليه ليراها قد اختفى بعيدًا في وسط السيارات التي تمر من جوارهم.
تقدم ليذهب إليها. دلف إلى المعرض ولم يمهلها الفرصة للتحدث قائلًا هو بتساؤل:
-مين ده؟
جلست مرة أخرى على الأريكة وتحدثت بهدوء مجيبة إياه:
-كان بيسأل عن لوحة معينة هنا. قالي أنه جه أكتر من مرة بس كان المعرض مقفول.
نظر إليها باستغراب، وليس شك، فكفى شك بها إلى الآن. تحدث باستنكار متعجب قائلًا:
-بس هو مقاليش كده!
وقفت تنظر إليه باستغراب شديد وسائلته وهي تبتسم بسخرية:
-اومال قالك إيه؟
-قالي مروة صاحبتي من الكلية وبعدين مشي.
استغربت حديثه مرة أخرى وأجابته بهدوء وجدية:
-لأ خالص، أنا أصلًا أول مرة أشوفه، هو ممكن اتلغبط... أو كان معايا فعلًا فقال كده، هو شكله في سني بردو وكمان كلامه بيقول أنه فاهم في المجال.
سألها بضيق وهو يشير بيده إليها وقد عبث برأسه حديثها:
-أيوه يعني أنا أفهم إيه؟
أعتقدت أنه عاد مرة أخرى ليشك بها وبحديثها. وقد رأت غضبه وضيقه بسبب اختلاف الحديث. أردفت بانزعاج وجدية:
-معرفش، بس أنا بردو معرفوش. أنتِ بتشك فيا ولا إيه؟
تحدث سريعًا ليتفادى أي شيء قريب من هذا الأمر قائلًا بجدية بعد أن جعل وجهه يعود لطبيعته:
-لأ طبعًا أشك فيكي ده إيه.. أنا بثق فيكي وفي كلامك أكتر من نفسي.
ابتسمت بسعادة بعد أن استمعت لكلماته ولم تتحدث هي، فوجدته يقول بجدية مرة أخرى:
-يلا نمشي بقى علشان نلحق نوصل المنيا، أنتِ لسه هترجعي بيتكم.
اقتربت منه بهدوء ثم وقفت أمامه. وضعت يدها على صدره العريض وأرادت التحدث، ولكنه أنزل يدها إلى الأسفل مرة أخرى متحدثًا بجدية:
-اتكلمي من غير الحركات دي، لأن طلباتك مش مربوطة بكده يا مروة، وده مش غرضي خالص.
نظرت إليه بخجل، فهي حقًا كانت تفعل هكذا ليرضخ لطلبها مرة أخرى. أخفضت وجهها إلى الأرضية، فرفعه هو سريعًا قائلًا مرة أخرى:
-ولو طلبك أننا نقعد تاني في بيتكم، فده مش هيحصل، لأني بصراحة مرتحتش وأنا قاعد في بيت مش بتاعي، بس عملت ده علشانك.
تحدثت سريعًا مجيبة إياه بحماس ظهر في عينيها الذي كانت تموت خجلًا منذ لحظات:
-لأ في بيتك أنتَ.
سألها باستنكار متعجبًا:
-إيه؟
تحدثت بحماس مرة أخرى وهي تقترب منه أملًا أن يوافق ويجلسون هنا لبعض الوقت:
-إيه بقولك هنقعد في بيتك اللي هنا.. نرتاح شوية من الضغط ومن البيت وقعدتي لوحدي في غيابك.. فرصة تتابع شغلك ونفصل شوية، أرجوك وافق.. أرجوك علشان خاطري. والنبي والنبي يا يزيد.
جعلها تصمت واضعًا يده على فمها قائلًا لها بابتسامة ساخرة:
-خلاص في إيه! هو راديو وانفتح في وشي.
سألته بتوجس وهي تنظر إليه بنصف عين قائلة:
-يعني موافق؟
نظر إليها بجدية شديدة وتصنع التفكير، ثم قارب على نطق رفضه، وقد استشعرته هي ليخيب أملها ويقع قلبها بين قدميها، ولكنه سريعًا قال:
-طبعًا موافق.
لم تمهله الفرصة بعد ذلك لقول أي كلمة، فقد قفزت عليه محتضنة إياه بيدها الاثنين، تضعهم خلف عنقه وتحيط جسده بقدميها، تقبله بفمه قبلة سريعة. بينما هو ترنح للخلف من مفاجأتها ووضع يده الاثنين خلف خصرها يتمسك بها بشدة. وجدها تقبله سريعًا وتبتعد عنه، ولكنه لم يجعلها تحذر، فأخذ شفتيها بقبلة شغوفة.
-بحبك أوي يا زيزو يا قمر أنتَ.
سألها بدهشة وبصوت أجش يداعب وجهها وأنفاسه تستنشقها لقربه الشديد منها:
-للدرجة دي فرحانة؟
أجابته بسعادة كبيرة وبرقة بالغة وهي تعبث بخصلات شعره، حيث أنه مازال يحملها:
-طبعًا فرحانة، مش هقعد معاك لوحدنا؟.. بعيد عن الدوشة والكلام الكتير، بعيد عن كل حاجة هقضي وقت جميل مع حبيبي، إزاي مش هبقى فرحانة بقى؟
وضع قبلة صغيرة على شفتيها قائلًا لها بجدية بعد أن اقتنع بحديثها:
-عندك حق.. طيب إحنا هنروح فين دلوقتي؟
-هنروح عندنا أعرفهم أننا هنروح بيتك وأجيب هدوم ليا وحاجتي.
صحيح أنت عندك هدوم هنا.
أومأ بالإيجاب قائلاً:
- آه في البيت.
أومأت إليه والسعادة تغمر قلبها بقربه منها، احتضنته بشدة وهي تشعر بدفء أحضانه، وتستنشق رائحته الرجولية المميزة الخاصة به وحده، بينما هو شدد من احتضانه لها وقلبه يرفرف لسعادتها تلك.
ذهبت معه إلى منزل والدها لتأخذ ما تريده من هناك، وبالفعل حدث، أخذت بعض الملابس الذي وجدتها تناسب التواجد معه في المنزل، وأخرى تناسب الخروج لم تكن تناسبها كثيراً لأنها ملابسها قبل الزواج ولكن تدبرت الأمر فهي لم تستطيع أن تجلب ملابس معها من منزله حتى لا يعلم ما الذي كانت تنويه.
أخبرت والدها أنها ستذهب مع "يزيد" إلى منزله لبضع أيام ثم العودة مرة أخرى إلى منزله ببلدتهم، ولم يضغط عليهم بالتواجد بمنزله حتى يكون على راحته مع زوجته بمنزله هو.
أخبرته أيضاً أن يسلم على شقيقتها حيث أنها كانت في عملها بالصيدلية الخاصة بها، ذهبت بعد أن ودعته هي و "يزيد".
"بعد نصف ساعة"
وصل "يزيد" إلى العمارة التي يقطن بها وصف سيارته أسفلها حتى تترجل "مروة"، نظرت هي إليها من النافذة وجدتها عمارة شاهقة عالية للغاية ومظهرها يوحي بالرقي والغناء أيضاً، نظرت إلى المكان ووجدته به كثير من العمارات المتشابهة، عادت نظرها أخيراً إلى زوجها متحدثة بحماس:
- المكان تحفة.
ابتسم بوجهها متحدثاً بهدوء وهو يفك حزام الأمان عنه:
- طب يلا ننزل.
سألته باستغراب فلا يوجد سيارات أو أي شيء مصفوف هنا على الطريق:
- أنت هتسيب العربية هنا؟
- لأ هركنها في الجراش.
قالت باستنكار ودهشة متعجبة من حديثه الغير متزن:
- طب ما تركنها مرة واحدة أنت هتطلع وتنزل تاني علشان تركنها.
ابتسم مرة أخرى وتحدث بجدية قائلاً وهو يشير إليها:
- لأ هطلعك البيت وهنزل أجيب شوية طلبات لأنه فاضي تماماً وبعدين هركنها لما ارجع، فهمتي يا مروتي.
أومأت إليه فأشار إليها برأسه حتى تترجل ففعلت وهو الآخر ترجل من السيارة متقدماً ناحيتها بعد أن جلب حقيبتها المتواجد بها الملابس ليدلف إلى الداخل، قابله رجل في منتصف الخمسين من عمره مبتسماً بسعادة مرحباً بـ "يزيد" بحرارة:
- يا مرحب يا مرحب مصر كلها نورت يا يزيد بيه.
ابتسم "يزيد" وهو يصافحه مجيباً إياه:
- بنورك يا عم سعيد.. عامل ايه.
- في فضل ونعمه من عند ربنا يا بيه وكله من خيرك.
أردف "يزيد" بهدوء قائلاً:
- لأ متقولش كده ده خير ربنا... معلش يا عم سعيد هات النسخة اللي معاك من المفتاح علشان نسيت نسختي.
هرول إلى داخل غرفة صغيرة وهو يقول بعجلة:
- من عنيا يا بيه.
سريعاً أتى بهم مقدمهم إليه، أخذهم منه "يزيد" وتحدث مرة أخرى قائلاً وهو يشير إلى زوجته:
- مروة مراتي يا عم سعيد هنقعد معاك هنا كام يوم ونرجع البلد تاني.
تحدث وهو ينظر إليها باحترام قائلاً بلهفة وحب:
- يا ألف نهار مبروك.. مصر منورة يا ست هانم.
ابتسمت إليه بسعادة وحب تبادلة إياه فقد وجدته رجلاً بشوش محب:
- ربنا يخليك.
أخذها "يزيد" بعد أن استأذن منه قائلاً له أيضاً أنه سيهبط إليه مرة أخرى، دلف إلى المصعد الكهربائي فتحدثت قائلة:
- شكله بيحبك أوي.
ابتسم بوجهها وأردف بهدوء:
- بيحب كل الناس وبالأخص الكويس معاه وشايفه يعني.
أومأت إليه بهدوء ثم وصل المصعد إلى الدور الذي به بيته، خرج منه معها ثم وضع المفتاح بالمزلاج فسألته باستغراب:
- هو ليه معاه نسخة من المفتاح صحيح.
- علشان يجيب حد ينضف البيت ويهويه كل فترة.
فتح الباب ثم جعلها تدلف ودخل هو خلفها بعد أن أخذ المفتاح مرة أخرى ووضعه بجيبه ووضع الحقيبة على الأرضية جواره، دلفت إلى الداخل توزع نظرها بالمنزل وقد كان رائع وهذه الكلمة قليلة لوصفه، أثاثه الظاهر لها راقٍ كثيراً وأحدث شيء رأته، يتماشى لون الحوائط مع المفروشات ومع الأثاث هناك صور ولوحات معلقة تعطي مظهر رائع وبعض المزهريات والتحف الموضوعة على الأثاث، المطبخ يظهر لها فهو مفتوح على الخارج.
سارت للداخل لترى الغرف وظهر لها أنهم أربعة غرف ربما، عادت مرة أخرى وهي تنظر إليه بأكمله فبدا لها كبير للغاية ومساحته رائعة وكل شيء به رائع.
تحدث "يزيد" قائلاً بجدية بعد أن وقف أمامها وهو يشير إلى إحدى الغرف بالداخل:
- دي الاوضه اللي هنام فيها، اوضتي خدي حاجتك حطيها هناك واكتشفي المكان على ما أنزل أجيب شوية حاجات من السوبر ماركت.. مش عايزة أجبلك حاجه.
أومأت إليه بالرفض مبتسمة ثم قالت بهدوء:
- متتأخرش بس.
- حاضر.
قالها ثم استدار مرة أخرى وخرج من المنزل بينما هي أخذت تقفز بسعادة فأخيراً ستحظى ببعض الوقت بعيداً عن الجميع وربما تسير خطتها كما هي وتجعله يطلب من نفسه المكوث هنا دائماً.